النص المفهرس

صفحات 621-640

القرآن
٦٢١
لحلية الأولياء
زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب قفاه، فقذفه في النار. [٢٥٧/١]
سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم
فيهما؟. [٣٥٨/٢ _ ٣٥٩]
* عن حبيب بن أبي جمرة قال: إذا المسجد - مسجد البصرة - يقعد حلقًا،
ختم الرجل القرآن، قبّله الملك بين
عينيه. [٣٥٥/٨]
* جمع أبو موسى ربه القراء، فقال:
لا تُدخلوا علي، إلا من جمع القرآن؛
قال: فدخلنا عليه زهاء ثلاثمائة، فوعظنا؛
وقال: أنتم قراء أهل البلد، فلا يطولن
عليكم الأمد، فتقسو قلوبكم، كما قست
قلوب أهل الكتاب؛ ثم قال: لقد أنزلت
سورة، كنا نشبهها ببراءة، طولًا وتشديدًا،
حفظت منها آية؛ لو كان لابن آدم واديان
من ذهب، لالتمس إليهما واديًا ثالثًا، ولا
يملأ جوف ابن آدم إلا التراب؛ وأنزلت
سورة كنا نشبهها بالمسبحات، أولها
سبح الله، حفظت آية كانت فيها: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾
[الصف: ٢] فتكتب شهادة في أعناقكم؛ ثم
تُسألون عنها يوم القيامة. [٢٥٧/١]
* عن رجاء العطاردي قال: كان أبو
موسى الأشعري يطوف علينا في هذا
فكأني أنظر إليه، بين بردين أبيضين، يقرئني
القرآن، ومنه أخذت هذه السورة: ﴿اقْرَأْ
بِأَسْمِ رَبِّكَ الَّذِىِ خَلَقَ﴾ [العلق: ١]. قال أبو
رجاء: فكانت أول سورة أنزلت على محمد
رسول الله وَال﴾. [٢٥٦/١ - ٢٥٧]
* عن عبد الله بن مسعود قال: إن
القرآن أنزل على سبعة أحرف، ما منها
حرف، إلا له ظهر وبطن؛ وإن عليّ بن أبي
طالب عنده علم الظاهر والباطن. [٦٥/١]
* عن عبد الله بن مسعود: قال: ينبغي
لحامل القرآن أن يُعرف بليله إذا الناس
نائمون، وينهاره إذا الناس يفطرون،
وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا
الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس
يخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون؛
وينبغي لحامل القرآن: أن يكون باكيًا،
محزونًا، حكيمًا، حليمًا، عليمًا، سكينًا؛
وينبغي لحامل القرآن: أن لا يكون جافيًا،
ولا غافلًا، ولا صخابًا، ولا صياحًا، ولا
حديدًا. [١٣٠/١]
* عن أبي موسى الأشعري رق به أنه
جمع الذين قرؤوا القرآن، فإذا هم قريب
من ثلاثمائة، فعظّم القرآن؛ وقال: إن
* كان علقمة: يختم القرآن كل
خميس. [٢ / ٩٩]
هذا القرآن: كائن لكم أجرًا، وكائن
عليكم وزرًا؛ فاتبعوا القرآن، ولا يتبعنكم
القرآن؛ فإنه من اتبع القرآن: هبط به على * كان ثابت البناني: يقرأ القرآن في
رياض الجنة؛ ومن تبعه القرآن: زخ في يوم وليلة، ويصوم الدهر. [٣٢١/٢]

القرآن
٦٢٢
التهذيب الموضوعي
* كان الشافعي: يختم في شهر
رمضان ستين ختمة، ما منها شيء إلا في
صلاة. [٩ / ١٣٤]
* قال ابن مسعود ظه: إن هذا القرآن
مأدبة الله، فمن استطاع أن يتعلم منه شيئًا
فليفعل، فإن أصفر البيوت من الخير:
الذي ليس فيه من كتاب الله شيء؛ وإن
البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شيء:
كخراب البيت الذي لا عامر له؛ وإن
الشيطان يخرج من البيت الذي تسمع فيه
سورة البقرة. [١٣٠/١ - ١٣١]
* عن أبي العالية قال: قال رجل
لأُبيّ بن كعب: أوصني؛ قال: اتخـ
کتاب الله إمامًا، وارض به قاضيًا وحكمًا؛
فإنه الذي استخلف فيكم رسولكم، شفيع،
مطاع، وشاهد لا يتهم، فيه ذكركم، وذكر
من قبلك، وحكم ما بينكم، وخبركم،
وخبر ما بعدكم. [٢٥٣/١]
* كان عمر ته يمر بالآية في ورده،
فتخنقه، فيبكي، حتى يسقط؛ ثم يلزم
بيته، حتى يعاد، يحسبونه مريضًا. [٥١/١]
* عن كعب الأحبار قال: ليقرأن
القرآن رجال، وإنهم أحسن أصواتًا من
العزافات وحداة الإبل؛ لا ينظر الله إليهم
يوم القيامة؛ وليصبغن أقوام بالسواد، لا
ينظر الله إليهم يوم القيامة. [٣٧٧/٥]
* عن كعب الأحبار قال: من حسن
صوته بالقرآن في دار الدنيا: أعطاه الله في
الجنة قبة من لؤلؤة - أو قال: من زبرجد -
فيعطيه الله من حسن الصوت في الجنة: ما
يزوره أهل الجنة، فيستمعون إليه. [٣٧٧/٥]
* عن سعيد بن عثمان قال: سمعت ذا
النون يقول :
منع القرآن بوعده ووعيده
مقل العيون بليلها أن تهجع
فهموا عن الملك الكريم كلامه
فهمًا تذل له الرقاب وتخضع
[٣٥٩/٩]
* عن كعب الأحبار قال: من ختم
القرآن: زوّجه الله مائة ألف زوجة من
* عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
دخلت على أسماء وهي تصلي، فسمعتها الحور العين، لكل زوجة مائة ألف ألف
وصيف ووصيفة؛ ومن قرأ شيئًا منه:
وهي تقرأ هذه الآية: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا
وَوَقَشْنَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧].
فاستعادت؛ فقمت وهي تستعيذ، فلما طال
بكائها تستعيذ. [٢/ ٥٥]
فبحساب ذلك؛ وإن ختمه مرابطًا:
زاده الله على ذلك مائة ألف ألف
علي، أتيت السوق؛ ثم رجعت، وهي في ضعف، وبنى له عدد ذلك قصورًا وغرفًا،
من در وياقوت في الجنة؛ وكان ذلك
على الله يسيرًا. [٢٩/٦ - ٣٠]
* عن محمد بن خالد الضبي قال: لم
يكن يدرى كيف يقرأ خيثمة القرآن، حتى

القرآن
٦٢٣
لحلية الأولياء
مرض، فجاءته امرأته، فجلست بین یدیه،
فبكت؛ فقال لها: ما يبكيك؟ الموت لا
بد منه؛ فقالت له المرأة: الرجال بعدك
علي حرام؛ فقال لها خيثمة: ما كل هذا
أردت منك، إنما كنت أخاف رجلًا
واحدًا، وهو أخي محمد بن عبد الرحمن،
وهو رجل فاسق، يتناول الشراب؛
فكرهت أن يشرب في بيتي الشراب: بعد
إذ القرآن يتلى فيه في كل ثلاث. [٤ /١١٥]
* عن أحمد بن ثعلبة العامل قال:
سمعت سالمًا الخواص يقول: كنت أقرأ
القرآن، ولا أجد له حلاوة؛ فقلت
لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من
رسول الله ◌َلتر، فجاءت حلاوة قليلة؛
فقلت لنفسي: اقرئيه كأنك سمعتيه من
جبريل علّ حين يخبر به النبي وَلّ، قال:
فازدادت الحلاوة؛ ثم قلت لها: اقرئيه
كأنك سمعتيه حين تكلم به، قال:
فازدادت الحلاوة كلها. [٢٧٩/٨]
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:
كان يقال: مثل الذي يطلب علم
الأحاديث، ويترك القرآن: مثل رجل أخذ
باب زريبة فيها غنم، فمرت به ظباء،
فاتبعها يطلبها، فلم يدركها؛ فرجع، فوجد
غنمه قد خرجت؛ فلا هذه أدرك، ولا
هذه أدرك. [٤ /٢٤٥]
* عن علقمة قال: كنت رجلًا حسن
الصوت بالقرآن، فكان عبد الله بن مسعود
يبعث إلي، فآتيه؛ فيقول لي: عبد الله،
رتّل فداك أبي وأمي، فإني سمعت
رسول الله ◌َ﴾ يقول: ((حسن الصوت زينة
القرآن)). [٢٣٦/٤]
عن الفضيل بن عياض قال: حامل
القرآن: حامل راية الإسلام؛ لا ينبغي له
أن يلغو مع من يلغو، ولا أن يلهو مع من
يلهو، ولا يسهو مع من يسهو؛ وينبغي
لحامل القرآن: أن لا يكون له إلى الخلق
حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم؛ وينبغي
أن يكون حوايج الخلق إليه. [٩٢/٨]
* كان ابن مسعود: يقرأ القرآن من
الجمعة إلى الجمعة، ويقرأه في رمضان:
في ثلاث. [١٦٦/٧]
* كان سفيان الثوري: يديم النظر في
المصحف؛ فيوم لا ينظر فيه يأخذه،
فيضعه على صدره. [١٩/٧]
* عن شقيق قال: مُرَّ على عبد الله
بمصحف مزین بالذهب، فقال: إن أحسن ما
زين به المصحف : تلاوته بالحق. [٤ /١٠٥]
* عن الحسن قال: كان أحدهم يقرأ
القرآن، فيصبح يُعرف ذلك فيه؛ وأحدهم
اليوم يقرأ القرآن، فكأنما يحمل به رداء
كتان. [٨ /١٥١]
* عن خيثمة بن عبد الرحمن قال:
مرّت بعيسى ابن مريم ظلّ امرأة، فقالت:
طوبى طوبى، لبطن حملك، ولثدي
أرضعك؛ فقال عيسى ظلِّلِ: بل طوبى

القرآن
٦٢٤
التهذيب الموضوعي
لمن قرأ القرآن، واتبع ما فيه. [١١٩/٤]
* قال محمد بن واسع: القرآن بستان
العارفين، فأينما حلّوا منه حلّوا في
نزهة. [٣٤٧/٢]
* عن الشافعي قال في حديث
النبي ◌ّ: ((ليس منا من لم يتغن
بالقرآن)). إنه ليس أن يستغني به ولكنه
يقرؤه حذرًا وتحزينًا. [١٤١/٩]
* عن سفيان الثوري قال: كان يقال:
يا حملة القرآن، لا تتعجلوا منفعة
القرآن؛ وإذا مشيتم إلى الطمع، فامشوا
رويدًا. [٣٩٢/٦]
* عن سفيان بن عيينة قال: قال عثمان
له: إن قلوبنا طهرت ما شبعت من
كلام الله؛ وقال عثمان: ما أحب أن يأتي
علي يوم ولا ليلة، إلا أنظر في كلام الله
- يعني: القرآن - في المصحف. [٢٧٢/٧]
* عن ضمرة قال: قال لي إبراهيم بن
أبي عبلة، قال لي الوليد بن عبد الملك:
في كم تختم القرآن؟ قلت: في كذا وكذا؛
فقال: أمير المؤمنين على شغله: يختم في
كل سبع، أو ثلاث. [٢٤٣/٥ - ٢٤٤]
* عن صفوان بن عمرو قال: سمعت
أيفع بن عبد يقول: لما قدم خراج العراق
إلى عمر بن الخطاب، خرج عمر ومولی
له، فجعل عمر يعد الإبل، فإذا هي أكثر
من ذلك؛ وجعل عمر يقول: الحمد لله،
والله من فضل الله ورحمته فقال عمر:
كذبت، ليس هو هذا؛ يقول الله تعالى:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِ فِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ﴾ .
يقول: بالهدى والسنة والقرآن، فبذلك
فليفرحوا؛ ﴿هُوَ خَيْرٌ مِّمَا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:
٥٨]. وهذا مما يجمعون. [١٣٢/٥ - ١٣٣]
* قال سليمان بن منصور: كنت في
مجلس أبي منصور، فوقعت رقعة في
المجلس، فإذا فيها: بسم الله الرحمن
الرحيم، يا أبا السري، أنا رجل من
إخوانك، تبت على يديك، وأنا اشتريت
من الله رَ حورًا، على صداق ثلاثين
ختمة، فختمت منها تسعًا وعشرين؛ فأنا
في الثلاثين، إذ حملتني عيناي، فرأيت:
كأن حوراء خرجت علي من المحراب؛
فلما رأتني أنظر إليها، أنشأت تقول برخيم
صوتها :
أتخطب مثلي وعني تنام
ونوم المحبين عني حرام
لأنا خلقنا لكل امرئ
كثير الصلاة براه الصيام
فانتبهت وأنا مذعور. [٣٢٦/٩ - ٣٢٧]
* عن وهيب بن الورد قال: نظرنا في
هذا الحديث، فلم نجد شيئًا أرق لهذه
القلوب، ولا أشد استجلابًا للحق: من
قراءة القرآن لمن تدبره. [١٤٢/٨]
* عن عبيد الله بن سعيد قال: أخاف أن
وجعل مولاه يقول: يا أمير المؤمنين، هذا يضيق على الناس تتبع الألفاظ، لأن القرآن

لحلية الأولياء
٦٢٥
القرآن
أعظم حرمة، وسع أن يقرأ على وجوه، إذا
كان المعنى واحدًا. [٣٨٠/٨ - ٣٨١]
* عن أبي يوسف المتبولي قال: كتب
حذيفة إلى يوسف - أو يوسف إلى حذيفة -
أما بعد: فإن من قرأ القرآن ثم آثر الدنيا،
فهو ممن اتخذ آيات الله هزوا؛ ومن كان
طلبُ الفضائل أهم إليه من ترك الذنوب،
فهو مخدوع؛ وقد حبب أن يكون خيرًا
عاليًا، أصبر علينا من ذنوبنا. [٢٤٣/٨]
* عن كعب الأحبار قال: عليكم
بالقرآن، فإنه فهم العقل، ونور الحكمة،
وينابيع العلم؛ وأحدث الكتب عهدًا
بالرحمن. [٣٧٦/٥]
* عن الأعمش عن إبراهيم النخعي
قال: إذا قرأ الرجل القرآن نهارًا: صلت
عليه الملائكة حتى يمسي؛ وإذا قرأه ليلًا:
صلت عليه الملائكة حتى يصبح. قال
الأعمش: فرأيت أصحابنا، يعجبهم أن
يختموه أول النهار، أو أول الليل. وقال
إبراهيم: قال عبد الله: إني لأكره أن أرى
القارئ سمينًا، نسيًا للقرآن. [٢٢٧/٤]
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:
كانوا يمثّلون: مثل الذي يسمع القرآن، إذا
قرئ ولا يؤمن: مثل جيش خرجوا،
فغنموا، فقسموا الغنائم، فأعطوا بعضهم،
ولم يعطوا بعضًا؛ فقالوا: كنا جميعًا، ما
شأننا لا نعطى؟ فقال: إنكم لم تكونوا
مؤمنون. [٢٤٦/٤]
* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
كان أبي يقرأ في كل يوم سبعًا، ويختم في
كل سبعة أيام؛ وكانت له ختمة في كل
سبع ليال، سوى صلاة النهار؛ وكان
ساعة يصلي عشاء الآخرة، ينام نومة
خفيفة؛ ثم يقوم إلى الصباح، يصلي
ويدعو. [١٨١/٩]
* عن سفيان بن عيينة قال: لا تبلغوا
ذروة هذا الأمر، إلا حتى لا يكون شيء
أحب إليكم من الله؛ ومن أحب القرآن، فقد
أحب الله؛ افقهوا ما يقال لكم. [٢٧٨/٧]
* عن سفيان بن عيينة، أنه قال: من
أعطي القرآن، فمد عينيه إلى شيء مما
صغر القرآن، فقد خالف القرآن؛ ألم
تسمع قوله تعالى: ﴿وَلَ تَمُدَّنَ عَيْنَيَّكَ إِلَى مَا
مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ
فِيَةٍ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: ١٣١] يعني:
القرآن. [٣٠٣/٧]
* عن عبد الحميد الحماني قال: سئل
سفيان - وأنا شاهد: الغزو أحب، أو
رجل يقرأ القرآن؟ قال: رجل يقرأ
القرآن. [٦٥/٧]
* قال فضل الرقاشي: ما تلذذ
المتلذذون، ولا استطارت قلوبهم بشيء:
كحسن الصوت بالقرآن؛ وكل قلب لا
يجب(١) على حسن الصوت بالقرآن، فهو
قلب ميت. [٢٠٧/٦]
(١) يجب: أي يضطرب.

القرآن
٦٢٦
التهذيب الموضوعي
* عن الفضيل بن غزوان قال: كان
* عن حوشب بن مسلم عن الحسن،
لكرز عود عند المحراب، يعتمد عليه إذا أنه كان يقول: ابن آدم، إنك إن قرأت هذا
القرآن، ثم آمنت به: ليطولن في الدنيا
نعس. [٨٠٥/٥]
حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك،
وليكثرن في الدنيا بكاؤك. [١٩٨/٦]
* عن كعب الأحبار في قوله:
﴿ وَالسَِّقُونَ السَِّقُونَ ﴾ [الواقعة: ١٠].
قال: هم أهل القرآن. [٣٧٧/٥]
* كان ابن محيريز: يختم القرآن في
كل سبع. [١٤٤/٥]
* عن أبي إدريس الخولاني قال: إنما
القرآن: آية مبشرة، وآية منذرة، وآية
فريضة، أو قصص، أو أخبار؛ وآية
تأمرك، وآية تنهاك. [١٢٣/٥]
* عن سفيان الثوري قال: وددت أني
حين قرأت القرآن: وقفت عنده، فلم
أتجاوز إلى غيره. [٣٦٦/٦]
* عن ميمون بن مهران قال: من تبع
القرآن: قاده القرآن، حتى يحل به في
الجنة؛ ومن ترك القرآن: لم يدعه القرآن،
يتبعه، حتى يقذفه في النار. [٨٤/٤]
* عن عبد الله العمري قال: سمعت
عبد الرحمن يقال: أكثر قراءتك القرآن،
فإنه يقودك إلى الجنة. [٢٨٣/٨]
* عن شقيق البلخي قال: عملت في
القرآن عشرين سنة، حتى ميزت الدنيا من
الآخرة، فأصبته في حرفين؛ وهو قوله
تعالى: ﴿وَمَآ أُوِتُم مِّنْ شَىْءٍ فَمَتَعُ الْحَيَوَةِ
الذُّنْيَا وَزِينَتُهَاْ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَ﴾
[القصص: ٦٠]. [٨ / ٦٠]
* عن إبراهيم بن سعد قال: كان
حزب أبي سعد: من البقرة، إلى ﴿يَأَيُها
النَّقُّ أَتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَالْمُشَفِقِينَّ﴾
[الأحزاب: ١]. [١٧٠/٣ ]
* عن يونس بن عبد الأعلى يقول:
سئل الشافعي عن مسألة - وأنا حاضر -،
فقال: يا يونس، أجب فيها؛ فقلت:
إياك سأل - أصلحك الله -، قال: أجب
فيها، قلت: يلتمس منك الجواب، إن
الجواب فيها بعيد، غير أني أعد له
علة، وأكره أن أجيب عن مسألة، فيقال
لي: من أين قلت؟ فأسكت، أو تكلم
كلامًا نحوه. [١٣٥/٩]
* قيل لذي النون: ما الأنس بالله؟
قال: العلم والقرآن. [٩/ ٣٧٧]
* عن أبي داود الطرسوسي قال: قلت
لعبد الله بن المبارك: إنا نقرأ بهذه
الألحان؛ فقال: إنما كره لكم منها، إنا
أدركنا القراء، وهم يؤتون، تسمع
قراءتهم؛ وأنتم تدعون اليوم: كما يدعى
المغنون. [١٦٩/٨]
* عن الجنيد: علمنا مضبوط
بالكتاب والسنة، من لم يحفظ القرآن،

لحلية الأولياء
٦٢٧
تدبر القرآن
ولم يكتب الحديث، ولم يتفقه، لا والعشاء، وكان يختم القرآن في غير
رمضان: في كل ست ليال. [١٠٣/٢]
يقتدى به. [٢٥٥/١٠]
* عن أبي الحسين بن هند قال:
المتمسك بكتاب الله، هو الملاحظ للحق
على دوام الأوقات، والمتمسك بكتاب الله،
لا يخفى عليه شيء من أمر دينه ودنياه، بل
يجري في أوقاته على المشاهدة، لا على
الغفلة، فيأخذ الأشياء من معدنها، ويضعها
في معدنها. [٣٦٣/١٠]
تدبر القرآن
* عن يحيى بن الفضل الأنيسي قال:
سمعت بعض من يذكر عن محمد بن
المنكدر: أنه، بينا هو ذات ليلة قائم
يصلي، إذ استبكى، وكثر بكاؤه، حتى
فزع أهله، وسألوه ما الذي أبكاه؟
فاستعجم عليهم، وتمادى في البكاء؛
* عن الحماني قال: لما حضرت أبا
بكر بن عياش الوفاة، بكت أخته، فقال:
لا تبك، - وأشار إلى زاوية في البيت -
فقد ختم أخوك في تلك الزاوية ثمانية
عشر ألف ختمة. [٣٠٤/٨]
فأرسلوا إلى أبي حازم، فأخبروه بأمره،
فجاء أبو حازم إليه، فإذا هو يبكي؛ قال:
يا أخي، ما الذي أبكاك، قد رعت
أهلك، أفمن علة؟ أم ما بك؟ قال:
قول الله تعالى: ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ
يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧]. قال: فبكى
* عن إبراهيم النخعي قال: كانوا
يكرهون أن يصغروا المصحف؛ قال:
وكان يقال: عظموا كتاب الله. [٢٣٠/٤]
أبو حازم أيضًا معه، واشتد بكاؤهما؛
قال: فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا
* عن حوشب بن مسلم عن الحسن بك لتفرّج عنه فزدته؛ قال: فأخبرهم ما
قال: تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الذي أبكاهما. [١٤٦/٣]
الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر؛ فإن
وجدتموها، فامضوا وأبشروا، فإن لم
تجدوها، فاعلم أن بابك مغلق. [١٧١/٦]
* عن منصور بن عمار أنه قال:
خرجت ليلة من الليالي، وظننت أن
النهار قد أضاء، فإذا الصبح علا،
فقعدت إلى دهليز يشرف؛ فإذا أنا
* عن أبي إسحاق السبيعي قال: أقرأ
أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في
المسجد أربعين سنة. [٤ /١٩٢]
بصوت شاب يدعو ويبكي، وهو يقول:
اللهم وجلالك، ما أردت بمعصيتي
مخالفتك، ولكن عصيتك إذا عصيتك
* عن إبراهيم قال: كان الأسود - بن
يزيد النخعي - يختم القرآن في رمضان في بجهلي، وما أنا بنكالك جاهل، ولا
كل ليلتين، وكان ينام بين المغرب لعقوبتك متعرض، ولا. بنظرك مستخف؛

٦٢٨
التهذيب الموضوعي
تدبر القرآن
ولكن سوّلت لي نفسي، وأعانني عليها موالي رسول الله وَالر؛ وكان إذا جن
عليه الليل، قام في محرابه يبكي على
ذنوبه، وكان يعمل هذا الخوص، فيقسم
كسبه ثلاثًا: فثلث يطعمني، وثلث
للمساكين، وثلث يفطر عليه؛ فمر علينا
البارحة رجل لا جزاه الله خيرًا، فقرأ
عند ولدي آيات فيها النار، فلم يزل
يضطرب ويبكي، حتى مات تَُّهُ. قال
منصور: فهذه صفة الخائفين إذا خافوا
السطوة. [٣٢٨/٩ - ٣٢٩]
شقوتي، وغرّني سترك المرخى علي؛
فقد عصيتك وخالفتك بجهلي؛ فمن
عذابك من يستنقذني؟ ومن أيدي زبانيتك
من يخلصني؟ وبحبل من أتصل إن أنت
قطعت حبلك عني؟ واسوأتاه إذا قيل
للمخفين: جوزوا، وقيل للمثقلين:
حطوا؛ فيا ليت شعري: مع المثقلين
أحط، أم مع المخفين أجوز؟ ويحي،
كلما طال عمري، كثرت ذنوبي؛ ويحي،
* عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال:
جئت أبي، فقال: أين كنت؟ فقلت: وجدت
أقوامًا ما رأيت خيرًا منهم، يذكرون الله
تعالى؛ فیرعد أحدهم، حتی یغشى عليه من
خشية الله تعالى؛ فقعدت معهم؛ فقال: لا
تقعد معهم بعدها؛ فرأى كأنه لم يأخذ ذلك
فيّ؛ فقال: رأيت رسول الله وَلا يتلو
القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان
القرآن، فلا يصيبهم هذا؛ أفتراهم أخشع لله
تعالى من أبي بكر وعمر؟ فرأيت أن ذلك
كذلك، فتركتهم. [١٦٧/٣ - ١٦٨]
كلما كبر سني، كثرت خطاياي؛ فيا
ويلي، كم أتوب؟ وكم أعود؟ ولا
أستحي من ربي. قال منصور: فلما
سمعت كلام الشاب، وضعت فمي على
باب داره، وقلت: أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن
الرحيم: إن الله هو السميع العليم ﴿نَارًا
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]
الآية. قال منصور: ثم سمعت للصوت
اضطرابا شديدًا، وسكن الصوت؛
فقلت: إن هناك بلية، فعلّمت على
الباب علامة، ومضيت لحاجتي؛ فلما
* عن حفص بن حميد قال: قال لي
زياد بن جرير: اقرأ علي، فقرأت عليه:
وَوَضَعْنَا عَنكَ
﴿أَّ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
﴾ [الشرح:
وِزْرَكَ ﴿﴿ الَّذِىِّ أَنْقَضَ ◌َهْرَكَ (®
رجعت من الغداة، إذا أنا بجنازة
منصوبة، وعجوز تدخل وتخرج باكية؛
فقلت لها: يا أمة الله، من هذا الميت
منك؟ قالت: إليك عني، لا تجدد علي
أحزاني؛ قلت: إني رجل غريب، ١ - ٣]. فقال: يا ابن أم زياد، أنقض ظهر
أخبريني؛ قالت: والله، لولا أنك رسول الله وسلم؟ فجعل يبكي كما يبكي
غريب، ما أخبرتك؛ هذا ولدي، من الصبي. [١٩٧/٤]

لحلية الأولياء
٦٢٩
تدبر القرآن
* عن معمر مؤذن التيمي قال: صلى
عن جعفر قال: سمعت حوشبًا - بن
مسلم - يقول: سمعت الحسن يحلف إلى جنبي سليمان التيمي بعد العشاء
بالله، يقول: والله يا ابن آدم، لئن قرأت
القرآن، ثم آمنت به؛ ليطولن في الدنيا
حزنك، وليشتدن في الدنيا خوفك،
وليكثرن في الدنيا بكاؤك. [١٣٣/٢]
* عن حميد الرواسي قال: كنت عند
علي والحسن ابني صالح، ورجل يقرأ
علي: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ اَلْأَكْبَرُ﴾
[الأنبياء: ١٠٣]. فالتفت علي إلى الحسن،
وقد اصفار واخضار؛ فقال: يا حسن،
إنها أفزاع فوق أفزاع. ورأيت الحسن أراد
أن یصیح، ثم جمع ثوبه فعض علیه، حتى
سكن، فسكن عنه؛ وقد ذبل فمه،
واخضار واصفار. [٣٣٠/٧]
* عن عبد الرحمن بن عجلان قال:
بت عند الربيع بن خثيم ذات ليلة، فقام
يصلي، فمر بهذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ
اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ﴾ [الجاثية: ٢١] الآية.
فمكث ليلته حتى أصبح، ما جاوز هذه
الآية إلى غيرها، ببكاء شديد. [٢/ ١١٢]
* عن هشام الدستوائي قال: لما توفي
عمرو بن عتبة بن فرقد، دخل بعض أصحابه
على أخته؛ فقال: أخبرينا عنه؛ فقالت: قام
ذات ليلة، فاستفتح سورة حم، فلما أتى
على هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرُهُمْ يَوْمَ الْأَزِفَةِ إِ
اَلْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَظِمِينَ﴾ [غافر: ١٨].
فما جاوزها حتى أصبح. [١٥٨/٤]
الآخرة، وسمعته يقرأ: ﴿تَبَرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ
اُلْمُلْكُ﴾ [الملك: ١]. قال: فلما أتى على
هذه الآية: ﴿فَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيّئَتْ وُجُوهُ
الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الملك: ٢٧]. جعل
يرددها، حتى خف أهل المسجد،
فانصرفوا؛ قال: فخرجت وتركته؛ قال:
وغدوت لأذان الفجر، فنظرت، فإذا هو
في مقامه؛ قال: فسمعت، فإذا هو فيها لم
يجزها، وهو يقول: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيَّعَتْ
وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [الملك: ٢٧]. [٢٩/٣]
* عن جعفر قال: سمعت مالكَ بن
دينار يقول: إن الصديقين إذا قُرأ عليهم
القرآن، طربت قلوبهم إلى الآخرة. زاد
السراج في حديثه: ثم قال: خذوا،
فيقرأ، ويقول: اسمعوا إلى قول الصادق
من فوق عرشه. [٣٥٨/٢]
* عن الأعمش قال: بتنا ليلة سبع
وعشرين من رمضان في مسجد الأياميين،
عند طلحة وزبيد؛ فأما زبيد: فختم القرآن
بليل، ثم رجع إلى أهله؛ وأما طلحة:
فكرر فيه، حتى ختم مع الصبح، أو قال:
مع الفجر. [١٨/٥]
* عن عبد الله بن رباح قال: كان
صفوان بن محرز المازني إذا قرأ هذه
الآية: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوْ أَىَّ مُنقَلَبٍ
يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. بكى، حتى

تدبر القرآن
٦٣٠
التهذيب الموضوعي
أقول: اندق قصيص زوره. [٢١٤/٢]
* قيل لورقاء - يعني: ابن إياس -:
کان سعيد بن جبير يصنع کما يصنع هؤلاء
الأئمة اليوم: يطربون، أو يرددون؟ قال:
معاذ الله، إلا أنه: كان إذا مر على مثل
هذه الآية، في حم المؤمن: ﴿إِذِ اُلْأَغْلَلُ
فِىّ أَعْنَفِهِمْ وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ (4)﴾ [غافر:
٧١]. مدّها شيئًا. [٤/ ٢٧٣]
* قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز
سورة، وعنده رهط؛ فقال بعض القوم:
لحن؛ فقال له عمر: أما كان فيما سمعت
ما يشغلك عن اللحن؟ [٣٤٣/٥]
* عن أبي المليح قال: قرأ يومًا
* عن الشافعي، قال في ذكر هؤلاء ميمون: ﴿وَأَمْتَزُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
٥٩
[يس: ٥٩]. فرقّ حتى بكى؛ ثم قال: ما
سمع الخلائق بعتب أشد منه قط. [٤ / ٩٢]
القوم الذين يبكون عند القراءة، فقال: قرأ
رجل وإنسان حاضر: ﴿فَإِذَا لَقِيتُهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ
فَضَرْبَ الْرِقَابِ﴾ [محمد: ٤]. فجعل الرجل
يبكي؛ فقيل له: يا بغيض، هذا موضع
البكاء؟. [١٣٨/٩]
* عن أبي عمران الجوني قال:
القرآن، ما لو صرفه إلى الجبال، لهتّها
وحناها. [٣١١/٢]
* عن أبي نعيم قال: سمعت عمر بن
ذر يقرأ هذه الآية: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَ﴾
[القيامة: ٣٤]. فجعل يقول: يا رب، ما
هذا الوعيد؟. [١١٢/٥]
عن القاسم بن أبي أيوب قال:
سمعت سعيد بن جبير يردد هذه الآية
* عن مزاحم بن زفر قال: صلى في الصلاة بضعًا وعشرين مرة: ﴿وَأَثَّقُواْ
بنا سفيان الثوري المغرب، فقرأ، حتى يَوْمًا تُجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]
الآية. [٤ / ٢٧٢]
* عن فضيل بن غزوان قال: دخلت
على كرز بن وبرة بيته، فإذا عند مصلاه:
كان عمر بن ذر: إذا قرأ هذا الآية: حفيرة قد ملأها تبنًا، وبسط عليها كساء،
بلغ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
[الفاتحة: ٥]. بكى حتى انقطت قراءته؛ ثم
عاد، فقرأ: الحمد لله. [١٧/٧]
﴿مْلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: ٤]. قال:
يا لك من يوم، ما أملأ ذكرك لقلوب
الصادقين. [١١٠/٥]
* كان سعيد بن جبير إذا أتى على هذه
إِذِ الْأَغْظَلُ فِىّ
الآية: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (﴿﴾)
أَعْنَقِهِمْ وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ ﴿ فِىِ الْحِيمِ﴾
[غافر: ٧٠ - ٧٢] رجع فيها، ورددها مرتين
والله، لقد صرف إلينا ربنا رَك في هذا أو ثلاثًا. [٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣]
* عن خلف بن حوشب قال: قال
إبراهيم: ما ذكرت هذه الآية، إلا ذكرت
برد الشراب: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيِّنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾
[سبأ: ٤٥]. [٢٢٨/٤]

لحلية الأولياء
٦٣١
تدبر القرآن
من طول القيام؛ فكان يقرأ في اليوم
والليلة القرآن ثلاث مرات. [٧٩/٥]
* عن عمرو بن مالك قال: بينما نحن
يومًا عند أبي الجوزاء يحدثنا، إذ خر
رجل، فاضطرب، فوثب أبو الجوزاء،
فسعى قبله؛ فقيل: يا أبا الجوزاء، إنه
رجل به الموت؛ فقال: إنما كنت أراه من
هؤلاء القفازين، ولو كان منهم، لأمرت
به، وأخرجته من المسجد؛ إنما
ذكرهم الله، فقال: تفيض أعينهم، وتقشعر
جلودهم. [٨٠/٣]
* عن أبي سليمان الداراني قال: ربما
أقمت في الآية الواحدة خمس ليال، ولولا
أني بعد أدع الفكر فيها، ما جزتها أبدًا؛
وربما جاءت الآية من القرآن، تطير العقل؛
فسبحان الذي رده إليهم بعد. [٩/ ٢٦٢]
* عن محمد بن كعب القرظي قال:
لأن أقرأ في ليلة حتى أصبح: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ
اُلْأَرْضُ زِلْزَالَا﴾ [الزلزلة: ١]، و﴿ اٌلْقَارِعَةٌ﴾
[القارعة: ١]. لا أزيد عليهما، وأتردد
فيهما، وأتفكر؛ أحب إلي من أن أهدر
القرآن هدرًا؛ أو قال: أنثره نثرًا. [٢١٤/٣
- ٢١٥]
* عن محمد بن المنكدر: أنه جزع عند
الموت، فقيل له: لم تجزع؟ فقال: أخشى
آية من كتاب الله وَك، قال الله تعالى:
﴿وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾
[الزمر: ٤٧]، وإني أخشى أن يبدو لي من الله
ما لم أكن أحتسب. [١٤٦/٣]
* كان عروة بن الزبير إذا كان أيام
الرطب یثلم حائطه، ثم یأذن للناس فیه،
فيدخلون ويأكلون ويحملون، قال: وكان
ينزل حوله ناس من أهل البدو، فيدخلون
ویأکلون ويحملون، وكان إذا دخله ردد
هذه الآية: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنََّكَ قُلْتَ مَا
شَآءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]،
حتى يخرج من الحائط. [١٨٠/٢]
* عن ثابت البناني أنه قرأ: ﴿الَّتِى تَطَّلِعُ
عَلَى الْأَفْعِدَةِ
[الهمزة: ٧] قال: تأكله إلى
V
فؤاده وهو حي، لقد تبلغ فيهم العذاب؛ ثم
بكى، وأبكى من حوله. [٣٢٣/٢]
* عن يحيى بن الفضل الأنيسي قال:
سمعت بعض من يذكر عن محمد بن
المنكدر: أنه بينا هو ذات ليلة قائم
يصلي، إذ استبكى، وكثر بكاؤه، حتى
فزع أهله؛ وسألوه: ما الذي أبكاه؟
فاستعجم عليهم، وتمادى في البكاء؛
* عن جعفر قال: سمعت مالك بن دينار
قرأ: ﴿لَوْ أَنْزَنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ لََّأَيْتَهُ
خَشِعًا مُتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهُ﴾ [الحشر:
فأرسلوا إلى أبي حازم، فأخبروه بأمره؛
فجاء أبو حازم إليه، فإذا هو يبكي، قال:
٢١]. ثم قال: أقسم لكم، لا يؤمن عبد يا أخي، ما الذي أبكاك؟ قد رعت
أهلك، أفمن علة؟ أم ما بك؟ فقال: إنه
بهذا القرآن، إلا صدع قلبه. [٣٧٨/٢]

تلاوة القرآن - القبر
٦٣٢
التهذيب الموضوعي
مرت بي آیه في كتاب الله رگك. قال وما
هي؟ قال: قول الله تعالى ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ
اُللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧]؛
قال: فبكى أبو حازم أيضًا معه، واشتد
بكاؤهما. فقال بعض أهله لأبي حازم:
جئناك لتفرج عنه، فزدته؟ فأخبرهم ما
الذي أبكاه. [١٤٦/٣]
* عن إسماعيل الطوسي قال: بينا نحن
ذات يوم عند الفضيل، مغشيًا عليه، فقال
الفضيل: شكر الله لك ما قد علمه منك.
قال: وسمعت إسماعيل الطوسي، أو
غيره، قال: بينما نحن نصلي ذات يوم
الغداة، خلف الإمام، ومعنا علي بن
فضيل؛ فقرأ الإمام: ﴿فِنَّ قَصِرَتُ الطَّرْفِ﴾
[الرحمن: ٥٦]. فلما سلم الإمام، قلت: يا
علي، أما سمعت ما قرأ الإمام؟ قال:
ما هو؟ قلت: ﴿فِنَّ قَصِرَتُ اَلَّرْفِ﴾
٧٢
[الرحمن: ٥٦] ﴿حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ اَلِيَامِ
[الرحمن: ٧٢]. قال: شغلني ما كان قبلها:
﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن ثَارٍ وَتَُّاسٌ فَلَا تَنَصِرَانِ
٣٥
[الرحمن: ٣٥]. [٨ /٢٩٧ - ٢٩٨]
تلاوة القرآن
* عن محمد بن سيرين قال: قالت
امرأة عثمان بن عفان حين أطافوا به
يريدون قتله: إن تقتلوه أو تتركوه، فإنه
كان يحيي الليل كله في ركعة، يجمع فيها
القرآن. [٥٧/١]
القرآن فيصعق؟ فقال: ميعاد ما بيننا
وبينهم: أن يجلسوا على حائط، فيقرأ
عليهم القرآن من أوله إلى آخره؛ فإن
سقطوا، فهم كما يقولون. [٢٦٥/٢]
* عن سفيان الثوري قال: أفضل
الذكر: تلاوة القرآن في الصلاة، ثم :
تلاوة القرآن في غير الصلاة، ثم: الصوم،
ثم الذكر. [٧ /٦٧]
القبر
* عن نافع قال: شهدت مع ابن عمر
جنازة، فلما فرغ من دفنها، قال قائل:
ارفعوا على اسم الله، فقال ابن عمر: إن
اسم الله علا كل شيء، ولكن: ارفعوا
باسم الله. [٣١٢/١]
* عن حذيفة به قال: إن في القبر
حسابًا، ويوم القيامة حسابًا؛ فمن حوسب
يوم القيامة عذّب. [٢٨٣/١]
* عن موسى بن عقبة: أنه رأى سالمَ بن
عبد الله بن عمر لا يمر بقبر، بليل ولا
نهار، إلا يسلم عليه، يقول: السلام
عليكم؛ فقلت له في ذلك؛ فأخبرني عن
أبيه: أنه كان يقول ذلك. [٢ /١٩٥]
* عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿صَلِحًا
فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤] قال: في
القبر. [٢٩٧/٣]
* عن طاووس قال عن الموتى: يفتنون
* سئل محمد بن سيرين عمن يسمع في قبورهم سبعًا؛ فكانوا يستحبون أن

القبر
٦٣٣
لحلية الأولياء
يطعم عنهم تلك الأيام. [١١/٤]
* وعنه قال: لا يحرز دين المؤمن،
إلا حفرته. [٦/٤]
* عن سفيان الثوري قال: لا يحرز
المؤمن، إلا قبره. [٣٩٣/٦]
* عن الحارث بن سعيد قال: أخذ
* عن القاسم بن مخيمرة قال: لأن بيدي رياح القيسي يومًا، فقال: هلم يا أبا
أطأ على سنان محمي حتى ينفذ من محمد، حتى نبكي على ممر الساعات
قدمي، أحب إلي من أن أطأ على قبر ونحن على هذه الحال؛ قال: وخرجت
معه إلى المقابر، فلما نظر إلى القبور
رجل مؤمن متعمدًا. [٨٠/٦]
صرخ، ثم خر مغشيًا عليه؛ قال: فجلست
* عن كعب الأحبار قال: قبر إسماعيل:
بين المقام، والركن، وزمزم. [١٣/٦]
والله عند رأسه أبكي؛ قال: فأفاق، فقال:
ما يبكيك؟ قلت: لما أرى بك، قال:
* عمارة بن مهران المعولي قال: قال لي
محمد بن واسع: ما أعجب إلى منزلك؛
قال: قلت: وما يعجبك من منزلي، وهو
عند القبور؟ قال: وما عليك، يقلون الأذى
ويذكرونك الآخرة. [٣٤٨/٢]
لنفسك فابك؛ ثم قال: وانفساه،
وانفساه، ثم غشي عليه؛ قال: فرحمته
والله، مما نزل به، فلم أزل عند رأسه
حتى أفاق؛ قال: فوثب، وهو يقول:
﴿يِّكَ إِذَا كَرَّةُ خَاسِرَةٌ ﴾، ﴿يَلْكَ إِذَا كَرَّةُ
خَاسِرَةٌ﴾ [النازعات: ١٢]. ومضى على
* عن مسعر بن كدام قال:
وجهه وأنا أتبعه، لا يكلمني؛ حتى انتهى
ومشيد دارًا ليسكن داره
سكن القبور وداره لم يسكن
[٢٢١/٧]
إلى منزله، فدخل، وصفق بابه؛ ورجعت
إلى أهلي، ولم يلبث بعد ذلك إلا يسيرًا،
حتى مات رحمة الله تعالى عليه. [١٩٣/٦]
* عن ميمون بن مهران قال: خرجت
مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة، فلما
نظر إلى القبور: بكى؛ ثم أقبل علي،
فقال: يا أبا أيوب، هذه قبور آبائي بني
أمية، كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في
لذتهم وعيشهم، أما تراهم صرعى قد
حلت بهم المثلات، واستحكم فيهم
البلاء، وأصابت الهوام في أبدانهم مقيلًا؟
ثم بكى، حتى غشي عليه؛ ثم أفاق،
فقال: انطلق بنا، فوالله، ما أعلم أحدًا
أنعم ممن صار إلى هذه القبور، وقد أمن
عذاب الله. [٢٦٩/٥]
* عن ثابت البناني قال: إذا وضع
الميت في قبره: احتوشته أعماله
الصالحة، وجاء ملك العذاب، فيقول له
بعض أعماله: إليك عنه، فلو لم يكن إلا
أنا: لما وصلت إليه. [١٨٩/٦]
* عن إبراهيم بن الحكم بن أبان قال:
-- - -

القبر
٦٣٤
التهذيب الموضوعي
قال أبي: كنت جالسًا مع عكرمة عند الأكفان؛ بعد حسن الهيئة، وطيب الريح،
منزل ابن داود، وكان عكرمة نازلًا مع ابن ونقاء الثوب؛ ثم شهق شهقة، وخر مغشيًا
داود نحو الساحل؛ فذكروا الذين يغرقون
في البحر؛ فقال عكرمة: الحمد لله، إن
الذين يغرقون في البحر: تتقسم لحومهم
الحيتان، فلا يبقى منهم شيء إلا العظام،
تلوح، فتقلبها الأمواج، حتى تلقيها إلى
البر، فتمكث العظام حينًا، حتى تصير
حائلا نخرة، فتمر بها الإبل، فتأكلها، ثم
تسير الإبل فتبعر، ثم يجيء بعدهم قوم،
فينزلون منزلًا، فيأخذون ذلك البعر،
فيوقدون، ثم تخمد تلك النار، فتجيء
ريح، فتلقي ذلك الرماد على الأرض؛
فإذا جاءت النفخة، قال الله وجل: ﴿فَإِذَا
هُمْ قِيَامٌ يَنَظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]. فيخرج
أولئك وأهل القبور سواء. [٣٣٩/٣ _ ٣٤٠]
عليه؛ فقالت فاطمة: یا مزاحم، ويحك،
أخرج هذا الرجل عنا، فلقد نغّص على
أمير المؤمنين الحياة منذ ولي، فليته لم
يل؛ قال: فخرج الرجل، فجاءت فاطمة
تصب على وجهه الماء وتبكي، حتى أفاق
من غشيته، فرآها تبكي؛ فقال: ما يبكيك
يا فاطمة؟ قالت: يا أمير المؤمنين، رأيت
مصرعك بين أيدينا، فذكرت به مصرعك
بين يدي الله للموت، وتخلیك من الدنيا،
وفراقك لنا، فذاك الذي أبكاني؛ فقال:
حسبك يا فاطمة، فلقد أبلغت؛ ثم مال
ليسقط، فضمته إلى نفسها؛ فقالت: بأبي
أنت يا أمير المؤمنين، ما نستطيع أن
نكلمك بكل ما نجد لك في قلوبنا؛ فلم
يزل على حاله تلك، حتى حضرته
الصلاة، فصبت على وجهه ماء، ثم
نادته: الصلاة يا أمير المؤمنين؛ فأفاق
فزعًا. [٢٦٨/٥ - ٢٦٩]
* عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن
أبيه قال: يجعل للقبر لسانًا ینطق به،
فيقول: يا ابن آدم، كيف نسيتني؟ أما
علمت أني بيت الأكلة، وبيت الدود،
وبيت الوحشة، وبيت الوحدة؟. [٢٧١/٣]
* شهد عمر بن عبد العزيز حيث دفن
ابنه عبد الملك، قال: لما دفنه، وسوى
* قال عمر بن عبد العزيز لرجل من
جلسائه: أبا فلان، لقد أرقت الليلة
تفكرًا، قال: فيم يا أمير المؤمنين؟ قال:
في القبر وساكنه؛ إنك لو رأيت الميت
بعد ثالثة في قبره، لاستوحشت من قربه،
بعد طول الأنس منك بناحیته؛ ولرأیت بيتًا
عليه قبره بالأرض، وضعوا عنده خشبتين
من زيتون: إحداهما عند رأسه، والأخرى
عند رجليه، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة،
واستوی قائمًا، وأحاط به الناس؛ فقال:
رحمك الله يا بني، لقد كنت بارًا بأبيك؛
تجول فيه الهوام، ويجري فيه الصديد، والله، ما زلت منذ وهبك الله لي مسرورًا
وتخترقه الديدان، مع تغير الريح وبلى بك؛ ولا والله، ما كنت قط أشد بك

لحلية الأولياء
٦٣٥
قبض العلم - قضاء الحوائج
سرورًا، ولا أرجى بحظي من الله فيك، قال: ما أعجبك؟ قلت: يا أمير المؤمنين،
أعجبني ما حال من لونك، ونحل من
منذ وضعتك في هذا المنزل الذي
صيرك الله إليه؛ فرحمك الله، وغفر لك
ذنبك، وجزاك بأحسن عملك، ورحم الله
كل شافع يشفع لك بخير، من شاهد أو
غائب؛ رضینا بقضاء الله، وسلّمنا
جسمك، ونفش من شعرك؛ قال: فكيف
لو رأيتني بعد ثلاث؟ وقد دليت في حفرتي
أو قبري، وسالت حدقتاي على وجنتي،
وسال منخري صديدًا ودمًا، كنت لي أشد
لأمر الله، والحمد لله رب العالمين؛ ثم نكرة. [٣٣٣/٥]
انصرف. [٣٥٦/٥ _ ٣٥٧]
* عن عتبة بن هارون قال: مر فضل
الرقاشي - وأنا معه - بمقبرة؛ فقال: يا أيها
الديار الموحشة: التي نطق بالخراب
فناؤها، وشيد في التراب بناؤها، فمحلها
مقترب، وساكنها مغترب في محلة
المتشاغلين؛ لا يتواصلون تواصل الإخوان،
ولا يتزاورون تزاور الجيران. [٢٠٧/٦]
* عن ميمون بن مهران قال: كنت
جالسًا عند عمر بن عبد العزيز، فقرأ:
﴿أَنْهَنَكُمُ اٌلْتَّكَاثُرُ ﴿ حَّى زُرْتُمُ الْمَغَايِرَ
٠
[التكاثر: ١، ٢]. فقال لى: يا
ميمون، ما أرى القبر إلا زيارة، ولا بد
للزائر أن يرجع إلى منزله - يعني: إلى
الجنة، أو النار -. [٣١٧/٥]
: عن محمد بن كعب قال: لما
استخلف عمر، بعث إلي وأنا بالمدينة،
فقدمت علیه، فلما دخلت عليه، جعلت
أنظر إليه نظرًا لا أصرف بصري عنه
* عن أحمد بن ضرار العجلي قال:
أتيت داود الطائي - وهو في دار واسعة
خربة، ليس فيها إلا بيت، وليس على بيته
باب -؛ فقال له بعض القوم: أنت في دار
وحشة، فلو اتخذت لبيتك هذا بابًا، أما
تستوحش؟ فقال: حالت وحشة القبر بيني
وبين وحشة الدنيا. [٣٤٣/٧]
قبض العلم
* عن هشام بن مسلم الكتاني قال:
سألت ابن محیریز، فأکثرت عليه؛ فقال : يا
هشام، ما هذا؟ قلت: ذهب العلم؛ فقال:
إن العلم لن يذهب، ما دام كتاب الله رشَك .
رجل سأل عن أمر، حتى إذا عرف ما عليه
فيه مما له أتاه، وهو يعرفه؛ كرجل أتاه،
وهو لا يعرفه؟. [١٤١/٥]
قضاء الحوائج
* عن الأوزاعي، أن عمر بن الخطاب
رضي الله تعالى عنه خرج في سواد الليل،
تعجبًا، فقال: يا ابن كعب، إنك لتنظر إلي فرآه طلحة، فذهب عمر، فدخل بيتًا، ثم
نظرًا ما كنت تنظره، قال: قلت: تعجبًا. دخل بيتًا آخر؛ فلما أصبح طلحة، ذهب

٦٣٦
التهذيب الموضوعي
قضاء الحوائج
إلى ذلك البيت؛ فإذا بعجوز عمياء مقعدة،
فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟
قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني
بما يصلحني، ويخرج عني الأذى؛ فقال
طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة، أعثرات
عمر تتبع؟ [٤٨/١]
* عن حرمي قال: استعان رجل بثابت
البناني على القاضي في حاجة، فجعل لا
يمر بمسجد، إلا نزل فصلى، حتى انتهى
إلى القاضي، وقد ختمت القماطر؛ فكلمه
في حاجة الرجل، فقضاها؛ فأقبل ثابت
على الرجل، فقال: لعله شق عليك ما
رأيت؟ قال: نعم؛ قال: ما صليت القضيب؛ ثم قال: ما عيالك؟ قال:
صلاة، إلا طلبت إلى الله تعالى في خمسة، أنا، وامرأتي، وثلاثة أولادي؛
حاجتك. [٣٢١/٢ - ٣٢٢]
* مر تاجر بعشارين، فحبسوا عليه
سفینته، فجاء إلى مالك بن دينار، فذكر
ذلك له؛ فقام مالك، فمشى معه إلى
العشارين، فلما رأوه؛ قالوا: يا أبا
يحيى، ألا بعثت إلينا، ما حاجتك؟ قال:
حاجتي أن تخلوا سفينة هذا الرجل؛
قالوا: قد فعلنا - قال: وكان عندهم کوز،
يجعلون فيه ما يأخذون من الناس من
الدراهم - فقالوا: ادع الله لنا يا أبا يحيى؛
قال: قولوا للكوز يدعو لكم! كيف أدعو
لكم، وألف يدعو عليكم؟ أترى يستجاب
الواحد، ولا يستجاب لألف؟ [٣٧٤/٢]
جنازة، فأتي ببُرد كان يلقى للخلفاء،
يقعدون عليه إذا خرجوا إلى جنازة؛ فألقي
له، فضربه برجله، ثم قعد على الأرض؛
فقالوا: ما هذا؟ فجاء رجل، فقام بين
يديه؛ فقال: يا أمير المؤمنين، اشتدت بي
الحاجة، وانتهت بي الفاقة، والله سائلك
عن مقامي غدًا بين يديك - وفي يده
قضيب قد اتكأ عليه بسنانه -؛ فقال: أعد
علي ما قلت؛ فأعاد عليه؛ قال: يا أمير
المؤمنين، اشتدت بي الحاجة، وانتهت بي
الفاقة، والله سائلك عن مقامي هذا بين
يديك؛ فبكى، حتى جرت دموعه على
قال: فإن الفرض لك ولعيالك عشرة
دنانير، ونأمر لك بخمسمائة: مائتين من
مالي، وثلاثمائة من مال الله؛ تبلغ بها،
حتى يخرج عطاؤك. [٢٨٩/٥]
* عن عبد الله بن محمد بن أسماء
قال: سمعت سعيد بن عامر يذكر: أن
قومًا أتوا حسان بن أبي سنان، ومعهم
رجل قد كانت حاله حسنة، فتغيرت؛
فأتوا حسانًا يريدون أن يكلموه ليعينه في
شيء، فوجدوه ضجرًا؛ فقال بعضهم
لبعض: لا نرى أن نكلمه وهو على هذه
الحال؛ قال: فسألوه، ثم أرادوا أن
ينصرفوا؛ قال: فقال لهم: ما حاجتكم؟
قالوا: يا أبا عبد الله، نعود إليك؛ قال:
* عن عامر بن عبيدة قال: أول ما
أُنكر من عمر بن عبد العزيز: أنه خرج في فقال: لا، تكلموا بحاجتكم؛ فقالوا: هذا

لحلية الأولياء
٦٣٧
قضاء الحوائج
فلان قد عرفته، كانت حالته حسنة قبل يدي الدور، فنادى بأعلى صوته: من يريد
يطحن؟ قكانت المرأة تخرج القفة،
والشيخ الكبير، فينصب الرحى بين
فيها أربعمائة درهم؛ فقال أما إني لم أخلف رجلين، فلا ينام حتى يطحن بلا كراء؛ ثم
غيرها؛ ثم قال: مكانكم حتى أخبركم بما أتى أصحابه. [٣٧٢/٧ - ٣٧٣]
الیوم، فتغيرت؛ فأردنا أن نجمع له شيئًا؛
قال: مکانکم؛ قال: فدخل، فأخرج صرة
رأيتم من غمي: بنيت مخدعًا لأهلنا، أنفقنا
علیه سبعة وعشرين درهمًا، وکسرًا هو بنا
رافق؛ ولو لم نبنه، وجدنا عنه بدًا؛ فذلك
الذي رأيتم من غمي. [١١٨/٣]
* عن شعبة قال: لولا حوائج لي
إلیکم، ما جلست معكم؛ وكانت حوائجه:
أن يسأل لجيرانه الفقراء. [٧ / ١٤٥]
* دخل علي بن الحسين على محمد بن
أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي؛
فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين؛ قال:
كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار.
قال: فهو علي. [١٤١/٣]
* عن سهل بن بشر قال: مر بي
إبراهيم بن أدهم - وأنا أكسر عود حطب
قد أعياني - فقال لي: يا محمد، قد
أعياك؟ قلت: نعم؛ قال: فتأمر لنا به؟
قلت: نعم، قال: وتعيرنا الفأس؟ قلت:
نعم؛ قال: فأخذ العود، ووضعه على
رقبته، وأخذ الفأس، ومضى؛ فبينا أنا
على ذلك، إذا أنا بالباب قد فتح،
والحطب يطرح في الباب مكسرًا، وألقى
الفأس، وأغلق الباب ومضى؛ [قال]:
وكان إبراهيم إذا صلى العشاء، وقف بين
* عن شفيق بن إبراهيم قال: بينا نحن
ذات يوم عند إبراهيم، إذ مر به رجل من
الصناع؛ فقال إبراهيم: أليس هذا فلانًا؟
قيل: نعم؛ فقال لرجل: أدركه، فقل له:
قال لك إبراهيم: ما لك لم تسلّم؟ قال:
لا والله، إن امرأتي وضعت، وليس عندي
شيء، فخرجت شبه المجنون؛ فرجعت
إلى إبراهيم، وقلت له: فقال: إنا لله،
كيف غفلنا عن صاحبنا حتى نزل به
الأمر؟ فقال: يا فلان، ائت صاحب
البستان، فاستسلف منه دينارين، وادخل
السوق، فاشتر له ما يصلحه بدينار، وادفع
الدينار الآخر إليه؛ فدخلت السوق،
وأوقرت بدينار من كل شيء، وتوجهت
إليه، فدققت الباب؛ فقالت امرأته: من
هذا؟ قلت: أنا، أردت فلانًا؛ قالت:
ليس هو هنا؛ قلت: فمري بفتح الباب،
وتنحي؛ قال: ففتحت الباب، فأدخلت ما
على البعير، وألقيته في صحن الدار،
وناولتها الدينار؛ فقالت: على يدي من
هذا؟ قلت: قولي: على يد أخيك:
إبراهيم بن أدهم؛ فقالت: اللهم، لا تنس
هذا اليوم لإبراهيم. [٣٨٢/٧ - ٣٨٣]
* عن أحمد بن أبي الحواري قال:

القضاء وآداب القاضي
٦٣٨
التهذيب الموضوعي
بلغني، أن نصرانيًا أهدى إلى الأوزاعي جرة سقطت عن جمل لي أورق، فقال:
اليهودي: درعي، وفي يدي؛ ثم قال له
عسل، فقال له: يا أبا عمرو، تكتب لي،
إلي والي بعلبك؟ فقال: إن شئت: رددت
الجرة، وكتبت لك؛ وإلا : قبلت الجرة،
ولم أكتب لك؛ قال: فرد الجرة، وكتب
له؛ فوضع عنه ثلاثين دينارًا. [٦ /١٤٣]
اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين،
فأتوا شريحًا؛ فلما رأى عليًا قد أقبل:
تحرف عن موضعه، وجلس علي فيه؛ ثم
قال علي: لو كان خصمي من المسلمین،
لساويته في المجلس؛ ولكني سمعت
* كان زبيدًا - بن الحارث الأيامي -،
إذا كانت ليلة مطيرة: أضاء بشعلة من نار،
فطاف على عجائز الحي؛ فقال: أُوكِف
عليكم البيت؟ أتريدون نارًا؟ فإذا أصبح،
طاف على عجائز الحي، ويقول: ألكم في
السوق حاجة؟ أتريدون شيئًا؟ [٣١/٥]
رسول الله وَل يقول: ((لا تساووهم في
المجلس، والجؤوهم إلى أضيق الطرق،
فإن سبوكم، فاضربوهم؛ وإن ضربوکم،
فاقتلوهم)) ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير
المؤمنين؟ قال: درعي سقطت عن جمل
* عن عمران بن حدير قال: أرسل ابن
سيرين إلى أبي مجلز: أن ابعث إلينا بنفقة
لا تطلبها، حتى نبعث بها إليك؛ قال:
فصرّ ثلاث مائة، فأرسل بها إليه. [١١٣/٣]
لي أورق، والتقطها هذا اليهودي؛ فقال
شريح: ما تقول يا يهودي؟ قال: درعي،
وفي يدي؛ فقال شريح: صدقت والله يا
أمير المؤمنين، إنها لدرعك، ولكن: لا
بد من شاهدين؛ فدعى قنبرًا مولاه،
والحسن بن علي، وشهدا أنها لَدرعه؛
* دخلت ابنة أسامة بن زيد على
عمر بن عبد العزيز، ومعها مولاة لها
تمسك بيدها، فقام لها عمر، ومشى إليها
حتى جعل يديها في يده، ويده في ثيابه،
ومشى بها حتى أجلسها في مجلسه،
وجلس بين يديها، وما ترك لها حاجة إلا
قضاها. [٢٧١/٥]
فقال شريح: أما شهادة مولاك، فقد
أجزناها، وأما شهادة ابنك لك، فلا
نجيزها؛ فقال علي: ثكلتك أمك، أما
سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال
رسول الله وَّل: ((الحسن والحسين سيدا
شباب أهل الجنة))؛ قال: اللهم نعم؛
قال: أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل
الجنة؟ والله، لأوجهنك إلى بانقيا، تقضي
القضاء وآداب القاضي
بين أهلها أربعين يومًا؛ ثم قال لليهودي:
* عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه
قال: وجد علي بن أبي طالب درعًا عند
خذ الدرع؛ فقال اليهودي: أمير
يهودي، التقطها، فعرفها؛ فقال: درعي المؤمنين، جاء معي إلى قاضي

لحلية الأولياء
٦٣٩
القضاء وآداب القاضي
المسلمين، فقضى عليه، ورضي؛ صدقت بد لي من الاختلاف إلى بعض أولئك؛
وكان محمد بن الحسن جيد المنزلة،
فكتبت كتبه، وعرفت قولهم؛ فكان إذا
قام: ناظرت أصحابه. [٧٦/٩ - ٧٧]
والله يا أمير المؤمنين، إنها لدرعك،
سقطت عن جمل لك، التقطتها؛ أشهد
أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛
فوهبها له علي، وأجازه بتسعمائة؛ وقُتل
معه يوم صفين. [١٣٩/٤ - ١٤٠]
جرحوه: كان مجروحًا؛ فجمعوا لي
سبعة نفر منهم؛ فجلست للحكم، فقلت
للخصوم: تقدموا، فإذا شهد الشاهدان
عندي: التفت إلى السبعة، فإن عدلوه:
كان عدلًا، وإن جرحوه، قلت: زدني
شهودًا؛ فلما أثبت على ذلك، وجعلت
أسجل وأحكم، فنظروا إلى حكم جار؛
فقالوا: إن هذه الضياع والأموال التي
يحكم علينا فيها ليست لنا، إنما هي
للمنصور بن المهدي في أيدينا؛ فقلت
للكاتب: اكتب، وأقر فلان بن فلان:
أن الذي وقع عليه حكمي في هذا
الكتاب: أن هذه الضيعة أو المال،
الذي حكمت عليه فيه، ليست له، وإنما
هي للمنصور بن المهدي في يده،
ومنصور بن المهدي على حجته شيء
قائم؛ فخرجوا إلى مكة، فلم يزالوا
يعملون في، حتى دفعت إلى العراق؛
* عن أبي عوانة قال: لما أجلس
منصور بن المعتمر على القضاء: كان يأتيه
الرجل، فيقص عليه؛ فيقول: قد فهمت ما
قلت، ولا أدري ما الجواب فيه؛ فكان
يفعل ذلك؛ فذكر ذلك لابن هبيرة - وكان
* عن الشافعي قال: وليت نجران،
وبها بنو الحارث، وموالي ثقيف؛
فجمعتهم، فقلت: اختاروا سبعة نفر
منكم، فمن عدلوه: كان عدلًا، ومن هو الذي ولاه -؛ فقال: هذا أمر لا
يصلح، إلا أن يعين عليه صاحبه بشهوة،
فتركه. [٤٢/٥]
* عن أحمد بن عمران الأخنسي قال:
سمعت أبا بكر بن عياش يقول: ربما كنت
مع منصور في منزله جالسًا، فتصيح به أمه
- وكانت فظة غليظة - فتقول: يا منصور،
يريدك ابن هبيرة على القضاء؛ فتأبى عليه؟
وهو واضع لحيته على صدره، ما يرفع
طرفه إليها. [٥/ ٤٢]
* عن زيد بن أبي خداش قال: لقي
سفيان شريكًا بعدما ولي قضاء الكوفة؛
فقال: يا عبد الله، بعد الإسلام والفقه
والخير: تلي القضاء، وصرت قاضيًا؟
فقال له شريك: يا أبا عبد الله، لا بد
للناس من قاضٍ؛ فقال له سفيان: يا أبا
عبد الله، لا بد للناس من شرطي. [٧/ ٤٧]
* عن عكرمة قال: كانت القضاة ثلاثة
فقيل لي: انزل الباب، فنظرت، فإذا لا - يعني في بني إسرائيل -؛ فمات واحد

القضاء وآداب القاضي
٦٤٠
التهذيب الموضوعي
منهم، فجعل الآخر مكانه؛ فقضوا ما
شاء الله أن يقضوا، فبعث الله ملكًا على
فرس، فمر على رجل يسقي بقرة معها
عجل، فدعا العجل، فتبع العجل الفرس،
فتبعه صاحب العجل؛ فقال: يا عبد الله،
عجلي، وقال الملك: عجلي، وهو ابن
فرسي؛ فخاصمه، حتى أعياه؛ فقال:
القاضي بيني وبينك، قال: قد رضیت؛
قال: فارتفعا إلى أحد القضاة؛ قال:
فتكلم صاحب العجل، فقال: إنه مر بي
على فرسه، فدعا عجلي، فتبعه، فأبى أن
يرده - ومع الملك ثلاث درات، لم ير
الناس مثلها - فأعطى القاضي درة؛ فقال:
اقض لي؛ فقال: كيف يسوغ هذا لي؟
قال: تخرج الفرس والبقرة، فإن تبع
العجل الفرس: عذرت؛ قال: ففعل
ذلك؛ ثم أتى الآخر، ففعل مثل ذلك؛ ثم
أتى الثالث، فقصا قصتهما، وناوله الدرة،
فلم يأخذها؛ وقال: لا أقضي بينكما
اليوم، فإني حائض؛ فقال الملك:
سبحان الله، هل يحيض الرجل؟ فقال:
سبحان الله، وهل تنتج الفرس عجلاً؟
فقضى لصاحب البقرة. [٣٣١/٣ - ٣٣٢]
* عن الأعمش قال: استعان بي
مالك بن الحارث في حاجة، فجئت في
قباء مخرق؛ فقال: لو لبست ثوبًا غيره؛
فقلت: امش، فإنما حاجتك بيد الله؛
قال: فجعل يقول في المسجد: ما صرت
مع سليمان إلا غلامًا. [٤٩/٥ - ٥٠]
* عن هشام قال: دعا مالك بن المنذر
محمد بن واسع - وكان على شرط
البصرة -؛ فقال: اجلس على القضاء؛
فأبى محمد؛ فعاوده، فأبى؛ فقال:
لتجلس، أو لأجلدنك ثلاثمائة؛ فقال له
محمد: إن تفعل، فأنت مسلط؛ وإن ذليل
الدنيا خير من ذليل الآخرة؛ قال: ودعاه
بعض الأمراء، فأراده على بعض الأمر،
فأبى؛ فقال له: إنك لأحمق؛ فقال
محمد: ما زلت يقال لي هذا منذ أنا
صغير. [٢ / ٣٥٠]
* عن الشعبي قال: اشترى عمر فرسًا
من رجل، على أن ينظر إليه، فأخذ
الفرس، فسار به، فعطب؛ فقال لصاحب
الفرس: خذ فرسك؛ فقال: لا؛ قال:
فاجعل بيني وبينك حكمًا؛ قال الرجل:
شريح؛ قال: ومن شريح؟ قال: شريح
العراقي؛ قال: فانطلقا إليه، فقصا عليه
القصة؛ فقال: يا أمير المؤمنين، رد كما
أخذته، أو خذ بما ابتعته؛ فقال عمر:
وهل القضاء إلا هذا؟ سر إلى الكوفة؛
فإنه لأول يوم عرفه يومئذٍ. [١٣٥/٤]
* عن عمرو بن دينار قال: قال لي أبو
الشعثاء: كتب الحكم بن أيوب نفرًا
للقضاء، أنا منهم - أي عمرو - فلو ابتليت
بشيء منه، لركبت راحلتي، وهربت في
الأرض. [٨٦/٣]
* عن أجلح عن رجل قال: بينا أنا