النص المفهرس
صفحات 281-300
الحكمة ٢٨١ لحلية الأولياء أجزاء: تسعة منها في الصمت، وواحدة في العزلة؛ فأردت نفسي من الصمت على شيء، فلم أقدر عليه؛ فصرت إلى العزلة، فحصلت لي التسعة. [١٤٢/٨] * عن أحمد بن إبراهيم بن بشار قال: سألت إبراهيم بن أدهم عن العبادة، فقال: رأس العبادة: التفكر والصمت، إلا من ذكر الله؛ ولقد بلغني حرف - يعني: عن لقمان - قال: قيل له: يا لقمان، ما بلغ من حکمتك؟ قال: لا أسأل عما قد کفیت، ولا أتكلف ما لا يعنيني؛ ثم قال: يا ابن بشار، إنما ينبغي للعبد: أن يصمت، أو يتكلم بما ينتفع به، أو ينفع به، من موعظة، أو تنبیه، أو تخويف، أو تحذير؛ واعلم: أن إذا كان للكلام مثل: كان أوضح للمنطق، وأبين في المقياس، وأنقى للسمع، وأوسع لشعوب الحديث؛ يا ابن بشار: مثّل لبصر قلبك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك، فانظر: كيف تكون؟ ومثّل له: هول المطلع، ومسائلة منكر ونكير، فانظر: كيف تكون؟ ومثّل له القيامة، وأهوالها، وأفزاعها، والعرض، والحساب، والوقوف، فانظر: كيف تكون؟ ثم صرخ صرخة، وقع مغشيًا عليه. [٨/ ١٧] * عن وهب بن منبه قال: الأجر مفروض، ولكن: لا يستوجبه من لا يعمل له، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يبصره من لا ينظر إليه. وطاعة الله ربك قريبة عمن يرغب فيها، بعيدة ممن زهد فيها، ومن يحرص عليها يتبعها، ومن لا يحبها لا يجدها، لا يستوي من سعى إليها، ولا يدركها من أبطأ عنها . وطاعة الله تشرف من أكرمها، وتهين من أضاعها؛ وكتاب الله رحمة يدل عليها، والإيمان بالله يحض عليها، والحكمة تزينها بلسان الرجل الحليم، ولا يكون المرء حليمًا، حتى يطيع الله رجلٌ . ولا يعصي الله إلا أحمق؛ وكما لا يكمل نور النهار إلا بالشمس، ولا يُعرف الليل إلا بغروب الشمس، كذلك لا يكمل الحلم إلا بطاعة الله، ولا يعصي الله حليم، كما لا تطير الدابة إلا بجناحين، ولا يستطيع من لا جناح له أن يطير. كذلك لا يطيع الله من لا يعمل له، ولا يطيق عمل الله من لا يطيعه؛ وكما لا مكث للنار في الماء حتى تطفئ، كذلك لا مكث للرياء من العمل، حتى يبور؛ وكما يبدي سر الزانية حبلها، ويخزيها، ويفضحها، كذلك يفتضح بالعمل السيئ من كان يغرّ الجليس بالقول الحسن، إذا قال ما لا يفعل؛ وكما تكذب معذرة السارق السرقة إذا ظهر عليها عنده، كذلك تكذب معصية القارئ إذا كان يعملها؛ وتبين أنه لم يرد بقراءته وجه الله تعالى. [٦٢/٤] * عن مالك بن دينار قال: قرأت في الحكمة ٢٨٢ التهذيب الموضوعي بعض الحكمة: لا خير لك - أو لا فقالوا: وما يدرينا رحمك الله: أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ قال: هي كلمة عليك -: أن تعلمن ما تعلم، ولا تعمل بما قد علمت؛ فإن مثل ذلك: مثل رجل قد احتطب حطبًا، فحزمه حزمة، فذهب ليحملها، فعجز عنها؛ فضم إليها أخرى. [٣٧٥/٢] تنكرونها منه، وتقولون: ما هذه؟ فلا يثنيكم، فإنه يوشك أن يفيء، ويراجع بعض ما تعرفون، وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة، من ابتغاهما وجدهما. [٢٣٢/١ - ٢٣٣] * عن حفص بن حميد قال: سألت داود الطائي عن مسألة، فقال داود: أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب، أليس يجمع له آلته؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة، فمتى يحارب؟ إن العلم آلة العمل، فإذا أفنى عمره فيه، فمتى يعمل؟. [٣٤١/٧] * عن يونس بن ميسرة قال: قالت الحكمة: يا ابن آدم، تلتمسني وأنت تجدني في حرفين: تعمل بخير ما تعلم، وتدع شر ما تعلم؟. [٢٥١/٥] * عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال: إن من وراءکم فتنًا: یکثر فيها المال، ويفتتح القرآن، حتى يقرأه المؤمن، والمنافق، والصغير، والكبير، والأحمر، والأسود؛ فيوشك قائل يقول: ما لي أقرأ على الناس القرآن، فلا يتبعوني عليه؟ فما أظنهم يتبعوني عليه: حتى أبتدع لهم غیرہ؛ إیاکم إیاکم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة، وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان يقول في الحكيم كلمة الضلالة، وقد يقول المنافق كلمة الحق؛ فاقبلوا الحق، فإن على الحق نورًا؛ * عن الفضيل بن عياض قال: إنما هما عالمان: عالم دنيا، وعالم آخرة؛ فعالم الدنيا: علمه منشور، وعالم الآخرة: علمه مستور؛ فاتبعوا عالم الآخرة، واحذروا عالم الدنيا لا يصدكم بسكره، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [التوبة: ٣٤] الآية. تفسير الأحبار: العلماء، والرهبان: العباد؛ ثم قال الفضيل: إن كثيرًا من علمائكم: زيه أشبه بزي كسرى وقيصر منه لمحمد نزَلچ، إن محمدًا لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة، لكن رفع له علم، فسموا إليه؛ قال: وسمعت الفضيل يقول: العلماء كثير، والحكماء قليل، وإنما يراد من العلم الحكمة، ﴿وَمَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوِىَ خَيْرً كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] وقال: لو كان مع علمائنا صبر، ما غدوا لأبواب هؤلاء - يعني: الملوك _؛ وسمعت رجلًا يقول للفضيل: العلماء ورثة الأنبياء؛ فقال الفضيل: الحكماء ورثة الأنبياء؛ وقال رجل للفضيل: الحكمة ٢٨٣ لحلية الأولياء العلماء كثير؛ فقال الفضيل: الحكماء وصل إلى الله، ومن شغل قلبه ولسانه بالذكر: قذف الله في قلبه نور الاشتياق قليل. [٩٢/٨] إليه؛ وهذا سر الملكوت، فاعلمه، * عن سفيان - بن عيينة - قال: قالوا لبعض الحكماء: ما لكم أحرص الناس على طلب العلم؟ قالوا: لأنا أعمل الناس به. [٢٨١/٧ - ٢٨٢ ] واحفظه، حتى يكون الله ربك: هو الذي يناوله من يشاء من عباده. [٣٧٨/٩ - ٣٧٩] * عن وهب بن الورد قال: قرأت في الحكمة: للكفر أربعة أركان: ركن منه: الغضب؛ وركن منه: الشهوة؛ وركن منه : الطمع؛ وركن منه: الخوف. [٤ /٧٠] * عن أبي جعفر محمد بن عبد الملك بن هاشم؛ قال: قلت لذي النون: كم الأبواب إلى الفطنة؟ قال: أربعة أبواب، أولها الخوف، ثم الرجاء، ثم المحبة، ثم الشوق؛ ولها أربعة مفاتيح: فالفرض: مفتاح باب الخوف، والنافلة: مفتاح باب الرجاء، وحب العبادة والشوق: مفتاح باب المحبة، وذكر الله الدائم بالقلب واللسان: مفتاح باب الشوق؛ وهي درجة الولاية، فإذا هممت بالارتقاء في هذه الدرجة، فتناول مفتاح باب الخوف، فإذا فتحته: اتصلت إلى باب الفطنة مفتوحًا لا غلق عليه، فإذا دخلته: فما أظنك تطيق ما تری فیه، حينئذٍ يجوز شرفك الأشراف، ويعلو ملكك مُلك الملوك؛ واعلم أي أخي، أنه: ليس بالخوف ینال الفرض، ولكن: بالفرض ينال الخوف؛ ولا بالرجاء تنال النافلة، ولكن: بالنافلة تنال الرجاء؛ كما أنه: ليس بالأبواب تنال المفاتيح، ولكن: بالمفاتيح تنال الأبواب؛ واعلم، أنه من تكامل فيه الفرض: فقد تكامل فيه الخوف، ومن جاء بالنافلة: فقد جاء بالرجاء، ومن جاء بمحبة العبادة: فقد * عن يزيد عن علقمة بن مرثد قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولاني، وكان لا يجالس أحدًا قط، ولا يتكلم في شيء من أمر الدنيا: إلا تحول عنه؛ فدخل ذات يوم المسجد، فنظر إلى نفر قد اجتمعوا، فرجا أن یکونوا علی ذکر خیر؛ فجلس إلیھم، فإذا بعضهم يقول: قدم غلامي، فأصاب كذا وكذا، وقال آخر: جهزت غلامي؛ فنظر إليهم، فقال: سبحان الله، أتدرون ما مثلي ومثلكم؟ كرجل أصابه مطر غزير وابل، فالتفت، فإذا هو بمصرعين عظيمين؛ فقال: لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني هذا المطر، فدخل، فإذا البيت لا سقف له. جلست إليكم، وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير، فإذا أنتم أصحاب الدنيا . وقال له قائل حين كبر ورقّ: لو قصرت عن بعض ما تصنع؟ الحكمة ٢٨٤ التهذيب الموضوعي فقال: أرأيتم لو أرسلتم الخيل في الخيلة، ألستم تقولون لفارسها: دعها، وارفق بها؛ حتى إذا رأيتم الغاية، فلا تستبقوا منها شيئًا؟ قالوا : بلى. قال: فإني أبصرت الغاية، وإن لكل ساعٍ غاية، وغاية كل ساعٍ الموت، فسابق ومسبوق. [١٢٣/٢] * عن جعفر بن محمد: الصلاة: قربان كل تقي، والحج: جهاد كل ضعيف، وزكاة البدن: الصيام، والداعي بلا عمل: كالرامي بلا وتر، واستنزلوا الرزق بالصدقة، وحصّنوا أموالكم بالزكاة، وما عال من اقتصد، والتدبير نصف العيش، والتودد نصف العقل، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه فقد عقّهما، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبته: فقد حبط أجره، والصنيعة لا تكونن صنيعة: إلا عند ذي حسب ودين؛ والله تعالى منزل الصبر: على قدر المصيبة، ومنزل الرزق: على قدر المؤونة؛ ومن قدر معيشته: رزقه الله تعالى، ومن بذر معيشته: حرمه الله تعالى. [١٩٤/٣ - ١٩٥] * قال أبو سليمان الداراني: طوبى: لمن حذر سكرات الهوى، وسورة الغضب والفرح: بشيء من الدنيا، فصبر على مرارة التقوى . وطوبى: لمن لزم الجادة: بالانكماش والحذر، وتخلص من الدنيا: بالثواب والهرب، كهربه من السبع الكلب. طوبى: لمن استحكم أموره: بالاقتصاد، واعتقد الخير: للمعاد، وجعل الدنيا: مزرعة، وتتوق في البذر: ليفرح غدًا بالحصاد. طوبى: لمن انتقل بقلبه من دار الغرور، ولم يسعَ لها سعيها: فيبرز من حظوات الدنيا وأهلها منه على بال، اضطربت عليه الأحوال. من ترك الدنيا للآخرة: ربحهما، ومن ترك الآخرة للدنيا: خسرهما؛ وكل أم يتبعها بنوها: بنو الدنيا: تسلمهم إلى خزي شديد، ومقامع من حديد، وشراب الصديد؛ وبنو الآخرة: تسلمهم إلى عيش رغد، ونعيم الأبد؛ في ظل ممدود، وماء مسكوب، وأنهار تجري بغير أخدود. وكيف يكون حكيمًا: من هو لها يهوى ركون؟ وكيف يكون راهبًا: من يذكر ما أسلفت يداه ولا يذوب؟ الفكر في الدنيا: حجاب عن الآخرة، وعقوبة لأهل الولاية؛ والفكرة في الآخرة: تورث الحكمة، وتحيي القلب؛ ومن نظر إلى الدنيا مولية: صح عنده غرورها، ومن نظر إليها مقبلة بزينتها : الحلم ٢٨٥ لحلية الأولياء شاب في قلبه حبها، ومن تمت معرفته: بعلمك، وإلا فقل: لا أدري؛ وأما الحلم الذي لا يتعايا فيه الحلماء: فأكثر الصمت، اجتمع همه في أمر الله؛ وكان أمر الله شغله. [٢٧٨/٩] إلا أن تسأل عن شيء. [٣٥٩/٤] * مر حكيم من الحكماء بفتية من الحلماء وهم قعود على روضة معشبة؛ فقال: يا معشر الأحياء، ما يوقفكم بمدرجة الموتى؟ قالوا: قعدنا نعتبر. قال: فإني أعيذكم بالذي نالكم الحياة في زمن الموتى، أن تركنوا إلى ما رفضه من أنالكم الحياة. [١٤٢/١٠ - ١٤٣] * عن عون - بن عبد الله بن عتبة - قال: الخير من الله كثير، ولكنه لا يبصره من الناس إلا يسير، وهو للناس من الله معروض، ولكنه: لا يبصره من لا ينظر إليه، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يستوجبه من لا يعلم به؛ ألم تروا إلى كثرة نجوم السماء؟ فإنه لا يهتدي بها إلا العلماء. [٢٤٥/٤] الحلم * عن وهب بن منبه أنه قال لرجل من جلسائه: ألا أعلمك طبًا لا يتعايا فيه الأطباء، وفقهًا لا يتعايا فيه الفقهاء، وحلمًا لا يتعايا فيه الحلماء؟ قال: بلى يا أبا عبد الله؛ قال: أما الطب الذي لا يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؛ قال يتعايا فيه الأطباء: فلا تأكل طعامًا، إلا ما رسول الله وَّةٍ: ((فما قلت له؟)) قالت: قلت كذا وكذا؛ قال: ((ليس بأحق بي منكم، له سمیت الله علی أوله، وحمدته على آخره؛ وأما الفقه الذي لا يتعايا فيه الفقهاء: فإن ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم سئلت عن شيء عندك فيه علم، فأخبر هجرتان)) قالت: فلقد رأيت أبا موسى * عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا على رسول الله ◌َ ، فوافقناه حين فتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال: فأعطانا - منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا، إلا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لها معهم؛ فكان ناس من الناس يقولون لنا - يعني: أهل السفينة - سبقناكم بالهجرة؛ قال: ودخلت أسماء بنت عميس، فقال لها عمر: هذه الحبشية البحرية؟ قالت أسماء: نعم؛ فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله ◌َلقر؛ فغضبت، وقالت كلمة: كلا والله، كنتم مع رسول الله وَلقر، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار - أو: أرض - البعداء والبغضاء في الحبشة، وذلك في الله ورسوله، وأيم الله، لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى أذكر ما قلت لرسول الله وَ﴾، فنحن كنا نؤذى ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله وَله وأسأله، والله، لا أكذب، ولا أزيغ، ولا أزيد على ذلك؛ فلما جاء النبي ◌َّ قالت: الحلم ٢٨٦ التهذيب الموضوعي وأصحاب يأتونني أرسالًا، يسألونني عن من العقل، لأن الله تسمى به. [١٧٢/٥] هذا الحديث؛ ما من الدنيا شيء هم أفرح به، ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله وَ﴾. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد مني هذا الحديث: ((ولكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي وإليَّ)). [٧٤/٢ - ٧٥] * عن قيس بن عبد الملك قال: قام عمر بن عبد العزيز إلى قائلته، وعرض له رجل بيده طومار؛ قال: فظن القوم أنه يريد أمير المؤمنين، فخاف أن يحبس دونه، فرماه بالطومار، فالتفت أمير المؤمنين، فأصابه في وجهه، فشجه؛ فنظرت إلى الدماء تسيل على وجهه، وهو في الشمس؛ فقرأ الكتاب، وأمر له بحاجته، وخلى سبيله. [٣١١٩/٥] * عن ثابت البناني قال: جاء رجل إلى صلة بن أشيم - وهو يأكل - فقال: إن فلانًا قتل، أو مات - يعني: أخاه - فقال له: إذن، فكل فقد نعي إلي أخي منذ حين؛ قال الله وَل: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَِّّتُونَ [الزمر: ٣٠]. [٢٣٨/٢ ] ٣٠ * عن أزهر قال: جاء غلام لعبد الله بن عون؛ فقال: فقأت عين الناقة؛ قال: بارك الله فيك؛ قال: قلت: فقأت عينها، فتقول: بارك الله فيك؟ قال: أقول: أنت حر لوجه الله. [٣٩/٣] * عن يحيى بن أبي كثير قال: لا يعجبك حلم امرئ حتى يغضب، ولا أمانته حتى يطمع؛ فإنك لا تدري على أي شقيه يقع. [٦٩/٣] * عن أبي سوار العدوي: أنه أقبل عليه رجل بالأذى، فسكت، حتى إذا بلغ منزله، أو دخل؛ قال: حسبك إن شئت. [٢/ ٢٥٠] * عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن هذا المال ليس بمالك، ولا مال أبيك، ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا، ونزل فاغتسل، ثم رجع فقال: أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي، وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله له يقول: ((الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب أحدكم فليغتسل)). اغدوا على عطاياكم على بركة الله محمد. [١٧٩/٥] * عن الفضيل بن عياض قال: كان يقال: من أخلاق الأنبياء، والأصفياء الأخيار، الطاهرة قلوبهم: خلائق ثلاثة: الحلم، والأناة، وحظ من * عن رجاء بن حيوة قال: الحلم أرفع قيام الليل. [٩٥/٨] لحلية الأولياء ٢٨٧ الحوار - المناظرة * عن إبراهيم - بن أدهم - قال: قال لقمان لابنه: ثلاثة لا يُعرفوا إلا في ثلاثة مواطن: لا يعرف الحليم، إلا عند الغضب؛ ولا الشجاع: إلا في الحرب، إذا لقي الأقران؛ ولا أخاك: إلا عند حاجتك إليه. [٣٨٩/٧] الحوار - المناظرة * عن عبد الله بن عباس قال: لما اعتزلت الحرورية، قلت لعلي: يا أمير المؤمنين، أبرد عني الصلاة، لعلي آتي هؤلاء القوم، فأكلمهم؛ قال: إني أتخوفهم عليك؛ قال: قلت: كلا إن شاء الله، فلبست أحسن ما أقدر عليه من هذه اليمانية، ثم دخلت عليهم وهو قائلون في نحر الظهيرة؛ فدخلت على قوم لم أر قومًا قط أشد اجتهادًا منهم، أيديهم كأنها ثقن إبل، ووجوههم مقلبة من آثار السجود؛ قال: فدخلت، فقالوا: مرحبًا بك يا ابن عباس، ما جاء بك؟ قال: جئت أحدثكم: على أصحاب رسول الله وَ لآل نزل الوحي وهم أعلم بتأويله، فقال بعضهم: لا تحدثوه، وقال بعضهم: لنحدثنه؛ قال: قلت: أخبروني: ما تنقمون على ابن عم رسول الله القدم وختنه، وأول من آمن به وأصحاب رسول الله معه؟ قالوا: ننقم علیہ ثلاثًا، قلت: وما هن؟ قالوا: أولاهن: أنه حكّم الرجال في دين الله، وقد قال الله رٹ : إلّا الْحُكمُ [الأنعام: ٥٧]. قال : للهِ﴾ إِنِ قلت: وماذا؟ قالوا: قاتل، ولم يسب، ولم يغنم؛ لئن كانوا كفارًا، لقد حلّت له أموالهم، وإن كانوا مؤمنين، لقد حرمت عليه دماؤهم؛ قال: قلت: وماذا؟ قالوا : ومحا نفسه عن أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين؛ قال: قلت: أرأيتم إن قرأت عليكم من كتاب الله المحكم، وحدثتكم من سنة نبيكم ◌َچير ما لا تنكرون، أترجعون؟ قالوا: نعم. قال: قلت: أما قولكم: إنه حكّم الرجال في دين الله، فإنه يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَقْتُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ﴾ إلى قوله: ﴿يَحْكُمُ پِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥]. وقال في المرأة وزوجها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِفَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُواْ حَكَمَا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمَا مِّنْ أَهْلِهَاْ﴾ [النساء: ٣٥]. أنشدكم الله، فأحكم لرجال في حقن دمائهم وأنفسهم، وصلاح ذات بينهم أحق، أم في أرنب ثمنها ربع درهم؟ فقالوا: اللهم في حقن دمائهم وصلاح ذات بينهم؛ قال: أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم؛ قال: وأما قولكم: إنه قاتل، ولم يسبِ، ولم يغنم: أتسبُون أمكم، ثم تستحلّون منها ما تستحلون من غيرها، فقد كفرتم؛ وإن زعمتم أنها ليست بأمكم، فقد كفرتم، وخرجتم من الإسلام؛ إن الله وَك يقول: ﴿النَِّىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمٌّ وَأَزْوَجُهُ: أَمَّهَدُهُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. : الحوار - المناظرة ٢٨٨ التهذيب الموضوعي فأنتم تترددون بين ضلالتين، فاختاروا واسع، فقال: يا مالك، قبلت جوائز أيهما شئتم؛ أخرجت من هذه؟ قالوا: السلطان؟ قال: فقال: يا أبا بكر، سل جلسائي؛ فقالوا: يا أبا بكر، اشترى بها رقابًا فأعتقهم؛ فقال له محمد: أنشدك الله، أقلبك الساعة له على ما كان عليه قبل أن يجزيك؟ قال: اللهم لا؛ قال: ترى أي شيء دخل عليك؟ فقال مالك لجلسائه: إنما مالك حمار، إنما يعبد الله مثل محمد بن واسع. [٣٥٤/٢] اللهم نعم؛ قال: وأما قولكم: محا نفسه من أمير المؤمنين، فإن رسول الله ێے دعا قريشًا يوم الحديبية على أن يكتب بينه وبينهم كتابًا؛ فقال: ((اكتب، هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)) فقالوا: والله، ولو كنا نعلم أنك رسول الله، ما صددناك عن البيت، ولا قاتلناك؛ ولکن اکتب محمد بن عبد الله؛ فقال: ((والله، إني لرسول الله، وإن كذبتموني؛ اكتب يا علي: محمد بن عبد الله)) فرسول الله كان أفضل من علي؛ أخرجت من هذه؟ قالوا: اللهم نعم، فرجع منهم عشرون ألفًا؛ وبقي أربعة آلاف، فقُتلوا. [٣١٨/١ _ ٣٢٠] * عن مرة بن شرحبيل قال: سئل سلمان بن ربيعة عن فريضة، فخالفه عمرو بن شرحبيل، فغضب سلمان بن ربيعة، ورفع صوته؛ فقال عمرو بن شرحبيل: والله، لكذلك أنزلها الله تعالى؛ فأتيا أبا موسى الأشعري، فقال: القول ما قال أبو ميسرة؛ وقال لسلمان: ما كان ينبغي لك أن تغضب إن أرشدك رجل؛ وقال لعمرو: قد كان ينبغي لك أن تساوره - يعني: تساره - ولا ترد عليه، والناس يسمعون. [٤ / ١٤٢ - ١٤٣] * عن أبي موسى الأشعري قال: قدمنا على رسول الله مصر، فوافقناه حين فتح خيبر، فأسهم لنا - أو قال فأعطانا - منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئًا، إلا لمن شهد معنا أصحاب سفينتنا، مع جعفر وأصحابه، قسم لها معهم؛ فكان ناس من الناس يقولون لنا - يعني: أهل السفينة - سبقناكم بالهجرة؛ قال: ودخلت أسماء بنت عميس، فقال لها عمر: هذه الحبشية البحرية؟ قالت أسماء: نعم؛ فقال عمر: سبقناكم بالهجرة، نحن أحق برسول الله ◌َ﴿؛ فغضبت، وقالت كلمة: كلا والله، كنتم مع رسول الله وَلّ، يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار - أو: أرض - البعداء والبغضاء في الحبشة، وذلك في الله ورسوله، وأيم الله، لا أطعم طعامًا، ولا أشرب شرابًا، حتى أذكر ما قلت لرسول الله وَ ر، فنحن كنا نؤذي ونخاف، وسأذكر ذلك لرسول الله وَله * عن ابن شوذب قال: قسم أمير من أمراء البصرة على قراء أهل البصرة، فبعث إلى مالك بن دينار، فقبل؛ وأبى محمد بن وأسأله، والله، لا أكذب، ولا أزيغ، ولا الحياء ٢٨٩ لحلية الأولياء أزيد على ذلك؛ فلما جاء النبي وَّ قالت: تسأل شيئًا، فلما رجعت، قال لها علي: ما فعلت؟ قالت: لم أسأله شيئًا، يا نبي الله، إن عمر قال كذا وكذا؛ قال رسول الله وَله: ((فما قلت له؟)) قالت: قلت كذا وكذا؛ قال: ((ليس بأحق بي منكم، له ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنتم هجرتان)) قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحابه يأتوني أرسالًا، يسألوني عن هذا الحدیث؛ ما من الدنيا شيء هم أفرح به، ولا أعظم في أنفسهم، مما قال لهم رسول الله وض جر. قال أبو بردة: قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى، وإنه ليستعيد مني هذا الحديث: ((ولكم الهجرة مرتین، هاجرتم إلى النجاشي وإليَّ)). [٧٤/٢ - ٧٥] واستحييت منه؛ حتى إذا كان الليلة القابلة، قال لها: ائتي أباك، فسليه خادمًا، تتقين به العمل؛ فأتت أباها، فاستحيت أن تسأله شيئًا؛ حتى إذا كان الليلة الثالثة مساءً، خرجنا جميعًا، حتى أتينا رسول الله وَ الر، فقال: ((ما أتى بكما؟)) فقال علي: يا رسول الله، شق علينا العمل، فأردنا أن تعطينا خادمًا نتقي به العمل؛ فقال لهما رسول الله وَله: ((هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم؟» قال علي: يا رسول الله، نعم؛ قال: (تكبيرات، وتسبيحات، وتحميدات، الحياء مائة، حين تريدا أن تناما، فتبيتا على ألف حسنة؛ ومثلها حين تصبحان، فتقوما على ألف حسنة))؛ فقال علي: فما فاتتني منذ سمعتها من رسول الله ◌َلل، إلا ليلة صفين، فإني نسيتها، حتى ذكرتها من آخر الليل، فقلتها. [٦٩/١] * عن زاذان عن سلمان رضيالله قال: إن الله تعالى إذا أراد بعبد شرًا، أو هلكة: نزع منه الحياء، فلم تلقه إلا مقيتًا ممقتًا؛ فإذا كان مقيتًا ممقتًا، نزعت منه الرحمة؛ فلم تلقه إلا فظًا غليظًا، فإذا كان كذلك، نزعت منه الأمانة، فلم تلقه إلا خائنًا مخونًا؛ فإذا كان كذلك، نزعت ربقة الإسلام من عنقه، فكان لعينًا ملعنا. [١/ ٢٠٤] * عن علي بن أبي طالب نظراُله، أنه قال: قدم على رسول الله وَل بسبي، فقال علي لفاطمة: ائتي أباك، فسليه خادمًا، تقي به العمل؛ فأتت أباها حين أمست، فقال لها: ((ما لك يا بنية؟» قالت: لا * عن عروة بن الزبير عن أبيه: أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه خطب الناس، فقال: يا معشر المسلمين، استحيوا من الله رول؛ فوالذي نفسي بيده، إني لأظل حين أذهب إلى الغائط في الفضاء، متقنعًا بثوبي، استحياءً من ربي ◌َ. [٣٤/١] * عن عمر بن ذر عن مجاهد قال: أوحى الله إلى الملكين: أخرجا آدم وحواء شيء، جئت لأسلم عليك؛ واستحيت أن من الجنة، فإنهما قد عصياني؛ فالتفت آدم الحياء ٢٩٠ التهذيب الموضوعي إلى حواء باكيًا، وقال: استعدي للخروج من جوار الله، هذا أول شؤم المعصية؛ فنزل جبريل التاج عن رأسه، وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه، وتعلق به غصن؛ فظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة، فنكس رأسه يقول: العفو؛ فقال الله: فرارًا مني؟ فقال: بل حياءً منك سيدي. [١١٣/٥] * عن محمد بن حاتم قال: قال الفضيل: لو خيّرت بين أن أُبعث فأدخل الجنة، وبين أن لا أُبعث؛ لاخترت أن لا أُبعث؛ قلت لمحمد بن حاتم: هذا من الحياء؟ قال: نعم، هذا من طريق الحياء من الله رحمت. [٨٤/٨] * عن أبي حصين قال: أتيت سعيد بن جبير بمكة، فقلت: إن هذا الرجل قدم - يعني: خالد بن عبد الله - ولا آمنه عليك، فأطعني واخرج؛ فقال: والله لقد فررت، حتى استحييت من الله، قلت: والله، إني لأراك كما سمتك أمك: سعيدًا؛ قال: فقدم مكة، فأرسل إليه، فأخذه. زاد واصل في حديثه، قال: فأخبرني يزيد أبو عبد الله، قال: أتينا سعيد بن جبير حين جيء به، فإذا هو طيب النفس، وبنيّة له في حجره؛ فنظرت إلى القيد، فبكت؛ قال: فتبعناه إلى باب الجسر، فقال له الحرس: أعطنا كفلاء، فإنا نخاف أن تغرق نفسك، قال يزيد: فكنت فيمن تكفل به. [٤ / ٢٧٤ _ ٢٧٥] * عن إياس بن معاوية بن قرة قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فذُكر عنده الحياء؛ فقال: الحياء من الدين؛ فقال عمر: بل هو الدين كله؛ فقال إياس: حدثني أبي عن جدي، قال: كنا عند النبي ◌َّر، فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله، الحياء من الدين؟ فقال رسول الله وصور: ((بل هو الدين كله)). ثم قال رسول الله ◌َّل: ((إن الحياء، والعفاف، والعي عي اللسان، لا عي القلب، والعمل: من الإيمان؛ وإنهن يزدن في الآخرة، وينقصن من الدنيا، وما يزدن من الآخرة، أكثر مما يزدن في الدنيا)). قال إياس: فأمرني عمر بن عبد العزيز، فأمليتها عليه، وكتبها بخطه، ثم صلى بنا الظهر، وإنها لفى كفه ما يضعها، إعجابًا بها. [٣ /١٢٥ ] * عن الحسن قال - وذكر عثمان وشدة حياءه -: إن كان ليكون في البيت، والباب عليه مغلق، فما يضع عنه الثوب ليفيض عليه الماء، يمنعه الحياء أن يقيم صلبه. [٥٦/١] * عن أحمد بن عاصم قال: أحب أن لا أموت حتى أعرف مولاي، ليس المعرفة: الإقرار به، ولكن المعرفة: التي إذا عرفت، استحييت. [٢٨٢/٩] * عن عبيد بن عمير قال: آثروا الحياء من الله، على الحياء من الناس. [٢٦٨/٣] * عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لحلية الأولياء ٢٩١ الخاتم - الخدم أدركنا أقوامًا، وإن أحدهم يستحي من الله فلا يزال مستحيًا منه؛ ولقد حج الأسود تعالى في سواد الليل. قال سفيان: يعني ثمانين حجة. [١٠٣/٢] التكشف. [٣٥٩/٤] * عن أبي مجلز قال: قال لي أبي موسى: إني لأغتسل في البيت المظلم، فما أقيم صلبي، حياءً من ربي ◌َلَ. [٢٦٠/١] * عن أبي سليمان الداراني قال: إذا استحى العبد من ربه وق، فقد استكمل الإيمان. [٩ / ٢٥٧] * عن مجاهد قال: إن المسلم، لو لم يصب من أخيه إلا حياءً منه يمنعه من المعاصي، لكفاه. [٢٨٠/٣] * عن سفيان بن عيينة قال: قال لقمان: خير الناس: الحيي، الغني؛ قيل: الغنى في المال؟ قال: لا، ولكن: الذي إذا احتيج إليه نفع، وإذا استغني عنه نفع؛ قيل: فمن شر الناس؟ قال: من لا يبالي أن يراه الناس مسيئًا. [٣٠٧/٧] * كان الأسود - بن يزيد النخعي - مجتهدًا في العبادة، يصوم حتى يخضرّ جسده ويصفر، وكان علقمة بن قيس يقول له: لم تعذّب هذا الجسد؟ قال: راحة هذا الجسد أريد؛ فلما احتضر، بكى؛ فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزع؟ ومن أحق بذلك مني؟ والله لو أتيت بالمغفرة من الله ريد، لهمّني الحياء منه، مما قد صنعته؛ إن الرجل ليكون بينه الخاتم * عن عقيل بن خالد قال: رأيت على ابن شهاب خاتمًا، نقشه: محمد يسأل الله العافية. [٣٧١/٣] * عن إبراهيم قال: كان نقش خاتم إبراهيم - النخعي ـ: بالله، وله بحق، وتمثال ذباب. [٢٢٩/٤] * عن عمر بن عبد الله النخعي، قال: أرسلني أبي إلى الشعبي، أسأله عن صحيفة، أعرف فيها كتابي، ونقش خاتمي، أشهد على ما فيها؛ قال: لا، إلا أن تذكره، إن الناس يكتبون ما شاؤوا، وينقشون ما شاؤوا. [٣١٤/٤] * كان نقش خاتم مالك بن أنس: حسبنا الله ونعم الوكيل؛ فقيل له في ذلك؟ فقال: ﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ١٧٣ فَأَنْقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٣ - ١٧٤]. [٣٢٩/٦] * عن الأوزاعي قال: نقش رجل على خاتم عمر بن عبد العزيز، فحبسه خمس عشرة ليلة، ثم خلّى سبيله. [٣١١/٥] الخدم * استعمل علينا عمر بن الخطاب وبين الرجل الذنب الصغير، فيعفو عنه، بحمص سعيد بن عامر بن جذيم ! الخدم ٢٩٢ التهذيب الموضوعي حمص، قال: يا أهل حمص، كيف وجدتم عاملكم؟ فشکوہ إلیه ۔ وکان یقال لأهل حمص: الكويفة الصغرى، لشکایتھم العمال -، قالوا: نشكو أربعًا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: أعظم بها، قال: وماذا؟ قالوا: لا يجيب أحدًا بليل، قال: وعظيمة، قال: وماذا؟ قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا، قال: عظيمة، قال: وماذا؟ قالوا: يغنظ الغنظة بين الأيام - يعني: تأخذه موتة ۔ قال: فجمع عمر بينهم وبينه، وقال: اللهم لا تفیل رأيي فيه اليوم، ما تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال: والله إن كنت لأكره ذكره، ليس لأهلي خادم، فأعجن عجيني، ثم أجلس حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم أتوضأ، ثم أخرج إليهم، فقال: ما تشکون منه؟ قالوا: لا یجیب أحدًا بليل، قال: ما تقول؟ إن كنت لأكره ذكره، إني جعلت النهار لهم، وجعلت الليل لله رشبت، قال: وما تشكون؟ قالوا: إن له يومًا في الشهر لا يخرج إلينا فيه، قال: ما تقول؟ قال: ليس لي خادم يغسل ثيابي، ولا لي ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف، ثم أدلكها، ثم أخرج إليهم من آخر النهار، قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة بین الأيام، قال: ما تقول؟ قال: شهدت الجمحي، فلما قام عمر بن الخطاب بضعت قريش لحمه، ثم حملوه على جذعة، فقالوا: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال: والله، ما أحب أني في أهلي وولدي، وأن محمدًا ◌َلر شيك بشوكة، ثم نادى: يا محمد، فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرتي في تلك الحال وأنا مشرك لا أؤمن بالله العظيم، إلا ظننت أن الله رجمات لا يغفر لي بذلك الذنب أبدًا، قال: فتصيبني تلك الغنظة، فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفيل فراستي، فبعث إليه بألف دينار، وقال: استعن بها على التابعين، فقالت امرأته: الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك، فقال لها: فهل لك في خير من ذلك؟ ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها، قالت: نعم، فدعا رجلًا من أهل بيته يثق به، فصررها صررًا، ثم قال: انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان، وإلى يتيم آل فلان، وإلى مسكين آل فلان، وإلى مبتلى آل فلان؛ فبقيت منها ذهيبة، فقال: أنفقي هذه، ثم عاد إلى عمله، فقالت: ألا تشتري لنا خادمًا ما فعل ذلك المال؟ قال: سيأتيك أحوج ما تكونين. [٢٤٥/١ - ٢٤٦] * عن علي بن أبي طالب عظته، أنه قال: قدم على رسول الله وَل بسبي، فقال علي لفاطمة: ائتي أباك، فسليه خادمًا، تقي به العمل؛ فأتت أباها حين أمست، فقال لها: «ما لك يا بنية؟» قالت: لا شيء، جئت لأسلم عليك؛ واستحيت أن مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد تسأل شيئًا، فلما رجعت، قال لها علي: لحلية الأولياء ٢٩٣ الخشوع في الصلاة ما فعلت؟ قالت: لم أسأله شيئًا، واستحييت منه؛ حتى إذا كان الليلة القابلة، قال لها: ائتي أباك، فسليه خادمًا، تتقين به العمل؛ فأتت أباها، فاستحيت أن تسأله شيئًا؛ حتى إذا كان الليلة الثالثة مساءً، خرجنا جميعًا، حتى أتينا رسول الله صلجم، فقال: ((ما أتى بكما؟)) فقال علي: يا رسول الله، شق علينا العمل، فأردنا أن تعطينا خادمًا نتقي به العمل؛ فقال لهما رسول الله فيلو: ((هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم؟» قال علي: يا رسول الله، نعم؛ قال: ((تكبيرات، وتسبيحات، وتحميدات، مائة، حين تريدا أن تناما، فتبيتا على ألف حسنة؛ ومثلها حين تصبحان، فتقوما على ألف حسنة))؛ فقال علي: فما فاتتني، منذ سمعتها من رسول الله صل*، إلا ليلة صفين، فإني نسيتها، حتى ذكرتها من آخر الليل، فقلتها. [٦٩/١] الخشوع في الصلاة * كان مسروق يقوم فيصلي، كأنه راهب، وكان يقول لأهله: هاتوا كل حاجة، فاذكروها لي، قبل أن أقوم إلى الصلاة. [٩٦/٢] * كان مسروق يرخي الستر بينه وبين أهله، ويقبل على صلاته، ويخليهم ودنياهم. [٩٦/٢] * عن الحسن قال: سمعهم عامر بن عبد قيس، وما يذكرونه من أمر الضيعة في الصلاة؛ قال: أتجدونه؟ قالوا: نعم؛ قال: والله، لأن تختلف الأسنة في جوفي، أحب إلي من أن يكون هذا مني في صلاتي. [٢/ ٩٢] * كان الربيع بن خثيم إذا سجد: كأنه ثوب مطروح، فتجيء العصافير، فتقع عليه. [٢ /١١٤] * عن جعفر بن حيان قال: ذكر لمسلم بن يسار قلة التفاته في الصلاة، فقال: وما يدريكم أين قلبي؟. [٢/ ٢٩٠] * عن حبيب بن الشهيد: أن مسلم بن يسار كان قائمًا يصلي، فوقع حريق إلى جنبه، فما شعر به، حتى طفئت النار. [٢٩٠/٢] * عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه: أنه كان يصلي ذات يوم، فدخل رجل من أهل الشام، ففزعوا، واجتمع له أهل الدار؛ فلما انصرفوا، قالت أم عبد الله: دخل هذا الشامي، ففزع أهل الدار، فلم تنصرف إليهم - أو كما قالت _؛ قالت: قال: ما شعرت. [٢٩٠/٢] * عن مسلم بن يسار: أنه قال لأهله: إذا كانت لكم حاجة، فتكلموا وأنا أصلي. [٢٩٠/٢] * عن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه، قال: ما رأيته يصلي قط، إلا ظننت أنه مريض. [٢٩٠/٢] * عن ميمون بن حيان قال: ما رأيت ٢٩٤ الخشوع في الصلاة التهذيب الموضوعي مسلم بن يسار، ملتفتًا في صلاته قط، خفيفة كما بين السماء والأرض. [١٦٧/٥] ولا طويلة؛ ولقد انهدمت ناحية في المسجد، ففزع أهل السوق لهدمه، وإنه لفي المسجد، في الصلاة؛ فما التفت. [٢٩١/٢] * كان مسلم بن يسار إذا دخل المنزل، سكّت أهل البيت، فلا يسمع لهم كلام؛ وإذا قام يصلي، تكلموا وضحكوا. [٢٩١/٢] * عن عبد الله بن عون قال: رأيت مسلم بن يسار يصلي، كأنه وتد، لا * عن الأعمش قال: كان إبراهيم التيمي إذا سجد، تجيء العصافير تستقر على ظهره، كأنه جذم حائط. [٢١٢/٤] * عن زبيد قال: رأيت زاذان يصلي، كأنه جذع قد حفر له. [١٩٩/٤] * كان أبو وائل - شقيق بن سلمة - إذا صلّى في بيته، ينشج نشيجًا؛ ولو جعلت له الدنیا، علی أن یفعله وأحد یراه، ما فعله. [٤ /١٠١] * عن شبعة قال: ما رأيت عمرو بن مرة في صلاة قط، إلا ظننت أنه لا ينفتل، حتى يستجاب له؛ من اجتهاده. [٩٤/٥] * عن شفي - بن ماتع الأصبحي - قال: إن الرجلين ليكونان في الصلاة، مناكبهما جميعًا؛ ولما بينهما، كما بين السماء والأرض؛ وإنهما ليكونان في بیت، صيامهما واحد؛ ولما بين صيامهما، * عن أبي بكر بن الثوري قال: لو رأيت منصورًا يصلي، لقلت: يموت الساعة. [٤٠/٥] * وعنه قال: لو رأيت منصورَ بن المعتر، وعاصمًا، والربيع بن أبي راشد في الصلاة، قد وضعوا لحاهم على صدورهم، عرفت أنهم من أبرار الصلاة. [٤٠/٥] * عن أبي عبد الرحمن الأسدي قال: يميل، على قدم مرة، ولا على قدم مرة؛ قلت لسعيد بن عبد العزيز: يا أبا محمد، ولا يتحرك له ثوب. [٢٩١/٢] ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة؟ فقال: يا ابن أخي: وما سؤالك عن ذلك؟ قلت: يا عم، علَّ الله أن ينفعني؛ فقال سعيد: ما قمت في صلاتي، إلا مثّلت لي جهنم. [٢٧٤/٨] * كان سلام بن أبي مطيع إذا قام يصلي، كأنه شيء ملقى، لا يتحرك. [١٨٨/٦] * عن أبي قطن قال: ما رأيت شعبة ركع قط، إلا ظننت أنه قد نسي؛ ولا قعد بين السجدتين، إلا ظننت أنه قد نسي. [٧ / ١٤٥] * عن سفيان الثوري قال: يكتب للرجل من صلاته ما عقل منها. [٦١/٧] * عن عاصم قال: سمعت شقيق بن سلمة - أبو وائل - يقول وهو ساجد: رب اغفر لي، رب اعف عني، إن تعف عني، فطولًا من فضلك، وإن تعذبني، غير ظالم لي، ولا مسبوق؛ قال: ثم يبكي، حتى لحلية الأولياء ٢٩٥ الخشية اسمع نحيبه من وراء المسجد. [١٠٢/٤] * عن أبي خالد الطائي قال: ذهبت أنا وأبي إلى داود الطائي، نسلم عليه، أو في شيء؛ فرأيته يصلي، فوقعت شرفة من المسجد، فوقعت بالقرب منه، فما رأيت داود تأهب لها، ولا فزع؛ بل أقبل على صلاته. [٣٥٨/٧] * عن إسماعيل الطوسي قال: بينا نحن ذات يوم عند الفضيل، مغشيًا عليه؛ فقال الفضيل: شكر الله لك ما قد علمه منك. قال: وسمعت إسماعيل الطوسي، أو غيره، قال: بينما نحن نصلي ذات يوم الغداة، خلف الإمام، ومعنا علي بن فضيل؛ فقرأ الإمام: ﴿فِنَّ قَصِرَتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٥٦]. فلما سلم الإمام، قلت: يا علي، أما سمعت ما قرأ الإمام؟ قال: ما هو؟ قلت: ﴿فِنَّ قَصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الرحمن: ٧٢ ٥٦] ﴿حُرٌ مَّقْصُورَاتٌ فِ الْخِيَامِ [الرحمن: ٧٢] قال: شغلني ما كان قبلها: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن ثَارٍ وَتُحَاسُِّ فَلَا تَنَصِرَانِ (٣٥) ﴾ [الرحمن: ٣٥]. [٢٩٧/٨ - ٢٩٨] الخشية * عن أبي شعبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر ربه، فعرض عليه نفقة، فقال أبو ذر: عندنا أعنز نحلبها، وحمر تنقل، ومحررة تخدمنا، وفضل عباءة من كسوتنا؛ إني أخاف أن أحاسب على الفضل. [١٦٣/١] * عن طاووس قال: قدم معاذ بن جبل أرضنا، فقال له أشياخ لنا: لو أمرت، ننقل لك من هذه الحجارة والخشب، فنبني لك مسجدًا؛ فقال: إني أخاف أن أكلف حمله يوم القيامة على ظهري. [٢٣٦/١] * عن أبي حازم قال: مر ابن عمر برجل ساقط من أهل العراق؛ فقال: ما شأنه؟ قالوا: إنه إذا قرئ عليه القرآن، يصيبه هذا؛ قال: إنا نخشى الله، وما نسقط. [١/ ٣١٢] * عن ابن أبي الهذيل قال: إن كان أحدهم ليبول قبل أن يصل إلى الماء، ثم تيمم، مخافة أن تقوم عليه الساعة. [٣٥٩/٤] * كان محمد بن واسع إذا قيل له: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ قال: ما ظنك برجل يرحل كل يوم إلى الآخرة مرحلة؟ [٣٤٨/٢] * عن قتادة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اُللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾ [فاطر: ٢٨]. قال: كان يقال: كفى بالرهبة علمًا. [٣٣٥/٢] * عن سعيد بن المسيب: أنه كان يكثر أن يقول في مجلسه: اللهم، سلّم سلم. [٢ / ١٦٤ ] * عن مالك بن دينار قال: سمعت ابنة الربيع تقول للربيع: يا أبت، لم لا تنام، والناس ينامون؟ فقال: إن البيات النار، لا تدع أباك أن ينام. [٢ /١١٤ _ ١١٥] * عن مطرف قال: لو أتاني آتٍ من ربي تعالى، فخيّرني: أفي الجنة، أو في الخشية ٢٩٦ التهذيب الموضوعي النار، أو أصير ترابًا؟ اخترت أن أصير ترابًا. [١٩٩/٢] * عن ابن مسعود قال: لو وقفت بين الجنة والنار، فقيل لي: اختر، نخيّرك من أيهما تكون أحب إليك، أو تكون رمادًا؟ لأحببت أن كون رمادًا. [١٣٣/١] * عن حذيفة به قال: رب يوم لو أتاني الموت لم أشك؛ فأما اليوم: فقد خالطت أشياء، لا أدري ما أنا فيها. [٢٦٨/١] * كان محمد بن واسع إذا انتبه من منامه: ضرب بيده إلى دبره؛ فقيل له في ذلك؟ فقال: إني والله أخاف أن أمسخ قردًا. [٣٤٩/٢] * عن علي بن أبي طالب قال: ما يسرني لو مت طفلًا، وأدخلت الجنة، ولم أكبر، فأعرف ربي رَلكَ. [١/ ٧٤] * عن عون بن عبد الله قال: قال لي عبد الله: ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية. [٣١/١] * عن أيوب السختياني قال: وددت أني أنفلت من هذا الأمر كفافًا - يعني: الحديث -. [٦/٣] * عن أبي إدريس الخولاني قال: يرفع من هذه الأمة الخشوع، حتى لا ترى خاشعًا. [١٢٤/٥] * عن فرقد السبخي قال: ما انتبهت من نوم قط، إلا ظننت، مخافة أن أكون قد مسخت. [٣ /٤٧] * عن المسور قال: لما طعن عمر ﴿ته، قال: والله، لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا، لافتديت به من عذاب الله، من قبل أن أراه. [١/ ٥٢] * عن ابن محيريز قال: يقولون: أخبرنا ابن محيريز؛ إني أخشى الله أن يصرعني، ذلك مصرعًا يسوءني. [٥/ ١٤٠] * كان هشام الدستوائي لا يطفئ السراج إلى الصبح، ويقول: إذا رأيت الظلمة، ذكرت ظلمة القبر. [٢٧٨/٦] * عن أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت سفيان الثوري ما لا أحصي، يقول: اللهم، سلّم سلم، اللهم، سلّمنا منها إلى خير، اللهم، ارزقنا العافية في الدنيا والآخرة. [٣٩٢/٦] * عن سفيان الثوري قال: ليس طلب العلم: فلان عن فلان، إنما طلب العلم: الخشية الله رجل. [٣٧٠/٦] * عن الأعمش: أنه قام من النوم لحاجة، فلم يصب الماء، فوضع يده على الجدار، فتيمم، ثم نام؛ فقيل له في ذلك؟ قال: أخاف أن أموت على غير وضوء. [٤٩/٥] * عن سفيان الثوري قال: وددت أني أنجو من هذا الأمر كفافًا، لا علي، ولا لي. [٣٦٣/٦] * عن خلف بن حوشب قال: كنا مع الربيع بن أبي راشد، فسمع رجلًا يقرأ: لحلية الأولياء ٢٩٧ الخشية ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِ رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةِ﴾ [الحج: ٥]. فقال: لولا أن أخالف من من أهل الدنيا ما دمت فيها، ولا بد لأهل كان قبلي، ما زايلت مسكني، حتى الدنيا مما يصلحهم، فلو أكلت شيئًا؛ قال: كيف يأكل من كان على مثل حالنا أموت. [٧٧/٥] هذه؟ بضعة يذهب بها إلى النار، أو إلى * عن الشعبي قال: وددت أن أنجو منه كفافًا، لا علي، ولا لي. [٣١٣/٤] الجنة؛ قال نافع: ادع الله أن يشفيك، فإن الشيطان قد كان يغيظه مكانك من المسجد، قال: بل أخرجني الله تعالى من بينكم سالمًا. [١٦٥/٢ - ١٦٦] * عن كعب الأحبار قال: وجدت في التوراة: من خرج من عينه مثل الذباب من الدمع، من خشية الله، أمّنه الله من عذاب جهنم. [٣٧٠/٥] * وعنه قال: ما من رجل بكى من خشية الله، فتسيل دموعه على الأرض، فتقطر، فتصيبه النار، أبدًا، حتى يرجع قطر السماء، إذا وقع على الأرض من السماء. [٣٦٦/٥] * وعنه قال: لأن أبكي من خشية الله، فتسيل دموعي على وجنتي؛ أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبًا. [٣٦٦/٥] * اجتمع طلحة وسلمة بن كهيل، فأتوا بنبيذ، فشرب سلمة، ثم ناوله طلحة - وهو عن يمينه - فأخذه، وشمّه، ثم ناوله الذي عن يمينه؛ فقال له سلمة: ما منعك أن تشرب؟ قال: خفت التخمة؛ فقال له سلمة: تخمة الدنيا، أو تخمة الآخرة؟. [١٩/٥ - ٢٠] * عن يحيى بن سعيد قال: دخلنا على جبير؛ فقالت أم ولده: إنه لم يأكل مذ ثلاث، فكلموه؛ فقال نافع بن جبير: إنك * لما ثقل محمد بن واسع، كثر الناس عليه في العيادة؛ قال: فدخلت، فإذا قوم قيام، وآخرون قعود؛ قال: فأقبل علي، فقال: أخبرني، ما يغني هؤلاء عني إذا أخذ بناصيتي وقدمي غدًا، وألقيت في النار؟ ثم تلا هذه الآية: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ ٤١ بِسِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَسِى وَالْأَقْدَاعِ [الرحمن: ٤١]. [٣٤٨/٢] * وعنه قال: يا إخوتاه، تدرون أين يذهب بي؟ يذهب بي والله الذي لا إله إلا هو إلى النار، أو يعفو عني. [٣٤٨/٢] * عن مالك بن دينار قال: لو استطعت أن لا أنام، لم أنم؛ مخافة أن ينزل العذاب وأنا نائم، ولو وجدت أعوانًا، لفرّقتهم ينادون في سائر الدنيا كلها : يا أيها الناس، النار، النار. [٣٦٩/٢] ** عن نوفل بن إياس الهذلى قال: كان سعيد - بن المسيب - نعوده، ومعنا نافع بن عبد الرحمن لنا جليسًا، وكان نعم الخشية ٢٩٨ التهذيب الموضوعي الجليس، وأنه انقلب بنا يومًا، حتى دخلنا شجرة من هذا الشجر، قد أكلتني هذه الراحلة، ثم قذفتني بعرًا؛ ولم أكابد الحساب يوم القيامة، إما إلى الجنة، وإما إلى النار؛ ويحك يا ابن عامر: إني أخاف الداهية الكبرى. [١٢٠/٢] بیته، ودخل فاغتسل، ثم خرج، وأتینا بصحفة فيها خبز ولحم؛ فلما وضعت، بكى عبد الرحمن بن عوف؛ فقلنا له: يا أبا محمد، ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله وَّة، ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخّرنا لها، لما هو خير منها. [١/ ١٠٠] * كان الأسود - بن يزيد النخعي - مجتهدًا في العبادة، يصوم حتى يخضرّ جسده ويصفر، وكان علقمة بن قيس يقول له: لم تعذب هذا الجسد؟ قال: راحة هذا الجسد أريد؛ فلما احتضر، بكى؛ فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزع، ومن أحق بذلك مني؟ والله لو أتيت بالمغفرة من الله رَ، لهمّني الحياء منه، مما قد صنعته؛ إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير، فيعفو عنه، فلا يزال مستحيًا منه؛ ولقد حج الأسود ثمانين حجة. [١٠٣/٢] * عن الحسن قال: خرج هرم بن حيان وعبد الله بن عامر يؤمان الحجاز، فجعلا أعناق رواحلهما تخالجان الشجر؛ فقال هرم لابن عامر: أتحب أنك شجرة من هذه الشجر؟ فقال ابن عامر: لا والله، إنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من ذلك، قال له هرم - وكان أفقه الرجلین، وأعلمهما بالله -: لكني والله، لوددت أني * عن بكر بن ماعز قال: انطلق الربيع بن خثيم وعبد الله بن مسعود إلى شاطئ الفرات، فمر بتلك الحدادين؛ فلما رأى تلك النيران، خر مغشيًا عليه، فرجع إليه؛ فقال: يا ربیع، يا ربيع، فلم يجبه؛ فانطلق، فصلى بالناس العصر، ثم رجع إليه: يا ربيع، يا ربيع، فلم يجبه؛ ثم انطلق، فصلى بالناس المغرب، ثم رجع : يا ربيع، يا ربيع؛ فلم يجبه، حتى ضربه برد السَّحر. [١١٠/٢] * عن أبي وائل قال: خرجنا مع عبد الله بن مسعود، ومعنا الربيع بن خثيم، فمررنا على حداد، فقام عبد الله ينظر حديدة في النار، فنظر ربيع إليها، فتمايل ليسقط؛ فمضى عبد الله، حتى أتينا على أتون، على شاطئ الفرات؛ فلما رأى عبد الله، والنار تلتهب في جوفه، قرأ هذه الآية: ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَا تَغَيُّظًا وَزَفِيْرًا ﴿﴾ وَإِذَا أُلَّقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا [الفرقان: ١٢ -١٣] . قال: فصعق الربيع، فاحتملناه، فجئنا به إلى أهله ؛ قال: ثم لحلية الأولياء ٢٩٩ الخشية رابطه إلى المغرب، فلم يفق، ثم إنه لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ اٌلْمُنَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]. [١٧/٢] أفاق؛ فرجع عبد الله إلى أهله. [٢/ ١١٠] * عن ابن أبي مليكة قال: استأذن ابن عباس على عائشة، فقالت: لا حاجة لي بتزكيته؛ فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالح بيتك، جاء يعودك، قالت: فأُذن له، فدخل عليها؛ فقال: يا أمه، أبشري، فوالله، ما بينك وبين أن تلقي محمدًا والأحبة، إلا أن يفارق روحك جسدك، كنت أحب نساء رسول الله وَل# إليه، ولم يكن رسول الله ◌َ* يحب إلا طيبًا؛ قالت: أيضًا؛ قال: هلكت قلادتك بالأبواء، فأصبح رسول الله وَل يلتقطها، فلم يجدوا ماء، فأنزل الله ريحمن: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]. فكان ذلك بسببك وبركتك: ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة؛ وكان من أمر مسطح ما كان، فأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سمواته؛ فليس مسجد يذكر الله فيه، إلا وشأنك يتلى فيه، آناء الليل وأطراف النهار؛ فقالت: يا ابن عباس، دعني منك ومن تزكيتك، فوالله، لوددت أني كنت نسيًا منسياً. [٢ /٤٥] * عن أصبغ بن زيد قال: كان أويس القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة الركوع، فيركع حتى يصبح؛ وكان يقول إذا أمسى: هذه ليلة السجود، فيسجد حتى يصبح؛ وكان إذا أمسى: تصدق بما في بيته، من الفضل، من الطعام والثياب؛ ثم يقول: اللهم، من مات جوعًا، فلا تؤاخذني به. [٨٧/٢] * عن أبي الدرداء قال: إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب، أن يقال لي: قد علمت، فما عملت فيما علمت. [٢١٣/١] * وعنه قال: أخوف ما أخاف: أن يقال لي يوم القيامة: يا عويمر، أعلمت أم جهلت؟ فإن قلت: علمت، لا تبقى آية آمرة أو زاجرة، إلا أخذت بفريضتها الآمرة: هل ائتمرت؟ والزاجرة: هل ازدجرت؟ وأعوذ بالله: من علم لا ينفع، ونفس لا تشبع، ودعاء لا يسمع. [٢١٤/١] * عن نافع عن ابن عمر مظلته: أنه كان لا يعجبه شيء من ماله، إلا خرج منه الله رَّ؛ قال: وكان ربما تصدق في * عن فضالة بن عبيدة: أنه كان يقول: المجلس الواحد، بثلاثين ألفًا؛ قال: لأن أعلم أن الله تقبل مني مثقال حبة من وأعطاه ابن عامر مرتين: ثلاثين ألفًا، خردل، أحب إلي من الدنيا وما فيها، فقال: يا نافع، إني أخاف أن تفتنني الخشية ٣٠٠ التهذيب الموضوعي دراهم ابن عامر، اذهب، فأنت حر؛ أحرير هذا؟ قلت: لا، إنه من قطن؛ وكان لا يدمن اللحم شهرًا، إلا مسافرًا، قال: إني أخاف أن ألبسه، أخاف أن أكون مختالًا فخورًا؛ والله لا يحب كل مختار فخور. [٣٠٢/١] أو في رمضان؛ قال: وکان یمکث الشهر، لا يذوق فيه مزعة لحم. [٢٩٥/١] * عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه: أنها قالت: قلت له: ما لك لا تطلب لأضیافك، كما يطلب غيرك لأضيافهم؟ فقال: إني سمعت رسول الله * يقول: ((إن أمامك عقبة کؤودًا، لا يجوزها المثقلون))، فأنا أحب أن أتخفف لتلك العقبة. [٢٢٦/١] * عن طارق بن عبد الرحمن قال: وقع الطاعون بالشام، فاستعر فيها؛ فقال الناس: ما هذا إلا الطوفان، إلا أنه ليس بماء؛ فبلغ معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، فقام خطيبًا؛ فقال: إنه قد بلغني ما تقولون، وإنما هذه رحمة ربکم ټك، ودعوة نبيكم ◌َ*، وكفت الصالحين قبلكم؛ ولكن خافوا ما هو أشد من ذلك: أن يغدو الرجل منكم من منزله لا؟ يدري: أمؤمن هو، أم منافق؟ وخافوا إمارة الصبيان. [١/ ٢٤٠] * عن قرعة قال: رأيت على ابن عمر ثيابًا خشنة، أو خشبة؛ فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إني أتيتك بثوب لين مما يصنع بخراسان، وتقر عيناي عليك، فإن عليك ثيابًا خشنة، أو خشبة؛ فقال: أرنيه حتى أنظر إليه، قال: فلمسه بيده، وقال: * عن مسروق قال: قال رجل عند عبد الله: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين؛ أكون من المقربين، أحب إلي؛ قال: فقال عبد الله: لكن هناك رجل، ودّ لو أنه إذا مات، لم يبعث - يعني نفسه -. [١/ ١٣٣ ] * عن شداد بن أوس الأنصاري رضي الله تعالى عنه: أنه كان إذا دخل الفراش، يتقلب على فراشه، لا يأتيه النوم؛ فيقول: اللهم، إن النار أذهبت مني النوم، فيقوم فيصلي، حتى يصبح. [٢٦٤/١] * عن سماك، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: لما طعن عمر، دخلت عليه، فقلت له: أبشر يا أمير المؤمنين، فإن الله قد مصّر بك الأمصار، ودفع بك النفاق، وأفشى بك الرزق؛ قال: أفي الإمارة تثني علي يا ابن عباس؟ فقلت: وفي غيرها؛ قال: والذي نفسي بيده، لوددت أني خرجت منها، كما دخلت فيها، لا أجر، ولا وزر. [١/ ٥٢] * عن الضحاك قال: قال عمر ئه : ليتني كنت كبش أهلي، يسمنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون، زارهم بعض من يحبون، فجعلوا بعضي