النص المفهرس
صفحات 341-360
الدنيا ٣٤١ لحلية الأولياء عليه نفسه، لم يكن للدنيا عنه قدر [٦/٣] * عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: ما مضى من الدنيا فحلم، وما بقي فأماني. [٢٣٨/٣] * وعنه قال: وجدت الدنيا شيئين: فشيئًا هو لي: وشيئًا لغيري؛ فأما ما كان لغيري: طلبته بحيلة السماوات والأرض، لم أصل إليه؛ فیمنع رزق غيري مني، كما يمنع رزقي من غيري. [٢٣٧/٣] * وعنه قال: إن كان يغنيك ما یکفیك، فأدنی عیشك یکفیك؛ وإن كان لا يغنيك ما يكفيك، فليس في الدنيا شيء يغنيك. [٢٣٨/٣] * عن الأعمش: أن رجلًا أعطاه مالًا يخرج به إلى ماءه، يشتري به زعفرانًا؛ قال: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: ما كانوا يطلبون الدنيا هذا الطلب [٢٢٩/٤] * عن طاووس قال: حلو الدنيا مر الآخرة، ومر الدنيا حلو الآخرة [٤/ ١٢] * عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: قال سليمان الر: كل العيش قد جربناه، لينه وشديده، فوجدناه يكفي منه أدناه. [١١٨/٤] * عن سفيان الثوري قال: إنما مثل الدنيا: مثل رغيف عليه عسل، مر به ذباب، فقطع جناحيه؛ وإذا مر برغيف يابس، مر به سليمًا. [٥٥/٧] * عن أبي سليمان الدراني قال: إذا منه؛ وإذا كانت الدنيا في القلب، لم تجئ الآخرة تزحمها؛ لأن الدنيا لئيمة، والآخرة عزيزة [٢٦٠/٩] * عن سفيان الثوري قال: ما بسطت الدنيا على أحد إلا اغترارًا، وما زويت عنه إلا اختبارًا . [٦٨/٧] * عن مسعر قال: ولم أر كالدنيا بها اغتر أهلها ولا كاليقين استوحش الدهر صاحبه ولا كالذي يخشى المليكَ عبادُه من الموت خاف البؤس أو نام هاربه [٢٢٢/٧] * عن سفيان بن عيينة قال: ليس من حب الدنيا طلبك منها ما لا بد منه. [٢٣٧/٧] * وعنه قال: إن للدنيا أجلًا كأجل ابن آدم، إذا جاء أجلها ماتت. [٢٧٣/٧] * عن يحيى بن المتوكل قال: مررت مع سفيان، برجل يبني بناء قد شيده، فزوّقه؛ فقال لي: لا تنظر إليه؛ قلت: لم يا أبا عبد الله؟ قال: إن هذا، إنما بناه لِيُنظَر إليه؛ ولو كان كل من يمر لم ينظر إليه، لم يبن هذا البناء. [٣٧٩/٦ - ٣٨٠] * عن الربيع بن برة قال: إنما يحب البقاء من كان عمره له غنمًا وزيادة في عمله؛ فأما من غبن عمره واستتر له هواه، فلا خير له في طول الحياة. [٣٠٠/٦] * عن مالك بن دينار قال: اتقوا جاءت الدنيا إلى القلب، ترحلت الآخرة السحارة، اتقوا السحارة - مرتين -، فيها الدين والوفاء به ٣٤٢ التهذيب الموضوعي تسحر قلوب العلماء - يعني: الدنيا تدعو إلى فتنة، والشيطان يدعو إلى خطيئة؛ ولقاء الله: خير من الإقامة الدنيا -. [٢٨٧/٦] معهما. [١٢٩/٥] * سئل معروف الكرخي: بما تخرج الدنيا من القلب؟ فقال: بصفاء الود، وحسن المعاملة. [٣٦٧/٨] * عن العلاء بن زياد قال: رأيت الناس في النوم يتبعون شيئًا فتبعته، فإذا عجوز كبيرة، هتماء، عوراء، عليها من كل حلية وزينة؛ فقلت: ما أنت؟ قالت: أنا الدنيا، قلت: أسأل الله تعالى أن يبغضك إلي، قالت: نعم، إن أبغضت الدراهم. [١٤٣/٢ - ٢٤٤] * عن عبيد بن عمير قال: إن الدنيا هيّنة على الله تعالى: أن يعطيها من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب [٢٧٠/٣] * قال عبد الرحمن بن عوف: بلينا بالضراء، فصبرنا؛ وبلينا بالسراء، فلم نصبر. [١٠٠/١] * عن سفيان الثوري قال: من أحب الدنيا وسرّ بها، نزع خوف الآخرة من قلبه. [٧٩/٧] * عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة؛ فإنك تجد الرجل: يشغل نفسه بهمّ غيره، حتى لهو أشد اهتمامًا من صاحب الهم بهمّ نفسه. [٢٣/٣] * عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، قال: قال عمر لرجل: أوصيك بتقوى الله، فإنها ذخيرة الفائزين، وحرز المؤمنين؛ وإياك والدنيا أن تفتنك؛ فإنها قد فعلت ذلك بمن كان قبلك: إنها تغر المطمئنين إليها وتفجع الواثق بها، وتسلم الحريص عليها، ولا تبقى لمن استبقاها، ولا يدفع التلف عنها من حواها؛ لها مناظر بهجة؛ ما قدمت منها أمامك: لم يسبقك، وما أخرت منها خلفك: لم يلحقك. [٣٤١/٥ - ٣٤٢] الدين والوفاء به * عن معتمر بن سليمان قال: كان على أبي دين، فكان يستغفر الله تعالى؛ فقيل له: سل الله يقضي عنك الدين؛ قال: إذا غفر لي، قضى عني الدين [٣٢/٣] * سئل سفيان الثوري: عن رجل عليه دين، أيأكل اللحم؟ قال: لا. [١٩/٧] * عن طلحة بن مصرف قال: إذا أكلنا بالدين، ابتدأنا بالخل؛ وإذا لم نأكل بالدين، أكلنا بالأدم. [٢٠/٥] * عن سفيان بن عيينة قال: قال عبد العزيز بن أبي رواد لأخ له: * عن أبي عبد الله الصنابحي قال: أقرضنا خمسة آلاف درهم إلى الموسم، لحلية الأولياء ٣٤٣ الدين والوفاء به فشد التاجر، وحملها إليه؛ فلما جن أتهيأ، ولكن الميعاد فيما بيننا وبينكم الليل، وأوى التاجر إلى فراشه؛ قال: الموسم الذي يأتي؛ فقام القوم من عنده، ما صنعت يا ابن أبي رواد؟ أنت شيخ فلما دار الموسم الآتي، لم يتهيأ المال؛ كبير، وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما فقال: إني أهون عليك من الخشوع، يحدث الله بي أو بك؟ فلا يعرف له وتذهب بأموال الناس، قال: فرفع رأسه، ولدي ما أعرفه؛ لئن أصبحتُ سالمًا فقال: رحم الله أباكم، مذ كان يخاف لأتيته، فأجعله منها في حل؛ فلما أصبح، أتى عبد العزيز بن أبي رواد، فأصابه خلف المقام، وكان عبد العزيز عظم جلوسه خلف المقام في الحجر؛ فقال: يا أبا عبد الرحمن، رأيت البارحة في أمر، فكرهت أن أقطعه حتى أشاورك فيه، قال: ما هو؟ قال: تفكرت في المال الذي حملته إليك، فإذا أنت شيخ كبير، وأنا شيخ كبير، فلا أدري ما يحدث الله تعالى بي أو بك، فلا يعرف لك ولدي ما أعرف لك، ورأيت أن أجعلك منها في حل في الدنيا والآخرة. هذا وشبهه، ولكن الأجل بيننا وبينكم الموسم الذي يأتي، وإلا فأنتم في حل مما قلتم. قال: فبينا هو ذات يوم خلف المقام، إذ ورد عليه غلام له - كان قد هرب منه إلى أرض السند أو الهند - بعشرة آلاف درهم، فقال: السلام عليك يا مولاي، أنا غلامك الذي هربت منك، وإني وقعت إلى أرض السند أو الهند، فاتجرت، ورزق الله بها عشرة آلاف درهم، ومعي من التجارات ما لا أحصيها؛ قال سفيان: فسمعته يقول: لك الحمد، سألناك خمسة آلاف، فبعثت إلينا عشرة آلاف؛ يا عبد المجيد، احمل هذه العشرة فقال: اللهم اغفر له، اللهم أعطه آلاف، فأعطهم إياها، وأقرأهم السلام، أفضل ما نوى؛ ثم دعا له بما حضره من وقل: هذه العشرة بعث بها أبي إليكم، فقالوا: إنما لنا خمسة آلاف؛ فقال: الدعاء، فقال له: إن كنت إنما تشاور في هذا المال، فإنما استقرضناه على الله، فكلما اغتممنا به، كفّر الله به عنا، فإذا جعلتنا في حل، كأنه سقط؛ قال: فكره التاجر أن يخالفه؛ قال: فما أتى الموسم، حتى مات التاجر، فأتاه ولده في الموسم، فقالوا له: يا أبا صدقتم، خمسة لكم للإخاء الذي كان بينه وبين أبيكم؛ قال: فأسقط القوم في أيديهم لما جاء منهم من اللوم، وما جاء به من الكرم، فرجع إلى أبيه، قال: فدفعها إليهم؛ فقال العبد: عدّه يقبض ما معي، فقال: يا بني، إنما سألناه خمسة آلاف، عبد الرحمن، مال أبينا؟ فقال لهم: لم فبعث إلينا بعشرة آلاف، أنت حر لوجه الله، الدين والوفاء به ٣٤٤ التهذيب الموضوعي وما معك فهو لك. [١٩١/٨ - ١٩٢] * عن محمد بن المنكدر قال: استودعني رجل مائة دينار، فقلت له: أي أخي، إن احتجنا إليها أنفقناها حتى نقضيك، قال: نعم، واحتجنا إليها، فأنفقناها، فأتاني رسوله، فقلت: إنا قد احتجنا إليها، قال: وليس في بيتي شيء، قال فكنت أدعو: يا رب، لا تخرب أمانتي، وأدّها؛ قال: فخرجت فحين وضعت رجلي لأدخل، فإذا رجل يأخذ بمنكبي لا أعرفه، فدفع إلي صرة فيها مائة دينار، فأداها؛ فأصبح الناس لا يدرون من أين ذلك، فما علموا من أين ذلك حتى مات عامر وابن المنكدر؛ فإذا رجل يخبر، قال: بعثني بها إليه عامر - يعني: ابن عبد الله بن الزبير - فقال: ادفعها إليه، ولا تذكرها حتى أموت أنا، أو يموت ابن المنكدر، قال: فما ذكرتها، حتى ماتا التاجر: لست بفاعل، فنقده الأسود جميعًا. [١٥٢/٣ - ١٥٣] * عن عطاء الخرساني: أن معاذ بن جبل قال: علّمني رسول الله وَل﴿ آيات من القرآن وكلمات، ما في الأرض مسلم يدعو بهن، وهو مكروب، أو غارم، أو ذو دین إلا قضى الله عنه، وفرج عنه، احتبست عن رسول الله وَ ﴿ يومًا، لم أصل معه الجمعة؛ فقال: ((ما منعك يا معاذ من صلاة الجمعة؟)) قلت: يا علي أوقية من تبر، وكان على بابي يرصدني، فأشفقت أن يحبسني دونك، ويشغلني عن ضيعتي؛ قال: ((أتحب يا معاذ أن يقضي الله دينك؟)) فقلت: نعم، فقال: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٢٦ - ٢٧]. رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما ما تشاء، وتمنع منهما ما تشاء؛ اقض عني الدين. فلو كان عليك ملء الأرض ذهبًا، لأداه الله عنك)). غريب من حديث عطاء، أرسله عن معاذ [٢٠٤/٥] * عن أبي حريز أن إبراهيم بن يزيد النخعي حدثه: أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخعي تاجرًا، فإذا خرج عطاؤه قضاه، وإنه خرج؛ فقال له الأسود: إن شئت، أخرت عنها، فإنه كان علينا حقوق في هذا العطاء، فقال له خمسمائة درهم، حتى إذا قبضها؛ قال له التاجر: دونك فخذها، قال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت علي. قال له التاجر: إني سمعتك تحدثنا عن عبد الله بن مسعود: أن النبي 180 كان يقول: ((من أقرض قرضين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به)) فقبله [٤/ ٢٣٧] * عن مسلم قال: كان علي دین، فکتب إلي يعقوب بن داود أن أقدم علي حتى رسول الله، كان ليوحنا ابن ماريا اليهودي أقضي دينك؛ قال: فقدم علينا محمد بن لحلية الأولياء ٣٤٥ ذكر الله رجل النضر الحارثى عبادان، فشاورته فى ذلك؛ فقال: يا مسلم، يا مسلم - مرتين - لأن تلقى الله وعلیك دین، ومعك دین، خیر من أن تلقاه، ولیس علیك دین، ولیس معك دین. [٢١٨/٨ - ٢١٩] * عن محمد بن حرب قال: سمعت أبا راشد يقول: بعثني يزيد بن ميسرة إلى غريم له، فلزمته؛ فقال لي غريمه: مر أبا يوسف يأتي ليقبض حقه، فأخرجته من المسجد، فقعد على ركن من أركان الكنيسة، ثم قال لغريمه: أعطني حقي، قال له: إيت القاضي، قال: لم؟ قال: أخاصمك إليه، قال له: ادفع إلي حقي، وإلا فانطلق، فقلت: يا أبا يوسف، إيت القاضي، حتى يدفع إليك حقك؛ قال: وما يؤمنني أن يكلمني بكلام لا أرضى، وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. [٢٤٢/٥] * عن عمرو بن دينار قال: دخل علي بن الحسين على محمد بن أسامة بن زيد في مرضه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنك؟ قال: علي دين، قال: كم هو؟ قال: خمسة عشر ألف دينار، قال: فهو علي. [١٤١/٣] * عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الجمل، جعل الزبير يوصي بدینه، ويقول: يا بني، إن عجزت عن شيء، فاستعن عليه بمولاي؛ قال: فوالله ما دريت ما أراد، حتى قلت: يا أبت، من مولاك؟ قال: الله؛ قال: فوالله، ما وقعت في كربة من دينه، إلا قلت: يا مولى الزبير، اقض دينه؛ فيقضيه، فقتل الزبير، ولم يدع دينارًا ولا درهمًا، إلا أرضين منها بالغابة، ودورًا؛ وإنما كان دينه الذي عليه: أن الرجل كان يأتيه بالمال، فيستودعه إياه؛ فيقول الزبير: لا، ولكنه سلف، فإني أخشى عليه الضيعة؛ فحسبت ما عليه، فوجدته ألفي ألف فقضيته؛ وكان ينادي عبد الله بن الزبير بالموسم أربع سنين: من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه؛ فلما مضى أربع سنين، قسمت بين الورثة الباقي، وكان له أربع نسوة، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف. [١ / ٩٠ - ٩١] * كان محمد بن المنكدر يحج وعليه دين؛ فقيل له: أتحج وعليك دين؟ فقال: الحج أقضى للدين. [١٤٩/٣]، [٦/٥] ذكر اللّه رَجَل * عن علي بن أبي طالب ظُه قال: أشد الأعمال ثلاثة: إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ في المال. [٨٥/١] * عن أبي برزة الأسلمي قال: لو أن رجلًا في حجره دنانير يعطيها، وآخر يذكر الله ، لكان الذاكر أفضل. [٣٣/٢] ذكر الله رَمل ٣٤٦ التهذيب الموضوعي * عن مالك بن دينار قال: خرج أهل يذكرون الله تعالى، فيقولون: ترونا جلسنا عشر يومنا هذا؟ فإذا قالوا: نعم، قالوا: فلله الحمد، نرجو أن يكون الله قد أعطانا يومنا هذا أجمع. [٣٢٣/٢] الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قالوا: وما هو يا أبا يحيى؟ قال: معرفة الله. [٣٥٨/٢] * عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال: إن الذين ألسنتهم رطبة بذكر الله بت: يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك. [٢١٩/١] [١٣٣/٥] * وعنه قال: لأن أكبر الله مائة مرة، أحب إلي من أن أتصدق بمائة دينار [٢١٩/١] * وقيل له: إن أبا سعيد بن منبه أعتق مائة محرر، فقال: إن مائة محرر من مال رجل لكثير، وإن شئت أنبأتك بما هو أفضل من ذلك: إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله رَ. [٢١٩/١] * عن كثير بن مرة الحضرمي قال: سمعت أبا الدرداء يقول: ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأحبها إلى مليككم، وأنماها في درجاتكم، خير من أن تغزوا عدوكم، فيضربوا رقابكم وتضربوا رقابهم، خير من إعطاء الدراهم والدنانير؟ قالوا: وما هو يا أبا الدرداء؟ قال: ذكر الله، وذكر الله أكبر. [٢١٩/١] أحدكم أن يذكر الله كل يوم ساعة، فيربح يومه. [٣٢٣/٢] * عن ثابت البناني قال: بلغنا أن العبد المؤمن يوقف يوم القيامة بين يدي الله ربك، فيقول الله له: يا عبدي، أكنت تعبدني فیمن یعبدني؟ قال: فيقول: يا رب، نعم؛ قال: فيقول له: أكنت تدعوني فيمن يدعوني؟ فيقول: يا رب، نعم؛ فيقول: أكنت تذكرني فيمن يذكرني؟ قال: يقول: يا رب، نعم؛ قال: فيقول له: وعزتي، ما ذكرتني في موطن قط إلا ذكرتك فيه، ولا دعوتني بدعوة قط إلا استجبتها لك؛ ثم قال ثابت: قال رسول الله وَل: ((إن العبد المسلم لا ترد له دعوة؛ إما أن تعجل له في الدنيا، وإما أن تدخر له في الآخرة، وإما أن يكفر عنه بها خطاياه)). [٢/ ٣٢٤] * عن ثابت البناني عن رجل من العبّاد قال يومًا لإخوانه: إني لأعلم حين يذكرني ربي، قال: ففزعوا من ذلك؛ فقالوا: تعلم حين يذكرك ربك؟ قال: نعم؛ قالوا : ومتى؟ قال: إذا ذكرته ذكرني؛ قال: وإني لأعلم حين يستجيب لي ربي، قال: * عن ثابت البناني قال: وما على فعجبوا من قوله؛ قالوا: تعلم حين يستجيب لك ربك ؟ قال: نعم؛ قالوا: وكيف تعلم ذلك؟ قال: إذا وجل * عن ثابت البناني قال: كانوا يجلسون قلبي، واقشعر جلدي، وفاضت عيناي، لحلية الأولياء ٣٤٧ ذكر الله رَحَمل وفتح لي في الدعاء، فثم أعلم أن قد قالت الملائكة: أغفلوا العظيمتين. [٨٨/٥] استجيب لي؛ قال: فسكتوا. [٣٢٤/٢] * عن جعفر قال: سمعت ثابتًا - البناني - يقول: إن أهل ذكر الله ليجلسون إلى ذكر الله، وإن عليهم من الآثام كأمثال الجبال؛ وإنهم ليقومون من ذكر الله عطلًا ما عليهم منها شيء. [٣٢٥/٢] * عن أبي سلمة قال: كان عمر رضي الله تعالى عنه يقول لأبي موسى: ذكّرنا ربنا رَ؛ فيقرأ. [٢٥٨/١] * عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع أبي موسى في مسير له، فسمع الناس يتحدثون، فسمع فصاحة؛ فقال: ما لي يا أنس؟ هلم فلنذكر ربنا، فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفري الأديم بلسانه؛ ثم قال: يا أنس، ما أبطأ بالناس عن الآخرة، وما ثبرهم عنها؟ قال: قلت: الشهوات والشيطان؛ قال: لا والله، ولكن: عجلت لهم الدنيا، وأخرت الآخرة، ولو عاينوا: ما عدلوا، وما ميلوا [٢٥٩/١] * عن مكحول قال: من أحيا ليلة في ذكر الله، أصبح كيوم ولدته أمه. [١٨٠/٥] * وعنه قال: من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ غفرت ذنوبه، ولو كان فارًا من الزحف. [١٨٠/٥] * عن سعيد بن عبد العزيز قال: قلت لعمير بن هاني: إن لسانك لا يفتر عن ذكر الله، فكم تسبح كل يوم وليلة؟ قال: مائة ألف، إلا أن تخطأ الأصابع. [١٥٧/٥] * عن خالد بن معدان: أن داودلِالَّل قال: إن الله تعالى يقول: لأعطين المتشاغلين بذكري أفضل ما أعطي السائلين. [٢١٣/٥] * عن بلال بن سعيد قال: الذكر ذكران: ذكر اللسان حسن جميل، وذكر الله عند ما أحل وحرم أفضل. [٢٢٤/٥] * عن عبد الله بن الأجلح قال: كان أبو سنان ضرار بن مرة يقول لنا: لا تجيئوني جماعة، ليجيء الرجل وحده؛ فإنكم إذا اجتمعتم تحدثتم؛ وإذا كان الرجل وحده، لم يخل من أن يدرس حزبه، أو يذكر ربه. [٩١/٥] * عن كعب الأحبار قال: لو أن رجلًا حمل على باب المسجد، على الخيل البلق في سبيل الله، وأعطى المال سحًا؛ وآخر يذكر الله بعد صلاة الصبح في المسجد، حتى تطلع الشمس؛ لكان الذاكر أعظم أجرًا. [٣٨٣/٥ _ ٣٨٤] * وعنه قال: إن للذكر دويًا تحت العرش كدوي النحل، يذكر بصاحبه. [٤/٦ _٥] * عن عبيد الله بن محمد الكرماني * عن عبد الأعلى التيمي قال: إذا جلس قوم، فلم يذكروا الجنة ولا النار؛ قال: دخلت على محمد بن النضر + التهذيب الموضوعي ٣٤٨ ذكر الله رحيل الحارثي، فقلت له: كأنك تكره مجالسة الناس؛ قال: أجل؛ قلت له: أما تستوحش؟ قال: كيف أستوحش، وهو يقول: أنا جليس من ذكرني؟ [٢١٧/٨] * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: إن لکل رجل سيدًا من عمله، وإن سید عملي : الذكر. [٢٤١/٤] * وعنه قال: مجالس الذكر: شفاء القلوب. [٢٤١/٤] وعنه قال: ذكر الله: صقال * القلوب. [٢٤١/٤] * وعنه قال: ذكر الله في الغافلين: كالمقاتل عن الفارين؛ والغافل عن الذاكرين: كالفار عن المقاتلين. [٢٤١/٤] * وعنه قال: ذاكر الله في غفلة الناس: كمثل الفئة المنهزمة، يحميها الرجل، لولا ذلك الرجل، هزمت الفئة؛ ولولا من يذكر الله في غفلة الناس، هلك من في الأرض جميعًا [٢٤١/٤] * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: كنا نأتي أم الدرداء، فنذكر الله عندها؛ قال: فاتكأت ذات يوم، فقيل لها: لعلنا أن نكون قد أمللناك يا أم الدرداء؟ فجلست، فقالت: أزعمتم أنكم قد أمللتموني؟ قد طلبت العبادة بكل شيء، فما وجدت شيئًا أشفى لصدري، ولا أحرى أن أدرك ما أريد من مجالسة أهل الذكر. [٤ /٢٤١ ] * عن كعب الأحبار قال: من لبس ثوبًا بأربعة دراهم، فحمد الله، غفر له [٣٨٣/٥] * عن سلمة قال: كان خالد بن معدان، يسبح في اليوم: أربعين ألف تسبيحة، سوى ما يقرأ من القرآن؛ فلما مات، ووضع على سريره ليغسل، جعل بأصبعه كذا يحركها - يعني: التسبيح [٢١٠/٥] * وعنه قال: إنه ليشكر للعبد إذا قال: الحمد لله؛ وإن كان على فراش وطيء، وعنده شابة حسناء [٢١١/٥] * وعنه قال: كان إبراهيم خليل الله تعالَلُّ إذا أتي بقطف من العنب، أكل حبة حبة، وذكر اسم الله على كل حبة. [٢١١/٥] * عن الحارث بن أسد قال: أجلب الأشياء للذكر، وأطرده للنسيان: شدة العناية بعمران القلب بذكر المولى؛ لأنه إذا قدم العناية، وألزمها قلبه: لا يغفل قلبه عن ذكر المولى، هاج للذكر، وتفرغ من النسيان. [٩٨/١٠] * عن عبد الله بن أبي زكريا قال: من قال: سبحان الله وبحمده عند البرق، لم تصبه صاعقة. [١٥٠/٥] * عن عطاء - بن ميسرة الخرساني - قال: مجالس الذكر: هي مجالس الحلال والحرام. [١٩٥/٥] * عن ماهان الحنفي قال: أما يستحي أحدكم: أن تكون دابته التي يركب، وثوبه الذي يلبس، أكثر ذكرًا لله منه؟ لحلية الأولياء ٣٤٩ ذكر الله رڅچل وكان لا يفتر من: التكبير، والتسبيح، والتهليل. [٣٦٤/٤] * عن إبراهيم النخعي قال: الحمد لله: أكثر تضعيفًا. [٢٣١/٤] * عن حسان بن أبي سنان قال: ذاكر الله في الغافلين: كالمقاتل عن المدبرين. [١١٩/٣] * عن ميمون بن مهران: الذكر ذكران: ذكر الله باللسان؛ وأفضل من ذلك: أن تذكره عند المعصية، إذا أشرفت عليها. [٤/ ٨٧] * عن قسامة بن زهير قال: روّحوا القلوب تعي الذكر. [١٠٤/٣] * عن يونس بن عبيد قال: عمدنا إلى ما يصلح الناس، فکتبناه؛ وعمدنا إلى ما يصلحنا، فتركناه - يعني: التسبيح، والتهليل، والتكبير -. [٢٢/٣] * عن ميمون بن سياه قال: إذا أراد الله بعبده خيرًا: حبّب إليه ذكره. [١٠٧/٣] * عن مجاهد قال: لا يكون من الذاكرين الله كثيرًا: حتى يذكر الله قائمًا، وقاعدًا، ومضطجعًا. [٢٨٣/٣] * عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: ما من مسلم يأوي إلى فراشه يذكر الله، إلا كان فراشه مسجدًا لله، وكُتب عند الله من الذاكرين. [٢٧١/٦] لابنه: يا بني، إن مثل أهل الذكر والغفلة: كمثل النور والظلمة. [٣٨/٤] * عن أبي عبيدة - بن عبد الله بن مسعود - قال: ما دام قلب الرجل يذكر الله، فهو في الصلاة؛ وإن كان في السوق، فإنه يحرك به شفتيه، فهو أعظم. [٢٠٤/٤] * كان سفيان الثوري إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة، وأوسع علينا في الرزق. [٣٩٣/٦] * عن أبي جعفر - محمد بن علي الباقر - قال: أشد الأعمال: ذكر الله على كل حال، وإنفاقك من نفسك، ومواساة الأخ بالمال. [١٨٣/٣] * عن يونس بن أبي إسحاق قال: كان عمرو بن ميمون إذا دخل المسجد: ذكر الله رم. [٤ /١٤٨ - ١٤٩] * عن خالد بن معدان: قال: أكلٌ وحمد، خيرٌ من أكل وصمت. [٢١٢/٥] * عن عبيد بن عمير يقول: تسبيحة بحمد الله، في صحيفة مؤمن يوم القيامة: خير من أن تسير معه الجبال ذهبًا. [٢٧٢/٣] * عن أبي جعفر - محمد بن علي الباقر - قال: الصواعق تصيب المؤمن وغير المؤمن، ولا تصيب الذاكر. [١٨١/٣] * عن حسان بن عطية قال: إن العبد إذا قال عند طعامه: اللهم اجعله رزقًا طيبًا، لا تبعة فيه، ولا حساب؛ فقد أدى * عن وهب بن منبه قال: قال لقمان شكره. [٧٤/٦] ذكر الله رَحَل ٣٥٠ التهذيب الموضوعي يتعارى من فراشه: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، وأستغفر الله؛ اللهم، إني أسالك من فضلك ورحمتك، فإنهما بيدك، لا يملكهما أحد سواك؛ إلا قال الله لجبريل - وهو ملك موكل بقضاء حوائج العباد - يا جبريل: اقض حاجة عبدي. [٣٦٦/٨ - ٣٦٧] * عن عبد الملك بن محمد قال: كان الفجر، حتى يذكر الله؛ فإن كلمه أحد أجابه. [٦ /١٤٣] * عن سفيان الثوري قال: حمد الله: ذكر وشكر، وليس شيء ذكرًا وشكرًا غيره. [٥/٧] * عن سفيان الثوري قال: أفضل الذكر: تلاوة القرآن في الصلاة، ثم: تلاوة القرآن في غير الصلاة، ثم: الصوم، ثم: الذكر. [٧/ ٦٧] * عن ابن السماك قال: رأيت مسعرًا في المنام، فقلت: أليس قد متّ؟ قال: بلى، قلت: فأي العمل وجدت أنفع؟ قال: ذكر الله رمال. [٢١٧/٧ - ٢١٨] * عن كعب الأحبار قال: إذا قال العبد: الله أكبر، ملأت ما بين السماء والأرض. [٣٧٧/٥] * عن معروف قال: من قال حين النابحة، أو الحمر الناهقة: أعوذ بكلمات الله التامات، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر الشيطان وحزبه. [٣٧٧/٥ _ ٣٧٨] * عن كعب الأحبار قال: إذا خرج الرجل من بيته، فقال: بسم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، توكلت على الله؛ قيل له: هديت، وحفظت، وكفيت؛ قال: الأوزاعي: لا يكلم أحدًا بعد صلاة وإذا خرج، استقبله الشيطان؛ قال: فيقول: لا سبيل لكم على هذا، وقد هدي، وحفظ، وكفي، فالتمسوا غيره؛ قال: فيصدعون عنه. [٣٨٩/٥] * عن ذي النون المصري قال: ما طابت الدنيا إلا بذكره، ولا طابت الآخرة إلا بعفوه، ولا طابت الجنان إلا برؤيته. [٣٧٢/٩] * عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند علي بن الحسين، فإذا عصافير يطرن حوله، يصرخن؛ فقال: يا أبا حمزة، هل تدري ما يقول هؤلاء العصافير؟ فقلت: لا؛ قال: فإنها تقدس ربها رَ، وتسأله قوت يومها. [١٤٠/٣] * عن ابن عباس قال: من قال: بسم الله، فقد ذكر الله؛ ومن قال: الحمد لله، فقد شكر الله؛ ومن قال: الله أكبر، فقد عظّم الله؛ ومن قال: لا إله إلا الله، * وعنه قال: لولا كلمات أقولهن حین أمسي وأصبح، لجعلتني اليهود مع الكلاب فقد وحّد الله؛ ومن قال: لا حول ولا قوة لحلية الأولياء ٣٥١ ذكر الله رَجَل إلا بالله، فقد أسلم، واستسلم، وكان له عنه قال: لأن أذكر الله تعالى، من بكرة حتى الليل، أحب إلي من أن أحمل على بهاء وكنز في الجنة. [٣٢٣/١] جياد الخيل في سبيل الله، من بكرة حتى الليل. [٢٣٥/١] * عن حبيب بن عبد الله: أن رجلًا أتى أبا الدرداء، وهو يريد الغزو؛ فقال: يا أبا الدرداء، أوصني؛ فقال: اذكر الله في السراء، يذكرك في الضراء؛ وإذا أشرفت على شيء من الدنيا، فانظر إلى ما يصير. [٢٠٩/١] * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: كان عبد الله، إذا خرج من بيته، قال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. [٢٥١/٤] * عن يحيى بن سعيد عن أبي الزبير، قال: أخبرني من سمع معاذ بن جبل، وهو يقول: ما من شيء أنجى لابن آدم من عذاب الله من ذكر الله رَك؛ قالوا: ولا السيف في سبيل الله رحمك - ثلاث مرات _؟ قال: لا، إلا أن يضرب بسيفه في سبيل الله رد حتى ينقطع. [٢٣٤/١ - ٢٣٥] * عن أبي بحرية عن معاذ رضي الله تعالى عنه، قال: ما عمل آدمي عملًا، أنجى له من عذاب الله، من ذكر الله؛ قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع، لأن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥]. [٢٣٥/١] * عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى * عن وهب بن منبه قال: قال موسى علّا: إلهي، ما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى، أظله يوم القيامة بظل عرشي، وأجعله في كنفي؛ قال: يا رب، أي عبادك أشقى؟ قال: من لا تنفعه موعظة، ولا يذكرني إذا خلا. [٤ / ٤٥] * عن خلف بن حوشب: أن جوابًا التميمي: كان يرتعد عند الذكر؛ فقال له إبراهيم: إن كنت تملكه، فما أبالي أن لا أعتد بك؛ وإن كنت لا تملكه، فقد خالفت من هو خير منك. [٢٣١/٤] * عن الأوزاعي قال: ليس ساعة من ساعات الدنيا، إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة، يومًا فيومًا، وساعة فساعة؛ ولا تمر به ساعة لم يذكر الله تعالى فيها، إلا تقطعت نفسه عليها حسرات، فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة، ويوم مع يوم، وليلة مع ليلة؟ [١٤٢/٦] * عن أبي إسحاق الفزاري قال: من قال: الحمد لله على كل حال: فإن كانت نعمة، كانت لها شكرًا؛ وإن كانت مصيبة، كانت لها عزاء. [٢٥٥/٨] * عن محمد بن عيسى الوانسي قال: ذكر الله وَل ٣٥٢ التهذيب الموضوعي قال لي أبو الأحوص: ائت محمد بن النضر، فسله عن تمجيد الرب تعالى في الركوع: قال: فأتيت محمد بن النضر؛ فقال: هذا تمجيد الرب تعالى في الركوع: سبحان ربي العظيم وبحمده، حمدًا خالداً مع خلودك، حمدًا لا منتهى له دون علمك، حمدًا لا أمد له دون مشيئتك، حمدًا لا أجر لقائله دون رضاك. [٢٢٣/٨] * عن عثمان بن أبي سودة قال: إذا انصرف القوم عن المقبرة بعد أن يفرغ من الميت، كانوا يقولون: اللهم من قدّمته منا، فقدّمه إلى مقدم صدق؛ ومن أخّرته منا، فأخّره إلى مؤخر صدق؛ اللهم، لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده. [١٠٩/٦] * عن معاوية بن قرة عن أبيه، قال: قال لي: يا بني، إذا كنت في قوم يذكرون الله تعالى، فبدت لك حاجة، فسلّم عليهم حين تقوم؛ فإنك لا تزال لهم شريكًا ما داموا جلوسًا. [٣٤/٢] * عن ثابت البناني: أن صلة بن أشيم كان يقول: ما أدري بأي يومي أنا أشد يومًا غدوت فيه لبعض حاجتي، فيعرض لي ذكر الله تعالى. [٢٤١/٢] المجالس؟ يأتي على أحدهم عامة يومه لا يذكر الله، إلا حالفًا؛ والذي نفس أبي الجوزاء بيده، ما له في القلب طرد، إلا قول: لا إله إلا الله؛ ثم قرأ: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِى الْقُرْءَانِ وَحْدَهُ وَلَّوْ عَلَى أَدْبَرِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦]. [٨٠/٣] * قال عبيد الله عمير: إن أعظمكم الليل أن تساهروه، وبخلتم بالمال أن تنفقوه، وعجزتم عن العدو أن تقاتلوه؛ فعليكم؛ بسبحان الله وبحمده؛ والذي نفسي بيده، لهما أحب إلى الله تعالى من جبلي ذهب وفضة [٢٦٧/٣] * عن محمد بن كعب القرظي قال: لو رخص لأحد في ترك الذكر، لرخص لزكريا علإ؛ قال الله تعالى: ﴿ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ رَمْزًّا وَأَذْكُرُ رَبَّكَ كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ٤١]. ولو رخص لأحد في ترك الذكر، لرخص للذين يقاتلون في سبيل الله؛ قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَمَنُوَاْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةٌ فَأَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: ٤٥]. [٢١٥/٣] * عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: فرحًا؟ يومًا باكرت فيه ذكر الله رَّت، أو إن الله تعالى: ليحب أن يذكر في السوق، ويحب أن يذكر على كل حال، إلا الخلاء. [٣٥٩/٤] * عن إبراهيم قال: إذا قال الإنسان * عن أبي الجوزاء قال: والذي نفسي بيده، إن الشيطان لیلزم بالقلب، حتى ما حين يصبح: أعوذ بالسميع العليم من يستطيع صاحبه ذكر الله؛ ألا ترونهم في الشيطان الرجيم، عشر مرات، أجير من لحلية الأولياء ٣٥٣ ذكر الله وحمل الشيطان حتى يمسي؛ وإذا قالها ممسيًا، أجير من الشيطان، حتى يصبح. [٢٢٧/٤] * عن خصيف قال: رأيت سعيد بن جبير: صلى ركعتين خلف المقام قبل صلاة الصبح؛ قال: فأتيته، فصليت إلى جنبه، وسألته عن آية من كتاب الله، فلم يجبني؛ فلما صلى الصبح، قال: إذا طلع الفجر، فلا تتكلم إلا بذكر الله، حتى تصلي الصبح. [٢٨١/٤] * عن سفيان قال: قلت لابن طاووس: ما كان أبوك يقول إذا ركب؟ قال: كان يقول: اللهم، لك الحمد، هذا من فضلك ونعمتك علينا، فلك الحمد ربنا؛ الحمد لله الذي سخّر لنا هذا، وما كنا له مقرنين. وكان إذا سمع الرعد، يقول: سبحان من سبحت له. [٥/٤] ** عن أُبيّ بن كعب رُبه قال: عليكم بالسبيل والسنة، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة، ذكر الرحمن رَك ، ففاضت عيناه من خشية الله ريك، فتمسه النار؛ وليس من عبد على سبيل وسنة، ذكر الرحمن، فاقشعر جلده من مخافة الله ێ، إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينا هي كذلك، إذ أصابتها الريح، فتحاتت عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه، كما تحات عن هذه الشجرة ورقها؛ وإن اقتصادًا في سبيل وسنة، خير فانظروا أعمالكم، فإن كانت اجتهادًا أو اقتصادًا، أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم. [٢٥٣/١] * عن الحسن بن صالح قال: لما احتضر أخي علي بن صالح، رفعٍ بصره، ثم قال: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُؤْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيِقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَِّحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء: ٦٩]، ثم خرجت نفسه؛ قال: فنظرنا إلى جنبه، فإذا ثقب في جنبه، وقد وصل إلى جوفه، وما علم به أحد من أهله. [٣٢٩/٧] * عن مسمع بن عاصم قال: شهدت عبد الواحد بن زيد عاد مريضًا من إخوانه، فقال: ما تشتهي؟ قال: الجنة، قال: فعلام تأس من الدنيا إذا كانت هذه شهوتك؟ قال: آسى والله على مجالس الذكر، ومذاكرة الرجال بتعداد نعم الله، قال عبد الواحد: هذا والله خير الدنيا، وبه يدرك خير الآخرة. [١٥٦/٦] * عن إدريس بن وهب بن منبه قال: حدثني أبي، قال: كان لسليمان بن داود غالَّ ألف بيت، أعلاه قوارير، وأسفله حديد؛ فركب الريح يومًا، فمر بحرّاث يحرث، فنظر إليه الحرّاث، فقال: لقد أوتي آل داود ملكًا عظيمًا، فحملت الريح كلامه، فألقته في أذن سليمان غلـ ؛ من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسنته؛ قال: فنزل، حتى أتى الحرّاث، وقال: 1 ذكر الله رجل ٣٥٤ التهذيب الموضوعي إني سمعت قولك، وإنما مشيت إليك، قال: قدم على رسول الله وَّل بسبي، فقال علي لفاطمة: إنتي أباك، فسليه خادمًا، لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه: لتسبيحة واحدة يتقبلها الله تعالى منك، خير مما أوتي آل داود؛ فقال الحرّاث: أذهب الله همك، كما أذهبت همي. [٥٩/٤] تقي به العمل؛ فأتت أباها حين أمست، فقال لها: ((ما لك يا بنية؟» قالت: لا شيء، جئت لأسلم عليك؛ واستحيت أن تسأل شيئًا، فلما رجعت، قال لها علي: * عن إسحاق قال: سمعت سلمة الغويطي يقول: إني لمشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة، منذ فارقت الحسن بن يحيى؛ قلت له: ولم؟ قال: لو لم يشتق العاقل إلى لقائه ريك، لكان ينبغي له أن يشتاق إلى الموت؛ قال: فحدثت به أبا سليمان، فقال: ويحك، لو أعلم أن الأمر كما يقول، لأحببت أن تخرج نفسي الساعة، ولكن، كيف بانقطاع الطاعة والحبس في البرزخ؟ وإنما يلقاه بعد البعث. قال أحمد: فهو في الدنيا أحرى أن يلقاه، يعني بالذكر. [٩/ ٢٧٧] ما فعلت؟ قالت: لم أسأله شيئًا، واستحييت منه؛ حتى إذا كانت الليلة القابلة، قال لها: إنتي أباك، فسليه خادمًا، تتقين به العمل؛ فأتت أباها، فاستحيت أن تسأله شيئًا؛ حتى إذا كانت الليلة الثالثة مساء، خرجنا جميعًا، حتى أتينا رسول الله وَ له، فقال: ((ما أتى بكما؟)) فقال علي: يا رسول الله، شق علينا العمل، فأردنا أن تعطينا خادمًا نتقي به العمل: فقال لهما رسول الله وَل: ((هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم؟» قال علي: يا رسول الله، نعم؛ قال: (تكبيرات، وتسبيحات، وتحميدات، * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: ذاكر الله في غفلة الناس كمثل الفئة المنهزمة يحميها الرجل؛ لولا ذلك الرجل هزمت الفئة ؛ ولولا من يذكر الله في غفلة الناس، هلك الناس. [٢٤١/٤] مائة، حين تريدان أن تناما، فتبيتا على ألف حسنة؛ ومثلها حين تصبحان، فتقومان على ألف حسنة))؛ فقال علي: فما فاتتني، منذ سمعتها من رسول الله وَل، إلا ليلة صفين، فإني نسيتها، حتى ذكرتها من آخر الليل، فقلتها. [٦٩/١] * عن الحسن قال: تفقدوا الحلاوة في ثلاث: في الصلاة، وفي القرآن، وفي الذكر؛ فإن وجدتموها، فامضوا وأبشروا، فإن لم تجدوها، فاعلم أن بابك مغلق. [٦ /١٧١] * عن سعيد بن جبير قال: إن الخشية: أن تخشى الله تعالى، حتى تحول خشيتك بينك وبين معصيتك، فتلك الخشية؛ * عن علي بن أبي طالب ظلّلا، أنه والذكر طاعة الله، فمن أطاع الله، فقد الذل ٣٥٥ لحلية الأولياء ذكره؛ ومن لم يطعه، فليس بذاكر، وإن أقوم حتى تحدثني، قال له: أنا أحدثك، وما كثرة الحديث لك بخير؛ يا سفيان؛ أكثر التسبيح، وقراءة القرآن [٢٧٦/٤] * كان أبو مسلم الخولاني يكثر أن إذا أنعم الله عليك بنعمة، فأحببت بقاءها يرفع صوته بالتكبير، حتى مع الصبيان؛ وكان يقول: اذكروا الله، حتى يرى الجاهل أنكم مجانين. [١٢٤/٢] ودوامها: فأكثر من الحمد والشكر عليها، فإن الله رَكْ قال في كتابه: ﴿لَيِنِ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]. وإذا استبطأت الرزق: فأكثر من الاستغفار، فإن الله * عن سفيان الثوري قال: ليس شيء يضاعف ثوابه من الكلام، مثل: الحمد لله. [٧ /١٦] تعالى قال في كتابه: ﴿أُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﴿ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُ مِّدْرَارًا وَيُمْدِدَكُ بِأَمْوَلِ وَبِيِنَ وَيَجْعَل ◌َّكُمْ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَكُمْ أَنْهَرًا * عن أبي هريرة: أنه كان له خيط، فيه [نوح: ١٠ - ١٢]. يا ألفا عقدة، فلا ينام: حتى يسبح به. [٣٨٣/١] سفيان، إذا حزبك أمر من سلطان أو غيره، فأكثر من: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها مفتاح الفرج، وكنز من كنوز الجنة؛ فعقد سفيان بيده، وقال: ثلاث، وأي ثلاث؟ قال جعفر: عقلها والله أبو عبد الله، ولينفعنه الله بها. [١٩٣/٣] * عن بن أبي عدي قال: أقبل علينا داود بن أبي هند؛ فقال: يا فتيان، أخبركم، لعل بعضكم أن ينتفع به: كنت وأنا غلام، أختلف إلى السوق؛ فإذا انقلبت إلى بيتي: جعلت على نفسي: أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا؛ فإذا بلغت ذلك المكان: جعلت على نفسي: أن أذكر الله تعالى إلى مكان كذا وكذا؛ حتى آتي المنزل. [٩٣/٣] الذل * عن ذي النون المصري قال: ما أعز الله عبدًا بعز هو أعز له: من أن يذله له: من أن يحجبه عن ذلّ نفسه. [٩/ ٣٧٤] * عن يسيرة - وكانت إحدى على ذل نفسه؛ وما أذل الله عبدًا هو أذل المهاجرات -، قالت: قال لنا رسول الله صلى: ((يا نساء المؤمنين، عليكن بالتهليل والتسبيح والتقديس، واعقدن بالأنامل، فإنهن مستنطقات ومسؤولات؛ ولا تغفلن، فتنسين الرحمة)). [٦٨/٢] * عن يحيى بن يحيى قال: كنت عند سفيان بن عيينة، إذ جاء رجل؛ فقال: يا أبا محمد، أشكو إليك من فلانة - يعني: امرأته - أنا أذل الأشياء عندها، * عن جعفر بن محمد بن علي بن وأحقرها؛ فأطرق سفيان مليًا، ثم رفع الحسين قال: لما قال سفيان الثوري: لا رأسه؛ فقال: لعلك رغبت إليها لتزداد -- ذم الدنيا ٣٥٦ التهذيب الموضوعي عزّا؟ فقال: نعم يا أبا محمد؛ قال: من إلهي خلقتني، ولم تؤامرني في خلقي، ذهب إلى العز: ابتلي بالذل؛ ومن ذهب وأسكنتني بلايا الدنيا، ثم قلت لي: استمسك؛ فكيف أستمسك إن لم تمسكني؟ إلهي، إنك لتعلم: أن لو كانت لي الدنيا بحذافيرها، ثم سألتنيها، لجعلتها لك؛ فهب لي نفسي. [٢ /٨٨] إلى المال: ابتلي بالفقر، ومن ذهب إلى الدین: يجمع الله له العز والمال مع الدین؛ ثم أنشأ يحدثه، فقال: كنا إخوة أربعة: محمد، وعمران، وإبراهيم، وأنا؛ فمحمد * عن موهب بن عبد الله قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز، كتب إليه الحسن البصري كتابًا، بدأ فيه بنفسه: أما بعد، فإن الدنيا دار مخيفة، إنما أهبط آدم من الجنة إليها عقوبة؛ واعلم، أن صرعتها ليست كالصرعة، من أكرمها يهن، ولها في كل حين قتيل؛ فكن فيها يا أمير المؤمنين کالمداوي جرحه، يصبر على شدة الدواء، خيفة طول البلاء؛ والسلام. [١٤٨/٢] أكبرنا، وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم؛ فلما أراد محمد أن يتزوج، رغب في الحسب، فتزوج من هي أکبر منه حسبًا، فابتلاه الله بالذل؛ وعمران: رغب في المال، فتزوج من هي أكثر منه مالًا، فابتلاه الله بالفقر، أخذوا ما في يديه، ولم يعطوه شيئًا؛ فبقيت في أمرهما، فقدم علينا معمر بن راشد، فشاورته، وقصصت عليه قصة إخوتي؛ فذگّرني حديث يحيى بن جعدة، وحديث عائشة؛ فأما حديث يحيى بن جعدة، قال النبي صل﴾: ((تنكح * عن سعيد بن المسيب قال: إن الدنيا نزلة، وهي إلى كل نذل أميل وأنذل منها : من أخذها بغير حقها، وطلبها بغير وجهها، ووضعها في غير سبيلها. [٢/ ١٧٠] المرأة على أربع: على دينها وحسبها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك)). وحديث عائشة: أن النبي ◌َفي قال: ((أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة)). فاخترت لنفسي الدين، وتخفيف الظهر: اقتداء بسنة رسول الله وَلي؛ فجمع الله العز والمال مع الدين. [٢٨٩/٧ - ٢٩٠] * عن عمر أبي حفص الجزري قال: كتب أبو الأبيض - وكان عابدًا - إلى بعض إخوانه: أما بعد، فإنك لم تكلف من الدنيا إلا نفسًا واحدة؛ فإن أنت أصلحتها، لم يضرك إفساد من فسد ذم الدنيا بصلاحها؛ وإن أنت أفسدتها، لم ينفعك كان عامر بن عبد الله، يقول: في الدنيا: الغموم والأحزان، وفي الآخرة: صلاح من صلح بفسادها؛ واعلم، أنك النار والحساب؛ فأين الراحة والفرح؟ لن تسلم من الدنيا، حتى لا تبالي من - ذم الدنيا ٣٥٧ لحلية الأولياء أكلها: من أحمر، أو أسود. [١١١/٣] بصرم، وولت حذاء، ولم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء؛ وإنكم في دار تنتقلون عنها، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم؛ ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله وله، ما لنا طعام نأكل إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا؛ الحديث. [٢٥٦/٢]. * عن ابن عمر نظالله قال: لا يصيب عبد شيئًا من الدنيا، إلا نقص درجاته عند الله رَد؛ وإن كان عليه كريمًا. [٣٠٦/١] * عن جابر - يعني: الجعفي - قال: قال لي محمد بن علي: يا جابر، إني لمحزون، وإني لمشتغل القلب؛ قلت: ولم حزنك، وشغل قلبك؟ قال: يا جابر، إنه من دخل، وقلبه صافٍ خالص، دين الله شغله عما سواه؛ يا جابر، ما الدنيا، وما عسی أن تکون؟ هل هو إلا مرکب رکبته، أو ثوب لبسته، أو امرأة أصبتها؟ يا جابر: * وقيل له: توفي زيد بن حارثة الأنصاري، قال: رحمه الله، قيل له: يا أبا عبد الرحمن، ترك مائة ألف، قال: لكن هي لم تتركه. [٣٠٦/١] إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاء فيها، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، ولم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يعمهم عن نور الله ما رأوا بأعينهم من الزينة، ففازوا بثواب الأبرار؛ * وعنه: أنه سمع رجلًا يقول: أين الزاهدون في الدنيا، الراغبون في الآخرة؟ فأراه قبر النبي وَل18 وأبي بكر وعمر؛ وقال: عن هؤلاء تسأل؟ [٣٠٦/١ - ٣٠٧] إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة، وأكثرهم لك معونة؛ إن نسيت ذكّروك، وإن ذكرت أعانوك، قوّالين بحق الله، قوّامين بأمر الله، قطعوا محبتهم خطب عمر بن عبد العزيز فقال: إن الدنيا ليست بدار قرار، كم دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن؛ فكم عامر موثق، عما قليل مخرب، وكم مقيم مغتبط، عما قليل يظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة، بمحبة الله رَمّد، ونظروا إلى الله رَك وإلى محبته بقلوبهم، وتوحشوا من الدنيا لطاعة مليكهم، وعلموا أن ذلك منظور إليهم من شأنهم؛ فأنْزِل الدنيا بمنزل نزلت به، وارتحلت عنه؛ أو كمالٍ أصبته في منامك، فاستيقظت، وليس معك منه شيء؛ واحفظ الله تعالى ما استرعاك من بأحسن ما يحضركم من النقلة، وتزودوا، فإن خير الزاد التقوى؛ إنما الدنيا كفيء دينه وحكمته. [١٨٢/٣] ظلال قلص فذهب، بينا ابن آدم في الدنيا ينافس فيها، وبها قرير العين، إذ دعاه الله * عن خالد بن عمير، وشويس، قالا : خطبنا عتبة بن غزوان رضي الله تعالى عنه؛ فقال: ألا، إن الدنيا قد أذنت بقدر ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، ذم الرأي ٣٥٨ التهذيب الموضوعي وصيّر لقوم آخرين مصانعه ومغناه؛ إن يعمل للآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته، ولا تنقضي فيها رغبته؟ فالعجب الدنيا لا تسر بقدر ما تضر، إنها تسر قليلًا، وتجرّ حزنًا طويلًا. [٢٩٢/٥] كل العجب: لمصدق بدار الحق، وهو يسعى لدار الغرور. [١٢٩/٣] * عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، قال: دخلت على أبي بكر رضي الله تعالى عنه في مرضه الذي توفي فيه، فسلمت عليه؛ فقال: رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل، وهي جائية، وستتخذون ستور الحرير، ونضائد الديباج، وتألمون ضجائع الصوف الأزري، كأن أحدكم على حسك السعدان؛ ووالله، لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في غیر حد، خير له من أن يسبح في غمرة الدنيا. [١/ ٣٤] * عن شميط بن عجلان قال: رجلان معذبان في الدنيا: رجل أعطي الدنيا، فهو متعوب فيها، ومشغول بها؛ وفقير زويت عنه الدنيا، فنفسه تتقطع عليها حسرات. [١٣١٠/٣] * عن يزيد بن ميسرة قال: كان أشياخنا يسمون الدنيا: الدنية؛ ولو وجدوا لها اسمًا شرًا منه، لسمّوها؛ كانوا إذا أقبلت إلى أحدهم دنيا، قالوا: إليك إليك عنا يا خنزيرة، لا حاجة لنا بك، إنا نعرف إلهنا. [٢٣٥/٥] * عن مجاهد قال: كنت أمشي مع ابن عمر، فمر على خربة؛ فقال: قل: يا خربة، ما فعل أهلك؟ فقلت: يا خربة، ما فعل أهلك؟ فقال ابن عمر: ذهبوا، وبقيت أعمالهم. [٣١٢/١] ذم الرأي * عبد الرحمن بن عمر قال: شهدت عبد الرحمن بن مهدي، وأراد أن يشتري وصیفة له من رجل من أهل بغداد، فلما * عن الحسن - البصري - قال: فضح الموت الدنيا، فلم يترك فيها لذي لب فرحًا. [١٤٩/٢] قام عنه، أخبر أنه وضع كتبًا من الرأي، وابتدع ذلك؛ فجعل يقول: نعوذ بالله من شره، وكان إذا أتاه قرّبه وأدناه؛ فلما * عن شميط بن عجلان قال: كل يوم ينقص من أجلك وأنت لا تحزن، وكل يوم تستوفي من رزقك؛ قد أعطيت ما يكفيك، وأنت تطلب ما يطغيك؛ لا بقليل تقنع، ولا من کثیر تشبع؛ فکیف یستبین للعالم جهل من قد عجز عن شكر ما هو جاءه، رأيته دخل، وعبد الرحمن مريض، فسلّم، فلم يرد عليه، فقعد؛ فقال له: يا هذا، ما شيء بلغني عنك؟ إنك ابتدعت کتبًا، أو وضعت كتابًا فيه من الرأي؛ فأراد أن يتقرب إليه بسوء رأيه في أبي حنيفة؛ فيه، وهو مغتر في طلب الزيادة؟ أم كيف فقال: يا أبا سعيد، إنما وضعت كتابًا ردًا لحلية الأولياء مـ ٣٥٩ ذم الرأي على أبي حنيفة؛ فقال له: ترد على أبي يحرم على الرجل أن يقول في أمر الدين، حنيفة بآثار رسول الله -* وآثار الصالحين؟ إلا شيئًا سمعه من ثقة - يعني بذلك: أصحاب الرأي -. [٣/٩] فقال: لا، فقال: إنما ترد على أبي حنيفة * عن الأوزاعي: أن عمر بن عبد العزيز قال: خذوا من الرأي ما يصدق من كان قبلكم، ولا تأخذوا ما هو خلاف لهم؛ فإنهم خير منكم وأعلم. [٢٧٠/٥] بآثار رسول الله صل﴿ وآثار الصالحين، فأمّا ما قلت فرد الباطل بالباطل؛ اخرج من داري، فما كنت أضع، أو أتبع حرمة عندك، ولو بكذا وكذا؛ فذهب يتكلم؛ فقال له: محرم عليك أن تتكلم، أو تتمكن في داري؛ فقام وخرج. [٩/٩] * عن عبد الواحد بن زياد قال: قلت لزفر بن الهذيل: عطلتم حدود الله كلها؛ فقلنا: ما حجتكم في ذلك؟ فقلتم: ادرأوا الحدود بالشبهات، حتى إذا صرتم إلى أعظم الحدود: قول النبي ◌َّهو: ((لا يقتل مؤمن بكافر)). فلم قلتم: يقتل مؤمن بكافر؟ ففعلتم ما نهیتم عنه، وترکتم ما أمرتم به، هذا ونحوه من الكلام. [١٠/٩] * عن عبد الرحمن بن مهدي، وذكر عنده أصحاب الرأي، فقال: ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا وَضَلُواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: ٧٧]. [٩ /١٠] * قيل لعبد الرحمن بن مهدي: إن فلانًا قد صنف كتابًا في السنة، ردًا على فلان؛ فقال عبد الرحمن: ردًا بكتاب الله، وسنة نبيه ؟ قيل: بكلام؛ قال: باطلًا بباطل. [٩ /١٠ - ١١] * عن الأعمش قال: ما رأيت إبراهيم يقول برأيه في شيء قط. [٢٢٢/٤] * عن إبراهيم النخعي قال: أصحاب الرأي: أعداء أصحاب السنن. [٢٢٢/٤] * عن سفيان الثوري قال: تعلموا هذه الآثار، فمن قال برأيه، فقل: رأيي مثل رأيك. [٣٦٧/٦] * عن الحميدي قال: كنا نريد أن نرد على أصحاب الرأي، فلم نحسن كيف نرد عليهم؛ حتى جاءنا الشافعي، ففتح لنا. [٩٦/٩] * عن بلال بن سعد قال: ثلاث لا يقبل معهن عمل: الشرك، والكفر، والرأي؛ قيل: وما الرأي؟ قال: يترك كتاب الله وسنة نبيه، ويعمل برأيه. [٢٢٩/٥] * عن عبد الرحمن بن مهدي قال: دخلت على محمد بن الحسن - صاحب الرأي - فرأيت عنده كتابًا موضوعًا، فأخذته، ونظرت فيه، فإذا هو قد أخطأ، وقاس على الخطأ؛ فقلت: ما هذا؟ * عن عبد الرحمن بن مهدي قال: فقال: حديث أبي خلدة عن أبي العالية، ذم الرأي ٣٦٠ التهذيب الموضوعي في الدود يخرج من الدبر، وقد تأوله على غير تأويله، وقاس عليه؛ فقلت: هذا ليس هكذا، قال: كيف هو؟ فأخبرته؛ فقال: صدقت، ودعا بمقراض، فقرض من كتابه كذا وكذا ورقة. [١٠/٩] * عن عبد الله بن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد فقال لابن أبي ليلى: من هذا معك؟ قال: هذا رجل له بصر، ونفاذ في أمر الدين؛ قال: لعله يقيس أمر الدين برأيه؟ قال: نعم؛ قال: فقال جعفر لأبي حنيفة: ما اسمك؟ قال: نعمان، قال: يا نعمان، هل قست رأسك بعد؟ قال: كيف أقيس رأسي؟ قال: ما أراك تحسن شيئًا، هل علمت ما الملوحة في العينين، والمرارة في الأذنين، والحرارة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؟ قال: لا، قال: ما أراك تحسن شيئًا؛ قال: فهل علمت كلمة: أولها كفر، وآخرها إيمان؟ فقال ابن أبي ليلى: يا ابن رسول الله، أخبرنا بهذه الأشياء التي سألته عنها؛ فقال: أخبرني أبي عن جدي: أن رسول الله وصل* قال: ((إن الله تعالى بمنّه وفضله: جعل لابن آدم الملوحة في العينين: لأنهما شحمتان، ولولا ذلك لذابتا؛ وإن الله تعالى بمنّه وفضله ورحمته على ابن آدم: جعل المرارة في الأذنين، حجابًا من الدواب، فإن دخلت الرأس دابة، والتمست إلى الخروج؛ وإن الله تعالى بمنّه وفضله ورحمته على ابن آدم: جعل الحرارة في المنخرين، يستنشق بهما الريح، ولولا ذلك، لأنتن الدماغ؛ وإن الله تعالى بمنّه وكرمه ورحمته لابن آدم: جعل العذوبة في الشفتين، يجد بهما استطعام كل شيء، ويسمع الناس بها حلاوة منطقه. قال: فأخبرني عن الكلمة التي أولها كفر، وآخرها إيمان؟ فقال: إذا قال العبد: لا إله، فقد كفر؛ فإذا قال: إلا الله، فهو إيمان. ثم أقبل على أبي حنيفة، فقال: يا نعمان، حدثني أبي عن جدي، أن رسول الله و ﴿ قال: ((أول من قاس أمر الدين برأيه: إبليس، قال الله تعالى له: اسجد لآدم. فقال: أنا خير منه، خلقتني من نار، وخلقته من طين)) فمن قاس الدين برأيه قرنه الله تعالى يوم القيامة بإبليس، لأنه اتبعه بالقياس. زاد ابن شبرمة في حديثه: ثم قال جعفر: أيهما أعظم: قتل النفس، أو الزنا؟ قال: قتل النفس؛ قال: فإن الله ګ قبل في قتل النفس شاهدین، ولم يقبل في الزنا إلا أربعة؛ ثم قال: أيهما أعظم: الصلاة، أم الصوم؟ قال: الصلاة؛ قال: فما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ فكيف ويحك يقوم لك قياسك؟ اتق الله، ولا تقس الدين برأيك. [١٩٦/٣ - ١٩٧] * عن جعفر بن برقان قال: قلت الدماغ، فإذا ذاقت المرارة، التمست لميمون بن مهران: إن فلانًا يستبطئ نفسه