النص المفهرس

صفحات 581-600

لحلية الأولياء
٥٨١
غض البصر
فلقيهما راع من رعاء المدينة، يقال له: رسول الله وَّل قال: يا عمر، ويا سلمان،
رفاقة؛ فقال له عمر: يا رفاقة، هل لك ما فعل ثعلبة بن عبد الرحمن؟ قالا: هو ذا
علم بشاب بين هذه الجبال؟ فقال له يا رسول الله، فقام رسول الله وَّ﴿ قائمًا ،
رفاقة: لعلك تريد الهارب من جهنم؟ فقال فقال: ((ثعلبة)) قال: لبيك يا رسول الله،
فنظر إليه، فقال: ((ما غيّبك عني؟)) قال:
له عمر: وما علمك أنه هارب من جهنم؟
قال: لأنه إذا كان جوف الليل، خرج
علينا من هذه الجبال، واضعًا يده على
رأسه، وهو يقول: يا ليتك قبضت روحي
تجردني في فصل القضاء، قال عمر: إياه
نريد؛ قال: فانطلق بهم رفاقة، فلما كان رسول الله، فقال رسول الله وَله: (بل
في جوف الليل: خرج علیھم من بين تلك
الجبال، واضعًا يده على أم رأسه، وهو بالانصراف إلى منزله، فمرض ثمانية أيام؛
يقول: يا ليتك قبضت روحي في
الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم
تجردني لفصل القضاء؛ قال: فعدا عليه
عمر، فاحتضنه.
ذنبي يا رسول الله، قال: ((أفلا أدلك على
آية تكفر الذنوب والخطايا؟)) قال: بلى يا
رسول الله، قال: قل: ((اللهم، آتنا في
في الأرواح، وجسدي في الأجساد، ولم الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا
عذاب النار))؛ قال: قال: ذنبي أعظم يا
كلام الله أعظم)) ثم أمره رسول الله اله
فجاء سلمان إلى رسول الله وَّر، فقال: يا
رسول الله، هل لك في ثعلبة نأته لما به؟
فقال رسول الله وسلم: ((قوموا بنا إليه)) فلما
دخل عليه، أخذ رسول الله وَل رأسه،
فوضعه في حجره، فأزال رأسه عن حجر
رسول الله ، فقال له رسول الله وَ له :
(لم أزلت رأسك عن حجري؟)) قال: إنه
من الذنوب ملآن.
فقال: الأمان، الخلاص من النار؛
فقال له عمر: أنا عمر بن الخطاب،
فقال: يا عمر، هل علم رسول الله (وَلچ
بذنبي؟ قال: لا علم لي، إلا أنه ذكرك
بالأمس، فبكى رسول الله مَلقر، فأرسلني
أنا وسلمان في طلبك؛ فقال: يا عمر، لا
تدخلني عليه، إلا وهو يصلي، وبلال
يقول: قد قامت الصلاة، قال: أفعل؛
فأقبلا به إلى المدينة، فوافقوا رسول الله (كلڼ
وهو في صلاة الغداة، فبدر عمر وسلمان
الصف، فما سمع قراءة رسول الله چچ،
قال: ((ما تجد؟)) قال: أجد مثل دبيب
النمل بين جلدي وعظمي، قال: «فما
تشتهي؟)) قال: مغفرة ربي؛ قال: فنزل
جبريل ظلّ على رسول الله وَل﴾، فقال:
إن ربك يقرئ عليك السلام، ويقول: لو
أن عبدي هذا لقيني بقراب الأرض
خطيئة، لقيته بقرابها مغفرة، فقال له
حتى خر مغشيًا عليه؛ فلما سلم رسول الله وَله: ((أفلا أعلمه ذلك؟)) قال:

الغضب
٥٨٢
التهذيب الموضوعي
بلى؛ فأعلمه رسول الله ( 4 1 بذلك، فصاح
صيحة، فمات؛ فأمر رسول الله (صلقو
بغسله، وكفنه، وصلى عليه؛ فجعل
رسول الله ** يمشي على أطراف أنامله؛
فقالوا: يا رسول الله، رأيناك تمشي على
أطراف أناملك؟ قال: ((والذي بعثني
بالحق نبيًا: ما قدرت أن أضع رجلي على
الأرض، من كثرة أجنحة من نزل لتشييعه
من الملائكة)). [٣٣٠/٩ - ٣٣١]
الغضب
* عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب
الناس - وقد حبس العطاء شهرين، أو ثلاثة -
فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن هذا المال
ليس بمالك، ولا مال أبيك، ولا مال
أمك؛ فأشار معاوية إلى الناس: أن
امکثوا؛ ونزل، فاغتسل، ثم رجع، فقال:
أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال
ليس بمالي، ولا بمال أبي ولا أمي،
وصدق أبو مسلم؛ إني سمعت رسول الله اله
يقول: ((الغضب من الشيطان، والشيطان من
النار، والماء يطفئ النار؛ فإذا غضب
أحدكم، فليغتسل)): اغدوا على عطاياكم
على بركة الله مل. [١٣٠/٢]
* عن أبي معمر القطيعي قال: لما
حضرنا في دار السلطان أيام المحنة - وكان
أبو عبد الله أحمد بن حنبل قد أحضر - فلما
رأى الناس يجيؤون: انتفخت أوداجه،
واحمرت عيناه، وذهب ذلك اللين الذي
كان فيه؛ قلت: إنه قد غضب الله، قال أبو
معمر: فلما رأيت ما به، قلت: يا أبا
عبد الله، أبشر؛ وقد حدثنا محمد بن
فضيل بن غزوان عن الوليد بن عبد الله بن
جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن
عوف قال: كان من أصحاب النبي وَلِّ: من
إذا أريد على شيء من دينه، رأيت حماليق
عينيه في رأسه تدور، كأنه مجنون. [٩/ ١٩٤]
* عن إسماعيل بن أبي حكيم قال:
غضب عمر بن عبد العزيز يومًا، فاشتد
غضبه، وكان فيه حدة - وعبد الملك بن
عمر بن عبد العزيز حاضر - فلما سكن
غضبه؛ قال: يا أمير المؤمنين، أنت في قدر
نعمة الله عليك، وموضعك الذي وضعك الله
به، وما ولاك من أمر عباده: يبلغ بك
الغضب ما أرى! قال: كيف قلت؟ قال:
فأعاد عليه كلامه؛ فقال: أما تغضب يا
عبد الملك؟ فقال: ما تغني سعة جوفي إن
لم أردد فيها الغضب، حتى لا يظهر منه
شيء أكرهه؛ قال: وكان له بطين. [٣٥٨/٥]
* عن عبد الله بن عون، أنه كان لا
يغضب، فإذا أغضبه الرجل، قال:
بارك الله فيك. [٣٩/٣]
* كان الشعبي من أولع الناس بهذا
البيت :
ليست الأحلام حين الرضا
إنما الأحلام في وقت الغضب
[٣٢٧/٤]

لحلية الأولياء
٥٨٣
الغناء - الغيبة
* عن الشافعي قال: من استغضب فلم
يغضب: فهو حمار؛ ومن غضب فاسترضي،
فلم يرض: فهو حمار. [١٤٣/٩]
* عن عمر بن عبد العزيز قال: قد
أفلح من عُصم من: المراء، والغضب،
والطمع. [٢٩٠/٥]
* عن بكر بن عبد الله قال: لا يكون
الرجل تقيًا، حتى يكون بطيء الطمع،
بطيء الغضب. [٢٢٥/٢]
* عن مرة بن شرحبيل قال: سئل
سلمان بن ربيعة عن فريضة، فخالفه
عمرو بن شرحبيل، فغضب سلمان بن
ربيعة، ورفع صوته؛ فقال عمرو بن
شرحبيل: والله، لكذلك أنزلها الله تعالى؛
فأتيا أبا موسى الأشعري، فقال: القول ما
قال أبو ميسرة؛ وقال لسلمان: ما كان
ينبغي لك أن تغضب إن أرشدك رجل؛
وقال لعمرو: قد كان ينبغي لك أن تساوره
- يعني: تساره - ولا ترد عليه، والناس
يسمعون. [٤ / ١٤٢ - ١٤٣]
* عن مورق العجلي قال: تعلمت
الصمت في عشر سنين؛ وما قلت شيئًا قط
إذا غضبت: أندم عليه إذا ذهب عني
الغضب. [٢٣٥/٢]
* عن وهب قال: قرأت في الحكمة:
للكفر أربعة أركان: ركن منه: الغضب؛
وركن منه: الشهوة؛ وركن منه: الطمع؛
وركن منه: الخوف. [٤ /٧٠]
* قال مورق العجلي: إني لقليل
الغضب، ولقلّما غضبت، فأقول في غضبي
شيئًا، ندمت عليه إذا رضيت؛ فقال رجل :
إني أشكو إليك قسوة قلبي، لا أستطيع
الصوم، ولا أصلي؛ فقال له مورق: إن
ضعفت عن الخير، فاضعف عن الشر؛
فإني أفرح بالنومة أنامها. [٢٣٥/٢]
الغناء
* عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ
لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَحِيمًا (٣)﴾ [المزمل: ١٢].
قال: المزامير. [٢٩٨/٣]
الغيبة
* عن جرير بن حازم قال: سمعت
محمد بن سيرين، وقال لي: رأيت ذلك
الرجل الأسود؟ ثم قال: أستغفر الله؛ ما
أرانا إلا قد اغتبناه. [٢٦٨/٢]
* عن ضمرة قال: قال السري بن
يحيى - أو غيره - لابن سيرين: إني قد
اغتبتك، فاجعلني في حل؛ قال: إني أكره
أن أحل ما حرم الله تعالى. [٢/ ٢٦٣]
* عن الحارث العكلي قال: كنت آخذًا
بيد إبراهيم، فذكرت رجلًا، فتنقصته؛ فلما
دنونا من باب المسجد، انتزع يده من
يدي، وقال: اذهب فتوضأ؛ قد كانوا
يعدّون هذا هجرًا. [٢٢٧/٤]
* عن ضمرة الشيباني قال: كان
عبد الله بن الديلمي من أبصر الناس

الغيبة
٥٨٤
التهذيب الموضوعي
لإخوانه؛ فذكر ابن محيريز في مجلس هو إنما احتبس المطر لما تعلمون. [٣٠/٨]
فيه، فقال رجل: كان بخيلًا؛ فغضب ابن
الديلمي، وقال: كان جوادًا، حيث
يحب الله، بخيلًا، حيث تحبون. [١٤٥/٥]
* عن عبد الرحمن بن عمر قال:
سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لولا
أني أكره أن يعصى الله: لتمنيت أن لا
يبقى في هذا المصر أحد، إلا وقع فيّ
واغتابني؛ وأي شيء أهنا من حسنة يجدها
الرجل في صحيفته يوم القيامة، يعملها،
ولم يعلم بها؟. [١١/٩]
* عن عبد الله بن محمد بن زياد بن
هانئ قال: کنت عند أحمد بن حنبل،
فقال له رجل: يا أبا عبد الله، قد
اغتبتك، فاجعلني في حل؛ قال: أنت في
حل إن لم تعد؛ فقلت له: أتجعله في حل
يا أبا عبد الله، وقد اغتابك؟ قال: ألم
ترني اشترطت عليه. [١٧٤/٩]
* عن موسى بن إبراهيم قال: حضرت
معروفًا الکرخي،وعنده رجل یذکر رجلًا،
وجعل يغتابه؛ وجعل معروف يقول له: اذكر
القطن إذا وضعوه على عينيك. [٣٦٤/٨]
* عن محمد بن المثنى قال: سمعت
بشر بن الحارث يقول: كان رجل يجالس
إبراهيم بن أدهم، فاغتاب عنده رجلًا؛
فقال: لا تفعل؛ ونهاه، فعاد؛ فقال له:
اذهب ـ وصاح به -، ثم قال: عجبت لنا،
كيف نمطر؟ ثم قال بشر: وأعجب؛ أما إنه
* عن سفيان بن عيينة قال: اسمعوا ما
يقال لكم، فإنه أنفع لكم من الحديث: لو
أن رجلًا أصاب من مال رجل شيئًا،
فتورع عنه بعد موته، فجاء به إلى ورثته،
لكنا نرى ذلك كفارة له؛ ولو أن رجلًا
أصاب من عرض رجل شيئًا، فتورع عنه
بعد موته، فجاء إلى ورثته، وإلى جميع
أهل الأرض، فجعلوه في حل؛ ما كان
في حل، فعرض المؤمن أشد من ماله؛
افقهوا ما يقال لكم. [٢٧٨/٧]
* قال أبو عبد الله الأنطاكي: أشر
مكنة الرجل البذاء - وهو: الوقيعة منه،
وهي الغيبة -؛ وذلك أنه لا ينال بذلك
منفعة، في الدنيا ولا في الآخرة، بل
يبغضه عليه المتقون، ويهجره الغافلون،
وتجتنبه الملائكة، وتفرح به الشياطين؛
ويقال: إنها تفطر الصائم، وتنقض
الوضوء، وتحبط الأعمال، وتوجب
المقت؛ والغيبة والنميمة قرينتان،
مخرجهما من طريق البغي، والنمام قاتل،
والمغتاب آكل الميتة، والباغي مستكبر؛
ثلاثتهم واحد، وواحدهم ثلاثة؛ فإذا عوّد
نفسه ذلك: رفعه إلى درجة البهتان،
فيصير: مغتابًا، مباهتًا، كذابًا؛ فإذا ثبت
فيه الكذب والبهتان: صار مجانبًا
للإيمان. [٢٩١/٩]
* عن أحمد بن عاصم قال: ولا

لحلية الأولياء
٥٨٥
الغيبة
يكسب بالغيبة تعجيل ثناء، ولا يبلغ به لنفسك من العيب أكثر مما اغتبت، إن
رئاسة، ولا يصل به إلى مزية في دنيا، من كنت جاهلًا بكثرة عيوب نفسك، أو كنت
مطعم، أو ملبس، ولا مال؛ وهو عند
العقلاء منقوص، وعند العامة سفيه، وعند
الأمناء خائن، وعند الجهال مذموم؛ ولا
يحتمله في نقص، إلا من كان في مثل
حاله، وما وجدت في الشر نوعًا أكثر منه
ضررًا، في العاجل والآجل، ولا أقل
نفعًا، ولا أظهر جهلًا، ولا أعظم وزرًا
من مكتسبه؛ يبغضه عليه المتقون، ويحذره
الفاسقون، ويهجره العاقلون.
والغيبة: اسم لثلاثة معانٍ، ورابعها
كبيرة، تنبت عيب غيرك في القلب، فتكره
أن تتكلم به خوف عادية؛ والمعنى الثاني:
أن تذكر باللسان، وتكره أن تذكر اسم
الرجل بعينه؛ والثالث: معناه في القلب،
والعفو وذكر الغيبة باللسان؛ فأما إظهارك
اسم الرجل فالغيبة المصرحة التي لم يبق
صاحبها على نفسه، ولا على جلسائه؛
فإذا صح ذلك في العبد، رقي منه إلى
درجة البهتان، فذكر فيه ما ليس فيه،
فصار مباهتًا، مغتابًا، نمامًا، كاذبًا،
باغيًا، لم يمتنع من خصلة من هذه
الخصال التي ذكرتها؛ وذلك كله: مجانب
لليقين، مثبت للشك.
عارفًا بها، وإنما يقبلها منك من هو
مثلك؛ ولو علمت: أن فيك من النقصان
أكثر مما تريد أن تنقص به، لحجزك ذلك
عن غيبة غيرك، ولاستحييت أن تغتاب
غيرك بما فيك من العيوب؛ إذا عرفت
وأنت مصر عليها، فجرمك أعظم من جرم
غيرك، وإنما يساعدك على القبول منك:
من هو أعمى قلبًا منك بمعرفة عيوب
نفسه، ولولا ذلك، لما اجترأت على ذكر
عيب غيرك عنده.
فاحذر الغيبة، كما تحذر عظيم البلاء؛
فإن الغيبة إذا ثبتت في القلب، وأذن
صاحبها في احتمالها بالرضى لسكونها،
حتى توسع لأخواتها معها في المسكن؛
وأخواتها: النميمة، والبغي، وسوء الظن،
والبهتان العظيم، والكذب؛ فاحذرها،
فإنها مزرية في الدنيا بصاحبها، ومخزية له
في الآخرة، لأن الغيبة حرام في التنزيل.
فمن صحت فيه الغيبة: صح فيه
الكذب، والبهتان؛ وذلك لأنهما مجانبان
للإيمان، لأن الله تعالى حرم من المؤمن
على لسان نبيه وَّ: ماله، ودمه، وأن
يظن به ظن السوء؛ وإنما الظن في
واعلم: أن مخرج الغيبة: من تزكية القلب، دون الإظهار، فكيف بمن يظهر ما
في القلب باللسان ما يعارض به عيب
النفس، ومن شدة رضى صاحبها عن
نفسه؛ وإنما اغتبته بما لم تر فيك مثله أو
غيره، بما يعرف من عيوب نفسه؛ فهو
شكله، ولم يغتب بشيء، إلا ما احتملت رضى منه بعيوبها، فإن همت النفس
!

الغيبة
٥٨٦
التهذيب الموضوعي
بعيوب غيرها: فردّها إلى عيوب نفسك،
لأنك إن لقيت عالمًا ناصحًا، فاستشرته
في أمر في أي المواضع أنزل وأسكن،
قال: اذهب، واتق الله حيث ما كنت،
وأخمل أمرك؛ قال: فجعلت أستزيده، فلا
يزيدني. [٢٩١/٩ - ٢٩٣]
* عن بشر بن الحارث، وقد سئل عمن
يغتاب الناس: يكون عدلًا؟ قال: لا، إذا
كان مشهورًا بذلك، فهو الوضيع. [٣٤٤/٨]
* كان ميمون بن سياه: لا يغتاب، ولا
يدع أحدًا يغتاب عنده؛ ينهاه، فإن انتهى،
وإلا قام عنه. [١٠٧/٣]
* وقال أيضًا: كان الرجل يموت ولم
يطلب شيئًا من هذا، فأغبطه - يعني
الحديث .. [٧ / ١٥٣]
* وكان شعبة يأتي عمران بن جدير،
فيقول: تعال يا عمران نغتاب في الله ساعة،
نذكر مساوئ أصحاب الحديث. [٧ / ١٥٢]
* عن زائدة بن قدامة قال: قلت
لمنصور بن المعتمر: اليوم الذي أصوم فيه
أقع في الأمراء؟ قال: لا، قلت: فأقع فيمن
يتناول أبا بكر وعمر؟ قال: نعم. [٤١/٥]
* قال عمر بن عبد العزيز لجلسائه:
من صحبني منكم فليصحبني بخمس
خصال: يدلني من العدل إلى ما لا أهتدي
* عن سفيان الثوري قال: أقل معرفة
الناس، تقل غيبتك. [٨/٧]
له، ويكون لي على الخير عونًا، ويبلغني
* عن يحيى بن أبي كثير قال: يصوم حاجة من لا يستطيع إبلاغها، ولا يغتاب
الرجل عن الحلال الطيب، ويفطر على عندي أحدًا، ويؤدي الأمانة التي حملها
مني ومن الناس، فإذا كان كذلك فحيهلًا
الحرام؛ الخبيث: لحم أخيه - يعني:
يغتابه -. [٦٩/٣]
به، وإلا فهو في حرج من صحبتي
والدخول علي. [٣٣٦/٥]
* عن الفضيل بن عياض قال: إذا
ظهرت الغيبة: ارتفعت الأخوة في الله؛
إنما مثلكم في ذلك الزمان: مثل شيء
مطلي بالذهب والفضة، داخله خشب،
وخارجه حسن. [٦٩/٨]
* عن الشافعي قال: قال لي محمد بن
الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟
قلت: تريد المكابرة أو الإنصاف؟ فقال:
بل الإنصاف، قلت: فما الحجة عندكم؟
قال: الكتاب والسنة، والإجماع والقياس،
* عن سفيان بن عيينة قال: الغيبة أشد
من الدَّين، الدين: يقضى، والغيبة: لا
تقضى. [٢٧٥/٧]
قال: قلت: أنشدك بالله أصاحبنا أعلم
بکتاب الله، أم صاحبكم؟ قال: صاحبکم،
* قال شعبة: لا يزال المرء في فسحة قلت: فصاحبكم أعلم بأقاويل أصحاب
من دينه، ما لم يطلب الإسناد. [١٥١/٧] رسول الله وَلّ أم صاحبنا؟ قال: فقال:

لحلية الأولياء
٥٨٧
الغيرة - الفتن
صاحبكم، قلت: فبقي القياس، قال: لا، الغيبة والبغضاء: لم يوثق منه بالنصيحة،
ومن عرف بالفجور والخديعة: لم يوثق
إليه في المحبة، ومن انتحل فوق قدره:
جحد قدره، ولا يحسن فيه ما يقبح في
غيره. [٤ / ٦٣]
قلت: فنحن ندعي القياس أكثر مما تدعون
أنتم، وإنما القياس على الأصول يعرف
القياس، قال: ويريد بصاحبه: مالك بن
أنس راثهُ. [٣٢٩/٦]
* عن عاصم بن الأحول قال: جلست
إلى قتادة، فذكر عمرَ بن عبيد، فوقع فيه
ونال منه؛ فقلت له: أبا الخطاب، ألا
أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟ فقال:
يا أبا الأحول، ألا تدري أن الرجل إذا
ابتدع بدعة، فينبغي لها أن تُذكر، حتى
يحذر؟. [٣٣٥/٢]
* قيل للربيع بن خثيم حين أصابه
الفالح: لو تداويت؟ فقال: لقد علمت أن
الدواء حق، ولکن ذکرت عادًا، وثمودًا،
وأصحاب الرس، وقرونا بين ذلك كثيرًا،
كانت فيهم الأوجاع، وكانت لهم
الأطباء، فلا المداوى بقي، ولا
المداوي؛ فقيل له: ألا تذكر الناس؟
قال: ما أنا عن نفسي براضٍ، فأتفرغ من
ذمها إلى ذم الناس؟ إن الناس خافوا الله
تعالى في ذنوب الناس، وأمنوا على
ذنوبهم؛ وقيل له: کیف أصبحت؟ قال:
أصبحنا مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر
آجالنا. [٢ /١٠٦ - ١٠٧ ]
الغيرة
* عن المطعم بن المقدام الصنعاني
قال: كتب الحجاج بن يوسف إلى
عبد الله بن عمر: بلغني أنك طلبت
الخلافة، وإن الخلافة لا تصلح لعيي،
ولا بخيل، ولا غيور، فكتب إليه ابن
عمر: أما ما ذكرت من الخلافة أني
طلبتها، فما طلبتها، وما هي من بالي،
وأما ما ذكرت من العي والبخل والغيرة،
فإن من جمع كتاب الله فليس بعيي، ومن
أدى زكاة ماله فليس ببخيل، وأما ما
ذكرت من الغيرة، فإن أحق ما غرت فيه
ولدي، أن يشركني فيه غيري. [٢٩٣/١]
الفتن
* عن حذيفة نظرائه قال: إن الفتنة
تعرض على القلوب، فأي قلب أشربها :
نكتت فيه نكتة سوداء، فإن أنكرها : نكتت
فيه نكتة بيضاء؛ فمن أحب منكم أن
يعلم: أصابته الفتنة، أم لا؟ فلينظر: فإن
كان يرى حرامًا ما كان يراه حلالًا، أو
* عن وهب بن منبه قال: من عرف
بالكذب: لم يجز صدقه، ومن عرف
يرى حلالاً ما كان يراه حرامًا: فقد
بالصدق: ائتمن على حديثه، ومن أكثر أصابته الفتنة. [٢٧٢/١ _ ٢٧٣]

الفتن
٥٨٨
التهذيب الموضوعي
ـه قال: ثلاث فتن؛
* عن حذيفة
والرابعة: تسوقهم إلى الدجال: التي ترمي
بالرضف، والتي ترمي بالنشف، والسوداء
المظلمة: التي تموج كموج البحر؛
والرابعة: تسوقهم إلى الدجال. [٢٧٣/١]
* عن حذيفة به قال: إياكم والفتن،
لا يشخص إليها أحد؛ فوالله، ما شخص
فيها أحد، إلا نسفته، كما ينسف السيل
الدمن؛ إنها مشبهة مقبلة، حتى يقول
الجاهل: هذه تشبه؛ وتبين مدبرة؛ فإذا
رأيتموها: فاجثموا في بيوتكم، وكسِّروا
سيوفكم، وقطعوا أوتاركم. [١/ ٢٧٣]
* وعنه قال: إن للفتنة وقفات
وبغتات، فمن استطاع أن يموت في
وقفاتها فليفعل؛ - يعني بالوقفات: غمد
السيف -. [١/ ٢٧٤ ]
زمان، لا ينجو فيه: إلا من دعا كدعاء
الغريق. [٢٧٤/١]
* قال أبو مسعود لحذيفة: إن الفتنة
وفّت، فحدثني ما سمعته؛ قال: أَوَلم
يأتكم اليقين؟ كتاب الله ريل. [١/ ٢٧٤]
* عن حذيفة ظ قال: ما الخمر
صرفًا بأذهب بعقول الرجال من
الفتنة. [١ / ٢٧٤]
شيء إلا قمعه بالسيف؛ وبالخطيب الذي
يدعو إليها؛ وبالسيد؛ فأما هذان:
فتبطحهما لوجوههما، وأما السيد:
فتبحثه، حتى تبلو ما عنده. [٢٧٤/١]
* عن نافع قال: قيل لابن عمر
رضي الله تعالى عنه - زمن ابن الزبير،
والخوارج، والخشبية -: أتصلي مع
هؤلاء، ومع هؤلاء، وبعضهم يقتل بعضًا؟
قال: من قال: حي على الصلاة، أجبته؛
ومن قال: حي على الفلاح، أجبته؛ ومن
قال: حي على قتل أخيك المسلم وأخذ
ماله، قلت: لا. [٣٠٩/٨]
* عن عبد الله بن عمر رضيُبه قال: إنما
كان مثلنا في هذه الفتنة: كمثل قوم كانوا
يسيرون على جادة يعرفونها، فبينما هم
كذلك، إذ غشيتهم سحابة وظلمة، فأخذ
* وعنه قال: ليأتين على الناس بعضهم يمينًا وشمالًا، فأخطأ الطريق،
وأقمنا حيث أدركنا ذلك، حتى جلى الله
ذلك عنا، فأبصرنا طريقنا الأول،
فعرفناه، وأخذنا فيه؛ وإنما هؤلاء فتيان
قريش، يقتتلون على هذا السلطان، وعلى
هذه الدنيا؛ ما أبالي أن يكون لي ما يقلّ
بعضهم بعضًا بنعلي هاتين، الجرداوين.
[٣٠٩/١ - ٣١٠]
* عن أبي سلام بن مسكين قال:
* عن زيد بن وهب قال: سمعت سمعت الحسن يقول: لما كان من أمر
حذيفة ظه يقول: إن الفتنة وكلت الناس ما كان من أمر الفتنة: أتوا
بثلاث: بإلحاد النحرير، الذي لا يرتفع له عبد الله بن عمر؛ فقالوا: أنت سيد

الفتن
٥٨٩
لحلية الأولياء
الناس، وابن سيدهم، والناس بك ضربت به مؤمنًا نبا عنه، وإن ضربت به
كافرًا قتله؛ قال: سمعت رسول الله وَله
يقول: ((إن الله يحب: الغني، الخفي،
التقي)). [٩٤/١]
راضون: اخرج نبايعك؛ فقال: لا والله،
لا يهراق فيّ محجمة من دم، ولا في
سببي، ما كان فيّ الروح؛ قال: ثم أتي،
فخُوِّف، فقيل له: لتخرجن، أو لتقتلن
على فراشك؛ فقال مثل قوله الأول؛ قال
الحسن: فوالله، ما استقلوا منه شيئًا، حتى
لحق بالله تعالى. [٢٩٣/١]
* عن القاسم بن عبد الرحمن: أنهم
قالوا لابن عمر في الفتنة الأولى: ألا
تخرج فتقاتل؟ فقال: قد قاتلت والأنصاب
بين الركن والباب، حتى نفاها الله رد من
أرض العرب؛ فأنا أكره أن أقاتل من
يقول: لا إله إلا الله؛ قالوا: والله، ما
رأيك ذلك، ولكنك: أردت أن يفني
أصحاب رسول الله وَلّ بعضهم بعضًا،
حتى إذا لم يبق غيرك، قيل: بايعوا
لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنين؛ قال:
والله ما ذلك فيّ، ولكن، إذا قلتم: حي
على الصلاة، أجبتكم؛ حي على الفلاح:
أجبتكم؛ وإذا افترقتم: لم أجامعكم، وإذا
اجتمعتم: لم أفارقكم. [٢٩٤/١]
* عن أيوب السختياني قال: اجتمع
سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن
عمر، وعمار بن ياسر؛ فذكروا الفتنة؛
فقال سعد: أما أنا، فأجلس في بيتي،
ولا أدخل فيها. [١/ ٩٤]
* عن ابن سيرين قال: قيل لسعد بن
أبي وقاص: ألا تقاتل؟ فإنك من أهل
الشورى، وأنت أحق بهذا الأمر من
غيرك؛ فقال: لا أقاتل، حتى تأتوني
بسيف: له عينان، ولسان، وشفتان،
يعرف المؤمن من الكافر؛ فقد جاهدت،
وأنا أعرف الجهاد. [٩٤/١]
* عن حذيفة مظانه قال: إياكم ومواقف
الفتن؛ قيل: وما مواقف الفتن يا أبا
عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء؛ يدخل
أحدكم على الأمير، فيصدقه بالكذب،
ويقول ما ليس فيه. [١/ ٢٧٧]
* عن يحيى بن سعيد قال: سمعت
عبد الله بن عامر بن ربيعة يصلي من الليل
* عن أبي هريرة ظلبه قال: إذا زوّقتم
مساجدكم، وحلّيتم مصاحفكم: فالدمار
عليكم. [٣٨٣/١]
حين نشب الناس في الفتنة، ثم نام؛ فَأُري
في المنام، فقيل له: قم فسل الله أن
يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح
* عن عمر بن سعد عن أبيه، أنه قال
لي: يا بني، أفي الفتنة تأمرني أن أكون عباده، فقام يصلي، ثم اشتكى، فما خرج
رأسًا؟ لا والله، حتى أُعطى سيفًا: إن إلا جنازة. [١٧٨/١]

الفتن
٥٩٠
التهذيب الموضوعي
* عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال:
لما نشب الناس في الطعن على عثمان
رضي الله تعالى عنه: قام أبي يصلي من
* عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى
عنه قال: ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم،
وستبتلون بفتنة السراء، وأخوف ما أخاف
الليل، وقال: اللهم، قني من الفتنة، بما عليكم: فتنة النساء، إذا تسورن الذهب
والفضة، ولبسن رياط الشام، وعصب
وقيت به الصالحين من عبادك؛ قال: فما
خرج إلا جنازة. [١٧٨/١]
اليمن، فأتعبن الغني، وكلفن الفقير ما لا
يجد. [٢٣٦/١ - ٢٣٧]
* عن ابن طاووس عن أبيه قال: لما
وقعت فتنة عثمان، قال رجل لأهله:
أوثقوني بالحديد، فإني مجنون؛ فلما قُتل
عثمان، قال: خلوا عني، الحمد لله الذي
شفاني من الجنون، وعافاني من قُتل
عثمان. رواه غیرہ عن ابن طاووس، وسمی
الرجل: عامر بن ربيعة. [١٧٨/١ - ١٧٩]
* عن معاوية بن صالح: أن
عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن
أبيه: أن المقداد بن الأسود جاءنا لحاجة
لنا، فقلنا: اجلس عافاك الله حتى نطلب
حاجتك، فجلس؛ فقال: العجب من قوم
مررت بهم آنفًا: يتمنون الفتنة، يزعمون
ليبتلينهم الله فيها بما ابتلى به رسول الله وَله
وأصحابه، وأيم الله، لقد سمعت
رسول الله يقول: ((إن السعيد لمن
جنّب الفتن - يرددها ثلاثًا - وإن ابتلي
فصبر)). وأيم الله، لا أشهد لأحد أنه من
أهل الجنة، حتى أعلم بما يموت عليه
بعد حديث سمعته من رسول الله والقمر :
* عن معاذ بن جبل محظبه قال: إن من
ورائكم فتنًا: يكثر فيها المال، ويفتتح
القرآن، حتى يقرأه: المؤمن، والمنافق،
والصغير، والكبير، والأحمر، والأسود؛
فيوشك قائل يقول: ما لي أقرأ على الناس
القرآن، فلا يتبعوني عليه، فما أظنهم
يتبعوني عليه: حتى أبتدع لهم غيره؛ إياكم
إياكم ما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة،
وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان يقول
في الحكيم كلمة الضلالة، وقد يقول
المنافق كلمة الحق؛ فاقبلوا الحق، فإن
على الحق نورًا؛ فقالوا: وما يدرينا
رحمك الله: أن الحكيم قد يقول كلمة
الضلالة؟ قال: هي كلمة تنكرونها منه،
وتقولون: ما هذه؟ فلا یثیکم، فإنه يوشك
أن يفيء، ويراجع بعض ما تعرفون؛ وإن
العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة،
من ابتغاهما وجدهما. [٢٣٢/١ - ٢٣٣]
* عن غسان المفصل الغلابي قال:
سمعت رسول الله وَ﴿ يقول: ((لقلب ابن سمعت من يذكر: أن الربيع بن خثيم كان
آدم أسرع انقلابًا من القدر إذا استجمعت بالأهواز، ومعه صاحب له؛ فنظرت إليه
امرأة، فتعرضت له، فدعته إلى نفسها؛
غليًا)). [١٧٥/١]

الفتن
٥٩١
لحلية الأولياء
فبكى الشيخ، فقال له صاحبه: ما يبكيك؟ صفان لا يُرى طرفاهما، قال: فتلوت هذه
قال: إنها لم تطمع في شيخين، إلا أنها الآية: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٣]
رأت شيوخًا مثلنا. [١١٦/٢]
قال: فرجعت وتركتهم. [٢١٩/٢]
* عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير
عن أبيه، قال: قلت للحسن: إن الناس
يقولون: إنك تريد الخلافة؛ فقال: قد
كانت جماجم العرب في يدي، يحاربون
من حاربت، ويسالمون من سالمت؛
فتركتها ابتغاء وجه الله، وحقن دماء أمة
محمد رَام. [٣٧/٢]
* عن سعيد بن المسيب - وهو ابن
أربع وثمانين سنة، وقد ذهبت إحدى
عينيه، وهو يعشو بالأخرى - قال: ما
شيء أخوف عندي من النساء. [١٦٦/٢]
* وعنه قال: ما أيس الشيطان من
شيء، إلا أتاه من قبل النساء. [١٦٦/٢]
* عن مصعب بن عثمان قال: كان
سلیمان بن یسار من أحسن الناس وجهًا ؛
فدخلت عليه امرأة، فسألته نفسه، فامتنع
عليها، فقالت له: ادن، فخرج هاربًا من
منزله، وترکها فيه؛ قال سليمان بن يسار:
فرأيت بعد ذلك فيما يرى النائم
يوسف ظلَّلا، وكأني أقول له: أنت يوسف؟
قال: نعم، أنا يوسف الذي هممت، وأنت
سليمان الذي لم تهم. [٢/ ١٩٠ - ١٩١]
* عن أبي العالية قال: لما كان قتال
علي ومعاوية، كنت رجلًا شابًا، فتهيأت،
* عن قتادة قال: اجتنبوا نقض هذا
الميثاق، فإن الله تعالى قد قدم فيه،
وأوعد، وذكره في آي من القرآن: تقدمة،
ونصيحة، وحجة؛ وإنما تعظم الأمور بما
عظمها الله، عند ذوي العقل، والفهم،
والعلم بالله وَّ؛ وإنا ما نعلم الله تعالى
أوعد في ذنب ما أوعد في نقض هذا
الميثاق، وإن المؤمن: حي القلب، حي
البصر، سمع كتاب الله، فانتفع به،
ووعاه، وحفظه، وعقله عن الله؛ والكافر:
أصم، أبكم، لا يسمع خيرًا، ولا
يحفظه، ولا يتكلم بخير، ولا يعلمه، في
الضلالة متسكعًا فيها، لا يجد منها
مخرجًا، ولا منفذًا، أطاع الشيطان،
فاستحوذ عليه؛ وتلا قوله: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ
لِرَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ [الأنعام: ٧١]. قال:
خصومة علمها الله رَّ محمدًاً وَله
وأصحابه، يخاصمون بها أهل الضلالة،
وإن الله من علّمكم فأحسن تعليمكم،
وأدّبكم فأحسن تأديبكم، فأخذ رجل بما
علمه الله، ولا يتكلف ما لا علم به،
فيخرج من دين الله، ويكون من
المتكلفين .
وإياكم والتكلف، والتنطع، والغلو،
ولبست سلاحي، ثم أتيت القوم؛ فإذا والإعجاب بالأنفس، تواضعوا لله دمك،

٥٩٢
التهذيب الموضوعي
الفتن
لعل الله يرفعكم؛ قد رأينا والله أقوامًا تكلم به، أن قال: إني أحتسب عند الله رأيك
أني أصبحت ساخطًا على أحياء قريش،
يسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها؛
وأمسك أقوام عن ذلك، هيبة لله، ومخافة
منه؛ فلما انكشفت: إذا الذين أمسکوا:
أطيب نفسًا، وأثلج صدورًا، وأخف
ظهورًا من الذين أسرعوا إليها وينزعون
فيها، وصارت أعمال أولئك: حزازات
على قلوبهم كلما ذكروها .
وأنكم معشر العرب كنتم على الحال الذي
قد علمتم من جهالتكم، والقلة، والذلة،
والضلالة، وأن الله گمت نعشکم بالإسلام،
وبمحمد بيّلهو خير الأنام، حتى بلغ بكم ما
ترون؛ وأن هذه الدنيا هي التي أفسدت
بينكم، وإن ذاك الذي بالشام والله، إن
يقاتل إلا على الدنيا، وإن الذي حولكم
الذين تدعونهم قراءكم: والله، لن يقاتلوا
إلا على الدنيا؛ قال: فلما لم يدع أحدًا،
قال له أبي: بم تأمر إذًا؟ قال: لا أرى
خير الناس اليوم: إلا عصابة ملبدة،
خماص البطون من أموال الناس، خفاف
الظهور من دمائهم. [٣٢/٢ - ٣٣]
وأيم الله، لو أن الناس يعرفون من
الفتنة إذا أقبلت كما يعرفون منها إذا
أدبرت، لعقل فيها جيل من الناس كثير؛
والله، ما بعثت فتنة قط، إلا في شبهة
وريبة إذا شبّت، رأيت صاحب الدنيا: لها
يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها
يسخط؛ ووالله، لئن تشبث بالدنيا،
وحدب عليها: ليوشك أن تلفظه، وتقضي
منه. [٣٣٦/٢ - ٣٣٧]
* عن أبي المنهال قال: لما كان زمن
أُخرج ابن زياد: وثب مروان بالشام، وابن
الزبير بمكة، ووثب الذين كانوا يدعون
القراء بالبصرة؛ غم أبي غمًا شديدًا - وكان
يثني على أبيه خيرًا - قال: قال لي: انطلق
إلى هذا الرجل الذي من أصحاب
رسول الله وَلو، إلى أبي برزة الأسلمي؛
فانطلقت معه، حتى دخلنا عليه في داره،
وإذا هو في ظل علو له من قصب، في
يوم شديد الحر، فجلست إليه؛ قال:
فأنشأ أبي یستطعمه الحدیث، وقال: يا أبا
* عن مالك بن دينار قال: لما وقعت
الفتنة، أتيت الحسن أسأله: يا أبا سعيد، ما
تأمرني؟ فلا يجيبني؛ فقلت: يا أبا سعيد،
أتيتك ثلاثة أيام أسألك، وأنت معلمي، فلا
تجيبني؛ والله، لقد هممت أن آخذ الأرض
بقدمي، وأشرب من أفواه الأنهار، وآكل
من بقل البریة، حتی یحکم الله بین عباده؛
قال: فأرسل الحسن عينيه باكيًا، ثم قال:
يا مالك، ومن يطيق ما تطيق؟ لكنا والله ما
نطيق هذا. [٣٦٧/٢ - ٣٦٨]
* عن مرحوم بن عبد العزيز قال:
سمعت أبي يقول: لما كانت فتنة يزيد بن
المهلب، انطلقت أنا ورجل إلى ابن
برزة، ألا ترى؟ قال: فكان أول شيء سيرين؛ فقلنا: ما ترى؟ فقال: انظروا إلى

الفتن
٥٩٣
لحلية الأولياء
أسعد الناس حين قتل عثمان، فاقتدوا به؛ بذلك من كلامه؛ قال: اهتمامي بما فيه
المسلمون؛ فقال: إن الله سينجيك
قلنا: هذا ابن عمر كف يده. [٢٧٦/٢]
بشفقتك على المسلمين، وسل، من ذا
* قال قتادة: وكان مطرف إذا كانت
الفتنة: نهى عنها، وهرب؛ وكان الحسن
ینهى عنها، ولا يبرح. وقال مطرف: ما
أشبه الحسن، إلا برجل يحذِّر الناس
السيل، ويقوم لسببه. [٢٠٤/٢]
الذي سأل الله فلم يعطه، أو دعا الله فلم
يجبه، أو توكل عليه فلم يكفه، أو وثق به
فلم ينجه؟ قال: فعلقت الدعاء، فقلت:
اللهم: سلّمني وسلّم مني؛ قال: فتجلت
الفتنة ولم تصب منها شيئًا. [٤/ ٢٤٤]
* قال مطرف بن عبد الله: إن الفتنة
ليست تأتي تهدي الناس، ولكن إنما تأتي
تقارع المؤمن عن دينه؛ ولأن يقول الله:
لم لا قتلت فلانًا؟ أحب إلي من أن
يقول: لم قتلت فلانًا؟. [٢٠٤/٢]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: فتنة
الحديث أشد من فتنة المال، وفتنة الولد
تشبه فتنته؛ كم من رجل يظن به الخير، قد
حملته فتنة الحديث على الكذب. [٦/٩]
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال:
بينا رجل بمصر في بستان - زمن فتنة
آل الزبير - جالسًا، كئيبًا، حزينًا، يبكي،
* عن سفيان الثوري قال: كان يقال:
تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل، والعالم
الفاجر؛ فإن فتنتهما لكل مفتون. [٣٦/٧]
ينكث الأرض بشيء معه؛ فرفع رأسه،
فإذا صاحب مسحاة قد مثل له، فقال:
ما لي أراك مهمومًا حزينًا؟ فكأنه ازدراه،
* عن سعيد بن جبير قال: لقيني
راهب، فقال: يا سعيد، في الفتنة يتبين من
يعبد الله، ممن يعبد الطاغوت. [٢٨٠/٤]
فقال: لا شيء؛ فقال: أبالدنيا؟ فإن الدنيا
عرض حاضر، يأكل منها البر والفاجر، أم
بالآخرة؟ فإن الآخرة أجل صادق، يفصل
* عن أبي هاني المكتب قال: سئل
فيه بين الحق والباطل؛ قال: حتى ذكر أن
لها مفاصل كمفاصل اللحم، من أخطأ عامر الشعبي: عن قتال أهل العراق،
منها شيئًا أخطأ الحق. قال: فكأنه أعجبه وأهل الشام؟ فقال: لا يزالون يظهرون
* عن شقيق قال: قال لي شريح: ما
أخبرت، ولا استخبرت منذ كانت الفتنة؛
قلت: لو كنت مثلك، لسرني أن أكون قد
مت؛ قال: فكيف بما في صدري، تلتقي
الفئتان: إحداهما أحب إلي من
الأخرى؟. [٤ /١٣٣]
* عن إسماعيل بن أبي خالد قال
مرة: شهدت فتح القادسية، في ثلاثة
آلاف من قومي؛ فما منهم من أحد: إلا
خف في الفتنة غيري، وما منهم أحد:
إلا غبطني. [١٦٣/٤]

٥٩٤
التهذيب الموضوعي
الفتن
علينا أهل الشام؛ قال عامر: ذلك بأنهم
جهلوا الحق، واجتمعوا، وتفرقتم؛ ولم
يكن الله ليظهر أهل فرقة على جماعة
أبدًا. [٣١٥/٤]
* عن وردان قال: كنت في العصابة
الذين ابتدروا إلى محمد بن علي بن
الحنفية، وكان ابن الزبير منعه أن يدخل
مکة حتی یبایعه، فأبی أن یبایعه، وأراد
الشام أن يدخلها، فمنعه عبد الملك بن
مروان أن يدخلها حتى يبايعه، فأبى؛
فسرنا معه، ولو أمرنا بالقتال لقاتلنا معه،
فجمعنا يومًا، فقسم لنا فيئًا يسيرًا، ثم
حمد الله تعالى، فأثنى عليه؛ وقال:
الحقوا برحالكم، واتقوا الله، وعليكم بما
تعرفون، ودعوا ما تنكرون، وعليكم
أنفسكم، ودعوا أمر العامة، واستقروا
على أمرنا كما استقرت السماء والأرض؛
فإن أمرنا إذا جاء: كان كالشمس
الضاحية. [١٧٤/٣]
* عن أبي سليمان الداراني قال: قد
وجدت لكل شيء حيلة، إلا هذا الذهب
والفضة، فإني لم أجد لإخراجه من القلب
حيلة. [٢٦٨/٩]
* عن عبد الله بن محيريز قال: ستكون
فتن: يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي
كافرًا؛ فقال له العباس بن نعيم: كيف
يكون ذلك؟ قال: يمنعه كثرة حاده أن
يلحق بملاحقة. [١٤٣/٥]
* عن كعب الأحبار قال: ستعرك
العراق عرك الأديم، وتفت البعرة. [٢٣/٦]
* عن كعب قال: لتستصعبن الأرض
بأهلها، حتى تكون أصعب من ظهر برذون
الصعب، ثم تميل بكم ميلة، حتى تظنون
أنها منكفئة، حتى يعتق الناس أرقاءهم؛
ثم تسكن زمانًا، حتى يندم من أعتق على
ما أعتق؛ ثم تميل بكم ميلة أخرى، حتى
يقول قائل من الناس: ربنا، نعتق، نعتق؛
فيقول الله: كذبتم، بل أنا أعتق. [٢٥/٦]
* وعنه قال: أول هذه الأمة: نبوة
ورحمة، ثم: خلافة ورحمة، ثم: سلطان
ورحمة، ثم: ملك وجبرية؛ فإذا كان
ذلك: فبطن الأرض يومئذ، خير من
ظهرها. [٢٥/٦]
* عن أبي الزاهرية قال: بلغني في
بعض الكتب: أن الله تعالى يقول: أبث
العلم في آخر الزمان، حتى يعلمه الرجل
والمرأة، والذكر والأنثى، والحر والعبد،
والصغير والكبير؛ فإذا فعلت ذلك بهم:
آخذتهم بحقي عليهم. [٦/ ١٠٠]
* عن حفص بن غياث قال: قيل
للأعمش ـ أيام زيد بن علي -: لو
خرجت؟ قال: ويلكم، والله، ما أعرف
أحدًا أجعل عرضي دونه، فكيف أجعل
ديني دونه؟. [٥/ ٥٠]
عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر قال: سمعت عمير بن هاني - وذكر

الفتن
٥٩٥
لحلية الأولياء
الفتنة - فقال: طوبى لرجل صاحب غنم إلى في الرخاء، ونتركه في الشدة. [٩/ ١٨٠]
جانب علم، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة،
ويقري الضيف، لا يعرفه الناس، ويعرفه الله
بتقواه؛ وذلك العبد النومة. [١٧٥/٥]
* عن العلاء بن عبد الكريم قال:
ضحكت، فقال لي طلحة بن مصرف:
إنك لتضحك ضحك رجل لم يشهد
الجماجم؛ فسئل: يا أبا محمد،
وشهدتها؟ قال: ورميت فيها بأسهم،
ولوددت أن يدي قطعت إلى هاهنا - وأشار
إلى مرفقه - وأني لم أشهدها . [١٧/٥]
* عن الشافعي قال: ما صح في الفتنة
حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام،
إلا حديث عثمان بن عفان: أنه مر
بالنبي و 98، فقال: ((هذا يومئذ على
الحق)). [١١٤/٩]
[العنكبوت: ٥٦]. قال: عند وقوع الفتنة:
أرضي واسعة، ففروا إليها. [٢٢٧/٥]
* قال إبراهيم بن هاني: اختفى عندي
أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال:
اطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه،
قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله،
قال: إذا فعلت أفدتك؛ فطلبت له
موضعًا، فلما خرج، قال لي: اختفى
رسول الله صل في الغار ثلاثة أيام، ثم
تحول، وليس ينبغي أن نتبع رسول الله وَلآه
* عن الشافعي قال: قيل لعمر بن
عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟
قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا
أب لي إن أخضب لساني فيها. [٩/ ١١٤]
* قال أبو هريرة ربه: إذا رأيتم ستًا،
فإن كانت نفس أحدكم في يده، فليرسلها،
فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركني :
إذا أُمِّرت السفهاء، وبيع الحكم، وتهوّن
بالدم، وقطعت الأرحام، وقطعت
الجلاوزة، ونشأ نشء يتخذون القرآن
مزامير. [٣٨٤/١]
* عن عبد الرحمن بن عمر قال:
سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن
الرجل يتمنى الموت؛ قال: ما أرى بذلك
بأسًا: إذ يتمنى الموت الرجل، مخافة
الفتنة على دينه؛ ولكن: لا يتمنى الموت
* عن بلال بن سعد في قوله تعالى:
﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُوْاْ إِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ﴾ من ضربة، أو فاقة، أو شيء مثل هذا؛ ثم
قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر
وعمر، ومن دونهما؛ وسمعته ونحن
مقبلون من جنازة عبد الوهاب؛ فقال: إني
لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني
بها؛ وسمعته يقول: كان لي أخوان،
فماتوا، ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا
بعدهم؛ وما بقي لي أخ، إلا هذا الرجل:
يحيى بن سعيد؛ وما يُغبط اليوم: إلا
مؤمن في قبره. [٩/ ١٣]
* وسمعته يقول: تمنيت الموت وهذا

الفتوى
٥٩٦
التهذيب الموضوعي
أمر أشد علي من ذلك فتنة الدين، الضرب
والحبس كنت أحمله في نفسي، وهذا فتنة الحسن بن عطية الكوفة، قال: فأراد أن
يسأل عن مسألة، قال: فتوسل برجل من
الدنيا. [٩ / ١٨٤]
الطالبين، فدخل على داود وهو معهم،
الفتوى
فجعل حسن يسأل داود عن المسألة، وداود
ساكت عنه، لا يرد عليه شيئًا؛ فلما أعاد
* عن عكرمة، قال ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما لي: انطلق، فأفت الناس من
سألك عما یعنیه، فأفته، ومن سألك عما
لا يعنيه، فلا تفته؛ فإنك تطرح عني ثلثي
مؤونة الناس. [٣٢٧/٣]
علیه ذلك مرارًا، فلم یرد علیه داود شيئًا،
قام، فخرج، وبقي الطائي قاعدًا؛ فقال له:
يجيئك ابن عم لك يسألك عن مسألة، لا
تجيبه؛ فلما أكثر عليه، قال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِى
الصُّورِ فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَآءَ لُونَ
[٢٠] [المؤمنون: ١٠١]. [٣٤٤/٧ - ٣٤٥]
* عن عبد الله بن عون قال: سمعت
محمدًا يقول في شيء راجعته فيه: إني لم
أقل لك: ليس به بأس، وإنما قلت لك:
لا أعلم به بأسًا. [٢/ ٢٦٣]
* عن قتادة قال: ما أفتيت برأيي منذ
ثلاثين سنة. [٣٣٥/٢]
* عن عاصم الأحول قال: كنت عند
ابن سيرين، فدخل عليه رجل، فقال:
يا أبا بكر، ما تقول في كذا؟ قال: ما
أحفظ فيها شيئًا؛ فقلنا له: فقل فيها
برأيك، قال: أقول فيها برأيي، ثم أرجع
عن ذلك الرأي؟ لا والله. [٢٦٨/٢]
* عن الضحاك الضبي قال: لقي ابن
عمر جابر بن زيد في الطواف، فقال:
يا جابر، إنك من فقهاء أهل البصرة،
وإنك ستستفتى، فلا تفتينّ: إلا بقرآن
ناطق، أو سنة ماضية؛ فإنك إن فعلت غير
ذلك: فقد هلكت، وأهلكت. [٨٦/٣]
* عن عمرو بن حمادة قال: قدم
* عن سفيان بن عيينة، وسأله رجل
عن مسألة، فقال: لا أدري؛ فقال له:
يا أبا محمد، إنها قد كانت؛ فقال له
سفيان: فإذا قد كان، قد كانت وأنا لا
أدري، فإيش يعمل؟. [٢٩٥/٧]
* عن رجاء بن أبي سلمة قال: سمعت
عبدة، وسئل عن مسألة، فقال له الرجل:
أرأيت؟ فقال: قد رضيت من أهل زماني
هذا: أن لا أسألهم عن شيء، ولا
يسألوني؛ إنما يقول أحدهم: أرأيت،
أرأيت؟ [١١٤/٦]
* عن أنس بن مالك قال: ما
أفتيت، حتى شهد لي سبعون: أني أهل
لذلك. [٣١٦/٢]
* عن خلف بن عمرو قال: سمعت
مالك بن أنس يقول: ما أجبت في

لحلية الأولياء
٥٩٧
الفتوى
الفتيا، حتى سألت من هو أعلم مني: مالك: فإذا رجعت إلى مكانك
هل يراني موضعًا لذلك؟ سألت ربيعة، وموضعك، فأخبرهم أني قد قلت لك:
إني لا أحسنها. [٣٢٣/٦]
وسألت يحيى بن سعيد، فأمراني بذلك؛
فقلت له: يا أبا عبد الله، فلو نهوك؟
قال: كنت أنتهي، لا ينبغي لرجل أن
يرى نفسه أهلًا لشيء، حتى يسأل من هو
أعلم منه. [٣١٦/٦]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال:
رأيت رجلًا جاء إلى مالك بن أنس
يسأله عن شيء، أيامًا، ما يجيبه؛ فقال:
يا أبا عبد الله، إني أريد الخروج؛ قال:
فأطرق طويلًا، ثم رفع رأسه، وقال: ما
شاء الله، يا هذا: إني إنما أتكلم فيما
أحتسب فيه الخير، وليس أحسن مسألتك
هذه. [٣٢٣/٦]
* عن عمرو بن يزيد - شيخ من أهل
مصر، صديق لمالك بن أنس - قال: قلت
لمالك: يا أبا عبد الله، يأتيك ناس من
بلدان شتى، قد أنضوا مطاياهم، وأنفقوا
نفقاتهم: يسألونك عما جعل الله عندك من
العلم، تقول: لا أدري؟ فقال: يا عبد الله،
يأتيني الشامي من شامه، والعراقي من
* عن سفيان بن عيينة قال: لما مات
عطاء، قال هشام لعمرو بن دينار:
اجلس، وأفت الناس، وأجري عليك
عراقه، والمصري من مصره: فيسألوني رزقًا؛ قال: لست أريد أن أفتي الناس،
عن الشيء، لعلي أن يبدو لي فيه غير ما ولا أن تجري علي رزقًا. [٣٤٨/٣]
أجيب به، فأين أجدهم؟ [٣٢٤/٦]
* عن ابن وهب قال: لو شئت أن أملا
ألواحي من قول مالك بن أنس: لا
أدري؛ فعلت. [٣٢٣/٦]
* عن سعيد بن سليمان قال: قلّما
سمعت مالكًا يفتي بشيء، إلا تلا هذه
الآية: ﴿إِن نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾
[الجاثية: ٣٢]. [٣٢٣/٦]
* عن حماد بن زيد قال: سأل رجل
عمرو بن دينار عن مسألة، فلم يجبه؛
فقيل له في ذلك، فقال: أدعه على
الرجل، أحب إلي من أن أجيبه. [٣٤٨/٣]
* عن حماد بن زيد قال: سئل أيوب
السختياني عن شيء، فقال: لم يبلغني فيه
شيء؛ فقيل له: قل فيه برأيك، فقال: لا
يبلغه رأيي. [٨/٣]
* وعنه قال: قيل لأيوب السختياني:
* عن ابن مهدي يقول: سأل رجل
مالكًا - بن أنس - عن مسألة، فقال: لا ما لك لا تنظر في هذا - يعني: الرأي _؟
أحسنها؛ فقال الرجل: إني ضربت إليك فقال: قيل للحمار: ألا تجتر؟ فقال: أكره
من كذا وكذا، لأسألك عنها، فقال له مضغ الباطل. [٨/٣]

الفرار من الزحف - الفراسة
٥٩٨
التهذيب الموضوعي
* عن أبي حصين قال: أتيت إبراهيم فيقال: من أسأل؟ فيقول: سل العلماء،
النخعي أسأله عن شيء، فقال: ما وسل الله التوفيق. [٢٧٤/٧ _ ٢٧٥]
وجدت أحدًا فيما بيني وبينك تسأله
غيري؟. [٢٢٦/٤]
* عن يونس بن عبد الأعلى قال: سئل
الشافعي عن مسألة - وأنا حاضر -، فقال:
* عن ربيعة قال: قال لي ابن خلدة يا يونس، أجب فيها؛ فقلت: إياك سأل
الزرقي: إني أرى الناس قد ملّكوك أمر - أصلحك الله -، قال: أجب فيها، قلت:
أنفسهم؛ فإذا سئلت عن المسألة،
فاطلب الخلاص منها لنفسك، ثم للذي
سألك. [٢٦٠/٣ - ٢٦١]
يلتمس منك الجواب، إن الجواب فيها
بعيد، غير أني أُعدّ له علة، وأكره أن أجيب
عن مسألة، فيقال لي: من أين قلت؟
فأسكت، أو تكلم كلامًا نحوه. [١٣٥/٩]
الفرار من الزحف
* عن أبي البختري، أنه قال يوم دير
الجماجم: إن حفر الناس أشد حدًا من
السيف؛ قال: فقاتل حتى قتل. [٣٧٩/٤]
الفراسة
* معاذ بن معاذ قال: كان سليمان - أبو
المعتمر سليمان بن طرخان - إذا أتيناه: لا
يزيد كل واحد منا على خمسة أحاديث؛
وكان معنا رجل، فجعل يكرر عليه،
فقال: نشدتك بالله، أجهمي أنت؟ فقال:
* عن الشافعي قال: سألت مالكَ بن ما أفطَنَك، من أين عرفتني؟ [٣٣/٣]
* سئل الشافعي: عن مولى أراد أن
يتزوج عربية؟ فقال: أنا عربي، لا
تسألوني عن هذا. [١٢٨/٩]
أنس عن مسألة، فأجابني فيها، وسألته
ثانيًا، فأجابني، وسألته ثالثًا؛ فقال:
أتريد أن تكون قاضيًا؟ فأبى أن يجيبني
فيها. [٩ / ١١٧]
* عن يوسف بن الحسين قال: سمعت
ذا النون يقول: حرم الله الزيادة في الدين،
والإلهام في القلب، والفراسة في الخلق،
على ثلاثة نفر: على بخيل بدنياه، وسخي
* عن علي بن المديني قال: كان سفيان بدينه، وسيء الخلق مع الله؛ فقال له
إذا سئل عن شيء، يقول: لا أحسن؛ رجل: بخيل بالدنيا عرفناه، وسخي بدينه
* عن منصور قال: ما سألت إبراهيم
النخعي قط عن مسألة، إلا رأيت الكراهية
في وجهه؛ يقول: أرجو أن تكون،
وعسى. [٢٢٠/٤]
* عن عبد - بن أبي لبابة - قال:
لوددت أن حظي من أهل هذا الزمان: أن
لا يسألوني عن شيء، ولا أسألهم،
يتكاثرون بالمسائل، كما يتكاثر أهل
الدراهم بالدراهم. [٦ /١١٤]

لحلية الأولياء
٥٩٩
الفراسة
عرفناه، صف لنا سيء الخلق مع الله؛ لك طعامًا بدرهمين، وإدامًا (١) بكذا
وكذا، وعطرًا بثلاثة دراهم، وعلفًا
قال: يقضي الله قضاءً، ويمضي قدرًا،
وينفذ علمًا، ويختار لخلقه أمرًا، فترى
صاحب سوء الخلق مع الله مضطربًا في
ذلك کله، غير راض به، دائمًا شكواه
من الله إلى خلقه؛ فما ظنك؟ [٣٥٦/٩]
لدابتك بدرهمين، وكراء الفرش واللحاف
درهمان؛ قال: قلت: يا غلام، أعطه؛
فهل بقي من شيء؟ قال: كراء البيت،
فإني قد وسعت عليك، وضيقت على
نفسي؛ قال الشافعي: فغبطت بتلك
الكتب؛ فقلت له بعد ذلك: هل بقي لك
من شيء؟ قال: امض أخزاك الله، فما
رأيت قط شرًا منك. [١٤٤/٩]
* قال محمد بن إدريس الشافعي :
خرجت إلى اليمن في طلب كتب
الفراسة، حتى كتبتها وجمعتها، ثم لما
حان انصرافي، مررت على رجل في
الطريق، وهو محتب بفناء داره، أزرق
العين، ناتئ الجبهة سناط؛ فقلت له: هل
من منزل؟ فقال: نعم؛ قال الشافعي:
وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة،
فأنزلني، فرأيته أكرم ما يكون من رجل:
بعث إلي بعشاء، وطيب، وعلف لدابتي،
وفراش ولحاف؛ فجعلت أتقلب الليل
أجمع، ما أصنع بهذه الكتب: إذ رأيت
النعت في هذا الرجل، فرأيت أكرم
رجل؟ فقلت: أرمي بهذه الكتب؛ فلما
أصبحت: قلت للغلام: أسرج، فأسرج،
فركبت، ومررت عليه؛ وقلت له: إذا
قدمت مكة، ومررت بذي طوى: فاسأل
عن محمد بن إدريس الشافعي؛ فقال لي
الرجل: أمولى لأبيك أنا؟ قال: قلت:
لا؛ قال: فهل كانت لك عندي نعمة؟
فقلت: لا؛ فقال: أين ما تكلفته لك
البارحة؟ قلت: وما هو؟ قال: اشتريت
* قال الربيع بن سليمان: كنت عند
الشافعي، إذ جاءه رجل برقعة، فقرأها،
ووقّع فيها، ومضى الرجل؛ فتبعته إلى
باب المسجد، فقلت: والله، لا تفوتني
فتيا الشافعي؛ فأخذت الرقعة من يده،
فوجدت فيها :
سل العالم المكي هل من تزاور
وضمة مشتاق الفؤاد جناح
فإذا قد وقّع الشافعي، فقلت:
معاذ الله أن يذهب التقى
تلاصق أكباد بهن جراح
قال الربيع: فأنكرت على الشافعي أن
يفتي لحدث بمثل هذا، فقلت: يا أبا
عبد الله، تفتي بمثل هذا، شابًا؟ فقال لي:
(١) في الأصل: ((وإذا ما))، والتصويب من
(آداب الشافعي ومناقبه)) لابن أبي حاتم
ص١٣٠.

الفرح - الفرق
٦٠٠
التهذيب الموضوعي
يا أبا محمد، هذا رجل هاشمي، قد يفرح؛ فقال: ما تقول لكع؟ فقيل: إنها
تقول كذا وكذا؛ فقال: ويحها، حدثوها
أن الفرح أمامها. [٣١٧/٥]
عرس في هذا الشهر - يعني: شهر
رمضان - وهو حدث السن، فسأل: هل
* عن مسعر بن كدام: أن رجلًا ركب
البحر، فكسر به، فوقع في جزيرة، فمكث
ثلاثة أيام لا يرى أحدًا، ولم يأكل طعامًا
ولا شرابًا؛ فتمثّل، فقال:
عليه جناح أن يقبّل، أو يضم من غير
وطء؟ فأفتيته بهذه الفتيا؛ قال الربيع:
فتبعت الشاب، فسألته عن حاله، فذكر
لي: أنه مثل ما قال الشافعي؛ فما رأيت
فراسة أحسن منها. [٩/ ١٥٠]
* عن الربيع بن سليمان قال: رأيت
الشافعي، وجاءه رجل يسأله مسألة،
فقال: من أهل صنعاء أنت؟ قال: نعم؛
قال: فلعلك حدّاد؟ قال: نعم؛ قال:
وجاءه رجل من أهل مصر يوم الجمعة،
عليه ثياب الجمعة، يسأله عن مسألة؛
فقال له: أنت نسّاج؟ فقال: عندي
أجراء. [١٣٩/٩]
* عن الحميدي قال: كنت مع الشافعي
ومحمد بن الحسن: يتفرسان الناس؛ فمرّ
رجل، فقال محمد بن الحسن للشافعي:
احزر، فقال الشافعي: قد رابني أمره، إما
أن يكون نجارًا، أو خياطًا؛ قال
الحميدي: فقمت إليه، فقلت: ما حرفة
الرجل؟ فقال: كنت نجارًا، وأنا اليوم
خياط. [١٣٩/٩]
الفرح
* عن الحسن بن عميرة قال: اشترى
عمر بن عبد العزيز جارية أعجمية؛
إذا شاب الغراب أتيت أهلي
وصار القار كاللبن الحليب
فأجابه مجيب لا يراه:
عسى الكرب الذي أمسيت فيه
يكون وراءه فرج قريب
فنظر، فإذا سفينة قد أقبلت، فلوَّح لهم،
فحملوه، فأصاب خيرًا كثيرًا. [٢٨٩/٧]
* قال إبراهيم بن أدهم: على القلب
ثلاثة أغطية: الفرح، والحزن، والسرور؛
فإذا فرحت بالموجود: فأنت حريص،
والحريص محروم؛ وإذا حزنت على
المفقود: فأنت ساخط، والساخط
معذب؛ وإذا سررت بالمدح: فأنت
معجب، والعجب يحبط العمل؛ ودليل
لِكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى
ذلك كله قوله تعالى:
مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾
[الحديد: ٢٣]. [٨ /٣٤]
الفرق
* عن جابر قال: قال لي محمد بن
فقالت: أرى الناس فرحين، ولا أرى هذا علي: يا جابر، بلغني أن قومًا بالعراق