النص المفهرس
صفحات 461-480
لحلية الأولياء ٤٦١ الصحابة بالمعروف وينهى عن المنكر، إلا من شيخًا يذكر عن محمد - بن سيرين -، يصبر على الأذى. [٣٣٧/٨] * وعنه قال: النظر إلى الأحمق سخنة عين، والنظر إلى البخيل يقسي القلب، ومن لم يحتمل الغم والأذى، لم يقدر أن يدخل فيما يحب. [٣٥٠/٨] * عن حذيفة ظه قال: تعوّدوا الصبر، فأوشك أن ينزل بكم البلاء؛ أما إنه لا يصيبنكم أشد مما أصابنا نحن مع رسول الله ◌َال *. [٢٨٣/١] * عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى؛ قال: هذه المرأة السوداء، أتت رسول الله وَلقر، فقالت: إني أصرع، وإني أتكشف، فادع الله لي أن لا أتكشف؛ قال: ((إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت أن يعافيك)) قالت: أصبر، ولكن: ادع الله أن لا أتكشف، فدعا لها. [٢ /٧٢] * عن عبد الله بن مسعود قال: أنتم أكثر صيامًا، وأكثر صلاةً، وأكثر اجتهادًا، من أصحاب رسول الله وَّر، وهم كانوا خيرًا منكم؛ قالوا: لم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هم كانوا أزهد في الدنيا، وأرغب في الآخرة. [١٣٦/١] قال: وسئل مرة عن فتيا، فأحسن الإجابة فيها؛ فقال له رجل: والله يا أبا بكر، لأحسنت الفتيا فيها - أو: القول فيها - قال: وعرّض، كأنه يقول: ما كانت الصحابة لتحسن أكثر من هذا؛ فقال محمد: لو أردنا فقههم، لما أدركته عقولنا. [٢٦٣/٢] * عن عائذ بن عمرو: أن أبا سفيان: مر بسلمان، وصهيب، وبلال؛ فقالوا: ما أخذت السيوف من عنق عدو الله مأخذها، فقال لهم أبو بكر: تقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟ ثم أتى النبي وَلّ، فأخبره بالذي قالوا؛ فقال: ((يا أبا بكر، لعلك أغضبتھم، والذي نفسي بيده: لئن كنت أغضبتهم، لقد أغضبت ربك)) فرجع إليهم، فقال: يا إخواني، لعلي أغضبتكم؟ فقالوا: لا يا أبا بكر، يغفر الله لك. [٣٤٦/١] * عن عبد الله بن عمر ظاه قال: من كان مستنًا، فليستن بمن قد مات، أولئك الصحابة أصحاب محمد بَلّ، كانوا خير هذه الأمة: أبرّها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا؛ قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ێ، ونقل دينه؛ فتشبهوا بأخلاقهم، وطرائقهم، فهم أصحاب محمد ◌َّ، كانوا على الهدى المستقيم، والله رب الكعبة؛ يا ابن آدم، صاحب الدنيا ببدنك، وفارقها، بقلبك وهمّك، فإنك موقوف على عملك، * عن عبيد الله بن محمد قال: سمعت فخذ مما في يديك لما بين يديك عند ٤٦٢ التهذيب الموضوعي الصحابة الموت، يأتيك الخير. [٣٠٥/١ _ ٣٠٦] * عن كثير بن عبد الرحمن قال: أتينا أبا رجاء العطاردي، فقلنا له: ألك علم بمن بايع النبي ◌ّ﴿ من الجن، هل بقي منهم أحد؟ قال: سأخبركم عن ذلك: نزلنا على قصر، فضربنا أخبيتنا، فإذا حية تضطرب، فماتت، فدفنتها؛ فإذا أنا بأصوات كثيرة: السلام عليكم، ولا أرى شيئًا؛ فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن الجن جزاك الله عنا خيرًا، اتخذت عندنا يدًا؛ قلت: وما هي؟ قالوا: الحية التي قبرتها، كانت آخر من بقي ممن بايع النبي ◌َّ؛ قال أبو رجاء: وأنا اليوم، لي مائة وخمسة وثلاثون سنة. [٣٠٥/٢] * عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، فمنهم: الحسن بن أبي الحسن، فما رأينا أحدًا من الناس كان أطول حزنًا منه، ما كنا نراه، إلا أنه حديث عهد بمصيبة؛ ثم قال: نضحك؟ ولا ندري، لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئًا؛ ويحك يا ابن آدم، هل لك بمحاربة الله طاقة، إنه من عصى الله، فقد حاربه؛ والله، لقد أدركت سبعين بدريًا، أكثر لباسهم الصوف، ولو رأيتموهم، قلتم: مجانين، ولو رأوا خياركم، لقالوا: ما لهؤلاء من خلاق؛ ولو رأوا شراركم، لقالوا: ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب؛ أحدهم من التراب تحت قدميه؛ ولقد رأيت أقوامًا: يمسي أحدهم، وما يجد عنده، إلا قوتًا، فيقول: لا أجعل هذا كله في بطني، لأجعلن بعضه لله رغم؛ فيتصدق ببعضه، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق به عليه. [٢ / ١٣٤] * عن قرة بن خالد قال: قلت لمحمد بن سيرين: هل كانوا يتمازحون؟ فقال: ما كانوا إلا كالناس، كان ابن عمر يمزح، وينشد الشعر، ويقول: يحب الخمر من كيس الندامى ويكره أن تفارقه الفلوس [٢٧٥/٢] * عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد الله يقول: إن من أحب عباد الله إلى الله: الصبار الشكور، الذي: إذا ابتلي صبر، وإذا أعطي شكر. [٢٠٠/٢] * قام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن - البصري -، فقال: كيف نصنع بأقوام، يخافوننا، حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الحسن: والله، لئن تصحب أقوامًا يخوفونك، حتى يدركك الأمن، خير لك: من أن تصحب أقوامًا، يؤمنونك حتى يلحقك الخوف؛ فقال له بعض القوم: أخبرنا صفة أصحاب رسول الله وَله؛ قال: فبكى، وقال: ظهرت منهم علامات الخير في: السيماء، والسمت، والهدى، والصدق، وخشونة ملابسهم، بالاقتصاد، ولقد رأيت أقوامًا: كانت الدنيا أهون على وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، لحلية الأولياء ٤٦٣ الصحابة ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى، واستقادتهم للحق فيما أحبوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم؛ ظمئت هواجرهم، ونحلت أجسامهم، واستحقوا بسخط المخلوقين رضا الخالق، لم يفرطوا في غضب، ولم يحيفوا في جور، ولم يجاوزوا حكم الله تعالى في القرآن؛ شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم، ولم يمنعهم خوفهم في المخلوقين؛ حسنت أخلاقهم، وهانت مؤنتهم، وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم. [٢/ ١٥٠] * عن عبيد بن عمير قال: ما المجتهد فيكم، إلا كاللاعب فيمن مضى. [٢٩٦/٣] * عن معتمد عن أبيه قال: ما ذُكر أحد من أصحاب النبي وَّ، إلا قمت دونه، حتى يظن من سمع كلامي: أن رأيي فيه من بينهم. [٣٢/٣] * عن الفضيل بن عياض قال: إني أحب من أحبهم الله، وهم الذين يسلم منهم أصحاب محمد وَلّ، وأبغض من أبغضه الله، وهم أصحاب الأهواء والبدع. [١٠٣/٨] * عن بشر بن الحارث قال: أوثق عملي في نفسي: حب أصحاب محمد وَاللَّه. [٣٣٨/٨] * عن شريك قال: سألت إبراهيم بن أدهم: عما كان بين علي ومعاوية؛ فبكى، فندمت على سؤالي إياه؛ فرفع رأسه، فقال: إنه من عرف نفسه، اشتغل بنفسه، ومن عرف ربه، اشتغل بربه عن غيره. [١٥/٨] * عن عبد الله بن حكم قال: ذُكر عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما عند إبراهيم النخعي؛ قال: ففضّل رجل عليًا على عثمان؛ فقال إبراهيم: إن كان هذا رأيك، فلا تجالسنا. [٢٢٤/٤] * عن أبي إسحاق إبراهيم النخعي قال: علي أحب إلي من عثمان، ولأن أخرّ من السماء، أحب إلي من أن أتناول عثمان بسوء. [٤ /٢٢٤] * عن عمرو بن ميمون الأودي قال: ثلاثة ارفضوهن، ولا تكلموا فيهن: القدر، والنجوم، وعلي وعثمان. [١٤٩/٤] * عن خالد بن معدان قال: سبقوكم بثلاث: كانوا لا يعوزهم الفقر، ولا يشكون لمن صلى، ولم يجبنوا إذا لقوا. [٢١١/٥] * عن عمر بن عبد العزيز قال: خذوا من الرأي ما قاله من كان قبلكم، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم، فإنهم كانوا خيرًا منكم وأعلم. [٣١٥/٥] * عن طلحة من مصرف قال: قد قلت في عثمان؛ ويأبى قلبي، إلا أن يحبه. [١٩/٥] * عن عون بن عبد الله قال: من كان قبلكم: كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن الصحابة ٤٦٤ التهذيب الموضوعي آخرتهم، وإنكم اليوم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم. [٢٤٢/٤] * عن عطاء قال: ثلاثة لم تكن منهم واحدة في أصحاب رسول الله ويتر: لم يحلف أحد منهم على قسامة، ولم يكن فيهم حروري، ولم یکن فيهم مكذب بالقدر. [١٩٩/٥] * عن حماد بن زيد قال: لئن قلت: إن عليًا أفضل من عثمان، لقد قلت: إن أصحاب رسول الله وَ﴿ قد خانوا. [٢٥٩/٦] * عن زائدة بن قدامة قال: قلت لمنصور بن المعتمر: اليوم الذي أصوم فيه، أقع في الأمراء؟ قال: لا؛ قلت: فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعمر؟ قال: نعم. [٤١/٥] * عن الشافعي قال: لست أرى لأحد يسب أصحاب النبي * في الفيء سهمًا. [٣٢٤/٦ - ٣٢٥] * عن مالك بن أنس قال: لست أرى لأحد سب أصحاب النبي 8* في الفيء سهمًا. [٩/ ١١٢] * عن كعب الأحبار قال: إن الله تعالى وهب لإسماعيل ظلَّ من صلبه اثني عشر قيمًا، أفضلهم وخيرهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان. [٢٥/٦] * عن سفيان الثوري قال: لا يجتمع حب علي وعثمان، إلا في قلوب نبلاء الرجال. [٣٢/٧] * وعنه قال: ما قاتل علي أحدًا، إلا كان علي أولى بالحق منه. [٣١/٧] * عن زيد بن الحباب قال: كان رأي سفيان الثوري رأي أصحابه الكوفيين: يفضل عليًا على أبي بكر وعمر؛ فلما صار إلى البصرة، رجع عنها، وهو يفضل: أبا بكر وعمر على علي، ويفضل عليًا على عثمان. [٣١/٧] * قال سفيان الثوري: من قال: علي أحق بالولاية من أبي بكر وعمر، فقد خطأ أبا بكر، وعمر، وعليًا، والمهاجرين، والأنصار؛ ولا أدري: يرتفع له عمل إلى السماء، أم لا؟ [٣١/٧] * عن رواد بن الجراح قال: قال سفيان لعطاء بن مسلم: كيف حبك اليوم لأبي بكر؟ قال: شديد؛ قال: كيف حبك لعمر؟ قال: شديد؛ قال: كيف حبك لعلي؟ قال: شدید - وطوّلها، وشددها -؛ فقال سفيان: هذه الشديدة: تريد كيّة وسط رأسك. [٣١/٧ - ٣٢] * عن علي بن الحسين قال: أتاني نفر من أهل العراق، فقالوا في أبي بكر، وعمر، وعثمان ﴿؛ فلما فرغوا، قال لهم علي بن الحسين: ألا تخبرونني: أنتم المهاجرون الأولىون: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾ [الحشر: ٨]؟ قالوا: لا؛ قال: فأنتم الذين لحلية الأولياء ٤٦٥ الصحابة ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِ صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّعَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾﴾ [الحشر: ٩]؟ قالوا: لا؛ قال: أما أنتم، فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين. ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله رحبت : ﴿وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ ﴾ [الحشر: ١٠]. اخرجوا، رَءُوفٌ نَّحِيمُ فعل الله بكم. [٢١١/٨] * قال محمد بن السماك - في مجلس حضره فيه الرشيد - بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي ◌َّ: ما يساوي ألف من الخلف واحدًا من السلف، بين الخلف خلف بينهم السلف؛ هؤلاء قوم آمنوا من خوف ربهم، وآمنت آباؤنا وأجدادنا من خوف أسيافهم؛ يا أبا بكر، بلغت غاية الائتمار، حيث مدحك الملك الجبار، فقال سبحانه: ﴿إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠]. يا عمر، لم تكن واليًا، إنما كنت والدًا؛ يا عثمان، قُتلت مظلومًا، ولم تزل مدفونًا، وما قولك فيمن وحّد الله طفلًا صغيرًا، حتى توفي كهلًا كبيرًا؟ فهذا صاحب الغار، وهذا إمام الأعصار، وهذا أحد الأخيار، مدحهم الملك الجبار، وأسكنهم دار الأبرار. [٢١١/٨] * عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن رجلًا قال له: انعت لي أبا بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما؛ فقال ربيعة: ما أدري كيف أنعتهما لك؟ أما هما، فقد سبقا من كان معهما، وأتعبا من كان بعدهما. [٢٦٠/٣] * عن الشافعي قال: أفضل الناس بعد رسول الله وَلى: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي. [٩ / ١١٤] # عن الشافعي قال: أجمع الناس على أبي بكر، واستخلف أبو بكر عمر، ثم جعل الشورى على ستة، على أن يولّوها واحدًا منهم، فولّوها عثمان؛ قال الشافعي: وذلك، أنه اضطر الناس بعد رسول الله (ص*، فلم يجدوا تحت أديم السماء، خيرًا من: أبي بكر، فولّوه رقابهم. [١١٥/٩] * قال محمد بن إدريس الشافعي: أخبرني بعض أهل العلم: أن أبا بكر الصديق قال: ما وجدت لهذا الحي من الأنصار مثلًا، إلا ما قال الطفيل الغنوي: جزى الله عنا جعفرًا حين أسرقت بنا نعلنا في الواطئين فزّت أبوا أن يملّونا ولو أن أمّنا تلاقي الذي لاقوه منا لمّت هم خلطونا بالنفوس وبالجوى إلى حجرات آزفات أظلت [١٥٣/٩ - ١٥٤] الصحابة ٤٦٦ التهذيب الموضوعي * عن مجمع بن يحيى الأنصاري قال: كنت أظن أن أبقى إلى زمان يعدل بهما، دخل عبد الرحمن بن أبي ليلى على ذرهما، كانا رأسي الإسلام، ورأسي الجماعة؛ فقلت: فأبو بكر كان أول إسلامًا، أو علي؟ قال: والله، لقد آمن أبو بكر بالنبي ◌َّه زمن بحيرا الراهب حين مر به، واختلف فيما بينه وبين خديجة رضي الله تعالى عنها، حتى أنكحها إياه؛ وذلك كله قبل أن يولد علي. [٩٣/٤] الحجاج، فقال: إذا أردتم رجلًا يشتم عثمان بن عفان، فها هو ذا؛ قال: فقلت له: إنه يمنعني من ذلك آيات في كتاب الله ثلاثة؛ قال الله رَى: ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَكرِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ, أُوْلَئِكَ هُمُ * عن عبدة بنت خالد بن معدان عن أبيها قالت: قلّما كان خالد يأوي إلى فراش مقيله، إلا وهو يذكر فيه شوقه إلى رسول الله وص له، وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار، ثم يسميهم، ويقول: هم أصلي وفصلي، وإليهم يحن قلبي، طال شوقي إليهم، فعجّل ربي قبضي إليك؛ حتى يغلبه النوم وهو في بعض ذلك. [٢١٠/٥] الصَّدِقُونَ ﴾ [الحشر: ٨]. فكان عثمان منهم. ﴿وَاُلَّذِينَ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَاَلْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿اَلْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]، فكان منهم. وقال رَّ: ﴿وَلَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآَ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾﴾ [الحشر: ١٠]. فكان منهم؛ فقال: صدقت. [٣٥٢/٤] * عن أبي جعفر - محمد بن علي الباقر - قال: من لم يعرف فضل أبي بكر وعمر ها، فقد جهل السنة. [١٨٥/٣] * عن أبي عبيدة: أن سعيد بن زيد قال لابن مسعود: يا أبا عبد الرحمن، قُبض رسول الله وَلجر، فأين هو؟ قال: في الجنة هو؛ قال: ثم توفي أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فأين هو؟ قال: ذاك الأواه، عند كل خير يبتغي. قال: توفي عمر رضي الله تعالى عنه، فأين هو؟ قال: إذا ذُكر الصالحون، فحيهلا بعمر. [٢٠٦/٤] * عن الفرات بن السائب قال: سألت ميمون بن مهران، قلت: علي أفضل عندك، أم أبو بكر وعمر؟ قال: فارتعد، حتى سقطت عصاه من يده؛ ثم قال: ما * عن عروة بن عبد الله قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي: عن حلية السيوف؛ فقال: لا بأس به، قد حلّى أبو بكر الصديق ربه سيفه؛ قال: قلت: وتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبة، واستقبل القبلة؛ ثم قال: نعم الصديق، فمن لم يقل له: الصديق، فلا صدق الله له قولًا في الدنيا والآخرة. [١٨٥/٣] * عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: لحلية الأولياء ٤٦٧ الصحابة سألت أبا جعفر محمد بن علي: عن قوله وَّ: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَّكِعُونَ ﴾ [المائدة: ٥٥]. قال: أصحاب ٥٥ محمد وَله، قلت: يقولون: هو على؛ قال: علي منهم. [١٨٥/٣] * عن مالك بن أنس قال: إن راهبًا كان بالشام، فلما رأى أوائل أصحاب النبي ◌َّ الذين قدموا الشام ونظراءه، قال: والذي نفسي بيده، ما بلغ حواري عيسى بن مريم السّ، الذين صلبوا على الخشب، ونشروا بالمناشير، من الاجتهاد: ما بلغ أصحاب محمد صلّ. قال عبد الله بن وهب: قلت لمالك بن أنس: تسمّیھم، فسمّى: أبا عبيدة، ومعاذًا، وبلالًا، وسعد بن عبادة. [٣٢٧/٦] المسلمين؛ ثم تلا قوله تعالى: ﴿مَّ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٧]. حتى أتى قوله: ﴿وَلَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلَّا﴾ [الحشر: ١٠] الآية. فمن تنقّصهم، أو كان في قلبه عليهم غل : فليس له في الفيء حق. [٣٢٧/٦] * وعنه قال: واعجباً، يُسأل جعفر وأبو جعفر عن أبي بكر وعمر ﴿ًا؟ [٣٢٧/٦] * عن عمر بن ذر قال: ذكرت لعطاء بن أبي رباح الكف عن تناول أصحاب رسول الله *، إلا ذكرهم بصالح ما ذكرهم الله، وأن لا يتناولهم بنقص أحدهم، ولا طعن عليه، وأن لا يشهد على أحد من أهل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؛ وصدق * عن رسته أبي عروة - رجل من ولد رسول الله، وأقر بما جاء به من الله: أنه كافر، وأنهم مؤمنون؛ من عمل منهم الزبير - قال: كنا عند مالك بن أنس، فذكروا رجلًا ينتقص أصحاب رسول الله وَلله، فقرأ مالك هذه الآية: ﴿ُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشِدَاءُ﴾ حتِى بلغ: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارُ﴾ [الفتح: ٢٩]. فقال مالك: من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله وَله، فقد أصابته الآية. [٣٢٧/٦] حسنة، رجونا له ثواب الله، وأحببنا ذلك منه؛ ومن تناول منهم معصية الله، کرهنا ما عمل به من معصية الله، وكان ذلك ذنبًا يغفره الله، أو يعاقب عليه إن شاء؛ فإن الله وَك يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ [النساء: ٤٨]. فذلك إلى الله، قال: هذا الذي أحببت أباك عليه، وهو الذي تفرّق * قال مالك بن أنس: من تنقّص أحدًا من أصحاب رسول الله بصير، أو كان في عنه أصحاب رسول الله وَل؛ يرحمهم الله، قلبه عليهم غل، فليس له حق في فيء ويغفر لنا ولهم. [١١٠/٥] الصحابة ٤٦٨ التهذيب الموضوعي * عن سفيان الثوري قال: أئمة العدل قال: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: خمسة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، ما ساق الله هؤلاء الذين يتقوّلون في وعلي، وعمر بن عبد العزيز رضي الله علي، وفي أبي بكر وعمر، وغيرهم من أصحاب النبي ◌ّ، إلا ليجري الله لهم تعالى عنهم؛ من قال غير هذا، فقد اعتدى. [٣٧٨/٦] الحسنات وهم أموات. [١١٤/٩] * عن الأوزاعي قال: كان يقال: خمس کان علیها أصحاب محمد ێڼ والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله. [١٤٢/٦] * عن أشعث قال: سمعت الشعبي يقول: إذا اختلف الناس في شيء، فانظر کیف صنع عمر، فإن عمر: لم یکن یصنع شيئًا حتى يشاور؛ قال: فذكرت ذلك لابن سيرين، فقال: إذا رأيت الرجل يخبرك: أنه أعلم من عمر، فاحذره. [٣٢٠/٤] * عن سفيان الثوري قال: من قدّم عليًا على أبي بكر وعمر، فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وأخشى: أن لا صدره لأصحاب محمد وَالّ. [٢٧/٧] ينفعه مع ذلك عمل. [٢٧/٧ - ٢٨] عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أب لي إن أخضب لساني فيها. [١١٤/٩] * عن سفيان الثوري قال: نعم المداوي، إذا دخل البصرة: حدث بفضائل علي، وإذا دخل الكوفة: حدث بفضائل عثمان. [٢٧/٧] * عن عطاء بن مسلم قال: قال لي سفيان الثوري: إذا كنت في الشام: فاذكر مناقب علي؛ وإذا كنت بالكوفة: فاذكر مناقب أبي بكر وعمر. [٢٧/٧] * عن شعيب بن حرب قال: ذكروا سفيان الثوري عند عاصم بن محمد، فذكروا مناقبه، حتى عدّوا خمس عشرة منقبة؛ فقال: فرغتم؟ إني لأعرف فيه فضيلة، أفضل من هذه كلها : سلامة * عن عبد الوهاب الحلبي قال: * وعنه قال: نأخذ بقول عمر في سألت سفيان الثوري ونحن نطوف الجماعة، ونأخذ بقول ابنه في بالبيت: عن الرجل، يحب أبا بكر وعمر، إلا أنه يجد لعلي من الحب، ما الفرقة. [٢٨/٧] * عن الشافعي قال: قيل لعمر بن لا يجد لهما؟ قال: هذا رجل به داء، ينبغي أن يسقى دواء. [٢٧/٧] * عن جابر قال: قال لي محمد بن علي: يا جابر، بلغني أن قومًا بالعراق * عن الربيع بن سليمان بن المرادي يزعمون أنهم يحبوننا، ويتناولون أبا بكر لحلية الأولياء ٤٦٩ الصحابة وعمر ها، ويزعمون أني أمرتهم بذلك؛ يقتلوا صاحبهم، وقيل أن يفعلوا الذي فعلوه بخمس عشرة سنة؛ وإياكم وهذه الأهواء المتفرقة، فإنها تورث بينكم العداوة والبغضاء. [٢١٨/٢] فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده، لو وّیت لتقربت إلى الله تعالى بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد، إن لم أكن أستغفر لهما، وأترحم عليهما؛ إن أعداء الله لغافلون عنهما. [١٨٥/٣] * عن شعبة الخياط مولى جابر الجعفي قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي، لما ودّعته: أبلغ أهل الكوفة أني بريء ممن تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأرضاهما. [١٨٥/٣] * عن مطرف بن عبد الله قال: سمعت مالك بن أنس إذا ذُكر عنده أبو حنيفة والزائغون في الدين، يقول: قال عمر بن عبد العزيز: سنّ رسول الله وَل﴿ وولاة الأمر بعده سننًا، الأخذ بها: اتباع لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله؛ ليس لأحد من الخلق تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها؛ من اهتدى بها فهو مهتٍ، ومن استنصر بها فهو منصور؛ ومن تركها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم، وساءت مصيرًا. [٣٢٤/٦] * عن أبي العالية قال: تعلموا الإسلام، فإذا علمتموه، فلا ترغبوا عنه؛ وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام، ولا تحرفوا الصراط يمينًا وشمالاً؛ * عن خيثمة بن عبد الرحمن، قيل له: أي شيء يسمن في الجدب والخصب، وأي شيء يهزل في الخصب والجدب؟ قال: أما الذي يسمن في الجدب والخصب، فهو المؤمن، إن أعطي شكر، وإن ابتلي صبر؛ والذي يهزل في الخصب والجدب، فهو الكافر، إن أعطي لم يشكر، وإن ابتلي لم يصبر، وشيء هو أحلى من العسل، ولا ينقطع، وهي الألفة التي جعلها الله بين المؤمنين. [١١٨/٤] * عن محمد بن إسحاق قال: لما خرج النبي وَلٍ* إلى بدر، استشار الناس، فقام المقدام بن عمرو، فقال: يا رسول الله، امض لما أمرك الله به، فنحن معك، والله، ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى علّله: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون؛ ولكن، اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكم مقاتلون؛ والله الذي بعثك بالحق نبيًا: لو سرت بنا إلى برك الغماد، لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه؛ فقال له رسول الله خيرًا، ودعا له. [١/ ١٧٣] * عن أيوب السختياني قال: نبئت أن وعليكم بسنة نبيكم صل وأصحابه، قبل أن طاوسًا كان يقول: ما رأيت أحدًا كان الصحابة ٤٧٠ التهذيب الموضوعي أشد تعظيمًا لحرمات الله، من ابن عباس وأصحاب يأتوني أرسالًا، يسألوني عن هذا رضي الله تعالى عنه؛ والله، لو أشاء إذا الحديث؛ ما من الدنيا شيء هم أفرح به، ذكرته أن أبكي، لبكيت. [٣٢٩/١] * عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا على رسول الله ◌َو، فوافقناه حين فتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال: فأعطانا - منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا، إلا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لها معهم؛ فكان ناس من الناس يقولون لنا - يعني: أهل السفينة - سبقناكم بالهجرة؛ قال: ودخلت أسماء بنت عميس، فقال لها عمر: هذه الحبشية البحرية؟ قالت أسماء: نعم؛ فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله وَطر؛ فغضبت، وقالت كلمة: كلا والله، كنتم مع رسول الله وَل، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار - أو: أرض - البعداء والبغضاء في الحبشة، وذلك في الله ورسوله، وأيم الله، لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى أذكر ما قلت لرسول الله وَلّ، فنحن كنا تؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله اله وأسأله، والله، لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك؛ فلما جاء النبي ◌َّ قالت: يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؛ قال رسول الله وَ﴾: ((فما قلت له؟)) قالت: قلت كذا وكذا؛ قال: ((ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم هجرتان)). قالت: فلقد رأيت أبا موسى ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله وَله. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد مني هذا الحديث: ((ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي إلي)). [٧٤/٢ - ٧٥] * عن عروة بن الزبير: أن الأنصار لما سمعوا من رسول الله وَالقول قوله، وأيقنوا، واطمأنت أنفسهم إلى دعوته، فصدقوه، وآمنوا به، كانوا من أسباب الخير؛ وواعدوه الموسم من العام القابل، فرجعوا إلى قومهم؛ بعثوا إلى رسول الله وَل﴾: أن ابعث إلينا رجلاً من قبلك، فيدعو الناس إلى كتاب الله، فإنه أدنى أن يتبع؛ فبعث إليهم رسول الله وَل مصعب بن عمير - أخا بني عبد الدار - فنزل بني غنم على أسعد بن زرارة، يحدثهم، ويقص عليهم القرآن؛ فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ، يدعو، ويهدي الله على يديه؛ حتى قلّ دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح، وكسرت أصنامهم؛ ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله وَالت، وكان يدعى: المقرئ. [١/ ١٠٧] * عن أنس بن مالك قال: لما كان ليلة الغار، قال أبو بكر: يا رسول الله، دعني فلأدخل قبلك، فإن كانت حية أو شيء، لحلية الأولياء ٤٧١ الصحبة كانت لي قبلك، قال: ((ادخل)) فدخل أبو بكر، فجعل يلتمس بيديه، فكلما رأى جحرًا جاء بثوبه فشقه، ثم ألقمه الجحر، حتى فعل ذلك بثوبه أجمع؛ قال: فبقي جحر، فوضع عقبه عليه، ثم أدخل رسول الله وَ﴾، قال: فلما أصبح، قال له النبي ◌َّل: ((فأين ثوبك يا أبا بكر؟)) فأخبره بالذي صنع، فرفع النبي آر يده، فقال: ((اللهم، اجعل أبا بكر معي في درجتي يوم القيامة))، فأوحى الله تعالى إليه: إن الله قد استجاب لك. [٣٢/١] * عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة، ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله اله . وعن هشام بن عروة عن أبيه، قال: إن أول رجل سل سيفه: الزبير بن العوام، سمع نفحة نفحها الشيطان: أُخذ رسول الله ◌َ، فخرج الزبير يشق الناس بسيفه، والنبي # بأعلى مكة، فلقيه، فقال: ((ما لك يا زبير؟)) قال: أُخبرت أنك أُخذت؛ قال: فصلى عليه، ودعا له ولسيفه. [٨٩/١] خيرًا منه بعد رسول الله وَالر؛ فقال: من هو يا عوف؟ فقال: أبو بكر؛ فقال عمر: صدق عوف وكذبتم، والله، لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي. [١٣٤/٥] الصحبة * عن عمر بن الخطاب قال : رضيعبّ جالسوا التوابين، فإنهم أرق شيء أفئدة. [٥١/١] * عن مالك بن دينار قال: كل جليس لا تستفيد منه خيرًا، فاجتنبه. [٣٧٢/٢] * عن بكر بن عبد الله المزني قال: تذلل المرء لإخوانه: تعظيم له في أنفسهم. [٢٢٦/٢] * عن محمد بن واسع قال: ليس لملول صديق، ولا لحاسد غنى؛ وإياك والإشارة على المعجب برأيه، فإنه لا يقبل رأيك. [٢ / ٣٥٤] * عن خباب بن الأرت قال: جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن الفزاري، فوجدوا النبي وَل﴿ قاعدًا مع عمار، وصهيب، وبلال، وخباب بن * عن جبير بن نفير: أن نفرًا قالوا لعمر بن الخطاب: والله، ما رأينا رجلًا أقضى بالقسط، ولا أقول بالحق، ولا أشد على المنافقين منك ـ يا أمير المؤمنين -، فأنت خير الناس بعد رسول الله وَله؛ فقال الأرت، في أناس من ضعفاء المؤمنين؛ فلما رأوهم، حقروهم، فخلوا به؛ فقالوا : إن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن يرانا العرب قعودًا مع هذه الأعبد، فإذا جئناك، عوف بن مالك: كذبتم والله، لقد رأينا فأقمهم عنا، قال: ((نعم)). قالوا: فاكتب ٤٧٢ التهذيب الموضوعي الصحبة لنا عليك كتابًا، فدعا بالصحيفة، ودعا عليًا ليكتب - ونحن قعود في ناحية -؛ إذ نزل جبريل فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٍ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَائِكَ عَلَيْهِم مِّنْ شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَِّينَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضِ لِيَقُولُواْ أَهَؤُلَاءٍ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اَللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴿﴿ وَإِذَا جَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِكَايَكِنَا﴾ [الأنعام: ٥٢ - ٥٤] الآية. فرمى رسول الله ◌َ﴿ بالصحيفة، ودعانا، فأتيناه، وهو يقول: سلام عليكم؛ فدنونا منه، حتى وضعنا ركبنا على ركبته، فكان رسول الله * يجلس معنا؛ فإذا أراد أن يقوم: قام، وتركنا؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٍ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ [الكهف: ٢٨]. قال: فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي ◌َّ، فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها، قمنا، وتركناه؛ وإلا: صبر أبدًا، حتى نقوم. [١٤٦/١ - ١٤٧] * عن أبي قلابة: أن أبا الدرداء رضي الله تعالى عنه مرّ على رجل قد أصاب ذنبًا، فكانوا يسبّونه؛ فقال: أرأيتم، لو وجدتموه في قليب، ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا: نعم؛ قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم؛ قالوا: أفلا تبغضه؟ قال: إنما أبغض الدرداء رضى الله تعالى عنه: ادع الله تعالى في يوم سرّائك، لعله أن يستجيب لك في يوم ضرّائك. [٢٢٥/١] * قال عمر : لولا ثلاث، لأحببت أن أكون قد لقيت الله: لولا أن أضع جبهتي لله؛ أو أجلس في مجالس ينتقى فيها طيب الكلام، كما ينقى جيد التمر؛ أو أن أسير في سبيل الله زميل. [٥٥/١] * قال عمر بن الخطاب: لا تعترض فيما لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحتفظ من خليلك، إلا الأمين، فإن الأمين من القوم، لا يعادله شيء؛ ولا تصحب الفاجر، فيعلّمك من فجوره، ولا تفش إليه سرك؛ واستشر في أمرك الذين يخشون الله رد. [٥٥/١] * عن يحيى بن حصين قال: سمعت طارقًا - يعني: ابن شهاب - يقول: كان بين خالد وسعد كلام، فذهب رجل يقع في خالد عند سعد؛ فقال: مه، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. [١ / ٩٤ - ٩٥] * عن أبي الدرداء قال: إن خيركم: الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نصوم قبل أن نموت؛ وإن شراركم: الذي يقول لصاحبه: اذهب بنا نأكل، ونشرب، ونلهو، قبل أن نموت. [٢١٨/١] * عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: معاتبة الأخ خير لك من فقده، ومن عمله، فإذا تركه، فهو أخي. وقال أبو لك بأخيك كله؟ أعط أخاك، وَلِنْ له، ولا لحلية الأولياء ٤٧٣ الصحبة تطع فيه حاسدًا، فتكون مثله؛ غدًا يأتيك ما له وجه من العذر، فاقبله؛ وإن لم يذكر لذلك وجهًا لعذر، وضاق عليك المسلك، الموت، فيكفيك فقده؛ وكيف تبكيه بعد الموت، وفي حياته ما قد كنت تركت وصله؟ [٢١٥/١ - ٢١٦] فحينئذ أثبتها عليه سيئة أتاها؛ ثم أنت في ذلك بالخيار: إن شئت كافأته بمثله من غير زيادة، وإن شئت عفوت عنه؛ والعفو * قال مالك بن دينار: كم من رجل يحب أن يلقى أخاه ويزوره، فيمنعه من ذلك الشغل؛ والأمر يعرض له، عسى الله أن يجمع بينهما في دار لا فرقة فيها؛ ثم يقول مالك: وأنا أسأل الله: أن يجمع بيننا وبينكم في ظل طوبى، ومستراح العابدين. [٣٦٢/٢] أبلغ للتقوى، وأبلغ في الكرم، لقول الله تعالى: ﴿وَجَزَّوُاْ سَبِّئَةٍ سَفِئَةٌ مِثْلُهَاْ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُؤُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ٤٠]. فإن نازعتك نفسك بالمكافأة، فاذكر فيما سبق له لديك، ولا تبخس باقي إحسانه السالف بهذه السيئة، فإن ذلك: الظلم بعينه؛ وقد كان الرجل الصالح يقول: رحم الله من كافأني على إساءتي، من غير أن يزيد، * عن حماد بن واقد الصفار قال: جئت يومًا مالك بن دينار، وهو جالس وحده، وإلى جانبه کلب قد وضع خرطومه بين يديه؛ فذهبت أطرده، فقال: دعه، هذا خير من جليس السوء، هذا لا يؤذيني. [٣٨٤/٢] ولا يبخس حقًا لي؛ يا يونس: إذا كان لك صديق، فشد يديك به، فإن اتخاذ الصديق صعب، ومفارقته سهل؛ وقد كان الرجل الصالح، يشبِّه سهولة مفارقة الصديق: بصبي يطرح في البئر حجرًا عظيمًا، فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال البرك؛ فهذه وصيتي لك، والسلام. [١٢١/٩ - ١٢٢] * عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي ذات يوم: يا يونس، إذا بُلِّغت عن صديق لك ما تكرهه، فإياك أن تبادر بالعداوة، وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك؛ ولكن القه، وقل له: بلغني عنك كذا وكذا، وأجدر أن تسمي المبلِّغ؛ فإن أنكر ذلك، فقل له: أنت أصدق، وأبر؛ ولا تزيدن على ذلك شيئًا؛ وإن اعترف بذلك، فرأيت له في ذلك وجهًا بعذر، فاقبل منه؛ وإن لم يرد ذلك، فقل له: ماذا أردت بما بلغني عنك؟ فإن ذكر * عن عباد بن كليب قال: اجتمعت أنا، ومحمد بن النضر، وعبد الله بن المبارك، وفضيل بن عياض، فصنعنا طعامًا، فلم يخالفنا محمد بن النضر في شيء؛ فقال عبد الله: إنك لم تخالفنا؟ فقال محمد : وإذا صاحبت فاصحب صاحبًا ذا حياء وعفاف وكرم الصحبة ٤٧٤ التهذيب الموضوعي قوله لك لا إن قلت لا وإذا قلت: نعم قال: نعم [٢٢٢/٨] * عن يعلى قال: رأيت محمد بن سوقة، وبين يديه جفنة، وهو يعجن، وإن دموعه تسيل؛ وهو يقول: لما قلّ مالي، يبالي ما نال منك. [٢٨١/٧] جفاني إخواني. [٧/٥] * عن سفيان الثوري قال: اصحب من * عن محمد بن سوقة قال: ما استفاد شئت، ثم أغضبه، ثم دس إليه من يسأله رجل أخّا في الله، إلا رفعه الله بذلك عنك. [٨/٧] درجة. [٧/٥] * عن يونس بن عبيد قال: ما أعلم * عن بكر بن محمد العابد قال: قلت شيئًا أقلّ من درهم طيب: ينفقه صاحبه في لسفيان الثوري: دلني على رجل أجلس حق، أو أخ يسكن إليه في الإسلام، وما يزدادان إلا قلة. [١٧/٣] إليه، قال: تلك ضالة لا توجد. [٥٢/٧] * عن يوسف بن أسباط قال: كنت مع سفيان الثوري في المسجد، فقال: ترى * عن الأوزاعي قال: كان يقال: يأتي على الناس زمان، أقل شيء في ذلك هؤلاء الخلق؟ ما يسرني مؤاخاتهم بنصف الزمان: أخ مؤنس، أو درهم من حلال، أو عمل في سنّة. [٣٥٥/٨] دانق. [٧ / ٧٥] * عن الفضيل بن عياض قال: إذا خالطت، فخالط حَسن الخلق: فإنه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحة؛ ولا تخالط سيئ الخلق: فإنه لا يدعو إلا إلى شر، وصاحبه منه في عناء. [٩٦/٨] * عن جعونة قال: استعمل عمر - بن عبد العزيز - عاملًا، فبلغه أنه عمل للحجاج، فعزله؛ فأتاه يعتذر إليه، فقال: لم أعمل له إلا قليلًا؛ قال: حسبك من صحبة شر يوم، أو بعض يوم. [٢٨٩/٥] * قال سفيان لمحمد بن المنكدر: ما ميمون بن مهران: يا جعفر، ما يصلح بقي من لذتك؟ قال: لقاء الإخوان، الرجل إخاءه، حتى يقول له في وجهه ما وإدخال السرور عليهم. [١٤٩/٣] * عن جعفر بن برقان قال: قال يكره. [٣٥٤/٨] * عن عبيد الله بن الوليد قال: قال لنا * عن سعد بن أبي وقاص قال: برّ أبو جعفر - محمد بن علي -: يدخل أحدكم يده في كم صاحبه، فيأخذ ما * عن سفيان بن عيينة قال: كان يقال: يريد؟ قال: قلنا: لا؛ قال: فلستم الإخوان حصن من عداوتهم. [٢٨٨/٧] أن يكون لك عدو صالح، خير من أن يكون لك صديق فاسد؛ لأن العدو الصالح: يحجزه إيمانه أن يؤذيك، أو ينالك بما تكره؛ والصديق الفاسد: لا لحلية الأولياء ٤٧٥ الصحبة بإخوان كما تزعمون. [١٨٧/٣] * عن أبي جعفر - محمد بن علي - قال: اعرف المودة لك في قلب أخيك مما له في قلبك. [١٨٧/٣] * عن الحسن قال: لا تزال كريمًا على الناس، أو: لا يزال الناس يكرمونك، ما لم تعاط ما في أيديهم؛ فإذا فعلت ذلك: استخفوا بك، وكرهوا حديثك، وأبغضوك. [٢٠/٣] * عن عون بن عبد الله قال: صحبت الأغنياء، فلم يكن أحد أطول غمًا مني، فإن رأيت رجلًا: أحسن ثيابًا مني، وأطيب ريحًا مني، غمّني ذلك؛ فصحبت الفقراء، فاسترحت. [٤ /٢٤٢ - ٢٤٣] * عن سفيان الثوري قال: ما وجدنا شيئًا أنفع في دين ولا دنيا: من أخ موافق. [٥٦/٧] * عن حاتم الأصم قال: قال لي شقيق البلخي: اصحب الناس، كما تصحب النار: خذ منفعتها، واحذر أن تحرقك. [٨/ ٧٧] * عن الشافعي قال: ما أحد، إلا وله محب ومبغض؛ فإن كان لا بد من ذلك : فليكن المرء مع أهل طاعة الله رَاك. [١١٧/٩] فارقك، فلم تجد منه خلفًا. [٧٨/٦] * قال محمد بن كعب القرظي: قال لي عمر - بن عبد العزيز -: لا تصحب من الأصحاب: من خطرك عنده على قدر قضاء حاجته، فإذا انقضت حاجته، انقطعت أسباب مودته؛ واصحب من الأصحاب: ذا العلى في الخير، والأناءة في الحق: يعينك على نفسك، ويكفيك مؤنته. [٣٤٢/٥ - ٣٤٣] # عن أبي الربيع الرشديني قال: رأيت عبد الله بن وهب دخل مسجد الفسطاط في يوم مطير؛ فجعل يطلب إنسانًا يجلس معه، فجاء إلى مؤخر المسجد، فرأى سعيدًا الأخرم؛ فقام إليه، فاعتنقا جميعًا يبكيان؛ فسمعت ابن وهب يقول: يا أبا عثمان، ذهب من كان إذا صدأت قلوبنا جلاها. [٨ /٣٢٤] * عن عبد الله بن طاووس قال: قال لي أبي: يا بني، صاحب العقلاء، تُنسب إليهم، وإن لم تكن منهم؛ ولا تصاحب الجهال، فتنسب إليهم، وإن لم تكن منهم؛ واعلم: أن لكل شيء غاية، وغاية المرء: حسن خلقه. [١٣/٤] * قال رجل لإبراهيم بن أدهم: قصدتك يا أبا إسحاق من خراسان لأصحبك؛ فقال * عن سليمان بن موسى قال: أخوك في الإسلام، إن استشرته في دينك: وجدت عنده علمًا؛ وإن استشرته فى دنياك: له إبراهيم: على أن أكون بمالك أحق به منك؟ قال: لا؛ قال إبراهيم: قد صدقتني، وجدت عنده رأيًا، ما لك وله؟ كان قد فنعم الصاحب أنت. [٢٨/٨] . الصحبة ٤٧٦ التهذيب الموضوعي * عن أبي جعفر محمد بن علي قال: فإنه من قال لرجل: اللهم أهلكه، فقد أعطى الشيطان سؤاله؛ لأن الشيطان إنما يدور على هلاك الخلق. [٩٧/٨] أوصاني أبي، فقال: لا تصحبن خمسة، ولا تحادثهم، ولا ترافقهم في طريق؛ قال: قلت: جعلت فداك يا أبة، من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبن فاسقًا، فإنه بايعك بأكلة فما دونها، قال: قلت: يا أبة، وما دونها؟ قال: يطمع فيها، ثم لا ينالها؛ قال: قلت: يا أبة، ومن الثاني؟ قال: لا تصحبن البخيل، فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه؛ قال: قلت: يا أبة، ومن الثالث؟ قال: لا تصحبن كذابًا، فإنه بمنزلة السراب، يبعد منك القريب، ويقرّب منك البعيد؛ قال: قلت: يا أبة، ومن الرابع؟ قال: لا تصحبن أحمق، فإنه يريد أن ينفعك، فيضرك؛ قال: قلت: يا أبة، ومن الخامس؟ قال: لا تصحبن قاطع رحم، فإني وجدته ملعونًا في كتاب الله تعالى، في ثلاثة مواضع. [١٨٣/٣ - ١٨٤] * عن الفضيل بن عياض قال: حسناتك من عدوك أكثر منها من صديقك؛ قيل: وكيف ذاك يا أبا علي؟ قال: إن صديقك: إذا ذكرت بين يديه، قال: عفاه الله؛ وعدوك: إذا ذكرت بين يديه، يغتابك الليل والنهار، وإنما يدفع المسكين حسناته إليك؛ فلا ترض إذا ذكر بين يديك، أن تقول: اللهم أهلكه، لا ، بل ادع الله: اللهم أصلحه، اللهم راجع به، ويكون الله يعطيك أجر ما دعوت به؛ * قال جعفر بن محمد: إذا بلغك عن أخيك شيء يسوءك، فلا تغتم، فإنه إن كان كما يقول: كانت عقوبة عجلت، وإن كان على غير ما يقول: كانت حسنة لم يعملها؛ قال: وقال موسى: يا رب، أسألك أن لا يذكرني أحد إلا بخير؛ قال: ما فعلت ذلك لنفسي. [١٩٨/٣] * عن الشافعي قال: احذر الأعور، والأحول، والأعرج، والأحدب، والأشقر، والكوسج، وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخلق؛ فاحذره، فإن فيه التواء، ومخالطته معسرة. وقال الشافعي مرة أخرى: فإنهم أصحاب خبث. [٩ / ١٤٤] * عن ذي النون قال: بالعقول: يُجتنى ثمر القلوب، وبحسن الصوت: تستمال أعنة الأبصار، وبالتوفيق: تنال الحظوة، وبصحبة الصالحين: تطيب الحياة؛ والخير مجموع في القرين الصالح: إن نسيت ذكّرك، وإن ذكرت أعانك. [٣٥٩/٩] * عن مضاء وأبي صفوان بن عوانة قالا : من أحب رجلًا، وقصّر في حقه، فهو كاذب في حبه؛ وإذا أراد الله بالشاب خيرًا، وفّق له رجلًا صالحًا. [٣٢٥/٩] * جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم، لحلية الأولياء ٤٧٧ الصحبة * عن يونس بن عبيد قال: ما أعلم يريد صحبته، فقال له إبراهيم: ما معك؟ فأخرج دراهم، فأخذ منها إبراهيم دراهم؛ شيئًا أقل من درهم طيب ينفقه صاحبه في حق، أو أخ يسكن إليه في الإسلام، وما يزدادان إلا قلة. [١٧/٣] فقال: اذهب، فاشتر لنا موزًا، فقال الرجل: موزًا بهذا كله؟ فقال إبراهيم: ضم دراهمك، وامض؛ ليس تقوى على صحبتنا. [١١/٨] * عن مالك بن دينار، أنه قال للمغيرة بن حبيب - وكان ختنه ـ: يا مغيرة، كل أخ، وجليس، وصاحب، لا تستفيد منه: فانبذ عنك صحبته. [٢٤٨/٦] أخ لي مكروه قط، إلا كان إسقاط المكروه عنه: أحب إلي من تحقيقه علیه؛ فإن قال: لم أقل: كان قوله: لم أقل؛ أحب إلي من يعتذر، أبغضته من حيث أحببته. [٤/ ٨٥] * عن مجاهد قال: ما من ميت يموت، إلا عرض عليه أهل مجلسه: إن كان من أهل الذكر، فمن أهل الذكر؛ وإن كان من أهل اللهو، فمن أهل اللهو. [٣٨٣/٣] * عن أبي وائل قال: قلت للأسود بن هلال: وددت أنك مت منذ سنة، فقال: لي صاحب خیر منك، ما أبغضُ حیاةَ شهر؛ أصلي خمسين ومائة صلاة، إلى ضعفها، أو قال: إلى سبعمائة ضعف. [١٠٤/٤] * قيل لمحمد بن المنكدر: ما بقي من لذتك؟ قال: التقاء الإخوان، وإدخال السرور عليهم. [٢٩٧/٧] * عن ميمون بن مهران قال: قلت لعمر ليلة: يا أمير المؤمنين، ما بقاؤك على ما أرى؟ أما في أول الليل: فأنت فأنت مع جلسائك؛ وأما آخر الليل: فالله أعلم ما تصير إليه؟ * عن ميمون بن مهران قال: ما بلغني عن في حاجات الناس؛ وأما وسط الليل: قال: فضرب على كتفي، وقال: ويحك ثمانية تشهد عليه؛ فإن قال: قلت: ولم يا ميمون، إني وجدت لقيا الرجال تلقيحًا الألبابهم. [٣٤٠/٥] * عن مبارك أبي حماد قال: سمعت سفيان الثوري يقول لعلي بن الحسن السليمي: إياك وما يفسد عليك عملك وقلبك، فإنما يفسد عليك قلبك: مجالسة أهل الدنيا، وأهل الحرص، وإخوان الشياطين: الذين ينفقون أموالهم في غير طاعة الله؛ وإياك وما يفسد عليك دينك، فإنما يفسد عليك دينك: مجالسة ذوي الألسن، المكثرين للكلام. وإياك وما يفسد عليك معيشتك، فإنما * عن شقيق قال: اصحب الناس كما تصحب النار، خذ منفعتها، واحذر أن يفسد عليك معيشتك: أهل الحرص، وأهل الشهوات. تحرقك. [٤٧/١٠] الصدع بالحق ٤٧٨ التهذيب الموضوعي وإياك ومجالسة أهل الجفاء، ولا المعاصي: استوجبوا من الله النقمة. تصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي؛ ولا تصحب الفاجر، ولا تجالسه، ولا تجالس من يجالسه، ولا تؤاكله، ولا تؤاكل من يؤاكله، ولا تحب من يحبه، ولا تفش إليه سرك، ولا تبسم في وجهه، ولا توسع له في مجلسك؛ فإن فعلت شيئًا من ذلك: فقد قطعت عرى الإسلام. وإياك وأبواب السلطان، وأبواب من يأتي أبوابهم، وأبواب من يهوى هواهم؛ فإن فتنهم مثل فتن الدجال، فإن جاءك منهم أحد: فانظر إليه بوجه مكفهر، ولا تبال منهم شيئًا، فيرون أنهم على الحق، فتكون من أعوانهم؛ فإنهم لا يخالطون أحدًا: إلا دنسوه؛ وكن مثل الأترجة: طيبة الريح، طيبة الطعم؛ لا تنازع أهل الدنيا في دنياهم: تكن محببًا إلى الناس. وكن مبذولًا بمالك ونفسك لإخوانك، ولا تغشهم في السرور والعلانية، وأبغض الجهال ومجالستهم، والفجار وصحبتهم؛ فإنه لا ينجو من جاورهم، إلا من عصم الله؛ وإذا كنت مع الناس: فعليك بكثرة التبسم والبشاشة؛ وإذا خلوت بنفسك: فعليك بكثرة البكاء، والهم، والحزن؛ فقد بلغنا والله أعلم: أن أكثر ما يجد المؤمن يوم القيامة في كتابه من الحسنات: الهم، والحزن. وإياك وخشوع النفاق، وأن تظهر على وجهك خشوعًا ليس في قلبك. [٧ /٤٧ - ٤٨] الصدع بالحق * عن أبي ذر ظله: أن رجلًا أتاه، فقال: إن مصدقي عثمان ازدادوا علينا، أنغيب عنهم، بقدر ما ازدادوا علينا؟ وإياك والمعصية، فتستحق سخط الله؛ واعلم: أنه لم يكن أحد أكرم على الله من آدم عليّله: جبل الله تربته بيده، ونفخ فيه من روحه، وأكرمه بسجود ملائكته، وأسكنه جنته؛ فأخرجه منها بذنب واحد. فقال: لا، قف ما لك، وقل: ما كان لكم من حق فخذوه، وما كان باطلًا فذروه، فما تعدَّوا عليك، جعل في ميزانك يوم القيامة - وعلى رأسه فتى من قريش -؛ فقال: أما نهاك أمير المؤمنين واعلم يا أخي: أن الله تعالى لا يدخل أحدًا الجنة بالمعاصي، وأن داود النّلا خليفة الله في الأرض: نزل ما نزل به بخطيئة واحدة، ولو أنا عملنا مثلها، عن الفتيا؟ فقال: أرقيب أنت علي؟ فوالذي نفسي بيده، لو وضعتم الصمصامة هاهنا، ثم ظننت أني منفذ كلمة سمعتها لقلنا: ليست بخطيئة؛ فاتق الله يا أخي، من رسول الله ﴿ قبل أن تحتزوا، واجتنب المعاصي وأهلها؛ فإن أهل لأنفذتها. [١/ ١٦٠] لحلية الأولياء ٤٧٩ الصدع بالحق * قال عمر بن الخطاب: إن الله عبادًا: هذه الأمة، ويرزقه رحمتها؛ فإن سايحة يميتون الباطل بهجره، ويحيون الحق المشركين: غلبت عام أول، وموطؤهم بذكره، رغبوا فرعبوا، ورهبوا فرهبوا، خافوا فلا يأمنون، أبصروا من اليقين ما لم يعاينوا، فخلطوه بما لم يزايلوه، أخلصهم الخوف؛ فکانوا یھجرون ما ینقطع عنهم، لما يبقي لهم الحياة عليهم نعمة، والموت لهم كرامة؛ فزوّجوا الحور العين، وأخدموا الولدان المخلدين. [٥٥/١] * عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية قال: ما رأيت أحدًا أصفق وجهًا في ذات الله، من سفيان الثوري. [١٣/٧] * عن خالد بن معدان قال: من التمس المحامد في مخالفة الحق، ردّ الله تلك المحامد عليه ذمًا؛ ومن اجترأ على الملاوم في موافقة الحق، ردّ الله تلك الملاوم عليه حمدًا. [٢١٣/٥ - ٢١٤] * عن سعيد الثعلبي قال: لما خرج إبراهیم ومحمد على أبي جعفر المنصور، أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما، فأبوا ذلك، فوقع في يد ملك الروم الألوف من المسلمين أسرى، وكان ملك الروم يحب أن يفادي بهم، ويأبى أبو جعفر؛ فكتب الأوزاعي إلى أبي جعفر كتابًا: أما بعد، فإن الله تعالى استرعاك أمر هذه الأمة، لتكون فيها بالقسط قائمًا، وبنبيه وَّ في خفض الجناح والرأفة متشبهًا؛ وأسأل الله تعالى: أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء حريم المسلمين، واستنزالهم العواتق والذراري من المعاقل والحصون، وكان ذلك بذنوب العباد، وما عفا الله عنه أكثر؛ فبذنوب العباد: استنزلت العواتق والذراري، من المعاقل والحصون، لا يلقون لهم ناصرًا، ولا عنهم مدافعًا، كاشفات عن رؤوسهن وأقدامهن؛ فكان ذلك بمرأى ومسمع، وحيث ينظر الله إلى خلقه وإعراضهم عنه؛ فليتق الله أمير المؤمنين، وليتبع بالمفادات بهم من الله سبيلًا، وليخرج من محجة الله تعالى، فإن الله تعالى قال لنبيه: ﴿وَمَا لَكُرْ لَا نُقَائِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرِجَالِ وَالنِّسَاءِ وَاُلْوِلْدَنِ﴾ ﴿لَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ٧٥ - ٩٨]؛ والله يا أمير المؤمنين: ما لهم يومئذ فيء موقوف، ولا ذمة تؤدى خراجًا، إلا خاصة أموالهم؛ وقد بلغني عن رسول الله وسلم أنه قال: إني لأسمع بكاء الصبي خلفي في الصلاة، فأتجوز فيها، مخافة أن تفتتن أمه؛ فكيف بتخلیتهم يا أمير المؤمنين في أيدي عدوهم؟ يمتهنونهم، ويتكشفون منهم ما لا نستحله نحن إلا بنكاح، وأنت راعي الله، والله تعالى فوقك، ومستوفٍ منك يوم توضع الموازين القسط ليوم القيامة، فلا تظلم نفس شيئًا، وإن كان مثقال حبة من خردل، أتينا بها، وكفى بنا حاسبين؛ فلما وصل الصدع بالحق ٤٨٠ التهذيب الموضوعي إليه كتابه، أمر بالفداء. [١٣٥/٦ - ١٣٦] * حج سليمان بن عبد الملك، فخرج حاجبه ذات يوم، فقال: إن أمير المؤمنين قال: ابعثوا إلي فقيهًا أسأله عن بعض المناسك؛ قال: فمر طاووس، فقالوا: هذا طاووس اليماني، فأخذه الحاجب، فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال: اعفني، فأبى؛ قال: فأدخله عليه، فقال طاووس: فلما وقفت بين يديه، قلت: إن هذا المجلس، يسألني الله عنه؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، إن صخرة كانت على شفير جب في جهنم، هوت فيها سبعين خريفًا، حتى استقرت قرارها؛ أتدري لمن أعدها الله؟ قال: لا، ثم قال: ويلك، لمن أعدها الله؟ قلت: لمن أشركه الله في حكمه فَجار، قال: فبكى لها. [١٥/٤] حدثتنا؟ فقال: حدثني رجل من أصحاب رسول الله ◌َ و - قال ابن شهاب: ظننت أنه أراد عليّا - قال: دعاني رسول الله وَل إلى طعام في مجلس من مجالس قريش، فقال: ((إن لكم على قريش حقًّا، ولهم على الناس حق: ما استرحموا فرحموا، واستحكموا فعدلوا، وائتمنوا فأدوا؛ فمن لم يفعل ذلك، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا)). فتغير وجه سليمان، فأطرق طويلًا، ثم رفع رأسه، فقال: لو ما حدثتني؟ فقال: حدثني ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن آخر آية نزلت في كتاب الله تعالى: ﴿وَأَتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] الآية. [٤ /١٥ - ١٦] # عن المفضل بن مهلهل قال: خرجت حاجًا مع سفيان، فلما صرنا إلى مكة، وافينا الأوزاعي بها، فاجتمعنا: أنا، * عن الزهري قال: نظر سليمان بن عبد الملك إلى رجل يطاف به بالكعبة، له جمال وتمام؛ فقال: يا ابن شهاب، من هذا؟ قلت: يا أمير المؤمنين، هذا طاووس اليماني، وقد أدرك عدة من الصحابة؛ فأرسل إليه سليمان، فأتاه، فقال: لو ما حدثتنا؛ فقال: حدثني أبو موسى الأشعري رضي الله تعالی عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((إن أهون الخلق على الله: من ولي من أمر المسلمين شيئًا، الأوزاعي، وسفيان، في دار؛ قال: وكان على الموسم: عبد الصمد بن علي الهاشمي، فَدَقَّ داقٌّ الباب، فقلنا: من هذا؟ قال: الأمير؛ فقام الثوري، فدخل المخدع، وقام الأوزاعي، فتلقاه؛ فقال له عبد الصمد بن علي: من أنت أيها الشيخ؟ قال: أبو عمرو الأوزاعي، قال: حياك الله بالسلام؛ أما إن كتبك كانت تأتينا، فكنا نقضي حوائجك؛ ما فعل سفيان الثوري؟ فلم يعدل فيهم)). فتغير وجه سليمان، قال: قلت: دخل المخدع؛ فدخل فأطرق طويلًا، ثم رفع رأسه، فقال: لو ما الأوزاعي في إثره، فقال: إن هذا الرجل،