النص المفهرس

صفحات 561-580

كحلية الأولياء
٥٦١
العمل الصالح
فنعمّا لك، وإن كنت متطببًا، فاحذر أن
تقتل إنسانًا، فتدخل النار؛ فكان أبو
الدرداء إذا قضى بین اثنین، فأدبرا عنه،
نظر إليهما؛ وقال: متطبب والله، ارجعا
إلي، أعيدا قصتكما. [١/ ٢٠٥]
* عن الحسن - البصري - قال: يا ابن
آدم، عملك عملك، فإنما هو لحمك
ودمك، فانظر على أي حال تلقى
عملك؟ إن لأهل التقوى علامات،
يعرفون بها: صدق الحديث، والوفاء
بالعهد، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء،
وقلة الفخر والخيلاء، وبذل المعروف،
وقلة المباهاة للناس، وحسن الخلق،
وسعة الخلق مما يقرب إلى الله ؛
يا ابن آدم، إنك ناظر إلى عملك، يوزن
خيره وشره، فلا تحقرن من الخیر شيئًا،
وإن هو صغر، فإنك إذا رأيته: سرّك
مكانه؛ ولا تحقرن من الخير شيئًا، فإنك
إذا رأيته: ساءك مكانه؛ فرحم الله رجلًا:
كسب طيبًا، وأنفق قصدًا، وقدّم فضلًا
ليوم فقره وفاقته؛ هيهات هيهات، ذهبت
الدنيا بحالتي مآلها، وبقيت الأعمال
قلائد في أعناقكم، أنتم تسوقون الناس،
والساعة تسوقكم، وقد أسرع بخياركم،
فما تنتظرون؟ المعاينة؛ فكأن قد. إنه لا
كتاب بعد كتابكم، ولا نبي بعد نبيكم؛
يا ابن آدم، بع دنياك بآخرتك، تربحهما
جميعًا؛ ولا تبيعن آخرتك بدنياك،
فتخسرهما جميعًا. [١٤٣/٢]
* عن عثمان بن أبي العاتكة قال: كان
من أمر أبي مسلم الخولاني: أن علق
سوطًا في مسجده، ويقول: أنا أولى
بالسواط من الدواب، فإذا دخلته فترة
مشق ساقه سوطًا أو سوطين؛ وكان يقول:
لو رأيت الجنة عيانًا ما كان عندي
مستزاد، ولو رأيت النار عيانًا، ما كان
عندي مستزاد. [١٢٧/٢]
* عن قتادة قال: كان العلاء بن زياد
العدوي يقول: لينزل أحدكم نفسه، أنه قد
حضره الموت، فاستقال ربه تعالى نفسه،
فأقاله؛ فليعمل بطاعة الله ريال. [٢٤٤/٢]
* قال مسلم بن يسار: اعمل عمل رجل،
لا ينجيه إلا عمله، وتوكل توكل رجل، لا
يصيبه إلا ما كتبه الله وَل له. [٢٩٢/٢]
* عن وهب بن منبه قال: إذا أردت أن
تعمل بطاعة الله ريك: فاجتهد في نصحك
وعلمك لله، فإن العمل لا يقبل ممن ليس
بناصح، وإن النصح لله ريك لا يكمل إلا
بطاعة الله، كمثل الثمرة الطيبة: ريحها
طيب، وطعمها طيب؛ كذلك مثل
طاعة الله: النصح ريحها، والعمل
طعمها .
ثم زيِّنْ طاعة الله بالعلم، والحلم،
والفقه؛ ثم أكرم نفسك عن أخلاق
السفهاء، وعبّدها على أخلاق العلماء،
وعوّدها على فعل الحلماء، وامنعها عمل
الأشقياء، وألزمها سيرة الفقهاء، واعزلها

٥٦٢
التهذيب الموضوعي
العمل الصالح
عن سبل الخبثاء؛ وما كان لك من فضل:
فأعن به من دونك، وما كان فيمن دونك
من نقص: فأعنه عليه، حتى تبلغه معك؛
على من دونه، ثم ينظر في نقائص من
دونه، ثم یقومها ویزجیها حتى يبلغه؛ إن
كان فقيهًا: حمل من لا فقه له، إذا رأى
أنه يريد صحبته ومعونته؛ وإذا كان له
مال: أعطى منه من لا مال له؛ وإن كان
مصلحًا: استغفر الله للمذنب، إذا رجا
توبته؛ وإن كان محسنًا: أحسن إلى من
أساء إليه، واستوجب بذلك أجره، ولا
يغتر بالقول، حتى يجيء معه الفعل، ولا
يتمنَّى طاعة الله، إذا لم يعمل بها.
فإذا بلغ من طاعة الله شيئًا: حمد الله،
ثم طلب ما لم يبلغ منها؛ وإذا علم من
الحكمة، لم تشبعه، حتى يتعلم ما لم يبلغ
منها؛ وإذا ذكر خطيئته، سترها عن
الناس، واستغفر الله الذي هو القادر على
أن يغفرها .
ثم لا يستعين على شيء من قوله
بالكذب، فإن الكذب في الحديث: مثل
الأكلة في الخشبة، يُرى ظاهرها صحيحًا،
وجوفها نخرًا، لا يزال من يغتر بها يظن
أنها حاملة ما عليها، حتى تنكسر على ما
فيها، ويهلك من اغتر بها؛ وكذلك
الكذب في الحديث، لا يزال صاحبه يغتر
به، ویظن أنه معینه علی حاجته، وزائد له
لذوي العقول غروره، ويستنبط العلماء ما
كان يستخفي به عنهم؛ فإذا اطلعوا على
ذاك من أمره، وتبين لهم: كذّبوا خبره،
فإن الحكيم: يجمع فضوله، ثم يعود بها وأبادوا شهادته، واتهموا صدقه، واحتقروا
شأنه، وأبغضوا مجلسه، واستخفوا منه
بسرائرهم، وكتموا حديثهم، وصرفوا عنه
أمانتهم، وغيبوا عنه أمرهم، وحزروه على
دينهم ومعيشتهم، ولم يحضروه شيئًا من
محاضرهم، ولم يأمنوا على شيء من
سرهم، ولم يحكّموه في شيء مما شجر
بينهم. [٣٦/٤ _ ٣٧]
* عن وهب بن منبه قال: الأجر
مفروض، ولكن: لا يستوجبه من لا يعمل
له، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره
من لا ينظر إليه.
وطاعة الله رَك قريبة ممن يرغب فيها،
بعيدة ممن زهد فيها، ومن يحرص عليها
يتبعها، ومن لا يحبها لا يجدها، لا
يستوي من سعى إليها، ولا يدركها من
أبطأ عنها .
وطاعة الله تشرف من أكرمها، وتهين
من أضاعها؛ وكتاب الله رت يدل عليها،
والإيمان بالله يحض عليها، والحكمة
تزينها بلسان الرجل الحليم، ولا يكون
المرء حليمًا، حتى يطيع الله مجم.
ولا يعصي الله إلا أحمق؛ وكما لا
يكمل نور النهار إلا بالشمس، ولا يعرف
في رغبته، حتى يعرف ذلك منه، ويتبين الليل إلا بغروب الشمس، كذلك: لا

لحلية الأولياء
٥٦٣
العمل الصالح
يحمل الحلم إلا بطاعة الله، ولا يعصي الله ولا حزنها كالحزن؛ نبأها عظيم، وشأنها
شديد، وخزيها فظيع؛ ولا يغفل عن
حليم، كما لا تطير الدابة إلا بجناحین،
ولا يستطيع من لا جناح له أن يطير.
الفرار والتعوذ بالله منها: إلا سفيه،
أحمق، خاسر، قد خسر الدنيا والآخرة،
ذلك هو الخسران المبين. [٤ /٦٥ - ٦٦]
كذلك لا يطيع الله من لا يعمل له، ولا
يطيق عمل الله من لا يطيعه؛ وكما لا مكث
للنار في الماء حتى تطفئ، كذلك لا مكث
للرياء من العمل، حتى يبور؛ وكما يبدي
سر الزانية حبلها، ويخزيها، ويفضحها،
كذلك يفتضح بالعمل السيء من كان يغر
الجليس بالقول الحسن، إذا قال ما لا
يفعل؛ وكما تكذب معذرة السارق السرقة
إذا ظهر عليها عنده، كذلك تكذب معصية
القارئ إذا كان يعملها؛ وتبين أنه لم يرد
بقراءته وجه الله تعالى. [٦٢/٤]
* عن عقيل بن معقل عن وهب بن منبه
قال: اعمل في نواحي الدين الثلاث، فإن
للدين نواحٍ ثلاثًا، هن جماع الأعمال
الصالحة لمنّ أراد جمع الصالحات.
أولهن: تعمل شكرًا لله بالأنعم الكثيرة،
الغاديات الرائحات، الظاهرات الباطنات،
الحديثات القديمات؛ فيعمل المؤمن شكرًا
لهن، ورجاء تمامهن.
والناحية الثانية من الدين: رغبة في
الجنة، التي ليس لها ثمن، وليس لها
مثل، ولا يزهد فيها إلا سفيه.
والناحية الثالثة: تعمل فرارًا من النار،
التي ليس عليها صبر، ولا لأحد بها طاقة
ولا يدان، وليست مصيبتها كالمصيبات،
* عن أبي حازم - سلمة بن دينار -
قال: إن العبد ليعمل الحسنة، تسره حين
يعملها، وما خلق الله من سيئة أضر له
منها؛ وإن العبد ليعمل السيئة، حتى تسوءه
حين يعملها، وما خلق الله من حسنة أنفع
له منها؛ وذلك أن العبد: ليعمل الحسنة،
تسره حين يعملها، فيتجبر فيها، ويرى أن
له بها فضلًا على غيره، ولعل الله تعالى
أن يحبطها، ويحبط معها عملًا كثيرًا؛ وإن
العبد حين يعمل السيئة، تسوءه حين
يعملها، ولعل الله تعالی یحدث له بها
وجلًا، يلقى الله تعالى وإن خوفها لفي
جوفه باق. [٢٤٢/٣]
* قال شقيق بن إبراهيم: استتمام صلاح
عمل العبد، بست خصال: تضرع دائم،
وخوف من وعيده؛ والثاني: حسن ظنه
بالمسلمين؛ والثالث: اشتغاله بعيبه، لا
يتفرغ لعيوب الناس؛ والرابع: يستر على
أخيه عيبه، ولا يفشي في الناس عيبه،
رجاء رجوعه عن المعصية، واستصلاح ما
أفسده من قبل؛ والخامس: ما اطلع عليه
من خسة عملها، استعظمها، رجاء أن
يرغب فى الاستزادة منها؛ والسادسة: أن
يكون صاحبه عنده مصيب. [٦٦/٨]

العمل الصالح
٥٦٤
التهذيب الموضوعي
* عن شقيق البلخي قال: لكل شيء قال: وفسّره، قال: كان أمس في شيء
ينوي الزيادة، فلما أصبح اليوم إلى تلك
الزيادة، فلم ينو الزيادة، فترت نيته؛ فليس
يثبت على هذه الحال. [٢٦٦/٩]
* عن علي انه قال: العمل الصالح:
الذي لا تحب أن يحمدك عليه أحد
إلا الله. [٢٨٢/٧]
* عن بشر قال: اكتم حسناتك، كما
تكتم سيئاتك. [٣٤٦/٨]
* عن الفضيل بن عياض قال: لن
يتقرب العباد إلى الله بشيء، أفضل من
الفرائض؛ الفرائض: رؤوس الأموال،
والنوافل: الأرباح. [١٠٠/٨]
* عن يوسف بن أسباط قال: كان
يقال: اعمل عمل رجلٍ: لا ينجيه إلا
عمله، وتوكل توكل رجل: لا يصيبه إلا
ما كتب له. [٢٣٩/٨ - ٢٤٠]
* عن خالد بن خداش قال: قال لي
الفضيل بن عياض: ممن أنت؟ قلت:
مهلبي؛ قال: إن كنت رجلًا صالحًا،
فأنت الشريف؛ وإن كنت رجل سوء،
فأنت الوضيع كل الوضيع. [٩٦/٨]
* عن المعتمر عن أبيه - أبي المعتمر
سليمان بن طرخان - قال: الحسنة: نور في
القلب، وقوة في العمل؛ والسيئة: ظلمة
في القلب، وضعف في العمل. [٣٠/٣]
* عن أبي عوانة قال: لو قيل
* عن أبي سليمان الداراني قال: من
كان يومه مثل أمسه، فهو في نقصان؛ لمنصور بن زاذان: إنك ميت اليوم، أو
حسن، وحسن الطاعة أربعة أشياء:
إذا رأى العبد نفسه في طاعة: فليقل
لنفسه: هذه عطية من الله، وهو الذي منّ
بها علي.
وإذا علم ذلك: كسر العجب، ويكون
قلبه معلقًا بالثواب.
فإذا علق قلبه بالثواب: كثر الرياء، لأنه
عمل ليثاب عليه، فإذا وسوس له
الشيطان؛ يقول: إنما أعمله لثواب أنتظره
من الله ، فعند ذلك يغلب الشيطان
بإذن الله.
فإذا عمله وهو يريد الثواب من الله
تعالى: فقد كسر الطمع من الناس،
والمحمدة، والثناء.
وتفسير الطمع: نسيان الرب، فإذا
نسي الله، طمع في الخلق، فهو في وقته
ذلك عاقل؛ إلا أن يكون رجلًا يتلقى
الأشياء من ربه، وأراد بمسألته أن يؤجر
الآخرة. [٦٩/٨]
* عن عمار بن عثمان الحلبي قال:
سمعت صالحًا يقول: ما بينك وبين أن
ترى الله عليك فيما تحب إلا أن تعمل
فيما بينك وبين خلقه فيما يحب؛
فحينئذ: لا تفقد بره، ولا تعدم في كل
أمر خيره. [١٧١/٦]

العلم
٥٦٥
لحلية الأولياء
غدًا: ما كان عنده من مزيد. [٥٨/٣]
* عن أبي سليمان الداراني قال: إذا
فاتك شيء من التطوع، فاقض، فهو
أحرى أن لا تعود إلى تركه. [٢٦١/٩]
* عن الأوزاعي قال: رأيت عبدة
يطوف بالبيت وهو ضعيف، فقلت: لو
رفقت بنفسك؟ فقال: إنما المؤمن
بالتحامل. [١١٥/٦]
* عن عبد الرحمن بن مهدي قال: لو
قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدًا، ما
قدر أن يزيد في العمل شيئًا. [٦/ ٢٥٠]
* عن حاتم الأصم قال: أصل الطاعة
ثلاثة أشياء: الخوف، والرجاء،
والحسب. [٧٨/٨ - ٧٩]
* عن أنس بن عياض قال: رأيت
صفوان بن سليم، ولو قيل له: غدًا
القيامة، ما كان عنده مزيد على ما هو
عليه من العبادة. [١٥٩/٣]
* عن الحسن بن صالح قال: العمل
بالحسنة: قوة في البدن، ونور في القلب،
وضوء في البصر؛ والعمل بالسيئة: وهن
في البدن، وظلمة في القلب، وعمى في
البصر. [٣٣٠/٧]
يريد أن يعلم: ما منزلته عند الله ربك؟
فلينظر في عمله؛ فإنه قادم على عمله،
كائناً ما كان. [٤ / ٨٤]
العجب ممن لم يجد لذة الطاعة، إنما
العجب ممن وجد لذتها، ثم تركها؛ كيف
صبر عنها؟. [٢٦٢/٩]
* عن عبيد بن عمير قال: كان لرجل
ثلاثة أخلاء، بعضهم أخص له من بعض،
فنزلت به نازلة، فلقي أخص الثلاثة به،
فقال: يا فلان، إنه نزل بي كذا وكذا، وإني
أحب أن تعينني، قال: ما أنا بالذي أفعل،
فانطلق إلى الذي يليه في الخاصة، فقال: يا
فلان، إنه قد نزل بي كذا وكذا، وأنا أحب
أن تعينني، قال: فأنطلق معك، حتى تبلغ
المكان الذي تريد، فإذا بلغت رجعت
وتركتك، قال: فانطلق إلى أخص الثلاثة،
فقال: يا فلان، إنه قد نزل بي كذا وكذا،
فأنا أحب أن تعينني، قال: أنا أذهب معك
حيث ذهبت، وأدخل معك حيث دخلت،
قال: فالأول: ماله خلفه في أهله، ولم يتبعه
منه شيء، والثاني: أهله وعشيرته ذهبوا
معه إلى قبره ثم رجعوا وتركوه، والثالث:
هو عمله، وهو معه حیثما ذهب، ويدخل
معه حيث ما دخل. [٢٦٩/٣]
العلم
* عن علي بن الحسين قال: التارك
* عن ميمون بن مهران قال: من كان للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كنابذ
كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي تقاة،
قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جبارًا عنيدًا
أن يفرط عليه، أو أن يطغى، وقال علي بن
* عن أبي سليمان الداراني قال: ليس الحسين: من كتم علمًا أحدًا، أو أخذ

٥٦٦
التهذيب الموضوعي
العلم
عليه أجرًا رفدًا، فلا ينفعه أبدًا. [٣/ ١٤٠]
* عن الزهري قال: العلم واد، فإذا
هبطت واديًا، فعليك بالتوعدة، حتى
تخرج منه؛ فإنك لا تقطع، حتى يقطع
بك. [٣٦٢/٣]
* عن حفص بن حميد يقول: سألت
داود الطائي عن مسألة، فقال داود: أليس
المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس
يجمع له آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع
الآلة، فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل،
فإذا أفنى عمره فيه، فمتى يعمل؟. [٣٤١/٧]
* عن مالك بن دينار قال: قرأت في
بعض الحکمة: لا خیر لك۔أو لا عليك -
أن تعلمن ما تعلم، ولا تعمل بما قد علمت؛
فإن مثل ذلك: مثل رجل قد احتطب حطبًا،
فحزمه حزمة، فذهب ليحملها، فعجز عنها،
فضم إليها أخرى. [٣٧٥/٢]
* عن الدامغاني قال: سمعت سفيان بن
عيينة يقول: أتدرون ما مثل العلم؟ مثل
العلم، مثل دار الكفر ودار الإسلام؛ فإن
ترك أهل الإسلام الجهاد، جاء أهل
الكفر، فأخذوا الإسلام؛ وإن ترك الناس
العلم، صار الناس جهالًا. [٢٨١/٧]
* عن كعب قال: أوحى الله تعالى إلى
موسى ظلَّا: يا موسى، تعلم الخير،
وعلّمه الناس؛ فإني منوّر لمعلمي الخير
ومتعلمیه في قبورهم؛ حتى لا يستوحشوا
بمكانهم. [٥/٦، ٤/٦]
* عن الربيع بن سليمان يقول: قال
الشافعي: يا ربيع، رضى الناس غاية لا
تُدرك، فعليك بما يصلحك، فالزمه، فإنه
لا سبيل إلى رضاهم؛ واعلم، أن من
تعلم القرآن، جلَّ في عيون الناس؛ ومن
تعلم الحديث، قويت حجته؛ ومن تعلم
النحو، هيب؛ ومن تعلم العربية، رق
طبعه؛ ومن تعلم الحساب، جل رأيه؛
ومن تعلم الفقه، نبل قدره؛ ومن لم يضر
نفسه، لم ينفعه علمه. وملاك ذلك كله:
التقوى. [١٢٣/٩]
* عن شقيق البلخي قال: الدخول في
العمل: بالعلم، والثبات فيه: بالصبر،
والتسليم إليه: بالإخلاص؛ فمن لم يدخل
فيه بعلم، فهو جاهل. [٦٩/٨]
* قيل لذي النون المصري: ما الأنس
بالله؟ قال: العلم والقرآن. [٣٧٧/٩]
* عن أحمد قال: أملى علي عبد الله بن
أحمد بن حفصة؛ قال: نزلنا بمكة دارًا
- وكان فيها شيخ يكنى بأبي بكر بن
سماعة، وكان من أهل مكة - قال: نزل
علينا أبو عبد الله في هذه الدار - وأنا
غلام - قال: فقالت لي أمي: الزم هذا
الرجل فاخدمه، فإنه رجل صالح؛ فكنت
أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث،
فسُرق متاعه وقماشه؛ فجاء، فقالت له
أمي: دخل عليك السراق، فسرقوا
قماشك؛ فقال: ما فعلت بالألواح؟ فقالت

لحلية الأولياء
٥٦٧
العلماء
له أمي: في الطاق، وما سأل عن شيء بيني وبينه، فلما أخرجت جنازته، جعل
غيرها. [٩/ ١٧٩ - ١٨٠]
النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها
الناس، هذا العالم الذي خرج من الدنيا،
العلماء
وهذا ميراثه الذي على جنازته، ليس مثل
علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم،
يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثًا،
فيشتري الضياع ويستفيد المال. [٢٤١/٩]
* قال أبو عبد الله: ودخلت على
محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام
بنيسابور، فقال: يا أبا عبد الله، تعال
أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد
نزل بي الموت، وقد منّ الله علي أن ليس
عندي درهم يحاسبني الله علیه، وقد
علم الله ضعفي، وأني لا أطيق الحساب،
فلم يدع عندي شيئًا يحاسبني به الله؛ ثم
قال: أغلق الباب، ولا تأذن لأحد علي
حتى أموت وتدفنوني، إني أخرج من
الدنيا وليس أدع ميراثًا، غير كتبي
وکسائي، ولبدي وإنائي الذي أتوضأ منه،
وكتبي هذه، فلا تكلفوا الناس مؤنة،
وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهمًا،
فقال: هذا لابني، أهداه إليه قريب له،
ولا أعلم شيئًا أحل لي منه، لأن النبي وَلّ
قال: ((أنت ومالك لأبيك)). وقال: ((أطيب
ما يأكل الرجل من كسبه وولده من
كسبه)). فكفنوني فيها، فإن أصبتم لي
بعشرة دراهم ما يستر عورتي، فلا تشتروا
بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي
لبدي، وغطوا على جنازتي كسائي، ولا
تكلفوا أحدًا ليأتي جنازتي، وتصدقوا
بإنائي، أعطوه مسكينًا يتوضأ منه؛ ثم مات
* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل
يقول: سمعت أبي يقول: قال لي محمد بن
إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله، أنت
أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر
صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفيًا
كان أو بصريًا أو شاميًا، قال عبد الله:
جميع ما حدث به الشافعي في كتابه،
فقال: حدثني الثقة أو أخبرني الثقة، فهو
أبي تَّهُ؛ قال عبد الله: وكتابه الذي
صنفه ببغداد هو أعدل من كتابه الذي
صنفه بمصر، وذلك أنه حيث كان هاهنا
يسأل، وسمعت أبي يقول: استفاد منا
الشافعي ما لم نستفد منه. [٩/ ١٧٠]
* عن وهب بن منبه، أنه قال لعطاء
الخراساني: كان العلماء قبلنا قد استغنوا
بعلمهم عن دنيا غيرهم، فكانوا لا يلتفتون
إلى دنيا غيرهم، وكان أهل الدنيا يبذلون
لهم دنياهم، رغبة في علمهم؛ فأصبح
أهل العلم اليوم فينا، يبذلون لأهل الدنيا
علمهم، رغبة في دنياهم، وأصبح أهل
الدنيا، قد زهدوا في علمهم، لما رأوا من
في اليوم الرابع، فعجبت أن قال لي ذلك سوء موضعهم عندهم؛ فإياك وأبواب

العلماء
٥٦٨
التهذيب الموضوعي
السلاطين، فإن عند أبوابهم فتنًا كمبارك
الإبل، لا تصيب من دنياهم شيئًا، إلا
وأصابوا من دينك مثله؛ ثم قال: يا
عطاء، إن كان يغنيك ما يكفيك، فكل
عيشك يكفيك، وإن كان لا يغنيك ما
يكفيك، فليس شيء يكفيك؛ إنما بطنك
بحر من البحور، وواد من الأودية، لا
يسعه إلا التراب. [٢٩/٤ - ٣٠]
* قال أبو حازم - سلمة بن دينار -: إن
خير الأمراء من أحب العلماء، وإن شر
العلماء من أحب الأمراء، وإنه كان فيما
مضى: إذا بعث الأمراء إلى العلماء لم
يأتوهم، وإذا أعطوهم لم يقبلوا منهم،
وإذا سألوهم لم يرخصوا لهم، وكان
الأمراء يأتون العلماء في بيوتهم
فيسألونهم، فكان في ذلك صلاح للأمراء
وصلاح للعلماء، فلما رأى ذلك ناس من
الناس، قالوا: ما لنا لا نطلب العلم حتى
نكون مثل هؤلاء، فطلبوا العلم، فأتوا
الأمراء، فحدثوهم فرخصوا لهم،
وأعطوهم فقبلوا منهم، فجرئت الأمراء
على العلماء، وجرئت العلماء على
الأمراء. [٢٤٤/٣]
* عن أبي قدامة قال: ما تركت حدیث
رجل، إلا دعوت الله له وأسمّيه. [٥/٩]
والقصر معه حديدته جالسًا، والرقاص
تحرك به صعودًا وهبوطًا، والرقص في
الأصل: الخبب، أو ضرب من الخبب،
يحمل اللبن والطين على عاتقه، على
خشبة تحته مهواة، لو زل، ذهبت نفسه؛
ثم يتكلف الصعود بها على هول ما تحته،
حتى يأتي بها إلى البناء، فلا يزيد البنّاء
على أن يعد لها بحديدته وبرأيه وبتقديره،
فإذا سلما، أخذ البناء تسعة أعشار
الأجرة، وأخذ الرقاص عشرًا، وإن هلك،
ذهبت نفسه؛ فكذا العالم، يأخذ أضعاف
الأجر بعلمه. [٢٤٥/٣]
* عن أبي قلابة قال: العلماء ثلاثة:
فعالم عاش بعلمه، وعاش الناس بعلمه؛
وعالم عاش بعلمه، ولم يعش الناس
بعلمه؛ وعالم لم يعش بعلمه، ولم يعش
الناس بعلمه. [٢ /٢٨٣]
* عن جعفر بن سليمان قال: سمعت
مالك بن دينار يقول: أتدرون كيف ينبت
البر؟ كرجل غرز عودًا: فإن مر صبي
فنتفها، ذهب أصلها؛ وإن مرت به شاة
أكلتها، ذهب أصلها؛ ويوشك إن سقي
وتعوهد، أن يكون له ظل يستظل به،
وثمرة يؤكل منها؛ كذلك كلام العالم،
دواء للخاطئين. [٢/ ٣٦٢]
* عن إبراهيم بن أدهم قال: كان
* عن أبي حازم - سلمة بن دينار - أنه
قال: مثل العالم والجاهل: مثل البناء
يقال: ليس شيء أشد على إبليس، من
والرقاص، تجد البناء على الشاهق العالم الحليم؛ إن تكلم: تكلم بعلم،

لحلية الأولياء
٥٦٩
العمل بالعلم
وإن سكت: سكت بحلم. [٢٦/٨]
* عن أبي مسلم الخولاني قال:
العلماء ثلاثة: رجل عاش بعلمه، وعاش
الناس معه؛ ورجل عاش بعلمه، ولم
يعش الناس معه؛ ورجل عاش الناس
بعلمه، وأهلك نفسه. [١٢١/٥]
* عن ميمون بن مهران قال: العلماء:
هم ضالتي في كل بلدة، وهم بغيتي؛
ووجدت صلاح قلبي: في مجالسة
العلماء. [٤ / ٨٥]
العمل بالعلم
* عن مالك بن دينار قال: إن العالم إذا
لم يعمل بعلمه، زلت موعظته عن القلوب،
كما تزل القطرة عن الصفا. [٢٨٨/٦]
* وعنه قال: تلقى الرجل وما يلحن
حرفًا، وعمله كله لحن. [٣٨٣/٢]
* وعنه قال: العالم الذي لا يعمل
بعلمه، بمنزلة الصفا: إذا وقع عليه القطر،
زلق عنها . [٣٧٢/٢]
ليعمل به: كسره علمه؛ وإذا تعلم العلم
لغير العمل به: زاده فخرًا. [٣٧٢/٢]
* عن مالك بن دينار قال: قرأت في بعض
الحكمة: لا خير لك - أو لا عليك -: أن
تعلمن ما تعلم، ولا تعمل بما قد علمت؛
فإن مثل ذلك: مثل رجل قد احتطب
حطبًا، فحزمه حزمة، فذهب ليحملها،
فعجز عنها؛ فضم إليها أخرى. [٣٧٥/٢]
* عن مالك بن دينار قال: ما من
خطيب يخطب، إلا فرضت خطبته على
عمله: فإن كان صادقًا صدق، وإن كان
كاذبًا، قرضت شفتاه بمقراض من نار،
كلما قرضتا نبتتا. [٣٧٩/٢]
* عن إبراهيم الحربي قال: حملني أبي
إلى بشر بن الحارث، فقال: يا أبا نصر،
ابني هذا مشتهر بكتابة الحديث والعلم؛
فقال لي: يا بني هذا العلم ينبغي أن يُعمل
به، فإن لم يعمل به كله، فمن كل مائتين
خمسة، مثل زكاة الدراهم.
وقال له أبي: أبا نصر، تدعو له؟
فقال: دعاؤك له أبلغ، دعاء الوالد لولده،
* وعنه قال: من طلب العلم للعمل:
وفّقه الله؛ ومن طلب العلم لغير العمل:
يزداد بالعلم فخرًا. [٣٧٨/٢]
كدعاء النبي لأمته؛ قال إبراهيم:
فاستحليت كلامه، فاستحسنته، فإذا أنا
مار إلى صلاة الجمعة، فإذا بشر يصلي في
* وعنه قال: إني آمركم بأشياء لا
يبلغها عملي، ولكن: إذا نهيتكم عن قبة الشعر، فقمت وراءه أركع إلى أن يؤذن
شيء، ثم خالفتكم إليه: فأنا يومئذ بالأذان؛ فقام رجل رث الحال والهيئة،
فقال: يا قوم، احذروا أن أكون صادقًا،
كذاب. [٣٧٩/٢]
* وعنه قال: إذا تعلم العبد العلم وليس من الاضطرار اختيار، ولا يسع

العمل بالعلم
٥٧٠
التهذيب الموضوعي
السكوت عند العدم، ولا السؤال مع تعلم ما لا تعلم، ولم تعمل بما علمت؛
الوجود، ولا فاقة؛ رحمكم الله؛ قال: فإن مثل ذلك: كرجل احتطب حطبًا،
فحزم حزمة، فذهب يحملها، فعجز عنها،
فضم إليها أخرى. [٧١/٤]
فرأيت بشرًا أعطاه قطعة دانق، قال
إبراهيم: فقمت إليه، فأعطيته درهمًا؛
فقلت: أعطني القطعة، قال: لا أفعل،
فقلت: هذان درهمان، قال: وكان معي
عشرة دراهم صحاح؛ قلت: هذه عشرة
دراهم، فقال لي: يا هذا، وأي شيء
رغبتك في دائق، تبذل فيه عشرة صحاحًا؟
قال: قلت: هذا رجل صالح، قال: فقال
لي: فأنا في معروف هذا أرغب، ولست
أستبدل بالنعم نقمًا، وإلى أن آكل هذه،
فرح عاجل، أو منية قاضية.
قال إبراهيم: فقلت: انظروا معروف من
آخذ؛ فقلت: يا شيخ، دعوة؛ فقال لي:
أحيا الله قلبك، ولا أماته، حتی یمیت
جسمك، وجعلك ممن يشتري نفسه بكل
شيء، ولا يبيعها بشيء. [٣٤٧/٨ - ٣٤٨]
عن بلال بن سعد قال: إن المؤمن
ليقول قولًا، ولا يدعه الله وقوله، حتى
ينظر في عمله: فإن كان عمله موافقًا
لقوله، لم يدعه، حتی ینظر فیما نوی به؛
فإن سلمت له النية، فبالحري أن يسلم
سائر ذلك؛ إن المؤمن ليقول قولًا يوافق
قوله عمله، وإن المنافق ليقول بما يعلم،
ويعمل بما ينكر. [٢٣٠/٥]
عن الحسن بن سعيد قال: كنا يومًا
عند بشر بن الحارث، فجاء رجل من
خراسان، فبرك قدامه، فقال له: يا أبا
نصر، أنا وفد خراسان، حدثني بخمسة
أحاديث، أذكرك بها بخراسان؛ فلم يزل
یتذلل له، وبشر يقول له: المحدثون کثیر،
فلم يزل يداريه، ويجتهد به؛ فلما رأى أنه
لا ينفعه شيء، قال له: يا أبا نصر، أليس
تروي عن عيسى ظلّلا، أنه قال: من علم
وعمل وعلّم، فذلك الذي يدعى عظيمًا
في ملكوت السماء؟ قال له: كيف قلت؟
أعد علي، فأعاد عليه القول: من علم
وعمل وعلّم، فذلك الذي يدعى عظيمًا
في ملكوت السماء؛ قال له: صدقت، قد
علمنا حتى نعمل، ثم نعلّم. [٣٣٨/٨]
* عن بشر بن الحارث - وذكر العلم
وطلبه - فقال: إذا لم يعمل به، فتركه
أفضل؛ والعلم هو العمل، فإذا أطعت الله:
علّمك، وإذا عصيته: لم يعلّمك؛ والعلم:
أداة الأنبياء إلى احتجابهم، فذكر: أن
النبي ◌ّ أدى إلى أصحابه، فتمسكوا به،
وحفظوه، وعملوا به، ثم أدوه إلى قوم؛
* عن وهب بن منبه قال: قرأت في فذكر من فضلهم، وأدّى أولئك إلى قوم
بعض الكتب: ابن آدم، لا خير لك في أن آخرين - فذكر الطبقات الثلاث - ثم قال

لحلية الأولياء
٥٧١
العمل بالعلم
أبو نصر: وقد صار العلم إلى قوم يأكلون عملي على قولي، إلا خشيت أن أكون
مكذبًا. [٢١١/٤]
به. [٨ / ٢٤٠ _ ٢٤١]
* عن حفص بن حميد قال: سألت
داود الطائي عن مسألة، فقال داود: أليس
المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس
يجمع له آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع
الآلة، فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل،
فإذا أفنى عمره فيه، فمتى يعمل؟ [٣٤١/٧]
* عن الشعبي قال: يشرف قوم دخلوا
الجنة على قوم دخلوا النار، فيقولون:
ما لكم في النار، وإنما كنا نعمل بما
تعلموننا؟ فيقولون: إنا کنا نعلمکم، ولا
نعمل به. [٣١٢/٤]
* عن وهب بن منبه قال: الأجر
معروض، ولکن لا يستوجبه من لا يعمل،
لا تسبق من سعى إليها، ولا يدركها من
أبطأ عنها؛ وطاعة الله تعالى تشرّف من
أكرمها، وتهين من أضاعها، وكتاب الله
تعالى يدل عليها، والإيمان بالله تعالى
يحض عليها. [٤ / ٥٤ _ ٥٥]
* عن وهب بن منبه قال: مثل من تعلم
علمًا لا يعمل به: كمثل طبیب معه دواء،
لا يتداوى به. [٧١/٤]
* قال إبراهيم التيمي: ما عرضت
* وقال: أي حسرة على امرئ: أكبر
من أن يأتيه الله علمًا، فلم يعمل به؛
فسمعه منه غيره، فعمل به؛ فيرى منفعته
يوم القيامة لغيره؟ [٢١٥/٤]
* عن يونس بن ميسرة قال: قالت
الحكمة: يا ابن آدم، تلتمسني؟ وأنت
تجدني في حرفين: تعمل بخير ما تعلم،
وتدع شر ما تعلم. [٢٥١/٥]
* عن شقيق البلخي قال: الدخول في
العمل: بالعلم، والثبات فيه: بالصبر،
والتسليم إليه: بالإخلاص؛ فمن لم يدخل
فيه بعلم، فهو جاهل. [٦٩/٨]
* عن بشر بن الحارث قال: إنما
ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره من لا أنت متلذذ، تسمع وتملي؛ إنما يراد من
ينظر إليه؛ وطاعة الله قريبة ممن يرغب العلم العمل، استمع، وتعلم، واعمل،
فيها، بعيدة ممن يزهد فيها، ومن يحرص وعلّم، واهرب؛ ألم تر إلى سفيان
عليها يبتغيها، ومن لا يحبها لا يجدها؛ الثوري كيف طلب العلم، فعلم،
وعمل، وعلّم، وهرب، وطلب العلم؟
إنما يدل على الهرب من الدنيا، ليس
على حبها. [٨/ ٣٤٧]
* وعنه قال: إن لم تعمل، فلا تقص.
[٣٤٧/٨]
* عن بشر الحافي قال: أدوا زكاة
الحديث، فاستعملوا من كل مائتي
حديث: خمسة أحاديث. [٣٣٧/٨]
* عن عمرو - بن قيس الملائي - قال:

العمل بالعلم
٥٧٢
التهذيب الموضوعي
إذا سمعت بالخير: فاعمل به، ولو مرة وكان معروف يسبّح؛ فقال الحجام:
واحدة. [١٠٢/٥]
لا يتهيأ أخذ الشارب وأنت تسبح،
فقال معروف: أنت تعمل، وأنا لا
أعمل !. [٣٦٢/٨]
* عن سفيان بن عيينة قال: إنما
أرباب العلم: الذين هم أهله، الذين
يعملون به. [٢٧١/٧]
* عن وهب بن منبه قال: مثل الذي
يدعو بغير عمل: مثل الذي يرمي بغير
وتر. [٤/ ٥٣]
* عن أبي حازم - سلمة بن دينار -
قال: رضي الناس بالحديث، وتركوا
العمل. [٢٤٠/٣]
* وعنه قال: رضي الناس من العمل
بالعلم، ومن الفعل بالقول. [٢٤٠/٣]
* وعنه قال: السر: أملك بالعلانية من
العلانية بالسر؛ والفعل: أملك بالقول من
القول بالفعل. [٢٤١/٣]
* عن سفيان بن عيينة قال: ما شيء
أضر عليكم من: ملوك السوء، وعلم لا
يعمل به. [٢٨٧/٧]
يقول الخير ويفعله بخير ممن يسمعه
ويتقبله حين يسمعه. [٢٦١/٣]
يقال: من عمل بما علم: فتح الله له ما لا
يعلم. [١٦٣/٦]
* عن الحسن بن منصور قال: كان * عن أبي الدرداء قال: إن أخوف
حجّام يأخذ من شارب معروف، ما أخاف إذا وقفت على الحساب: أن
* عن معروف الكرخي قال: إذا
أراد الله بعبد خيرًا: فتح الله عليه باب
العمل، وأغلق عنه باب الجدل؛ وإذا أراد
بعبد شرًا: أغلق عليه باب العمل، وفتح
عليه باب الجدل. [٣٦١/٨]
* عن الحسن - البصري - قال: لقد
أدركت أقوامًا كانوا آمر الناس بالمعروف
وآخذهم به، وأنهى الناس عن منكر
وأتركهم له، ولقد بقينا في أقوام آمر
الناس بالمعروف وأبعدهم منه، وأنهى
الناس عن المنكر وأوقعهم فيه، فكيف
الحياة مع هؤلاء؟ [١٥٥/٢]
* عن مالك بن دينار قال: يا حملة
القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن
القرآن ربيع المؤمن، كما أن الغيث ربيع
الأرض؛ فإن الله ينزل الغيث من السماء
* عن سعيد بن جبير قال: ليس الذي إلى الأرض، فيصيب الحش، فتكون فيه
الحبة، فلا يمنعها نتن موضعها : أن تهتز،
وتخضر، وتحسن؛ فيا حملة القرآن، ماذا
* عن عبد الواحد بن زيد قال: كان زرع القرآن في قلوبكم، أين أصحاب
سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم
فيهما؟ [٣٥٨/٢ - ٣٥٩]

لحلية الأولياء
٥٧٣
العمل بالعلم
يقال لي: قد علمت، فما عملت فيما
علمت؟ [٢١٣/١]
* وعنه قال: أخوف ما أخاف: أن
يقال لي يوم القيامة: يا عويمر، أعلمت
أم جهلت؟ فإن قلت: علمت، لا
تبقى آية آمرة أو زاجرة، إلا أخذت
بفريضتها الآمرة: هل ائتمرت؟
والزاجرة: هل ازدجرت؟ وأعوذ بالله:
من علم لا ينفع، ونفس لا تشبع،
ودعاء لا يسمع. [٢١٤/١]
* عن علي بن الحسين قال: التارك
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كنابذ
كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي تقاة،
قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جبارًا عنيدًا
أن يفرط عليه، أو أن يطغى، وقال علي بن
الحسين: من كتم علمًا أحدًا، أو أخذ
عليه أجرًا رفدًا، فلا ينفعه أبدًا. [٣/ ١٤٠]
* عن الزهري قال: العلم واد، فإذا
هبطت واديًا، فعليك بالتوعدة، حتى
تخرج منه؛ فإنك لا تقطع، حتى يقطع
بك. [٣٦٢/٣]
* عن حفص بن حميد يقول: سألت
داود الطائي عن مسألة، فقال داود:
أليس المحارب إذا أراد أن يلقى
الحرب، أليس يجمع له آلته؟ فإذا أفنى
عمره في جمع الآلة، فمتى يحارب؟ إن
العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره فيه،
فمتى يعمل؟. [٣٤١/٧]
* عن الدامغاني قال: سمعت ابن عيينة
يقول: أتدرون ما مثل العلم؟ مثل العلم،
مثل دار الكفر ودار الإسلام؛ فإن ترك
أهل الإسلام الجهاد، جاء أهل الكفر،
فأخذوا الإسلام؛ وإن ترك الناس العلم،
صار الناس جهالاً. [٢٨١/٧]
* عن كعب الأحبار قال: أوحى الله
تعالى إلى موسى ظلّلها: يا موسى، تعلّم
الخير، وعلّمه الناس؛ فإني منوّر لمعلمي
الخير ومتعلميه في قبورهم؛ حتى لا
يستوحشوا بمكانهم. [٥/٦، ٤/٦]
* عن الربيع بن سليمان يقول: قال
الشافعي: يا ربيع، رضى الناس غاية لا
تدرك فعليك بما يصلحك، فالزمه، فإنه
لا سبيل إلى رضاهم؛ واعلم، أن من
تعلم القرآن، جل في عيون الناس؛ ومن
تعلم الحديث، قويت حجته؛ ومن تعلم
النحو، هيب؛ ومن تعلم العربية، رق
طبعه؛ ومن تعلم الحساب، جلّ رأيه؛
ومن تعلم الفقه، نبل قدره؛ ومن لم
يضر نفسه، لم ينفعه علمه. وملاك ذلك
كله: التقوى. [١٢٣/٩]
* عن شقيق البلخي قال: الدخول في
العمل: بالعلم، والثبات فيه: بالصبر،
والتسليم إليه: بالإخلاص؛ فمن لم يدخل
فيه بعلم، فهو جاهل. [٦٩/٨]
* قيل لذي النون المصري: ما الأنس
بالله؟ قال: العلم والقرآن. [٣٧٧/٩]

عيادة المريض
٥٧٤
التهذيب الموضوعي
* عن أحمد قال: أملى علي عبد الله بن أقدر أن أصوم كما كنت أصوم، ولم أقدر
أحمد بن حفصة؛ قال: نزلنا بمكة دارًا أن أنزل إلى أصحابي، فأذكر الله رَك كما
كنت أذكره معهم؛ ثم قال: اللهم، إذا
حبستني عن ثلاث، فلا تدعني في الدنيا
ساعة - أو قال: إذا حبستني أن أصلي كما
أريد، وأصوم كما أريد، وأذكرك كما أريد،
وقته زَحْذَتُهُ. [٣٢٠/٢]
- وكان فيها شيخ يكنى بأبي بكر بن
سماعة، وكان من أهل مكة - قال: نزل
علينا أبو عبد الله في هذه الدار - وأنا
غلام - قال: فقالت لي أمي: الزم هذا
الرجل فاخدمه، فإنه رجل صالح؛ فكنت فلا تدعني في الدنيا ساعة - فمات من
أخدمه، وكان يخرج يطلب الحدیث،
* عن ابن شوذب قال: ربما مشيت مع
ثابت البناني، فلا يمر بمسجد إلا دخل
فصلی فیه.
فسُرق متاعه وقماشه؛ فجاء، فقالت له
أمي: دخل عليك السرّاق، فسرقوا
قماشك؛ فقال: ما فعلت بالألواح؟ فقالت
له أمي: في الطاق، وما سأل عن شيء
غيرها. [١٧٩/٩ - ١٨٠]
عيادة المريض
* عن مطرف بن عبد الله قال: إذا
دخلتم على المريض، فإن استطعتم أن
يدعو لكم؛ فإنه قد حرك. [٢٠٨/٢]
* عن أبي هلال قال: دخلنا على
بكر بن عبد الله في مرضه، نعوده وهو
مريض، فجعلوا يدخلون ويخرجون،
فجعل ذلك يعجبه؛ فقال: إن المريض
يعاد ولا يزار؛ وقال عفان: إن المريض
يعاد، والصحيح: يزار. [٢٢٧/٢]
* عن المبارك - يعني: ابن فضالة - قال:
دخلت على ثابت البناني في مرضه، وهو
في علو له، وکان لا یزال یذکر أصحابه؛
فلما دخلنا عليه، قال: يا إخوتاه، لم أقدر
عن ابن شوذب، قال: ربما مشينا مع
ثابت، فإذا عدنا مريضًا بدأ بالمسجد الذي
في بيت المريض، فركع فيه، ثم يأتي
المريض. [٣٢١/٢]
* عن عبد الله بن صالح المكي قال:
دخل علي طاووس يعودني، فقلت: يا
أبا عبد الرحمن، ادع الله لي؛ فقال:
ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا
دعاه. [٤ /١٠]
* عن عبد الله بن السندي قال: كتب
مبارك بن سعيد إلى أخيه سفيان، يشكو
إليه ذهاب بصره؛ فكتب إليه سفيان
الثوري: أما بعد، فأحسن القيام على
عيالك، وليكن ذكر الموت مِنْ بالك؛
والسلام. [٢٢/٧]
* عن الأعمش عن أبي وائل قال:
أن أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم أتيت الأسود بن هلال أعوده، فقلت: قد

العيد
٥٧٥
لحلية الأولياء
كنت أحب أن تنعى لي؛ فقال: إن لي فقال سفيان: يا أبا سلمة، أترى يغفر الله
لمثلي؟ فقال حماد: والله، لو خيّرت بين
صاحبًا خيرًا منك: خمس صلوات في كل
يوم وليلة، خمسون حسنة. [٤ / ١٠٤]
محاسبة الله إياي، وبين محاسبة أبوي،
لاخترت محاسبة الله على محاسبة أبوي؛
وذلك: أن الله تعالى أرحم بي من
أبوي. [٢٥١/٦]
* عن محمد بن زياد الألهاني، عن
كعب الأحبار دخل عليه وهو مريض؛
فقيل له: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال:
جسد أخذ بذنبه، فإن قبض على هذه
الحال، فإلى رحيم، وإن يعافه ينشئ خلقًا
لا ذنب له. [٢٦/٦]
* عن الشعبي قال: عيادة حمقاء القراء
على أهل المريض، أشد من مرض
صاحبهم؛ يجيئون في غير حينهم،
ويجلسون إلى غير وقتهم. [٣١٤/٤]
* عن سلام بن أبي مطيع قال: دخلت
على مريض أعوده، فإذا هو يئن؛ فقلت:
اذكر المطرحين في الطرق، واذكر الذين
لا مأوى لهم، ولا من يخدمهم؛ قال: ثم
دخلت علیه بعد ذلك، فلم أسمعه یئن؛
فجعل يقول: أذكر المطرحين في الطرق،
وأذكر الذين لا مأوى لهم، ولا لهم من
يخدمهم. [١٨٩/٦]
* عن مكحول: أنه عاد حكيم بن حزام
ابن حكيم؛ فقال: أتراك مرابطًا العام؟
قال: كيف تسألني عن هذا، وأنا على ذي
الحال؟ قال: وما عليك أن تنوي ذاك،
فإن شفاك الله، مضيت لوجهك؛ وإن حال
بينك وبينه أجل، كتب لك نيتك. [١٧٨/٥]
* عن محمد بن فضيل عن أبيه قال:
دخلنا على طلحة بن مصرف نعوده؛ فقال
له أبو كعب: شفاك الله، فقال:
أستخير الله ومال. [١٦/٥ - ١٧]
* عن الأعمش قال: دخل علي إبراهيم
يعودني - وكان يمازحني - فقال: أما
أنت، فيعرف من في منزله: أنه ليس
برجل من القريتين عظيم. [٥٠/٥]
* عن بشر قال: كان سفيان الثوري
إذا عاد رجلًا، قال: عافاك الله من
النار. [٣٥٥/٨]
العيد
* عن محمد بن يزيد بن خنيس قال:
رأيت وهيب بن الورد صلى ذات يوم
العيد، فلما انصرف الناس، جعلوا يمرون
به، فنظر إليهم، ثم رقى، ثم قال: لئن
كان هؤلاء القوم أصبحوا مشفقين أنه قد
يقبل منهم سهرهم هذا، لكان ينبغي لهم
أن يكونوا مشاغيل بأداء الشكر عما هم
فيه؛ وإن كانت الأخرى، لقد كان ينبغي
* عاد حماد بن سلمة سفيان الثوري، أن يصبحوا أشغل وأشغل. [١٤٩/٨]

العين - غرائب وعجائب
٥٧٦
التهذيب الموضوعي
* عن العيزار بن عمرو قال: خرجت ماله، ﴿فَرْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن قُطُورٍ
٣
مع زاذان إلى الجبانة يوم عيد، فرأى ثُمَّ ارْجِعِ الْصَرَ كََّنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِقًا
ستور الحجاج ترفعها الريح؛ فقال: هذا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾﴾ [الملك: ٣ - ٤].
فخرجت حدقتا العائن، وقامت الناقة لا
بأس بها. [٣١٦/٩ - ٣١٧]
والله المفلس، فقلت: تقول هذا، وله مثل
هذا؟ فقال: مفلس من دينه. [٢٠٠/٤]
* عن عبيد الله بن أبي كثير قال:
كان زاذان يخرج يوم العيد، يتخلل
الطرق، ويبكي، ويذكر الله؛ حتى يأتي
المصلى. [١٩٩/٤]
العين
* عن أحمد بن محمد بن يوسف
قال: كان أبو عبد الله الساجي مجاب
الدعوة، وله آيات وكرامات؛ بينا هو في
بعض أسفاره - إما حاجًّا، وإما غازيًا -
على ناقة، وكان في الرفقة رجل عائن،
فما نظر إلى شيء، إلا أثقله وأسقطه؛
وكانت ناقة أبي عبد الله ناقة فارهة،
فقيل له: احفظها من العائن، فقال أبو
عبد الله: ليس له على ناقتي سبيل؛
فأخبر العائن بقوله، فجاء إلى رحله،
فعان ناقته، فاضطربت، وسقطت
تضطرب؛ فأتى أبو عبد الله، فقيل له:
إن هذا العائن قد عان ناقتك، وهي كما
تراه تضطرب؛ فقال: دّوني على العائن،
فدلّ عليه، فوقف عليه، وقال: بسم الله،
حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب
قابس، رددت عين العائن عليه، وعلى
غرائب وعجائب
* سئل شريح عن شاة تأكل الذباب،
فقال: علف مجان، ولبن طيب. [١٣٥/٤]
* عن ثور بن يزيد قال: بلغني أن الأسد
لا يأكل، إلا من أتى محرمًا. [٩٥/٦]
* عن إبراهيم بن هشام بن يحيى
الغساني: حدثني أبي عن جدي، قال:
كنت عند هشام بن عبد الملك جالسًا،
فأتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين، إن
عبد الملك أقطع جدي قطيعة، فأقرها
الوليد وسليمان، حتى إذا استخلف
عمر نَظْلَتُهُ نزعها؛ فقال له هشام: أعد
مقالتك؛ فقال: يا أمير المؤمنين، إن
عبد الملك أقطع جدي قطيعة، فأقرها
الوليد وسليمان، حتى إذا استخلف
عمر تَخْلَتُهُ نزعها؛ فقال: والله، إن فيك
لعجبًا، إنك تذكر من أقطع جدك قطيعة
ومن أقرها، فلا تترحم عليهم، وتذكر من
نزعها، فتترحم عليه؛ وإنا قد أمضينا ما
صنع عمر رَكَّتُهُ. [٣٤٥/٥]
* عن محمد بن إدريس الشافعي
أحب الناس إليه، في كلوتيه رشيق، وفي قال: بينما أنا أدور في طلب العلم،

لحلية الأولياء
٥٧٧
غرائب وعجائب
ودخلت اليمن، فقيل لي: إن بها امرأة: إلى مكة، وكان أبراهيم إذا خرج إلى
من وسطها إلى أسفل: بدن امرأة؛ ومن مكة، لم يأخذ على الطريق؛ قال: وكنا
وسطها إلى فوق بدنان متفرقان، بأربعة
أيد، ورأسين، ووجهين؛ فلعهدي بهما،
وهما يتقاتلان، ويتلاطمان، ويصطلحان،
ويأكلان ويشربان؛ ثم إني نزلت عنها،
خرجت من ذلك البلد، فأقمت برهة من
الزمن - أحسبه قال: سنتين - ثم عدت
إلى ذلك البلد، فسألت عن ذلك
في الجسد الواحد، فقلت: ما كان من
شأنه؟ قال: إنه توفي الجسد الواحد،
فعمد إليه، فربط من أسفله بحبل وثیق،
وترك حتى ذبل، فقطع ودفن؛ قال
الشافعي: فلعهدي بالجسد الواحد في
السوق ذاهبًا وجائيًا - نحو هذه الألفاظ -
قال: وسمعت الشافعي يقول: كنت
باليمن، فرأيت أعماوين يتقاتلان، وأبكم
يصلح بينهما. [١٢٧/٩ - ١٢٨]
أربعة رفقاء، فسرنا الطريق، حتى جئنا إلى
المدينة؛ قال: فاكترينا بيتًا بالمدينة، ونزلنا
فيه؛ فقال إبراهيم: نحن أربعة: خدمة
البيت، وما يصلحنا لمعاشنا وإفطارنا
وحوائجنا، كل يوم على رجل منا،
والثلاثة يذهبون إلى المسجد، وينتشرون
في حوائجهم: قباء، ومقابر الشهداء؛
الشخص؛ فقيل لي: أحسن الله عزاءك قال: فإنا ليومًا جلوس في البيت، إذ أقبل
رجل آدم، عليه قميص جديد، وفي رجله
خف، وعليه عمامة، ومعه مزود یحمله؛
فدخل إلينا، وسلم، وقال: أين إبراهيم؟
قلنا: هذا منزله، وقد ذهب في حاجة؛
قال: فمضى، ولم يكلمنا؛ قال: فرجع
إبراهيم، والرجل معه، والمزود على
عنقه؛ قال: فكان معنا في البيت أيامًا،
فإذا حضر غداء أو عشاء، تنحى الرجل
ناحية، وخلا بمزوده؛ قال: وأقبلنا نحن
على غذائنا أو عشائنا، وإبراهيم في كل
عجائب، لم أر مثلها قط: رأيت رجلًا ذلك لا يدعوه، ولا يسأله أن يأكل معنا؛
* وعنه قال: رأيت بالمدينة ثلاث
فلس في مد من نوى، فلّسه القاضي؛
ورأيت رجلا له سن شیخ کبیر خضیب،
يدور على بيوت القيان ماشيًا، يعلمهم
الغناء، فإذا حضرت الصلاة، صلی قاعدًا؛
يسبق من يكتب بيمينه. [٩/ ١٤٢]
فقال: فلما كان بعد ثلاث؛ قال
لإبراهيم: إني أريد الخروج؛ قال له
إبراهيم: فمتى عزمت؟ قال: الليلة؛ قال:
ثم خرج فذهب، وذهب إبراهيم معه؛ قال
ورأيت رجلاً أعسر، يكتب بشماله، وهو بعض أصحابنا: إن هذا الرجل، له قصة
إبراهيم، لا يدعوه، ولا يأكل معنا، وهو
مقبل على هذا المزود، والله، لافتحنه،
عن أبي حفص عمر بن عيسى عن
أبيه، قال: خرجت مع إبراهيم بن أدهم فأنظر أي شيء فيه، ففتحه، فإذا فيه

الغربة
٥٧٨
التهذيب الموضوعي
عظام، قال: فشدّه؛ وجاء الرجل، فأخذ
المزود، وأنكر رباطه؛ قال: فنظر فى
وجوهنا، ومضى؛ فلما أن ذهب، قال
بعضنا لإبراهيم: يا أبا إسحاق، هذا
الرجل الذي كان عندنا، ما كان أعجب
أمره؟ ما كان يأكل معنا، وما كنت
تدعوه، ولقد ذهب فلان فنظر إلى مزوده،
فإذا فيه عظام؛ قال: فتغير وجه إبراهيم،
وأنكر ذلك على الرجل؛ وقال: ما
أحسبك تصحبني في سفر بعد هذا، لم
نظرت في مزوده؟ ذاك رجل من الجن،
وأخانا في الله، فليس من بلد أدخله إلا
جاءنا، فكان معي فيه، يؤنسني ويعينني،
ثم ينصرف؛ قال: فمات الرجل الذي نظر
في مزوده بالمدينة. [٧ /٣٩٤ - ٣٩٥]
* عن الأعمش قال: كان مجاهد لا
يسمع بأعجوبة، إلا ذهب ينظر إليها؛
قال: وذهب إلى حضرموت، إلى بئر
برهوت، قال: وذهب إلى بابل، قال:
وعليها وال صديق لمجاهد؛ قال: فقال
مجاهد: تعرض علي هاروت وماروت؟
قال: فدعا رجلًا من السحرة، فقال:
اذهب بهذا، واعرض عليه هاروت
وماروت؛ فقال اليهودي: بشرط، أن لا
يدعو الله عندهما؛ قال مجاهد: فذهب بي
إلى قلعة، فقلع منها حجرًا، قال: ثم
قال: خذ برجلي، فهوی بي، حتى انتهى
إليهما؛ فإذا هما متعلقين، منكسين،
سبحان الله خالقكما، فاضطربا؛ قال:
فكأن جبال الدنيا قد تدكدكت؛ قال:
فغشي علي وعلى اليهودي؛ قال: ثم أفاق
اليهودي قبلي، فقال: قم قد أهلكت
نفسك وأهلكتني. [٢٨٨/٣]
عن ابن حرملة قال: حفظت صلاة
ابن المسيب وعمله بالنهار، فسألت مولاه
عن عمله بالليل، فأخبرني؛ فقال: وكان
لا يدع أن يقرأ بصاد والقرآن، كل ليلة،
فسألته عن ذلك؛ فأخبر: أن رجلاً من
الأنصار صلى إلى شجرة، فقرأ بصاد،
فلما مر بالسجدة سجد، وسجدت الشجرة
معه، فسمعها تقول: اللهم، أعطني بهذه
السجدة أجرًا، وضع عني بها وزرًا،
وارزقني بها شكرًا، وتقبلها مني، كما
تقبلتها من عبدك داود. [٢ /١٦٤ _ ١٦٥]
الغربة
* عن أبي وائل - شقيق بن سلمة -
قال: إن أهل بيت يضعون على مائدتهم
رغيفًا حلالًا: لَأهل بيت غرباء. [١٠٣/٤]
* عن حزم بن أبي حزم قال: مر بنا
يونس على حمار، ونحن قعود على باب
ابن لاحق، فوقف؛ فقال: أصبح من إذا
عرف السنة عرفها غريبًا، وأغرب منه:
الذي يعرفها. [٢١/٣]
* عن فرقد السبخي قال: الغريب: من
كالجبلين العظيمين؛ فلما رأيتهما، قلت: ليس له حبيب. [٤٧/٣]

لحلية الأولياء
٥٧٩
الغرور - غض البصر
الغرور
* عن يحيى بن أبي كثير قال: إن ذكرك
حسناتك، ونسيانك سيئاتك: غرة. [٦٨/٣]
* عن بلال بن سعد: قال: ذكرك
حسناتك، ونسيانك سيئاتك: غرة. [٢٢٣/٥]
* عن محمد بن علي أنه قال: ما دخل
قلب امرئ شيء من الكبر، إلا نقص من
عقله مثل ما دخله من ذلك؛ قلّ ذلك، أو
كثر. [١٨٠/٣]
غض البصر
* عن عتبة بن غزوان الرقاشي قال:
قال لي أبو موسى الأشعري: ما لي أرى
عينك نافرة؟ فقلت: إني التفت التفاتة،
فرأيت جارية لبعض الجيش، فلحظتها
لحظة، فصككتها صكة، فنفرت، فصارت
إلى ما ترى؛ فقال: استغفر ربك، ظلمت
عينك: إن لها أول نظرة، وعليك ما
بعدها. [٢٦١/١ ]
* عن ابن عباس ظُه: ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةَ
اَلْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩]. قال: إذا أنت نظرت
إليها: تريد الخيانة، أم لا؛ ﴿وَمَا تُخْفِى
الصُّدُورُ﴾ [غافر: ١٩]. إذا أنت قدرت
عليها: تزني بها، أم لا؛ قال: ثم سكت
الأعمش؛ فقال: ألا أخبرك بالتي تليها؟
قال: قلت: بلى، قال: والله يقضي بالحق،
قادر أن يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة
السيئة؛ إن الله هو السميع البصير. [٣٢٣/١] رجعت. [١١٥/٣]
* عن عائشة قالت: قال رسول الله جلال :
((ما من عبد يكف بصره عن محاسن
امرأة، ولو شاء أن ينظر إليها نظر: إلا
أدخل الله تعالى قلبه عبادة، يجد
حلاوتها)). [١٨٧/٢]
* عن العلاء بن زياد قال: لا تتبع
بصرك رداء المرأة، فإن النظر يجعل في
القلب شهوة. [٢٤٤/٢]
* عن وهب بن منبه قال: إذا صام
الإنسان: زاغ بصره؛ فإذا أفطر على
حلاوة: عاد بصره. [٥١/٤]
* عن عمرو بن مرة قال: نظرت إلى
امرأة، فأعجبتني؛ فكف بصري، فأرجو
أن يكون ذلك كفارة. [٩٥/٥]
* وعنه قال: ما أحب أني بصير: إن
أذكر أني نظرت نظرة، وأنا شاب. [٩٥/٥]
* عن بشر بن الحارث قال: النظر إلى
الأحمق: سخنة عين، والنظر إلى
البخيل: يقسي القلب؛ ومن لم يحتمل
الغم والأذى: لم يقدر أن يدخل فيما
يحب. [٨/ ٣٥٠]
* عن وكيع قال: خرجنا مع الثوري
في يوم عيد، فقال: إن أول ما نبدأ به في
يومنا هذا: غض البصر. [٢٣/٧]
* خرج حسان إلى العيد، فقيل له لما
رجع: يا أبا عبد الله، ما رأينا عيدًا أكثر
نساء منه؛ قال: ما تلقتني امرأة، حتى

٥٨٠
التهذيب الموضوعي
غض البصر
* عن أبي حکیم قال: خرج حسان - بن
أبي سنان ۔ یوم العيد، فلما رجع، قالت
له امرأته: کم من امرأة حسنة نظرت إليها
اليوم ورأيتها؟ فلما أكثرت، قال: ويحك،
ما نظرت إلا في إبهامي، منذ خرجت من
عندك، حتى رجعت إليك. [١١٥/٣]
* عن أبي عصمة قال: كنت عند ذي
النون، وبين يديه فتى حسن يملي عليه
شيئًا؛ قال: فمرّت امرأة ذات جمال
وخلق، قال: فجعل الفتى يسارق النظر
إليها، قال: ففطن ذو النون؛ فلوى عنق
الفتى، وأنشأ يقول:
الشهوة؛ وكل ذلك بعد: باطن لم يظهر
على الجوارح؛ فإن تذكرت الشهوة، وإلا
تولد منها الطلب؛ فإن تداركت الطلب،
وإلا تولد منه العقل. [٣٤٥/٩]
* عن وهيب بن الورد قال: لأن أدع
الغيبة، أحب إلي: من أن يكون لي
الدنيا، منذ خلقت، إلى أن تفنى، فأجعلها
في سبيل الله؛ ولأن أغض بصري: أحب
إلي من أن تكون لي الدنيا، منذ خلقت،
إلى أن تفنى، فأجعلها في سبيل الله؛ ثم
تلا: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ
وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]. [١٥٣/٨]
* عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن
دع المصوغات من ماء وطين
واشغل هواك بحور عين [٩/ ٣٧٥]
فتى من الأنصار يقال له ثعلبة بن
عبد الرحمن: أسلم، فكان يخدم
النبي ◌َّ؛ بعثه في حاجة، فمر بباب رجل
* عن محمد بن يزيد بن خنيس المكي
قال: سمعت سفيان الثوري سئل عن قوله
تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:
٢٨]. ما ضعفه؟ قال: المرأة تمر
بالرجل، فلا يملك نفسه عن النظر إليها،
ولا هو ينتفع بها؛ فأي شيء أضعف من
هذا؟. [٦٨/٧]
من الأنصار، فرأى امرأة الأنصاري
تغتسل، فكرر النظر إليها؛ وخاف أن ينزل
الوحي على رسول الله ◌َّ، فخرج هاربًا
على وجهه، فأتى جبالًا بين مكة
والمدينة، فولجها؛ ففقده رسول الله وعد الله
أربعين يومًا، وهي الأيام التي قالوا:
ودّعه ربه وقلى؛ ثم إن جبريل ظلّ* نزل
* عن أبي عثمان سعید بن الحکم ـ تلميذ
ذي النون - قال: سُئل ذو النون: ما سبب
الذنب؟ قال: اعقل، ويحك ما تقول،
فإنها من مسائل الصديقين: سبب الذنب:
النظرة، ومن النظرة الخطرة؛ فإن تداركت
الخطرة بالرجوع إلى الله، ذهبت؛ وإن لم
على رسول الله وَله، فقال: يا محمد، إن
ربك يقرأ عليك السلام، ويقول: إن
الهارب من أمتك بين هذه الجبال، يتعوذ
بي من ناري؛ فقال رسول الله وَ الر: ((يا
عمر، ويا سلمان، انطلقا، فأتياني بثعلبة بن
تذكرها: امتزجت بالوساوس، فتتولد منها عبد الرحمن)) فخرجا في أنقاب المدينة،