النص المفهرس

صفحات 601-620

الفرق
٦٠١
لحلية الأولياء
يزعمون أنهم يحبوننا، ويتناولون أبا بكر أبا سعيد، لم ضربت على حديثه؟ قال:
أخبرني يحيى أنه يرمي برأي جهم،
فضربت على حديثه. [٦/٩]
وعمر څًا، ويزعمون أني أمرتهم بذلك؛
فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء، والذي
نفس محمد بيده، لو وليت لتقربت إلى الله
تعالی بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد،
إن لم أكن أستغفر لهما، وأترحم عليهما؛
إن أعداء الله لغافلون عنهما. [١٨٥/٣]
* عن شعبة الخياط مولى جابر الجعفي
قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي،
لما ودعته: أبلغ أهل الكوفة أني بريء
ممن تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله
عنهما وأرضاهما. [١٨٥/٣]
* عن علي بن الحسين، وقد اجتمع عليه
ناس، فقالوا له ذلك القول؛ فقال لهم:
أحبونا حب الإسلام لله ، فإنه ما برح
بنا حبكم، حتى صار علينا عارًا. [١٣٦/٣]
* عن سعيد بن عامر قال: مرض
سليمان التيمي، فبكى في مرضه بکاء
شديدًا، فقيل له: ما يبكيك؟ أتجزع من
الموت؟ قال: لا، ولكن مررت على
قدرِيٍّ، فسلمت عليه، فأخاف أن يحاسبني
ربي رَّ عليه. [٣٢/٣]
* عن أبي العالية قال: ما أدري أي
النعمتين أفضل: أن هداني الله للإسلام،
أو عافاني من هذه الأهواء؟ [٢١٨/٢]
* قال محمد بن أسلم: زعم الجهمية:
أن القرآن مخلوق؛ وقد أشركوا في ذلك،
وهم لا يعلمون؛ لأن الله تعالى، قد بيّن
أن له كلامًا؛ فقال: ﴿إِنِّ أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى
النَّاسِ بِسَلَتِ وَبِكَلَمِى﴾ [الأعراف: ١٤٤].
وقال في آية أخرى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى
تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]. فأخبر أن له
كلامًا، وأنه كلم موسى فعلَّلا، فقال في
تكليمه إياه: يا موسى، ﴿إِنِّ أَنَاْ رَبُّكَ﴾؛
فمن زعم أن قوله: يا موسى، ﴿إِنَّ أَنَاْ
رَبُّكَ﴾ خلق، وليس بكلامه، فقد أشرك
بالله؛ لأنه زعم: أن خلقًا قال لموسى:
إني أنا ربك، فقد جعل هذا الزاعم ربًا
لموسى، دون الله؛ وقول الله أيضًا لموسى
في تكليمه: ﴿فَأُسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىّ ﴿ إِنَِّىّ أَنَا
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَأَعْبُدْنِ﴾ [طه: ١٣ - ١٤]
فقد جعل هذا الزاعم إلهًا لموسى غير الله؛
وقال في آية أخرى لموسى في تكليمه
إياه: ﴿يَمُوسَىّ إِنَّ أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾
[القصص: ٣٠]. فمن لم يشهد: أن هذا
كلام الله وقوله، تكلم به، والله قاله؛
وزعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه
على الله؛ لأنه زعم أن خلقًا قال لموسى :
﴿يَمُوسَّ إِنَّ أَنَا اَللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾
* عن محمد بن المثنى قال: رأيت في
حجر عبد الرحمن بن مهدي كتابًا، فيه
[القصص: ٣٠]. فقد جعل هذا الزاعم
حديث رجل قد ضرب عليه، فقلت: يا للعالمين ربًا غير الله، فأي شرك أعظم من

الفرق
٦٠٢
التهذيب الموضوعي
هذا؟ فتبقى الجهمية في هذه القصة بين يكذّب بالقدر، أأصلي وراءه؟ قال: لا
كفرين اثنين: إن زعموا أن الله لم يكلم تقدموه، قال: هو إمام القرية، ليس لها
إمام غيره؟ قال: لا تقدموه، لا تقدموه؛
وجعل يصيح. [٢٦/٧]
موسی، فقد ردوا کتاب الله، وکفروا به؛
وإن زعموا أن هذا الكلام: ﴿يَمُوسَىّ إِنَّ
أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠].
خلق، فقد أشركوا بالله، ففي هؤلاء
الآيات بيان: أن القرآن كلام الله تعالى،
وفيها بيان شرك من زعم أن كلام الله
خلق، وقول الله خلق، وما أوحى الله إلى
أنبيائه خلق. [٢٤٥/٩]
عن زائدة بن قدامة قال: قلت
لمنصور بن المعتمر: اليوم الذي أصوم فيه
أقع في الأمراء؟ قال: لا، قلت: فأقع فيمن
يتناول أبا بكر وعمر؟ قال: نعم. [٤١/٥]
* عن سفيان الثوري قال: من كره أن
يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فهو عندنا
مرجئ؛ يمدّ بها صوته. [٣٢/٧ - ٣٣]
* قال: سمعت الربيع بن سليمان يقول:
سمعت الشافعي يقول: الإيمان: قول
وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية،
ثم أصحهما هذه الآية: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِيمَنًا﴾ [المدثر: ٣١] الآية. [٩ /١١٥]
* عن إبراهيم بن المغيرة - وكان شيخًا
* عن أحمد بن عبد الله بن يونس
قال: سمعت رجلا يقول لسفيان: رجل
* عن مؤمل بن إسماعيل قال: مات
عبد العزيز بن أبي رواد، وكنت في
جنازته، حتى وضع عند باب الصفا؛
فصف الناس، وجاء الثوري، فقال
الناس: جاء الثوري، جاء الثوري؛ حتى
خرق الصفوف والناس ينظرون إليه،
فجاوز الجنازة، ولم يصلِّ عليه؛ لأنه كان
يرمى بالإرجاء. [٢٩/٧]
* عن إبراهيم النخعي قال: لو كنت
مستحلًا دم أحد من أهل القبلة،
لاستحللت دم الخشبية. [٢٢٣/٤]
* عن الأعمش قال: ذُكر عند إبراهيم
المرجئة، فقال: والله، لهم أبغض إلي من
أهل الكتاب. [٢٢٣/٤]
* وسئل الشافعي أن يضع في الإرجاء
كتابًا، فأبى؛ وكان ينهى عن الجدل
والكلام فيه، ويذم أهل البدع، ويأمر
بالنظر في الفقه. [١١٥/٩]
* عن المعتمر قال: سمعت أبي - أبا
حجاجًا - قال: سألت سفيان: أأصلي المعتمر سليمان بن طرخان - يقول: إني
خلف من يقول: الإيمان قول بلا عمل؟ أصلي خلف صاحب السيف، ولا أصلي
خلف القدري؛ لأن أصحاب السيف
قال: لا، ولا كرامة . - [٢٧/٧]
مخلصون. [٣٣/٣]
* عن المعتمر قال: قال أبي: أما

الفرق
٦٠٣
لحلية الأولياء
والله، لو كشف الغطاء، لعلمت القدرية: قال: حدثني صاحب بن عون، أنه سأله
رجل، فقال: أرى قومًا يتكلمون في
أن الله ليس بظلام للعبيد. [٣٣/٣]
القدر، فأسمع منهم؟ قال: فقال ابن عون:
: عن سفيان الثوري قال: الجهمية
كفار، والقدرية كفار. [٢٨/٧]
قال الله رَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىّ
ءَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَّى يَخُوضُواْ فِىِ حَدِيثٍ غَيْهٍ﴾،
إلى قوله: ﴿اَلَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]؛ قال
الأنصاري: فسماهم الظالمين الذين
يخوضون في القدر. [٤١/٣]
* وعنه قال: خالفتنا المرجئة في
ثلاث: نحن نقول: الإيمان قول وعمل،
وهم يقولون: الإيمان قول بلا عمل؛
ونحن نقول: الإيمان يزيد وينقص، وهم
يقولون: لا يزيد ولا ينقص؛ ونحن نقول:
نحن مؤمنون بالإقرار، وهو يقولون: نحن
مؤمنون عند الله. [٢٩/٧]
* وعنه قال: ليس أحد أبعد من
كتاب الله، من المرجئة. [٢٩/٧]
* وعنه قال: لقد تركت المرجئة هذا
الدين، أرق من السابري. [٣٣/٧]
* عن فطر بن حماد بن واقد قال: سألت
حماد بن زيد، فقلت: يا أبا إسماعيل، إمام
لنا يقول: القرآن مخلوق؛ أصلي خلفه؟
قال: لا، ولا كرامة. [٢٥٨/٦]
* عن عبد الرحمن بن عمر قال: ذُكر
عند عبد الرحمن بن مهدي قوم من أهل
البدع، واجتهادهم في العبادة. فقال: لا
يقبل الله، إلا ما كان على الأمر والسنة؛
ثم قرأ: ﴿وَرَهْبَانِيَةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا
عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]، فلم يقبل ذلك
منهم، ووبّخهم عليه؛ ثم قال: الزم
الطريق والسنة. [٨/٩]
* عن عبد الرحمن بن عمر قال:
سمعت عبد الرحمن بن مهدي ـ وذُکر
عنده رجل من الجهمية، أنهم ذكروا
عنده: أن الله تبارك وتعالى خلق آدم
بيده؛ فقال: عجنه بيده، وحرك بيديه
بالعجين -، فقال عبد الرحمن: لو
استشارني هذا السلطان في الجهمية،
لأشرت عليه أن يستتيبهم، فإن تابوا،
وإلا ضرب أعناقهم. [٧/٩ - ٨]
* عن عبد الرحمن بن عمر قال:
سمعت عبد الرحمن بن مهدي - وسئل عن
الصلاة خلف أصحاب الأهواء -، فقال:
يصلى خلفهم، ما لم يكن داعية إلى
بدعته، مجادلًا بها؛ إلا هذين الصنفين:
الجهمية والرافضة؛ فإن الجهمية كفار
بكتاب الله رب، والرافضة ينتقصون
أصحاب رسول الله وَل﴾.
عن أحمد بن إسحاق: سمعت
عبد الرحمن بن مهدي - وذكروا عنده
* عن محمد بن عبد الله الأنصاري الجهمية، وأنهم يقولون: القرآن مخلوق -،

الفرق
٦٠٤
التهذيب الموضوعي
فقال: إنهم يريدون أن ينفوا عن الله والبغضاء؛ وعليكم بالأمر الأول، الذي
كانوا عليه قبل أن يتفرقوا؛ فإنا قد قرأنا
الكلام، وأن يكون القرآن كلام الله،
وأن الله تعالى كلّم موسى؛ وقد ذكره الله
تعالى، فقال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾
[النساء: ١٦٤]. [٩/ ٧]
القرآن قبل أن يقتل صاحبهم - يعني:
عثمان - بخمس عشرة سنة. قال عاصم:
فحدثت به الحسن؛ فقال: قد نصحك
والله، وصدقك. [٢١٨/٢]
* عن عطاء قال: ثلاثة لم تكن منهن
واحدة في أصحاب رسول الله صلى: لم
يحلف أحد منهم على قسامة، ولم يكن
فيهم حروري، ولم یکن فیھم مكذب
بالقدر. [١٩٩/٥]
* عن معاذ بن معاذ قال: كان
سليمان إذا أتيناه: لا يزيد كل واحد منا
على خمسة أحاديث؛ وكان معنا رجل،
فجعل يكرر عليه، فقال: نشدتك بالله،
أجهمي أنت؟ فقال: ما أفطَنَك، من أين
عرفتني؟ [٣٣/٣]
* عن سعيد بن سلام البصري قال:
سمعت أبا حنيفة يقول: لقيت عطاء بمكة،
فسألته عن شيء؛ فقال: من أين أنت؟
قلت: من أهل الكوفة؛ قال: أنت من أهل
قلت: نعم؛ قال: فمن أي الأصناف أنت؟
قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن
بالقدر، ولا يكفر أحدًا بذنب؛ فقال لي
عطاء: عرفتَ، فالزم. [٣١٤/٣]
* عن أبي حمزة الأعور قال: لما
كثرت المقالات بالكوفة: أتيت إبراهيم
النخعي، فقلت: يا أبا عمران، أما ترى
ما ظهر بالكوفة من المقالات؟ فقال:
أوه، دققوا قولًا، واخترعوا دينًا من قبل
أنفسهم، ليس من كتاب الله، ولا من سنة
رسول الله ؛ فقالوا: هذا هو الحق،
وما خالفه باطل؛ لقد تركوا دين
محمد ◌َّر، إياك وإياهم. [٢٢٣/٤]
* عن الأوزاعي قال: كان يحيى بن
أبي كثير وقتادة يقولان: ليس من الأهواء
شيء، أخوف عندهم على الأمة من
الإرجاء. [٦٧/٣]
* عن خويل بن واقد الصفار قال:
القرية الذين فرّقوا دينهم، وكانوا شيعًا؟ سمعت رجلا سأل يونس بن عبيد، فقال:
جار لي معتزلي أعوده؟ قال: أما لحسبة
فلا؛ قلت: مات، أصلي على جنازته؟
قال: أما لحسبة فلا. [٢١/٣]
* عن الأوزاعي يقول: قدم علينا
* عن أبي العالية قال: تعلموا القرآن، غيلان القدري في خلافة هشام بن
فإذا تعلمتموه، فلا ترغبوا عنه؛ وإياكم عبد الملك، فتكلم غيلان - وكان رجلًا
وهذه الأهواء، فإنها توقع بينكم العداوة مفوهًا - فلما فرغ من كلامه؛ قال

لحلية الأولياء
٦٠٥
الفصاحة - فضل العلم
يكن لساني يكلّ عن جوابك؛ فإن قلبي
ينكر ما تقول. [٧٢/٦]
الفصاحة
* عن الشافعي قال: وقف أعرابي
على ربيعة، وهو يسجع في كلامه،
فأعجب ربيعة كلام نفسه؛ فقال: يا
أعرابي، ما تعدّون البلاغة فيكم؟ فقال:
خلاف ما كنت فيه منذ اليوم. قال:
وسمعت الشافعي يقول: كان ربيعة يلحن
في كلامه. قال: وسمعت الشافعي
يقول: من ضحك منه في مسبة، لم
يسبها. [١٣٨/٩]
* عن عاصم بن أبي النجود قال: فصحاء
الناس ثلاثة: موسى بن طلحة، وقبيصة بن
جابر، ويحيى بن يعمر. [٣٧١/٤]
فضل العلم
* عن ابن مهدي قال: الرجل إلى العلم،
أحوج منه إلى الأكل والشرب. [٩/ ٤]
* عن سفيان الثوري قال: الرجل إلى
العلم، أحوج منه إلى الخبز واللحم. [٦٥/٧]
* عن مسعر بن كدام قال: العلم: شرف
الأحساب، يرفع الخسيس في نسبه؛ ومن
قعد به حسبه: نهض به أدبه. [٢١٤/٧]
* عن بشر بن الحارث قال: سأل رجل
لحسان: ما تقول فيما سمعت من
كلامي؟ فقال له حسان: يا غيلان، إن ابن المبارك عن حديث وهو يمشي؛
فقال: ليس هذا من توقير العلم. قال
بشر: فاستحسنته جدًا. [١٦٦/٨]
* عن حسان بن عطية قال: ما ازداد
عبد علمًا، إلا ازداد الناس منه قربًا؛
رحمة من الله تعالى. [٧٤/٦]
* عن سفيان الثوري قال: الحديث:
أكثر من الذهب والفضة، وليس يُدرك؛
وفتنة الحديث: أشد من فتنة الذهب
والفضة. [٣٦٣/٦]
* وعنه قال: من ازداد علمًا: ازداد
وجعًا. [٣٦٣/٦]
* وعنه قال: ما نعدّ اليوم طلب العلم
فضلًا، لأن الأشياء تنقص وهو يزيد؛
ولوددت أني أنجو من علمي كفافًا: لا
لي، ولا علي. [٣٦٩/٦]
* وعنه قال: إن هذا الحديث عز: من
أراد به الدنيا، فدنيا؛ ومن أراد به
الآخرة، فآخرة. [٣٦٦/٦]
* عن الشافعي قال: شيئان أغفلهما
الناس: النظر في الطب، والعناية
بالنجوم. [٩ / ١٤٢ - ١٣٦/٩]
* وعنه قال: العلم علمان: علم
الأبدان، وعلم الأديان. [٩/ ١٤٢]
* وعنه قال: طلب العلم أفضل من
صلاة النافلة. [١١٩/٩]

فضل العلم
٦٠٦
التهذيب الموضوعي
الفرائض أفضل من طلب العلم. [٣٦٣/٦]
* عن سفيان قال: أكثروا من
الأحاديث، فإنها سلاح. [٣٦٤/٦]
* عن سفيان الثوري قال: إنما العلم
عندنا : الرخصة عن الثقة؛ فأما التشديد:
فكل إنسان يحسنه. [٣٦٧/٦]
* عن سفيان قال: إنما فضّل العلم
على غيره: ليتقى به. [٣٣٧/٨]
* سئل سفيان بن عيينة: عن فضل
العلم؛ فقال: ألم تسمع إلى قوله حين بدأ
به؟ فقال: ﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
* عن سفيان بن عيينة قال: العلم: إن
لم ينفعك ضرّك. [٢٧٧/٧]
[محمد: ١٩]. ثم أمره بالعمل فقال:
﴿وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنِْكَ﴾ [محمد: ١٩]. وهو
* وعنه قال: إن هذا العلم: لا يخرج
من وعاء قط، إلا صار في دونه. [٧/ ٢٨٠]
شهادة أن لا إله إلا الله، لا يغفر إلا بها،
من قالها، غفر له؛ وقال: ﴿قُل لِّلَّذِينَ
* عن مالك بن أنس قال: العلم نور،
يجعله الله حيث يشاء؛ ليس بكثرة
الرواية. [٣١٩/٦]
كَفَرُواْ إِن يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ
سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]. وقال: ﴿وَمَا كَانَ
اَللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣].
* عن سفيان الثوري قال: تعلموا
العلم، فإذا علمتموه: فاكظموا عليه، ولا
تخلطوه بضحك، ولا لعب، فتمجه
القلوب. [٣٦٨/٦]
يوحّدون؛ وقال: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ
غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]. يقول: وحّدوه، والعلم
قبل العمل، ألا تراه قال: ﴿أَعْلَمُوْ أَنَّمَا
اَلْحَيَوَةُ الدُّنْيَا﴾ [الحديد: ٢٠]، إلى قوله:
﴿سَابِقُوّاْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا﴾
[الحديد: ٢١] الآية، ثم قال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا
أَمَّوَّلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨]. ثم
قال: ﴿فَأَحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] بعد،
وقال: ﴿وَأَعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّنْ شَىْءٍ فَأَنَّ
* عن كعب الأحبار قال: قلة المنطق خُمُسَهُ لِلّهِ﴾ [الأنفال: ٤١]. ثم أمر بالعمل
حكمة، فعليكم بالصمت: فإنه رعة حسنة، به. [٢٨٥/٧]
* عن الثوري، قال لرجل من العرب:
اطلبوا العلم، ويحكم؛ فإني أخاف أن
يخرج منكم، فيصير في غيركم؛ اطلبوه،
ويحكم، فإنه عز وشرف في الدنيا
والآخرة. [٣٦٨/٦]
* عن سفيان الثوري قال: ليس عمل بعد وقلة وزر، وخفة من الذنوب؛ فأحصوا
باب الحكم، فإن بابه الصبر؛ وإن الله
تعالى: يبغض الضحاك من غير عجب،
والمشاء إلى غير أرب؛ ويحب الوالي
الذي يكون كراع، لا يغفل عن رعيته؛
واعلموا: أن كلمة الحكمة ضالة المسلم؛
وعليكم بالعلم، قبل أن يرفع، وإن رفعه :
ذهاب رواته. [٢٦/٦]
..

لحلية الأولياء
٦٠٧
فضل العلماء
* عن أبي عبد الله الأنطاكي قال: ودار الإسلام، فإن ترك أهل الإسلام
الجهاد: جاء أهل الكفر، فأخذوا
الإسلام؛ وإن ترك الناس العلم: صار
الناس جهالًا. [٧ / ٢٨٠]
إني تبحرت العلوم، وجربت الأصول،
وأدمت الفكر، وألهمت الاعتبار، وعنيت
بالأذكار، وطالعت الحكمة، ودارست
الموعظة، وتدبرت القول بالمعقول،
وصرفت المعاني بالذهن؛ فلم أجد من
العلم علمًا، ولا للصدر أشفى، ولا
للهم أتقى، ولا للقلب أحيى، ولا للخير
أجلب، ولا للشر أذهب، ولا على
القلب أغلب، ولا بالعبد أولى: من علم
معرفة المعبود، وتوحيده، والإيمان
واليقين بآخرته، ليصح الخوف من
عقابه، والرجاء لثوابه، والشكر على
نعمه؛ والفكر: ليست لها غاية،
والإلهام: لا نهاية له؛ وبدلالات
العقول: علمت العزم، وبقوة العزم:
يقهر الهوى؛ وإنما يوصل إلى حقائق
الأخبار: بالعناية، والتفهم، والتدبر،
فعند ذلك يصح الإيقان، وتصح
الأعمال، وإلا كانت أعمال الارتياب؛
ليس الملك: من تابع هواه، ونال ملك
الدنيا؛ بل الملك: من ملك هواه،
واستصغر ملك الدنيا. [٢٨٩/٩]
* عن الشافعي قال: كفى بالعلم فضيلة:
أن يدّعيه من ليس فيه، ويفرح إذا نسب
إليه؛ وكفى بالجهل شيئًا: أن يتبرأ منه من
هو فيه، ویغضب إذا نُسب إليه. [١٤٦/٩]
* عن زيد بن أبي الزرقاء قال: خرج
سفيان، ونحن على بابه نتدارى في
النسخ؛ فقال: يا معشر الشباب، تعجلوا
بركة هذا العلم، فإنكم لا تدرون، لعلكم
لا تبلغون ما تؤملون منه؛ ليفد بعضكم
بعضًا. [٣٧٠/٦]
فضل العلماء
عن سليمان ◌َالَلِ قال: كل عمى،
*
ولا عمى القلب. [١٤١/٦]
* عن سفيان الثوري - وقد كثر الناس
عليه - قال: ضاعت الأمة حين احتيج
إلي. [٣٦٥/٦]
* عن الفضيل بن عياض قال: إن رهبة
العبد من الله رحبت: على قدر علمه بالله،
وإن زهادته في الدنيا: على قدر رغبته في
الآخرة. [٨٩/٨]
* عن سفيان الثوري قال: الله قراء،
وللشيطان قراء؛ وصنفان إذا صلحا، صلح
الناس: السلطان، والقراء. [٥/٧]
* عن سفيان بن عيينة قال: ليس
العالم: الذي يعرف الخير والشر، إنما
العلم: الذي يعرف الخير، فيتبعه، ويعرف
* عن سفيان بن عيينة قال: أتدرون ما
مثل العلم؟ مثل العلم: مثل دار الكفر الشر، فيجتنبه. [٢٧٤/٧]

فضل العلماء
٦٠٨
التهذيب الموضوعي
شيء شر؟ قال: اللهم، غفرًا العلماء إذا
فسدوا. [٦/٧]
* عن هشام الدستوائي قال: عجبًا
للعالم، كيف يضحك؟ [٢٧٩/٦]
* عن هشام صاحب الدستوائي قال:
قرأت في كتاب - بلغني أنه في كلام
عيسى ابن مريم عل ـ: تعملون للدنيا،
وأنتم تُرزقون فيها بغير العمل، ولا
تعملون للآخرة، وأنتم لا ترزقون فيها إلا
بالعمل؛ ويلكم علماء السوء: الأجر
تأخذون، والعمل تضيعون؟ يوشك رب
العمل أن يطلب عمله، وتوشكون أن
تخرجوا من الدنيا العريضة إلى ظلمة القبر
وضيقه؛ الله ينهاكم عن الخطايا، كما
يأمركم بالصلاة والصيام؛ كيف يكون من
أهل العلم: من سخط رزقه، واحتقر
منزلته، وقد علم أن ذلك من علم الله
وقدرته؟ كيف يكون من أهل العلم: من
اتهم الله فيما قضی له، فليس يرضى بشيء
أصابه؟ كيف يكون من أهل العلم: من
دنياه عنده، آثر عنده من آخرته، وهو في
دنياه أفضل رغبة؟ كيف يكون من أهل
العلم: من مسيره إلى آخرته، وهو مقبل
علی دنياه، وما يضره أشھی إليه - أو قال -
أحب إليه مما ينفعه؟ [٢٧٩/٦]
* عن سفيان الثوري قال: قيل: أي العلماء، مثلكم: مثل الدفلى، يعجب
ورده من نظر إليه، ويقتل طعمه من أكله؛
كلامكم دواء، ولم يبرئ الداء؛ وأعمالكم
داء لا تقبل الدواء؛ الحكمة تخرج من
أفواهكم، وليس بينها وبين آذانكم إلا
أربع أصابع، ثم لا تعيها قلوبكم؛ معشر
العلماء: إن الله، إنما يبسط لكم الدنيا
لتعملوا، ولم يبسط لكم لتطغوا؛ معشر
العلماء: كيف يكون من أهل العلم: من
يطلب الكلام، ليخبر به، ولا يطلبه،
ليعمل به؟ العلم فوق رؤوسكم، والعمل
تحت أقدامكم؛ فلا أحرار كرام، ولا
عبيد أتقياء. [٢٧٩/٦ - ٢٨٠]
* جاء عبد الله بن أبي العباس
الطرسوسي - وكان واليًا بمرو - إلى منزل
عبد الله بن المبارك بالليل، ومعه كاتبه،
والدواة والقرطاس معه؛ قال: فسأله عن
حديث، فأبى أن يحدثه؛ ثم سأله عن
حديث، فأبى أن يحدثه؛ ثم سأله عن
حدیث، فأبى أن يحدثه، ثلاث مرار؛
فقال لكاتبه: اطو قرطاسك، ما أرى أبا
عبد الرحمن يرانا أهلًا أن يحدثنا؛ فلما
قام يركب، مشی معه ابن المبارك إلى باب
الدار، فقال له: يا أبا عبد الرحمن، لمَ لمْ
ترنا أهلًا أن تحدثنا، وتمشي معنا؟ فقال:
إني أحببت أن أذل لك بدني ولا أذل لك
حديث رسول الله وَله، قال أحمد:
* عن هشام الدستوائي قال: كان فحدثت به محمد بن أبي شيبة ابن أخت
عيسى ابن مريم لعل يقول: يا معشر ابن المبارك، فقال: ما حفظ الذي حدثك،

لحلية الأولياء
٦٠٩
فضل العلماء
لم يمش معه؛ إنما قام ذلك ليركب، وقام
خالي إلى قاعدة الدار يبول. [١٦٩/٨]
* عن خالد بن دريك قال: خرج ابن
محيريز إلى بزّاز يشتري منه ثوبًا، والبزّاز
لا يعرفه؛ قال: وعنده رجل يعرفه، فقال:
بكم هذا الثوب؟ قال الرجل: بكذا وكذا،
فقال الرجل الذي يعرفه: أحسن إلى ابن
محيريز؛ فقال ابن محيريز: إنما جئت
أشتري بمالي، ولم أجئ أشتري بديني؛
فقام ولم يشترِ. [١٣٨/٥]
* عن مالك بن أنس قال: شاورني
هارون الرشيد في ثلاث: في أن يعلق
الموطأ في الكعبة، ويحمل الناس على ما
فيه؛ وفي أن ينقض منبر النبي وَلآ،
ويجعله من جوهر، وذهب، وفضة؛ وفي
أن يقدم نافع بن أبي نعيم إمامًا يصلي في
مسجد رسول الله صل؛ فقلت: يا أمير
المؤمنين، أما تعليق الموطأ في الكعبة:
فإن أصحاب رسول الله وَلقر اختلفوا في
الفروع، وتفرقوا في الآفاق، وکل عند
نفسه مصيب؛ وأما نقض منبر
رسول الله ◌َ، واتخاذك إياه من جوهر،
وذهب، وفضة: فلا أرى أن تحرم الناس
أثر النبي وَلقر؛ وأما تقدمتك نافعًا إمامًا
يصلي بالناس في مسجد رسول الله چ :
فإن نافعًا إمام في القراءة، لا يُؤْمَن أن
تندر منه نادرة في المحراب، فتُحفظ علیه؛
قال: وفقك الله يا أبا عبد الله. [٣٣٢/٦]
** عن أبي عبد الله الخواص - وكان
من أصحاب حاتم - قال: دخلت مع أبي
عبد الرحمن ۔ حاتم الأصم - الري، ومعنا
ثلاثمائة وعشرون رجلًا، نريد الحج،
وعليهم الصوف والذرنيانقات، ليس معهم
شراب ولا طعام؛ فدخلنا الري، فدخلنا
على رجل من التجار متنسك، يحب
المتقشفين، فأضافنا تلك الليلة؛ فلما كان
من الغد، قال لحاتم: يا أبا عبد الرحمن،
لك حاجة؟ فإني أريد أن أعود فقيهًا لنا،
هو عليل؛ فقال حاتم: إن كان لكم فقيه
عليل، فعيادة الفقيه لها فضل، والنظر إلى
الفقيه عبادة، وأنا أيضًا أجيء معك؛
وكان العليل: محمد بن مقاتل، قاضي
الري؛ فقال: سر بنا يا أبا عبد الرحمن،
فجاؤوا إلى الباب، فإذا باب مشرف
حسن، فبقي حاتم متفكرًا: باب عالم على
هذه الحال؛ ثم أذن لهم، فدخلوا، فإذا
دار نور، وإذا فوة، وأمتعة، وستور،
وجمع؛ فبقي حاتم متفكرًا، ثم دخل إلى
المجلس الذي هو فيه، فإذا بفرش وطیئة،
وإذا هو راقد عليها، وعند رأسه غلام
ومدية؛ فقعد الرازي وسأله ما به، وحاتم
قائم، فأومى إليه ابن مقاتل: اقعد، فقال:
لا أقعد؛ فقال له ابن مقاتل: لعل لك
حاجة؟ قال: نعم، قال: وما هي؟ قال:
مسألة أسألك عنها، قال: سلني؛ قال:
نعم، فاستو حتى أسألكها، فأمر غلمانه،
فأسندوه، فقال له حاتم: علمك هذا، من

فضل العلماء
٦١٠
التهذيب الموضوعي
أين جئت به؟ قال: الثقات حدثوني به،
قال: عن من؟ قال: عن أصحاب
رسول الله وَ ﴾، قال: رسول الله وَ لقوله من
أين جاء به؟ قال: عن جبريل لعلَّ*، قال
حاتم: ففيم أداه جبريل عن الله، وأداه
إلى رسول الله وَلهم، وأداه رسول الله الهول
إلى أصحابه، وأداه أصحابه إلى الثقات،
وأداه الثقات إليك؟ هل سمعت في العلم:
من كان في داره أمير أو منعة أكثر، كانت
له المنزلة عند الله أكثر؟ قال: لا، قال:
فکیف سمعت من زهد في الدنيا، ورغب
في الآخرة، وأحب المساكين، وقدم
لآخرته: كان له عند الله المنزلة أكثر؟ قال
حاتم: فأنت بمن اقتنعت بالنبي ول#
وأصحابه والصالحين، أم بفرعون
ونمرود: أول من بنى بالجص والآجر؟ یا
علماء السوء، مثلكم: يراه الجاهل،
الطالب للدنيا، الراغب فيها؛ فيقول:
العالم على هذه الحالة، لا أكون أنا شرًا
منه؛ وخرج من عنده.
فازداد ابن مقاتل مرضًا، فبلغ ذلك أهل
الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل؛ فقالوا
له: يا أبا عبد الرحمن، إن الطنافسي
بقزوين أكثر شيء من هذا؛ قال: فسار
إليه متعمدًا، فدخل عليه؛ فقال:
رحمك الله، أنا رجل أعجمي، أحب أن
تعلمني أول مبتدأ ديني، ومفتاح صلاتي،
كيف أتوضأ للصلاة؟ قال: نعم وكرامة،
يا غلام إناء فيه ماء؛ فأتي بإناء فيه ماء،
فقعد الطنافسي، فتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، ثم
قال: يا هذا، هكذا فتوضأ؛ قال حاتم:
مكانك يرحمك الله حتى أتوضأ بين
يديك، فيكون أوكد لما أريد؛ فقام
الطنافسي، فقعد حاتم، فتوضأ ثلاثًا
ثلاثًا، حتى إذا بلغ غسل الذراعين: غسل
أربعًا، فقال له الطنافسي: يا هذا،
أسرفت؛ قال له حاتم: في ماذا؟ قال:
غسلت ذراعيك أربعًا؛ قال حاتم: يا
سبحان الله، أنا في كف من ماء أسرفت،
وأنت في هذا الجمع كله لم تسرف؟ فعلم
الطنافسي أنه أراده بذلك، لم يرد أن يتعلم
منه شيئًا؛ فدخل إلى البيت، فلم يخرج
إلى الناس أربعين يومًا، وكتب إلى تجار
الري وقزوين بما جرى بينه وبين ابن
مقاتل والطنافسي.
فلما دخل بغداد: اجتمع عليه أهل
بغداد، فقالوا له: يا أبا عبد الرحمن،
أنت رجل ألكن أعجمي، ليس يكلمك
أحد إلا قطعته؛ قال: معي ثلاث خصال،
بهن أظهر على خصمي؛ قالوا: أي شيء
هي؟ قال: أفرح إذا أصاب خصمي،
وأحزن إذا أخطأ، وأحفظ نفسي أن
أتجهل عليه؛ فبلغ ذلك أحمد بن حنبل،
فقال: سبحان الله، ما أعقله، قوموا بنا
حتى نسير إليه؛ فلما دخلوا، قالوا له: أبا
عبد الرحمن، ما السلامة من الدنيا؟ قال
حاتم: يا أبا عبد الله، لا تسلم من الدنيا،
حتى يكون معك أربع خصال؛ قال: أي

لحلية الأولياء
١
فضل العلماء
شيء هي يا أبا عبد الرحمن؟ قال: تغفر بأهله؛ فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، مسألة
للقوم جهلهم، وتمنع جهلك عنهم، وتبذل نسألك، قال: سلوا؛ قالوا: ما تقول في
لهم شيئك، وتكون من شيئهم آيسًا، فإذا رجل يقول: اللهم، ارزقني؟ قال حاتم:
كان هذا: سلمت.
متى طلب هذا الرزق، في الوقت، أم
قبل الرزق؟ قالوا: ليس يُفهم هذا يا أبا
عبد الرحمن؛ قال: إن كان هذا العبد
طلب الرزق من ربه في وقت الحاجة،
فنعم، وإلا فأنتم عندكم حرث، ودراهم
في أكياسكم، وطعام في منازلكم، وأنتم
تقولون: اللهم، ارزقنا؛ قد رزقكم الله،
فكلوا، وأطعموا إخوانكم - حتى قالها
ثلاثًا - فسلوا الله حتى يعطيكم، أنت
عسى تموت غدًا، وتخلف هذا على
الأعداء، وأنت تسأله أن يرزقك زيادة؛
فقال علماء أهل المدينة: نستغفر الله يا
أبا عبد الرحمن، إنما أردنا بالمسألة
تعنتاً. [٨٠/٨ _ ٨٣]
ثم سار إلى المدينة، فاستقبله أهل
المدينة، فقال: يا قوم، أي مدينة هذه؟
قالوا: مدينة رسول الله وَلقر، قال: فأين
قصر رسول الله ﴿ فأصلي فيه ركعتين؟
قالوا: ما كان له قصر، إنما كان له بيت
لاطئ؛ قال: فأين قصور أصحابه بعده؟
قالوا: ما كان لهم قصور، إنما كان لهم
بيوت لاطئة؛ قال حاتم: يا قوم، فهذه
مدينة فرعون وجنوده؛ قال الوالي، ولم
ذاك؟ قال حاتم: لا تعجل علي، أنا رجل
أعجمي غريب، دخلت المدينة، فقلت:
مدينة من هذه؟ قالوا: مدينة رسول الله وَالچ ،
قلت: فأين قصر رسول الله ◌َله فأصلي فيه
ركعتين؟ قالوا: ما كان له قصر، إنما كان
له بيت لاطئ، قلت: فلأصحابه بعده؟
قالوا: ما كان لهم قصور، إنما كان لهم
بيوت لاطية؛ وقال الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب:
٢١]. فأنتم، بمن تأسيتم، برسول الله وَله
وأصحابه، أو بفرعون - أول من بنى
بالجص والآجر -؟ فخلوا عنه، وعرفوه؛
فكان حاتم كلما دخل المدينة، يجلس عند
قبر النبي ◌َّ، يحدث، ويدعو؛ فاجتمع
علماء المدينة، فقالوا: تعالوا حتى نخجله
في مجلسه؛ فجاؤوه، ومجلسه غاص
* عن أحمد بن محمد بن أيوب
- صاحب المغازي - قال: اجتمع الناس
إلى سفيان بن عيينة، فقال: من أحوج
الناس إلى هذا العلم؟ فسكتوا؛ ثم قالوا:
تكلم يا أبا محمد، قال: أحوج الناس
إلى العلم: العلماء، وذلك: أن الجهل
بهم أقبح، لأنهم غاية الناس، وهم
يسألون. [٧ / ٢٨٠]
* عن سفيان بن عيينة قال: قال بعض
الفقهاء: كان يقال: العلماء ثلاثة: عالم
بالله، وعالم بأمر الله، وعالم بالله
وبأمر الله؛ فأما العالم بأمر الله: فهو الذي

٦١٢
التهذيب الموضوعي
فضل العلماء
يعلّم السنة، ولا يخاف الله؛ وأما العالم فامتنعت من أن أحدث، ولم أعطها
شهوتها. [٣٥٥/٨]
بالله: فهو الذي يخاف الله، ولا يعلم
السنة؛ وأما العالم بالله وبأمر الله: فهو
الذي يعلم السنة، ويخاف الله؛ فذاك يدعى
عظيمًا في ملكوت السموات. [٢٨٠/٧]
* قال وهيب بن الورد: لو أن علماءنا
- عفا الله عنا وعنهم - نصحوا الله في
عباده، فقالوا: يا عباد الله، اسمعوا ما
نخبركم عن نبیکم یلچ، وصالح سلفكم:
من الزهد في الدنيا، فاعملوا به، ولا
تنظروا إلى أعمالنا هذه الفاسدة؛ كانوا قد
نصحوا الله في عباده؛ ولكنهم يأبون، إلا
أن يجروا عباد الله إلى فتنتهم، وما هم
فيه. [٨ / ١٤٠ - ١٤١]
* عن عبيد الله بن محمد بن عبيد قال:
دفع إلي رجل من أهل مرو كتابًا فيه: سئل
عبد الله بن المبارك: ما ينبغي أن يتكرم
عنه؟ قال: ينبغي أن يتكرم عما حرم الله
تعالى عليه، ويرفع نفسه عن الدنيا؛ فلا
تكون منه على بال. [١٦٦/٨ - ١٦٧]
* عن محمد بن يوسف الباقلاني قال:
سمعت أبي يقول: سمعت رجلًا يسأل أبا
نصر - بشر بن الحارث - أن يحدثه، فأبى
عليه، فجعل يرغبه ويكلمه، وهو يأبى
علیه؛ قال: فلما أیس منه، قال له: يا أبا
نصر، ما تقول لله غدًا إذا لقيته وسألك:
لما لا تحدث؟ قال: فقال له بشر: أقول:
* عن بشر بن الحارث قال: لا ينبغي
لأحد أن يذكر شيئًا من الحديث في
موضع حاجة، يكون له من حوائج الدنيا،
يريد أن يتقرب به؛ ولا يذكر العلم في
موضع ذكر الدنيا؛ وقد رأيت مشايخ:
طلبوا العلم للدنيا، فافتضحوا؛ وآخرين:
طلبوه، فوضعوه مواضعه، وعملوا به،
وقاموا به، فأولئك سلموا، فنفعهم الله
تعالى؛ وإذا أنت سمعت الشيء من
معدن، وأخذت به، ثم سمعت غيرك يقول
بخلافه، فلا تماره، فإنك لا تنتفع بذلك،
واعمل به لنفسك؛ وقد رأيت أقوامًا :
سمعوا من العلم اليسير، فعملوا به؛
وآخرين: سمعوا الكثير، فلم ينفعهم الله
به، فكيف؟ واعلموا، أنه يمنع الرزق:
طلب هذا الحديث. [٣٤٩/٨]
* عن الفضيل بن عياض قال: رأيت
رسول الله (18 في المنام، وإلى جنبه
فرجة، فذهبت لأجلس؛ فقال: هذا
مجلس أبي إسحاق الفزاري. فقلت لأبي
أسامة: أيهما أفضل؟ قال: كان فضيل
رجل نفسه، وكان أبو إسحاق رجل
عامة. [٢٥٤/٨]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
احفظ؛ لا يجوز أن يكون الرجل إمامًا،
يا رب، كانت نفسي تشتهي أن تحدث، حتى يعلم ما يصح مما لا يصح، وحتى

لحلية الأولياء
٦١٣
فضل العلماء
لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم بمخارج فقال: هذا لابني، أهداه إليه قريب له،
ولا أعلم شيئًا أحل لي منه، لأن النبي وَّل
العلم. [٣/٩]
قال: ((أنت ومالك لأبيك)) وقال: أطيب
ما يأكل الرجل من كسبه، وولده من
* عن ذي النون قال: كتب رجل إلى
عالم: ما الذي أكسبك علمك من ربك،
وما أفادك في نفسك؟ فكتب إليه العالم:
أثبت العلم الحجة، وقطع عمود الشك
والشبهة، وشغلت أيام عمري بطلبه، ولم
أدرك منه ما فاتني؛ فكتب إليه الرجل :
العلم نور لصاحبه، ودليل على حظه،
ووسيلة إلى درجات السعداء؛ فكتب إليه
العالم: أبليت إليه في طلبه جدة الشباب،
وأدركني حين علمت الضعف عن العمل
به؛ ولو اقتصرت منه على القليل، كان لي
فيه مرشد إلى السبيل. [٩/ ٣٤٧]
كسبه؛ فكفنوني فيها، فإن أصبتم لي
بعشرة دراهم ما يستر عورتي، فلا تشتروا
بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي
لبدي، وغطوا على جنازتي كسائي، ولا
تكلفوا أحدًا ليأتي جنازتي؛ وتصدقوا
بإنائي: أعطوه مسكينًا يتوضأ منه؛ ثم مات
في اليوم الرابع، فعجبت أن قال لي ذلك
بيني وبينه؛ فلما أخرجت جنازته: جعل
النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها
الناس، هذا العالم الذي خرج من الدنيا،
وهذا ميراثه الذي على جنازته؛ ليس مثل
علمائنا هؤلاء، الذين هم عبيد بطونهم،
* قال أبو عبد الله: دخلت على
محمد بن أسلم، قبل موته بأربعة أيام،
بنيسابور؛ فقال: يا أبا عبد الله، تعال
أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد
نزل بي الموت، وقد منّ الله علي: أن
ليس عندي درهم يحاسبني الله علیه؛ وقد
علم الله ضعفي، وأني لا أطيق الحساب،
فلم يدع عندي شيئًا يحاسبني به الله؛ ثم
قال: أغلق الباب، ولا تأذن لأحد علي
حتى أموت، وتدفنون كتبي، إني أخرج
من الدنيا، وليس أدع ميراثًا غير كتبي،
يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثًا،
فيشتري الضياع، ويستفيد المال. [٢٤١/٩]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: حج
إبراهيم ابني، فلقي محمد بن يوسف
بمكة؛ فقال له: أقرئ أباك السلام، وقل
له: هن؛ قال: فرجع إبراهيم، فأخبرني
بقوله؛ قال: فصرت كذا شهرًا، أشبه رجل
مريض، من مقالة محمد؛ فقلت: رجل
مثله، عسى أن يكون بلغه عني شيء، أو
رأى علي رؤيا؛ حتى قدم علينا، قال:
وكسائي، ولبدي، وإنائي الذي أتوضأ فأخذ بيدي، وجعل يمشي، حتى ظننت أننا
لا ندرك صلاة المغرب؛ فجلسنا، فقلت
منه، وكتبى هذه؛ فلا تكلفوا الناس مؤونة،
وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهمًا؛ له: يا أبا عبد الله، أخبرني إبراهيم ابني
إ

٦١٤
فضل العلماء
التهذيب الموضوعي
عنك بكذا؛ فقال محمد: بلغني أنك
جلست تحدث الناس، فقلت له: إن
أحببت، حلفت: أن لا أحدث بحديث
أبدًا؛ فقال: حدّث الناس، وعلّمهم؛
ولكن: انظر إذا اجتمع الناس حولك،
كيف يكون قلبك؟ [٢٣٤/٨ _ ٢٣٥]
* عن إسحاق بن راهويه، وذكر في
حديث رفعه إلى النبي وَل9، قال: (إن الله
لم يكن ليجمع أمة محمد على ضلالة،
فإذا رأيتم الاختلاف، فعليكم بالسواد
الأعظم)). فقال رجل: يا أبا يعقوب، من
السواد الأعظم؟ قال: محمد بن أسلم
وأصحابه، ومن تبعه؛ ثم قال: سأل رجل
ابن المبارك، فقال: يا أبا عبد الرحمن،
من السواد الأعظم؟ قال: أبو حمزة
السكوني، ثم قال إسحاق: في ذلك
الزمان - يعني: أبا حمزة - وفي زماننا:
محمد بن أسلم ومن تبعه؛ ثم قال
إسحاق: لو سألت الجهال: من السواد
الأعظم؟ قالوا: جماعة الناس؛ ولا
يعلمون أن الجماعة: عالم متمسك بأثر
النبي وَ ﴿ وطريقه، فمن كان معه وتبعه:
فهو الجماعة، ومن خالفه فيه: ترك
الجماعة. [٢٣٨/٩ - ٢٣٩]
فقلت: هكذا، فقال: أخطأت، فقلت:
هكذا، فقال: أخطأت؛ فقلت: وكيف
أصنع؟ قال: حدثني سفيان عن سالم عن
أبيه: أن النبي ◌َّ ر كان يرفع يديه حذو
منکبیه، وإذا ركع، وإذا رفع. قال أبو ثور:
فوقع في قلبي من ذلك، فجعلت أزيد في
المجيء إلى الشافعي، وأقصر من
الاختلاف إلى محمد بن الحسن؛ فقال:
أجل، الحق معه؛ قال: وكيف ذلك؟ قال:
قلت: كيف ترفع يديك في الصلاة؟
فأجابني نحو ما أخبرت الشافعي، فقلت:
أخطأت؛ فقال: كيف أصنع؟ فقلت:
حدثني الشافعي عن سفيان عن الزهري عن
سالم عن أبيه: أن النبي وَ ر كان يرفع يديه
حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع؛ قال أبو
ثور: فلما كان بعد شهر، وعلم الشافعي
أني قد لزمته للتعلم منه، قال: يا أبا ثور،
مسألتك في الدور، وإنما منعني أن أجيبك
يومئذٍ: لأنك كنت متعنتاً. [١١٧/٩ - ١١٨]
* عن وهيب بن الورد قال: ضرب مثل
لعلماء السوء، فقيل: إنما مثل عالم
السوء: كمثل الحجر في الساقية، فلا هو
يشرب الماء، ولا هو يخلي الماء إلى
الشجرة فتحيى به. [١٤٦/٨]
* قال أبو الدرداء: إنكم لن تزالوا
* عن أبي ثور قال: كنت من أصحاب
محمد بن الحسن، فلما قدم الشافعي
علينا، جئت إلى مجلسه شبه المستهزئ،
فسألته عن مسألة من الدور، فلم يجبني،
بخير: ما أحببتم خياركم، وقيل فيكم
بالحق فعرف؛ ويل لكم: إذا كان العالم
فيكم كالشاة النطيح؛ وكان يقول: اللهم،
وقال: كيف ترفع يديك في الصلاة؟ متّعنا بخيارنا، وأعنّا على شرارنا،

لحلية الأولياء
٦١٥
فضل العلماء
واجعلنا خيارًا كلنا، واجعل أمرنا عند فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]
وقال: لو كان مع علمائنا صبر، ما غدوا
خيارنا، وإذا أذهبت الصالحين، فلا تبقنا
بعدهم. [٧ /٢٨٣]
لأبواب هؤلاء - يعني: الملوك -؛ وسمعت
رجلًا يقول للفضيل: العلماء ورثة الأنبياء؛
فقال الفضيل: الحكماء ورثة الأنبياء؛
وقال رجل للفضيل: العلماء كثير؛ فقال
الفضيل: الحكماء قليل. [٩٢/٨]
* عن قيس بن حازم قال: دخل
إبراهيم بن أدهم المسجد ببيت المقدس،
وسفيان الثوري، فلما صلوا في المسجد،
وصاروا في الصحن، انحرف سفيان، يريد
قال أبو عبد الله: وسألت يحيى بن
الصخرة؛ فقال له إبراهيم: يا أبا عبد الله،
ارجع، فإنك قد ابتليت، وصرت لنا يحيى عن ست مسائل، فأفتى فيها، وقد
إمامًا، فلا يراك الناس فيروه حتمًا؛
فانصرف سفيان، وقال: صدقت، فخرجا،
ولم يمض سفيان إلى الصخرة. [٥٠/٨]
* عن الفضيل بن عياض قال: إنما
هما عالمان: عالم دنيا، وعالم آخرة؛
فعالم الدنيا: علمه منشور، وعالم
الآخرة: علمه مستور؛ فاتبعوا عالم
الآخرة، واحذروا عالم الدنيا لا يصدكم
بسكره، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ كَثِيرًا
مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ
بِالْبَطِلِ﴾ [التوبة: ٣٤] الآية. تفسير
الأحبار: العلماء، والرهبان: العباد؛ ثم
قال الفضيل: إن كثيرًا من علمائكم: زيه
أشبه بزي كسرى وقيصر منه لمحمد دَالله
إن محمدًا لم يضع لبنة على لبنة، ولا
قصبة علی قصبة، لکن رفع له علم،
فسموا إليه؛ قال: وسمعت الفضيل يقول:
العلماء كثير، والحكماء قليل، وإنما يراد
كنت سمعت محمد بن أسلم أفتى فيها
بغير ذلك، احتج فيها بحديث النبي وَلچر،
فأخبرت يحيى بن يحيى بفتيا محمد بن
أسلم فيها؛ فقال: يا بني، أطيعوا أمره،
وخذوا بقوله، فإنه أبصر منا؛ ألا ترى أنه
يحتج بحديث النبي 8 في كل مسألة؟
وليس ذاك عندنا. [٢٣٩/٩]
* سئل سفيان بن عيينة عن قول علي:
الفقيه كل الفقيه، من لم يقنط الناس من
رحمة الله، ولم يرخص لهم في
معاصي الله؛ فقال: صدق، لا يكون
الترخيص إلا في المستقبل، ولا التقنيط
إلا فيما مضى. [٢٩٨/٧]
* عن يوسف بن أسباط قال: والله،
لقد أدركت أقوامًا فساقًا: كانوا أشد إبقاء
على مروءاتهم، من قراء أهل هذا الزمان
على أديانهم. [٢٣٨/٨ _ ٢٣٩]
# عن أبي رزين قال: قراء هذا الزمان:
من العلم الحكمة، ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ مثل درهم زيف، حتى يمر بالجهد فيبدو
:

فضل العلماء
٦١٦
التهذيب الموضوعي
زیفه. قال أبو يوسف: رحم الله أبا رزین،
كيف لو أدرك زماننا؟ لقال: ما يؤمن
هؤلاء بيوم الحساب. [٢٣٩/٨]
* عن يحيى بن سعيد قال: أنا
أدعو الله في صلاتي للشافعي، منذ أربع
سنين. [٩٣/٩]
* عن عبد الوهاب بن الورد قال: رب
عالم يقال له: فقيه، وهو عند الله مكتوب
من الجاهلين. [٨/ ١٥٧]
* عن أحمد بن حنبل قال: هذا الذي
ترون، كله أو عامته عن الشافعي؛ وما
بت منذ ثلاثين سنة، إلا وأنا أدعو
للشافعي. [٩٨/٩]
* وعنه قال: ما صليت صلاة منذ كذا
سنة، إلا وأنا أدعو للشافعي. [٩٨/٩]
* عن أبي مسلم الخولاني قال: مثل
العلماء في الأرض: كمثل النجوم في
السماء، إذا ظهرت لهم: شاهدوا، وإذا
غابت عنهم: تاهوا. [١٢٠/٥]
* عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن
العلماء ثلاثة: فعالم یتعلمه لیتغنى به عند
التجار؛ وعالم يتعلمه لنفسه، لا یرید به،
إلا أنه يخاف أن يعمل بغير علم، فيكون
ما يفسد، أكثر مما يصلح. [١٥٦/٨]
* عن سفيان الثوري قال: الأعمال
السيئة داء، والعلماء دواء؛ فإذا فسد
العلماء، فمن يشفي الداء؟ [٣٦١/٦]
* وعنه قال: العالم: طبيب الدين،
والدراهم: داء الدين؛ فإذا جذب الطبيب
الداء إلى نفسه، فمتى يداوي غيره؟ [٣٦١/٦]
* وعنه قال: ما خالفت رجلًا في
هواه، إلا وجدته يغلي على ذهب أهل
العلم والورع. [٧ /١٩]
* عن إبراهيم بن أدهم قال: من حمل
شأن العلماء، حمل شرًا كبيرًا. [٢٧/٨]
* عن سنيد بن داود قال: سألت ابن
المبارك: من الناس؟ قال: العلماء؛
قلت: فمن الملوك؟ قال: الزهاد؛
قلت: فمن الغوغاء؟ قال: خزيمة
وأصحابه؛ قلت: فمن السفلة؟ قال:
الذين يعيشون بدينهم. [١٦٧/٨ - ١٦٨]
* عن هلال بن خباب قال: قلت لسعيد بن
جبير: ما علامة هلاك الناس؟ قال: إذا
ذهب - أو هلك - علماؤهم. [٢٧٦/٤]
* عن يونس بن عبد الأعلى قال: كان
الشافعي یکلمنا بقدر ما نفهم عنه، ولو
كلمنا بحسب فهمه: ما عقلنا عنه. [١٣٦/٩]
* عن عبد الرزاق قال: سمعت سفيان
الثوري يقول: سلوني عن التفسير
والمناسك، فإني بهما عالم. [٧/ ٥٧ - ٥٨]
* عن عبد الله بن خبيق قال: قال لي
يوسف بن أسباط: إن أخاف أن يعذب الله
الناس بذنوب العلماء. [٢٣٩/٨]
* عن محمد بن الأوزاعي قال: قال
لي أبي: لو قبلنا من الناس كلما يعطونا،
لهُنَّا عليهم. [٦ /١٤٣]

لحلية الأولياء
٦١٧
الفطنة والذكاء
لبعض الحكماء: ما لكم أحرص الناس
على طلب العلم؟ قالوا: لأنّا أعمل الناس
به. [٢٨١/٧ - ٢٨٢]
* عن سفيان بن عيينة قال: قالوا بعضهم يمينًا وشمالاً، فأخطأ الطريق،
وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلى الله
ذلك عنا، فأبصرنا طريقنا الأول،
فعرفناه، وأخذنا فيه؛ وإنما هؤلاء فتيان
قريش، يقتتلون على هذا السلطان، وعلى
هذه الدنيا؛ ما أبالي أن يكون لي ما يقلّ
بعضهم بعضًا بنعلي هاتين، الجرداوين.
[٣٠٩/١ - ٣١٠]
* عن أحمد بن أبي الحواري قال:
قال لي أبو سليمان: كيف يترك الدنيا من
تأمرونه بترك الدينار والدرهم، وهم إذا
ألقوها: أخذتموها أنتم؟ [٢٦٤/٩]
* عن عكرمة قال: كانت القضاة ثلاثة
* عن مالك بن أنس قال: بلغني أن
الأنبياء. [٣١٩/٦]
العلماء يُسألون يوم القيامة عما يُسأل عنه - يعني في بني إسرائيل -؛ فمات واحد
منهم، فجُعل الآخر مكانه؛ فقضوا ما
* عن عبد الله بن المبارك قال:
أكثركم علمًا، ينبغي أن يكون: أشدكم
خوفًا. [١٦٨/٨]
شاء الله أن يقضوا، فبعث الله ملكًا على
فرس، فمر على رجل يسقي بقرة معها
عجل، فدعا العجل، فتبع العجل الفرس،
فتبعه صاحب العجل؛ فقال: يا عبد الله،
عجلي، وقال الملك: عجلي، وهو ابن
* عن سفيان الثوري قال: مثل العالم:
مثل الطبيب، لا يضع الدواء إلا على
موضع الداء. [٣٦٨/٦]
فرسي؛ فخاصمه، حتى أعياه؛ فقال:
القاضي بيني وبينك، قال: قد رضیت؛
قال: فارتفعا إلى أحد القضاة؛ قال:
* عن سفيان بن عيينة قال: إذا ترك
العالم: لا أدري؛ أصيبت مقاتله. [٢٧٤/٧]
* وعنه قال: لم أر فقيهًا قط: يداري،
ولا يماري، ينشر حكمة الله؛ فإن قبلت:
حمد الله، وإن ردّت: حمد الله. [٧/ ٢٨٠]
فتكلم صاحب العجل، فقال: إنه مر بي
على فرسه، فدعا عجلي، فتبعه فأبى أن
پرده - ومع الملك ثلاث درات، لم يرى
الناس مثلها - فأعطى القاضي درة؛ فقال:
اقض لي؛ فقال: كيف يسوغ هذا لي؟
الفطنة والذكاء
قال: تخرج الفرس والبقرة، فإن تبع
العجل الفرس: عذرت؛ قال: ففعل ذلك
* عن عبد الله بن عمر رضيالله قال: إنما
كان مثلنا في هذه الفتنة: كمثل قوم كانوا
يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم
كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ
ثم أتى الآخر، ففعل مثل ذلك؛ ثم أتى
الثالث، فقصا قصتهما، وناوله الدرة، فلم
يأخذها؛ وقال: لا أقضي بينكما اليوم،

الفقر
٦١٨
التهذيب الموضوعي
فإني حائض؛ فقال الملك: سبحان الله،
هل يحيض الرجل؟ فقال: سبحان الله،
وهل تنتج الفرس عجلًا؟ فقضى لصاحب
البقرة. [٣٣١/٣ - ٣٣٢]
* عن الشعبي قال: شهدت شريحًا،
وجاءته امرأة تخاصم رجلًا، فأرسلت
عينيها، فبكت؛ فقلت: أبا أمية، ما أظنها
إلا مظلومة؛ فقال: يا شعبي، إن إخوة
يوسف جاؤوا أباهم عشاء يبكون. [٣١٣/٤]
الفقر
# عن واثلة بن الأسقع قال: كنت من
أصحاب الصفة، وما منا أحد عليه ثوب
تام؛ قد اتخذ العرق في جلودنا طوقًا من
الوسخ والغبار. [٣٤١/١]
طعامًا، إلا وعلى خِوانه يتيم. [٢٩٩/١]
* عن أبي هريرة ه قال: رأيت
سبعين من أهل الصفة يصلّون في ثوب،
فمنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من هو
أسفل من ذلك؛ فإذا ركع أحدهم: قبض
عليه، مخافة أن تبدو عورته. [٣٤١/١]
* عن عمرو بن العاص ظبه قال: لأن
أكون عاشر عشرة مساكين يوم القيامة،
أحب إلي من أن أكون عاشر عشرة
أغنياء؛ فإن الأكثرين: هم الأقلون يوم
القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا؛ يقول:
يتصدق يمينًا وشمالًا. [١/ ٢٨٨]
* عن إبراهيم بن أدهم قال: الفقر
مخزون عند الله في السماء بعدل الشهادة،
لا يعطيه إلا من أحب. [١٥/٨]
* عن طاووس، أنه رأى رجلًا
مسکینًا: في عينيه عمشًا، وفي ثوبه وسخ؛
فقال له: عد، إن الفقر من الله، فأين أنت
عن الماء؟ [٤ /١٤]
* عن يزيد بن ميسرة، أنه كان يقول:
من رد سائلًا فقد قتله. [٢٤٢/٥]
* عن ابن الزير قال: أمر رسول الله وله
عمه العباس أن يأمر ولده: أن يحرث
القضب - يعني: الرطبة - فإنه ينفي الفقر.
[٣٥٤/٣]
* قال الخواص: الفقير: يعمل على
الإخلاص، وجلاء القلب، وحضوره
* عن عبد الله بن عمر، أنه كان لا يأكل للعمل. والغني: يعمل على كثرة
الوسواس، وتفرقة القلب في مواضع
الأعمال. [٣٢٧/١٠ - ٣٢٨]
* عن عون بن عبد الله قال: يدخل
فقراء المهاجرين الجنة قبل أغنيائهم
بسبعين خريفًا، مثله كمثل سفينتين في
هذا البحر، مرت واحدة، وليس فيها
شيء؛ فقال صاحب البحر: خلوا
سبيلها، ومرت الأخرى موقرة، فحُبست
لينظر ما فيها. [٤ / ٢٥٤]
* عن عبد الله بن عمرو قال:
تجمعون، فيقال: أين فقراء هذه الأمة
ومساكينها؟ قال: فتبرزون، فيقولون: ما

الفقه
٦١٩
لحلية الأولياء
عندكم؟ فتقولون: يا رب، ابتلينا،
فصبرنا، وأنت أعلم، ووليت الأموال
والسلطان غيرنا؛ قال: فيقال: صدقتم؛
قال: فيدخلون الجنة قبل سائر الناس
بزمان، وتبقى شدة الحساب على ذوي
الأموال. [٢٨٩/١]
* عن رجاء بن أبي سلمة قال: قلت
لحسان بن أبي سنان: أما تحدثك نفسك
بالفاقة؟ قال: بلى، قلت: فبأي شيء
تردها؟ قال: أقول لها - وكان ذاك -:
تأخذين المسحاة، فتجلسين مع الفعلة،
فتكتسبين دانقًا أو دانقين، تعيشين بهما؛
فتسكن. [١١٧/٣]
* عن عكرمة قال: قال لقمان لابنه:
قد ذقت المرارة، فليس شيء أمر من
الفقر؛ وحملت الحمل الثقيل، فليس شيء
أثقل من جار السوء؛ ولو أن الكلام من
فضة، لكان السكوت من ذهب. [٣٣٧/٣]
* قال أبو الدرداء: ثلاث أحبهن،
ويكرههن الناس: الفقر، والمرض،
والموت. [٢١٧/١]
الفقه
* عن عبد الله بن مغفل قال: أدلي لي
جراب من شحوم يوم خيبر، فأتيته،
فالتزمته، فقلت: لا أعطي من هذا أحدًا
اليوم شيئًا؛ فالتفت، فإذا رسول الله وعليه
يتبسم إلي، فاستحييت منه. رواه يحيى بن
سعيد القطان عن سليمان بن المغيرة؛
وقال: قال لي سفيان الثوري: ليس لأهل
البصرة حديث أشرف من هذا. ورواه
يحيى بن آدم عن سليمان بن المغيرة؛
وقال: قال سليمان: سألت حميدًا عن
طعام العدو في الغزو إذا أكل منه وأطعم؛
فحدثني بهذا الحديث. [٢٥٣/٢]
* عن أبي عبد الرحمن بن أحمد،
قال: حضر قوم من أصحاب الحديث في
مجلس أبي عاصم الضحاك بن مخلد،
فقال لهم: ألا تتفقهون، وليس فيكم فقيه؟
وجعل يذمهم؛ فقالوا: فينا رجل، فقال:
من هو؟ فقلنا: الساعة يجيء؛ فلما جاء
أبي، قالوا: قد جاء، فنظر إليه، فقال له:
تقدم، فقال: أكره أن أتخطى الناس؛
فقال أبو عاصم: هذا من فقهه وأخذه،
فقال: وسّعوا له، فوسّعوا فدخل؛ فأجلسه
بين يديه، فألقى إليه مسألة، فأجاب؛
وألقى ثانية، فأجاب؛ وثالثة فأجاب؛
ومسائل، فأجاب؛ فقال أبو عاصم: هذا
من دواب البحر. [٩/ ١٦٥ - ١٦٦]
* عن أبي محمد بن بنت الشافعي قال:
سألت أبي، فقلت: يا أبة، أي العلم
أطلب؟ فقال: يا بني، أما الشعر: فيضع
الرفيع، ويرفع الخسيس؛ وأما النحو: فإذا
بلغ الغاية: صار مؤدبًا؛ وأما الفرائض:
فإذا بلغ صاحبها فيها غاية: صار معلم
حساب؛ وأما الحديث: فتأتي بركته وخيره

الفواحش - القرآن
٦٢٠
التهذيب الموضوعي
عند فناء العمر؛ وأما الفقه: فللشاب،
وللشيخ، وهو سيد العلم. [١٢٤/٩ _ ١٢٥]
* عن أبي إدريس الخولاني قال: لأن
أرى في طائفة المسجد نارًا توقد، أحب
إلي من أن أرى فيها رجلًا يقص، ليس
بفقيه. [١٢٤/٥]
* عن عبد العزيز بن أبي الرواد قال:
قلت لعكرمة بنيسابور: الرجل يدخل
الخلاء، وفي إصبعه خاتم فيه اسم الله؛
قال: يجعل فصه في باطن كفه، ثم يقبض
عليه. [٣٢٨/٣]
الفواحش
* عن شبيل بن عوف قال: من سمع
بفاحشة فأفشاها، فهو كمن أبداها. [٤/ ١٦٠]
* عن ابن طاووس عن أبيه قال: كان
رجل من بني إسرائيل، وكان ربما داوى
المجانين، وكانت امرأة جميلة، يأخذها
الجنون؛ فجيء بها إليه، فتُركت عنده،
فأعجبته، فوقع عليها، فحملت؛ فجاءه
الشيطان، فقال: إن عُلم بها افتضحت،
فاقتلها، وادفنها في بيتك؛ فقتلها، ودفنها
في بيته، فجاء أهلها بعد ذلك بزمان
يسألونه عنها؛ فقال لهم: إنها ماتت، فلم
يتهموه، لصلاحه، ورضاه؛ فجاءهم
الشيطان، فقال: إنها لم تمت، ولكن قد
وقع عليها، فحملت، فقتلها، ودفنها في
بيته، في مكان كذا وكذا؛ فجاء أهلها،
فقالوا: ما نتهمك، ولكن: أخبرنا أين
دفنتها، ومن كان معك؟ ففتشوا بيته،
فوجدوها. حيث دفنها؛ فأُخذ، فسجن؛
فجاء الشيطان، فقال: إن كنت تريد أن
أخرجك مما أنت فيه، فاكفر بالله؛ فأطاع
الشيطان، فكفر بالله، فقُتل، فتبرأ منه
الشيطان؛ حينئذٍ قال طاووس: فلا أعلم
أن هذه الآية نزلت إلا فيه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ
إِذْ قَالَ لِلْإِسَنِ أَكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِ
بَرِىٌّ مِّنْكَ﴾ [الحشر: ١٦] الآية. [٧/٤]
القرآن
* عن علي رظُه قال: والله، ما نزلت
آية، إلا وقد علمت فيم أنزلت، وأين
أنزلت؛ إن ربي وهب لي قلبًا عقولًا،
ولسانًا سؤولًا. [٦٧/١ - ٢٨]
* سئل علي بن الحسن عن القرآن،
فقال: ليس بخالق، ولا مخلوق؛ وهو
كلام الخالق رجل. [١٨٨/٣]
* عن ميمون بن مهران قال: لو أن أهل
القرآن أصلحوا، لصالح الناس. [٨٣/٤]
* عن مالك بن دينار قال: يا حملة
القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن
القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع
الأرض؛ فإن الله ينزل الغيث من السماء
إلى الأرض، فيصيب الحش، فتكون فيه
الحبة فلا يمنعها نتن موضعها: أن تهتز،
وتخضر، وتحسن؛ فيا حملة القرآن، ماذا