النص المفهرس
صفحات 261-280
الحج ٢٦١ لحلية الأولياء يسير إحدى عشر، اثنتي عشر. [٨٧/٣] * عن جابر بن زيد قال: نظرت في أعمال البر، فإذا الصلاة تجهد البدن، ولا تجهد المال، والصيام مثل ذلك، والحج يجهد المال والبدن؛ فرأيت أن الحج أفضل من ذلك كله. [٨٧/٣] * عن سفيان الثوري أنه قال للمهدي - الخليفة -: كم أنفقت في حجتك؟ قال: ما أدري؛ قال: لكن عمر بن الخطاب يدري: أنفق ستة عشر دینارًا؛ فاستكثرها. [٣٧٧/٦] * عن طاووس قال: حج الأبرار على الرحال. [٤ /٦، ١٣/٤] * عن ابن أبي رواد قال: رأيت طاووساً وأصحابًا له، إذا صلوا العصر، لم يكلموا أحدًا؛ وابتهلوا في الدعاء. [١٣/٤] * عن بشر بن الحارث قال: الصدقة أفضل من: الحج، والعمرة، والجهاد؛ ثم قال: ذاك يركب ويرجع، ويراه الناس؛ وهذا يعطي سرًا، لا يراه إلا الله رمالت. [٣٩٩/٨] * عن سعيد بن جبير قال: لما أمر فسمعت الناس يقولون: رحمك الله إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج؛ قال: إن الله قد بنى بيتًا، وإنه يأمركم أن تحجوه؛ قال: فأجابه كل شيء من البنيان، من حجر، أو شجر، أو مدر. [٢٨٣/٤] ابن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة، وكان يقول في تلبيته: لبيك لو كان رياءً لاضمحل، لبيك. [٧٠/٥] * عن ابن شبرمة قال: كان ابن أبي نعدم يحرم من السنة إلى السنة؛ فآذاه القمل، فدعا ربه رَبَّك، فوقعت كبّة بين یدیه. [٥/ ٧٠] * عن نوفل بن أبي الفرات قال: كتبت الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز، يأمر للبيت بکسوة، کما یفعل من قبله؛ فکتب إليهم: إني رأيت أن أجعل ذلك في أكباد جائعة، فإنهم أولى بذلك من البيت. [٣٠٦/٥] * كان محمد بن طارق: يطوف كل يوم وليلة سبعين أسبوعًا. [٨١/٥] * عن الحسن رُّه قال: إني لأستحي من ربي أن ألقاه، ولم أمش إلى بيته؛ فمشى عشرين مرة من المدينة، على رجليه. [٣٧/٢] * عن سعيد بن المسيب قال: لقد حججت أربعين حجة. [٢ / ١٦٤] * عن ابن شوذب قال: شهدت جنازة طاووس بمكة، سنة ست ومائة؛ يا أبا عبد الرحمن، حج أربعين حجة. [٤ / ٣]، [٦ /١٣٠] * عن أبي إسحاق قال: حج الأسود - بن يزيد النخعي - ثمانين، ما بين حج * عن سالم بن أبي حفص قال: كان وعمرة. [١٠٣/٢] -- H الحج ٢٦٢ التهذيب الموضوعي * عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال: نعم؛ قال كعب: ما من عبد، يقوم حج أبي خمس حجج ماشيًا، واثنتين من الليل ركعتين، إلا خرج من ذنوبه، راكبًا؛ وأنفق في بعض حجاته عشرين درهمًا. [٩ / ١٧٥] * عن سفيان بن عيينة قال: شهدت ثمانين موقفًا. [٢٨٨/٧] * عن هشام بن حسان قال: حج أيوب السختياني أربعين حجة. [٥/٣] * عن هلال بن خباب قال: خرجت مع سعيد بن جبير وكان يخرج كل سنة مرتين، مرة للحج، ومرة للعمرة. [٢٧٥/٤] * عن أبي إسحاق قال: حج ميمون بن مهران ستين حجة وعمرة. [٤ /١٤٨] * عن أبي حنيفة قال - وهو في جنازة محمد بن سوقة -: لقد دخل مكة ثمانين مرة، ما بين حجة وعمرة. [٦/٥] * عن محمد بن فضيل قال: رأيت ابن طارق في الطواف، قد انفرج له أهل الطواف، عليه نعلان مطرقتان؛ فحزروا طوافه في ذلك الزمان، فإذا هو يطوف في اليوم والليلة عشر فراسخ. [٨٢/٥] * عن مورق العجلي: أن جارية بن قدامة أتى بيت المقدس، فقعد إلى عامر بن عبد الله، فرحب به؛ فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت لأصلي في هذا المسجد، ولألقى كعبًا؛ فقال عامر: هو جليسك؛ كهيئته يوم ولدته أمه؛ ومن جاء إلى بيت المقدس، ليصلي فيه، من غير تجارة ولا بيع، إلا رجع كهيئته يوم ولده أمه؛ ولعمرة أفضل من تقديستين، ولحجة أفضل من عمرتين. [٣٨١/٥] * عن وهيب بن الورد قال: لا يزال الرجل يأتيني، فيقول: يا أبا أمية، ما ترى فيمن يطوف بهذا البيت، ماذا فيه من الأجر؟ فأقول: اللهم غفرًا؛ قد سألني عن هذا غيرك؛ فقلت: بل سلوني عن من طاف بهذا البيت سبعًا، ما قد أوجب الله تعالى عليه فيه من الشكر، حيث رزقه الله طواف ذلك السبع؟ قال: ثم يقول: لا تكونوا كالذي يقال له: تعمل كذا وكذا، فيقول: نعم، إن أحسنتم لي من الأجر. [١٥٥/٨] * عن أبي سليمان الداراني قال: إني لأمرض، فأعرف الذنب الذي أمرض به، وقد أصابني مرض لم أعرف له سببًا؛ قال: فدخلت علي أختي، فقلت لها: دعوت الله أن يسلط علي المرض؟ قالت: نعم، قال: لو لم أجد إلا أن أعترض على الحمار، لم أدع الحج؛ قال أحمد: فخرج إلى الحج. [٢٦٧/٩] # عن أحمد قال: ورأيت أبا سليمان فقال كعب: أفما جئت إلا أن تصلي فيه؟ - الداراني - أراد أن يلبي، فغشي عليه، الحج ٢٦٣ لحلية الأولياء فلما أفاق، قال: يا أحمد، بلغني أن صار الوقوف بالجبل، ولم يصر بالكعبة؟ قال: لأن الكعبة بيت الله، والجبل الرجل إذا حج من غير حله، فقال: لبيك اللهم لبيك، قال له الرب: لا لبيك ولا سعدیك، حتى ترد ما في يديك؛ فما يؤمنني أن يقال لي هذا؟ ثم لبى. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ليس اتخاذ الحج من بضاعة أهل الورع، لا يقضى منه دین، ولا یشتری منه مصحف، وما فضل يرد إلى الورثة. [٩/ ٢٦٣ - ٢٦٤] باب الله، فلما قصدوه وافدين، أوقفهم بالباب يتضرعون؛ فقيل له: يرحمك الله، فالوقوف بالمشعر الحرام، كيف صار بالحرم؟ قال: لما أذن لهم بالدخول إليه، أوقفهم بالحجاب الثاني، وهي المزدلفة؛ فلما طال تضرعهم، أمرهم بتقريب قربانهم، فتطهروا بها من الذنوب التي كانت لهم حجابًا دونه، وأذن بالزيارة إليه على طهارة؛ قيل له: فلم كره الصوم أيام التشريق؟ قال: لأن القوم زاروا الله وهم في ضيافته، ولا ينبغي للضيف أن يصوم عند من أضافه؛ قيل له: يرحمك الله، فتعلق الرجل بأستار الكعبة، لأي معنى؟ قال: هو مثل الرجل، تكون بينه وبين أخيه جناية، فيتعلق بثوبه، ويستجدي له، ويتضرع إليه، ليهب له جرمه وجنايته. [٩/ ٣٧٠] * عن عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه قال: قلت لابن عمر: أي حاج بيت الله الحرام أفضل، وأعظم أجرًا؟ قال: من جمع ثلاث خصال: نية صادقة، وعقلًا وافرًا، ونفقة من حلال؛ فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: صدق؛ فقلت: إذا صدقت نيته، وکانت نفقته من حلال، فما يضره قلة عقله؟ فقال: يا أبا الحجاج، سألتني عما سألت رسول الله وَله، فقال: ((والذي نفسي بيده، ما أطاع العبد ربه رحمك بشيء، أفضل من حسن العقل؛ ولا يقبل الله تعالى صوم عبد، ولا صلاته، ولا حجه، ولا عمرته، ولا صدقته؛ ولا شيئًا مما يكون فيه من أنواع البر إذا لم يعمل بعقل؛ ولو أن جاهلًا، فاق المجتهدين في العبادة؛ كان ما يفسد، أكثر مما يصلح)). [٣٠٣/٣ - ٣٠٤] * عن أبي بكر بن أبي الدنيا قال: قال بعض المتعبدين: كنت مع ذو النون * عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: كنا نجمع مع عبد الرحمن بن أبي نعم، وهو يلبي بصوت حزين، ثم يأتي خراسان وأطراف الأرض، ثم يوافي مكة وهو محرم، وكان يفطر في الشهر مرتين؛ قال: فطلب إليه رجل من أصحابه يفطر عنده؛ فقال: اجمع لي لبنًا حليبا وسمنًا؛ قال: فشربه، فلما صار في بطنه، تقعقعت أمعاؤه. [٦٩/٥] * عن يحيى بن سعيد قال: خطب المصري بمكة، فقلت له: رحمك الله، لم عمر بن عبد العزيز بعرفات، فقال: إنكم الحجامة - الحزن ٢٦٤ التهذيب الموضوعي وفد غير واحد، وإنك قد شخصتم من القريب والبعيد، وأنضيتم الظهر، على كل مسلم، والسعي فريضة، والله تُعطال وأرملتم؛ وليس السابق اليوم من سبق أعلم. [١٣٧/٩] بعيره ولا فرسه، ولكن السابق اليوم من غفر الله له. [٢٩٧/٥ - ٢٩٨] * عن سفيان قال: سمعت شيخًا من شيوخنا، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز - وهو على المنبر بعرفة - وهو يقول: اللهم زد في إحسان محسنهم، وراجع لمسيئهم التوبة، وحط من ورائهم بالرحمة؛ قال: وأومأ بيده إلى الناس. [٥٣/٥] * عن وكيع قال: اكترى الأعمش من أعرابي، وخرج معه قوم يرجون أن يسمعوا منه؛ قال: فلما أحرم، وكان الجمّال یؤذیھم، فاجتمعوا يومًا في خيمة، فجاء إليهم وهم مجتمعون؛ فقام الأعمش، فشد إزاره، وقام إليه بعمود الخيمة، فضربه، وشجّه؛ فقالوا: يا أبا محمد، تقوم إليه، فتشجه، وأنت محرم؟ فقال: إن من سنة الإحرام، ضرب الجمّال. [٣٥/٥] * عن الشافعي قال: الجمعة فريضة الحجامة * عن إبراهيم - النخعي - قال: النظر في مرآة الحجام دناءة. [٢٣٣/٤] الحزن * عن حميد بن هلال قال: دخلت مع الحسن على العلاء بن زياد العدوي، وقد سلّه الحزن، وكانت له أخت تندف عليه القطن غدوة وعشية؛ فقال له الحسن : كيف أنت يا علاء؟ فقال: واحزناه على الحزن؛ قال الحسن: قوموا فإلى هذا والله انتهى استقلال الحزن. [٢٤٢/٢ - ٢٤٣] * عن سليم بن منصور بن عمار قال: سمعت أبي يقول: دخلت على سفيان بن عيينة، فحدثني، ووعظته؛ فلما أثارت الأحزان دموعه، رفع رأسه إلى السماء، فرددها في عينيه؛ فأنشأت أقول: رحمك الله يا أبا محمد، هلا أسبلتها إسبالا، وتركتها تجري على خديك * عن عمر بن بشر بن قيس بن هانئ، أبو هاني الهمداني، قال: سئل عامر سجالًا؟ فقال لي: يا منصور، إن الدمعة الشعبي - وأنا أسمع - عن هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] الآية. قال: السبيل: من في الجوف، كان أبقى للحزن في الجوف؛ لقد رأى سفيان: أن يعمر قلبه بالأحزان، وأن يجعل أيام الحياة عليه أشجانًا؛ ولولا يسّر الله له، وغنى الله عمن كفر من ذلك، لاستراح إلى إسبال الدموع، ومشاركة ما أرى من الجوع. [٣٢٧/٩] العالمين: فإن الله عنه غني. [٣٢١/٤] لحلية الأولياء ٢٦٥ الحزن * قال حاتم الأصم: الحزن على اٌلَّذِىّ أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنِّ﴾ [فاطر: ٣٤] وينبغي لمن لم يشفق، أن يخاف أن لا يكون من أهل الجنة، لأنهم قالوا: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيّ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦]. [٢١٥/٤] وجھین: حزن لك، وحزن عليك؛ فأما الذي عليك: فكل شيء فاتك من الدنيا، فتحزن عليه، فهذا عليك؛ وكل شيء فاتك من الآخرة، وتحزن عليه؛ فهو لك؛ تفسيره: إذا كان معك درهمان، فسقطا منك، وحزنت علیهما، فهذا حزن للدنيا؛ وإذا خرجت منك زلة، أو غيبة، أو حسد، أو شيء مما تحزن عليه وتندم، فهو لك. [٧٧/٨] * عن ذي النون، وسأله رجل: أي الأحوال أغلب على قلب العارف: السرور والفرح، أم الحزن والهموم؟ فقال: أوصلنا الله وإياكم إلى جميل ما نأمله منه، والعلم في هذا عندي، والله أعلم: أنه ليس هناك حال يشار إليه دون حال، ولا سبب دون سبب، وأنا أضرب لك مثلًا: اعلم رحمك الله، أن مثل العارف في هذه الدار: مثل رجل قد توّج بتاج الكرامة، وأجلس على سرير في بيت، ثم علق من فوق رأسه سیف بشعره، وأرسل على باب البيت أسدان ضاريان، فالملك يشرف كل ساعة بعد ساعة على الهلاك والعطب، فأنّى له بالسرور، والفرح على التمام. وبالله التوفيق. [٣٦١/٩] * عن علي بن حمزة - ابن أخت سفيان - قال: ذهبت ببول سفيان إلى الديراني، وكان لا يخرج من باب الدير، فأريته؛ فقال: ليس هذا بول حنيفي، فقلت: بلى والله، من أفضلهم؛ قال: فأنا أجيء معك إليه؛ فقلت لسفيان: قد جاء بنفسه، قال: أدخله، فأدخلته؛ فمسّ بطنه، وجسّ عرقه، ثم خرج؛ فقلت: أي شيء رأيت؟ قال: ما ظننت أن في الحنفية مثل هذا، هذا رجل قد قطع الحزن كبده. [٢٣/٧] * عن مالك: قيل للربيع بن أبي راشد: ألا تجلس فتحدث؟ قال: إن ذكر الموت إذا فارق قلبي ساعة، أفسد علي قلبي؛ ولم أر رجلًا أظهر حزنًا منه. [٧٦/٥] * عن الحسن - بن أبي الحسن - قال: المؤمن: يصبح حزينًا، ويمسي حزينًا، ويتقلب في الحزن، ويكفيه ما يكفي العنيزة. [٢٧١/٦] * عن داود الطائي قال: إن للحزن لحركات. [٣٥٩/٧] عن الفضيل بن عياض قال: كما أن * عن إبراهيم التيمي قال: ينبغي لمن القصور لا تسكنها الملوك حتى تفرغ، لم يحزن: أن يخاف أن يكون من أهل كذلك القلب، لا يسكنه الحزن من النار، لأن أهل الجنة قالوا: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الخوف حتى يفرغ. [١٠١/٨] الحزن ٢٦٦ التهذيب الموضوعي * وعنه قال: كل حزن يبلى، إلا حزن التائب. [١٠١/٨] * عن عبد الله بن مرزوق قال: قلت لعبد العزيز بن أبي رواد: ما أفضل * عن الفضل الرقاشي قال: إذا كمد العبادة؟ قال: طول الحزن في الليل والنهار. [١٩٤/٨] الحزن فتر، وإذا فتر انقطع. [٢٠٨/٦] * عن أبي عبيدة قال: الحزن جلاء القلوب، به لبستم مواضع الفكر؛ ثم بکی. [٢٨٢/٨] * عن يونس بن عبيد قال: ما رأيت أحدًا أطول حزنًا من الحسن؛ فكان يقول: نضحك، ولعل الله قد اطلع على أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئًا. [١٩/٣] * وعن الفضيل بن عياض قال: حزن الدنيا يذهب بهمّ الآخرة، وفرح الدنيا يذهب بحلاوة العبادة. [١٠٠/٨] * عن منصور - بن زاذان - قال: الهم والحزن يزيد في الحسنات، والأشر والبطر يزيد فى السيئات. [٥٩/٣] * عن أفلح بن حميد قال: إن عبد الملك بن مروان لما توفي، أسف عليه عمر بن عبد العزيز أسفًا منعه من العيش، وقد كان ناعماً؛ فاستشعر المسح سبعين ليلة، فقال له القاسم بن محمد: أعلمت أن من مضى من سلفنا: كانوا يحبون استقبال المصائب بالتجمل، ومواجهة النعم بالتذلل؟ فراح عمر من عشية يومه في مقطعات من حبرات أهل الیمن، شراؤها ثمانمائة دينار؛ وفارق ما كان يصنع. [١٨٣/٢] * قال أبو سليمان - الداراني -: رد سبيل العجب: بمعرفة النفس، وتخلص إلى إجماع القلب: بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب: بمجالسة أهل الخوف، واستجلب نور القلب: بدوام الحزن، والتمس باب الحزن: بدوام الفكرة، والتمس وجوه الفكرة في الخلوات. [٢٦٦/٩] * عن الحسن - البصري - قال: طول الحزن في الدنيا: تلقيح العمل الصالح. [١٣٣/٢] * قال إبراهيم بن أدهم: على القلب ثلاثة أغطية: الفرح، والحزن، والسرور؛ فإذا فرحت بالموجود: فأنت حريص، والحريص محروم؛ وإذا حزنت على المفقود: فأنت ساخط، والساخط معذب؛ وإذا سررت بالمدح: فأنت معجب، والعجب يحبط العمل؛ ودليل ذلك كله قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَنكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣]. [٣٤/٨] * وعنه قال: إن القلب إذا لم يحزن: خرب؛ كما أن البيت إذا لم يسكن: خرب. [٦ / ٢٨٧] * قال الحسن - البصري -: إن المؤمن: يصبح حزينًا، ويمسي حزينًا، لحلية الأولياء ٢٦٧ الحسد فاستوهبه، فوهبه له؛ فأخذ الكتاب، ومر ولا يسعه غير ذلك؛ لأنه بين مخافتين: بين ذنب قد مضى: لا يدري ما الله يصنع به إلى فلان، فلما أن فتحوا الكتاب، دعوا فيه، وبين أجل قد بقي: لا يدري ما بالذباحين؛ فقال: اتقوا الله، يا قوم، إن هذا غلط وقع، فلو عاودوا الملك؛ يصيب فيه من المهالك. [١٣٢/٢] فقالوا: لا يتهيأ لنا معاودة الملك؛ وكان * عن الحسن - البصري - قال: يحق لمن يعلم: أن الموت مورده، وأن الساعة موعده، وأن القيام بين يدي الله تعالی مشهده: أن يطول حزنه. [١٣٣/٢] في الكتاب: إذا أتاكم حامل كتابي هذا، فاذبحوه، واسلخوه، واحشوه التبن، ووجهوه إلي؛ فذبحوه، وسلخوا جلده، ووجهوا به إليه؛ فلما أن رأى الملك ذلك الحسد تعجب، فقال للحاجب: تعال، وحدثني، واصدقني: لما أدنيتك؛ لماذا قبضت على أنفك؟ قال: أيها الملك، إن هذا دعاني إلى دعوته، واتخذ مرقة، وأكثر فيها الثوم، يتأذى الملك بريح الثوم؛ فقال: ارجع إلى مكانك، وقل ما كنت تقوله؛ ووصله بمال عظيم، أو كما ذكره. [٢٢٨/٢ - ٢٢٩] * عن بكر بن عبد الله قال: كان فيمن كان قبلكم: ملِك، وكان له حاجب يقربه ويدنيه، وكان هذا الحاجب يقول: أيها الملك، أحسن إلى المحسن، ودع فأطعمني؛ فلما أن أدناني الملك، قلت: المسيء، تكفك إساءته؛ قال: فحسده رجل على قربه من الملك، فسعى به؛ فقال: أيها الملك، إن هذا الحاجب، هو ذا يخبر الناس أنك أبخر، قال: وكيف لي بأن أعلم ذلك؟ قال: إذا دخل عليك، تدنيه لتكلمه، فإنه يقبض على أنفه؛ قال: فذهب الساعي، فدعا الحاجب إلى دعوته، واتخذ مرقة، وأكثر فيها الثوم؛ فلما أن كان من الغد، دخل الحاجب، فأدناه الملك ليكلمه بشيء، فقبض على فيه؛ فقال الملك: تنحّ، فدعا بالدواة، وکتب له كتابًا، وختمه؛ وقال: اذهب بهذا إلی فلان ۔ وکانت جائزته مائة ألف - فلما أن خرج، استقبله الساعي، فقال: أي * قال الشافعي: الحسد، إنما يكون من لؤم العنصر، وتعادي الطبائع، واختلاف التركيب، وفساد مزاج البنية، وضعف عقد العقل؛ الحاسد: طويل الحسرات، عادم الدرجات. [٩ / ١٤٧] * عن سفيان بن عيينة قال: الغل هو الحسد، فما خرج منه فهو الشر، وما بقي منه فهو الغل؛ وليس يسلم أحد أن يكون فيه شيء من الحسد؛ وكان يقال: الجهاد عشرة: فجهاد العدو واحد، وجهادك شيء هذا؟ قال: قد دفعه إلى الملك، نفسك تسعة. [١٨٤/٧] حسن الخاتمة ٢٦٨ التهذيب الموضوعي * عن الفضيل بن عياض قال: إن الله بدابة كذا، فجيء بها، فلم تعجبه، حتى جيء بدابة وافقته، فركبها؛ فلما رکبها، تعالى يقسم المحبة كما يقسم الرزق، وكل وإياكم والحسد، فإنه ذا من الله تعالى؛ لیس له دواء؛ من عامل الله گیك بالصدق، أورثه الله رمك الحكمة. [٩٩/٨] جاء إبليس، فنفخ في منخره نفخة، فعلاه کبرًا؛ قال: وسار، وسارت الخيول معه، قال: فهو رافع رأسه، لا ينظر إلى الناس کبرًا وعظمًا؛ فجاءه رجل ضعيف، رث * عن حاتم - الأصم - قال: أصل المصيبة ثلاثة أشياء: الكبر، والحرص، والحسد. [٧٩/٨] الهيئة، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، ولم ينظر إليه؛ فقال له: إنه لي إليك حاجة؛ فلم يسمع كلامه؛ قال: فجاء، حتى أخذ بلجام دابته؛ فقال: أرسل لجام حسن الخاتمة دابتي، فقد تعاطيت مني أمرًا لم يتعاطه * عن يونس بن عبيد قال: مات حماد بن سلمة في المسجد، وهو يصلي. [٦/ ٢٥٠] مني أحد؛ قال: إن لي إليك حاجة، قال: أنزل فتلقاني؛ قال: لا، الآن؛ قال: فقهره على لجام دابته، فلما رأى أنه قد * عن ابن زيد قال: أتى صفوان بن سليم إلى محمد بن المنكدر وهو في الموت، فقال: يا أبا عبد الله، كأني أراك قد شق عليك الموت؟ قال: فما زال يهون عليه الأمر وينجلي عن محمد حتى إذ إن وجهہ لکأنه المصابیح، ثم قال له محمد: لو ترى ما أنا فيه لقرّت عينك، ثم قضى ◌َخذَتُهُ. [١٤٧/٣] قهره، قال: حاجتك؟ قال: إنها سر، أريد أن أسرّها إليك؛ قال: فأدنى رأسه إليه، فسارّه، قال: أنا ملك الموت؛ قال: فانقطع، وتغير لونه، واضطرب لسانه؛ ثم قال: دعني حتى آتي أرضي هذه التي خرجت إليها، وأرجع من موكبي، ثم تمضي في التابعين؛ قال: والله لا ترى أرضك أبدًا، ولا والله، لا ترجع من * عن وهب بن منبه يقول: كان ملك من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى أرض، فدعا بثياب يلبسها، فجيء بثياب، فلم تعجبه؛ فقال: ائتوني بثیاب کذا وكذا، حتى عد أصنافًا من الثياب، كل ذلك لا يعجبه، حتى جيء بثیاب وافقته، فلبسها؛ ثم قال: جيئوني بدابة كذا، موكبك هذا أبدًا؛ قال: دعني حتى أرجع إلى أهلي، فأقضي حاجة إن كانت؛ قال: لا والله، لا ترى أهلك وثقلك أبدًا. قال: فقبض روحه مكانه، فخر كأنه خشبة؛ قال الجريري: وبلغني أيضًا: أنه لقي عبدًا مؤمنًا في تلك، فسلم عليه، فردّ عليه فجيء بها، فلم تعجبه، ثم قال: جيئوني السلام؛ فقال: إن لي إليك حاجة، قال: لحلية الأولياء ٢٦٩ حسن الخلق هلم فاذكر حاجتك؛ قال: إنها سر فيما قال: يقول: الحمد لله، فقال: يرحمك الله. [٨/ ١٧٠] بيني وبينك، قال: فأدنى إليه رأسه ليسارّه بحاجته، فسارّه، فقال: أنا ملك الموت؛ قال: مرحبًا وأهلًا، مرحبًا بمن طالت غيبته علي، فوالله، ما كان في الأرض غائب أحب إلي أن ألقاه منك؛ قال: فقال له ملك الموت: اقض حاجتك التي خرجت لها، قال: ما لي حاجة أكبر عندي ولا أحب إلي من لقاء الله؛ قال: فاختر على أي شيء أقبض روحك؟ قال: وتقدر على ذلك؟ قال: نعم، أمرت بذلك؛ قال: نعم إذًا، فقام وتوضأ، ثم ركع وسجد، فلما رآه ساجدًا، قبض روحه. [٦ / ٢٠٢ - ٢٠٣] حسن الخلق * عن سفيان الثوري قال: كان يقال: حسن الأدب يطفئ غضب الرب. [٧٩/٧] * عن الفضيل بن عياض قال: كان يقال: من أخلاق الأنبياء، والأصفياء الأخيار، الطاهرة قلوبهم: خلائق ثلاثة: الحلم، والأناة، وحظ من قيام الليل. [٩٥/٨] * عن بشر بن المفضل قال: جلست يقوم، قال: أتأذن؟ [١٥٣/٣] * عن ابن حميد قال: عطس رجل عند ابن المبارك، فلم يحمد الله؛ فقال ابن المبارك: إيش يقول العاطس إذا عطس؟ * عن عبد الرحمن بن مهدي قال: ليتق الرجل دناءة الأخلاق، كما يتقي الحرام. [٢٤٠/٦] * عن مكحول قال: المؤمنون هيّنون ليّنون، مثل الجمل الأنف؛ إن قدته انقاد، وإن أنخته على صخرة استناخ. [١٨٠/٥] * عن عون بن عبد الله قال: المؤمن موالف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف. [٤ / ٢٥٤] * كان شريح إذا مات لأهله سنّور، أمر بها فألقيت في جوف داره، ولم يكن لها مثغب شارع، إلا في جوف داره؛ اتقاءً لأذى المسلم. [١٣٥/٤ - ٦ * عن عكرمة قال: لكل شيء أساس، وأساس الإسلام: الخلق الحسن. [٣٤٠/٣] * عن محمد بن الحنفية قال: ليس بحكيم، من لم يعاشر بالمعروف، من لا يجد بدًا من معاشرته؛ حتى يجعل الله له فرجًا ومخرجًا. [١٧٥/٣] * عن حماد بن زيد قال: مِن أيوب إلى محمد بن المنكدر، فلما أراد أن - السختياني -، ما رأيت رجلًا قط أشد تبسمًا في وجوه الرجال. [٨/٣] * عن ابن سيرين قال: كانوا يرون حسن الخلق عونًا على الدين. [١٧٤/٢] * عن وهب بن منبه يقول: كان ملك ٢٧٠ التهذيب الموضوعي حسن الخلق أرض، فدعا بثياب يلبسها، فجيء بثياب، فلم تعجبه؛ فقال: ائتوني بشیاب كذا وكذا، حتى عدّ أصنافًا من الثياب، كل ذلك لا يعجبه، حتى جيء بثياب وافقته، فلبسها ؛ ثم قال: جيئوني بدابة كذا، فجيء بها، فلم تعجبه، ثم قال: جيئوني بدابة كذا، فجيء بها، فلم تعجبه، حتى جيء بدابة وافقته، فركبها؛ فلما ركبها، جاء إبليس، فنفخ في منخره نفخة، فعلاه كبرًا؛ قال: وسار، وسارت الخيول معه، قال: فهو رافع رأسه، لا ينظر إلى الناس كبرًا وعظمًا؛ فجاءه رجل ضعيف، رث الهيئة، فسلم عليه، فلم يرد عليه السلام، ولم ينظر إليه؛ فقال له: إنه لي إليك حاجة؛ فلم یسمع كلامه؛ قال: فجاء، حتى أخذ بلجام دابته؛ فقال: أرسل لجام دابتي، فقد تعاطيت مني أمرًا لم يتعاطه مني أحد؛ قال: إن لي إليك حاجة، قال أنزل فتلقانى؛ قال: لا، الآن؛ قال: فقهره على لجام دابته، فلما رأى أنه قد قهره، قال: حاجتك؟ قال: إنها سر، أريد أن أسرّها إليك؛ قال: فأدنى رأسه إليه، فسارّه، قال: أنا ملك الموت؛ قال: فانقطع، وتغير لونه، واضطرب لسانه؛ ثم قال: دعني حتى آتي أرضي هذه التي خرجت إليها، وأرجع من موكبي، ثم تمضي في التابعين؛ قال: والله لا ترى أرضك أبدًا، ولا والله، لا ترجع من موكبك هذا أبدًا؛ من ملوك الأرض أراد أن يركب إلى قال: دعني حتى أرجع إلى أهلي، فأقضي حاجة إن كانت؛ قال: لا والله، لا ترى أهلك وثقلك أبدًا. قال: فقبض روحه مكانه، فخر كأنه خشبة؛ قال الجريري : وبلغني أيضًا: أنه لقي عبدًا مؤمنًا في تلك، فسلم عليه، فرد عليه السلام؛ فقال: إن لي إليك حاجة، قال: هلم فاذكر حاجتك؛ قال: إنها سر فيما بيني وبينك، قال: فأدنى إليه رأسه ليساره بحاجته، فساره، فقال: أنا ملك الموت؛ قال: مرحبًا وأهلًا، مرحبًا بمن طالت غيبته علي، فوالله، ما كان في الأرض غائب أحب إلي أن ألقاه منك؛ قال: فقال له ملك الموت: اقض حاجتك التي خرجت لها، قال: ما لي حاجة أكبر عندي ولا أحب إلي من لقاء الله؛ قال: فاختر على أي شيء أقبض روحك؟ قال: وتقدر على ذلك؟ قال: نعم، أمرت بذلك؛ قال: نعم إذًا، فقام وتوضأ، ثم ركع وسجد، فلما رآه ساجدًا، قبض روحه. [٢٠٢/٦ - ٢٠٣] * عن معاذ بن سعد الأعور قال: كنت جالسًا عند عطاء بن أبي رباح، فحدث بحديث، فعرض رجل من القوم في حديثه، فغضب، وقال: ما هذه الأخلاق، وما هذه الطبائع؟ إني لأسمع الحديث من الرجل، وأنا أعلم منه به، فأريه أني لا أحسن شيئًا منه. [٣١١/٣] * عن سفيان بن عيينة قال: قال لقمان: خير الناس: الحيي، الغني؛ قيل: لحلية الأولياء ٢٧١ حسن الصوت الغنى في المال؟ قال: لا، ولكن: الذي النفس اللائمة فيما يختلفون فيه، كفّا عن معرفة عيوبهم. [٣٦٢/٩] إذا احتيج إليه نفع، وإذا استغنى عنه نفع؛ قيل: فمن شر الناس؟ قال: من لا يبالي أن يراه الناس مسيئًا. [٧/ ٣٠٧] * عن عاصم قال: ما رأيت أبا وائل - شقيق بن سلمة - ملتفتًا في صلاة ولا في غيرها، ولا سمعته يسب دابة قط؛ إلا أنه ذكر الحجاج يومًا، فقال: اللهم أطعم الحجاج من ضريع، لا يسمن ولا يغني من جوع؛ ثم تداركها، فقال: إن كان ذاك أحب إليك؛ فقلت: وتستثني في الحجاج؟ فقال: نعدها ذنبًا. [١٠٢/٤] * عن أبي سليمان الداراني قال: لربما حدثني الرجل بالحديث، وأنا أعلم به منه، فأنصت له كأني ما سمعته؛ ولربما مشيت إلى الرجل، وهو أولى بالمشي مني إليه؛ ولقد كنت أنظر إلى الأخ من إخواني، فما يفارق كفي كفه؛ أجد طعم ذلك في قلبي. [٢٦٩/٩ - ٢٧٠] * عن محمد بن علي بن الحسين قال: من أعطي الخلق والرفق: فقد أعطي الخير كله، والراحة، وحسن حاله في دنياه وآخرته؛ ومن حرم الرفق والخلق: كان ذلك له سبيلًا إلى كل شر وبلية؛ إلا من عصمه الله تعالى. [١٨٦/٣ - ١٨٧] الخلق: قلة الخلاف على المعاشرين، وتحسين ما يرد عليه من أخلاقهم، وإلزام * عن مجاهد قال: كنت أصحب ابن عمر ◌ًا في السفر؛ فإذا أردت أن أركب، يأتيني فيمسك ركابي؛ وإذا ركبت سوّى ثيابي. قال مجاهد: فجاءني مرة، فكأني كرهت ذلك؛ فقال: يا مجاهد، إنك ضيق الخلق. [٢٨٥/٣] حسن الصوت * عن طلق - بن حبيب - قال: أحسن الناس صوتًا بالقرآن: الذي إذا قرأ، رأيت أنه يخشى الله ريال. [٦٤/٣] * عن كعب الأحبار قال: ليقرأن القرآن رجال، وإنهم أحسن أصواتًا من العزافات، وحدأة الإبل؛ لا ينظر الله إليهم يوم القيامة. [٣٧٧/٥] * وعنه قال: من حسن صوته بالقرآن في دار الدنيا، أعطاه الله في الجنة قبة من لؤلؤ، - أو قال: من زبرجد - فيعطيه الله من حسن الصوت في الجنة، ما يزوره أهل الجنة، فيسمعون إليه. [٣٧٧/٥] * عن علقمة قال: كنت رجلًا حسن الصوت بالقرآن، فكان عبد الله بن مسعود يبعث إلي، فآتيه؛ فيقول لي: عبد الله، رتّل فداك أبي وأمي، فإني سمعت * عن ذي النون قال: ثلاثة من حسن رسول الله وهو يقول: ((حسن الصوت زينة القرآن)). [٢٣٦/٤] * عن الشافعي قال في حديث حسن الظن بالله ٢٧٢ التهذيب الموضوعي النبي ◌َّ: ((ليس منا من لم يتغن فأما أحدهما: فيمضي بسلاسله وأغلاله حتى يقتحمها، وأما الآخر: فيمضي وهو بالقرآن»: إنه ليس أن يستغنى به ولكنه يقرؤه حدرًا وتحزينًا. [١٤١/٩] يتلفت، فيأمر بردهما، فيقول للذي غدا بسلاسله وأغلاله حتى اقتحمها : ما حملك * قال فضل الرقاشي: ما تلذذ المتلذذون، ولا استطارت قلوبهم بشيء: كحسن الصوت بالقرآن؛ وكل قلب لا يجب(١) على حسن الصوت بالقرآن فهو قلب ميت. [٢٠٧/٦] على ما فعلت، وقد اختبرتها؟ فيقول: يا رب، قد ذقت من وبال معصيتك ما لم أكن أتعرض لسخطك ثانيًا؛ ويقول للذي مضى وهو يتلفت: ما حملك على ما صنعت؟ قال: لم يكن هذا ظني بك يا رب؛ قال: فما كان ظنك؟ قال: كان حسن الظن بالله ظني حيث أخرجتني منها، أنك لا تعيدني إليها؛ قال: إني عند ظنك بي، وأمر بصرفهما إلى الجنة. [٢٢٦/٥] * عن ثابت - البناني - قال: كان شاب به زهو، فكانت أمه تعظه، يا بني: إن لك يومًا، فاذکر یومك؛ فلما نزل به أمر الله، أكبّت عليه أمه، فجعلت تقول: قد كنت أحذرك مصرعك هذا يا بني، فأقول: إن لك یوما، فاذکر یومك؛ فقال: یا أمه، إن لي ربًا كثير المعروف، وإني لأرجو أن لا يعذبني اليوم بفضل معروفه؛ ويلي إن لم يغفر لي. قال: يقول ثابت تَخْتُ: حسّن ظنه بالله وَل في حالته تلك. [٣٢٦/٢] * عن بلال بن سعد قال: يأمر الله تعالى بإخراج رجلين من النار؛ قال: فيخرجان بسلاسلهما وأغلالهما، فيوقفان بين يديه؛ فيقول: كيف وجدتما مقيلكما ومصيركما؟ فيقولان: شر مقيل، وأسوأ مصير، فيقول: بما قدمت أيديكما، وما أنا بظلام للعبيد؛ فيأمر بهما إلى النار؛ (١) وجب القلب وجيباً: اضطرب. * عن عون بن عبد الله: ما كان الله لينقذنا من شيء ثم يعيدنا فيه: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنَذَكُم مِّنْهًا﴾ [آل عمران: ١٠٣]؛ وما كان الله ليجمع أهل قسمين في النار: ﴿وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِهِمٌّ لَا يَبَعَثُ اللَّهُ مَن يَمُوتُ﴾ [النحل: ٣٨]؛ ونحن نقسم بالله جهد أيماننا، ليبعثن الله من يموت. [٢٦٣/٤] * سئل علي بن بكار عن حديث النبي وَّ﴾ قال: ((لا يموتن أحدكم، إلا وهو يحسن الظن بالله)). قال: أن لا يجعلك الله والفجار في دار واحدة. [٣١٨/٩] * عن محمد بن مطرف قال: دخلنا على أبي حازم الأعرج لما حضره الموت؛ فقلنا: يا أبا حازم، كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير راجيًا، حسن لحلية الأولياء ٢٧٣ حسن الظن - حفظ الأسرار الظن به؛ ثم قال: إنه والله، لا يستوي من غدا وراح، يعمر عقد الآخرة لنفسه، فیقدمها أمامه، قبل أن ينزل به الموت، حتى يقدم عليها، فيقوم لها، وتقوم له؛ ومن غدا وراح في عقد الدنيا يعمرها لغيره، ويرجع إلى الآخرة؛ لا حظ له فيها، ولا نصيب. [٢٤١/٣ - ٢٤٢] * عن داود الطائي قال: ما يعوّل إلا على حسن الظن؛ فأما التفريط، فهو المستولي على الأبدان. [٣٥٧/٧] * عن المعتمر قال: قال أبي - أبو المعتمر سليمان بن طرخان - لما حضره الموت: يا معتمر، حدثني بالرخص، لعلي ألقى الله ريك وأنا أحسن الظن به. [٣١/٣] * عن عبد ربه بن صالح قال: دُخل على مکحول في مرضه الذي مات فيه، فقيل له: أحسن الله عافيتك أبا عبد الله، فقال: ألا لحاقٌ بمن يرجى عفوه، خير من البقاء مع من لا يؤمن شره. وزاد غيره: شياطين الإنس، وإبليس، وجنوده. [٥/ ١٧٧] * ولما احتضر بشر بن منصور، قيل له: أوص بدينك، قال: أنا أرجو ربي لذنبي، أفلا أرجوه لديني، فلما مات، قضى عنه دينه بعض إخوانه. [٢٤٢/٦] حسن الظن * عن وهيب قال: إن عمر بن عبد العزيز كان يقول: أحسن بصاحبك الظن، ما لم يغلبك. [١٤٥/٨، ٢٧٧/٥] * عن عمر بن عبد العزيز قال: قال لي أبي: يا بني، إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم، فلا تحملها على شيء من الشر ما وجدت لها محملاً من الخير. [٢٧٨/٥] * عن سفيان الثوري قال: من العجب أن يظن بأهل الشر الخير. [٧ / ٥٢] * عن عمير بن إسحاق قال: دخلت أنا ورجل على الحسن بن علي نعوده؛ فقال: يا فلان، سلني؛ قال: لا والله، لا نسألك حتى يعافيك الله، ثم نسألك؛ قال: ثم دخل، ثم خرج إلينا؛ فقال: سلني قبل أن لا تسألني؛ فقال: بل يعافيك الله، ثم أسألك؛ قال: لقد ألقيت طائفة من كبدي، وإني سقيت السم مرارًا، فلم أسق مثل هذه المرة؛ ثم دخلت عليه من الغد، وهو يجود بنفسه، والحسين عند رأسه؛ وقال: يا أخي، من تتهم؟ قال: لم؟ لتقتله؟ قال: نعم، قال: إن يكن الذي أظن، فالله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا، وإلا يكن، فما أحب أن يقتل بي بريء؛ ثم قضى رضوان الله تعالى عليه. [٣٨/٢] * قال عبد الوهاب بن الورد أبو أمية لرجل: إن استطعت أن لا يدخل أحد من هذا الباب إلا أحسنت الظن به، فافعل. [١٥٦/٨] حفظ الأسرار * عن عمر ظوبه قال: تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي - وكان من ٢٩٠ التهذيب الموضوعي أصحاب النبي وَلغيره ممن شهد بدرًا - فتوفي المنكر، وقراءة القرآن. [١٠٩/٢] بالمدينة، فلقيت أبا بكر؛ فقلت: إن شئت، أنكحتك حفصة بنت عمر؛ فلم يرجع إلي شيئًا، فلبثت ليالي فخطبها رسول الله وَلقر، فأنكحتها إياه؛ فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدت حين عرضت علي حفصة، فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال: قلت: نعم، قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئًا حین عرضتها علي، إلا أني سمعت رسول الله (صل﴾ يذكرها؛ ولم أكن لأفشي سر رسول الله وَالنهار، ولو تركها، نكحتها. [٣٦١/١] * عن سفيان قال: صحبنا الربيع بن خثيم عشرين سنة، فما تكلم إلا بكلمة تصعد. [٢ /١١٠] * وعن رجل من بني تيم الله، قال: جالست الربیع ۔ بن خثیم ـ عشر سنین، فما سمعته يسأل عن شيء من أمر الدنيا، إلا مرتين، قال مرة: والدتك حية؟ وقال مرة: كم لكم مسجدًا؟. [١١٠/٢] * عن مسروق العجلي قال: لقد سألت الله حاجة كذا وكذا منذ عشرين سنة أهله: ما هي؟ قال: أن لا أقول ما لا يعنيني. [٢٣٥/٢] * عن يونس بن عبيد قال: خصلتان إذا * عن ابن عمر ظاه قال: أحق ما صلحتا من العبد، صلح ما سواهما من أمره: صلاته، ولسانه. [٢٠/٣] طهّر العبد: لسانه. [٣٠٧/١] * قال الزهري: أراد ابن عمر أن يلعن خادمه، فقال: اللهم الع؛ فلم يتمها، وقال: هذه كلمة ما أحب أن أقولها. [١/ ٣٠٧] * عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان يقال: دع ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعنيك، واخزن لسانك، كما تخزن ورقك. [٢٨٨/١] * عن الربيع بن خثيم قال: أقلوا الكلام، إلا بتسع: تسبيح، وتكبير، وتهليل، وتحميد، وسؤالك الخير، وتعوذك من الشر، وأمرك بالمعروف، ونهيك عن * عن يحيى القطان قال: ما ساد ابن عون الناس أن کان أترکهم للدنیا، ولکن إنما ساد ابن عون الناس: بحفظ لسانه. [٣٧/٣ -٣٨] * عن أبي حازم - سلمة بن دينار - قال: ينبغي للمؤمن أن يكون أشد حفظًا للسانه منه لموضع قدميه. [٢٣١/٣] * عن الحارث بن سويد: أنه كان إذا شتمه الرجل؛ يقول: من يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره؛ كل ذلك يحصى. [٤ /١٢٧] * عن بشر بن منصور قال: كنا عند حفظ اللسان ٢٧٤ * عن ذي النون قال: صدور الأحرار، فما أعطيتها، لا أيست منها، فسأله بعض قبور الأسرار. [٩/ ٣٧٧] حفظ اللسان لحلية الأولياء ٢٧٥ حفظ اللسان أيوب، فلغطنا وتكلمنا، فقال لنا: كفوا، لو أردت أن أخبركم بكل شيء تكلمت به أعجبك الكلام فاصمت، وإذا أعجبك الصمت فتكلم. [٣٤٧/٨] اليوم، لفعلت. [٨/٣] * عن عمر بن ذر قال: وددت أني لم أکن تكلمت، ولو وجدت بدًا من الكلام، ما تكلمت؛ وإن زمانًا صرت فيه فقيهًا لَزمان سوء. [٢٢٣/٤] * عن طاووس قال: ما من شيء يتكلم به ابن آدم إلا أحصي عليه، حتى أنينه في مرضه. [٤ / ٤] * عن أبي جميلة قال: كان عبد الله بن أبي زكريا لا يذكر في مجلسه أحد، الناس تركناكم. [١٤٩/٥] يقول: إن ذكرتم الله أعنّاكم، وإن ذكرتم الحجاج؛ واعلم أن الله تعالی حکم عدل، * عن معروف - الكرخي - قال: كلام يأخذ للحجاج ممن ظلمه؛ فلا تشغلن العبد فيما لا يعنيه، خذلان من الله تعالى. [٣٦١/٨] * عن عمر بن عبد العزيز قال: من لم يعلم: أن كلامه من عمله، كثرت ذنوبه. [٢٩٠/٥] * عن بشر بن الحارث قال: إذا * عن ثور بن يزيد قال: قرأت في التوراة: أن عيسىلِلّ* قال: يا معشر الحواريين، كلموا الله كثيرًا، وكلموا الناس قليلًا؛ قالوا: وكيف نكلم الله؟ قال: اخلوا بمناجاته، اخلوا بدعائه. [٦ / ٩٤] * سمع ابن سيرين رجلًا يسب الحجاج، فأقبل عليه؛ فقال: مه أيها الرجل، فإنك لو قد وافيت الآخرة، كان أصغر ذنب عملته قط، أعظم عليك من أعظم ذنب عمله إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه، فسوف نفسك بسب أحد. [٢٧١/٢] * عن بلال بن المنذر قال: قال رجل: * عن الحسن بن الصالح قال: فتشنا إن لم أستخرج اليوم سيئة من الربيع الورع، فلم نجده في شيء أقل منه في لأحد، لم أستخرجها أبدًا؛ قال: قلت: يا أبا يزيد، قتل ابن فاطمة ◌َلَّائه؛ قال: اللسان. [٣٢٩/٧] فاسترجع، ثم تلا هذه الآية: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ * عن سفيان بن عيينة قال: انتهى حکیم إلی قوم يتحدثون، فوقف علیهم، وسلم عليهم؛ فقال: تحدثوا بكلام قوم، يعلمون أن الله ليسمع إلى كلامهم، والملائكة يكتبون. [٣٠٢/٧] فَاطِرَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِ مَا كَانُواْ فِيهِ [الزمر: ٤٦]. قال: قلت : يختلِفُون ما تقول؟ قال: ما أقول: إلى الله إيابهم، وعلى الله حسابهم. [١١/٢] * عن أحمد بن يحيى الوزير قال: خرج الشافعي يومًا من سوق القناديل حفظ اللسان ٢٧٦ التهذيب الموضوعي متوجهًا إلى حجرته، فتبعناه، فإذا رجل يسفه على رجل من أهل العلم؛ فالتفت إلينا الشافعي، فقال: نزهوا أسماعكم عن استماع الخنا، كما تنزهون ألسنتكم عن النطق به، فإن المستمع شريك القائل؛ وإن السفيه ينظر إلى أخبث شيء في وعائه، فيحرص أن يفرغه في أوعيتكم؛ ولو ردّت كلمة السفيه، لسعد رادها، كما شقي بها قائلها. [١٢٣/٩] * قال لنا عطاء بن أبي رباح: يا ابن أخي، إن من كان قبلكم: كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا يعدّون فضول الكلام ما عدا كتاب الله تعالى أن يقرأ، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو تنطق في حاجتك، في معيشتك التي لا بد منها، أتنكرون؟ إن عليكم لحافظين، كرامًا كاتبين، عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد؛ أما يستحي أحدكم لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره، أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه. [٣١٥/٣] * قال مالك بن دينار: لو أن الملكين اللذين ينسخان أعمالكم، غدوا عليكم يتقاضونكم أثمان الصحف التي ينسخون فيها أعمالكم، لأمسكتم عن كثير من فضول كلامكم؛ فإذا كانت الصحف من عند ربكم، أفلا تربعون على أنفسكم؟. [٣٨٥/٢] * عن أشعث بن سوار قال: جلست إلى إبراهيم ما بين العصر إلى المغرب، فلم يتكلم؛ فلما مات، سمعت الحكم وحمادًا يقولان: قال إبراهيم، فأخبرتهما بجلوسي إليه فلم يتكلم؛ فقالا: أما إنه لا يتكلم حتى يسأل. [٢٢٦/٤] * عن عمر بن ذر قال: أقبلت أنا وأبي إلى دار عامر؛ فقال له أبي: يا أبا عمرو، قال: لبيك، قال: ما تقول فيما قال فيه الناس من هذين الرجلين؟ قال عامر: أي هذين الرجلين؟ قال: علي وعثمان؛ قال: إني والله، لغني أن أجيء يوم القيامة خصيمًا لعلي وعثمان رضي الله تعالى عنهما، وغفر لنا ولهما. [٣٢١/٤] # عن الوليد بن شجاع: حدثني أبي، * عن إبراهيم - النخعي - قال: إن الرجل لیتکلم بالكلام على كلامه المقت، قال: كان ابن أبجر من شدة التوقي، ينوي به الخير، فيلقي الله له العذر في كأنما يتكلم بالمعاريض، وكان ابن أبجر قلوب الناس، حتى يقولوا: ما أراد إذا رأى شيئًا يكرهه؛ قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم؛ فلا بكلامه إلا الخير؛ وإن الرجل ليتكلم الكلام الحسن، لا يريد به الخير، فيلقي الله في قلوب الناس، حتى يقولوا: ما أراد بكلامه الخير. [٢٢٩/٤ - ٢٣٠] يزال يرددها، حتى يُعلم أنه قد كره شيئًا؛ وكان ابن أبجر من شدة التوقي، يقول من لا يعرفه: كأنه غبي؛ وكان ابن أبجر، لحلية الأولياء ٢٧٧ حفظ اللسان يعالج من نفسه شدة شديدة، ولكن لا تكلم، إلا إبراهيم بن أدهم، فإنه ساكت؛ فقلت: لم لا تتكلم؟ فقال: الكلام يظهر يتكلم بشيء. [٨٤/٥] حمق الأحمق، وعقل العاقل، فقلت: لا نتكلم إذا كان هكذا الكلام؛ الكلام: إذا اغتممت بالسكوت، فتذكر سلامتك من زلل اللسان. [٢٠/٨] * كان محمد بن يوسف في سفينة، فانتهى إلى العشارين؛ فقالوا: ما معكم؟ فقال محمد: فتشوا، قال: ففتشوه، فلم يصيبوا معه شيئًا؛ فقال: ارفعوا إلي ما معكم، ثم قال: فتشوا، ففتشوا تفتیشًا شدیدًا، فلم یصیبوا شيئًا - أظنه قال: مرتين، أو ثلاثًا - قال: وكان مع محمد ستون دينارًا؛ قال: فلما خرجنا، قال له بعض أصحابه: يا عبد الله، ما قلت؟ قال: كلمات كنت أقولهن، ذهبن علي. [٢٣٥/٨] * عن إبراهيم بن سليمان الزيات العبدي بمكة قال: كنت جالسًا مع سفيان، فجعل رجل ينظر إلى ثوب كانت على سفيان، ثم قال: يا أبا عبد الله، أي شيء كان هذا الثوب؟ فقال سفيان: كانوا يكرهون فضول الكلام. [٦٥/٧] * عن معاذ بن معاذ قال: حدثني غير واحد من أصحاب يونس بن عبيد، قال: إني لأعرف رجلًا منذ عشرين سنة، يتمنى أن يسلم له يوم من أيام ابن عون، فما يقدر عليه؛ وليس ذلك: أن يسكت رجل لا يتكلم، ولكن، يتكلم فيسلم، كما يسلم كأنكم أرباب؛ ولكن انظروا فيها كأنكم ابن عون. [٣٨/٣] * عن يونس بن عبيد قال: لا تجد شيئًا من البر يتبعه البر كله، غير اللسان؛ فإنك تجد الرجل يكثر الصيام، ويفطر على الحرام، ويقوم الليل، ويشهد الزور بالنهار - وذكر أشیاء نحو هذا ۔؛ ولكن، لا تجده لا يتكلم إلا بحق، فيخالف ذلك عمله أبدًا. [٢٠/٣] * عن مالك - بن أنس -: أنه بلغه: أن عيسىظلّا كان يقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فتقسو قلوبكم؛ فإن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا تعلمون؛ ولا تنظروا في ذنوب الناس عبيد؛ فإنما الناس رجلان: مبتلى، ومعافى؛ فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية. [٣٢٨/٦] * عن أبي بكر بن عياش قال: اجتمع أربع ملوك: ملك فارس، وملك الروم، وملك الهند، وملك الصين؛ فتكلموا بأربع كلمات، كأنما رمي بهن عن قوس واحدة؛ فقال أحدهم: أنا على قول ما لم أقل، أقدر مني على رد ما قلت؛ وقال الآخر: * عن إبراهيم بن بشار قال: اجتمعنا ذات يوم في مسجد، فما منا أحد إلا إذا قلتها ملكتني، وإذا لم أقلها ملكتها؛ ٢٧٨ التهذيب الموضوعي وقال الآخر: لا أندم على ما لم أقل، وقد علقمة: ﴿ وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا أَكْتَسَبُواْ فَقَدِ أَحْتَمَلُواْ بُهْتَنَّا وَإِثْمَّا قُبِينًا [الأحزاب: ٥٨] الآية. فقال الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: أرجو. [١٠٠/٢] * عن سلمة بن خلف بن إسماعيل قال: قلت لسفيان الثوري: إذا أخذت في الحديث نشطت، وأنكرتك؛ وإذا كنت في غير الحديث، كأنك ميت؛ قال سفيان: أما علمت أن الكلام فتنة. [٦٣٩/٧] * عن أبي وهب: أن إبراهيم بن أدهم رأى رجلا يحدث - يعني: من كلام الدنيا - فوقف عليه، فقال له: كلامك هذا، ترجو فيه؟ قال: لا؛ قال: فتأمن عليه؟ قال: لا، قال: فما تصنع بشيء، لا ترجو فيه، ولا تأمن عليه؟ [١٦/٨] * عن الشافعي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صفين؟ قال: تلك دماء طهر الله يدي منها، فلا أب لي أن أخضب لساني فيها. [١١٤/٩] حفظ الله للعبد * عن خلف بن تميم: حدثني عبد الجبار بن كثير، قال: قيل لإبراهيم بن أدهم: هو هذا السبع قد ظهر لنا؛ فقال: أرنيه، قال: فلما نظر إليه، ناداه: * عن الحسن بن الربيع قال: حدثني رجل من ولد الزبير بن العوام: صحبت محمد بن النضر من عبادان إلى الكوفة، فما سمعته یتکلم، حتى افترقنا بالكوفة؛ فقلت للزبيري: كيف كان يصنع إذا أراد الحاجة؟ قال: كان معه ابنه، فإذا أراد الحاجة، نظر إليه، فقام ابنه، فقضى حاجته. [٨ /٢١٩] يا قسورة، إن كنت أمرت فينا بشيء، فامض لما أمرت به، وإلا: فعودك على بدئك؛ قال: فضرب بذنبه، وولی ذاهبًا؛ قال: فعجبنا منه حين فقه كلامه، ثم أقبل علينا إبراهيم، فقال: قولوا: اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، اللهم واكنفنا بكنفك الذي لا يرام، اللهم وارحمنا بقدرتك * عن إبراهيم قال: جاء رجل إلى علينا، ولا نهلك وأنت الرجاء. قال علقمة - بن قيس النخعي -، فشتمه، فقال خلف: فأنا أسافر منذ نيف وخمسين سنة، * عن الفضيل بن عياض قال: لا حج، ولا جهاد، ولا رباط، أشد من حبس اللسان، لو أصبحت يهمك لسانك، أصبحت في غم شديد؛ وسجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحد أشد غمًا ممن سجن لسانه. قال: وسمعت الفضيل يقول: تكلمت فيما لا يعنيك، فشغلك عما يعنيك، ولو شغلك ما يعنيك، تركت ما لا يعنيك. [١١٠/٨] حفظ الله للعبد أندم على ما قلت؛ وقال الآخر: عجبت لمن یتكلم بالكلمة، إن وقعت عليه ضرته، وإن لم ترفع عليه لم تنفعه. [١٧٠/٨] لحلية الأولياء ٢٧٩ الحق - الحكمة فأقولها، لم يأتني لص قط، ولم أر إلا خيرًا قط. [٤/٨ - ٥] * عن كعب الأحبار قال: إن الله تعالى يقول: تقضي الأبناء دين الآباء، إني لآخذ بالرجل من أهل معصيتي، القرن بعد القرن، لثلاثة قرون؛ وإني لأحفظ الرجل من أهل طاعتي، القرن بعد القرن، لعشرة قرون. [٩/٦] * عن سعيد بن جبير: في قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَلِحًا﴾ [الكهف: ٨٢]. قال: كان يؤدي الأمانات والودائع إلى أهلها، فحفظ الله تعالى له كنزه، حتى أدرك ولداه، فاستخرجا كنزهما. [٢٨٧/٤] * عن محمد بن المنكدر قال: إن الله تعالى يحفظ العبد المؤمن في ولده، وولد ولده، ويحفظه في دويرته، وفي دويرات حوله؛ فما يزالون في حفظ وعافية، ما كان بين ظهرانيهم. [١٤٨/٣] * عن الأعمش قال: خرج ملك من أدير قلبي، حتى أجاب؛ أن لقيته، الملوك إلى منتزه له، فمطر الملك، فرفع رأسه؛ فقال: لئن لم تكف، لأؤذینك؛ فأمسك المطر، فقيل له: أي شيء أردت أن تصنع؟ قال: أردت أن لا أدع أحدًا يوحّده، إلا قتلته؛ فعلم أن الله تعالى يحفظ عبده المؤمن. [٥١/٥] * عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: طوبى للمؤمن، كيف يُحفظ في ذريته من بعده؟. [٤ / ١١٧] * كان محمد بن يوسف في سفينة، فانتهى إلى العشارين؛ فقالوا: ما معكم؟ فقال: محمد، فتشوا، قال: ففتشوه، فلم يصيبوا معه شيئًا؛ فقال: ارفعوا إلي ما معكم، ثم قال: فتشوا، ففتشوا تفتیشًا شديدًا، فلم يصيبوا شيئًا - أظنه قال: مرتين، أو ثلاثًا - قال: وكان مع محمد ستون دينارًا؛ قال: فلما خرجنا، قال له بعض أصحابه: يا عبد الله، ما قلت؟ قال: كلمات كنت أقولهن، ذهبن عني. [٢٣٥/٨] الحق * عن الشافعي قال: اعرف الحق الذي الحق، إذا أحق الله الحق. [١١٩/٩] الحقد * عن إبراهيم بن أدهم قال: نظرت إلى قاتل خالي بمكة ـ قتله وهو ساجد - قال: فوجس في قلبي عليه شيء، فلم أزل فسلمت عليه، واشتريت له طبقًا من لطف، فأهديت إليه؛ قال: فسلّ ذلك عن قلبي. [١٤/٨] الحكمة * عن معاوية بن قرة قال: مكتوب في الحكمة: لا تجالس بحلمك السفهاء، ولا تجالس بسفهك العلماء. [٣٠١/٢] * عن عروة بن الزبير قال: مكتوب في الحكمة ٢٨٠ التهذيب الموضوعي * قال سفيان بن عيينة: ما أخلص الحكمة: لتكن كلمتك طيبة، وليكن وجهك بسطًا: تكن أحب الناس، ممن عبد الله أربعين يومًا، إلا أنبت الله الحكمة في قلبه نباتًا، وأنطق لسانه بها، وبصّره يعطهم العطاء. [١٧٨/٢] عيوب الدنيا، داءها ودواءها. [٢٨٧/٧] * عن أبي الجلد - حيلان بن فروة - قال: قرأت في الحكمة: من كان له نفس واعظ، كان له من الله حافظ؛ ومن أنصف الناس، زاده الله بذلك عزًّا؛ * عن أبي بكر بن عياش قال: اجتمع أربع ملوك : ملك فارس، وملك الروم، وملك الهند، وملك الصين؛ والذل في طاعة الله، أقرب من التعزز فتكلموا بأربع كلمات، كأنما رمي بهن عن قوس واحدة؛ فقال أحدهم: أنا على قول بالمعصية. [٦ /٥٥] ما لم أقل، أقدر مني على رد ما قلت؛ * عن مالك بن أنس: أنه بلغه: أن لقمان الحكيم قيل له: ما بلغ بك ما ترى؟ قال: صدق الحديث، وأداء الأمانة، وتركي ما لا يعنيني. [٣٢٨/٦] وقال الآخر: إذا قلتها ملكتني، وإذا لم أقلها ملكتها؛ وقال الآخر: لا أندم على ما لم أقل، وقد أندم على ما قلت؛ وقال الآخر: عجبت لمن يتكلم بالكلمة، إن وقعت عليه ضرته، وإن لم ترفع عليه لم تنفعه. [٨ / ١٧٠] * عن سفيان بن عيينة قال: سمعت أبا خالد يقول: تحضر الحكمة بثلاث: الإنصات، والاستماع، والوعي؛ وتلقح الحكمة بثلاث خصال: الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت. [٧ /٢٨٠] * عن منصور بن عمار قال: إن الحكمة تنطق في قلوب العارفين، بلسان التصديق؛ وفي قلوب الزاهدين، بلسان التفضيل؛ وفي قلوب العباد، بلسان التوفيق؛ وفي قلوب المريدين، بلسان التفكير؛ وفي قلوب العلماء، بلسان التذكير. ومن جزع من مصائب الدنيا، تحولت مصيبته في دينه. [٣٢٧/٩] * عن كعب الأحبار قال: قلة النطق: حكمة، فعليكم بالصمت، فإنه رعة حسنة، وقلة وزر، وخفة من الذنوب؛ فأحسنوا باب الحلم، فإن بابه الصمت والصبر؛ فإن الله تعالى يبغض الضحاك، من غير عجب؛ والمشاء إلى غير أرب؛ ويحب الوالي الذي يكون كراع، ولا يغفل عن رعيته؛ واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المسلم، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه: أن تذهب رواته. [٣٦٧/٥] * قال وهيب بن الورد: قال حكيم من الحكماء: العبادة - أو قال: الحكمة - عشرة