النص المفهرس

صفحات 521-540

لحلية الأولياء
٥٢١
الطعام
تجعلوا بطونكم جربًا للشيطان: يوعي فيها
إبليس ما شاء. [٣٦٩/٢]
* عن حمزة بن صهيب: أن صهيبًا
رضي الله تعالى عنه كان يطعم الطعام
الكثير؛ فقال له عمر: يا صهيب، إنك
تطعم الطعام الكثير، وذلك سرف في
المال؛ فقال صهيب: إن رسول الله ◌َالقلم
كان يقول: ((خياركم: من أطعم الطعام،
وردّ السلام)) فذلك الذي يحملني على أن
أطعم الطعام. [١/ ١٥٣]
* عن إبراهيم بن أدهم قال: أطب
مطعمك، ولا عليك ألا تقوم بالليل،
وتصوم بالنهار. [٣١/٨]
* عن وهيب بن الورد قال: ليس من
بني آدم أحد أحب إلى شيطانه: من النؤوم
الأكول. [٥٨/٤]
* عن فرقد السبخي قال: ويل الذي
البطن من بطنه: إن أضاعه ضعف، وإن
أَشبعه ثقل. [٤٥/٣]
* كان عمر بن عبد العزيز: يجعل كل
* قيل لإبراهيم بن أدهم: إن اللحم يوم درهمًا من خاصة ماله، في طعام
غلا؛ قال: فأرخصوه - أي: لا المسلمين؛ ثم يأكل معهم. [٥/ ٢٧٠]
تشتروه -. [٣٢/٨]
* عن أبي الزاهرية قال: ما من أحد
* قال رجل للشعبي: عندي مسائل يأكل طعامًا لا يحمد الله تعالى عليه، إلا
شداد خبأتها لك؛ فقال: أخبئها لأخيك كأنما سرقه. [٦/ ١٠٠]
الشيطان. [١٢٩/٩]
* عن القاسم بن مخيمرة قال: ما
* عن أبي سليمان الداراني قال: لو لم اجتمع على مائدتي لونان من طعام واحد،
يكن في ترك الأكل شيء، إلا علة دخول ولا أغلقت بابي ولي خلفه همّ. [٨٠/٦]
الخلاء. [٩ / ٢٧٤]
* وعنه قال: لأن أترك لقمة واحدة من
عشائي: أحب إلي من أن أحلها، وأقوم
من أول الليل إلى آخره. [٩/ ٢٧٤]
* عن امرأة شميط بن عجلان قالت:
يا أبا همام، إنما نعمل الشيء ونصنعه،
فنشتهي أن تأكل منه، فلا تجيء: حتى
يفسد ويبرد؛ فقال: والله، إن أبغض
ساعاتي إلي: الساعة التي آكل
فيها. [١٢٨/٣]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: من قوي
على بطنه: قوي على دينه، ومن قوي على
بطنه: قوي على الأخلاق الصالحة؛ ومن
لم يعرف مضرته في دينه من قبل بطنه:
فذاك رجل في العابدين أعمى. [١٥٧/٦]
* عن سفيان الثوري قال: لا تجيبوا
دعوة، إلا دعوة من ترون أن قلوبكم
تصلح على طعامه. [٣٨٠/٦]
* عن حرملة بن يحيى قال: أخذ
سفيان بن عيينة بيدي، فأقامني في ناحية،

٥٢٢
التهذيب الموضوعي
الطعام
وأخرج من كمه رغيف شعير؛ وقال لي: أدهم طعامًا بصور، ودعا إخوانه؛ قال:
ودعا رجلًا يقال له: خلاد الصيقل؛ قال:
دع يا حرملة ما يقول الناس، هذا طعامي
منذ ستين سنة. [٢٧٢/٧]
فأكل، ثم قال: الحمد لله؛ ثم قام، فقال
إبراهيم بن أدهم بعد أن قام: لقد ساء في
خصلتين: لقد قام بغير إذن، ولقد حشم
أصحابه. [٣٩١/٧]
* عن سفيان الثوري قال: صابروا
الأغنياء في الطعام، ما بين الشفة واللهاة؛
فإنه إذا جاز ذلك، لم يعرف لينه من
خشنه. [٧ / ٧]
* عن شهر بن حوشب قال: كان
* عن حسان بن عطية قال: ثلاثة ليس يقال: إذا جمع الطعام أربعًا كمل كل
شيء من شأنه: إذا كان أصله حلالًا،
عليهم حساب في مطعمهم: الصائم حتى
يفطر، والصائم حتى يتسحر، وطعام وذكر اسم الله عليه، وكثرت عليه الأيدي،
وحمد الله حين يفرغ منه؛ فقد كمل كل
شيء من شأنه. [٦١/٦]
الضيف. [٧٢/٦]
* عن رياح القيسي: لا أجعل لبطني
على عقلي سبيلًا أيام الدنيا؛ فكان لا
يشبع، إنما كان يأكل بلغة، بقدر ما
يمسك الرمق. [٦ / ١٩٤]
* عن عبد الواحد بن زيد قال: ما
للعاملين والبطنة؟ إن العامل: تجزيه
العلقة التي تقوم برمقه. قال: وسمعته
يقول يومًا: عاهدت الله عهدًا، لا أحنث
بعهدي عنده أبدًا؛ قلت: ما هو يا أبا
عبيدة؟ قال: أقصر يا حصين؛ قلت: أوَ
ما تؤمل في إخبارك إياي خيرًا من قدوة؟
* عن عبد المؤمن الصائغ قال: دعوت
رياحًا ذات ليلة إلى منزلي - ونحن بعبادان -
فجاء في السحر، فقربت إليه طعامًا
فأصاب منه شيئًا؛ فقلت: ازدد، فما أراك
شبعت؛ قال: فصاح صيحة أفزعني، قال: بلى؛ قلت: فأخبرني؛ قال:
وقال: كيف أشبع في أيام الدنيا، وشجرة عاهدته: أن لا يراني نهارًا طاعمًا أبدًا،
الزقوم طعام الأثيم بين يدي؟ قال: فرفعت حتى ألقاه؛ قال حصين: فإن كان ليشتد
به المرض، فيجتهد به إخوانه أن ينال
الطعام من بين يديه؛ فقلت: أنت في
شيء، ونحن في شيء. [١٩٤/٦]
شيئًا، فيأبى ذلك، حتى قضي
عليه؛ رَحْتُهُ. [١٦٢/٦ - ١٦٣]
* عن إبراهيم بن أدهم: أن عمر بن
الخطاب قال: لؤم بالرجل: أن يرفع يده
من الطعام قبل أصحابه. [٣٩١/٧]
* عن الفريابي قال: كنت مع سفيان،
فجلسنا نأكل الرؤوس، فاستسقى رجل
* عن ضمرة قال: صنع إبراهيم بن على الطعام؛ فقال سفيان: كان يكره
٠

لحلية الأولياء
٥٢٣
الطعام
شرب الماء على الرؤوس، فما كان إلا
ساعة، حتى استسقى الثوري؛ فقال
الرجل: يا أبا عبد الله، ألست قلت: كان
يكره شرب الماء على الرؤوس؟ فقال:
من احتمى من شيء، وقع فيه. [٧٩/٧]
* سأل رجل سفيان الثوري عن
الطعام؛ فقال: عليك بالجنيص الأبيض فقال سليمان: كان معه أداته - يعني:
والأصفر، فكله، مُحْرِمًا كنتَ، أو غير الجوع -. [٣٢/٨]
محرم. [٧/ ٨٠]
* عن أبي معاوية الأسود قال: رأيت
إبراهيم بن أدهم يأكل الطين عشرين يومًا؛
ثم قال: يا أبا معاوية، لولا أن أتخوف:
أن أعين على نفسي، ما كان لي طعام إلا
الطين؛ حتى ألقى الله ◌َ، حتى يصفو منصور، إنما هي أكلة، فإذا أكلتَ،
فاشبع. [٣٨٩/٦]
لي الحلال من أين هو. [٣٨١/٧]
* عن مسلم العباداني قال: قدم علينا
مرّة صالح المري، وعبد الواحد بن زيد،
وعتبة الغلام، وسلمة الأسواري؛ فنزلوا
على الساحل، قال: فهيأت لهم ذات ليلة
طعامًا، فدعوتهم إلیه، فجاؤوا؛ فلما
وضعت الطعام بين أيديهم، إذا قائل
يقول : - من بعض أولئك المطوعة، وهو
على ساحل البحر، مارًا، رافعًا صوته،
يقول ۔:
ذاقوا منه والله لقمة واحدة. [١٦٠/٦]
* عن أحمد بن أبي الحواري قال:
قلت لسليمان بن أبي سليمان: بلغني
أنهم تذاكروا طيب الطعام عند إبراهيم بن
أدهم؛ فقال إبراهيم: ما أحسب أن
يكون شيء أطيب من خبز سحق بزيت،
* عن أبي منصور الواسطي قال:
زارني سفيان إلى واسط، قال: فأتيته بثريد
فأكل، وأتيته بطباخ فأكل، وأتيته برطب
فأكل، وأتيته بعنب فأكل، وأتيته برمان
فأكل؛ فلما رآني أنظر إليه، قال: يا أبا
* عن ابن شهاب قال: جلست إلى أبي
إدريس الخولاني يومًا وهو يقص؛ فقال:
ألا أخبركم بمن كان أطيب الناس طعامًا؟
فلما رأى الناس قد نظروا إليه، قال:
يحيى بن زكريا، كان أطيب الناس طعامًا؛
إنما كان يأكل مع الوحش، كراهة أن
يخالط الناس في معاشهم. [١٢٣/٥]
* قال الشافعي: ما شبعت منذ ست
عشرة سنة، إلا شبعة أطرحها - قال أبو
محمد: يعني: فطرحتها - لأن الشبع:
وتلهيك عن دار الخلود مطاعم
ولذة نفس غيّها غير نافع
قال: فصاح عتبة صيحة، فسقط مغشيًا
يثقل البدن، ويقسي القلب، ويزيل الفطنة،
ويجلب النوم، ويضعف صاحبه عن
عليه؛ وبكى القوم، ورفعنا الطعام؛ وما العبادة. [١٢٧/٩]

الطلاق - طلب العلم
٥٢٤
التهذيب الموضوعي
* عن يزيد بن ميسرة قال: كان طعام سميت الله على أوله، وحمدته على آخره؛
يحيى بن زكريا لفظله: الجراد، وقلوب وأما الفقه الذي لا يتعايا فيه الفقهاء: فإن
الشجر؛ وكان يقول: من أنعمُ منك يا يحيى؟ سئلت عن شيء عندك فيه علم، فأخبر
بعلمك، وإلا فقل: لا أدري؛ وأما الحلم
طعامك الجراد، وقلوب الشجر. [٢٣٨/٥]
الذي لا يتعايا فيه الحلماء: فأكثر
الصمت، إلا أن تسأل عن شيء. [٣٥٩/٤]
* عن الحسين الحسني قال: من أراد:
أن يغزر دمعه، ويرق قلبه؛ فليأكل،
وليشرب في نصف بطنه. [٣١٨/٨]
* قال أبو عبد الله الواهبي: ما أخلص
عبد قط، إلا أحب أن يكون في جب لا
يُعرف، ومن أدخل فضولًا من الطعام،
أخرج فضولًا من الكلام. [١٨/١٠]
* عن نافع عن ابن عمر رضي الله
تعالى عنه: أنه كان لا يعجبه شيء من
ماله إلا خرج منه لله رحمك، قال: وكان
ربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين
ألفًا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين
ألفًا، فقال: يا نافع، إني أخاف أن تفتنّ
دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، وكان
لا يدمن اللحم شهرًا، إلا مسافرًا أو في
رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا
يذوق فيه مزعة لحم. [٢٩٥/١]
* عن أبي هريرة ◌ُه قال: كنت في
الصفة، فبعث إلينا النبي وَ الر عجوة، فكنا
نقرن الثنتين من الجوع؛ ويقول لأصحابه:
((إني قد قرنت فاقرنوا)). [٣٣٩/١ - ٣٤٠]
* عن وهب بن منبه قال لرجل من
جلسائه: ألا أعلمك طبًا لا يتعايا فيه
الأطباء، وفقهًا لا يتعايا فيه الفقهاء،
وحلمًا لا يتعایا فیه الحلماء؟ قال: بلی یا
* عن إياس بن معاوية قال: أكل رطب
السكر: يزيد في الدماغ. [١٢٤/٣]
الطلاق
* عن الشافعي قال في رجل يضع في
فمه تمرة، فيقول لامرأته: أنت طالق إن
أكلتها أو طرحتها؛ قال: يأكل نصفها،
ويطرح نصفها. [٩/ ١٤٣]
* سأل رجل ابن المبارك، فقال: إن أمي
لم تزل تقول: تزوج، حتى تزوجت. فالآن
قالت لي: طلقها؛ فقال: إن كنت عملت
عمل البر كله، وبقي هذا عليك، فطلقها ؛
إن كنت تطلقها، وتأخذ إلى مشاغبة أمك
فتضرّ بها، فلا تطلقها. [٣٤٥/٨]
طلب العلم
* عن الحسين بن الحسن الحناط قال:
سمعت فرقدًا - إمام مسجد البصرة -
أبا عبد الله؛ قال: أما الطب الذي لا يقول: دخلوا على سفيان الثوري في مرضه
يتعايا فيه الأطباء: فلا تأكل طعامًا، إلا ما الذي مات فيه، فحدثه رجل بحديث،

لحلية الأولياء
٥٢٥
طلب العلم
فأعجبه، وضرب یده إلی تحت فراشه،
فأخرج ألواحًا له، فكتب ذلك الحديث؛
فقالوا له: على هذه الحال منك؟ فقال:
إنه حسن، فقد سمعت حسنًا، وإن مت،
فقد كتبت حسناً. [٧ / ٦٤]
* عن هشام بن حسان قال: ما رأيت
أحدًا يطلب بالعلم وجه الله، إلا يونس بن
عبيد. [١٩/٣]
* عن أبي العالية قال: تعلمت الكتاب
والقرآن، فما شعر بي أهلي، ولا رؤي في
ثوبي مداد. [٢١٧/٢]
* عن عبد الله بن بريدة: أن سليمان بن
ربيعة حدثه: أنه حج في إمرة معاوية، ومعه
المنتصر بن الحارث الضبي، في عصابة من
قراء أهل البصرة؛ فقالوا: والله، لا نرجع،
حتى نلقى رجلًا من أصحاب محمد اَلله
مرضیًا، یحدثنا بحديث؛ فلم نزل نسأل،
حتى حدثنا: أن عبد الله بن عمرو بن
العاص رضي الله تعالى عنه نازل في أسفل
مكة، فعمدنا إليه فإذن نحن بثقل عظيم،
يرتحلون ثلاثمائة راحلة، منها مائة راحلة،
ومائتا زاملة؛ قلنا: لمن هذا الثقل؟ فقالوا :
لعبد الله بن عمرو، فقلنا: أكلّ هذا له،
وكنا نحدّث أنه من أشد الناس تواضعًا؟
فقالوا: أما هذه المائة راحلة، فلإخوانه،
يحملهم عليها؛ وأما المائتان، فلمن نزل
عليه من أهل الأمصار، له ولأضيافه؛
تعجبوا من هذا، فإن عبد الله بن عمرو رجل
غني، وإنه يرى حقًّا عليه: أن يكثر من الزاد
لمن نزل عليه من الناس؛ فقلنا : دلونا
عليه؛ فقالوا: إنه في المسجد الحرام؛
فانطلقنا نطلبه، حتى وجدناه في دبر الكعبة
جالسًا، رجل قصير، أرمص - في ح:
أرمض، ولعله تصحيف، والرمص مما
يجتمع في زوايا الأجفان من رطوبة العين -
بین بردین وعمامة، وليس عليه قميص، قد
علق نعليه في شماله. [٢٩١/١]
* عن شهر بن حوشب قال: قال لقمان
لابنه: يا بني، لا تطلب العلم لتباهي به
العلماء، وتماري به السفهاء، ولا ترائي به
في المجالس، ولا تدع العلم زهادة فيه
ورغبة في الجهالة، فإذا رأيت قومًا
يذكرون الله، فاجلس معهم، فإن تك
عالمًا ينفعك علمك، وإن تك جاهلًا
يعلموك، ولعل الله أن يطلع عليهم
برحمة، فيصيبك بها معهم؛ وإذا رأيت
قومًا لا يذكرون الله، فلا تجلس معهم،
فإنك: إن تك عالمًا، لا ينفعك علمك؛
وإن تك جاهلًا، يزيدوك جهلًا؛ ولعل الله
أن يطلع عليهم بسخطه، فيصيبك بها
معهم. [٦ / ٦٢ - ٦٣ ]
* عن أحمد قال: أملى عليَّ عبد الله بن
أحمد بن حفصة، قال: نزلنا بمكة دارًا،
وكان فيها شيخ الغرماء، يكنى بأبي بكر بن
سماعة، وكان من أهل مكة؛ قال: نزل
فعجبنا من ذلك عجبًا شديدًا؛ فقالوا: لا علينا أبو عبد الله في هذه الدار وأنا

٥٢٦
التهذيب الموضوعي
الطمع
غلام؛ قال: فقالت لي أمي: الزم هذا الحديث: فتأتي بركته وخيره عند فناء
الرجل فاخدمه، فإنه رجل صالح؛ فكنت العمر؛ وأما الفقه: فللشاب، وللشيخ،
وهو سيد العلم. [١٢٤/٩ _ ١٢٥]
أخدمه، وكان يخرج يطلب الحديث؛
فسُرِق متاعه وقماشه، فجاء؛ فقالت له
أمي: دخل عليك السراق، فسرقوا
قماشك؟ فقال: ما فعلت بالألواح؟ فقالت
له أمي: في الطاق؛ وما سأل عن شيء
غيرها. [١٧٩/٩ - ١٨٠]
* عن سفيان الثوري قال : لیس عمل بعد
الفرائض أفضل من طلب العلم. [٣٦٣/٦]
* عن سفيان الثوري، قال لرجل من
العرب: اطلبوا العلم، ويحكم؛ فإني
أخاف أن يخرج منكم، فيصير في غيركم؛
اطلبوه، ويحكم، فإنه عز وشرف في الدنيا
والآخرة. [٣٦٨/٦]
* عن زيد بن أبي الزرقاء قال: خرج
سفيان الثوري، ونحن على بابه نتدارى في
النسخ؛ فقال: يا معشر الشباب، تعجلوا
بركة هذا العلم، فإنكم لا تدرون، لعلكم
لا تبلغون ما تؤملون منه؛ ليفد بعضكم
بعضًا. [٦/ ٣٧٠]
* عن أبي محمد ابن بنت الشافعي
قال: سألت أبي، فقلت: يا أبة، أي
العلم أطلب؟ فقال: يا بني، أما الشعر:
فيضع الرفيع، ويرفع الخسيس؛ وأما
النحو: فإذا بلغ الغاية: صار مؤدبًا؛
وأما الفرائض: فإذا بلغ صاحبها فيها
* عن إبراهيم بن سليمان الزيات قال:
كنا عند سفيان الثوري، فجاءت امرأة،
فشكت إليه ابنها؛ وقالت: يا أبا عبد الله،
أجيئك به تعظه؟ فقال: نعم، جيئي به؛
فجاءت به، فوعظه سفيان بما شاء الله،
فانصرف الفتى؛ فعادت المرأة بعد ما
شاء الله، فقالت: جزاك الله خيرًا يا أبا
عبد الله؛ وذكرت بعض ما تحب من أمر
ابنها؛ ثم جاءت بعد حين، فقالت: يا أبا
عبد الله، ابني ما ينام الليل، ويصوم
النهار، ولا يأكل، ولا يشرب؛ فقال:
ويحك، مم ذاك؟ قالت: يطلب الحديث؛
فقال: احتسبيه عند الله. [٦٥/٧ - ٦٦]
الطمع
* عن عمر عنه أنه قال في خطبة:
تعلمون أن الطمع فقر، وأن اليأس غنى،
وأن الرجل إذا يئس من شيء: استغنى
عنه. [١ / ٥٠]
* عن سفيان بن عيينة قال: قال رجل
من العلماء: اثنتان أنا أعالجهما منذ ثلاثين
سنة: ترك الطمع فيما بيني وبين الناس،
وإخلاص العمل الله رَك. [٢٧١/٧]
* عن إبراهيم بن أدهم قال: قلة
غاية: صار معلم حساب؛ وأما الحرص والطمع: تورث الصدق والورع؛

لحلية الأولياء
٥٢٧
طول الأمل - الظلم
وكثرة الحرص والطمع: تورث الغم
والجزع. [٣٥/٨]
* عن وهب بن منبه قال: قرأت في
الحكمة: للفكر أربعة أركان: ركن منه:
الغضب؛ وركن منه: الشهوة؛ وركن منه:
الطمع؛ وركن منه: الخوف. [٧٠/٤]
طول الأمل
* عن الفضيل بن عياض قال: إنما أُتي
الناس من خصلتين: حب الدنيا، وطول
الأمل. [٩٩/٨]
* عن الحسن قال: ما أطال عبد
الأمل: إلا أساء العمل. [٩٩/٨]
* عن معروف الكرخي قال: اللهم،
إني أعوذ بك من طول الأمل؛ فإن طول
الأمل: يمنع خير العمل. [٣٦٤/٨]
* عن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال:
حضرت الصلاة، فقال معروف الكرخي
لأبي توبة: صل بنا، فقال: إن صليت
بكم هذه الصلاة، لا أصلي بكم الثانية؛
نعوذ بالله من طول الأمل، فإنه يمنع خير
العمل. [٣٦١/٨]
الطيرة والتشاؤم
* عن ابن طاووس: أن رجلا كان يسير مع
طاووس، فسمع غرابًا نعب، فقال: خیر ؛
فقال طاووس: أي خیر عند هذا، أو شر؟ لا
تصحبني - أو: لا تمشي معي -. [٤/٤ -٥]
* عن سعيد بن أبي هلال قال: بلغنا :
أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال
لكعب: كيف ترى في علم النجوم؟ قال
کعب: لا خیر فیه؛ لأنه لا یزال یری شيئًا
یکرهه؛ فإن هو نھی، فقال: اللهم، لا طير
إلا طيرك، ولا قوة إلا بك؛ قال: كيف
جاء بها؟ والذي نفسي بيده: إنها لرأس
التوكل، وكنز العبد في الجنة، فإن هو
قالها ثم مضى لم يضره شيء؛ وإن هو
رجع طعم قلبه طعم الإشراك. [٢١/٦]
الطيب
* عن مكحول قال: الطيب: غذاء
الصائم. [١٨٤/٥]
الظلم
* عن أبي الدرداء ظُه أنه قال: إياكم
ودعوة المظلوم، ودعوة اليتيم؛ فإنهما
تسريان بالليل، والناس نيام. [٢٢١/١]
* عن أبي الدرداء به: إن أبغض
الناس إلي أن أظلمه: من لا يستعين
علي، إلا بالله رَ. [٢٢١/١]
* عن ابن عباس ظه قال: ما ظهر
البغي في قوم قط، إلا ظهر فيهم
الموتان. [٣٢٢/١]
* عن الحارث بن سويد قال: وشى رجل
بعمار إلى عمر بن الخطاب، فقال عمار لما
بلغه: اللهم، إن كان كاذبًا : فاجعله موطأ
العقبين، وابسط له من الدنيا. [١/ ١٤٢]

الظلم
٥٢٨
التهذيب الموضوعي
* عن مالك بن دينار: حدثني فلان: أن معاوية، فأجازه معاوية بمائة دينار؛ فقال له
عامر بن عبد الله مر في الرحبة، وإذا ذمي أبو الدرداء: هل علمت أن الله قد نصرك
-يُظلم؛ فألقى عامر رداءه، ثم قال: لا أرى على أخيك؟ وفد على معاوية، فأجازه
ذمة الله تحقر وأنا حي، فاستنقذه. [٩١/٢] بمائة دينار، ووُلد له غلام. [٢٢٣/١]
* عن عبد الله بن عياش - مولى بني
جشم ۔ عن أبيه عن شیخ قد سماہ ـ وکان
قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله -،
قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو
يجر ذميًا، والذمي يستغيث به؛ قال:
فأقبل على الذمي، فقال: أديت جزيتك؟
قال: نعم؛ فأقبل عليه، فقال: ما تريد
منه؟ قال: أذهب به يكسح دار الأمير؛
قال: فأقبل على الذمي، فقال: تطيب
نفسك له بهذا؟ قال: يشغلني عن ضيعتي؛
قال: دعه، قال: لا أدعه؛ قال: دعه،
* عن أنس وبه قال: قال
رسول الله مجر: ((الظلم ثلاثة: فظلم لا
يتركه الله، وظلم يُغفر، وظلم لا يُغفر؛
فأما الظلم الذي لا يغفر: فالشرك، لا
يغفره الله؛ وأما الظلم الذي يغفر: فظلم
العبد فيما بينه وبين ربه؛ وأما الظلم الذي
لا يترك: فظلم العباد؛ فيقتص الله بعضهم
من بعض)). [٣٠٩/٦]
* عن رباح بن عبيدة قال: كنت قاعدًا
عند عمر بن عبد العزيز، فذُكر الحجاج،
فشتمته، ووقعت فيه؛ فقال عمر: مهلًا
قال: لا أدعه؛ قال: فوضع كساءه، ثم يا رباح، إنه بلغني: أن الرجل ليظلم
قال: لا تُحقر ذمة محمد ◌َ﴿ وأنا حي؛
ثم خلصه منه، قال: فتراقى ذلك، حتى
كان سبب تسييره. [٩١/٢]
بالمظلمة، فلا يزال المظلوم يشتم الظالم
وينتقصه، حتى يستوفي حقه؛ فيكون
للظالم عليه الفضل. [٢٧٧/٥]
* عن عبد الله بن سلمة قال: قال رجل
* عن يزيد بن ميسرة قال: كان
لمعاذ بن جبل: علّمني؛ قال: وهل أنت المسيح ظلَّلا يقول: إن أحببتم أن تكونوا
مطيعي؟ قال: إني على طاعتك لحريص؛ أصفياء الله، ونور بني آدم: فاعفوا عمن
قال: صم وأفطر، وصلّ ونم، واكتسب ظلمكم، وعودوا من لا يعودكم، وأقرضوا
ولا تأثم، ولا تموتن إلا وأنت مسلم،
وإياك ودعوة المظلوم. [٢٣٣/١]
من لا يجزيكم، وأحسنوا إلى من لا
يحسن إليكم. [٢٣٩/٥]
* عن عبد الرحمن بن نجيح قال:
* عن حسان بن عطية قال: شكى رجل
إلى أبي الدرداء رضي الله تعالی عنه أخاه؛
سمعت يزيد بن ميسرة يقول: إن ظللت
فقال: سينصرك الله وَك عليه، فوفد إلى تدعو على رجل ظلمك، فإن الله تعالى

لحلية الأولياء
٥٢٩
العامة
يقول: (إن آخر يدعو عليك، إن شئت بغى على جبل، لدك الباغي. [٣٢/١]
** عن جرير قال: قال سلمان
◌ُبَّه :
استجبنا لك واستجبنا عليك، وإن شئت
أخّرتكما إلى يوم القيامة، ووسعكما
عفو الله). [٢٣٩/٥]
يا جرير، تواضع لله، فإنه من تواضع لله
تعالى في الدنيا، رفعه يوم القيامة؛
يا جرير، هل تدري ما الظلمات يوم
* عن يحيى الشيباني قال: مكتوب في
التوراة: كما تدين تدان، وبالكأس الذي
تسقى به: تشرب، وزيادة؛ لأن البادي:
لا بد أن يزاد. [٦ /١٠٧]
القيامة؟ قلت: لا أدري، قال: ظلم
الناس بينهم في الدنيا؛ قال: ثم أخذ
عويدًا لا أكاد أن أراه بين أصبعيه؛ قال:
* عن حسان بن عطية قال: يعذب الله يا جرير، لو طلبت في الجنة مثل هذا
الظالم بالظالم، ثم يدخلهما النار العود لم تجده، قال: يا أبا عبد الله؛
فأين النخل والشجر؟ قال: أصولها اللؤلؤ
جميعًا. [٧٤/٦]
والذهب، وأعلاها الثمر. [٢٠٢/١]
* عن يوسف بن أسباط قال: من
دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن
يُعصى الله. [٢٤٠/٨]
* عن شريح القاضي قال: سيعلم
الظالمون حق من نقضوا؛ إن الظالم ينتظر
العقاب، والمظلوم ينتظر النصر. [١٣٢/٤]
* عن عمر بن عبد العزيز قال: إنما
هلك من كان قبلنا: بحبسهم الحق، حتى
يُشترى منهم؛ وبسطهم الظلم، حتى يُقتدى
منهم. [٣١١/٥]
* وعنه قال: ادرؤوا الحدود ما
* عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا
رأيت قومًا يتناجون في دينهم دون العامة،
* عن إبراهيم التيمي قال: إن الرجل فاعلم أنهم تأسيس ضلالة. [٣٣٨/٥]
ليظلمني، فأرحمه. [٢١٣/٤]
* كان سفيان الثوري لا يحدث النبط،
* عن ابن عباس ظُه قال: لو أن جبلًا ولا سفل الناس، وكان إذا رآه ساءه؛
العامة
* عن الشافعي قال: إذا رأت العامة
الرجل يناظر الرجل، فأعلى صوته، وجعل
يضحك منه؛ فصبّ له بالقلّة. [١٨٣/٩]
* عن سفيان الثوري قال: إذا ذكر
الرجل الذي مات، فلا تنظر إلى قول
العامة، ولكن انظر إلى قول أهل العلم
والعقل. [٢٦/٧]
* عن كعب الأحبار قال: الرعية تصلح
استطعتم في كل شبهة، فإن الوالي: إن بصلاح الوالي، وتفسد بفساده. [٣٦٧/٥]
أخطأ في العفو، خير من أن يتعدى في
الظلم والعقوبة. [٣١١/٥]

العبادة
٥٣٠
التهذيب الموضوعي
فقيل له في ذلك؟ فقال: إنما العلم، إنما والخلوة؛ وكراهية الصبح، لرؤية الناس
والغفلة؛ والبدار بالصالحات: مخافة
الفتنة. [٣٦٢/٩]
* عن حذيفة به قال: مِن أحب حال
يجد الله العبد عليها: أن يجده عافرًا
بوجهه. [٢٧٨/١]
* عن أبي هريرة ه: أنه كان له
خيط، فيه ألفا عقدة، فلا ينام: حتى
يسبّح به. [٣٨٣/١]
* عن سعيد بن جبير قال: لقيني
مسروق، فقال: يا سعيد، ما بقي شيء
يرغب فيه، إلا أن نعفّر وجوهنا في
التراب. [٩٦/٢]
* عن ثابت البناني قال: والله، لَلعبادة
أشد من نفل الكارات. [٣٢٠/٢]
* عن سليمان بن المغيرة قال:
سمعت ثابتًا البناني يقول: لا يسمى
عابد أبدًا عابدًا، وإن كان فيه كل خصلة
خير، حتى تكون فيه هاتان الخصلتان:
الصوم، والصلاة؛ لأنهما من لحمه
ودمه. [٣١٨/٢ - ٣١٩]
* عن صالح بن محمد بن زائدة: أن
* عن سفيان الثوري قال: هذا زمان
خاصة، ليس زمان عامة؛ أقبل الرجل على
خاصة نفسه، وترك عوامهم. [٦/ ٣٩٠]
فتية من بني ليث كانوا عبّادًا، وكانوا
يروحون بالهاجرة إلى المسجد، ولا
يزالون يصلّون، حتى يصلى العصر؛ فقال
العبادة
صالح لسعيد: هذه هي العبادة، لو نقوى
* عن ذي النون قال: ثلاثة من أعلام على ما يقوى عليه هؤلاء الفتيان؛ فقال
العبادة: حب الليل، للسهر بالتهجد سعيد: ما هذه العبادة؛ ولكن العبادة:
أُخِذ عن العرب؛ فإذا صار إلى النبط،
وسفل الناس، قلبوا العلم. [٣٦٩/٦]
* عن الشعبي قال: نعم الشيء:
الغوغاء، يسدون السبل، ويطفئون الحريق،
ويشغبون على ولاة السوء. [٣٢٤/٤]
* عن الشافعي قال: ما نظر الناس
إلى شيء هم دونه: إلا بسطوا ألسنتهم
فيه. [٩ / ١١٧]
* عن سفيان الثوري قال: رضى الناس
غاية لا تدرك، وتطلّب الدنيا غاية لا
تدرك. [٣٨٦/٦]
* عن أبي الجلد - حيلان بن فروة -
قال: يُبعث على الناس ملوك
بذنوبهم. [٥٩/٦]
* عن عطاء بن مسلم الخفاف قال:
قال لي سفيان: یا عطاء، احذر الناس،
واحذرني، فلو خالفت رجلًا في رمانة،
فقال: حامضة، وقلت: حلوة؛ أو قال:
حلوة، وقلت: حامضة؛ لخشيت أن يشيط
بدمي. [٨/٧]

لحلية الأولياء
٥٣١
العبادة
التفقه في الدين، والتفكر في أمر الله وهو الملك يصنع ما يشاء. [٣٢٦/١]
تعالى. [٢/ ١٦٢]
* عن بكر بن خنيس قال: قلت
لسعيد بن المسيب ـ وقد رأيت أقوامًا
يصلون ويتعبدون -: يا أبا محمد، ألا
تتعبد مع هؤلاء القوم؟ فقال لي: يا ابن
أخي، إنها ليست بعبادة؛ قلت له: فما
التعبد يا أبا محمد؟ قال: التفكر في
أمر الله، والورع عن محارم الله، وأداء
فرائض الله تعالى. [٢/ ١٦١ - ١٦٢]
* عن محمد بن واسع: أن رجلاً من
البصرة ركب إلى أم ذر، بعد وفاة أبي
ذر: يسألها عن عبادة أبي ذر؛ فأتاها،
فقال: جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر
رضي الله تعالى عنه؟ قالت: كان النهار
أجمع خاليًا يتفكر. [١/ ١٦٤]
* عن ابن عباس ظاه قال: عليك
بالفرائض، وما وصف الله تعالى عليك من
حقه، فأدّه، واستعن الله على ذلك؛ فإنه
لا يعلم من عبد: صدق نية، وحرصًا فيما
عنده من حسن ثوابه: إلا أخّره عما یکره،
* عن ثابت البناني، قال: كان رجل
من العبّاد يقول: إذا نمت واستيقظت، ثم
ذهبت أعود إلى النوم: فلا أنام الله عيني.
قال جعفر: كنا نرى ثابتًا، إنما يعني
نفسه. [٣٢٠/٢]
* عن القاسم الجوعي قال: العمل
مع المعرفة: خير من كثير العمل بلا
معرفة. [٣٢٣/٩]
* عن أبي عبد الله الساجي قال:
* عن أبي أيوب قال: دخل الحسن خصال لا يُعبد الله بمثلها: لا تسأل
- البصري - المسجد، ومعه فرقد، فقعد إلا الله، ولا تردّ شيئًا على الله، ولا تبخل
على الله - يعني: تمسك الله، وتعطي الله -؛
إلى جنب حلقة يتكلمون، فنصت
لحديثهم؛ ثم أقبل على فرقد، فقال:
يا فرقد، والله، ما هؤلاء: إلا قوم ملّوا
العبادة، ووجدوا الكلام أهون عليهم،
وقلّ ورعهم، فتكلموا. [١٥٦/٢ - ١٥٧]
فإنه من عرف الله، فقد بلغ الله. قال:
وقال سفيان الثوري: ليس من علامات
الهدى شيء، أبين من حب لقاء الله؛ فإذا
أحب العبد لقاء الله، فقد تناهى في البر
- أي: قد بلغ -. [٣١٣/٩ - ٣١٤]
* عن داود بن يحيى بن يمان عن أبيه
قال: قلت لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله،
أين تطيب العبادة؟ قال: حيث جوالق من
خبز بدرهم، حتى لا يمد أحد عينه إلى
أحد. [١٨/٧]
* عن مجاهد قال: يؤتى بثلاثة نفر يوم
القيامة: بالغني، وبالمريض، والعبد؛
فيقول للغني: ما منعك عن عبادتي؟
فيقول: أكثرت لي من المال، فطغيت،
فيؤتى بسليمان بن داود الّل في ملكه،
1

العبادة
٥٣٢
التهذيب الموضوعي
فيقال له: أنت كنت أشد شغلًا أم هذا؟
قال: بل هذا؛ قال: فإن هذا لم يمنعه الشتاء غنيمة العبد. [٣١/٣]
شغله عن عبادتي؛ قال: فيؤتى بالمريض،
فيقول: ما منعك عن عبادتي؟ قال:
يا رب، أشغلت علي جسدي، قال:
فيؤتى بأيوب علـل في ضره، فيقول له:
أنت كنت أشد ضرًا أم هذا؟ قال: فيقول:
لا، بل هذا؛ قال: فإن هذا لم يمنعه ذلك
أن عبدني؛ قال: ثم يؤتى بالمملوك،
فيقال له: ما منعك عن عبادتي؟ فيقول:
جعلت علي أربابًا يملكونني؛ قال: فيؤتى
بيوسف الصديق لعل* في عبوديته، فيقال:
أنت أشد عبودية أم هذا؟ قال: لا، بل
هذا؛ قال: فإن هذا لم يشغله شيء عن
عبادتي. [٢٨٨/٣]
* عن أبي سليمان الداراني قال: إذا
لذّت لك القراءة: فلا تركع، ولا
تسجد؛ وإذا لذّ لك السجود: فلا تركع،
ولا تقرأ؛ الأمر الذي يفتح لك فيه،
فالزمه. [٢٦٥/٩]
رضي عنه قال :
* عن عمر بن الخطاب
* عن عطاء - بن أبي رباح - قال:
النظر إلى العابد عبادة. [٣١٤/٣]
* عن أبي سليمان الداراني قال: ليس
العبادة عندنا: أن تصفّ قدميك، وغيرك
يُفت لك؛ ولكن: ابدأ برغيفيك،
فأحرزهما، ثم تعبّد. قال أبو سليمان:
ولا خير في قلب يتوقع قرع الباب، يتوقع
إنسانًا يجيء، يعطيه شيئًا. [٩/ ٢٦٤ _ ٢٦٥]
* عن وهب بن منبه قال: من يتعبد:
يزدد قوة، ومن يكسل: يزدد فترة. [٥٨/٤]
* عن سعيد بن جبير قال: لا تطفئوا
سرجكم ليالي العشر؛ تعجبه العبادة.
وكان يقول: أيقظوا خدمكم يتسحرون،
لصوم يوم عرفة. [٢٨١/٤]
* عمر بن عبد العزيز قال: ألا إن
أفضل العبادة: أداء الفرائض، واجتناب
المحارم. [٢٩٦/٥]
* قال وهب بن منبه: يا أبا عبد الله،
رجلان يصليان: أحدهما أطول قنوتًا
* عن عبد الله بن مرزوق قال: قلت
لعبد العزيز بن أبي رواد: ما أفضل وصمتًا، والآخر أطول سجودًا؛ أيهما
العبادة؟ قال: طول الحزن في الليل أفضل؟ قال: أنصحهما الله كمال. [٤٣/٤]
والنهار. [٨ /١٩٤]
* عن عون بن عبد الله: في قوله رحيل :
﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص:
* عن أبي عبد الله الساجي قال: أصل
العبادة عندي في ثلاثة: لا ترد من أحكامه
٧٧]. قال: إن ناسًا يضعونها على غير
شيئًا، ولا تدخر عنه شيئًا، ولا تسأل غيره موضعها: إنما هي: أقبل على طاعة ربك
وعبادته. [٤ / ٢٤٧]
حاجة. [٣١٣/٩]

لحلية الأولياء
٥٣٣
العبادة
* عن علي بن الحسين قال: إن قومًا ينبت العشب من دموع عيني؛ قال
الراهب: أما إنك: إن بت تضحك، وأنت
معترف بخطيئتك؛ خير لك من أن تبكي،
وأنت مراءٍ بعملك، فإن المرائي: لا يرفع
له عمل. [٢٨/٤ ]
عبدوا الله رهبة، فتلك عبادة العبيد؛
وآخرين عبدوه رغبة، فتلك عبادة التجار؛
وقومًا عبدوا الله شكرًا، فتلك عبادة
الأحرار. [١٣٤/٣]
* كان حسان - بن أبي سنان - يفتح باب
حانوته، فيضع الدواة، وينشر حسابه،
ویرخي ستره، ثم يصلي؛ فإذا أحس بإنسان
قد جاء، يقبل على الحساب، يريه أنه كان
في الحساب. [١١٥/٣]
* عن عطاء الخراساني قال: ما من
عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع
الأرض، إلا شهدت له يوم القيامة،
وبكت عليه يوم يموت. [١٩٧/٥]
* عن أنس بن عياض قال: رأيت
صفوان بن سليم، ولو قيل له: غدًا
القيامة، ما كان عنده مزيد على ما هو
عليه من العبادة. [١٥٩/٣]
* عن نعيم بن مورع قال: أتينا عطاء
السليمي - وكان عابدًا - فدخلنا عليه،
فجعل يقول: ويل لعطاء، ليت عطاء لم
تلده أمه؛ وعليه مدرعة، فلم يزل كذلك،
حتى اصفرت الشمس؛ فذكرنا بعد
منازلنا، فقمنا، وتركناه؛ وكان يقول في
دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا،
وارحم مصرعي عند الموت، وارحم
وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين
يديك. [٦ /٢١٧]
* عن عبد القدوس بن بكر بن
خنيس، قال: كان الحسن بن صالح
وأخوه علي، وكان علي يفضل عليه،
وكانا يقرءان القرآن وأمهما، يتعاونون
على العبادة، بالليل لا ينامون، وبالنهار
لا يفطرون؛ فلما ماتت أمهما، تعاونا
على القيام والصيام عنهما، وعن أمهما؛
فلما مات علي: قام الحسن عن نفسه،
* وهب بن منبه قال: لقي رجل راهبًا؛
فقال: يا راهب، كيف صلاتك؟ قال
الراهب: ما أحسب أحدًا سمع بذكر الجنة
والنار، فأتى عليه ساعة، لا يصلي فيها؛
قال: فكيف ذكرك الموت؟ قال: ما أرفع
قدمًا، ولا أضع أخرى، إلا رأيت أني
ميت؛ قال الراهب: كيف صلاتك أيها
وعنهما؛ وكان يقال للحسن: حية
الوادي - يعني: لا ينام بالليل - وكان
يقول: إني أستحي من الله تعالى أن أنام
تكلفًا، حتى يكون النوم هو الذي يصير
عني؛ فإذا أنا نمت ثم استيقظت، ثم
عدت نائمًا: فلا أرقد الله عيني؛ وكان
الرجل؟ قال: إني لأصلي وأبكي، حتى لا يقبل من أحد شيئًا، فيجيء إليه صبيه
:

العبادة
٥٣٤
التهذيب الموضوعي
وهو في المسجد، فيقول: أنا جائع،
فيعلله بشيء، حتى يذهب الخادم إلى
السوق، فيبيع ما غزلت مولاته من
الليل، ويشتري قطنًا، ويشتري شيئًا من
الشعير، فيجيء به؛ فتطحنه، ثم تعجنه،
فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم؛ وترفع
له ولأهله لإفطارهما، فلم يزل على
ذلك زَخْدَتُهُ. [٣٢٨/٧]
* عن عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما
عاشرت في الناس رجلًا هو أرق من
سفيان؛ قال: وقال ابن مهدي: وكنت
أرامقه الليلة بعد الليلة، فما كان ينام إلا
في أول الليل، ثم ينتفض فزعًا مرعوبًا،
ينادي: النار، شغلني ذكر النار عن النوم
والشهوات؛ كأنه يخاطب رجلًا في
البيت، ثم يدعو بماء إلى جانبه، فيتوضأ؛
ثم يقول على إثر وضوئه: اللهم، إنك
عالم بحاجتي، غير مُعلِمٍ بما أطلب، وما
أطلب إلا فكاك رقبتي من النار؛ اللهم،
إن الجزع قد أرّقني من الخوف، فلم
يؤمنّي، وكل هذا من نعمتك السابغة
علي؛ وكذلك فعلت بأوليائك وأهل
طاعتك. إلهي، قد علمت أن لو كان لي
عذر في التخلي، ما أقمت مع الناس طرفة
عين؛ ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء
يمنعه من القراءة، حتى إني كنت لا
* عن إسحاق بن إبراهيم قال: ما
رأيت أحدًا أخوف على نفسه، ولا أرجى
للناس: من الفضيل؛ كانت قراءته:
حزينة، شهية، بطيئة، مترسلة، كأنه
يخاطب إنسانًا؛ وكان إذا مر بآية فيها ذكر
الجنة: تردد فيها، وسأل، وكانت صلاته
بالليل أكثر ذلك قاعدًا، تُلقى له حصير في
مسجده، فيصلي من أول الليل ساعة،
حتى تغلبه عينه، فيلقي نفسه على
الحصير، فينام قليلا ثم يقوم، فإذا غلبه
النوم: نام؛ ثم يقول هكذا، حتى يصبح؛
وكان دأبه إذا نعس: أن ينام؛ ويقال:
أشد العبادة: ما يكون هكذا. [٨٦/٨]
* عن عمر بن ذر قال: لما رأى
العابدون الليل قد هجم عليهم، ونظروا
إلى أهل السآمة والغفلة قد سكنوا إلى
فرشهم، ورجعوا إلى ملاذهم من الضجعة
والنوم: قاموا إلى الله فرحين مستبشرين،
بما قد وهب لهم من حسن عبادة - السهر،
وطول التهجد - فاستقبلوا الليل بأبدانهم،
وباشروا ظلمته بصفاح وجوههم؛ فانقضى
عنهم الليل، وما انقضت لذتهم من
التلاوة، ولا ملّت أبدانهم من طول
العبادة؛ فأصبح الفريقان وقد ولى عنهم
الليل: بربح، وغبن؛ أصبح هؤلاء: قد
ملوا النوم والراحة، وأصبح هؤلاء:
أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه؛ قال متطلعين إلى مجيء الليل للعبادة؛ شتان ما
بين الفريقين، فاعملوا لأنفسكم رحمكم الله
ابن مهدي: وما كنت أقدر أن أنظر إليه،
استحياءً وهيبةً منه. [٦٠/٧]
في هذا الليل وسواده؛ فإن المغبون: من

لحلية الأولياء
٥٣٥
العجب
غبن خير الليل والنهار، والمحروم: من أن أنزل إلى أصحابي، فأذكر الله رشمك كما
كنت أذكره معهم؛ ثم قال: اللهم، إذ
حبستني عن ثلاث فلا تدعني في الدنيا
ساعة، أو قال: إذا حبستني أن أصلي كما
أريد، وأصوم كما أريد، وأذكرك كما أريد:
من قائم في هذا الليل: قد اغتبط بقيامه فلا تدعني في الدنيا ساعة؛ فمات من
وقته رَخْتُهُ. [٣٢٠/٢]
حرم خيرهما؛ إنما جعلا سبيلًا للمؤمنين
إلى طاعة ربهم، ووبالًا على الآخرين
للغفلة عن أنفسهم؛ فأحيوا لله أنفسكم
بذكره، فإنما تحيا القلوب بذكر الله؛ كم
في ظلمة حفرته، وکم من نائم في هذا
الليل: قد ندم على طول نومته، عندما
يرى من كرامة الله للعابدين غدًا؛ فاغتنموا
العجب
ممر الساعات، والليالي، والأيام؛
رحمكم الله. [١١٤/٥]
* ضعف أبو إسحاق قبل موته بسنتين:
فما كان يقدر أن يقوم حتى يقام، فكان
إذا استتم قائمًا: قرأ وهو قائم ألف آية.
[٣٣٩/٤]
* قال عون بن عبد الله لأبي إسحاق:
ما بقي منك؟ قال: أصلي، فأقرأ البقرة
في ركعة؛ قال: ذهب شرّك، وبقي
خيرك. [٣٣٩/٤]
* قال أبو إسحاق: ذهبت الصلاة مني
وضعفت، وإني لأصلي وأنا قائم، فما
أقرأ: إلا البقرة وآل عمران. [٣٣٩/٤]
* عن المبارك - يعني: ابن فضالة - قال:
دخلت على ثابت البناني في مرضه، وهو
في علو له، وكان لا يزال يذكر أصحابه؛
فلما دخلنا علیه، قال: يا إخوتاه، لم أقدر
أن أصلي البارحة كما كنت أصلي، ولم
* عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا:
أن يخشى الله؛ وكفى بالمرء جهلًا: أن
يعجب بعمله. [٩٥/٢]
* عن المنذر قال: قال الربيع بن
خثيم: يا منذر، قلت: لبيك؛ قال: لا
يغرّنك كثرة ثناء الناس من نفسك، فإنه
خالص إليك عملك. [١١٢/٢]
* عن مطرف - بن عبد الله بن
الشخير ـ: لأن أبيت نائمًا وأصبح نادمًا،
أحب إلي من أن أبيت قائمًا، وأصبح
معجبًا. [٢/ ٢٠٠]
* عن محمد بن واسع يقول:
واصاحباه، ذهب أصحابي؛ قلت:
رحمك الله أبا عبد الله، أليس قد نشأ
شباب: يصومون النهار، ويقومون الليل،
ويجاهدون في سبيل الله؟ قال: بلى، ولكن
إخ - وتفل - أفسدهم العجب. [٣٥٢/٢]
* عن مالك بن دينار قال: إذا ذكر
أقدر أن أصوم كما كنت أصوم، ولم أقدر الصالحون، فتفّ لي، ثم تفّ. [٢٨٨/٦]

العجب
٥٣٦
التهذيب الموضوعي
* عن ميمون بن مهران، أنه أتاه
رجل، فقال له: لا يزال الناس بخير ما
كنت فيهم؛ قال: لا يزال الناس بخير، ما
اتقوا الله. [٩٠/٤]
* عن الشافعي، أنه قال لرجل: أظنك
أحمق؛ قال الرجل: إن أحمق ما يكون
الشيخ: إذا أعجب بعمله. [١٢٩/٩]
* عن أيوب قال: إذا ذُكر الصالحون،
كنت عنهم بمعزل. [٥/٣ - ٦]
* عن يحيى بن معين قال: ما رأيت
مثل أحمد بن حنبل: صحبناه خمسين
سنة، ما افتخر علينا بشيء؛ مما كان فيه
من الصلاح والخير. [١٨١/٩]
* قال الفضيل بن عياض لابنه علي:
يا بني، لعلك ترى أنك مطيع؟ لصرصر من
صراصر الحش أطوع الله منك - يعني:
بالصرصر: الذي یصیح بالليل -. [٢٨٢/٩]
* عن وهب بن منبه قال: إني لأتفقد
أخلاقي، ما فيها شيء يعجبني. [٦٦/٤]
* عن يونس بن عبيد قال: إني لأعدّ
مائة خصلة من خصال البر، ما فيها منها
خصلة واحدة. [١٨/٣]
* قيل لداود الطائي: أرأيت رجلًا دخل
على هؤلاء الأمراء، فأمرهم بالمعروف،
ونهاهم عن المنكر؟ قال: أخاف عليه
السوط؛ قال: إنه يقوى؛ قال: أخاف عليه
السيف؛ قال: إنه يقوى؛ قال: أخاف عليه
الداء الدفين من العجب. [٣٥٨/٧]
* قال أبو سليمان الداراني: ردَّ سبيل
العجب: بمعرفة النفس، وتخلَّص إلى
إجماع القلب: بقلة الخطأ، وتعرَّض لرقة
القلب: بمجالسة أهل الخوف، واستجلب
نور القلب: بدوام الحزن، والتمس باب
الحزن: بدوام الفكرة، والتمس وجوه
الفكرة في الخلوات. [٢٦٦/٩]
* عن أبي سليمان الداراني قال: كيف
يعجب عاقل بعمله؟ وإنما يعد العمل نعمة
من الله؛ إنما ينبغي له: أن يشكر،
ويتواضع؛ وإنما يعجب بعمله: القدرية،
الذين يزعمون أنهم يعملون؛ فأما من زعم
أنه مستعمل: فبأي شيء يعجب؟. [٢٦٣/٩]
* عن كعب الأحبار أنه قال: إن الله
تعالى يقول: (إني جاعل: من صدّق
بأطيب الكلام، وعمل به، وعلّمه الله:
خلفًا من النبيين، ومعهم يوم القيامة).
وقال: إن أناسًا اجتمعوا، ففارقوا
الجماعة، رغبةً عنهم، وطعنًا عليهم؛
فقالوا: ما فعلوا ذلك، حتى دخلهم
العجب؛ فإياكم والعجب، فإنه الذبح
والهلاك. [٣٧٦/٥]
* قال كعب الأحبار - وأتاه رجل ممن
يتبع الأحاديث -: اتق الله، وارض بدون
الشرف من المجلس، ولا تؤذين أحدًا،
فإنه: لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض
مع العجب، ما زادك الله به إلا سفالًا
ونقصًا؛ فقال الرجل: رحمك الله يا أبا

العجب
٥٣٧
لحلية الأولياء
إسحاق، إنهم يكذبونني ويؤذونني؛ فقال: قد يديه، فأخذ يأكل منه - وكان يصوم
النهار، لا يفطر - فوقف عليه الملك،
كانت الأنبياء يُكذَّبون ویُؤذَون، فيصبرون؛
فاصبر، وإلا فهو الهلاك. [٣٧٦/٥]
فسلم عليه، فأجابه بإجابة خفيفة، وأقبل
على طعامه يأكله؛ فقال الملك: فأين
الرجل؟ قيل له: هو هذا، فقال: هذا
الذي يأكل؟ قيل: نعم؛ قال: فما عند
هذا من خير؛ فأدبر، وانصرف؛ فقال
الرجل: الحمد لله الذي صرفك عني بما
صرفك به. [٤٨/٤]
* قال سفيان بن عيينة: وقال عبد الله:
اثنتان منجيتان، واثنتان مهلكتان؛
فالمنجيتان: النية، والنهي؛ فالنية: أن
تنوي: أن تطيع الله فيما يستقبل؛ والنهي:
أن تنهى نفسك عما حرم الله ربك؛
والمهلكتان: العجب، والقنوط. [٢٩٨/٧]
* عن بكار بن عبد الله: أنه سمع
وهب بن منبه يقول: كان رجل من أفضل
زمانه، وكان يزار فيعظهم؛ فاجتمعوا إليه
ذات يوم، فقال: إنا قد خرجنا من الدنيا،
وفارقنا الأهل والأولاد، والأوطان
والأموال، مخافة الطغيان؛ وقد خفت أن
يكون قد دخل علينا في حالنا هذه من
الطغيان، أكثر مما يدخل على أهل
الأموال في أموالهم؛ وإنما يحب أحدنا
أن تقضى حاجته، وإن اشترى: أن يقارب
لمكان دينه؛ وإن لقي حُيِّي ووُقّر لمكان
دينه؛ فشاع ذلك الكلام، حتى بلغ
الملك، فعجب به، فرکب إلیه ليسلم
عليه، وينظر إليه؛ فلما رآه الرجل، وقيل
له: هذا الملك قد أتاك ليسلم عليك؛
فقال: وما يصنع بي؟ فقيل: للكلام الذي
وعظت به، فسأل ردءه: هل عندك طعام؟
فقال: شيء من ثمر الشجر، مما كنت
* وعنه قال: من وافى خمسًا، فقد وقي
شر الدنيا والآخرة: العجب، والرياء،
والكبر، والإزراء، والشهوة. [٩٥/٨]
* قال حاتم الأصم: لا أدري أيهما
أشد على الناس: اتقاء العجب، أو الرياء؟
العجب داخل فيك، والرياء يدخل عليك؛
العجب أشد عليك من الرياء، ومثلهما: أن
يكون معك في البيت كلب عقور، وكلب
آخر خارج البيت، فأيهما أشد عليك؟
معك، أو الخارج الداخل؟ فالداخل:
العجب، والخارج: الرياء. [٧٦/٨ - ٧٧]
* قال إبراهيم بن أدهم: على القلب
ثلاثة أغطية: الفرح، والحزن، والسرور؛
فإذا فرحت بالموجود: فأنت حريص،
والحريص محروم؛ وإذا حزنت على
المفقود: فأنت ساخط، والساخط
معذب؛ وإذا سررت بالمدح: فأنت
معجب، والعجب يحبط العمل؛ ودليل
تفطر به؛ فأتى به على مسح، فوضع بين ذلك كله قوله تعالى: ﴿لَّكَيْلَا تَأْسَوْاْ عَلَى

العجلة - العدل
٥٣٨
التهذيب الموضوعي
مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنَكُمْ﴾
[الحديد: ٢٣]. [٨ / ٣٤]
الحق، فضع يدك في تلبابي، ثم هزّني،
ثم قل: يا عمر، ما تصنع؟. [٢٩/٥]
* عن جعونة قال: كتب عمر بن
العجلة
عبد العزيز إلى أهل الموسم: أما بعد،
فإني أشهد الله، وأبرأ إليه، في الشهر
* عن حاتم الأصم قال: كان يقال:
العجلة من الشيطان، إلا في خمس:
إطعام الطعام إذا حضر الضيف، وتجهيز
الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا
أدركت، وقضاء الدين إذا وجب، والتوبة
من الذنب إذا أذنب. [٧٨/٨]
الحرام، والبلد الحرام، ويوم الحج
الأكبر: أني بريء من ظلم من ظلمكم،
وعدوان من اعتدى عليكم: أن أكون
أمرت بذلك، أو رضيته، أو تعمدته؛ إلا
أن يكون وهمًا مني، أو أمرًا خفي علي،
العدل
لم أتعمده؛ وأرجو أن يكون ذلك موضوعًا
* عن ابن شوذب قال: كان محمد بن
واسع مع يزيد بن المهلب بخراسان
غازيًا؛ فاستأذنه للحج، فأذن له، فقال
له: نأمر لك؟ قال: نأمر به للجيش كلهم؟
قال: لا؛ قال: لا حاجة لي به. [٣٥٢/٢]
عني، مغفورًا لي، إذ علم مني الحرص
والاجتهاد؛ ألا وإنه لا إذن على مظلوم
دوني، وأنا معول كل مظلوم؛ ألا وأي
عامل من عمالي رغب عن الحق، ولم
يعمل بالكتاب والسنة، فلا طاعة له
عليكم، وقد صيرت أمره إليكم، حتى
يراجع الحق وهو ذميم؛ ألا وإنه لا دولة
* عن سعيد بن عامر قال: دخل محمد بن
واسع على بلال بن أبي بردة؛ فدعاه إلى
طعامه، فأبى، واعتلّ عليه؛ فغضب بلال،
وقال: إني أراك تكره طعامنا؛ فقال: لا
تقل ذلك أيها الأمير، فوالله، لَخیارکم
أحب إلينا من أبنائنا. [٣٥٢/٢]
بين أغنيائكم، ولا أثرة على فقرائكم في
شيء من فيئكم؛ ألا وأيما وارد ورد في
أمر يصلح الله به، خاصًا أو عامًا من هذا
الدين: فله ما بين مائتي دينار، إلى ثلاث
مائة دينار، على قدر ما نوى من الحسنة،
وتجشم من المشقة؛ رحم الله امرءًا لم
* عن علي ره: أنه قسم ما في بيت
المال على سبعة أسباع، ثم وجد رغيفًا،
فكسره سبع كسر؛ ثم دعا أمراء الأجناد،
فأقرع بينهم. [٧/ ٣٠٠]
يتعاظمه سفر، يحيي الله به حقًّا لمن
وراءه، ولولا أن أشغلكم عن مناسککم،
لرسمت لكم أمورًا من الحق أحياها الله
* عن عمر بن مهاجر قال: قال عمر بن لكم، وأمورًا من الباطل أماتها الله عنكم؛
عبد العزيز: إذا رأيتني قد ملت عن وكان الله هو المتوحد بذلك، فلا تحمدوا

لحلية الأولياء
٥٣٩
العدل
* عن عمر بن علي بن مقدم قال: قال
ابن لسليمان بن عبد الملك لمزاحم: إن
لي حاجة إلى أمير المؤمنين عمر؛ قال:
فاستأذنت له، فقال: أدخله، فأدخلته على
عمر؛ فقال ابن سليمان: يا أمير
المؤمنين، علام ترد قطيعتي؟ قال: معاذ الله
أن أرد قطيعة صحت في الإسلام، قال:
فهذا كتابي - وأخرج كتابًا من كمه - فقرأه
عمر؛ فقال: لمن كانت هذه الأرض؟
قال: للفاسق ابن الحجاج، قال عمر:
فهو أولى بماله، قال: فإنها من بيت مال
المسلمين، قال: فالمسلمون أولى بها؛
قال: يا أمير المؤمنين، رد علي كتابي؛
قال: لو لم تأتني به لم أسألكه، فأما إذا
جئتني به، فلا ندعك تطلب بباطل، قال:
فبكى ابن سليمان؛ قال مزاحم: فقلت:
يا أمير المؤمنين، ابن سليمان اللاطئ
الحِب، اللازق بالقلب، تصنع به هذا؟
قال: ويحك يا مزاحم، إنها نفسي أحاول
عنها، وإني لأجد له من اللوط ما أجد
لولدي. [٢٨١/٥ - ٢٨٢]
* عن بشر بن عبد الله بن عمر، عن
بعض آل عمر: أن هشام بن عبد الملك،
قال لعمر بن عبد العزيز: يا أمير
المؤمنين، إني رسول قومك إليك، وإن
في أنفسهم ما أكلمك به، إنهم يقولون:
استأنف العمل برأيك فیما تحت یدیك،
غيره، فإنه لو وكلني إلى نفسي: كنت وخلّ بين من سبقك، وبين ما ولوا به من
كان يلون أمره، بما عليهم ولهم؛ فقال له
كغيري؛ والسلام عليكم. [٢٩٢/٥ - ٩٣
عمر: أرأيت لو أتيت بسجلين، أحدهما
من معاوية، والآخر من عبد الملك: بأمر
واحد، فبأي السجلين كنت آخذ؟ قال:
بالأقدم، ولا أعدل به شيئًا؛ قال عمر:
فإني وجدت كتاب الله الأقدم، فأنا حامل
عليه من أتاني ممن تحت يدي في مالي،
وفيما سبقني؛ فقال له سعيد بن خالد بن
عمرو بن عثمان: يا أمير المؤمنين، امض
لرأيك فيما وليت بالحق والعدل، وخلّ
عمن سبقك، وعما ولي خيره وشره،
فإنك مكتفٍ بذلك؛ فقال له عمر:
أنشدك الله الذي إليه تعود، أرأيت لو أن
رجلًا هلك، وترك بنين صغارًا وكبارًا،
فعزّ الأكابر الأصاغر بقوّتهم، فأكلوا
أموالهم، فأدرك الأصاغر، فجاؤوك بهم
وبما صنعوا في أموالهم؛ ما كنت صانعًا؟
قال: كنت أرد عليهم حقوقهم حتى
يستوفوها؛ قال: فإنني قد وجدت كثيرًا
ممن قبلي من الولاة: عزوا الناس بقوتهم
وسلطانهم، وعزهم بها أتباعهم، فلما
وليت: أتوني بذلك؛ فلم يسعني: إلا الرد
على الضعيف من القوي، وعلى
المستضعف من الشريف؛ فقال: وفقك الله
يا أمير المؤمنين. [٢٨٢/٥]
* عن داود بن سليمان قال: كتب
عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد
صاحب الكوفة: بسم الله الرحمن الرحيم،

العدل
٥٤٠
التهذيب الموضوعي
من عبد الله عمر أمير المؤمنين، إلى بالعدل، ونقِّ طرقها من الظلم، فإنه
عبد الحميد بن عبد الرحمن، سلام مرمَّتها؛ والسلام. [٣٠٥/٥]
عليك؛ فإنني أحمد إليك الله الذي
* عن عمر بن عبد العزيز: أن رجلًا
لا إله إلا هو؛ أما بعد: فإن أهل الكوفة أتاه، فقال: زرعت زرعًا، فمرَّ به جيش
من أهل الشام، فأفسده؛ فعوَّضه عشرة
آلاف درهم. [٣٢٥/٥]
قوم قد أصابهم بلاء وشدة، وجور في
أحكام الله، وسنن خبيئة، سنّها عليهم
عمال سوء؛ وأن قوام الدين: العدل،
والإحسان؛ فلا يكونن شيء أهم إليك من
نفسك، أن توطنها لطاعة الله، فإنه: لا
قليل من الإثم؛ وآمرك أن تطرز أرضهم،
ولا تحمل خرابًا على عامر، ولا عامرًا
على خراب؛ وإني قد وليتك من ذلك ما
ولاني الله. [٢٨٦/٥]
* كان عمر بن عبد العزيز ينهى
سليمان بن عبد الملك عن قتل الحرورية،
ويقول: ضمّنهم الحبوس، حتى يحدثوا
توبة؛ فأتي سليمان بحروري مستقتل،
فقال له سليمان: هيه، قال: إنه نزع
لحييك يا فاسق ابن الفاسق؛ فقال
سليمان: علي بعمر بن عبد العزيز، فلما
أتاه، عاود سليمان الحروري؛ فقال: ماذا
* كان عمر بن عبد العزيز لا يحمل
على البريد، إلا في حاجة المسلمين؛
وكتب إلى عامل له يشتري له عسلًا،
ولا يسخّر فيه شيئًا؛ وأن عامله حمله
على مركبة من البريد، فلما أتى، قال:
على ما حمله؟ قالوا: على البريد؛ فأمر
بذلك العسل، فبيع، وجعل ثمنه في بيت
مال المسلمين؛ وقال: أفسدت علينا
عسلك. [٢٩٣/٥ - ٢٩٤]
تقول؟ قال: وماذا أقول: يا فاسق ابن
الفاسق؟ فقال سليمان لعمر: ماذا ترى
عليه يا أبا حفص؟، فسكت عمر، فقال:
عزمت عليك لتخبرني ماذا ترى عليه؛
قال: أرى عليه أن تشتمه كما شتمك،
وتشتم أباه كما شتم أباك؛ فقال سليمان:
ليس إلا ذا! فأمر به، فضربت عنقه؛ وقام
سليمان، وخرج عمر، فأدركه خالد بن
الريان صاحب حرس سليمان؛ فقال: يا أبا
* عن عبد العزيز قال: كتب بعض
عمال عمر بن عبد العزيز إليه: أما بعد،
فإن مدينتنا قد خربت، فإن رأى أمير
حفص، تقول لأمير المؤمنين: ما أرى
عليه إلا أن تشتمه كما شتمك، وتشتم أباه
المؤمنين أن يقطع لها مالًا يرمّها به، كما شتم أباك؟ والله، لقد كنت متوقعًا أن
فعل؛ فكتب إليه عمر: أما بعد، فقد
يأمرني بضرب عنقك؛ قال: ولو أمرك
فهمت كتابك، وما ذكرت: أن مدينتكم قد فعلته؟ قال: إي والله، لو أمرني فعلت؛
خربت؛ فإذا قرأت كتابي هذا، فحصّنها فلما أفضت الخلافة إلى عمر، جاء