النص المفهرس

صفحات 641-660

لحلية الأولياء
٦٤١
القضاء وآداب القاضي
قاعد عند شريح، إذ جاءته جدة صبي وأمه
يختصمان فيه، كل واحدة تقول: أنا أحق
به؛ فقالت الجدة :
أبا مية أتيناك وأنت المرء نأتيه
أتاك ابن وأماه وكلتانا تفديه
فلو كنتِ تأيمت لما نازعتك فيه
تزوجتِ فهاتيه ولا يذهب بك التيه
ألا يا أيها القاضي
فهذي قصتي فيه
قال: فقالت الأم:
ألا يا أيها القاضي
قد قالت لك الجدة
قولا فاستمع مني
ولا تنظرننـي رده
أعزي النفس عن ابني
وكبدي حملت كبده
فلما صار في حجري
يتيمًا ضائعًا وحده
تزوجت رجاء الخير
من يكفيني فقده
ومن يظهر لي وده
ومن يحسن لي رفده
فقال شريح :
قد فهم القاضي ما قد قلتما
وقضى بينكما ثم فصلْ
بقضاء بيِّنِ بينكما
وعلى القاضي جهد أن عقلْ
قال للجدة: بيني بالصبي
وخذي ابنك من ذاتِ العللْ
إنها لو صبرت كان لها
قبل دعواها تبغيها البدلْ
فقضى به للجدة. [٤ /١٣٤ - ١٣٥]
* عن شريح، أنه قضى على رجل
باعترافه؛ فقال: يا أبا أمية، قضيت علي
بغير بينة؛ قال: أخبرني ابن أخت
خالتك. [٤ /١٣٥]
* عن أيوب قال: وجدت أعلم
الناس بالقضاء: أشدهم فرارًا منه، وما
أدركت بهذا العصر أعلم بالقضاء من
أبي قلابة. [٢٨٥/٢]
* عن الشعبي قال: شهدت شریحًا،
وجاءته امرأة تخاصم رجلًا، فأرسلت
عينيها، فبكت؛ فقلت: أبا أمية، ما أظنها
إلا مظلومة؛ فقال: يا شعبي، إن إخوة
يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون. [٣١٣/٤]
* قال ابن نمير: جاء رجل إلى
الأعمش، فقال: كلم لي فلانًا - لرجل
كان يشرب الخمر - قال: والله، ما كلمته
قط؛ قال: إنه قد أخذني في الخراج،
فأرجو إن كلمته أن يقبل؛ قال: فجاءه
- وكان بين أيديهم خمر يشربونه - قال:
فقال الرجل: لأسقينه خمرًا قبل أن
يخرج؛ قال: فرفعوه، فدخل الأعمش،
فكلمه؛ قال: نعم، فدعا بالصحيفة، فمحا
ما كان عليه، وقال: تغد يا أبا محمد؛

القضاء وآداب القاضي
٦٤٢
التهذيب الموضوعي
* عن سفيان بن وكيع قال: سمعت
قال: فتغدى، فقال: اسقوني ماء، فقال
أبي يقول: بلغني أن محمد بن واسع أريد
على القضاء، فأبى؛ فعاتبته امرأته،
فقالت: لك عيال، وأنت محتاج؛ قال:
الرجل: هات نبيذًا يا غلام، قال: لا،
اسقوني ماء؛ فقال الرجل: أليس قال: إذا
دخلت على أخيك، فكل من طعامه،
واشرب من شرابه؟ فقال الأعمش: لست ما دمت تريني أصبر على الخل والبقل،
أنت من أولئك؛ فخرج الأعمش، ولم فلا تطمعي في هذا مني. [٣٥٣/٢]
يشرب إلا الماء. [٤٨/٥ - ٤٩]
* عن ابن أبي ليلى، أنه لما ولي
* عن شريح، أن عمر كتب إليه: إذا القضاء: ركب أول يوم للقضاء، فاصطف
له الناس ينظرون إليه؛ قال: فقال مجنون
من مجانين أهل الكوفة: انظروا إلى من
جمع له الله سرور الدنيا بخزي الآخرة؛
فقال ابن أبي ليلى: لو قد سمعتها قبل أن
ألي، ما وليت لهم شيئًا. [٣٥١/٤]
جاءك الشيء في كتاب الله، فاقض به،
ولا يلفتنك عنه رجال؛ وإن جاءك ما ليس
في كتاب الله، فانظر سنة نبيك عظليلا،
فاقض بها؛ وإن جاءك ما ليس في
كتاب الله، ولم يكن فيه سنة من
رسول الله ◌َ، فانظر ما اجتمع عليه
الناس، فخذ به. [١٣٦/٤]
* أن عمر بن عبد العزيز استعمل
ميمون بن مهران على الجزيرة، على
قضائها، وعلى خراجها؛ فكتب إليه ميمون
يستعفيه، وقال: كلفتني ما لا أطيق:
ولأن ألي القضاء، أحب إلي من بيت أقضي بين الناس، وأنا شيخ كبير،
ضعيف، رقيق؛ فكتب عمر إليه: اجبٍ من
الخراج الطيب، وأقضٍ ما استبان لك؛
* حبس ابن هبيرة منصورًا شهرًا، يريده
على القضاء؛ فأبى عليه. [٤٢/٥]
فإذا التبس عليك أمر، فارفعه إلي، فإن
الناس لو كانوا إذا كبر عليهم أمر تركوه،
* قال عبد الله بن المبارك لرجل: إن ما قام دين ولا دنيا. [٨٨/٤]
ابتليت بالقضاء، فعليك بالأثر. [١٦٦/٨]
* عن الربيع بن أبي راشد قال:
* عن مسروق، أنه كان لا يأخذ على سمعت أبا عبيدة يقول: إن الحكم
القضاء أجرًا؛ ويتأول هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ
لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] الآية. [٩٦/٢]
العدل: يسكن الأصوات عن الله ربك؛
أُشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَلَهُم بِأَنَّ وإن الحكم الجائر: يُكثر من الشكاة
إلى الله تعالى. [٢٠٦/٤]
* عن مكحول قال: لأن تضرب
عنقي، أحب إلي من أن ألي القضاء؛
المال. [١٧٩/٥]

لحلية الأولياء
٦٤٣
القضاء والقدر
* عن عمرو - بن قيس الملائي - قال: الماء ألف سماري(١) إلى جنازته،
حديث أرقق به قلبي، وأتبلغ به إلى ربي: فدفن بعد أيام. [٥٢/٧ - ٥٣]
أحب إلي من خمسين قضية من قضايا
شريح. [١٠٢/٥ - ١٠٣]
* عن إياس بن معاوية قال: أنا أكلم
الناس بنصف عقلي؛ فإذا اختصم إلي
اثنان: جمعت عقلي كله. [١٢٤/٣]
* كان أبو وائل - شقيق بن سلمة -
يقول لجاريته: يا بركة، إذا جاء يحيى
- يعني: ابنه - بشيء، فلا تقبَليه؛ وإذا
جاء أصحابي بشيء، فخذيه؛ قال: وكان
يحيى ابنه قاضيا على الكناسة. [١٠٣/٤]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
جَرَّ أميرُ المؤمنين سفيان إلى القضاء،
فتحامق عليه ليخلص نفسه منه، فلما
أن علم أنه يتحامق عليه أرسله،
وهرب من السلطان، وجعل كينونته في
بيت عبد الرحمن ويحيى بن سعيد
بضعة عشر سنة، فلما كان عند موته،
قالوا: أين نذهب بك؟ قال: اغسلوني
وكفّنوني، وضعوني على السرير،
واحملوا فيما بينكم السرير، ففعلوا،
فوضعوه بباب مسجد الجامع، فجاء
السلطان، فكشف عن وجهه، فغاصه
في الكافور، وكتب إلى السلطان
الأعظم: إني وجدت سفيان على سرير
مفروغًا من غسله وكفنه، فغصصته في
* عن العلاء بن روبة قال: كانت لي
حاجة إلى رجاء بن حيوة، فسألت عنه،
فقالوا: هو عند سليمان بن عبد الملك،
قال: فلقيته، فقال: ولي أمير المؤمنين
اليوم ابن موهب القضاء، ولو خيرت بين
أن ألي وبين أن أُحمَل إلى حفرتي،
لاخترت أن أحمل إلى حفرتي، قلت: إن
الناس يقولون: إنك أنت الذي أشرت به،
قال: صدقوا، إني نظرت للعامة ولم أنظر
له. [٥ / ١٧٠ - ١٧١ ]
القضاء والقدر
* جاء رجل إلى سفيان الثوري، فشكا
إليه مصيبة أصابته؛ فقال له سفيان: ما
كان بها أحد أهون عليك مني، قال:
وكيف ذلك؟ قال: ما وجدت أحدًا تشكو
إليه غيري؟ قال: إنما أردت أن تدعو لي؛
فقال له سفيان: أمدبِّر أنت، أم مدبَّر؟
قال: بل مدبَّر؛ قال: فارض بما يدبّر
لك. [٧ /٥٦ - ٥٧]
* قال بلال بن أبي بردة لمحمد بن
واسع: ما تقول في القضاء والقدر؟ قال:
أيها الأمير، إن الله ريك لا يسأل يوم
القيامة عباده عن قضائه وقدره، إنما
الكافور، أنتظر ما تأمر فيه، فوقع على (١) نوع من السفن.

القضاء والقدر
٦٤٤
التهذيب الموضوعي
يسألهم عن أعمالهم. [٣٥٤/٢]
فإنكم كتبتم إلي، بما كنتم تستترون منه
* عن حماد بن زيد قال: أتى محمد بن قبل اليوم: في رد علم الله، والخروج منه،
إلى ما كان رسول الله ◌َ و يتخوف على
واسع رجلًا في حاجة لرجل؛ فقال له:
أتيتك في حاجة رفعتها إلى الله قبلك، فإن أمته: من التكذيب بالقدر؛ وقد علمتم أن
أهل السنة، كانوا يقولون: الاعتصام
يأذن الله في قضائها، قضيتها، وكنت
محمودًا؛ وإن لم يأذن الله في قضائها، لم
تقضها، وكنت معذورًا. [٣٥٤/٢]
بالسنة نجاة، وسيقبض العلم قبضًا سريعًا؛
وقول عمر بن الخطاب - وهو يعظ الناس -
إنه لا عذر لأحد عند الله بعد البينة:
* عن قتادة قال: ما نهى الله عن
ذنب، إلا قد علم أنه موقوع؛ ولكن:
تقدمة، وحجة. [٣٣٦/٢]
بضلالة ركبها، حسبها هدى؛ ولا في هدى
ترکه، حسبه ضلالة؛ قد تبينت الأمور،
وتثبتت الحجة، وانقطع العذر؛ فمن رغب
* عن عمر بن عبد العزيز، إذا عرض
له أمر مما يكره، قال: بقدر ما كان،
وعسى أن يكون خيرًا. [٣١٥/٥]
عن أنباء النبوة وما جاء به الكتاب:
تقطعت من يديه أسباب الهدى، ولم يجد
له عصمة ينجو بها من الردى.
* عن مطرف بن عبد الله، أنه قال:
ليس لأحد أن يصعد، فيلقي نفسه من فوق
البئر؛ ويقول: قدر لي؛ ولكن: يحذر،
أنه لم يصبه إلا ما كتب الله له. [٢٠٢/٢]
* عن مطرف بن عبد الله قال:
إن الله ريك لم يكل الناس إلى القدر،
وإليه يعودون؛ وقال بديل في حديثه: وإليه
يصيرون [٢٠٢/٢]
* عن خلف أبي الفضل القرشي، عن وقال تعالى: ﴿وَلَوَ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ
کتاب عمر بن عبد العزيز إلى النفر الذين كتبوا
إلیه بما لم یکن لهم بحق في رد کتاب الله
تعالى، وتكذيبهم بأقداره النافذة، في علمه
السابق الذي لا حد له إلا إليه، وليس لشيء
منه مخرج؛ وطعنهم في دين الله، وسنة
رسوله القائمة في أمته؛ أما بعد :
وإنكم ذكرتم: أنه بلغكم، أني أقول:
إن الله قد علم ما العباد عاملون، وإلى
ويجتهد، ويتقي؛ فإن أصابه شيء، علم ما هم صائرون؛ فأنكرتم ذلك علي،
وقلتم: إنه ليس يكون ذلك من الله في
علم، حتى يكون ذاك من الخلق عملًا؛
فكيف ذلك كما قلتم؟ والله تعالى يقول:
١٥]
﴿إِنَّا كَاشِفُواْ الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَبِدُونَ
[الدخان: ١٥]. يعني: عائدين في الكفر:
وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]. فزعمتم
بجهلكم في قول الله تعالى: ﴿فَمَنْ شَآءُ
فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]. أن
المشيئة: في أي ذلك أحببتم، فعلتم من
ضلالة، أو هدى؛ والله تعالى يقول :
﴿وَمَا
تَشَآءُونَ إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ

لحلية الأولياء
٦٤٥
القضاء والقدر
[التكوير: ٢٩]. فبمشيئة الله لهم: شاؤوا، ٢٥٥]. فالخلق صائرون إلى علم الله
تعالى، ونازلون عليه؛ وليس بينه شيء هو
كائن حجاب يحجبه عنه، ولا يحول
دونه، إنه علیم حکیم.
ولو لم يشأ: لم ينالوا بمشيئتهم من طاعته
شيئًا، قولًا، ولا عملًا؛ لأن الله تعالى لم
يملك العباد ما بیده، ولم یفوض إلیھم ما
يمنعه من رسله؛ فقد حرصت الرسل على
هدی الناس جميعًا، فما اهتدی منهم إلا
من هداه الله؛ ولقد حرص إبليس على
ضلالتهم جميعًا، فما ضل منهم إلا من
كان في علم الله ضالًا .
معصيته، ولا بالذي صدهم عما ترکوه من
طاعته؛ ولكنه بزعمكم: كما علم الله أنهم
سیعملون بمعصیته، کذلك علم أنهم
سيستطيعون تركها؛ فجعلتم علم الله لغوًا؛
تقولون: لو شاء العبد: لعمل بطاعة الله،
وإن كان في علم الله أنه غير تارك لها :
فأنتم إذا شئتم: أصبتموه، وکان علمًا؛
وإذا شئتم: رددتموه، وكان جهلًا؛ وإن
شئتم: أحدثتم من أنفسكم علمًا ليس في
علم الله، وقطعتم به علم الله عنكم؛ وهذا
ما كان ابن عباس يعده للتوحيد نقضًا،
وكان يقول: إن الله لم يجعل فضله
ورحمته هملا، بغير قسم منه ولا اختيار؛
ولم يبعث رسله بإبطال ما كان في سابق
علمه، فأنتم تقرّون في العلم بأمر،
وتنقضونه في آخر؛ والله تعالى يقول:
﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمَّ وَلَا يُحِيطُونَ
بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ: إِلَّا بِمَا شَآءً﴾ [البقرة:
وقلتم: لو شاء الله، لم يفرض بعمل،
بغير ما أخبر الله في كتابه عن قوله: ﴿وَلَهُمْ
أَعْمَلٌ مِّن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَمِلُونَ﴾
[المؤمنون: ٦٣]. وأنه قال: ﴿سَنُمَتِعُهُمْ ثُمَّ
يَمَسُّهُم مِّنَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [هود: ٤٨].
وزعمتم بجهلكم: أن علم الله تعالى فأخبر: أنهم عاملون قبل أن يعملوا،
ليس بالذي يضطر العباد إلى ما عملوا من وأخبر: أنه معذبهم قبل أن يخلقوا؛
وتقولون أنتم: إنهم لو شاؤوا: خرجوا من
علم الله في عذابه إلى ما لم يعلم من
رحمته لهم، ومن زعم ذلك: فقد عادى
كتاب الله بردّ؛ ولقد سمى الله تعالى
رجالًا من الرسل بأسمائهم وأعمالهم في
سابق علمه؛ فما استطاع آباؤهم لتلك
الأسماء تغييرًا، وما استطاع إبليس بما
سبق لهم في علمه من الفضل تبديلًا؛
فقال: ﴿وَذَّكُرْ عِبَدَنَآ إِنَهِيَمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ
أُوْلِىِ الْأَيْدِى وَالْأَبْصَرِ ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَهُم بِخَالِصَةٍ
[ص: ٤٥ - ٤٦]. فالله
٤٦
ذِكْرَى الَّارِ
أعز في قدرته، وأمنع من أن يملك أحدٌ
إبطال علمه في شيء من ذلك؛ فهو مُسَمِّ
لهم بوحيه الذي لا يأتيه الباطل من بين
يديه ولا من خلفه، أو أن يشرك في خلقه
أحدًا، أو يدخل في رحمته من قد أخرجه
منها، أو أن يخرج منها من قد أدخله
فيها؛ ولقد أعظم بالله الجهل من زعم أن

٦٤٦
القضاء والقدر
التهذيب الموضوعي
العلم كان بعد الخلق، بل لم يزل الله لأنه: لو كان شيء لم يسبق في علم الله
وحده بكل شيء عليمًا، وعلى كل شيء وقدره، لكان لله في ملكه شريك، ينفذ
شهيدًا قبل أن يخلق شيئًا، وبعدما خلق؛
لم ينقص علمه في بدئهم، ولم يزد بعد
أعمالهم، ولا بحوائجه التي قطع بها دابر
ظلمهم، ولا يملك إبليس هدی نفسه، ولا
ضلالة غيره.
وقد أردتم بقذف مقالتكم: إبطال
علم الله في خلقه، وإهمال عبادته؛
وكتاب الله: قائم بنقض بدعتكم، وإفراط
قذفکم؛ ولقد علمتم: أن الله بعث رسوله،
والناس يومئذٍ أهل شرك؛ فمن أراد الله له
الهدی: لم تحل ضلالته التي كان فيها
دون إرادة الله له، ومن لم يرد الله له
الهدى: تركه في الكفر ضالًا، فكانت
ضلالته أولى به من هداه؛ فزعمتم: أن
أثبت في قلوبكم الطاعة والمعصية،
فعملتم بقدرتكم بطاعته، وتركتم بقدرتکم
معصيته؛ وأن الله خلو من أن يكون
يختص أحدًا برحمته، أو يحجز أحدًا عن
معصيته .
وزعمتم: أن الشيء الذي بقدر، إنما
هو عندكم: اليسر، والرخاء، والنعمة؛
وأخرجتم منه الأعمال، وأنكرتم أن يكون
سبق لأحد من الله ضلالة أو هدى، وأنكم
الذين هديتم أنفسكم من دون الله، وأنكم
الذين حجزتموها عن المعصية، بغير قوة
من الله ولا إذن منه.
مشيئته في الخلق من دون الله؛ والله لا
يقول: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَنَ وَزَيَّنَهُ فِى
قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ٧]. وهم له قبل ذلك
كارهون: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ
وَالْعِصْيَانَّ﴾ [الحجرات: ٧]. وهم له قبل
ذلك محبون، وما كانوا على شيء من
ذلك لأنفسهم بقادرین.
ثم أخبر بما سبق لمحمد صل# من
الصلاة عليه، والمغفرة له ولأصحابه؛
فقال تعالى: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]. وقال تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ
لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح:
٢]. فلولا علمه، ما غفرها الله له قبل أن
يعملها، وفضلًا سبق له من الله قبل أن
يخلقوا، ورضوانًا عنهم قبل أن يؤمنوا، ثم
أخبر بما هم عاملون آمنون، قبل أن
يعملوا .
وقال: ﴿تَرَنَّهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ
اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الفتح: ٢٩] فتقولون أنتم:
إنهم قد كانوا ملكوا رد ما أخبر الله
عنهم: أنهم عاملون، وأن إليهم أن يقيموا
على كفرهم مع قوله، فيكون الذي أرادوا
لأنفسهم من الكفر مفعولًا، ولا يكون
لوحي الله فيما اختار تصديقًا، بل لله
الحجة البالغة.
وفي قوله تعالى: ﴿لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ
فمن زعم ذلك: فقد غلا في القول، سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
١٦٨

لحلية الأولياء
٦٤٧
القضاء والقدر
[الأنفال: ٦٨]. فسبق لهم العفو من الله [الدخان: ٢٤]؛ مثبت ذلك عنده في وحيه،
فيما أخذوا، قبل أن يؤذن لهم؛ وقلتم: في ذكر الأولين؛ كما قال في سابق علمه
لو شاؤوا، خرجوا من علم الله في عفوه
عنهم، إلى ما لم يعلم من تركهم لما
أخذوا؛ فمن زعم ذلك: فقد غلا وكذب؛
ولقد ذكر الله بشرًا كثيرًا، وهم يومئذٍ في
أصلاب الرجال وأرحام النساء؛ فقال:
﴿وَءَاخَرِينٌ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ [الجمعة:
٣]. وقال: ﴿وَلَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ
يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَنِنَا الَّذِينَ
سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ﴾ [الحشر: ١٠]. فسبقت لهم
الرحمة من الله قبل أن يخلقوا، والدعاء
لهم بالمغفرة ممن لم يسبقهم بالإيمان من
قبل أن يدعو لهم؛ ولقد علم العالمون
بالله: أن الله لا يشاء أمرًا، فتحول مشيئة
غيره دون بلاغ ما شاء؛ ولقد شاء لقوم
الهدى، فلم يضلهم أحد؛ وشاء إبليس
لقوم الضلالة، فاهتدوا؛ وقال لموسى
٤٣
وهارون: ﴿أَذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى
٤٤
فَقُولَا لَهُ فَوْلًا لَيْنَا لَّعَلَُّ يَنَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى
[طه: ٤٣ - ٤٤]. وموسى في سابق علمه:
أنه يكون لفرعون عدوًا وحزنًا؛ فقال
تعالى: ﴿وَثُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَمَنَ وَحُنُودَ هُمَا
مِنْهُم ◌َا كَانُواْ يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٦].
فتقولون أنتم: لو شاء فرعون، كان
لموسى وليًا وناصرًا، والله تعالى يقول:
﴿لِيَكُنَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَّنًا﴾ [القصص: ٨]؛
وقلتم: لو شاء فرعون، لامتنع من الغرق؛
والله تعالى يقول: ﴿إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُّغْرَقُونَ﴾
لآدمٍ قبل أن يخلقه: ﴿إِنِّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ
خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] فصار إلى ذلك:
بالمعصية التي ابتلي بها، وكما كان إبليس
في سابق علمه: أنه سيكون مذمومًا
مدحورًا، وصار إلى ذلك بما ابتلي به:
من السجود لآدم، فأبى؛ فتلقى آدم
التوبة، فرُحم؛ وتلقى إبليس اللعنة،
فغوى؛ ثم أهبط آدم إلى ما خلق له من
الأرض: مرحومًا، متوبًا عليه؛ وأهبط
إبليس بنظرته: مدحورا مذمومًا، مسخوطًا
عليه؛ وقلتم أنتم: إن إبليس وأولياءه من
الجن، قد كانوا ملكوا رد علم الله،
والخروج من قسمه الذي أقسم به؛ إذ
قال: ﴿قَالَ فَاَلْحَقُّ وَاَلْحَقَّ أَقُولُ
لَأَمْلَأَنَّ
١٤
جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
(٨٥
[ص: ٨٤، ٨٥]. حتى لا ينفذ له علم، إلا
بعد مشیئتهم .
فماذا تريدون بهلكة أنفسكم في رد
علم الله؟ فإن الله قد لم يشهدكم خلق
أنفسكم، فكيف يحيط جهلكم بعلمه؟
وعلم الله: ليس بمقصر عن شيء هو
كائن، ولا يسبق علمه في شيء، فيقدر
أحد على رده؛ فلو كنتم تنتقلون في كل
ساعة من شيء إلى شيء هو كائن، لكانت
مواقعكم عنده.
ولقد علمت الملائكة قبل خلق آدم، ما
هو كائن من العباد في الأرض: من

٦٤٨
التهذيب الموضوعي
القضاء والقدر
الفساد، وسفك الدماء فيها، وما كان لهم
في الغيب من علم؛ فكان في علم الله:
الفساد، وسفك الدماء؛ وما قالوا
تخرصًا، إلا بتعلیم العلیم الحکیم لهم،
فظن ذلك منهم، وقد أنطقهم به.
فأنكرتم أن الله أزاغ قومًا قبل أن
يزيغوا، وأضل قومًا قبل أن يضلوا؛ وهذا
مما لا يشك فيه المؤمنون بالله؛ أن الله،
قد عرف قبل أن يخلق العباد: مؤمنهم من
كافرهم، وبرهم من فاجرهم؛ وكيف
يستطيع عبد هو عند الله مؤمن: أن يكون
كافرًا، أو هو عند الله كافر، أن يكون
مؤمنًا؟ والله تعالى يقول: ﴿أَوَ مَنْ كَانَ
مَيْئًا فَأَحْبَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُمِ نُورًا يَمْشِى بِهِ، فِى
النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِىِ الْتُلُمَتِ لَيْسَ بِخَارِجِ
ج
مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢] فهو في الضلالة ليس
بخارج منها أبدًا، إلا بإذن الله.
ثم آخرون، اتخذوا من بعد الهدى:
عجلًا، جسدًا، فضلوا به؛ فعفا عنهم،
لعلهم يشكرون؛ فصاروا من أمة قوم
موسى: ﴿ُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾
[الأعراف: ١٥٩]، وصاروا إلى ما سبق لهم.
ثم ضلت ثمود بعد الهدى، فلم يعف
عنهم، ولم يرحموا؛ فصاروا في علمه إلى
صيحة واحدة، فإذا هم خامدون؛ فنفذوا
إلى ما سبق لهم: أن صالحًا رسولهم،
وأن الناقة فتنة لهم، وأنه مميتهم كفارًا؛
فعقروها .
وكان إبليس فيما كانت فيه الملائكة:
من التسبيح والعبادة، ابتلي، فعصى، فلم
يُرحم؛ وابتلي آدم، فعصى، فرحم؛ وهمّ
آدم بالخطيئة: فنسي؛ وهمّ يوسف
بالخطيئة: فعصم.
فأين كانت الاستطاعة عند ذلك؟ هل
كان تغني شيئًا فيما كان من ذلك حتى لا
یکون، أو تغني فیما لم یکن حتى يكون،
فتعرف لكم بذلك حجة؟ بل الله أعز مما
تصفون، وأقدر.
وأنكرتم، أن يكون سبق لأحد من الله
ضلالة أو هدى، وإنما علمه بزعمكم
حافظ؛ وأن المشيئة في الأعمال إليكم:
إن شئتم أحببتم الإيمان، فكنتم من أهل
الجنة.
ثم جعلتم بجهلكم: حديث رسول الله وَل
الذي جاء به أهل السنة، وهو مصدق
للكتاب المنزل، أنه: من ذنب مضاہ ذنبًا
خبيثًا في قول النبي ◌َّ حين سأله عمر:
أرأيت ما نعمل، أشيء قد فرغ منه، أم
شيء نأتنفه؟ فقال ◌َّر: ((بل شيء قد فرغ
منه))؛ فطعنتم بالتكذيب له، وتعليم من الله
في علمه، إذ قلتم: إن كنا لا نستطيع
الخروج منه، فهو الجبر؛ والجبر عندكم:
الحيف؛ فسميتم نفاذ علم الله في الخلق :
حيفًا؛ وقد جاء الخبر: أن الله خلق آدم،
فنثر ذريته في يده، فكتب أهل الجنة وما هم
عاملون، وكتب أهل النار وما هم عاملون.

لحلية الأولياء
٦٤٩
القضاء والقدر
وقال سهل بن حنيف - يوم صفين -: في كفره أنفذ من مشيئة الله في إيمانه؛ بل
أشهد: أنه من عمل حسنة، فبغير معونة
أيها الناس، اتهموا آراءکم علی دینکم،
فوالذي نفسي بيده، لقد رأيتنا يوم أبي
جندل، ولو نستطيع رد أمر رسول الله وَلايقل
لرددناه؛ والله، ما وضعنا سيوفنا على
كانت من نفسه عليها؛ وأن من عمل
سيئة، فبغير حجة كانت له فيها ﴿وَأَنَّ
اُلْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيِهِ مَن يَشَاءُ﴾ [الحديد: ٢٩]
عواتقنا إلا أسهل بنا على أمر نعرفه قبل وأن لو أراد الله أن يهدي الناس جميعًا،
لنفذ أمره فیمن ضل، حتى يكون مهتدیًا .
أمركم هذا.
فقلتم: بمشيئته، شاء لكم تفويض
ثم أنتم بجهلكم: قد أظهرتم دعوة حق
على تأويل باطل: تدعون الناس إلى رد
علم الله؛ فقلتم: الحسنة من الله، والسيئة
من أنفسنا؛ وقال أئمتكم وهم أهل السنة:
الحسنة من الله في علم قد سبق، والسيئة
من أنفسنا في علم قد سبق، فقلتم: لا
یکون ذلك، حتی یکون بدؤها من أنفسنا،
كما بدء السيئات من أنفسنا؛ وهذا رد
للكتاب منکم، ونقض للدین.
الحسنات إليكم، وتفويض السيئات؛ ألقى
عنكم سابق علمه في أعمالكم، وجعل
مشيئته تبعًا لمشيئتكم؛ ويحكم، فوالله ما
أمضى لبني إسرائيل مشيئتهم حين أبوا أن
يأخذوا ما آتاهم بقوة، حتى نتق الجبل
فوقهم كأنه ظلة؛ فهل رأيتموه أمضى
مشيئته لمن كان في ضلالته، حين أراد
هداه، حتى صار إلى أن أدخله بالسيف
إلى الإسلام كرهًا بموضع علمه بذلك فيه؟
أم، هل أمضى لقوم يونس مشيئتهم حين
وقد قال ابن عباس - حين نجم القول
بالقدر ــ: هذا أول شرك هذه الأمة،
والله، ما ينتهي بهم سوء رأيهم، حتى
يُخرِجوا الله من أن يكون قدَّر خيرًا، كما
أخرجوه من أن یکون قدّر شرًا.
أبوا أن يؤمنوا، حتى أظلهم العذاب
فآمنوا، وقبل منهم، ورد على غيرهم
الإيمان، فلم يقبل منهم؟ وقال تعالى:
﴿فَلَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ
وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ، مُشْرِكِينَ ﴿ فَلَمْ يَكُ
فأنتم تزعمون بجهلكم: أن من كان في
علم الله ضالا فاهتدى، فهو بما ملك
ذلك، حتى كان في هداه، ما لم يكن الله
٨٥
علمه فيه؛ وأن من شرح صدره للإسلام،
فهو بما فوض إليه قبل أن يشرحه الله له؛
وأنه: إن كان مؤمنًا فكفر، فهو مما شاء
يَنَفَعُهُمْ إِيمَُهُمْ لَمَّا رَأَوْ بَأَسَنَّ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ
خَلَتْ فِى عِبَادِهِهُ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَفِرُونَ
[غافر: ٨٤، ٨٥]. أي، علم الله الذي قد
خلا في خلقه؛ ﴿وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَفِرُونَ﴾.
وذلك كان موقعهم عنده: أن يهلكوا بغير
لنفسه، وملك من ذلك لها، وكانت مشيئته قبول منهم؛ بل: الهدى والضلالة، والكفر

القضاء والقدر
٦٥٠
التهذيب الموضوعي
والإيمان، والخير والشر: بيد الله، يهدي بالنار، وهم أحياء بمكة؛ وتقولون أنتم:
من يشاء، ويذر من يشاء في طغيانهم إنهم قد كانوا ملكوا رد علم الله في
يعمهون .
كذلك قال إبراهيم علّل: ﴿وَأَجْتُبْنِ وَبَنِىَ
أَنْ تَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥].
وقال علام: ﴿رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن
ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُسْلِمَةً لَّكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]. أي:
أن الإيمان والإسلام بيدك، وأن عبادة من
عبد الأصنام بيدك.
فأنكرتم ذلك، وجعلتموه ملگًا
بأيديكم، دون مشيئة الله ريق؛ وقلتم في
القتل: إنه بغير أجل، وقد سماه الله لكم
في كتابه، فقال ليحيى: ﴿وَسَلَمُّ عَلَيْهِ يَوْمَ
وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ﴾﴾ [مريم:
١٥]. فلم يمت يحيى إلا بالقتل، وهو
موت، كما مات من قتل منهم شهيدًا، أو
قتل عمدًا، أو قتل خطأ: كمن مات
بمرض، أو فجأة؛ كل ذلك موت، بأجل
توفاه، ورزق استكمله، وأثر بلغه،
ومضجع برز إليه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ
تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِنَبًا مُؤَجَّلاً﴾ [آل
عمران: ١٤٥]. ولا تموت نفس ولها في
الدنيا عمر ساعة: إلا بلغته، ولا موضع
قدم: إلا وطأته؛ ولا مثقال حبة من رزق:
إلا استکملته، ولا مضجع بحيث كان:
إلا برزت إليه؛ يصدق ذلك قول الله ريات :
﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى
العذابين اللذين أخبر الله ورسوله أنهما
نازلان بهم؛ وقال تعالى: ﴿نَاِىَ عِطْفِهِ،
لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللّهِ لَهُ فِ الدُّنْيَا خِزْىٌ وَنُذِيقُهُ
[الحج: ٩].
يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ هَ﴾
يعني: القتل يوم بدر؛ ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ
عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ٩]. فانظروا إلى ما
أرداكم فيه رأيكم، وكتابًا سبق في علمه
بشقائكم إن لم یرمكم.
ثم قول رسول الله وَليقول: ((بني الإسلام
على ثلاثة أعمال: الجهاد ماضٍ منذ يوم
بعث الله رسوله إلى يوم القيامة، فيه
عصابة من المؤمنين يقاتلون الدجال، لا
ينقض ذلك جور جائر، ولا عدل من
عدل؛ والثانية: أهل التوحيد، لا
تكفروهم، ولا تشهدوا عليهم بشرك؛
والثالثة: المقادير كلها، خيرها وشرها :
من قدر الله)).
فنقضتم من الإسلام جهاده، ونقضم
شهادتكم على أمتكم بالكفر، وبرئتم
منهم ببدعتكم، وكذبتم بالمقادير كلها،
والآجال، والأعمال، والأرزاق؛ فما
بقيت في أيديكم خصلة ينبني الإسلام
عليها، إلا نقضتموها، وخرجتم
منها. [٣٤٦/٥ - ٣٥٣]
* عن ابن عباس رضيالله قال: كان رجل
جَهَنَّمْ﴾ [آل عمران: ١٢]. فأخبر الله ممن كان قبلكم: يكذب بالقدر، وكان
سبحانه بعذابهم بالقتل في الدنيا، والآخرة مسيئًا إلى امرأته؛ فخرج إلى الجبانة،

لحلية الأولياء
٦٥١
القضاء والقدر
فوجد قحف رأس مكتوب عليه: يحرق، مثل ما زرع، لا يسبق بطيء بحظه، ولا
يدرك حريص ما لم يقدَّر له؛ فمن أعطي
خيرًا: فالله تعالى أعطاه، ومن وُقِي شرًا:
فالله تعالى وقاه؛ المتقون سادة، والفقهاء
قادة، ومجالستهم زيادة. [١٣٣/١ - ١٣٤]
ثم یذری في الريح؛ قال: فأخذه، فجعله
في سفط، ودفعه إلى امرأته، ثم أحسن
إليها؛ ثم سافر، فجاءها جاراتها؛ فقلن:
يا أم فلان، بم كان يحسن زوجك الصنيعة
إليك؟ فهل استودعك شيئًا؟ فقالت: نعم،
هذا السفط، قلن: فإن فيه رأس خليلة له،
فقامت غيورًا مغضبة، حتى فتحته، فإذا فيه
قحف رأس؛ قلن: تدرين يا أم فلان ما
تصنعين به؟ أحرقيه، ثم ذريه في الريح؛
ففعلت، فقدم زوجها من سفره وهي
مغضبة؛ فقال لها: ما فعل السفط؟ فحدثته
بالحديث؛ فقال: آمنت بالله، وصدقت
بالقدر؛ فرجع عن قوله. [٣٢٦/١ - ٣٢٧]
* عن ابن عباس ظ به قال: لوددت أن
عندي رجلًا من أهل القدر، فوجأت
رأسه؛ قالوا: ولم ذاك؟ قال: لأن الله
تعالى خلق لوحًا محفوظًا، من درة بيضاء،
دفتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور،
وعرضه ما بين السماء والأرض؛ ينظر فيه
كل يوم: ستين وثلاثمائة نظرة؛ يخلق بكل
نظرة، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل
ما يشاء. [٣٢٥/١ _ ٣٢٦]
* عن عبد الله بن مسعود، أنه كان
يقول إذا قعد: إنكم في ممر الليل
والنهار: في آجال منقوصة، وأعمال
محفوظة، والموت يأتي بغتة: فمن يزرع
خيرًا : يوشك أن يحصد رغبة؛ ومن يزرع
شرًا : يوشك أن يحصد ندامة؛ ولكل زارع
* قيل لعلي ظله: ألا نحرسك؟ فقال:
حرس امرءًا أجله. [١/ ٧٥]
* عن عبد الله بن بكر بن عبد الله
المزني قال: أخبرتني أم عبد الله بنت بكر
ابن عبد الله؛ قالت: كان أبوك قد جعل
على نفسه: ألا يسمع رجلين يتنازعان في
القدر، إلا قام فصلى ركعتين. [٢٢٥/٢]
* عن أبي سليمان الداراني قال في
القدرية: ويحك، أما رضوا والله، أن
يشركوا أنفسهم، والشيطان معهم، حتى
جعلوا أنفسهم والشيطان أقوى منه؟
وزعموا: أن الله ◌ُعَلَ خلق الخلق لطاعته،
فجاء إبليس، فقلبهم إلى المعصية؛
ويزعمون: أنهم إذا أرادوا شيئًا كان،
وإن الله إذا أراد شيئًا: لم يكن؛ ثم قال:
سبحان من لا يكون في الأرض ولا في
السماء، إلا ما أراد. [٢٧١/٩]
* عن الشافعي أنه كان يكره الصلاة
خلف القدري. [١١٤/٩]
* وعنه قال: تدري ما القدري؟
القدري الذي يقول: إن الله لم يخلق
الشر، حتى عُمل به. [١١٣/٩]
* عن أبي رزين قال: لما أكثر الناس

٦٥٢
التهذيب الموضوعي
شيء، قلت: ما تقول في رجل، عنده
جارية، وعليه دين، ولا مال له غيرها؛
أترى له أن يعزل عنها؟ قال: لا يفعل، لا
يفعل؛ فإن الله تعالى لم يخلق نفسًا إلا
وهي كائنة، فلا عليه أن لا يفعل. [١٧٨/٥]
* عن سفيان الثوري قال: إنما هو
اختيار، أو اختبار، أو عقوبة؛ قال:
فحدثت به محمودًا، أو ناظرته فيه؛ فقلت
له: الاختيار ينبغي أن ترضى به،
والاختبار ينبغي أن تصبر عليه، والعقوبة
ينبغي أن تتوب منها. [٣٤/٧ _ ٣٥]
* عن أبي عمار مولى بني هاشم،
قال: سألت أبا هريرة عن القدر؛ فقال:
اكتف منه بآخر سورة الفتح: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ
اللّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]. إلى آخرها.
قال عبد الرحمن بن مهدي: يعني: بعثهم
قبل أن يخلقهم. [٩/ ٥٣]
* عن محمد بن إدريس الشافعي قال:
لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما خلا
الشرك، خير من أن يلقاه بشيء من هذه
الأهواء؛ وذلك: أنه رأى قومًا يتجادلون في
القدر بين يديه؛ فقال الشافعي: في
كتاب الله: المشيئة دون خلقه، والمشيئة
إرادة الله؛ يقول الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلََّ
أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]. فأعلم خلقه:
أن المشيئة له، وكان يثبت القدر. [١١٢/٩]
* عن مالك - بن أنس - أنه قال
* عن حماد بن زيد قال: قلت لداود بن
أبي هند: ما قلت في القدر؟ قال: أقول
ما قال مطرف: لم نوكل إلى القدر، وإليه
نصير. [٩٢/٣]
* عن سعيد بن عامر قال: قال داود بن
أبي هند: أتيت الشام، فلقيني غيلان؛
فقال: يا داود، إني أريد أن أسألك عن
مسائل؛ قلت: سلني عن خمسين مسألة،
وأسألك عن مسألتين؛ قال: سل یا داود؛
قلت: أخبرني، ما أفضل ما أعطي ابن
آدم؟ قال: العقل، قلت: فأخبرني عن
العقل: هو شيء مباح للناس، من شاء
أخذه، ومن شاء تركه؛ أو هو مقسوم
بينهم؟ قال: فمضى ولم يجبني. [٩٣/٣]
* عن الربيع بن أبي مسلم قال: دخلت
على سعيد بن جبير حين جيء به إلى
الحجاج - وهو موثق ـ فبكيت: فقال لي:
ما يبكيك؟ قلت: الذي أرى بك؛ قال:
فلا تبك؛ إن هذا كان في علم الله مك أن
يكون؛ ثم قرأ: ﴿مَّ أَصَابَ مِنْ تُصِيبَةٍ فِ
اُلْأَرْضِ وَلَا فِيَّ أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَبٍ مِّن
قَبْلِ أَن تَّبْرَأَهَاً﴾ [الحديد: ٢٢]. [٢٨٩/٤]
القضاء والقدر
على مكحول في القدر: قلت: لأسألنه عن لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال:
نعم؛ قال: إن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ
شِئْنَا لَيْنَا كُلَّ نَفْسِ هُدَنِهَا وَلَكِنْ حَقَّ
اَلْقَوْلُ مِنَّى لَأَمْلَأَنَ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ ﴾﴾ [السجدة: ١٣]. فلا بد من
أن يكون ما قال الله تعالى. [٣٢٦/٦]

لحلية الأولياء
٦٥٣
القضاء والقدر
(٤)﴾ [القمر: ٤٨].
وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ
قال: هم المكذبون بالقدر. [٢٩٩/٣]
* عن أبي سنان قال: اجتمع وهب بن
منبه، وعطاء الخراساني؛ فقال له عطاء:
* عن مسعر قال: إن التكذيب بالقدر
أبو جاد الزندقة. [٢١٨/٧]
يا أبا عبد الله، ما هذا الكلام الذي بلغني
أنه قد فشا عنك في القدر؟ فقال وهب بن
منبه: ما تكلمت في القدر بشيء، ولا
أعرف هذا؛ ثم حدث وهب بن منبه:
فقال: قرأت نيفًا وتسعين كتابًا من
كتب الله رَّك، منها سبعون، أو نيّف
وسبعون، ظاهرة في الكتابين؛ ومنها لما في أيديكم: أعظم مما في يدي ربكم؛
* عن أنس بن عياض: أن ربيعة بن أبي
عبد الرحمن وقف على قوم، وهم
يتذاكرون شأن القدر؛ فقال: لئن كنتم
صادقين - وأعوذ بالله أن تكونوا صادقين -
إن كان الخير والشر بأيديكم. [٢٦٠/٣]
* وعنه، أن غيلان وقف على ربيعة؛
فقال: يا ربيعة، أنت الذي تزعم:
* عن حبيب بن الشهيد قال: سمعت أن الله م يُحل أن يعصى؟ قال: ويلك
إياس بن معاوية يقول: ما كلمت أحدًا من يا غيلان، أفأنت الذي تزعم: أن الله
يعصى قسرًا؟ [٢٦٠/٣]
* عن أيوب السختياني قال: إذا لم
يأخذ الإنسان ما ليس له، فقلت لهم: يكن ما تريد، فأرد ما يكون. [١٢/٣]
أصحاب الأهواء بعقلي كله، إلا القدرية،
فإني قلت لهم: ما الظلم فيكم؟ قالوا: أن
فإن الله رَك كل شيء. [١٢٤/٤]
* عن أبي نضرة - المنذر بن مالك -
* عن سعيد بن سلام البصري قال: قال: ينتهي القدر إلى هذه الآية: ﴿إِنَّ
رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٧]. [٩٨/٣]
سمعت أبا حنيفة يقول: لقيت عطاء بمكة،
* عن جسر أبي جعفر قال: قلت
ليونس: مررت بقوم يختصمون في القدر؛
قال: لو همّتهم ذنوبهم، لما اختصموا في
القدر. [٢١/٣]
فسألته عن شيء؛ فقال: من أين أنت؟
قلت: من أهل الكوفة؛ قال: أنت من أهل
القرية الذين فرقوا دينهم، وكانوا شيعًا؟
قلت: نعم؛ قال: فمن أي الأصناف أنت؟
قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن
بالقدر، ولا يكفِّر أحدًا بذنب؛ فقال لي
عطاء: عرفت فالزم. [٣١٤/٣]
* عن ابن جريج قال: رأيت عطاء
يطوف بالبيت؛ فقال لقائده: أمسكوا،
واحفظوا عني خمسًا: القدر: خيره وشره،
* عن مجاهد: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِ النَّارِ عَلَى حلوه ومره: من الله تعالى، ليس للعبد فيه
عشرون لا يعلمها إلا قليل من الناس،
فوجدت فيها كلها: أن من وكل إلى نفسه
شيئًا من المشيئة فقد كفر. [٢٤/٤]

القلوب وأحوالها
٦٥٤
التهذيب الموضوعي
مشيئة، ولا تفويض؛ وأهل قبلتنا مؤمنون،
حرام دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها؛ وقتال
الفئة الباغية: بالأيدي، والنعال؛ لا
بالسلاح؛ والشهادة على الخوارج
بالضلالة. [٣١٢/٣]
* عن سفيان بن عيينة قال: إذا جمعت
هاتين كل أمري: إذا صبرت على البلاء،
ورضيت بالقضاء، قال سفيان: وقال
عمر بن الخطاب: ما أبالي على ما
أصبحت: على ما أحب، أو على ما
أكره؛ إني لا أدري: الخير فيما أحب، أو
فيما أكره. [٢٧١/٧]
* عن يحيى بن سعيد قال: القدر،
والعلم، والكتاب: عندنا واحد؛
وسمعته، وسأله ابنه محمد؛ فقال: يا
تقدّر. [٣٨١/٨]
* عن هارون أبي محمد البربري أن
عمر بن عبد العزيز استعمل ميمون بن
مهران على الجزيرة، على قضائها، وعلى
خراجها، فكتب إليه میمون يستعفیه،
* عن حذيفة ظله قال: القلوب أربعة:
وقال: كلفتني ما لا أطيق: أقضي بين قلب أغلف: فذاك قلب الكافر، وقلب
مصفح: فذاك قلب المنافق، وقلب أجرد،
الناس، وأنا شيخ كبير ضعيف رقيق،
فكتب عمر إليه: اجبٍ من الخراج
الطيب، واقض ما استبان لك، فإذا التبس
علیك أمر فارفعه إلي، فإن الناس لو كانوا
إذا كبر عليهم أمر تركوه، ما قام دين ولا
دنيا. [٨٨/٤]
فيه سراج يزهر: فذلك قلب المؤمن،
وقلب فيه نفاق وإيمان، فمثل الإيمان:
كمثل شجرة، يمدها ماء طيب، ومثل
النفاق: مثل القرحة، يمدها قيح ودم،
فأيهما ما غلب عليه، غلب. [٢٧٦/١]
القلوب وأحوالها
* قال عبد الله بن مسعود: إن للقلوب
شهوة وإقبالًا، وإن للقلوب فترة وإدبارًا؛
فاغتنموها عند شهوتها وإقبالها، ودعوها
عند فترتها وإدبارها. [١/ ١٣٤]
* وعنه قال: إياكم وحزائز القلوب، وما
حز في قلبك من شيء، فدعه. [١٣٥/١]
* عن منذر قال: جاء ناس من
الدهاقين إلى عبد الله بن مسعود، فتعجب
الناس من غلظ رقابهم، وصحتهم؛ قال:
فقال عبد الله: إنكم ترون الكافر: مِن
أصح الناس جسمًا، وأمرضهم قلبًا؛
وتلقون المؤمن من أصح الناس قلبًا،
وأمرضهم جسمًا، وأيم الله، لو مرضت
قلوبكم، وصحت أجسامكم؛ لكنتم أهون
أبت، المعاصي تقدّر؟ فقال: المعاصي على الله من العجلان. [١٣٥/١]
* وعنه قال: من استطاع منكم أن
يجعل كنزه: حيث لا يأكله السوس، ولا
تناله السراق، فليفعل؛ فإن قلب الرجل مع
كنزه. [١/ ١٣٥]

لحلية الأولياء
٦٥٥
القلوب وأحوالها
* عن حميد قال: بينما الحسن
البصري - في يوم من رجب - في
المسجد، وهو یمص ماء، ویمجه: تنفس
تنفسًا شديدًا، ثم بكى، حتى ارتعدت
منكباه؛ ثم قال: لو أن بالقلوب حياة، لو
* عن سعيد بن عاصم قال: كان
أن بالقلوب صلاحًا: لأبكيتكم من ليلة
صبيحتها يوم القيامة؛ إن ليلة تمخض عن قاص يجلس قريبًا من مسجد محمد بن
صبيحة يوم القيامة، ما سمع الخلائق بيوم واسع؛ فقال يومًا وهو يوبخ جلساءه: ما
قط: أكثر فيه من عورة بادية، ولا عين لي أرى القلوب لا تخشع، وأرى العيون
لا تدمع؟ وما لي أرى الجلود لا تقشعر؟
باكية، من يوم القيامة. [١٤٣/٢ - ١٤٤]
* عن علي بن زيد قال: رآني سعيد بن فقال محمد بن واسع: يا عبد الله، ما
لي أرى القوم أتوا إنما من قِبَلك؟ إن
الذكر إذا خرج من القلب وقع على
القلب. [٣٥١/٢]
المسيب وعليّ جبة خز؛ فقال: إنك لجيد
الجبة؛ قلت: وما تغني عني، وقد أفسدها
علي سالم؟ فقال سعيد: أصلح قلبك،
والبس ما شئت. [١٧٣/٢]
* عن ابن سيرين قال: إذا أراد الله
* عن أبي موسى رضيُه قال: إنما سمّي تعالى بعبد خيرًا: جعل له واعظًا من قلبه،
القلب: من تقلّبه؛ ألا، وإن القلب: مثل يأمره وينهاه. [٢٦٤/٢]
ريشة معلقة بشجرة، في فضاء من الأرض،
تفيؤها الريح ظهرا لبطن. [٢٦٣/١]
والجسد: مثل أعمى، ومُفْعَد؛ قال
المقعد: إني أرى ثمرة، ولا أستطيع أن
أقوم إليها، فاحملني؛ فحمله، فأكل،
وأطعمه. [٢٠٥/١]
* عن أبي عبيدة بن الجراح قال: مثل
قلب المؤمن: مثل العصفور، يتقلب كل
يوم كذا وكذا مرة. [١٠٢/١]
القلب: الذنب على الذنب؛ وكثرة مثافنة
النساء وحديثهن؛ وملاحاة الأحمق، تقول
له، ويقول لك؛ ومجالسة الموتى؛ قيل:
وما مجالسة الموتى؟ قال: مجالسة كل
غني مترف، وسلطان جائر. [٣٥١/٢]
* قيل للربيع بن خثيم: لو جالستنا،
فقال: لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة،
* عن سلمان به قال: مثل القلب فسد علي. [١١٦/٢]
* عن الحسن البصري قال: حادثوا هذه
القلوب، فإنها سريعة الدثور؛ وأقرعوا
النفوس، فإنها خليعة؛ وإنكم إن أطعتموها،
تنزل بكم إلى شر غاية. [١٤٤/٢]
* عن سفيان الثوري قال: إياكم
والبطنة: فإنها تقسي القلب: واكظموا
الغيظ، ولا تكثروا الضحك: فإنه يميت
* عن محمد بن واسع قال: أربع يمتن القلوب. [٣٦/٧]

القلوب وأحوالها
٦٥٦
التهذيب الموضوعي
* قال مطرف بن عبد الله: لو أخرج
قلبي، فجعل في يدي هذه اليسار؛ وجيء
بالخير، فجعل في هذه اليمنى: ما
استطعت أن أولج قلبي منه شيئًا، حتى
يكون الله تعالى يضعه. [٢٠١/٢]
* وعنه قال: كأن القلوب ليست منا،
وكأن الحديث يعني به غيرنا [٢٠٢/٢]
* عن جعفر قال: سمعت أبا عمران
الجوني يقول: زرع الله في قلوبنا وقلوبكم:
المودة على ذكره، وجعل قلوبنا وقلوبكم:
أوطانًا تحن إليه، وأجرى علينا وعليكم
المغفرة، كما جرت علينا وعليكم الذنوب؛
إن الله تعالى: لم يستودع شيئًا قط إلا
حفظه، وأنا مستودع الله ديننا ودینکم،
وخواتيم أعمالنا، وخواتيم أعمالكم؛ كما
استودعت أم موسى موسى، وكما استودع
يعقوب يوسف؛ ودائع الله التي لا تضيع،
في السماوات ولا في الأرض؛ وأقرأ
عليكم السلام ورحمة الله. [٢/ ٣١٠]
* عن مطرف بن عبد الله قال: صلاح
القلب بصلاح العمل، وصلاح العمل
بصلاح النية. [١٩٩/٢]
* عن عبد الله بن مسعود قال: إنما
القلوب أوعية، فأشغلوها بالقرآن، ولا
تشغلوها بغيره. [١٣١/١]
* وعنه قال: لو أني أعلم: أن قلبي يصلح
على كناسة، لجلست عليها. [٣٦٤/٢]
* وعنه قال: يقولون: الجهاد؛ أنا من
نفسي في جهاد. [٣٦٣/٢]
* عن مالك بن دينار قال: إن
الأبرار: تغلي قلوبهم بأعمال البر، وإن
الفجار: تغلي قلوبهم بأعمال الفجور:
والله يرى همومكم، فانظروا همومكم
يرحمكم الله. [٣٧٠/٢]
* عن الحسن البصري، أن شابًا مر به،
وعلیه بردة له؛ فدعاه، فقال: إیه، ابن آدم
معجب بشبابه، معجب بجماله، معجب
بثيابه؛ كأن القبر قد وارى بدنك، وكأنك قد
لاقيت عملك؛ فداوٍ قلبك، فإن حاجة الله
إلى عباده: صلاح قلوبهم. [٢ / ١٥٤]
* عن أبي قلابة قال: ما من أحد يريد
خيرًا أو شرًا، إلا وجد في قلبه آمرًا
وزاجرًا: آمرًا يأمر بالخير، وزاجرًا ينهى
عن الشر. [٢٨٣/٢]
* عن جعفر قال: كنت إذا وجدت من
قلبي قسوة: نظرت إلى وجه محمد بن
واسع نظرة؛ وكنت إذا رأيت وجه
محمد بن واسع، حسبت أن وجهه وجه
ثكلى. [٣٤٧/٢]
* عن عبد القدوس بن بكر بن خنیس،
* عن مالك بن دينار قال: زمّرنا قال: كان الحسن بن صالح وأخوه علي،
لكم، فلم ترقصوا؛ أي: وعظناكم، فلم وكان علي يفضَّل عليه، وكانا يقرآن القرآن
وأمهما، يتعاونون على العبادة، بالليل لا
تتعظوا. [٣٥٨/٢]

لحلية الأولياء
٦٥٧
القلوب وأحوالها
ينامون، وبالنهار لا يفطرون؛ فلما ماتت الآخرة تزحمها؛ لأن الدنيا لئيمة،
والآخرة عزيزة. [٢٦٠/٩]
أمهما، تعاونا على القیام والصيام عنهما،
وعن أمهما؛ فلما مات علي: قام الحسن عن
نفسه، وعنهما؛ وكان يقال للحسن: حية
الوادي - يعني: لا ينام بالليل - وكان يقول:
إني أستحيي من الله تعالى أن أنام تكلفًا،
حتى يكون النوم هو الذي يصير عني؛ فإذا أنا
نمت ثم استيقظت، ثم عدت نائمًا: فلا
أرقد الله عيني؛ وكان لا يقبل من أحد شيئًا،
فيجيء إليه صبيه وهو في المسجد، فيقول:
أنا جائع، فيعلله بشيء، حتى يذهب الخادم
إلى السوق، فيبيع ما غزلت مولاته من
الليل، ويشتري قطنًا، ويشتري شيئًا من
الشعير، فيجيء به؛ فتطحنه، ثم تعجنه،
فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم؛ وترفع له
ولأهله لإفطارهما، فلم يزل على ذلك حتى
مات رحمه الله. [٣٢٨/٧]
* عن عمرو - بن قيس الملائي - قال: لا
تجالس صاحب زيغ، فيزيغ قلبك. [١٠٣/٥]
* سئل معروف الكرخي: بم تخرج
الدنيا من القلب؟ فقال: بصفاء الود،
وحسن المعاملة. [٣٦٧/٨]
* عن بشر بن الحارث قال: خصلتان
تقسيان القلب: كثرة الكلام، وكثرة
الأكل. [٨/ ٣٥٠]
* عن أبي سليمان الداراني قال: إذا
جاءت الدنيا إلى القلب: ترحلت الآخرة
منه، وإذا كانت الدنيا في القلب: لم تجئ
* وعنه قال: القلب بمنزلة المرآة إذا
جليت؛ لا يمر شيء من الذباب إلى الفيل
إلا مثل لها. [٢٧٨/٩]
* عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما
عاشرت في الناس رجلًا هو أرق من
سفيان؛ قال: وقال ابن مهدي: وكنت
أرامقه الليلة بعد الليلة، فما كان ينام إلا
في أول الليل، ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا،
ينادي: النار، شغلني ذكر النار عن النوم
والشهوات؛ كأنه يخاطب رجلًا في
البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه، فيتوضأ؛
ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم، إنك
عالم بحاجتي، غير معلم بما أطلب، وما
أطلب إلا فكاك رقبتي من النار؛ اللهم،
إن الجزع قد أرّقني من الخوف، فلم
يؤمنّي، وكل هذا من نعمتك السابغة
علي؛ وكذلك فعلت بأوليائك وأهل
طاعتك. إلهي، قد علمت أن لو كان لي
عذر في التخلي، ما أقمت مع الناس طرفة
عين؛ ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء
يمنعه من القراءة، حتى أني كنت لا
أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه؛ قال
ابن مهدي: وما كنت أقدر أن أنظر إليه،
استحياء وهيبة منه. [٦٠/٧]
* عن أبي سليمان الداراني قال: كل
قلب فيه شك، فهو ساقط. [٢٥٦/٩]

القلوب وأحوالها
٦٥٨
التهذيب الموضوعي
البصرة؛ فمررت بجدول، فلم يستطع
الشيخ يتخطاه، فاضطجعت له، فمر على
ظهري؛ ثم قمت، فأخذت بيده، ثم دفعنا
إلى منزل الحسن، فطرقت الباب، فخرجت
إلينا جارية سداسية؛ فقالت: من هذا؟
قلت: هذا ميمون بن مهران، أراد لقاء
الحسن؛ فقالت: كاتب عمر بن عبد العزيز؟
قلت لها: نعم؛ قالت: يا شقي، ما بقاؤك
إلى هذا الزمان السوء؟ قال: فبكى
الشیخ، فسمع الحسن بكاءه، فخرج إليه،
فاعتنقا، ثم دخلا؛ فقال ميمون: يا أبا
سعيد، قد أنست من قلبي غلظة، فاستلن
لي منه؛ فقرأ الحسن: بسم الله الرحمن
ثُمَّ
٢٠٥
الرحيم: ﴿أَفَرَيْتَ إِن مَتَّعْنَهُمْ سِنِينَ
جَآءَهُمْ مَّا كَانُواْ يُؤْعَدُونَ ﴿٨َ مَآ أَغْنَى عَنْهُمْ مَّا
[الشعراء: ٢٠٥ - ٢٠٦].
كَانُواْ يُمَتَّعُونَ
قال: فسقط الشيخ، فرأيته یفحص برجله
كما تفحص الشاة المذبوحة؛ فأقام طويلًا
ثم أفاق؛ فجاءت الجارية، فقالت: قد
أتعبتم الشیخ، قوموا تفرقوا؛ فأخذت بید
أبي، فخرجت به؛ ثم قلت: يا أبتاه، هذا
الحسن، قد كنت أحسب أنه أكبر من هذا؛
قال: فوکزني في صدري و کزة، ثم قال: یا
بني، لقد قرأ علينا آية، لو فهمتها بقلبك،
لا بقي لها فيك كلوم. [٤ /٨٢ - ٨٣]
* عن إسحاق بن إبراهيم قال: ما
* عن أبي جعفر محمد بن عبد الملك بن رأيت أحدًا أخوف على نفسه، ولا أرجى
هاشم؛ قال: قلت لذي النون: كم للناس: من الفضيل؛ كانت قراءته؛
* عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: الأبواب إلى الفطنة؟ قال: أربعة أبواب،
خرجت بأبي أقوده في بعض سكك أولها الخوف، ثم الرجاء، ثم المحبة، ثم
الشوق؛ ولها أربعة مفاتيح: فالفرض:
مفتاح باب الخوف، والنافلة: مفتاح باب
الرجاء، وحب العبادة والشوق: مفتاح
باب المحبة، وذكر الله الدائم بالقلب
واللسان: مفتاح باب الشوق؛ وهي درجة
الولاية، فإذا هممت بالارتقاء في هذه
الدرجة، فتناول مفتاح باب الخوف، فإذا
فتحته: اتصلت إلى باب الفطنة مفتوحًا لا
غلق عليه، فإذا دخلت فما أظنك تطيق ما
ترى فيه، حينئذٍ يجوز شرفك الأشراف،
ويعلو ملكك ملك الملوك؛ واعلم أي
أخي، أنه: ليس بالخوف ينال الفرض،
ولكن بالفرض ينال الخوف؛ ولا بالرجاء
تنال النافلة، ولكن: بالنافلة ينال الرجاء؛
كما أنه: ليس بالأبواب تنال المفاتيح،
ولكن: بالمفاتيح تنال الأبواب؛ واعلم،
أنه من تكامل فيه الفرض: فقد تكامل فيه
الخوف، ومن جاء بالنافلة: فقد جاء
بالرجاء، ومن جاء بمحبة العبادة؛ فقد
وصل إلى الله، ومن شغل قلبه ولسانه
بالذكر: قذف الله في قلبه نور الاشتياق
إليه؛ وهذا سر الملكوت، فاعلمه واحفظه،
حتى يكون الله وم: هو الذي يناوله من
يشاء من عباده. [٣٧٨/٩ - ٣٧٩]

لحلية الأولياء
٦٥٩
القلوب وأحوالها
حزينة، شهية، بطيئة، مترسلة، كأنه ووبالًا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم؛
يخاطب إنسانًا؛ وكان إذا مر بآية فيها ذكر فأحيوا لله أنفسكم بذكره، فإنما تحيى
الجنة: تردد فيها، وسأل، وكانت صلاته القلوب بذكر الله؛ كم من قائم في هذا
بالليل أكثر ذلك قاعدًا، تلقى له حصير في الليل: قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته،
وكم من نائم في هذا الليل: قد ندم على
طول نومته، عندما يرى من كرامة الله
للعابدين غدًا؛ فاغتنموا ممر الساعات،
والليالي، والأيام؛ رحمكم الله. [١١٤/٥]
مسجده، فيصلي من أول اللیل ساعة،
حتى تغلبه عينه، فيلقي نفسه على
الحصير، فينام قليلًا ثم يقوم، فإذا غلبه
النوم: نام؛ ثم يقول هكذا، حتى يصبح؛
وكان دأبه إذا نعس: أن ينام؛ ويقال:
أشد العبادة: ما يكون هكذا. [٨٦/٨]
* عن عمر بن ذر قال: لما رأى
العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا
إلى أهل السآمة والغفلة قد سكنوا إلى
فرشهم، ورجعوا إلى ملاذهم من الضجعة
والنوم: قاموا إلى الله فرحين مستبشرين،
بما قد وهب لهم من حسن عبادة -
السهر، وطول التهجد - فاستقبلوا الليل
بأبدانهم، وباشروا ظلمته بصفاح
وجوههم؛ فانقضى عنهم الليل، وما
انقضت لذتهم من التلاوة، ولا ملّت
أبدانهم من طول العبادة؛ فأصبح الفريقان
وقد ولّى عنهم الليل: بربح، وغبن؛
أصبح هؤلاء: قد ملّوا النوم والراحة،
وأصبح هؤلاء: متطلعين إلى مجيء الليل
للعبادة؛ شتان ما بين الفريقين، فاعملوا
لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل
وسواده؛ فإن المغبون: من غبن خير الليل
والنهار، والمحروم: من حرم خيرهما؛
* قال فتح الموصلي: من أدام النظر
بقلبه، ورثه ذلك: الفرح بالمحبوب؛ ومن
آثره على هواه، ورّثه ذلك: حبه إیاہ؛
ومن اشتاق إليه، وزهد فيما سواه، ورعى
حقه، وخافه بالغيب، ورّثه ذلك: النظر
إلى وجهه الكريم. [٢٩٣/٨]
* قال شقيق البلخي: متى أغفل العبد
قلبه عن الله، والتفكر في صنعه ومنّته عليه،
ثم مات: مات عاصيًا؛ لأن العبد، ينبغي
له: أن يكون قلبه أبدًا مع الله؛ يقول: يا
رب، أعطني الإيمان، وعافني من البلاء،
واستر لي من عيوبي، وارزقني، واجعل
نعمك متوالية علي؛ فهو أبدًا متفكر في
نعم الله عليه؛ فالتفكر في منة الله: شكر،
والغفلة عنه: سهو. [٧١/٨]
* قال إبراهيم بن أدهم: على القلب
ثلاثة أغطية: الفرح، والحزن، والسرور،
فإذا فرحت بالموجود: فأنت حريص،
والحريص محروم؛ وإذا حزنت على
إنما جعلا سبيلًا للمؤمنين إلى طاعة ربهم، المفقود: فأنت ساخط، والساخط .

القلوب وأحوالها
٦٦٠
التهذيب الموضوعي
معذب؛ وإذا سررت بالمدح: فأنت
معجب، والعجب يحبط العمل؛ ودليل
ذلك كله قوله تعالى: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْأْ عَلَى
مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾
[الحديد: ٢٣]. [٨ /٣٤ ]
* عن عبيد الله بن شميط بن عجلان
قال: سمعت أبي يقول: إن الله دشَّ جعل
قوة المؤمن في قلبه، ولم يجعلها في
أعضائه؛ ألا ترون: أن الشيخ يكون
علمت أنك تبكي هذا البكاء، لحدثتك
حديثًا ألين من هذا؛ فقال: يا ميمون،
إنا نأكل هذه الشجرة العدس، وهي - ما
علمت - مرقة للقلب، مغزرة للدمعة،
مذلة للجسد. [٢٧١/٥ - ٢٧٢]
* عن الأعمش قال: سمعت مجاهدًا
يقول: القلب بمنزلة الكف، فإذا
أذنب الرجل ذنبًا: انقبض إصبع، حتى
تنقبض أصابعه كلها إصبعًا إصبعًا؛
قال: ثم يطبع عليه؛ فكانوا يرون: أن
ذلك الران؛ قال الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلٌّ
رَنَ عَلَى قُلُوبِهِم ◌َّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ
[المطففين: ١٤]. [٣ /٢٨٢ ]
* عن إبراهيم بن بشار قال: وقف
رجل صوفي على إبراهيم بن أدهم؛
فقال: يا أبا إسحاق، لم حُجبت القلوب
عن الله؟ قال: لأنها أحبت ما أبغض الله:
* عن أبي جعفر - محمد بن علي
أحبت الدنيا، ومالت إلى دار الغرور،
واللهو، واللعب؛ وتركت العمل لدار الباقر - قال: الإيمان: ثابت في القلوب
واليقين: خطرات؛ فيمر اليقين بالقلب،
فيصير كأنه زبر الحديد؛ ويخرج منه،
فيصير كأنه خرقة بالية. [٣/ ١٨٠]
فيها حياة الأبد، في نعيم لا يزول ولا
ينفد، خالدًا مخلدًا، في ملك سرمد، لا
نفاد له ولا انقطاع. [١٢/٨ - ١٣]
* عن شهر بن حوشب قال: إذا حدث
الرجل القوم، فإن حديثه يقع من قلوبهم،
موقعه من قلبه. [٦/ ٦٢]
* عن سفيان بن دينار قال: سألت
* عن مجاهد: ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً
وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيْئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١]. قال: ماهان الحنفي: ما كانت أعمال القوم؟
* عن الحسني - الحسين بن يحيى -
قال: من أراد: أن يغزر دمعه، ويرق قلبه؛
فليأكل، وليشرب في نصف بطنه. [٣١٨/٨]
الذنوب تحيط بالقلوب، كلما عمل ذنبًا :
ارتفعت؛ حتى تغشى القلب، وحتى يكون
هكذا؛ ثم قبض يده؛ ثم قال: هو
الران. [٣ / ٢٨٣]
* عن ميمون بن مهران قال: قال لي
عمر بن عبد العزيز: حدثني يا ميمون؛
قال: فحدثته حديثًا بكى منه بكاء
شديدًا: فقلت: يا أمير المؤمنين، لو ضعيفًا، يصوم الهواجر، ويقوم الليل؛
والشاب يعجز عن ذلك؟ [١٣٠/٣]