النص المفهرس
صفحات 221-240
لحلية الأولياء ٢٢١ التواضع فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل. [٢٦٧/٥] التواضع * عن يحيى بن معين قال: ما رأيت مثل أحمد بن حنبل، صحبناه خمسين سنة، ما افتخر علينا بشيء مما كان فيه، من الصلاح والخير. [١٨١/٩] * عن قتادة: أن أبا عبيدة بن الجراح قال: ما من الناس، من أحمر ولا أسود، حرّ ولا عبد، عجمي ولا فصيح؛ أعلم أنه أفضل مني بتقوى الله، إلا أحببت أن أكون في مسلاخه. [١٠١/١] * عن نعيم بن ميسرة قال: كان عمرو بن قيس الملائي يقرئ الناس القرآن؛ فكان يجلس بين يدي رجل رجل، حتى يفرغ منهم؛ وكان إذا مشى، لا يمشي أمامهم؛ فيقول: تعالوا نمشي جميعًا. [١٠٢/٥] * عن الربيع بن خثيم: أنه كان يكنس الحش بنفسه؛ فيقل له: إنك تكفى هذا، قال: إني أحب أن آخذ بنصيبي من المهنة. [١١٦/٢] # لما قدم سفيان الثوري الرملة - أو بيت المقدس - أرسل إليه إبراهيم بن أدهم: تعال حدثنا، فقيل له: يا أبا إسحاق، تبعث إليه بمثل هذا؟ قال: إنما أردت كيف تواضعه، فجاء، فحدثهم. [٣٧٦/٦] * عن علي بن ثابت قال: ما رأيت الثوري في صدر مجلس قط؛ إنما كان يقعد إلى جنب الحائط، ويجمع بين ركبتيه. [٣٧٨/٦ ] * عن إبراهيم قال: كان الأعمش يتزوج إلى أهل بيت دون أهل بيته، يريد بذلك التواضع. [١٠٠/٢] * عن الهمداني قال: رأيت عثمان بن عفان وهو على بغلة، وخلفه عليها غلامه نائل، وهو خليفة. [٦٠/١] * عن عائشة رضيّا قالت: إنكم تدعون أفضل العبادة: التواضع. [٤٧/٢] * عن المسيب بن رافع قال: كانوا يدخلون على علقمة، وهو يقرع غنمه، ويحلب ويعلف. [٩٩/٢] * عن مطرف قال: ما مدحني أحد، إلا تصاغرت علي نفسي. [١٩٨/٢] * عن سفيان الثوري قال: ضاعت الأمة حين احتيج إلي. [٣٦٥/٦] * عن يحيى بن أبي كثير قال: أفضل الأعمال: الورع، وأفضل العبادة: التواضع. [٦٨/٣] * كان أبو سنان - ضرار بن مرة - يشتري الشيء من السوق، فيحمله؛ فيقال: هات نحمله، فيأبى؛ ويقول: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكِْينَ﴾ [النحل: ٢٣]. [٩٢/٥] * عن الحسن قال: رأيت عثمان نائمًا التواضع ٢٢٢ التهذيب الموضوعي في المسجد في ملحفة، ليس حوله أحد، هيبته؛ ومن أشرف التواضع: أن لا ينظر إلى نفسه دون الله، ومعنى قول النبي وَالر: وهو أمير المؤمنين. [٦٠/١] ((من تواضع لله، رفعه الله)). يقول: من تذلل بالمسكنة والفقر إلى الله، رفعه الله، بعز الانقطاع إليه. [٣٦٨/٩ - ٣٦٩] * عن حماد بن سلمة قال: سمعت أيوب - السختياني - يقول: إن أقوامًا يتنعمون، يأبى الله إلا أن يضعهم؛ وإن أقوامًا يتواضعون، ويأبى الله إلا أن يرفعهم. [١٠/٣] * اجتمع الشعبي وأبو إسحاق - السبيعي -، فقال الشعبي: أنت خير مني يا أبا إسحاق، فقال: لا والله، ما أنا بخير منك؛ بل أنت خير مني وأسن. [٣٣٩/٤] * عن جبير بن نفير أن نفرًا قالوا لعمر بن الخطاب: والله، ما رأينا رجلًا أقضى بالقسط، ولا أقول بالحق، ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين، فأنت خير الناس بعد رسول الله وَله؛ فقال عوف بن مالك: كذبتم والله، لقد رأينا خيرًا منه بعد رسول الله وَلو؛ فقال: من هو يا عوف؟ فقال: أبو بكر؛ فقال عمر: صدق عوف، وكذبتم؛ والله لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك، وأنا أضل من بعير أهلي. [١٣٤/٥] * عن سعيد بن عثمان الخياط قال: سمعت ذا النون یقول ۔ وسأله رجل: يا أبا الفيض، رحمك الله، من أراد التواضع، كيف السبيل إليه؟ - فقال له: افهم ما ألقي إليك، من أراد إلى سلطان الله، ذهب سلطان نفسه؛ لأن النفوس كلها حقيرة عند وأعلاها الثمر. [٢٠٢/١] * عن إسحاق بن راهويه قال: لما خرج أحمد بن حنبل إلى عبد الرزاق، انقطعت به النفقة، فأكرى نفسه من بعض الحمالين، إلى أن وافى صنعاء؛ وقد كان أصحابه عرضوا عليه المواساة، فلم يقبل من أحد شيئًا. [٩/ ١٧٤] * عن مجاهد قال: كنت أصحب ابن عمر ◌ًا في السفر؛ فإذا أردت أن أركب، يأتيني فيمسك ركابي؛ وإذا ركبت سوّى ثيابي. قال مجاهد: فجاءني مرة، فكأني كرهت ذلك؛ فقال: يا مجاهد إنك ضيق الخلق. [٢٨٥/٣] * عن جرير قال: قال سلمان: يا جرير، تواضع لله، فإنه من تواضع لله تعالى في الدنيا، رفعه يوم القيامة؛ يا جرير، هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت: لا أدري، قال: ظلم الناس بينهم في الدنيا؛ قال: ثم أخذ عويدًا لا أكاد أن أراه بين أصبعيه؛ قال: يا جرير، لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده، قال: قلت: يا أبا عبد الله؛ فأين النخل والشجر؟ قال: أصولها اللؤلؤ والذهب، لحلية الأولياء ٢٢٣ التواضع * عن أبي جعفر القاري قال: قال مولاي: اخرج مع ابن عمر اخدمه؛ قال: فكان كل ماء ينزله يدعو أهل ذلك الماء يأكلون معه؛ قال: فكان أكابر ولده يدخلون فيأكلون، فكان الرجل يأكل اللقمتين والثلاث؛ فنزل الجحفة، فجاؤوا، وجاء غلام أسود عريان، فدعاه ابن عمر؛ فقال الغلام: إني لا أجد موضعًا قد تراصوا، فرأيت ابن عمر تنحى حتى ألزقه إلى صدره. [٣٠٢/١] * عن رجاء بن حيوة قال: سمرت ليلة عند عمر بن عبد العزيز، فاعتل السراج، فذهبت أقوم أصلحه؛ فأمرني عمر بالجلوس، ثم قام فأصلحه، ثم عاد فجلس؛ فقال: قمت وأنا عمر بن عبد العزيز، وجلست وأنا عمر عبد العزيز؛ ولؤم بالرجل إن استخدم ضيفه. [٣٣٢/٥] * عن ابن جابر قال: أقبل يزيد بن عبد الملك بن مروان إلى مكحول وأصحابه، فلما رأيناه، هممنا بالتوسعة له؛ فقال مکحول: مکانکم، دعوه يجلس حيث أدرك؛ يتعلم التواضع. [١٨٤/٥] * عن أبي سليمان الداراني يقول: لبس مطرف بن عبد الله الصوف، وجلس مع المساكين؛ فقيل له في ذلك، فقال: إن أبي كان جبارًا، فأحب أن أتواضع لربي رَك، ولعله يخفف عن أبي تجبّره. [٢/ ٢٠٠] أسير من الليل، إذ رجل يكبّر، فألحقته بعيري، قلت: من هذا المكبر؟ فقال: أبو هر (أبو هريرة)، فقلت: ما هذا التكبير؟ قال: شكر، قلت: على مه؟ قال: على أن كنت أجيرًا لبرة بنت غزوان بعقبة رجلي وطعام بطني، وكان القوم إذا ركبوا، سقت بهم؛ وإذا نزلوا، خدمتهم؛ فزوجنيها الله، فهي امرأتي؛ وأنا: إذا ركب القوم ركبت، وإذا نزلوا خدمت. [١/ ٣٨٠] * عن يونس بن عبيد: أن الحسن سئل عن القائلين في المسجد؟ فقال: رأيت عثمان بن عفان يقيل في المسجد، وهو يومئذ خليفة؛ قال: ويقوم، وأثر الحصى بجنبه؛ قال: فيقال: هذا أمير المؤمنين، هذا أمير المؤمنين. [٦٠/١] * عن عون بن عبد الله قال: من كان في صورة حسنة، أو في موضع لا يشينه، ووسع عليه من الرزق، ثم تواضع لله؛ كان من خاصة الله. [٢٥٠/٤] * عن أفلح بن كثير قال: كان ابن عمر نظُه لا يرد سائلًا، حتى أن المجذوم ليأكل معه في صحنه؛ وإن أصابعه تقطر دمًا. [١/ ٣٠٠] * عن عمرو بن قيس قال: ثلاث من رؤوس التواضع: أن تبدأ بالسلام على من لقيت، وأن ترضى بالمجلس الدون من الشرف، وأن لا تحب الرياء والسمعة * عن مضارب بن حزن قال: بينا أنا والمدحة في عمل الله. [١٠١/٥] التوبة ٢٢٤ التهذيب الموضوعي * عن أيوب قال: نبئت أن عمر - بن أقوامًا يتواضعون، ويأبى الله، إلا أن يرفعهم. [١٠/٣] عبد العزيز - ذُكر له ذلك الموضع الرابع الذي فيه قبر النبي ولار، فعرّضوا له به، قالوا: لو دنوت من المدينة؛ فقال: لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار، أحب إلي من أن يعلم الله أني أرى أني لذلك أهل. [٣٣٥/٥] * عن إياس البجلي قال: سمعت ابن مسعود يقول: من راءى في الدنيا، راء الله به يوم القيامة؛ ومن يُسمع في الدنيا، يُسمع الله به يوم القيامة؛ ومن يتطاول تعظمًا، يضعه الله؛ ومن يتواضع تخشعًا، يرفعه الله. [١٣٨/١] * عن ابن شوذب قال: أوحى الله تعالى إلى موسى ظلّا: أتدري لأي شيء قال: لا يا رب، قال: لأنه لم يتواضع لي أحد قط تواضعك. [١٣٠/٦] * عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: إن بعض الأشياخ حضرته الصلاة، فقيل له: تقدم، فأبى، فقيل له: ما منعك؟ قال: خفت أن يمر المار، فيقول: إنما قدَّموا هذا، لأنه خيرهم. [٣٥٩/٤] * عن تميم بن سلمة قال: قلت ليوسف بن أسباط: ما غاية الزهد؟ قال: لا تفرح بما أقبل، ولا تأسف على ما أدبر؛ قلت: فما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك، فلا تلقى أحدًا، إلا رأيت أنه خير منك. [٢٣٨/٨] التوبة * عن الشعبي قال: كان يقال: التائب من الذنب كمن لا ذنب له، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين؛ فإذا أحب الله عبدًا، لم يضره ذنب؛ وذنب لم يضر، اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي؟ كذنب لم يفعل. [٣١٨/٤] * عن مغيث بن سمي قال: كان رجل فيمن كان قبلكم يعمل بالمعاصي؛ فاذّكر يومًا، فقال: اللهم غفرانك؛ فغفر له. [٦٨/٦] * عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: جالسوا التوابين، فإنهم أرق الناس قلوبًا . [٢٤٩/٤] * عن أحمد بن عاصم قال: هذه غنيمة * عن أيوب السختياني قال: إن قومًا باردة: أصلح فيما بقي، يغفر لك ما يتنعمون، ويأبى الله، إلا أن يضعهم؛ وإن مضى. [٢١٨/٩] التوبة ٢٢٥ لحلية الأولياء * عن عون بن عبد الله قال: جرائم للحسن: يا أبا سعيد، الرجل يذنب ثم التوابين: منصوبة بالندامة نصب أعينهم، لا تقر للتائب في الدنيا عين كلما ذكر ما اجترح على نفسه. [٢٥١/٤] * عن أبي ذر قال: هل ترى الناس الخطيئة أيسر من طلب التوبة. [١٦٧/٥] * عن ميمون بن مهران قال: من أساء سرًا، فليتب سرًا؛ ومن أساء علانية، فليتب علانية؛ فإن الله يغفر ولا يعير، والناس يعيرون ولا يغفرون. [٩٢/٤] * عن سلام قال: دخلت على مالك بن دينار ليلًا، وهو في بيت بغير سراج، وفي يده رغیف یکدمه؛ فقلنا له: يا أبا یحیی، ألا سراج؟ ألا شيء تضع عليه خبزك؟ فقال: دعوني، فوالله إني لنادم على ما مضى. [٦ /١٨٩] * عن أبي حازم قال: نحن لا نريد أن نموت حتی نتوب؛ ونحن لا نتوب حتى نموت؛ واعلم، أنك إذا مت، لم ترفع الأسواق بموتك؛ إن شأنك صغير، فاعرف نفسك. [٢٣٢/٣] * عن ميمون بن مهران قال: لا خیر في الدنيا إلا لرجلين: رجل تائب، ورجل يعمل في الدرجات. [٨٣/٤] يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، حتى متى؟ قال: ما أعلم هذا إلا أخلاق المؤمنين. [٢٠١/٦] * عن بكر بن عبد الله المزني: أن ما أكثرهم؟ ما فيهم خير، إلا تقي أو قصابًا أولع بجارية لبعض جيرانه، فأرسلها تائب. [١/ ١٦٤] مولاها إلى حاجة له في قرية أخرى، * عن شفي الأصبحي قال: ترك فتبعها، فراودها عن نفسها؛ فقالت: لا تفعل، لأنا أشد حبًا لك منك، ولكني أخاف الله؛ قال: فأنت تخافينه، وأنا لا أخافه! فرجع تائبًا، فأصابه العطش حتى كاد ينقطع عنقه؛ فإذا هو برسول لبعض أنبياء بني إسرائيل، فسأله، فقال: ما لك؟ قال: العطش؛ قال: تعال حتى ندعو، حتى تظلنا سحابة، حتى ندخل القرية؛ قال: ما لي من عمل فأدعو؛ قال: فأنا أدعو، وأمّن أنت؛ قال: فدعا الرسول، وأمّن هو، فأظلتهما سحابة، حتى انتهيا إلى القرية؛ فأخذ القصاب إلى مكانه، ومالت السحابة معه؛ فقال له: زعمت أن ليس لك عمل، وأنا الذي دعوت، وأنت الذي أمّنت، فأظلتنا سحابة؛ ثم تبعتك لتخبرني بأمرك، فأخبره؛ فقال له الرسول: إن التائب من الله بمكان، ليس أحد من الناس بمكانه. [٢٣٠/٢] * حبيب أبو محمد الفارسي من ساكني البصرة، كان صاحب المكرمات، مجاب * عن سعيد الجديري قال: قلت الدعوات؛ وكان سبب إقباله على الآجلة، 1 التوبة ٢٢٦ التهذيب الموضوعي وانتقاله عن العاجلة: حضوره مجلس الحسن بن أبي الحسن، فوقعت موعظته من قلبه، فخرج عما كان يتصرف فيه، ثقة بالله، ومكتفيًا بضمانه؛ فاشترى نفسه من الله ◌َ، وتصدق بأربعين ألفًا في أربع دفعات: تصدق بعشرة آلاف في أول النهار، فقال: يا رب، اشتريت نفسي منك بهذا؛ ثم أتبعه بعشرة آلاف أخرى، فقال: يا رب، هذه شكرًا لما وفقتني له؛ ثم أخرج عشرة آلاف أخرى، فقال: يا رب، إن لم تقبل مني الأولى والثانية، فاقبل هذه؛ ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى، فقال: رب، إن قبلت مني الثالثة، فهذه شكرًا لها. [١٤٩/٦] * عن جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يقول: أتدرون کیف ینبت البر؟ كرجل غرز عودًا: فإن مر صبي فنتفها، ذهب أصلها؛ وإن مرت به شاة أكلتها، ذهب أصلها؛ ويوشك إن سقي وتعوهد، أن يكون له ظل يستظل به، وثمرة يؤكل منها؛ كذلك كلام العالم، دواء للخاطئين. [٣٦٢/٢] * عن أبي بردة قال: لما حضر أبا موسى ربه الوفاة، قال: يا بني، اذكروا صاحب الرغيف؛ قال: كان رجل يتعبد في صومعة - أراه قال: سبعين سنة - لا ينزل إلا في يوم واحد، قال: فشبه، أو شبَّ الشيطان في عينه امرأة، فكان معها عن الرجل غطاؤه، فخرج تائبًا؛ فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد، فآواه الليل إلى دكان كان عليه اثنا عشر مسكينًا، فأدركه العياء، فرمى بنفسه بين رجلين منهم؛ وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة، فيعطي كل إنسان رغيفًا، فجاء صاحب الرغيف، فأعطى كل إنسان رغيفًا، ومر على ذلك الرجل الذي خرج تائبًا، فظن أنه مسكين، فأعطاه رغيفًا؛ فقال المتروك لصاحب الرغيف: ما لك لم تعطني رغيفي؟ ما كان بك عنه غنى؛ فقال: أتراني أمسكته عنك، سل: هل أعطيت أحدًا منكم رغيفين؟ قالوا: لا، قال: تراني أمسكته عنك، والله، لا أعطيك الليلة شيئًا؛ فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه، فدفعه إلى الرجل الذي تُرك، فأصبح التائب ميتًا؛ قال: فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي، فرجحت السبع الليالي؛ ثم وزنت السبع الليالي بالرغيف، فرجح الرغيف؛ فقال أبو موسى: يا بني، اذكروا صاحب الرغيف. [٢٦٣/١] * عن إبراهيم بن بشار - وهو خادم إبراهيم بن أدهم - قال: قلت: يا أبا إسحاق، كيف كان أوائل أمرك حتى صرت إلى ما صرت إليه؟ قال: غير ذا أولى بك، فقلت له: هو كما تقول رحمك الله، ولكن أخبرني، لعل الله أن ينفعنا به يومًا؛ فسألته سبعة أيام، أو سبع ليالٍ؛ قال: ثم كشف الثانية، فقال: ويحك، اشتغل بالله؛ فسألته التوبة ٢٢٧ لحلية الأولياء الثالثة، فقلت: يا أبا إسحاق، إن رأيت؛ فسألت بعض المشايخ، فقالوا لي: إن أردت الحلال الصافي، فعليك بطرسوس، قال: كان أبي من أهل بلخ، وكان من ملوك خراسان، وكان من المیاسر؛ وحبب إلينا الصيد، فخرجت راكبًا فرسي وكلبي معي؛ فبينما أنا كذلك، فثار أرنب، أو ثعلب، فحرکت فرسي، فسمعت نداء من ورائي: ليس لذا خلقت، ولا بذا أمرت؛ فوقفت أنظر يمنة ويسرة، فلم أر أحدًا؛ فقلت: لعن الله إبليس، ثم حرکت فرسي، فأسمع نداء أجھر من ذلك: یا إبراهیم، ليس لذا خلقت، ولا بذا أمرت؛ فوقفت أنظر يمنة ويسرة، فلا أرى أحدًا؛ فقلت: لعن الله إبليس، ثم حركت فرسي، فأسمع فإن فيها المباحات، والعمل الكثير؛ فتوجهت إلى طرسوس، فعملت بها أيامًا : أنظر البساتين، وأحصد الحصاد؛ فبينا أنا قاعد على باب البحر، إذ جاءني رجل، فأكثر أني أنظر له بستانه، فكنت في بساتين كثيرة؟ فإذا أنا بخادم قد أقبل، ومعه أصحابه، فقعد في مجلسه، ثم صاح: يا ناظور، فقلت: هو ذا أنا؛ قال: اذهب فأتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه، فذهبت، فأتيته بأكبر رمان؛ فأخذ الخادم رمانة، فكسرها، فوجدها حامضة؛ فقال نداء من قربوس سرجي: يا إبراهيم، ما لذا لي: يا ناظور، أنت في بستاننا منذ كذا وكذ، تأكل فاكهتنا، وتأكل رماننا، لا تعرف الحلو من الحامض؟ قال إبراهيم: قلت: والله، ما أكلت من فاكهتكم شيئًا، وما أعرف الحلو من الحامض؛ فأشار الخادم إلى أصحابه، فقال: أما تسمعون إبراهيم بن أدهم، ما زاد على هذا؛ فانصرف، فلما كان من الغد، ذكر صفتي في المسجد، فعرفني بعض الناس، فجاء الخادم ومعه عنق من الناس؛ فلما رأيته قد أقبل مع أصحابه، اختفيت خلف الشجر، والناس داخلون، فاختلطت معهم وهم داخلون، وأنا هارب؛ فهذا كان أوائل أمري، وخروجي من طرسوس إلى بلاد خلقت، ولا بذا أمرت؛ فوقفت، فقلت: أنبهت، أنبهت؛ جاءني نذير من رب العالمين، والله، لا عصيت الله بعد يومي ذا ما عصمني ربي؛ فرجعت إلى أهلي، فخليت عن فرسي، ثم جئت إلى رعاة لأبي، فأخذت منه جبة وكساء، وألقيت كلام هذا؟ ثم قال: أتراك، لو أنك ثيابي إليه، ثم أقبلت إلى العراق، أرض ترفعني، وأرض تضعني؛ حتى وصلت إلى العراق، فعملت بها أيامًا، فلم يصف لي منها شيء من الحلال؛ فسألت بعض المشايخ عن الحلال، فقالوا لي: إذا أردت الحلال، فعليك ببلاد الشام؛ فصرت إلى بلاد الشام، فصرت إلى مدينة يقال لها : المنصورة - وهي: المصيصة -، فعملت بها أيامًا، فلم يصف لي شيء من الحلال؛ الرمال. التوحيد ٢٢٨ التهذيب الموضوعي وروى يونس بن سليمان البلخي: عن الذنوب بالتوبة، فلرب تائب دعته توبته إلى الجنة حتى أوفدته عليها؛ وجالسوا التوابين، فإن رحمة الله إلى التوابين أقرب. [٤ / ٢٥٠ _ ٢٥١] * عن عاصم بن رجاء بن حيوة قال: كان عمر بن عبد العزيز يخطب، فيقول: أيها الناس، من ألمّ بذنب، فليستغفر الله وليتب؛ فإن عاد، فليستغفر الله وليتب؛ فإن عاد، فليستغفر الله وليتب؛ فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال، وإن الهلاك كل الهلاك الإصرار عليها. [٢٩٦/٥] * عن عكرمة قال: إن الشيطان ليزين للعبد الذنب حتى يكسبه، فإذا كسبه تبرأ منه؛ ولا يزال العبد يبكي منه، ويتضرع إلى ربه، ويستكين؛ حتى يغفر له ذلك الذنب وما قبله، فيندم الشيطان على ذلك الذنب حين أكسبه إياه، فغفر له الذنب وما قبله. [٣٤٤/٣ - ٣٣٥] * وعنه قال: كل حزن يبلى، إلا حزن التائب. [١٠١/٨] التوحيد * عن أبي عبد الله الأنطاكي قال: إنه من عرف المعبود: بخالص التوحيد، إبراهيم بن أدهم، وزاد في هذه القصة: إذا هو على فرسه يركضه، إذ سمع صوتًا من فوقه: يا إبراهيم، ما هذا العبث؟ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا [المؤمنون: ١١٥]. لَا تُرْجَعُونَ اتق الله، وعليك بالزاد ليوم الفاقة؛ فنزل عن دابته، ورفض الدنيا، وأخذ في عمل الآخرة. [٣٦٨/٧ - ٣٦٩] * عن حكيم بن جعفر قال: سمعت أبا عبد الله البرائي يقول: سمعت رجلاً من العباد يبكي، ويقول في بكائه: بكت قلوبنا إلى الذنوب ارتياحًا إلى مواقعتها، ثم بكت عيوننا حزنًا على الذي أتينا منها؛ فليت شعري، أيها المصيب برحمته من يشاء أحدُ الْبُكائَيْنِ مستولي علينا غدًا في عرصة القيامة عندك؛ لئن كنت لم تقبل التوبة يا كريم، لقد حانت لنا إليك الأوبة يا رحيم، ولئن أعرضت بوجهك، فبحقٍ أعرضت عن المعرضين عنك، ولئن تطولت بمنّك، ومننت بطولك علينا، فلقديمًا ما كان ذلك منك على المذنبين. قال: وسمعته يقول: أوثقتنا عقد الآثام، فنحن في الدنیا حیاری، قد ضلت عقولنا عن الله ربيل. [٢٩٩/٦] * قال عون بن عبد الله: قلب التائب وعظيم القدرة والسلطان، والملك بمنزلة الزجاجة، يؤثر فيها جميع ما والجبروت، والعدل، وتظاهر النعم، أصابها، والموعظة إلى قلوبهم سريعة، وجميل العفو والإحسان، وكرم الصفح وهم إلى الرقة أقرب؛ فداووها من والتجاوز، والمنّ والعطاء، وجميل لحلية الأولياء ٢٢٩ التوحيد أفعاله؛ فعبده دون المخلوقين، وقنع بكفايته، ورضي من عظيم عقابه، وأليم عذابه؛ إما بسبيل رجاء لعظيم ثوابه، وجزيل جزائه؛ وإما على سبيل شكر مكافأة، لنعم جنابه، وكرم مآبه؛ وإما على سبيل محبة وشوق إليه، لحسن أیادیه، وجميل إحسانه، لتواتر نعمائه، وعظيم عطائه؛ وإما على سبيل حب من جميل ستره، وکرم صفحه، من معرفة من يملك الضر والنفع، والموت والحياة والنشور: بأن تخرج معرفة الله وإخلاص توحيده: من صحة التركيب، وحجة المعقود، وفضيلة الإلهام في الملكوت، ودلالة العلم، ومساعدة التوفيق، وعناية العبد بنفسه، والتدبير للاختبار، والفكر في الاعتبار، وطن الأذكار، وغائص الفهم، ونفاذ معرفة الإلهام في الملكوت؛ لما دل عليه التنزيل، قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِى مَلَكُوتِ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن [الأعراف: ١٨٥]. شَىْءٍ ﴾ ففيما ذكرنا آيات للموقنين من العقلاء، فقد ندب الله تعالى أولي الألباب للتدبير والاعتبار، بما ظهر من شواهد آثار قدرته، ليستدلوا به على ربوبيته، وخالص توحيده، ولطف صنعه، أنه بارئ البرايا؛ وأما ما ندب إليه من الفكر، من بعد قوله تعالى: ﴿وَفِىِ الْأَرْضِ ءَايَتٌ لِلْمُوقِنِينَ [الذاريات: ٢٠]. قال: ﴿وَفِىّ أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ®﴾ [الذاريات: ٢١]. فالأحوال فعارضها الهوى، فاستمالها، فآثرت الحق ثلاثة: حالة محمودة، وحالتان مذمومتان. الحالة المحمودة: ما دخل إليه اللطف، ودلّك عليه العقل والعلم؛ والحالتان المذمومتان: الغفلة، والأمن؛ والحواس خمس، وسادسها الملك، وهو القلب فالحواس المؤدية للأخبار، فعلى قدر ما أدت الحواس من الأخبار، يكون تدبير الملك؛ ومن خاف ضرر أحوال الغفلة من قلبه، أكثر التفقد من قلبه؛ ومن عرض أحواله على عقله، لم تكذبه صحة النظر؛ ومن قدم النظر أمام البصر، أفاده النظر بصرًا. قلت: وما معنى النظر؟ قال: تدبر الخير إذا ورد، ومعرفته إذا صدر؛ قلت: فإذا أفاده النظر بصرًا، يكون ماذا؟ قال: بصيرًا، فيوضح له البصر اليقين بمحمود العواقب، فيحتمل لذلك مؤونة العمل قبل ابتغاء الثواب؛ وعلى العاقل أن يوقف نفسه على ما يؤمل، ويستجرها في يومها، ويبصرها ما يرتجيه في غده؛ فعند ذلك تلقي إليه نفسه معاذير العجز عندما صدقها العبد؛ فالحليم لا يخدع، والعاقل لا يغش نفسه؛ ومن فكر ألهم، ومن ألهم استحكم الأمور والعقل، وفي العناية هم، وفي الفرح تحصيل الأعمال، وسرور الأبرار؛ ولكل شر مظان يعقب فيه السرور عنده، أو الهموم بإغفال الحذر، تصاب المقاتل؛ ومن أمكن عدوه بسلاح نفسه، قتل؛ ففطرت النفوس على قبول الحق، التوحيد بالدعوى، وآثرت أعمالها بالهوى؛ لا ليس من مفتاح، إلا وله أسنان؛ من أتى الباب بأسنانه، فتح له؛ ومن لم يأت الباب بأسنانه، لم يفتح له. [٦٦/٤] * عن عبد الله الساجي قال: إذا ذكرت قوله: الوهاب فرحت بها. [٣١٣/٩] * عن ذي النون قال: تنال المعرفة: بالنظر في الأمور، كيف دبّرها؟ وفي المقادير، كيف قدرها؟ وفي الخلائق، كيف خلقها؟. [٣٣٩/٩] * قال سفيان بن عينة: يقال: لا إله إلا الله في الآخرة، بمنزلة الماء في الدنيا، لا يحيى شيء في الدنيا إلا على الماء، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيَّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، فلا إله إلا الله بمنزلة الماء في الدنيا؛ من لم تكن معه * عن قتادة قال: سئل ابن عمر عن لا إله إلا الله، فهو ميت، ومن كانت معه لا إله إلا الله، هل يضر معها عمل، كما لا إله إلا الله، فهو حي. [٧/ ٢٧٢] لا ينفع مع تركها عمل؟ قال ابن عمر: عش ولا تغتر. [٣١١/١] * عن الحارث بن سويد قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره، ما أصبح * عن معبد الجهني قال: قلنا لعبد الله بن عند آل عبد الله ما يرجون أن يعطيهم الله عمر: رجل لم يدع من الخير شيئًا إلا به خيرًا، أو يدفع عنهم به سوءًا، إلا عمل به، إلا أنه كان شاكًا في الله ؛ أن الله قد علم أن عبد الله لا يشرك به شيئًا. [١/ ١٣٢] قال: هلك البتة؛ قلت: فرجل لم يدع من الشر شيئًا إلا عمل به، إلا أنه كان يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ قال: عش ولا تغتر. [٣١١/١] * عن عبد الله بن نافع قال: سمعت مالكًا يقول: لو أن رجلًا ركب الكبائر كلها، بعد أن لا يشرك بالله، ثم تخلى عن هذه الأهواء والبدع ۔ وذکر کلامًا ۔، دخل * قيل لوهب بن منبه: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكن الجنة. [٢٥/٦] ٢٣٠ التهذيب الموضوعي يستحق المأمول بالشك، وإنما يوصل إلى فهم المعرفة أجناسها، كما يصل التاجر إلى أرباح الثياب بمعرفة أصنافها؛ وبقوة العزم، يقهر الهوى؛ ولا يصل إلى الشيء بضده، ولا يكون من ترك الشيء، أخذه على قدر اليقين بتعطل، ويضمحل الشك، وبأدنى الشك يضمحل اليقين؛ واستقر منار الهدى بالأنبياء، وقامت حجج الله ربك بأولي العقول؛ فآخذ بحظه، ومضيع لنفسه، فلا حمد لآخذ، ولا عذر لتارك؛ فحجة الله على خلقه، وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام كتابه. [٢٩٤/٩ - ٢٩٥] * عن عمرو بن ميمون قال: ما تكلم الناس بشيء، أعظم من لا إله إلا الله. [٤٩/٤] لحلية الأولياء ٢٣١ التورية - التوكل التورية * عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما خرج رسول الله وَل، وخرج أبو بكر معه: احتمل أبو بكر ماله كله معه، خمسة آلاف، أو ستة آلاف درهم؛ فانطلق بها معه؛ قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة، وقد ذهب بصره؛ فقال: والله، إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه؛ قالت: قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيرًا كثيرًا؛ قالت: فأخذت أحجارًا، فوضعتها في كوة في البيت، كان أبي يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم أخذت بيده، فقلت: ضع يدك يا أبت على هذا المال؛ قال: فوضع يده، فقال: لا بأس، إن كان ترك لكم هذا فقد أحسن، ففي هذا لكم بلاغ؛ قالت: ولا والله، ما ترك لنا شيئًا، ولكني أردت أن أسكن الشيخ بذلك. [٥٦/٢] * عن الأعمش قال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى محلوقًا على المصطبة، وهم يقولون له: العن الكذابين - وكان رجلًا ضخمًا، به ربو -؛ فقال: اللهم العن الکذابین، آه ۔ ثم یسکت - علي، وعبد الله بن الزبير، والمختار. [٣٥١/٤] والمشي: أنه ليسميه منافقًا، وما يسميه مؤمنًا؛ فجعلوا له ذلك؛ قال: فخرجت في ذلك الغور، فلقيت عطاء بن أبي رباح فسألته عن ذلك، فقال: ما أرى بذلك بأسًا، يقول الله رجَى: ﴿إِلَّ أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ ثُقَنَّةٌ﴾ [آل عمران: ٢٨]. [٣١٢/٣ - ٣١٣] * قال الربيع: لما كان مع المغرب ليلة مات الشافعي، قال له ابن عمه ابن يعقوب: ننزل حتى نصلي؟ قال: تجلسون تنتظرون خروج نفسي؛ فنزلنا، ثم صعدنا؛ فقلنا له: صلیت أصلحك الله؛ قال: نعم، فاستسقى، وکان شتاء؛ فقال له ابن عمه: امزجوه بالماء السخن؛ فقال الشافعي: لا برب السفرجل؛ وتوفي مع العشاء الآخرة. [٦٨/٩] توقير الكبير * عن ليث قال: كنت أمشي مع طلحة بن مصرف، فقال: لو علمت أنك أسن مني في ليلة، ما تقدمتك. [١٧/٥] التوكل * عن أبي سليمان الداراني قال: لو توكلنا على الله ما بنينا الحائط، ولا جعلنا لباب الدار غلقًا مخافة اللصوص. [٢٥٦/٩] * عن إبراهيم بن الحواري - وكان أبو * عن الأوزاعي قال: كنت باليمامة، سليمان الداراني يحبه، ويبيت عنده - وعليها والٍ يمتحن الناس برجل من قال: قال لي أبو سليمان: ما من شيء أصحاب رسول الله ◌َو أنه منافق، وما هو من درج العابدين إلا ثبت - يعني نفسه بمؤمن، ويأخذ عليهم بالطلاق، والعتق، عارف بما هنالك - إلا هذا التوكل الثبات على الحق - الثقة بالله ٢٣٢ التهذيب الموضوعي المبارك، فإني لا أعرفه، إلا كسام الريح، ليس يثبت. [٢٥٦/٩] * عن أبي الدرداء قال: ذروة الإيمان: الصبر للحكم، والرضى بالقدر، * عن ممشاد الدينوري قال: أحسن والإخلاص في التوكل، والاستسلام الناس مالًا: من أسقط من نفسه رؤية للرب مت. [٢١٦/١] * عن سعيد بن جبير قال: التوكل على الله: جماع الإيمان. [٢٧٤/٤] * قال ذو النون: يجول الغنى والعز في كل موطن ليستوطنا قلب امرئ إن توكلا ومن يتوكل كان مولاه حسبه وكان له فيما يحاول معقلًا [٣٧٢/٩] * عن سلمان ربه قال: عليك بالتوكل، نعم الشيء التوكل. ثلاث مرات. [٢٠٥/١] * سأل رجل ذا النون فقال: يا أبا الفَيض، ما التوكل؟ فقال له: خلع الأرباب، وقطع الأنساب؛ فقال له: زدني فيه حالة أخرى؛ فقال: إلقاء النفس في العبودية، وإخراجها من الربوبية. [٣٨٠/٩] * عن الحسن البصري قال: إن العز والغني يجولان في طلب التوكل، فإذا ظفرا أوطنا؛ وأنشد: يجول الغنى والعز في كل موطن ليستوطنا قلب امرئ إن توكلا ومن يتوكل كان مولاه حسبه وكان له فيما يحاول معقلا إذا رضيت نفسي بمقدور حظها تعالت وكانت أفضل الناس منزلًا [٣٠٥/٦ _٣٠٦ ] الخلق، وكان صافي الخلوات، لسره راعيًا، واعتمد في جميع أموره على من كان له كافيًا، واثقًا بضمانه. [٣٥٣/١٠] * عن يوسف بن أسباط قال: كان يقال: اعمل عمل رجلٍ لا ينجيه إلا عمله، وتوکل توکل رجل لا یصیبه إلا ما كتب له. [٢٣٩/٨ - ٢٤٠] الثبات على الحق * عن أبي الأسود قال: أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني سنين، وهاجر وهو ابن ثماني عشرة سنة؛ كان عم الزبير يعلق الزبير في حصير، ويدخن عليه النار، وهو يقول: ارجع إلى الكفر؛ فيقول الزبير: لا أكفر أبدًا. [٨٩/١] الثقة بالله * عن أبي عبد الله الساجي قال: من وثق بالله، قد أحرز قوته؛ ومن حيى قلبه، فقد لقي الله ولا يشك في نظره. [٣١٠/٩] * عن أبي سليمان الداراني قال: من وثق بالله في رزقه: زاد في حسن خلقه، وأعقبه الحلم، وَسَخَت نفسه في نفقته، وقلّت وساوسه في صلاته. [٩/ ٢٥٧] الثقة بالله ٢٣٣ لحلية الأولياء * قيل لأبي حازم - سلمة بن دينار -: يا أبا سلف، فإني أخشى عليه الضيعة؛ فحسبت حازم، ما مالك؟ قال: ثقتي بالله تعالى، ما عليه، فوجدته ألفي ألف، فقضيته؛ وكان ينادي عبد الله بن الزبير بالموسم وإياسي مما في أيدي الناس. [٢٣٢/٣] أربع سنين: من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه؛ فلما مضى أربع سنين، قسمت بين الورثة الباقي، وكان له أربع نسوة، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف. [١/ ٩٠ - ٩١] * عن أبي أسامة قال: وصل إلى عون بن عبد الله أكثر من عشرين ألف درهم، فتصدق بها؛ فقال له أصحابه: لو اعتقدت عقدة لولدك؛ فقال: اعتقدتها لنفسي، واعتقدت الله لولدي. قال أبو أسامة: فلم يكن في المسعوديين أحسن حالاً من ولد عون بن عبد الله. [٢٤٢/٤] * عن سفيان بن وكيع قال: سمعت أبي يقول: بلغني أن عون بن عبد الله لما حضرته الوفاة، أوصى بضيعة له أن تباع، وأن يتصدق بثمنها عنه؛ فقيل له: تتصدق بضيعتك، وتدع عيالك؟ قال: أقدم هذا لنفسي، وأدع الله لعيالي. [٢٤٢/٤] * عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الجمل، جعل الزبير يوصي بدینه، ويقول: يا بني، إن عجزت عن شيء، فاستعن عليه بمولاي؛ قال: فوالله، ما دريت ما أراد، حتى قلت: يا أبت، من مولاك؟ قال: الله؛ قال: فوالله، ما وقعت في كربة من دينه، إلا قلت: يا مولى الزبير، اقض دينه؛ فيقضيه، فقتل الزبير، ولم يدع دينارًا ولا درهمًا، إلا أرضين منها بالغابة، ودورًا؛ وإنما كان دينه الذي عليه: أن الرجل كان يأتيه بالمال، فيستودعه إياه؛ فيقول الزبير: لا، ولكنه * عن شقيق بن إبراهيم قال: من أراد أن يعرف معرفته بالله، فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس، بأيهما قلبه أوثق. [٦٤/٨] * عن شقيق البلخي قال: من عمل بثلاث خصال، أعطاه الله الجنة، أولها : معرفة الله رَّت بقلبه ولسانه وجوارحه؛ والثاني: أن يكون بما في يد الله، أوثق مما في يديه؛ والثالث: يرضى بما قسم الله .له، وهو مستيقن أن الله تعالى مطلع عليه، ولا يحرك شيئًا من جوارحه، إلا بإقامة الحجة عند الله؛ فذلك حق المعرفة؛ وتفسير الثقة بالله: أن لا تسعى في طمع، ولا تتكلم في طمع، ولا ترجو دون الله سواه، ولا تخاف دون الله سواه، ولا تخشى من شيء سواه، ولا يحرك من جوارحه شيئًا دون الله، يعني: في طاعته، واجتناب معصيته؛ قال: وتفسير الرضا على أربع خصال، أولها: أمن من الفقر، والثاني: حب القلة، والثالث: خوف الضمان؛ قال: وتفسير الضمان: أن لا الجار - الجدل والمراء ٢٣٤ التهذيب الموضوعي يخاف إذا وقع في يده شيء من أمر الدنيا أن يقيم حجته بين يدي الله في أخذه وإعطائه على أي الوجوه كان. [٦١/٨] الجار * عن ابن أبي غنية قال: حدثني هذا الشيخ عن جدته، قالت: أرسل إلي طلحة بن مصرف: إني أريد أن أوتد في حائطك وتدًا؛ فأرسلت إليه: نعم، وافتح فيه كوة. [٥/ ١٤] * عن عكرمة قال: قال لقمان لابنه: قد ذقت المرارة، فليس شيء أمرّ من الفقر؛ وحملت الحمل الثقيل، فليس شيء أثقل من جار السوء؛ ولو أن الكلام من فضة، لكان السكوت من ذهب. [٣٣٧/٣] * عن سفيان الثوري قال: إذا شربت شيئًا لا تريد أن تنيل جارك منه، فَوَارِهِ. [٦٦/٧] الجدل والمراء * عن مالك بن أنس قال: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل، تركنا ما نزل به جبريل فظلّلُ على محمد ◌َل ◌ٌ لجدله. [٣٢٤/٦] * عن محمد بن واسع قال: رأيت صفوان بن محرز، وأناسًا في المسجد قريبًا منه، وأصحابه يتجادلون؛ فقام، ونفض ثوبه، وقال: إنما أنتم جرب. [٢١٥/٢] * كتب عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضًا للخصومات، أكثر شغله. [٣٢٦/٥] * وعنه قال: قد أفلح من عصم من المراء، والغضب والطمع. [٢٩٠/٥] * كان مسلم بن يسار يقول: إياكم والمراء، فإنها ساعة جهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته. [٢ /٢٩٤] * عن عمر بن عبد العزيز قال: احذر المراء، فإنه لا تؤمن فتنته، ولا تفهم حكمته. [٣٢٥/٥] * عن ميمون بن مهران قال: لا تمارينّ عالمًا، ولا جاهلًا؛ فإنك إن ماريت عالمًا، خزن عنك علمه، وإن ماريت جاهلًا، خشن بصدرك. [٤ /٨٢] * وقيل له: يا أبا أيوب، ما لك لا تفارق أخًا لك عن قلا؟ قال: إني لا أماريه، ولا أشاربه. [٨٢/٤] * عن معروف الكرخي قال: إذا أراد الله بعبد خيرًا: فتح الله عليه باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل؛ وإذا أراد بعبده شرًا: أغلق عليه باب العمل، وفتح عليه باب الجدل. [٣٦١/٨] * عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: كتب عبيد الله بن يحيى إلى أبي، يخبره أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك كتابًا، أسألك من أمر القرآن، لا مسألة امتحان، ولكن مسألة معرفة وبصيرة؛ فأملى علي أبي تَظْلَتُهُ إلى عبيد الله بن يحيى - وحدي، ما معنا أحد -: بسم الله الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك أبا لحلية الأولياء ٢٣٥ الجدل والمراء الحسن في الأمور كلها، ودفع عنك مكاره هريرة عن النبي ◌ّقر قال: ((مراء في القرآن كفر)). وروي عن أبي جهم - رجل من أصحاب النبي 18 - عن النبي ◌َّ قال: ((لا تماروا في القرآن، فإن مراء فيه كفر)). وقال عبد الله بن العباس: قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأل عن الناس؛ فقال: يا أمير المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا؛ فقال ابن عباس: فقلت: والله ما أحب أن يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة؛ قال: فنهرني عمر، وقال: مه؛ فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فبينا أنا كذلك، إذ أتاني رجل، فقال: أجب أمير المؤمنين؛ فخرجت، فإذا هو بالباب ينتظرني؛ فأخذ بيدي، فخلا بي، وقال: ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفًا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، متى يتسارعوا هذه المسارعة يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا؛ قال: لله أبوك، والله، إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت بها. [٩ /٢١٦ - ٢١٧] الدنيا برحمته؛ قد كتبت إلي رضي الله تعالى عنك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين بأمر القرآن بما حضرني، وإني أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين؛ قد كان الناس في خوض من الباطل، واختلاف شديد يغتمسون فيه، حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين؛ فنفى الله بأمر المؤمنين كل بدعة، وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المجالس، فصرف الله ذلك كله، وذهب به بأمير المؤمنين، ووقع ذلك من المسلمين موقعًا عظيمًا، ودعوا الله لأمير المؤمنين؛ وأسأل الله أن يستجيب في أمير المؤمنين صالح الدعاء، وأن يتم ذلك لأمير المؤمنين، وأن يزيد في بيته، ويعينه على ما هو عليه. فقد ذكر عن عبد الله بن عباس أنه قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم؛ وذكر عن عبد الله بن عمر: أن فقراء كانوا جلوسًا بباب النبي ◌ّل، فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا؟ قال: فسمع ذلك رسول الله ێێ، فخرج، كأنما فقئ في وجهه حب الرمان؛ فقال: ((أبهذا أمرتم، أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؛ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا؛ إنكم لستم مما هنا في شيء؛ انظروا الذي أمرتم به، فاعملوا به؛ وانظروا الذي * عن يونس - يعني: ابن عبيد - قال: كان طاعون قبل بلاد ميمون، فكتبت إليه أسأله عن أهله؛ فكتب إلي: بلغني كتابك، تسألني عن أهلي، وأنه مات من أهلي وخاصتي سبعة عشر إنسانًا، وأني أكره البلاء إذا أقبل، فإذا أدبر، لم يسرني أنه لم نهيتم عنه، فانتهوا عنه)). وروي عن أبي يكن؛ أما أنت، فعليك بكتاب الله، وإن الجمعة - الجن ٢٣٦ التهذيب الموضوعي الناس قد لهوا عنه - يعني: نسوه - واختاروا عليه الأحاديث - أحاديث الرجال -، وإياك والمراء في الدين. [٤/ ٩٠] الجمعة * عن الشافعي قال: الجمعة فريضة على كل مسلم، والسعي فريضة، والله خل أعلم. [٩/ ١٣٧] الجن * عن الشافعي قال: من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته. يقول الله رك في كتابه: ﴿إِنَّهُ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا ج إبرة﴾ [الأعراف: ٢٧]. [١٤١/٩] ترونهم * عن أبي حفص عمر بن عيسى عن أبيه، قال: خرجت مع إبراهيم بن أدهم * وكان عتبة الغلام يلبس الشعر تحت إلى مكة، وكان إبراهيم إذا خرج إلى ثيابه، فإذا كان يوم الجمعة ألقاه عنه، مكة، لم يأخذ على الطريق؛ قال: وكنا أربعة رفقاء، فسرنا الطريق، حتى جئنا إلى ولبس من صالح الثياب. [٢٣٢/٦] المدينة؛ قال: فاکترینا بيتًا بالمدينة، ونزلنا * عن حسان بن عطية قال: إن الرجل إذا سافر يوم الجمعة، دعي عليه: أن لا يصاحب في سفره، ولا يعان على حاجته. [٧٥/٦] فيه؛ فقال إبراهيم: نحن أربعة: خدمة البيت وما يصلحنا لمعاشنا وإفطارنا وحوائجنا كل يوم على رجل منا، والثلاثة * عن كعب الأحبار قال: إن الصدقة تضاعف يوم الجمعة. [٢١/٦] يذهبون إلى المسجد وينتشرون في حوائجهم: قباء، ومقابر الشهداء؛ قال: فإنا ليومًا جلوس في البيت، إذ أقبل رجل آدم، علیه قميص جدید، وفي رجله خف، * وعنه قال: إذا كان يوم الجمعة: فزع له الخلائق، إلا الجن والإنس؛ وإنّه لتضاعف فيه الحسنة، وتضاعف فيه السيئة. [٣٢٨/٥] وعليه عمامة، ومعه مزود يحمله؛ فدخل إلينا، وسلم، وقال: أين إبراهيم؟ قلنا : هذا منزله، وقد ذهب في حاجة؛ قال: * عن كعب الأحبار قال: كان فمضى، ولم يكلمنا؛ قال: فرجع داود ظل* يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ فإذا هو إبراهيم، والرجل معه، والمزود على عنقه؛ قال: فكان معنا في البيت أيامًا، وافق صيامه يوم جمعة، أعظم فيه الصدقة؛ ثم يقول: صيامه، كصيام خمسين ألف سنة، كطول يوم القيامة؛ وكذلك سائر الأعمال، الأجر فيه مضعف. [٣٨٢/٥] فإذا حضر غداء أو عشاء، تنحى الرجل ناحية، وخلا بمزوده؛ قال: وأقبلنا نحن على غذائنا أو عشائنا، وإبراهيم في كل ذلك لا يدعوه، ولا يسأله أن يأكل معنا؛ الجن ٢٣٧ لحلية الأولياء فقال: فلما كان بعد ثلاث؛ قال منا؛ فقال لنا إبراهيم: لا يكون أحد منكم لإبراهيم: إني أريد الخروج؛ قال له يكلمه، ولا يسأله، ولا يسائله عن شيء، ولا من هو؛ فلما دخلنا مكة، نزلنا بدار، فعمد إلى رواق من أقصى الدار، فجعل عصاه في كوة، وعلق خريطته فيها؛ فكنا إذا دخلنا خرج، وإذا خرجنا دخل، فأصابني وجع في بطني، فتخلفت عن أصحابي، فبينا أنا في المخرج، وسترته جريد، إذ دخل فبصر، فلم ير أحدًا، فأخذ الخريطة ففتحها، فإذا فيها بعر، فجعل يأكل منه؛ فتنحنحت، فنظر إلي، فأخذ خريطته وعصاه، وانطلق؛ ففقد إبراهيم قراءته من الليل، فظن أن أحدنا إبراهيم: فمتى عزمت؟ قال: الليلة؛ قال: ثم خرج فذهب، وذهب إبراهیم معه؛ قال بعض أصحابنا: إن هذا الرجل له قصة؛ إبراهيم لا يدعوه، ولا يأكل معنا، وهو مقبل على هذا المزود، والله لأفتحنه فأنظر أي شيء فيه، ففتحه، فإذا فيه عظام، قال: فشده؛ وجاء الرجل، فأخذ المزود، وأنكر رباطه؛ قال: فنظر في وجوهنا، ومضى؛ فلما أن ذهب، قال بعضنا لإبراهيم: يا أبا إسحاق، هذا الرجل الذي كان عندنا، ما كان أعجب أمره؟ ما كان يأكل معنا، وما كنت تدعوه، ولقد كلمه، فأخبرته الخبر؛ فقال إبراهيم: هذا ذهب فلان فنظر في مزوده، فإذا فيه من الجن الذين وفدوا على النبي مَلآ، وكانوا سبعة قراء؛ قال: ثلاثة من نصيبين، وأربعة من نينوى، لم يبق منهم غيره؛ وهو يلقاني في كل سنة، فيصحبني حتى أنصرف. [٣٩٥/٧] عظام؛ قال: فتغير وجه إبراهيم، وأنكر ذلك على الرجل؛ وقال: ما أحسبك تصحبني في سفر بعد هذا، لم نظرت في مزوده؟ ذاك رجل من الجن، وأخانا في الله، فليس من بلد أدخله إلا جاءنا، فکان معي فيه، يؤنسني ویعینني، ثم ينصرف؛ قال: فمات الرجل الذي نظر في مزوده بالمدينة. [٧/ ٣٩٤ _ ٣٩٥] * عن كثير بن عبد الرحمن قال: أتينا أبا رجاء العطاردي، فقلنا له: ألك علم بمن بايع النبي 18 من الجن، هل بقي منهم أحد؟ قال: سأخبركم عن ذلك: نزلنا على قصر، فضربنا أخبيتنا، فإذا حية تضطرب، فماتت، فدفنتها؛ فإذا أنا بأصوات كثيرة: السلام عليكم، ولا أرى شيئًا؛ فقلت: من أنتم؟ قالوا: نحن الجن جزاك الله عنا خيرًا، اتخذت عندنا يدًا؛ * عن جسر قال: حججت مع إبراهيم - بن أدهم - سنة خمسين ومائة، فلقيه شيخ طوال، عليه قميص وكساء، وعلى عاتقه عصًا معلق فيها خريطة؛ فسلم على إبراهيم، ثم جعل يسايرنا في ناحية من الطريق، فإذا نزلنا منزلًا، نزل إلى جانب قلت: وما هي؟ قالوا: الحية التي قبرتها، الجنة ٢٣٨ التهذيب الموضوعي كانت آخر من بقي ممن بايع النبي وَّر؛ قال أبو رجاء: وأنا اليوم، لي مائة وخمسة وثلاثون سنة. [٣٠٥/٢] الجنة * عن خالد بن معدان عن كثير بن مرة، قال: إن من المزيد: أن تمرّ السحابة بأهل الجنة، فتقول: ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يتمنون شيئًا إلا أمطروا؛ قال خالد: يقول كثير: لئن أشهدني الله ذلك، لأقولن لها: أمطرينا جواري مزينات. [٢١٤/٥] * عن سعيد بن جبير قال: نخل الجنة: كرَبها ذهب أحمر، وجذوعها زمرد أخضر، وسعفها كسوة لأهل الجنة، منها مقطعاتهم وحللهم؛ وثمرها أمثال القلال والدلاء، أحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس له عجم. [٢٨٧/٤] * عن سعيد بن جبير قال: كان يقال: طول الرجل من أهل الجنة تسعون ميلًا، وطول المرأة ثمانون ميلًا، وجلستها جريب؛ وإن شهوته لتجري في جسده سبعين عامًا، يجد لذتها. [٢٨٧/٤] * عن يزيد بن ميسرة قال: يقول الله تعالى: أبيتم أن تدخلوا الجنة طائعين، لأقطعن لها قطعًا من خلقي، ما عملوا لها عملًا ساعة، ليلًا ولا نهارًا قط؛ وهم ذراري المؤمنين. [٢٤٢/٥] * عن مغيث - بن سمي -: في قوله: ﴿طُوبَ﴾ [الرعد: ٢٩]. قال: هي شجرة في الجنة، ليس في الجنة أهل دار، إلا يظلهم غصن من أغصانها، فيها من ألوان الثمر، ويقع عليها طير أمثال البخت؛ فإذا اشتهى الرجل الطير، دعاه، فيجيء حتى يقوم على خوانه؛ قال: فيأكل من إحدى جانبيه قديدًا، ومن الآخر شواء؛ ثم يعود كما كان؛ فيطير. [٦٨/٦] * قال مغيث: إن في الجنة قصورًا من ذهب، وقصورًا من فضة، وقصورًا من ياقوت، وقصورًا من زبرجد؛ جبالها المسك، وترابها المسك والزعفران. [٦٨/٦] * عن كعب الأحبار قال: في جنات عدن: مدينة، من لؤلؤة بيضاء، تكلّ عنها الأبصار، ولم يرها نبي مرسل، ولا ملك مقرب؛ أعدّها الله لأولي العزم: من المرسلين، والشهداء، والمجاهدين؛ لأنهم أفضل الناس عقلًا وحلمًا وأناةً ولبًا. [٦/٦] * عن كعب الأحبار في قوله تعالى: ﴾ [الواقعة: ٣٤]. قال: ٣٤ مسيرة أربعين عامًا. [٣٧٩/٥] ﴿وَفُرُشِ مَّرْفُوعَةٍ ( * وعنه قال: ما نظر الله إلى الجنة قط، إلا قال: طيبي لأهلك؛ فزادت طيبًا على ما كانت، حتى يدخلها أهلها. [٣٧٩/٥] * وعنه قال: الفردوس: فيه الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر. [٣٨٠/٥] الجنة ٢٣٩ لحلية الأولياء * وعنه قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة يوم وياقوت، ولؤلؤ؛ فيبعث الله ريحًا، فتصفق، فيسمع لها أصوات، لم يسمع أصوات ألذ منها. [٦ /١١٤] القيامة: لیؤتی بغدائه في سبیعن ألف صفحة، في کل صفحة لون لیس کالآخر؛ فیجد للآخر لذة أوّله، ليس فيه رذل. [٣٨١/٥] * وعنه قال: إن الرجل من أهل * وعنه قال: جنة المأوى: فيها طير الجنة: ليخرج من عند أهله، فلا يرجع، حتى يزداد شوقًا إلى زوجته سبعين ضعفًا، وتزداد ضعفه. [٦ / ١١٣] خضر، يرفع فيها أرواح الشهداء. [٣٨١/٥] * عن كعب الأحبار قال: في الجنة: عمود من ياقوتة حمراء، في أعلاه سبعون ألف غرفة؛ هي منازل المتحابين في الله، مكتوب في جباههم: المتحابون في الله؛ إذا أشرف الرجل منهم على أهل الجنة، أضاء لأهل الجنة، كما تضيء الشمس لأهل الدنيا؛ فيقولون: هذا رجل من المتحابين في الله. [٣٨٠/٥] * عن شهر بن حوشب قال: طوبى: شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سور الجنة. [٦١/٦] * عن إبراهيم بن أدهم قال: أول ما كلم الله تعالى آدم ظلَّلا، قال: أوصيك بأربع، إن لقيتني بهن، أدخلتك الجنة، ومن لقيني بهن من ولدك، أدخلته الجنة؛ * عن كعب الأحبار قال: يطاف عليهم واحدة لي، وواحدة لك، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بيني وبينك وبين الناس؛ بسبعين ألف صحفة من ذهب، في كل صحفة لون وطعام ليس في الأخرى. فأما التي لي: فتعبدني لا تشرك بي شيئًا؛ وقال قتادة: ألف غلام، كل غلام على وأما التي لك: فما عملت من عمل، وفيتك آياه؛ وأما التي بيني وبينك: فمنك عمل ليس عليه صاحبه. [٣٨٠/٥] الدعاء، ومني الإجابة؛ وأما التي بيني وبينك وبين الناس: فما كرهت لنفسك، فلا تأته إلى غيرك. [٢٤/٨] * عن كعب الأحبار قال: إن لله لدارًا، درة فوق درة، أو: لؤلؤة فوق لؤلؤة، فيها سبعون ألف قصر، في كل قصر سبعون ألف دار، وفي كل دار سبعون ألف بيت؛ لا يسكنها، إلا نبي، أو صدّيق، أو شهيد، أو إمام عادل، أو محكم في نفسه. [٥/ ٣٨٠] * عن شقيق البلخي قال: من عمل بثلاث خصال، أعطاه الله الجنة، أولها : معرفة الله ومت بقلبه ولسانه وجوارحه؛ والثاني: أن يكون بما في يد الله، أوثق * عن عبد - بن أبي لبابة - قال: إن مما في يديه؛ والثالث: يرضى بما قسم الله في الجنة شجرة، ثمرها زبرجد، له، وهو مستيقن أن الله تعالى مطلع عليه، الجهاد ٢٤٠ التهذيب الموضوعي ولا يحرك شيئًا من جوارحه، إلا بإقامة الحجة عند الله؛ فذلك حق المعرفة؛ وتفسير الثقة بالله: أن لا تسعى في طمع، ولا تتكلم في طمع، ولا ترجو دون الله سواه، ولا تخاف دون الله سواه، ولا تخشى من شيء سواه، ولا يحرك من جوارحه شيئًا دون الله، يعني: في طاعته، واجتناب معصيته؛ قال: وتفسير الرضا على أربع خصال، أولها: أمن من الفقر، والثاني: حب القلة، والثالث: خوف الضمان؛ قال: وتفسير الضمان: أن لا يخاف إذا وقع في يده شيء من أمر الدنيا : أن يقيم حجته بين يدي الله، في أخذه وإعطائه، على أي الوجوه كان. [٦١/٨] * عن حاتم ۔ الأصم ـ قال: من ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله، فهو كذاب. [٨ / ٧٥] * عن جرير قال: قال: قال سلمان: يا جرير، تواضع لله، فإنه من تواضع لله تعالى في الدنيا، رفعه يوم القيامة؛ يا جرير، هل تدري ما الظلمات يوم القيامة؟ قلت: لا أدري، قال: ظلم الناس بينهم في الدنيا؛ قال: ثم أخذ عويدًا لا أكاد أن أراه بین أصبعیه؛ قال: یا جریر، لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده، قال: قلت: يا أبا عبد الله؛ فأين النخل والشجر؟ قال: أصولها اللؤلؤ والذهب، وأعلاها الثمر. [٢٠٢/١] الجهاد * عن خالد بن معدان قال: كانوا لا يفضلون على الرباط شيئًا. [٢١٤/٥] * عن الحسن قال: إن لكل طريق مختصراً، ومختصر طريق الجنة: الجهاد. [٦/ ١٥٧] * عن حسان بن عطية قال: من حرس المسلمين ليلة، أصبح وقد أوجب. [٧٦/٦] * عن أبي راشد الحبراني قال: وافيت المقداد بن الأسود - فارس رسول الله والقر - جالسًا على تابوت من تابوت الصيارفة بحمص، قد أفضل عنها من عظمه، يريد الغزو؛ فقلت له: لقد أعذر الله إليك، فقال: أتت علينا سورة البعوث: ﴿أَنْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١]. [١٧٦/١] * عن القاسم - بن مخيمرة - قال: المتعجل من بعثه من رباطه في سبيل الله بغير إذن إمامه، لا تقبل صلاته حتى يرجع؛ ولا مر بشيء، إلا لعنه. [٨١/٦] * عن أبي الوليد يقول: غزوت أنا وإبراهيم - بن أدهم -، ومعي فرسان، وهو على رجليه؛ قال: فأردته أن یرکب، فأبى، فحلفت، قال: فركب حتى جلس على السرج، قال: قد أبررت يمينك، ثم نزل؛ قال: فسرنا في تلك السرية ستًا وثلاثين ميلًا، وهو على رجليه؛ فلما نزلنا، أتى البحر، فأنقع رجليه، ثم أتى، فاستلقى، ورفع رجليه على الحائط؛ .