النص المفهرس
صفحات 541-560
لحلية الأولياء ٥٤١ العدل خالد بن الريان، فقام مقام صاحب الحرس ثوب؟ فحسب ذلك، فبلغ أحد عشر دينارًا؛ فدفعها عمر إليه. [٢٨٠/٥] - وكان قبل ذلك على حرس الوليد وعبد الملك - فنظر إليه عمر؛ فقال: يا خالد، ضع هذا السيف عنك، وقال: اللهم، إني قد وضعت لك خالد بن الريان، فلا ترفعه أبدًا؛ ثم نظر في وجوه الحرس، فدعا عمرو بن مهاجر الأنصاري، فقال: يا عمرو، والله لتعلمن: أن ما بيني وبينك قرابة، إلا قرابة الإسلام؛ ولكن: قد سمعتك تكثر تلاوة القرآن، ورأيتك تصلي في موضع تظن أن لا يراك أحد، فرأيتك تحسن الصلاة؛ وأنت رجل من الأنصار، خذ هذا السيف، فقد ولّيتك حرسي. [٢٧٩/٥ - ٢٨٠] * بينا عمر بن عبد العزيز يسير يومًا في سوق حمص، فقام إليه رجل عليه بردان قطريان؛ فقال: يا أمير المؤمنين، أمرت من كان مظلومًا أن يأتيك؟ قال: نعم، قال: فقد أتاك مظلوم بعيد الدار، فقال له عمر: وأين أهلك؟ قال: بعدن أبين؛ قال عمر: والله إن أهلك من أهل عمر لبعيد، فنزل عن دابته في موضعه؛ فقال: ما ظلامتك؟ قال: ضيعة لي، وثب عليها واثب، فانتزعها مني؛ فكتب إلى عروة بن محمد، يأمره أن يسمع من بيّنته، فإن ثبت له حق، دفعه إليه؛ وختم كتابه، فلما أراد الرجل القيام، قال له عمر: على رِسْلك، إنك قد أتیتنا من بلد بعید، فکم نفذ لك * عن محمد بن راشد عن سليمان - يعني: ابن موسى - أنه بلغه: أن قومًا من الأعراب خاصموا إلى عمر بن عبد العزيز قومًا من بني مروان، في أرض كانت الأعراب أحيوها، فأخذها الوليد بن عبد الملك، فأعطاها بعض أهله؛ فقال عمر بن عبد العزيز: قال رسول الله وَاليه : ((البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، من أحيى أرضًا ميتًا فهي له)) فردّها على الأعراب. [٢٧٤/٥] * كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد قال: جاءني كتابك، تذكر أن قبلك قومًا من العمال قد اختانوا مالًا، فهو عندهم، وتستأذنني في أن أبسط يدك عليهم؛ فالعجب منك في استئمارك إياي في عذاب بشر، كأني جنة لك، وكأن رضائي عنك ينجيك من سخط الله؛ فإذا جاءك كتابي هذا، فانظر من أقرّ منهم بشيء، فخذه بالذي أقرّ به على نفسه؛ ومن أنكر، فاستحلفه، وخلّ سبيله؛ فلعمري: لأن يلقوا الله بخياناتهم، أحب إلي من أن ألقى الله بدمائهم؛ والسلام. [٢٧٥/٥] * عن الأوزاعي قال: لما قطع عمر بن عبد العزيز عن أهل بيته ما كان يجري عليهم من أرزاق الخاصة، وأمرهم زاد، أو نفقت لك راحلة، وأخلق لك بالانصراف إلى منازلهم، فتكلم في ذلك 1 العدل ٥٤٢ التهذيب الموضوعي إن لنا قرابة، قال: لن یتسع مالي لکم، وأما هذا المال، فإنما حقكم فيه كحق رجل بأقصى برك الغماد، ولا يمنعه من أخذه إلا بُعْد مكانه، والله، إني لأرى أن الأمور لو استحالت حتى يصبح أهل الأرض يرون مثل رأيكم لنزلت بهم بائقة من عذاب الله، ولفُعل بهم، قال: وكان عمر يجلس إلى قاص العامة بعد الصلاة، ويرفع يديه إذا رفع. [٢٧٠/٥ - ٢٧١] * عن الفرات بن السائب: أن عمر بن عبد العزيز قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك ـ وکان عندها جوهر أمر لها أبوها به، لم ير مثله -: اختاري، إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت واحد، قالت: لا ، بل أختارك يا أمير المؤمنين عليه وعلى أضعافه لو كان لي، قال: فأمر به، فحمل حتى وضع في بيت مال المسلمين، فلما هلك عمر، واستخلف يزيد، قال لفاطمة: إن شئت يردونه عليك، قالت: فإني لا أشاؤه، طبت عنه نفسًا في حياة عمر، وأرجع فيه بعد موته؟ لا والله أبدًا. فلما رأى ذلك، قسمه بين أهله وولده. [٢٨٣/٥] * عن وهيب بن الورد قال: اجتمع بنو مروان على باب عمر بن عبد العزيز، وجاء عبد الملك بن عمر ليدخل على عبد العزيز. [٢٥٥/٥] عنبسة بن سعيد، فقال: يا أمير المؤمنين، أبيه، فقالوا له: إما أن تستأذن لنا، وإما أن تبلّغ أمير المؤمنين عنا الرسالة، قال: قولوا، قالوا: إن من كان قبله من الخلفاء كان يعطينا، ويعرف لنا موضعنا، وإن أباك قد حرمنا ما في يديه، قال: فدخل على أبيه فأخبره عنهم، فقال له عمر: قل لهم: إن أبي يقول لكم: ﴿ إِنَّ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِىِ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأنعام: ١٥]. [٢٦٧/٥] * عن موسى بن أعين قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز، فكانت الشاء والذئب ترعى في مكان واحد، فبينا نحن ذات ليلة، إذ عرض الذئب لشاة، فقلت: ما نرى الرجل الصالح إلا قد هلك، قال حماد: فحدثني هذا أو غيره، أنهم حسبوا، فوجدوه قد هلك في تلك الليلة. [٢٥٥/٥ - ٢٥٦] * عن جسر القصاب قال: كنت أحلب الغنم في خلافة عمر بن عبد العزيز، فمررت براعٍ، وفي غنمه نحو من ثلاثين ذئبًا، فحسبتها كلابًا، ولم أكن رأيت الذئاب قبل ذلك، فقلت: يا راع، ما ترجو بهذه الكلاب كلها؟ فقال: يا بني، إنها ليست كلابًا، إنما هي ذئاب، فقلت: سبحان الله، ذئب في غنم لا تضرها؟ فقال: يا بني إذا صلح الرأس، فليس على الجسد بأس، وكان ذلك فى خلافة عمر بن لحلية الأولياء ٥٤٣ العذر بالجهل بنت عبد الملك عمر بن عبد العزيز أن يجري عليها خاصة، فقال: لا، لك في مالي سعة، قالت: فلم كنت أنت تأخذ منهم، قال: كانت المهنأة لي والإثم عليهم، فأما إذ وليت، لا أفعل ذلك، فيكون إثمه علي. [٣٤٢/٥] * عن سفيان بن عيينة قال: قال مسعر بن كدام: والله، ما أدري كيف أصنع بالرجلین؟ یأتیاني يخف علي حدیث أحدهما، ويثقل علي حديث الآخر؛ قال سفیان: یخاف أن یکون جورًا حتى يعدل بينهما. [٧ / ٢١٤] * عن سلم بن زياد قال: سألت فاطمة شريح: ما تقول يا يهودي؟ قال: درعي، وفي يدي؛ فقال شريح: صدقت والله يا أمير المؤمنين، إنها لدرعك، ولكن: لا بد من شاهدين؛ فدعى قنبرًا مولاه، والحسن بن علي، وشهدا أنها لدرعه؛ فقال شريح: أما شهادة مولاك، فقد أجزناها، وأما شهادة ابنك لك، فلا نجيزها؛ فقال علي: ثكلتك أمك، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله قال: ((الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة))؛ قال: اللهم نعم؛ قال: أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة؟ والله، لأوجهنك إلى بانقيا، تقضي بين أهلها أربعين يومًا؛ ثم قال لليهودي: خذ الدرع؛ فقال اليهودي: أمير المؤمنين، جاء معي إلى قاضي المسلمين، فقضى عليه، ورضي؛ صدقت والله يا أمير المؤمنين، إنها لدرعك، سقطت عن جمل لك، التقطتها؛ أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ فوهبها له علي، وأجازه بتسعمائة؛ وقُتل معه يوم صفين. [١٣٩/٤ - ١٤٠] * عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه قال: وجد علي بن أبي طالب درعًا له عند يهودي، التقطها، فعرفها؛ فقال: درعي سقطت عن جمل لي أورق، فقال اليهودي: درعي، وفي يدي؛ ثم قال له اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين، فأتوا شريحًا؛ فلما رأى عليًا قد أقبل: تحرّف عن موضعه، وجلس علي فيه؛ ثم قال علي: لو كان خصمي من المسلمين، لساويته في المجلس؛ ولكني سمعت رسول الله ◌َ* يقول: ((لا تساووهم في المجلس، والجؤوهم إلى أضيق الطرق، فإن سبوکم، فاضربوهم؛ وإن ضربوکم، فاقتلوهم)) ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟ قال: درعي سقطت عن جمل لي أورق، والتقطها هذا اليهودي؛ فقال ظالم. [٣٤٦/٩] العذر بالجهل * عن إسرافيل قال: حضرت ذا النون في الحبس - وقد دخل الجلواذ بطعام له -؛ فقام ذو النون: فنفض يده، فقيل له: إن أخاك جاء به؛ فقال: إنه مرّ على يدي العزة ٥٤٤ التهذيب الموضوعي العزة * عن طارق بن شهاب قال: لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام، عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع خفيه، فأمسكهما، وخاض الماء، ومعه بعيره؛ فقال أبو عبيدة: لقد صنعت اليوم صنيعًا عظيمًا عند أهل الأرض؛ فصكّ في صدره، وقال: أوه، لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس، فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبوا العز بغيره: يذلكم الله. [١/ ٤٧] * عن إسماعيل عن قيس قال: لما قدم عمر رضي الله تعالى عنه الشام، استقبله الناس وهو على بعيره؛ فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو ركبت برذونا تلقاك عظماء الناس ووجوههم؟ فقال عمر: لا أراكم هاهنا، إنما الأمر من هاهنا - وأشار بيده إلى السماء - خلوا سبيل جملي. [٤٧/١] * عن الحسن البصري - وأتاه رجل - فقال: إني أريد السند فأوصني؛ قال: حيث ما كنت، فأعزّ الله يعزك؛ قال: فحفظت وصيته، فما كان بها أحد أعز مني، حتى رجعت. [٢ / ١٧٧] * عن عروة بن الزبير قال: رب كلمة ذل احتملتها، أورثتني عزًا طويلًا. [٢/ ١٧٧] * عن بقية بن الوليد قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: تعلمت المعرفة من راهب يقال له: أبا سمعان؛ دخلت عليه في صومعته، فقلت له: يا أبا سمعان، منذ كم أنت في صومعتك هذه؟ قال: منذ سبعين سنة؛ قلت: فما طعامك؟ قال: يا حنيفي، فما دعاك إلى هذا؟ قلت: أحببت أن أعلم، قال: في كل ليلة حمصة؛ قلت: فما الذي يهيج من قلبك، حتى تكفيه هذا الحمصة؟ قال: ترى الدير بحذائك؟ قلت: نعم، قال: إنهم يأتوني في كل سنة يومًا واحدًا، فيزينون صومعتي، ويطوفون حواليها، ويعظموني بذلك؛ فكلما تثاقلت نفسي عن العبادة، ذكرتها تلك الساعة؛ وأنا أحتمل جهد سنة لعز ساعة، فاحتمل يا حنيفي جهد ساعة لعز الأبد؛ فوقر في قلبي المعرفة، فقال: حسبك، أو أزيدك؟ قلت: بلى؛ قال: انزل عن الصومعة، فنزلت، فأدلى لي ركوة فيها عشرون حمصة؛ فقال لي: ادخل الدير، فقد رأوا ما أدليت إليك؛ فلما دخلت الدير، اجتمعت النصارى، فقالوا: يا حنيفي، ما الذي أدلى إليك الشيخ؟ قلت: من قوته، قالوا: وما تصنع به؟ نحن أحق به؛ قالوا: ساوم، قلت: عشرين دينارًا، فأعطوني عشرين دينارًا، فرجعت إلى الشيخ؛ فقال: يا حنيفي، ما الذي صنعت؟ قلت: بعته، قال: بكم؟ قلت: بعشرين دينارًا، قال: أخطأت، لو ساومتهم عشرين ألفًا لأعطوك، هذا عز من لا يعبده، فانظر كيف يكون عز من لحلية الأولياء ٥٤٥ العزلة يعبده؛ يا حنيفي، أقبل على ربك، ودع الذهاب والجيأة. [٢٩/٨] * عن ذي النون قال: ما أعز الله عبدًا * عن ميمون بن مهران: أن بعز هو أعز له: من أن يذله على ذل عبد الملك بن مروان قدم المدينة، فقال لحاجبه: انظر هل ترى في المسجد أحدًا نفسه، وما أذل الله عبدًا بذل ھو أذل له: من أن يحجبه عن ذل نفسه. [٩/ ٣٧٤] من حدّائي؟ فلم ير فيه إلا سعيد بن المسيب، فأشار إليه بأصبعه، فلم يتحرك * عن بشر بن الحارث قال: عز المؤمن: استغناؤه عن الناس، وشرفه: قيامه بالليل. [٣٣٨/٨] سعيد؛ ثم أتاه الحاجب، فقال: ألم تر إني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ * وعنه قال: من أراد أن يكون عزيزًا في الدنيا، سليمًا في الآخرة: فلا يحدّ، ولا يشهد، ولا يؤم قومًا، ولا يأكل لأحد طعامًا. [٣٤٤/٨] فقال: استيقظ أمير المؤمنين، فقال: انظر، هل ترى في المسجد أحدًا من حداثي؟ فقال سعيد: لست من حدّاثه؛ فخرج الحاجب، فقال: ما وجدت في المسجد إلا شيخًا، أشرت إليه، فلم يقم، قلت له: إن أمير المؤمنين استيقظ، وقال * عن هشام قال: سمعت الحسن - بن أبي الحسن - يحلف بالله: ما أعز أحد الدرهم، إلا أذله الله. [٢٧١/٦] لي: انظر، هل ترى أحدًا من حدّائي؟ قال: إني لست من حدّاث أمير المؤمنين؛ * عن سفيان الثوري قال: هذا زمان قال عبد الملك بن مروان: ذلك سعيد بن خاصة، ليس زمان عامة؛ أقبل الرجل على المسيب، دعه. [١٦٩/٢] خاصة نفسه، وترك عوامهم. [٣٩٠/٦] * وعنه قال: أحب أن أكون في موضع: لا أُعرف، ولا أستذل. [٣٨٨/٦] * عن عبد الله بن مسعود قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. [٢١١/٨] * عن داود الطائي قال: ما أخرج الله عبدًا من ذل المعاصي إلى عز التقوى: إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس. [٣٥٦/٧] * عن مجاهد قال: من أعز نفسه: أذل دينه، ومن أذل نفسه: أعز دينه. [٢٧٩/٣] العزلة * عن سفيان الثوري قال: كان طاووس يجلس في بيته، فقيل له في ذلك؛ فقال: حيف الأئمة، وفساد الناس. [٤/٤] * عن مكحول قال: إن كان الفضل في الجماعة، فإن السلامة في العزلة. [١٨١/٥] * عن عبد الله - بن أحمد بن حنبل - قال: كان أبي أصبر الناس على الوحدة، العزلة ٥٤٦ التهذيب الموضوعي لم يره أحد: إلا في مسجد، أو حضور جنازة، أو عيادة مريض؛ وكان يكره المشي في الأسواق. [١٨٤/٩] * عن الفضيل بن عياض قال: طوبى: لمن استوحش من الناس، وكان الله أنيسه، وبكى على خطيئته. [١٠٨/٨] * عن سفيان الثوري قال: ما رأينا للإنسان خيرًا له، من أن يدخل جحرًا. [٢٦/٧] * عن الحسن رشيد قال: يا حسن، لا تعرّفن إلى من لا يعرفك، وأنكر معرفة من يعرفك. [٨/٧] * عن سفيان الثوري، أنه قال الرجل : * عن علي بن بكار قال: صحبت أخبرني، أيأتيك ما تكره ممن تعرف منهم، إبراهيم بن أدهم، وكثيرًا ما كنت أسمعه أو لا تعرف؟ قال: بلى، ممن أعرف؛ يقول: يا أخي، اتخذ الله صاحبًا، وذر قال: فما قلّ من هؤلاء فهو خير. [٨/٧] الناس جانبًا. [١٠/٨ - ١١] * عن بكر بن محمد العابد قال: قال * عن سهل بن هاشم قال: قال لنا لي داود الطائي: فرّ من الناس كفرارك من إبراهيم بن أدهم: أقلّوا من الإخوان الأسد. [٣٤٥/٧] والأخلاء. [١٩/٨] * عن داود الطائي: أنه أراد أن يجرب * عن ذي النون قال: لم أر شيئًا أبعث نفسه، هل تقوى على العزلة؟ فقعد في للإخلاص من الوحدة، لأنه إذا خلا: لم مجلس أبي حنيفة سنة، فلم يتكلم؛ فاعتزل الناس. [٣٤٢/٧] ير غير الله، فإذا لم ير غير الله: لم تجد له إلا خشية الله؛ ومن أحب الخلوة: فقد تعلق بعمود الإخلاص، واستمسك بركن كبير من أركان الصدق. [٣٧٦/٩ - ٣٧٧] * عن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري في المسجد الحرام؛ فقال: والله الذي لا إله إلا هو ورب هذه الكعبة: لقد حلّت العزلة. [٣٨٨/٦] * عن سفيان بن عيينة قال: قال لي بشر بن منصور الزاهد: يا سفيان، أقلل من معرفة الناس، لعله أن يكون في القيامة غدًا أقلّ لفضيحتك، إذا نودي عليك بسوء أعمالك. [٢٨٨/٧] * عن سعيد قال: كان داود الطائي شديد الانقباض، يعالج نفسه بالصمت، وكان قبل ذلك كثير الكلام، وكانت معالجته نفسه في ترك الكلام؛ فأخرجته تلك المعالجة إلى التفكر، فبالتفكر ملك نفسه؛ ولقد جئته يومًا في وقت الصلاة، فانتظرته حتى خرج، فمشيت معه، والمسجد منه قريب، فسلك به غير طريقه؛ فقلت: أين تريد؟ فسلك بي سككًا خالية، حتى خرج على المسجد؛ فقلت: الطريق ثمة أقرب عليك؛ فقال: يا سعيد، فر من الناس فرارك من السبع، إنه ما خالط العزلة ٥٤٧ لحلية الأولياء الناس أحد: إلا نسي العهد. [٣٤٢/٧] * عن الربيع الأعرج قال: أتيت داود الطائي؛ وکان داود لا يخرج من منزله، حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة؛ فيخرج فيصلي، فإذا سلم الإمام: أخذ نعله، ودخل منزله؛ فلما طال ذلك علي، أدركته يومًا، فقلت له: يا أبا سليمان، على رسلك؛ فوقف لي، فقلت: يا أبا سليمان، أوصني؟ قال: اتق الله، وإن كان لك والدان فبرّهما؛ ثلاث مرات، ثم قال في الرابعة: ويحك، صم الدنيا، واجعل الفطر موتك؛ واجتنب الناس، غير تارك لجماعتهم. [٣٤٢/٧ - ٣٤٣] * عن محمد بن الحسن قال: أتيت داود الطائي لأسلم عليه، فأذن لي، فقعدت على باب الحجرة؛ فقلت: أنت وحدك هاهنا رحمك الله؟ قال: رحمك الله، وهل الأنس اليوم إلا في الوحدة والانفراد؟ ما يتجمل لك، أو متجمل له، ففي أي ذلك خير؟. [٧/ ٣٤٣] * عن المزني قال: دخلت على عن مطلبه إلى قصد من لا يخبره، ولا يد الشافعي - وقد لزم الوحدة - فقلت: يا أبا عبد الله، لو خرجت إلى الناس، فتبث فيهم علمك، لانتفعوا؛ فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه، فقال: تأمرني بأنس لبقاء عزك بوحدتك، ولا تأنس إلى من تخلق عنده بكثرة مجالستك؛ فإن مؤونة الصبر علي أحسن من مؤونة البذل على الطاعة؛ ولا تسع في حظ لك في حاجة، لا تحب ستر يقيك من الشنعة. [١٢٤/٩] * عن الرياشي قال: قيل للرشيد: إن حاتمًا الأصم قد اعتزل الناس في قبة له، منذ ثلاثين سنة، لا يحتاج إلى الناس في شيء من أمور الدنيا، ولا يكلمهم، إلا عند مسألة لا بد له من الجواب، لعله لبس به، قد ورثته إياه الوحدة؛ وقيل: إنه عاقل، فقال: سأمتحنه، فندب له أربعة: محمد بن الحسن، والكسائي، وعمرو بن بحر، ورجلًا آخر - أحسبه الأصمعي -؛ فجاؤوا، حتى وقفوا تحت قبته، ونادى أحدهم: يا حاتم، يا حاتم، فلم يجبهم؛ حتى قيل: بحق معبودك إلا أجبتنا؛ فأخرج رأسه، وقال: يا أهل الحيرة، هذه يمين مؤمن لكافر، وكافر لمؤمن لم خصصتموني بالمعبود دونكم؟ ولكن الحق جرى على ألسنتكم، لأنكم اشتغلتم بعبادة الرشيد عن طاعة الله؛ فقال أحدهم: ما علمك بأنا خدام الرشيد؟ قال: من لم يرض من الدنيا إلا بمثل حالكم، لا يزل علي من الرشيد وأشباهه؛ فقال له عمرو بن بحر: لم اعتزلت الناس، وفيهم من تعلم، وفيهم من يقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: صدقت، ولكن بينهم سلاطين الجور، يفتنونا عن ديننا، فالتخلي منهم أولى؛ قال: فعلام وطّنت نفسك في العزلة، وثبّت عليه أمرك؟ قال: العزلة ٥٤٨ التهذيب الموضوعي علمت أن القليل من الرزق يكفيني، أن لا أخالطهم؛ فقال: لا تفعل، فإنه فأقللت الحركة في طلبه، وأن فرضي لا لا بد للناس منك، ولا بد لك من الناس؛ يقبل إلا مني، فأنا مشغول بأدائه، وأن لهم إليك حوايج، ولك إليهم حوايج؛ ولكن: كن فيهم أصم سميعًا، وأعمى بصيرًا، وسكوتًا نطوقًا. [١٤٤/٨] أجلي لا بد يأتيني، فأنا منتظر له، وأنا لا أغيب عن عين من خلقني، فأستحي منه أن يراني وأنا مشغول بغير ما وجب له محمد؛ ثم رد باب القبة، وحلف أن لا يكلمهم، فرجعوا إلى الرشيد، وقد حكموا أنه أعقل أهل زمانه. [٧٤/٨] * عن أبي جعفر الحافظ - وكان من العباد - قال: دخلت على العمري في باديته، فقلت له: لم نأيت عن الناس؟ فقال: ما استطعت أن تنأى عن الناس * عن محمد بن أسلم قال: ما لي فافعل؛ قلت: أحتمل؟ قال: احتمل ولهذا الخلق؟ كنت في صلب أبي بالبلغة، وانظر لمن تعمل. [٢٨٥/٨] وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي، ثم دخلت الدنیا وحدي، ثم تقبض روحي وحدي، وأدخل في قبري وحدي، ويأتيني منكر ونكير، فيسألاني في قبري وحدي؛ فإن صرت إلى خير صرت وحدي، وإن صرت إلى شر كنت وحدي، ثم أوقف بين يدي الله وحدي، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي؛ فما لي وللناس؟ [٢٤١/٩ - ٢٤٢] * عن إبراهيم بن بشار قال: أوصانا إبراهيم بن أدهم: اهربوا من الناس، كهربكم من السبع الضاري؛ ولا تخلّفوا عن الجمعة والجماعة. [٣٣/٨] * عن عبد الله بن خبيق قال: قال لي علي بن بكار سنة ست ومائتين: أين تسكن؟ قلت: بأنطاكية، قال: الزم بيتك، فإذا كانت لك حاجة، فاقصد قضاء حاجتك؛ فما دمت تخرج من بيتك إلى سوقك، لا يلقاك من يلطم عينك، فليس لحالك بأس. [٣١٨/٩] * عن زياد بن جرير قال: وددت أني في دين من حديد، معي فيه ما يصلحني، لا أكلم الناس، ولا يكلموني، حتى ألقى الله. [٤ /١٩٧] * كان وهب بن منبه يقول: المؤمن يخالط ليعلم، ويسكت ليسلم، ويتكلم ليفهم، ويخلو لينعم. [٦٨/٤] * قال وهيب بن الورد: قال حكيم من * عن وهيب بن الورد قال: جاء رجل إلى وهب بن منبه، فقال: إن الناس قد الحكماء: العبادة - أو قال: الحكمة - عشرة وقعوا فيما وقعوا فيه، وقد حدثت نفسي: أجزاء: تسعة منها في الصمت، وواحدة في لحلية الأولياء ٥٤٩ العشق - العفة العزلة؛ فأردت نفسي من الصمت على دخل عليه، وأخبره الخبر؛ قال له عمر: شيء، فلم أقدر عليه؛ فصرت إلى العزلة، هل أصيب من المسلمين أحد؟ قال: لا، فحصلت لي التسعة. [١٤٢/٨] * قال رجل لعبد الله: أوصني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ليسعك بيتك، واكفف لسانك، وابكِ على ذكر خطيئتك. [١٣٥/١] وقال عبد الواحد بن زيد لراهب: يا راهب، لقد تعجلت الوحدة؛ فقال الراهب: يا فتى، لو ذقت حلاوة الوحدة، لاستوحشت إليها من نفسك؛ الوحدة رأس العبادة، ما أنستها الفكرة. [١٠٨/١٠] العشق إلا رويجل؛ فغضب عمر، وقال: رويجل، رويجل ـ مرتين - تجيئوني بالشاة والبقرة، ويصاب رجل من المسلمين؟ لا تلي لي أنت ولا أبوك عملًا ما كنت حيًا. [٣٣٤/٥] العفة * عن عمران بن عبد الله قال: كان سعيد بن المسيب لا يقبل من أحد شيئًا، لا دينارًا، ولا درهمًا، ولا شيئًا؛ قال: وربما عرض عليه الأشربة، فيعرض؛ فليس يشرب من شراب أحد منهم. [٢/ ١٦٧] * عن أبي حازم قال: خرج سليمان بن * عن محمد بن سيرين قال: كانوا يعشقون من غير ريبة. [٢ /٢٧٤] يسار خارجًا من المدينة، ومعه رفيق له، حتى نزلوا بالأبواء، فقام رفيقه، فأخذ السفرة، وانطلق إلى السوق يبتاع لهم، عصمة دم المسلم * عن ابن شوذب قال: كتب صالح بن وقعد سليمان في الخيمة - وكان من أجمل عبد الرحمن وصاحب له - وكانا قد ولاهما الناس وجهًا، وأورع الناس - فبصرت به أعرابية من قلة الجبل، وهي في خيمتها؛ عمر شيئًا من أمر العراق -، فكتبا إلى عمر، يعرّضان له: أن الناس لا يصلحهم فلما رأت حسنه وجماله، انحدرت، إلا السيف؛ فكتب إليهما: خبيثين من وعليها البرقع والقفازان، فجاءت، فوقفت بين يديه، فأسفرت عن وجه لها كأنه فلقة الخبث، رديئين من الردى، تعرّضان لي بدماء المسلمين؟ ما أحد من الناس، إلا ودماؤكما أهون علي من دمه. [٣٠٧/٥] قمر، فقالت: أهبتني، فظن أنها تريد طعامًا، فقام إلى فضل السفرة ليعطيها؛ فقالت: لست أريد هذا، إنما أريد ما * عن أبي بكر - يعني: ابن نوفل بن الفرات - عن أبيه، أن عمر استعمل جعونة بن الحارث على ملطیة، فغزا، يكون من الرجل إلى أهله؛ فقال: جهّزك إلي إبليس، ثم وضع رأسه بین کمیه، فأصاب غنمًا، ووفد ابنه إلى عمر، فلما فأخذ في النحيب، فلم يزل يبكي؛ فلما العفة ٥٥٠ التهذيب الموضوعي * عن سليمان بن يعقوب قال: قلت رأت ذلك، سدلت البرقع على وجهها، ورفعت رجلیها بأكواب، حتی رجعت إلى لبشر بن الحارث: عظني؟ قال: انظر خبزك خيمتها؛ فجاء رفيقه، وقد ابتاع لهم ما من أين هو؟ ولا تعرض للنار. [٣٣٩/٨] * عن وهيب بن الورد قال: لو قمت قيام هذه السارية، ما نفعك، حتى تنظر ما يدخل في بطنك: حلال، أم حرام. [١٥٤/٨] يرفقهم، فلما رآه وقد انتفخت عيناه من البكاء، وانقطع حلقه؛ قال: ما يبكيك؟ قال: خير، ذكرت صبيتي؛ قال: لا، إن لك قصة، إنما عهدك بصبيتك منذ ثلاث عن يوسف بن أسباط، أنه قال الشعيب بن حرب: إن طلب الحلال فريضة، والصلاة في الجماعة سنة. [٢٣٨/٨] أو نحوها، فلم يزل به رفيقه، حتى أخبره بشأن الأعرابية، فوضع السفرة، وجعل يبكي بكاءً شديدًا؛ فقال له سليمان: أنت ما يبكيك؟ قال: أنا أحق بالبكاء منك، قال: فلم؟ قال: لأني أخشى أن لو كنت مكانك، لما صبرت عنها؛ قال: فما زالا يبكيان؛ قال: فلما انتهى سليمان إلى مكة، وطاف وسعى، أتى الحجر، واحتبى بثوبه، فنعس؛ فإذا رجل وسيم جميل، طوال، شرجب، له شارة حسنة، ورائحة طيبة، فقال له سليمان: من أنت رحمَّك الله؟ قال: أنا يوسف بن يعقوب، قال: يوسف الصديق؟ قال: نعم، قلت: إن في شأنك وشأن امرأة العزيز لشأنًا عجيبًا، فقال له يوسف: شأنك وشأن صاحبة الأبواء أعجب. [١٩١/٢ - ١٩٢] * علي بن الجهم بن بدر قال: كان لنا جار، فأخرج إلينا كتابًا؛ فقال: أتعرفون هذا الخط؟ قلنا: نعم، هذا خط أحمد بن حنبل، فقلنا له: كيف كتب ذلك؟ قال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة، فقصدنا أحمد بن حنبل أيامًا، فلم نره، ثم جئنا إليه لنسأل عنه، فقال لنا أهل الدار التي هو فيها : هو في ذلك البيت، فجئنا إليه والباب مردود عليه، وإذا عليه خلقان؛ فقلنا له: يا أبا عبد الله، ما خبرك؟ لم نرك منذ أيام؛ فقال: سُرقت ثيابي، فقلت له: معي دنانير، فإن شئت: خذ قرضًا، وإن شئت: صلة؛ فأبى أن يفعل، فقلت: تكتب فيّ بأخذه، قال: نعم، فأخرجت دينارًا، فأبى أن يأخذه؛ وقال: اشتر لي ثوبًا، واقطعه * عن سفيان الثوري قال: عليكم بما بنصفين - فأومأ أنه يأتزر بنصف، ويرتدي بالنصف الآخر -؛ وقال: جئني ببقيته، ففعلت، وجئت بورق وکاغد، فكتب لي؛ فهذا خطه. [٩ / ١٧٧ - ١٧٨] * عن إبراهيم بن أدهم قال: تريد تدعو؟ كلِ الحلال، وادعُ بما شئت. [٣٤/٨] عليه الحمالون، والنساء في البيوت، والصبيان في الكتاب: من الإقرار والعمل. [٣٠/٧] العفة ٥٥١ لحلية الأولياء * عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قال: عرض علي يزيد بن دخلت على أبي في أيام الواثق، والله هارون خمسمائة درهم، أو أكثر أو أقل؛ فلم أقبل منه، وأعطى يحيى بن معين، وأبا مسلم المستملي، فأخذا منه. [١٧٧/٩] يعلم في أي حالة نحن، وقد خرج لصلاة العصر، وقد كان له لبد يجلس عليها، قد أتت عليه سنون كثيرة، حتى قد بلي؛ فإذا تحته كتاب كاغد، وإذا فيه: بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدين، وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان، لتقضي بها دينك، وتوسع بها على عيالك، وما هي من صدقة، ولا زكاة؛ وإنما هو شيء ورثته من أبي، فقرأت الكتاب، ووضعته؛ فلما دخل، قلت: يا أبت، ما هذا الكتاب؟ فاحمرّ وجهه، * عن أيوب السختياني، وهو يقول: لا يستوي العبد، أو لا يسود العبد، حتى يكون فيه خصلتان: اليأس مما في أيدي الناس، والتغافل عما يكون منهم. [٣/٥] وقال: رفعته منك، ثم قال: تذهب بجوابه؛ فكتب إلى الرجل: وصل كتابك إلي، ونحن في عافية، فأما الدين: فإنه الرجل لا يرهقنا، وأما عيالنا: فهم في نعمة والحمد لله؛ فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل، فقال: ويحك، لو أن أبا عبد الله قبل هذا الشيء ورمى به مثلًا في الدجلة، كان مأجورًا؛ لأن هذا رجل: لا يعرف له معروف، فلما كان بعد حين، ورد كتاب الرجل بمثل ذلك، فرد عليه الجواب بمثل ما رد؛ فلما مضت سنة، أو أقل أو أكثر، ذكرناها، فقال: لو كنا قبلناها : كانت قد ذهبت. [١٧٨/٩] * عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: * عن حمدان بن سنان الواسطي: قدم علينا أحمد بن حنبل ومعه جماعة، قال : فنفدت نفقاتهم، فأخذوا؛ قال: وجاء أحمد بن حنبل بفروة، فقال: قل لمن يبيع هذه، ويجيئني بثمنها، فأتسع به؛ قال: فأخذت صرة دراهم، فمضيت بها إليه، فردها؛ قال: فقالت امرأتي: هذا رجل صالح، لعله لم يرضها فأضعِفها، قال: فأضعفتها، فلم يقبل؛ فأخذ الفروة مني وخرج. [١٧٧/٩] * عن عبد الرزاق قال: قدم علينا أحمد بن حنبل هاهنا، فقام سنتين إلا شيئًا، فقلت له: يا أبا عبد الله، خذ هذا الشيء فانتفع به، فإن أرضنا ليست بأرض متجر ولا مكسب - وأرانا عبد الرزاق كفه، ومدها فيها دنانير - قال أحمد: أنا بخير؛ ولم يقبل مني. [٩/ ١٧٤ _ ١٧٥] * قال ذو النون رحمه الله تعالى: لبست بالعفة ثوب الغنى فصبرت أمشي شامخ الرأس العفة ٥٥٢ التهذيب الموضوعي أنطق لي الصبر لساني فما أخضع بالقول لجلاسي إذ رأيت التيه من ذي الغنا تهت على التائه باليأس [٣٧/٩] * عن الفضل بن محمد البيهقي قال: سمعت أبي يقول: سمعت وكيعًا يقول - وقد جاءه رجل يناظره في شيء من أمر المعاش، أو الورع -؛ فقال له وكيع: من أين تأكل؟ قال: ميراثًا ورثته عن أبي، قال: من أين هو لأبيك؟ قال: ورثه عن أبيه، قال: من أين هو كان لجدك؟ قال: لا أدري؛ فقال له وکیع: لو أن رجلًا حلالًا، ولا يمشي إلا في حلال، لقلنا له: اخلع ثيابك، وارم بنفسك في الفرات، ولكن لا تجد إلا السعة؛ ثم قال وكيع: لو أن رجلًا بلغ في ترك الدنيا مثل: سلمان، وأبي ذر، وأبي الدرداء، ما قلنا له: زاهدًا، لأن الزهد لا يكون، إلا على ترك الحلال المحض، والحلال المحض لا نعرفه اليوم، فالدنيا عندنا: حلال، وحرام، وشبهات، فالحلال: حساب، والحرام: عذاب، والشبهات: عتاب؛ فأنزل الدنيا بمنزل الميتة، خذ منها ما يقيمك، فإن كانت حلالاً: كنت قد زهدت فيها، وإن كانت حرامًا: كنت قد أخذت منها ما يقيمك؛ لأنه لا يحل لك من الميتة، إلا قدر ما يقيمك؛ وإن كانت شبهات: كان فيها عتاب يسير. [٣٧٠/٨] * عن أبي الحسن بن أبي الورد قال: قال رجل: أتينا عليَّ بن بكار، فقلنا له: حذيفة المرعشي يقرأ عليك السلام؛ فقال: عليكم وعليه السلام، إني لأعرفه يأكل الحلال منذ ثلاثين سنة. [٣١٨/٩] * عن محمد بن موسى بن حماد اليزيدي قال: حُمل إلى الحسن بن عبد العزيز الجروي ميراثه من مصر: مائة ألف دينار، فحمل إلى أحمد بن حنبل ثلاثة أکیاس، في كل كيس ألف دينار؛ فقال: يا أبا عبد الله، هذه من ميراث حلال، فخذها، واستعن بها على عيلتك؛ نذر: لا يأكل إلا حلالًا، ولا يلبس إلا قال: لا حاجة لي بها، أنا في كفاية؛ فردّها، ولم يقبل منها شيئًا. [١٧٥/٩] * كان غلام من الصيرفة يختلف إلى أحمد بن حنبل، فناوله يومًا درهمين فقال: اشتر بهما كاغدًا، فخرج الغلام، واشترى له، وجعل في جوف الكاغد خمسمائة دينار، وشدّه، وأوصله إلى بيت أحمد؛ فسأل، وقال: حُمل إلينا من البياض؟ فقالوا: بلى، فوضع بين يديه، فلما أن فتحه، تناثرت الدنانير؛ فردّها في مكانها، وسأل عن الغلام، حتى دُل عليه، فوضعه بين يديه؛ فتبعه الفتى، وهو يقول: الكاغد اشتریته بدراهمك، خذه؛ فأبى أن يأخذ الكاغد أيضًا. [١٧٦/٩] * عن شقيق البلخي قال: لقيت إبراهيم بن أدهم في بلاد الشام، فقلت: العفة ٥٥٣ لحلية الأولياء يا إبراهيم، تركت خراسان؟ فقال: ما وكذا؛ فوقّت له وقتًا معلومًا، فلما سار، جعلت ابنة الملك لا ترتفع به: تنزل حيث تهنیت بالعیش إلا في بلاد الشام، أفر بديني من شاهق إلی شاهق، ومن جبل إلی جبل، فمن يراني يقول: موسوس، ومن يراني يقول: هو حمال؛ ثم قال لي: يا شقيق، لم ینبل عندنا من نبل بالحج، ولا بالجهاد، وإنما نبل عندنا من نبل: من كان يعقل ما يدخل جوفه ۔ یعني: الرغیفین من حلہ ۔؛ ثم قال: يا شقيق، ما إذا أنعم الله على الفقراء، لا يسألهم يوم القيامة: لا عن زکاة، ولا عن حج، ولا عن جهاد، ولا عن صلة رحم؛ إنما يسأل هؤلاء المساكين؛ يعني: الأغنياء. [٣٦٩/٧ _ ٣٧٠] شاءت، وترتحل متى شاءت، وجعل إنما هو يحرسها، وينام عندها؛ فلما قدم عليه، قالوا له: إنما كان ينام عندها؛ فقال له الملك: خالفت أمري؟ وأراد قتله، فقال: أردد علي وديعتي، فلما ردها، فتح الحق، وكشف عن مثل الراحة؛ ففشى ذلك في بني إسرائيل، قال: فمات قاضٍ لهم، فقالوا: من نجعل مكانه؟ قالوا: فلان، قال: فأبى، فلم يزالوا به، حتى قال: دعوني حتى أنظر في أمري؛ قال: فكحل عينيه بشيء، حتى ذهب بصره، قال: ثم جلس على القضاء، قال: فقام ليلة، فدعا الله، فقال: اللهم، إن كان هذا الذي صنعت لك رضى، فاردد علي خلقي أحسن ما كان؛ قال: فأصبح، وقد رد الله عليه بصره ومقلتيه: أحسن ما كانتا، ويده، ومذاكيره. [٣٥٢/٤ - ٣٥٣] * عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان رجل من بني إسرائيل يعمل بمسحاة له، فأصاب أباه، فشجه؛ فقال: لا تصحبني، من فعل بأبي ما فعل؛ فقطع يده، فبلغ ذلك بني إسرائيل، ثم إن ابنة الملك أرادت أن تصلي في بيت المقدس، فقال: من يبعث بها؟ قالوا: فلان، قال: فبعث إليه، فقال: اعفني، فقال: لا ، قال: فأجّلني إذًا أيامًا؛ قال: فذهب، فقطع مذاكيره، فلما برأ، وضع مذاكيره في حُق، ثم جاء به، وخاتمه عليه؛ فقال: هذه وديعتي عندك، فاحفظها؛ قال: ونزله الملك منزلًا منزلًا: انزل يوم كذا وكذا، ويوم كذا كذا وكذا، فإذا أتيت بيت المقدس، فأقم فيه كذا وكذا، فإذا أقبلت، فانزل یوم كذا كذا وكذا، ویوم كذا كذا * عن علي بن هشام القرشي قال: جاء سفيان الثوري إلى صيرفي بمكة، يشتري منه دراهم بدينار، فأعطاه الدينار، وكان معه آخر، فسقط من سفيان، فطلبه، فإذا إلى جانبه دينار آخر؛ فقال له الصيرفي : خذ دينارك، قال: ما أعرفه؛ قال: خذ الناقص، قال: فلعله الزائد؟ قال: فتركه ومضى. [٧ /٥٣] * عن خلف بن تميم قال: قلت لإبراهيم بن أدهم: مذكم نزلت بالشام؟ العفو والصفح - العقل ٥٥٤ التهذيب الموضوعي قال: منذ أربع وعشرين سنة، ما نزلتها الحارث بن سويد، فيسكت؛ فإذا سكت، لجهاد، ولا لرباط؛ فقلت: لأي شيء نزلتها؟ قام، فنفض رداءه، ودخل. [١٢٦/٤] قال: لأشبع من خبز حلال. [٣٥٣/٧] * عن الأعمش عن خيثمة قال: كان * عن الحكيم - يعني: ابن عمر - قوم يؤذونه، فقال: إن هؤلاء يؤذونني، قال: شهدت عمر بن عبد العزيز، وأرسل ولا والله، ما طلبني أحد منهم بحاجة إلا قضيتها، ولا أدخل علي أحد منهم أذى فقابلته به، ولأنا أبغض فيهم من الكلب غلامه یشوي بکبکبة من لحم، فعجل بها؛ فقال: أسرعت بها، قال: شويتها في نار المطبخ، وكان للمسلمين مطبخ، يغديهم، الأسود؛ ولم يرون ذلك؟ ألا إنه والله، لا ويعشيهم؛ فقال لغلامه: كلها يا بني، يحب منافق مؤمنًا أبدًا. [١١٦/٤] فإنك رزقتها، ولم أرزقها. [٢٩١/٥] العفو والصفح * عن عبد الصمد قال: سمعت الفضيل بن عياض يقول: إذا أتاك رجل يشكو إليك رجلًا، فقل: يا أخي، اعف * عن معمر قال: صك رجل ابنًا لقتادة عنه، فإن العفو أقرب للتقوى؛ فإن قال: - بن دعامة -، فاستعدى عليه عند بلال بن لا يحتمل قلبي العفو، ولكن أنتصر كما أمرني الله رحمة؛ قل: فإن كنت تحسن تنتصر مثلًا بمثل، وإلا فارجع إلى باب العفو، فإنه باب أوسع، فإنه من عفا وأصلح، فأجره على الله، وصاحب العفو: ينام الليل على فراشه، وصاحب الانتصار: يقلب الأمور. [١١٢/٨] أبي بردة، فلم يلتفت إليه، فشكاه إلى القسري؛ فکتب إلیه: إنك لم تنصف أبا الخطاب؛ فدعاه، ودعا وجوه أهل البصرة یتشفعون إلیه، فأبی أن یشفعهم؛ فقال له: صکه کما صكك، فقال لابنه: يا بني، احسر عن ذراعیك، وارفع يديك، وشد، قال: فحسر عن ذراعيه، ورفع يديه، العقل فأمسك قتادة يده، وقال: قد وهبناه لله، فإنه كان يقال: لا عفو، إلا بعد قدرة. [٣٤٠/٢] * عن أبي الدرداء عنه أنه قال: لا * قال إبراهيم بن أدهم: كان قتادة تزال نفس أحدكم شابة في حب الشيء، يقول: أفضل الناس: أعظمهم عند الناس ولو التقت ترقوتاه من الكبر؛ إلا الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى، وقليل ما عفوًا، وأسفههم له صدرًا. [٥٤/٨] * عن إبراهيم التيمي قال: إن كان هم. [٢٢٣/١] الرجل من الحي ليجيء، فيسب * عن مطرف بن عبد الله قال: ما لحلية الأولياء ٥٥٥ العقل أوتي عبد بعد الإيمان: أفضل من زاد في عقله؛ ومن نظف ثوبه: قلّ همه. [٥ / ٨٤] العقل. [٢٠٣/٢] * وعنه قال: عقول الناس، على قدر زمانهم. [٢٠٣/٢] * عن مالك بن دينار قال: العاقل الكامل: من صلح مع الفاجر الجاهل. [٣٧١/٢] * عن معاوية بن قرة قال: إن القوم ليحجّون، ويعتمرون، ويجاهدون، ويصلّون، ويصومون؛ وما يُعطّون يوم القيامة: إلا على قدر عقولهم. [٣٠٠/٢] * عن الشافعي قال: كل ما قلت لكم، فلم تشهد عليه عقولكم، وتقبله، وتراه حقًّا: فلا تقبلوه، فإن العقول مضطرة إلى قبول الحق. [١٢٤/٩] * وعنه قال: اللبيب العاقل: هو الفطن المتغافل. [١٢٣/٩] * وعنه قال: ليس العاقل: الذي يُدفع بين الخير والشر، فيختار الخير؛ ولكن العاقل: الذي يدفع بين الشرين، فيختار أيسرهما. [١٣٩/٩] * وعنه قال: القول يزيد في الدماغ، والدماغ من العقل. [١٣٧/٩، ١٤١/٩] * عن وكيع قال: إنما العاقل: من عقل من الله أمره؛ ليس من عقل أمر دنياه. [٨/ ٣٧٠] * عن سفيان بن عيينة قال: من زيد في عقله: نقص من رزقه. [٢٧١/٧] * وعنه قال: كان يقال: إن العاقل إذا لم ينتفع بقليل الموعظة، لم يزدد على الكثير منها إلا شرًا. [٢٧٧/٧] * عن الشعبي قال: رزق صبيان هذا الزمان من العقل: ما نقص من أعمارهم في هذا الزمان. [٣٢٤/٤] * قيل للشافعي: أخبرنا عن العقل، يولد به المرء؟ فقال: لا، ولكنه يلقح من مجالسة الرجال، ومناظرة الناس. [١٢١/٩] * عن وهب بن منبه قال: قال لقمان لابنه: يا بني، اعقل عن الله، فإن أعقل الناس عن الله: أحسنهم عقلًا؛ وإن الشيطان ليفر من العاقل، وما يستطيع أن یکايده. [٣٥/٤] * عن وهب بن منبه قال: ما عُبِد الله رَك بشيء أفضل من العقل، وما يتم عقل امرئ، حتى تكون فيه عشر خصال: أن يكون الكبر منه مأمونًا، والرشد فيه مأمورًا، يرضى من الدنيا بالقوت، وما كان من فضل فمبذول، والتواضع فيها أحب إليه من الشرف، والذل فيها أحب إليه من العز، لا يسأم من طلب العلم دهره، ولا يتبرم من * عن مكحول قال: من طابت ريحه: طالبي الخير، يستكثر قليل المعروف من .٠ العقل ٥٥٦ التهذيب الموضوعي غيره، ويستقل كثير المعروف من نفسه. والعاشرة: هي ملاك أمره، بها ينال مجده، وبها يعلو ذكره، وبها عُلاه في الدرجات في الدارين كليهما؛ قيل: وما هي؟ قال: أن يرى أن جميع الناس بين خير منه وأفضل، وآخر شر منه وأرذل، فإذا رأى الذي هو خير منه وأفضل: كسره ذلك، وتمنى أن يلحقه؛ وإذا رأى الذي هو شر منه وأرذل، قال: لعل هذا ينجو وأهلك، ولعل لهذا باطنًا لم يظهر لي، وذلك خير له، ويرى ظاهره: لعل ذلك شر لي؛ فهناك يكمل عقله، وساد أهل زمانه، وكان من السُّبَّاق إلى رحمة الله رَحَل وجنته، إن شاء الله تعالى. [٤٠/٤ - ٤١] * وقال وهب بن منبه: لَإزالة الجبل صخرة صخرة، وحجرًا حجرًا: أيسر على الشيطان من مكابدة المؤمن العاقل، لأنه أو أبعد: إذا كان أحدهما أعقل من الآخر. [٢٦/٤ - ٢٧] * وقال وهب بن منبه: وإني وجدت في بعض ما أنزل الله على أنبيائه: أن الشيطان لم يكابد شيئًا أشد عليه من مؤمن عاقل، وأنه يكابد مائة ألف جاهل، فیسخر بهم، حتی یرکب رقابهم، فينقادون له حيث شاء؛ ويكابد المؤمن العاقل، فيصعب عليه، حتى لا ينال منه شيئًا. [٢٦/٤] مسلم الصوري قال: كتب عن أبى عباد بن عباد الخواص إلى إخوانه يعظهم: اعقلوا، والعقل نعمة، وإنه يوشك أن يكون خيره؛ فرب ذو عقل قد شغل قلبه بالتعمق فيما هو عليه ضرر، حتى صار عن الحق ساهیا کأنه لا يعلمه؛ إخوانکم، إن أرضوكم: لم تناصحوهم، وإن إذا كان مؤمنًا عاقلًا ذا بصيرة، فلهو أثقل أسخطوكم: اغتبتموهم؛ فلا أنتم تورعتم على الشيطان من الجبال، وأصعب من في السخط، ولا أنتم ناصحتموهم الرضا؛ الحديد؛ وإنه ليزايله بكل حيلة، إذا لم يقدر أن يستزله، قال: يا ويله، ما له ولهذا، لا حاجة لي بهذا، ولا طاقة لي بهذا، فيرفضه؛ ويتحول إلى الجاهل، فيستأسره، ويستمكن من قياده، حتى يسلمه إلى الفضائح التي يتعجل بها في عاجل الدنيا: كالجلد، والحلق، وتسخيم الوجوه، والقطع، والرجم، والصلب؛ وإن الرجلين ليستويان في أعمال البر، فيكون بينهما كما بين المشرق والمغرب، إنكم في زمان قد رقّ فيه الورع، وقلّ فيه الخشوع، وحملوا العلم، ففسدوا به، أحبوا أن يُعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعة العمل، فيطغوا فيه بالهوى، ليزينوا ما دخلوا فيه من الخطأ؛ فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها، وتقصيرهم تقصير لا يعرف فيه، كيف يهتدي السائل إذا كان الدليل حائرًا؟ أحبوا الدنيا، وكرهوا منزلة أهلها، فشاركوهم في العيش، وزايلوهم بالقول. [٢٨٢/٨] العقل ٥٥٧ لحلية الأولياء * عن إبراهيم بن أدهم عن بحر السقا ولكن الثالثة: عقل الرجل عند المحاورة، إن كان له عقل عرفته، لا يقدر يتصنع. [١١٣/٨ - ١١٤] البصري: حدثني بعض الفقهاء قال: الحياء خليل المؤمن، والحلم وزيره، والعلم دليله، والعمل فقهه، والصبر أمير جنوده، والرفق والده، والبر أخوه، وصوابه العقل؛ قيمة بدل العمل: فقهه. [٥١/٨] * عن زرافة صاحب المتوكل قال: لما قيل: هذا أمر لا يناله إلا النساك، فلم انصرف ذو النون من عند أمير المؤمنين، دخل علي ليودعني؛ فقلت له: اكتب لي دعوة، ففعل، فقرّبت إليه جام لوزينج، فقلت له: كل من هذا، فإنه يرزن الدماغ، وينفع العقل؛ فقال: ينفعه غير هذا، قلت: وما ينفعه؟ قال: اتباع أمر الله، والانتهاء عن نهيه؛ أما علمت أن النبي وَليه قال: إنما العاقل من عقل عن الله أمره ونهيه؟. [٣٩٢/٩] * عن الشافعي قال: قال ابن عباس لرجل: أي شيء هذا؟ فأخبره؛ قال: ثم أراه شيئًا أبعد منه، فقال: أي شيء هذا؟ قال: انقطع الطرف دونه؛ قال: فكما جُعل لطرفك حد ينتهي إليه، كذلك جُعل العقل: فهم صاحبه الموعظة، فأحرقته والله، وحزن، وبكى. [١١٢/٥ - ١١٣] لعقلك حد ينتهي إليه. [١٤١/٩] * عن الشعبي قال: إنما كان يطلب هذا العلم، من اجتمعت فيه خصلتان: العقل، والنسك؛ فإن كان عاقلا ولم یکن ناسگًا، تطلبه؟ وإن كان ناسكًا ولم يكن عاقلًا، قيل: هذا أمر لا يطلبه إلا العقلاء، فلم تطلبه؟ قال الشعبي: فقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليس فيه واحدة منهما: لا عقل، ولا نسك. [٣٢٣/٤] * عن السماك قال: وعظ عمر ابن ذر، فجعل فتى من بني تميم يصرخ، ويتغير لونه، ولا أرى له دمعة تسيل، ثم سقط مغشيًا عليه؛ ثم رأيته في مجلس ابن ذر يبكي، حتى أقول: الآن تخرج نفسه؛ فذكرت ذلك لعمر بن ذر، فقال: ابن أخي، إن العقل إذا طاش: فقدت الحرقة، وقلصت الدمعة؛ وإذا ثبت * عن مكحول: أن كعب الأحبار قال: تجد الرجل: مستكثرًا من أنواع أعمال البر، ويبلغ صنائع المعروف، ویکابد سهر الليل، وظمأ الهواجر، ولعله لا يساوي في ذلك كله عند ربه جيفة حمار؛ قيل: * عن فضيل بن عياض قال: ليس من عبد، إلا وفيه ثلاثة خصال: أما اثنتين: يسترهما؛ وأما الثالثة: فلا يقوى؛ قيل: كيف ذاك يا أبا علي؟ قال: يظهر الرجل حسن الخلق في الخيرات، وليس بحسن الخلق؛ ويظهر السخاء، وليس بسخي؛ وكيف ذلك يا أبا إسحاق؟ قال: لقلة العقل ٥٥٨ التهذيب الموضوعي عقله، وسوء رغبته؛ وتجد الرجل: ينام لتكلف ما كفيت، فأنت كامل العقل؛ وإذا الليل، ويفطر النهار، ولا يعرف بشيء من كنت متعلقًا بالله في أحوالك، لا بأعمالك، غير ناظر إلى سواه: فأنت كامل المعرفة. [٣٧٣/٩] البر، ولا صنائع المعروف، ولعله عند الله من المقربين؛ قيل: وكيف ذلك يا أبا * قال سفيان بن عيينة: ليس العاقل الذي يعرف الخير والشر، إنما العاقل: الذي إذا رأى الخير: اتبعه، وإذا رأى الشر: اجتنبه. [٣٣٩/٨] إسحاق؟ قال: لما قسم الله له العقل، فإن الله تعالى فرض على عباده: أن يعرفوه، وأن يطيعوه، وأن يعبدوه؛ وإنما عبده وعرفه وأطاعه من خلقه: العاقلون؛ وأما الجهال: فهم الذين جهلوه، فلم يعرفوه، ولم يطيعوه، ولم يعبدوه. [٥/٦ - ٦] * عن وهب بن منبه قال: لما بلغ ذو القرنين مطلع الشمس، قال له ملك: صف لي الناس؛ قال: محادثتك من لا يعلم، كمن يعلّم الموتى؛ ومحادثتك من لا يعقل: كمثل رجل يبلّ الصخرة، حتى تبتل، أو يطبخ الحديد، يلتمس أدمه؛ ومحادثتك من لا يصغي لك: كمثل من يضع المائدة لأهل القبور؛ ونقل الحجارة من رأس الجبال، أيسر من محادثتك من لا يعقل. [٣٦/٤] الداراني: من أي وجه أزال العاقل اللائمة عمن أساء إليه؟ قلت: لا أدري؛ قال: من أنه قد علم أن الله تعالى هو الذي ابتلاه به. [٢٥٨/٩] * عن عبد الله بن ميمون قال: سألت ذا النون عن كمال العقل وكمال المعرفة، فقال: إذا کنت قائمًا بما أمرت به، تاركًا * عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: قلت لابن عمر: أي حاج بيت الله الحرام أفضل، وأعظم أجرًا؟ قال: من جمع ثلاث خصال: نية صادقة، وعقلًا وافرًا، ونفقة من حلال؛ فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: صدق؛ فقلت: إذا صدقت نيته، وكانت نفقته من حلال، فما يضره قلة عقله؟ فقال: يا أبا الحجاج، سألتني عما سألت رسول الله وَالر، فقال: ((والذي نفسي بيده، ما أطاع العبد ربه ربك بشيء، أفضل من حسن العقل؛ ولا يقبل الله تعالى صوم عبد، ولا صلاته، * عن أحمد قال: قال لي أبو سليمان ولا حجه، ولا عمرته، ولا صدقته؛ ولا شيئًا مما يكون فيه من أنواع البر إذا لم يعمل بعقل؛ ولو أن جاهلًا، فاق المجتهدين فى العبادة؛ كان ما يفسد، أكثر مما يصلح)). [٣٠٣/٣ - ٣٠٤] * عن إياس بن معاوية قال: أنا أكلم الناس بنصف عقلي؛ فإذا اختصم إلي اثنان: جمعت عقلي كله. [١٢٤/٣] لحلية الأولياء ٥٥٩ علم الكلام - علو الهمة * وعنه قال: لو علم الناس ما في * عن سعيد بن عامر قال: قال داود بن أبي هند: أتيت الشام، فلقيني غيلان؛ الكلام والأهواء، لفروا منه كما يفرّون من فقال: يا داود، إني أريد أن أسألك عن الأسد. [١١١/٩] * وعنه قال: مثل الذي نظر في الرأي ثم تاب عنه، مثل المخربق الذي عولج حتى برأ، بأعقل ما يكون قد هاج به. [١١٣/٩] مسائل؛ قلت: سلني عن خمسين مسألة، وأسألك عن مسألتين؛ قال: سل يا داود؛ قلت: أخبرني، ما أفضل ما أعطي ابن آدم؟ قال: العقل، قلت: فأخبرني عن * وسئل الشافعي عن شيء من الكلام، فغضب وقال: سل هذا حفصًا الفرد وأصحابه، أخزاهم الله. [١١١/٩] العقل، هو شيء مباح للناس: من شاء أخذه، ومن شاء تركه؛ أو هو مقسوم بينهم؟ قال: فمضى ولم يجبني. [٩٣/٣] ** قال علي رظ ◌ُه: سمعت رسول الله وله يقول: ((لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل)). [٣٥/٢ - ٣٦] علم الكلام * عن الشافعي قال: رأيي ومذهبي في أصحاب الكلام: أن يضربوا بالجريد، ويجلسوا على الجمال، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأخذ في الكلام. [١١١/٩] بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك به، خير من النظر في الكلام؛ فإني والله، اطلعت من أهل الكلام على شيء، ما ظننته قط. [١١١/٩] * وعنه قال: ما ارتدى أحد بالكلام، فأفلح. [١١١/٩] * عن محمد بن إدريس قال: إياكم والنظر في الكلام، فإن رجلًا لو سئل عن مسألة من الفقه، فأخطأ فيها، أو سئل عن رجل قتل رجلًا، فقال: ديته بيضة؛ كان أكبر شيء أن يضحك منه؛ ولو سئل عن مسألة من الكلام، فأخطأ فيها: نسب إلى البدعة. [١١٣/٩] علو الهمة * عن عمر بن عبد العزيز قال: كانت لي نفس تواقة، فكنت لا أبالي منها شيئًا، إلا تاقت إلى ما هو أعظم؛ فلما بلغت * عن الشافعي قال: لأن يبتلى المرء نفسي الغاية، تاقت إلى الآخرة. [٣٣١/٥] * عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر: إن نفسي هذه تواقة، لم تُعط من الدنيا شيئًا، إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه؛ فلما أعطيت الخلافة التي لا شيء أفضل منها، تاقت إلى ما هو أفضل منها؛ قال سعيد: الجنة أفضل من الخلافة. [٣٣٥/٥] العمل الصالح ٥٦٠ التهذيب الموضوعي * عن مزاحم قال: قلت لعمر - بن عبد العزيز -: إني رأيت في أهلك خللاً، فقال لي: يا مزاحم، أما يكفيهم، وأعطيتهم ما يصيبون من المغانم مع المسلمین من فیئهم مع مال عمر؟ فقلت له: وأين يقع ذلك منهم؟ مع ما يمونون، ومع ضيافتهم، وكسوتهم نسائهم، قد والله، خشيت أن تصيبهم مخمصة؛ فقال لي عمر: إن لي نفسًا تواقة، لقد رأيتني وأنا بالمدينة غلام مع الغلمان، ثم تاقت نفسي إلى العلم، إلى العربية والشعر، فأصبت منه حاجتي وما كنت أريد؛ ثم تاقت إلى السلطان، فاستعملت على المدينة، ثم تاقت نفسي وأنا في السلطان: إلى اللبس، والعيش الطيب، فما علمت أن أحدًا من أهل بيتي ولا غيرهم: كانوا في مثل ما كنت فيه؛ ثم تاقت نفسي إلى الآخرة، والعمل بالعدل؛ فأنا أرجو أن أنال ما تاقت نفسي إليه من أمر آخرتي، فلست بالذي أُهلك آخرتي بدنياهم. [٣٣١/٥ _ ٣٣٢] * عن ابن مسعود قال: إني لأكره أن أرى الرجل فرغًا: لا في عمل الدنيا، ولا في عمل الآخرة. [١٣٠/١] * عن أبي مسلم الخولاني قال: لو قيل لي: إن جهنم تسعر، ما استطعت أن أزيد في عملي. [١٢٤/٢] * عن قتادة قال: كان يقال في الحكمة: إن العمل الصالح يرفع صاحبه؛ إذا ما عثر، وإذا ما صرع: وجد متكاً. [٣٣٩/٢] * عن مالك بن دينار قال: الخوف على العمل أن لا يقبل، أشد من العمل. [٣٧٧/٢] * وعنه قال: ما من أعمال البر شيء، إلا ودونه عقبة، فإن صبر صاحبها: أفضت به إلى روح، وإن جزع: رجع. [٣٧١/٢] * عن قتادة قال: من أطاع الله في الدنيا، خلصت له كرامة الله في الآخرة. [٣٤٠/٢] * عن الحسن - البصري - قال: طول الحزن في الدنيا: تلقيح العمل الصالح. [١٣٣/٢] * وعنه قال: فضل الفعال على المقال: مكرمة، وفضل المقال على العمل الصالح * عن عمر بن الخطاب قال: الشتاء الفعال: منقصة. [١٥٦/٢] غنيمة العابدين. [٥١/١] * عن يحيى بن سعيد: أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي رضي الله تعالى * عن أبي الدرداء قال: تفکر ساعة، خير من قيام ليلة. [٢٠٩/١] عنهما: أن هلم إلى الأرض المقدسة؛ * عن عون بن عبد الله قال: سألت أم فكتب إليه سلمان: إن الأرض لا تقدس الدرداء: ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ أحدًا، وإنما يقدس الإنسان عمله؛ وقد بلغني أنك جعلت طبيبًا، فإن كنت تبرئ، قالت: التفكر والاعتبار. [٢٠٨/١]