النص المفهرس
صفحات 201-220
لحلية الأولياء
٢٠١
تربية الأبناء
فإذا أتاك فعضه بملامة
وعظه موعظة الأديب الأكيس
فإذا هممت بضربه فبدرة
فإذا ضربت بها ثلاثة فاحبس
واعلم بأنك ما أتيت فنفسه
مع ما تجرعني أعز الأنفس [٤/ ١٣٧]
* عن ابن عون بن عبد الله أنه قال:
أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني، عليك
بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم
خيرًا منك أمس، وغدًا خيراً منك اليوم،
فافعل؛ وإذا صليت، فصل صلاة مودع،
وإياك وكثرة طلب الحاجات، فإنها فقر
حاضر؛ وإياك وما يعتذر منه. [٢٦٤/٤]
* عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال:
كان أبي يقول: أي بني، وكيف تعجبك
نفسك، وأنت لا تشاء أن ترى من عباد الله
من هو خير منك إلا رأيته؟ يا بني، لا
ترى أنك خير من أحد يقول:
لا إله إلا الله، حتى تدخل الجنة، ويدخل
النار؛ فإذا دخلت الجنة، ودخل النار،
تبين لك أنك خير منه. [٢٢٢/٣]
* عن مالك بن مغول قال: شكا أبو
معشر ابنه إلى طلحة بن مصرف، فقال:
استعن عليه بهذه الآية: ﴿رَبِّ أَوَزِعْنِىّ أَنْ
أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ أَلَِّىّ أَنْعَمْتَ عَّ وَعَلَى وَلِدَىَ وَأَنْ
أَعْمَلَ صَلِحًا تَرْضَلُهُ وَأَصْلِحْ لِ فِ ذُرِّيَِّّ﴾
[الأحقاف: ١٥]. [١٩/٥]
* كان لعبد الواحد بن زيد ابن متعبدٌ،
وكان مع ذلك قد كفاه جميع أمره
وحوائجه، قال: فمات الفتى، فوجد به
عبد الواحد وجدًا شديدًا، قال: فذكره
ذات يوم، فدمعت عيناه؛ فقال: لقد نغص
علي الحياة بعده؛ قال: ثم رجع، وقال:
هل الحياة إلا متنغصة؟ [١٦٠/٦]
* عن حماد قال: رأيت أيوب
السختياني، لا ينصرف من سوقه، إلا معه
شيء يحمله لعياله، حتى رأيت قارورة
الدهن بيده يحملها، فقلت له في ذلك؛
فقال: إني سمعت الحسن يقول: إن
المؤمن أخذ عن الله ريت أدبًا حسنًا، فإذا
أوسع عليه أوسع، وإذا أمسك عليه
أمسك. [٩/٣]
* عن أحمد قال: سمعت أبا سليمان
الداراني يقول: كل ما شغلك عن الله:
من أهل، أو مال، أو ولد، فهو عليك
مشؤوم؛ فحدثت به مروان بن محمد؛
فقال: صدق والله أبو سليمان؛ قال:
وسمعت أبا سليمان يقول: الذي يريد
الولد أحمق لا للدنيا ولا للآخرة؛ إن أراد
أن يأكل، أو ينام، أو يجامع، نغص
عليه؛ وإن أراد أن يتعبد، شغله. [٩/ ٢٦٤]
· عن أبي سليمان الداراني قال: قال
لقمان لابنه: يا بني، لا تدخل في الدنيا
دخولًا يضر بآخرتك، ولا تتركها تركًا
تكون كلَّا على الناس. [٢٦٤/٩]
* عن أبي هشام الرفاعي قال: سمعت
تربية الأبناء
٢٠٢
التهذيب الموضوعي
يحيى بن يمان يقول: خرجت إلى مكة، يحوطون حوله؛ فقلنا له: ما تصنع بهذا؟
قال: وما علي، أشتري لهم جوزًا بخمسة
دراهم، ويتعوّدون الصلاة. [٣١/٥]
فقال لي سعيد بن سفيان: أقرئ أبي
السلام، وقل له: يقدم؛ فلقيت سفيان
بمكة، فقال: ما فعل سعيد؟ فقلت:
صالح، يقرئك السلام، ويقول لك: أقدم؛
فتجهز بالخروج، وقال: إنما سموا
الأبرار، لأنهم بروا الآباء والأبناء. [٨١/٧]
* عن إبراهيم بن شماس قال: سمعت
إبراهيم بن أدهم يقول: كان أدهم رجلًا
صالحًا، فولد إبراهيم بمكة، فرفعه في
خرقة، وجعل يتتبع أولئك العباد والزهاد؛
ويقول: ادعوا الله له، فيرى أنه قد
استجيب لبعضهم فيه. [٣٧١/٧]
* عن الأشعث بن عبد الرحمن بن
زبید، عن أبيه قال: کان زبید قد قسم علینا
* عن الأوزاعي قال: هلك ابن لبلال بن
سعد بالقسطنطينية، فجاء رجل يدعي عليه
بضعة وعشرين دينارًا؛ فقال له بلال: ألك
بينة؟ قال: لا، قال: فلك كتاب؟ قال:
لا، قال: فتحلف؟ قال: نعم؛ قال: فدخل
الليل أثلاثًا: ثلثًا عليه، وثلثًا علي، وثلثًا
على أخي؛ وكان زبيدًا يبدأ، فيقوم ثلثه؛
ثم يضربني برجله، فإذا رأی منی کسلًا،
قال: نم يا بني، فأنا أقوم عنك؛ قال: ثم
يجيء إلى أخي، فيضربه برجله، فإذا رأى
منه كسلًا، قال: نم يا بني، فأنا أقوم منزله، فأعطاه الدنانير؛ وقال: إن كنت
صادقًا، فقد أديت عن ابني، وإن كنت
عنك؛ قال: فيقوم حتى يصبح. [٣٢/٥]
كاذبًا، فهي عليك صدقة. [٢٢٢/٥]
* عن علي بن أبي جميلة قال: دعاني
عبد الله بن أبي زكريا إلى منزله، قال:
ثم أخرج إلي مصاحف؛ فقلت له: ما
تصنع بكل هذه؟ قال: ليس فيها فضل
عني، أما واحد فأقرأ فيه، والآخر تقرأ
فيه المرأة، وآخر يقرأ فيه ابني؛ قال:
وكنت لا تراه أبدًا، إلا وثيابه كأنما
غسلت يومئذ، نقاء. [١٥١/٥]
* عن زياد قال: كان زبيد الأيامي
مؤذن مسجده، فكان يقول للصبيان :
يا صبيان، تعالوا فصلّوا، أهب لكم
* عن عيسى بن يونس قال: لقيت
سفيان الثوري، فقال لي: لا تغتر بصاحب
عيال، فقلّ صاحب عيال إلا خلط؛ فقلت
له: يا أبا عبد الله، بلغني أن لك بضاعة
مائتي دينار، ويعمل لك فيها؛ قال:
فخرجت إلى الثغر، ثم قدمت، فأتيته؛
فقال: أشعرت أن قرة عيني مات،
فاسترحت؟ قال: وكان له ابن يقال له :
سعيد، مات. [٣٨١/٦]
* عن جعونة قال: لما مات
الجوز؛ قال: فكانوا يجيئون ويصلون، ثم عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، جعل
لحلية الأولياء
٢٠٣
الترف - تصنيف الناس
عمر يثني عليه؛ فقال له مسلمة: يا أمير
المؤمنين، لو بقي، كنت تعهد إليه؟ قال:
لا ، قال: ولِمَ، وأنت تثني عليه؟ قال:
أخاف أن يكون زين في عيني منه، ما زين
في عين الوالد من ولده. [٢٦٧/٥]
شيء. [٩/ ٢٧٥]
* عن ابن عائشة عن أبيه: بلغ عمر بن
عبد العزيز: أن ابنًا له اشترى فصًا بألف
درهم، فتختم به؛ فكتب إليه عمر: عزيمة
مني إليك، لما بعت الفص الذي اشتريت
بألف درهم، وتصدقت بثمنه؛ واشتريت
فصًا بدرهم واحد، ونقشت عليه: رحم الله
امرءًا عرف قدره؛ والسلام. [٣٠٦/٥]
* دخل جعونة بن الحارث على
عمر بن عبد العزيز، فقال له: يا جعونة،
إني قد ومقتك، فإياك أن أمقتك؛ تدري
ما يحب أهلك منك؟ قال: نعم، يحبون
صلاحي؛ قال: لا، ولكنهم يحبون ما
أقام لهم سوادك، وأكلوا في غمارك،
وبردوا على ظهرك؛ فاتق الله، ولا
تطعمهم إلا طيبًا. [٢٧١/٥]
العلم، فكثر همي؛ ونظرت في الحكمة،
فكبر سني؛ ونظرت، فإذا مع الصحة
سقمًا، وإذا مع الشباب كبرًا، وإذا مع
الحياة موتًا؛ وإذا تربتي وتربة السفيه
واحدة، إلا أن أفضله يوم القيامة
بعملي. [١٢٦/٦]
* عن الأوزاعي: أن عمر بن عبد العزيز
قال لبنيه: كيف أنتم، إذا أنا وليت كل
رجل منكم جندًا؟ فقال ابنه ابن الحارثية:
* عن أبي سليمان الداراني قال:
صاحب العيال أعظم أجرًا، لأن ركعتين
منه، تعدل سبعين من العزب؛ والمتفرغ
يجد من لذة العبادة، ما لا يجدها صاحب
العيال؛ لأنه ليس في شيء يشغله عن لِمَ تعرض علينا أمرًا لا تريد أن تفعله؟
قال: أترون بساطي هذا؟ إنه لصائر إلى
بلى، وإني لأكره أن تدنسوه بخفافكم؛
فكيف أرضى لنفسي أن تدنسوا علي
ديني؟. [٣١٤/٥]
الترف
* عن أيوب السختياني قال: إن قومًا
يتنعمون، ويأبى الله إلا أن يضعهم؛ وإن
أقوامًا يتواضعون، ويأبى الله إلا أن
يرفعهم. [١٠/٣]
تصنيف الناس
* عن ابن عمر قال: كنا نقول لقاتل
المؤمن إذا مات: إنه في النار، ونقول
لمن أصاب كبيرة، مات عليها: إنه في
النار؛ حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا
يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن
يَشَآءٍ﴾ [النساء: ٤٨]. فلم نوجب لهم؛ كنا
* عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال
سليمان ◌َّل* لابنه: يا بني، نظرت في نرجو لهم، ونخاف عليهم. [١٨٧/٦]
تصنيف الناس
٢٠٤
التهذيب الموضوعي
* عن رجاء بن حيوة عن جابر بن
عبد الله، أنه قيل له: هل كنتم تسمون
شيئًا من الذنوب: الكفر، أو الشرك، أو
النفاق؟ فقال: معاذ الله، ولكنا كنا نقول:
مؤمنين، مذنبين. [١٧٦/٥]
* عن سفيان الثوري قال: الناس عندنا
مؤمنون: في النكاح، والطلاق،
والأحكام؛ فأما عند الله، فلا ندري نحن
أهل الذنوب. [٢٦/٧]
* قال سفيان الثوري: نسمع التشديد
فنخشى، ونسمع اللين فنرجوه، لأهل
القبلة؛ ولا نقضي على الموتى، ولا
نحاسب الأحياء؛ ونكل ما لا نعلم إلى
عالمه، ونتهم رأينا لرأيهم. [٢٩/٧]
* عن أبي بكر المزني قال: لو انتهيت
إلى المسجد يوم الجمعة وهو ملآن يغص
بالرجال، فقال لي قائل: أي هؤلاء شر؟
لقلت لقائلي: أيهم أغش لجماعتهم؟ فإذا
قال: هذا، قلت: هو شرّهم، وما كنت
لأشهد على خيرهم أنه مؤمن مستكمل
الإيمان، إذًا لشهدت أنه من أهل الجنة،
وما كنت لأشهد على شرّهم أنه منافق
بريء من الإيمان، إذًا لشهدت أنه من
أهل النار، ولكني أخشی علی محسنهم،
وأرجو لمسيئهم، فما ظنكم بمسيئهم إذا
خشيت على محسنهم، وما ظنكم
بمحسنهم إذا رجوت لمسیئهم. [٢٢٤/٢]
الإيمان، والإيمان: يزيد، والناس عندنا
مؤمنون مسلمون، ولكن الإيمان متفاضل،
وجبريل أفضل إيمانًا منك. [٣٣/٧]
* قال رجل لسفيان الثوري: أنت
قدري؟ فقال سفيان: إن كنت قدريًا، فأنا
رجل سوء، وإلا فأنت في حل. قال أبو
داود: ولما قدم ثور - يعني ابن زيد - مكة،
أخذ سفيان بيده، فأدخله حانوتًا، فكان
يحدثه؛ فقال سفیان لرجل كان عليه صوف:
لباسك هذا بدعة، فقال الصوفي: أخذك بيد
هذا، وإدخالك الدكان بدعة. [٣٣/٧]
* دخل رجل على مالك بن أنس،
فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن
يقول: القرآن مخلوق؟ فقال مالك:
زنديق، اقتلوه. فقال: يا أبا عبد الله، إنما
أحكي كلامًا سمعته، فقال: لم أسمعه من
أحد، إنما سمعته منك؛ وعظّم هذا
القول. [٣٢٥/٦]
* عن إبراهيم النخعي قال: لو كنت
مستحلًا دم أحد من أهل القبلة،
لاستحللت دم الخشبية. [٢٢٣/٤]
* عن ابن عون بن عبد الله أنه قال:
أوصى رجل ابنه، فقال: يا بني، عليك
بتقوى الله، وإن استطعت أن تكون اليوم
خيرًا منك أمس، وغدًا خيرًا منك اليوم،
فافعل؛ وإذا صليت، فصل صلاة مودع؛
وإياك وكثرة طلب الحاجات، فإنها فقر
* وعنه قال: الصلاة والزكاة من حاضر؛ وإياك ما يعتذر منه. [٢٦٤/٤]
لحلية الأولياء
٢٠٥
تصنيف الكتب
* وعن حرملة بن يحيى قال: كنا عند حدث بها، حتى خرج. [١٠٣/٩]
محمد بن إدريس الشافعي، فقال حفص
الفرد - وكان صاحب كلام -: القرآن
مخلوق؛ فقال الشافعي: كفرت. [١١٣/٩]
تصنيف الكتب
* عن الشافعي قال: ما بعد كتاب الله
تعالى كتاب أكثر صوابًا من: موطأ
مالك. [٣٢٩/٦]
* وعنه قال: إذا رأيتم الكتاب فيه إصلاح
وإلحاق، فاشهدوا له بالصحة. [١٤٤/٩]
أحسنه، لمن تديّن به. [٣٢٢/٦]
* نظر أحمد بن حنبل في كتاب الرد
على الجهمية الذي وضعه: محمد بن
أسلم؛ فتعجب منه. [٢٣٩/٩]
* عن أحمد بن مسلمة النيسابوري قال:
تزوج إسحاق بن راهويه بمرو، بامرأة رجل
كان عنده كتب الشافعي، فتوفي لم يتزوج
بها، إلا لحال كتب الشافعي؛ فوضع
جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع
جامعه الصغير على جامع الثوري الصغیر،
وقدم أبو إسماعيل الترمذي: نیسابور،
وكان عنده كتب الشافعي عن البويطي؛
فقال له إسحاق بن راهويه: لي إليك
* عن ابن عبد الحكم قال: سمعت
الشافعي يقول: نظرت في كتاب لأبي
حنيفة، فیه عشرون ومائة، أو ثلاثون ومائة
ورقة؛ فوجدت فيه ثمانين ورقة، في
الوضوء والصلاة؛ ووجدت فيه: إما خلافًا
الكتاب، أو لسنة رسول الله وَالقول، أو
اختلاف قول، أو تناقض، أو خلاف
قياس. [١٠٣/٩]
* عن محمد بن مطرف ــ وكان رحل
إلى صدقة الماوردي - قال: قلت الصدقة:
* عن أبي عمار قال: سألت أحمد بن ما تقول في رجل يقول: القرآن مخلوق؟
حنبل عن كتاب مالك بن أنس؛ فقال: ما فقال: لا أدري؛ فقلت: إن محمد بن
أسلم قد وضع فيه كتابًا؛ قال: هو معكم؟
قلت: نعم، قال: ائتني به؛ فأتيته به،
فلما كان من الغد، قال لنا: ويحكم، كنا
نظن أن صاحبكم هذا صبي، فلما نظرت
إليه، إذا هو قد فاق أصحابنا؛ قد كنت
قبل اليوم: لو ضُربت سوطين، لقلت:
القرآن مخلوق؛ فأما اليوم: فلو ضرب
عنقي، لم أقله. [٩/ ٢٤٠]
: عن محمد بن مسلم بن واره قال:
سألت أحمد بن حنبل، قلت: ما ترى لي
من الكتب أن أنظر فيها لنفتح الآثار: رأي
مالك، أو الثوري، أو الأوزاعي؟ فقال
لي قولًا أجلّهم أن أذكره لك؛ فقال:
حاجة، أن لا تحدث بكتب الشافعي ما عليك بالشافعي، فإنه أكبرهم صوابًا،
دمت بنيسابور؛ فأجابه إلى ذلك، فما وأتبعهم للآثار؛ قلت لأحمد: فما ترى
التضحية
٢٠٦
التهذيب الموضوعي
في كتب الشافعى؟ التى عند العراقيين
أحب إليك، أو التي عندهم بمصر؟ قال:
عليك بالكتب التي وضعها بمصر، فإنه
وضع هذه الكتب بالعراق، ولم یحکمها؛
ثم رجع إلى مصر، فأحکم ذاك ثم. فلما
سمعت ذاك من أحمد، وکنت قبل ذلك
قد عزمت على الرجوع إلى البلد، وتحدث
الناس بذلك؛ تركت ذلك، وعزمت على
الرجوع إلى مصر. [٩ / ٩٧]
* قال الحسن: ومن كتب الشافعى:
أحاديث في الرؤية، وعذاب القبر؛ لم
يكن الشافعي يتكلم في شيء من هذا،
وإنما استخرجناه، لأنه كان يكره أن يضع
في هذا شيئًا. [١١٥/٩]
التضحية
* عن عمران بن عبد الله بن طلحة
الخزاعي قال: إن نفس سعيد بن
المسيّب، كانت أهون عليه في ذات الله
من نفس ذباب. [١٦٤/٢]
* عن أبي ذر ه قال: أقمت مع
رسول الله وَر بمكة، فعلمني الإسلام،
وقرأت من القرآن شيئًا؛ فقلت:
يا رسول الله، إني أريد أن أظهر ديني؛
فقال رسول الله وَ لقر: ((إني أخاف عليك أن
تقتل)) قلت: لا بد منه، وإن قتلت؛ قال:
فسكت عني، فجئت، وقریش حلقًا
فانتفض الخلق، فقاموا فضربوني، حتى
تركوني كأني نصب أحمر، وكانوا يرون
أنهم قد قتلوني؛ فأفقت، فجئت إلى
رسول الله ◌َّر، فرأى ما بي من الحال؛
فقال لي: ((ألم أنهك؟)) فقلت:
يا رسول الله، كانت حاجة في نفسي
فقضيتها؛ فأقمت مع رسول الله وَلو؛
فقال: ((الحق بقومك، فإذا بلغك ظهوري،
فأتني)). [١٥٨/١]
* عن محمد بن إسحاق قال: لما خرج
النبي ◌َ ﴿ إلى بدر، استشار الناس، فقام
المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله،
امض لما أمرك الله به، فنحن معك،
والله، ما نقول لك كما قالت بنو إسرائيل
لموسىفعلا: ﴿فَأَذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَتِلَاً
إِنَّا هَهُنَا فَعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]؛ ولكن،
اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا معكم
مقاتلون؛ والله الذي بعثك بالحق نبيًا : لو
سرت بنا إلى برك الغماد، لجالدنا معك
من دونه حتى تبلغه؛ فقال له رسول الله وَ لخلقه
خيرًا، ودعا له. [١/ ١٧٣]
* عن صهيب قال: خرج رسول الله اله
إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنت
قد هممت بالخروج معه، وصدّني فتيان
عن قريش؛ فجعلت ليلتي تلك أقوم لا
أقعد، وقالوا: قد شغله الله رج عنكم
يتحدثون في المسجد، فقلت: أشهد ببطنه، ولم أكن شاكيًا؛ فقاموا،
أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ فخرجت، فلحقني منهم ناس بعدما
لحلية الأولياء
٢٠٧
التعزية
سرت، يريدون ردي؛ فقلت لهم: هل
لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب،
وحلتين لي بمكة، وتخلون سبيلي،
وتوثقون لي؟ ففعلوا، فتبعتهم إلى مكة،
فقلت: احفروا تحت أسكفة الباب، فإن
تحتها الأواقي، واذهبوا إلى فلانة بآية
كذا وكذا، فخذوا الحلتين؛ فخرجت،
حتى قدمت على رسول الله وَله قباء قبل
أن يتحول منها، فلما رآني قال: ((يا أبا
يحيى، ربح البيع)) ثلاثًا؛ فقلت:
يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، وما
أخبرك إلا جبريل اللَلا. [١/ ١٥٢]
* عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما
خرج رسول الله مَالية، وخرج أبو بكر معه:
احتمل أبو بكر ماله كله معه، خمسة
آلاف، أو ستة آلاف درهم؛ فانطلق بها
معه؛ قالت: فدخل علينا جدي أبو
قحافة، وقد ذهب بصره؛ فقال: والله،
إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه؛
قالت: قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا
خيرًا كثيرًا؛ قالت: فأخذت أحجارًا،
فوضعتها في كوة في البيت، كان أبي يضع
فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبًا، ثم
أخذت بيده، فقلت: ضع يدك يا أبت
على هذا المال؛ قال: فوضع يده، فقال:
لا بأس، إن كان ترك لكم هذا فقد
أحسن، ففي هذا لكم بلاغ؛ قالت: ولا
والله، ما ترك لنا شيئًا، ولكني أردت أن
أسكن الشيخ بذلك. [٥٦/٢]
التعزية
* عن الأصمعي قال: شهدت صالحًا
المري عزى رجلًا على أبيه، فقال له: لئن
كانت مصيبتك لم تحدث لك موعظة في
نفسك، فمصيبتك بأبيك جلل في مصيبتك
في نفسك؛ فإياها فابك. [١٧١/٦ - ١٧٢]
* كتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، يعزيه على
ابنه: أما بعد، فإنّا قوم من أهل الآخرة،
أُسكنا الدنيا، أموات أبناء أموات؛
والعجب لميت يكتب إلى ميت، يعزيه عن
ميت؛ والسلام. [٢٦٦/٥]
* عن علي بن الحسين قال: كان
لعمر بن عبد العزيز صديق، فأخبر أنه قد
مات؛ فجاء إلى أهله يعزيهم، فصرخوا
في وجهه؛ فقال لهم عمر: إن صاحبكم
هذا لم يكن يرزقكم، وإن الذي يرزقكم
حي لا يموت، وإن صاحبكم هذا لم يسد
شيئًا من حفركم، إنما سد حفرة نفسه؛
وإن لكل امرئ منكم حفرة، لا بد والله أن
يسدها؛ إن الله تعالى لما خلق الدنيا،
حكم عليها بالخراب، وعلى أهلها
بالفناء، ولا امتلأت دار حبرة، إلا
امتلأت عبرة؛ ولا اجتمعوا، إلا تفرقوا؛
حتى يكون الله هو الذي يرث الأرض ومن
عليها؛ فمن كان منكم باكيًا، فليبك على
نفسه، فإن الذي صار إليه صاحبكم اليوم،
كلكم يصير إليه غدًا. [٣٢٩/٥ _ ٣٣٠]
تعظيم الحرمات
to
٢٠٨
التهذيب الموضوعي
* عن عثمان بن عبد الحميد: حدثني
أبي، قال: بلغنا أن ابنًا لعمر بن عبد العزيز
مات صغیرًا؛ فدخل عليه الناس يعزونه،
وهو ساكت لا يتكلم طويلًا؛ حتى قال
بعضهم: إن ذا لمن جزع، قال: ثم
تكلم؛ فقال: الحمد لله، دخل ملك
الموت حجرتي، فذهب ببعضي، وكأنه
ذهب بي. [٣٣٠/٥]
* عن الحسن بن عبد العزيز قال: كتب
إلينا ضمرة: عن رجاء بن أبي سلمة قال:
لما مات عبد الملك بن عمر بن
عبد العزيز، كتب إلى الأمصار ينهى أن
يناح عليه؛ وكتب: إن الله أحب قبضه،
وأعوذ بالله أن أخالف محبته. [٣٠٦/٥]
* عن أفلح بن حميد: أن عبد الملك بن
مروان لما توفي، أسف عليه عمر بن
عبد العزيز أسفًا منعه من العيش، وقد كان
ناعمًا، فاستشعر المسح سبعين ليلة؛ فقال
له القاسم بن محمد: أعلمت، أن من مضى
من سلفنا كانوا يحبون استقبال المصائب
بالتجمل، ومواجهة النعم بالتذلل؟ فراح
عمر من عشية يومه في مقطعات من حبرات
أهل اليمن، شراؤها ثمانمائة دينار؛ وفارق
ما كان يصنع. [٢/ ١٨٣]
بلغه وفاة أحمد بن حنبل، يقول: ينبغي لكل
أهل دار ببغداد: أن يقيموا على أحمد بن
حنبل النياحة في دورهم. [٩/ ١٧٠]
عزى ابن السماك رجلًا، فقال: إن
المصيبة واحدة: إن جزع أهلها، أو
صبروا؛ والمصيبة بالأجر، أعظم من
المصيبة بالموت. [٢٠٨/٨ - ٢٠٩]
* نظر إبراهيم إلى رجل: قد أصيب
بمال، ومتاع، ووقع الحريق في دكانه؛
فاشتد جزعه، حتى خولط في عقله؛
فقال: يا عبد الله، إن المال مال الله،
متّعك به إذا شاء، وأخذه منك إذ شاء؛
فاصبر لأمره، ولا تجزع، فإن من تمام
شكر الله على العافية: الصبر له على
البلية؛ ومن قدّم: وجد، ومن أخر: فقد
ندم. [٣٢/٨ - ٣٣]
* وعن الأعمش قال: إن كنا لنشهد
الجنازة، فلا ندري من نعزي، من حزن
القوم. [٥٠/٥]
تعظيم الحرمات
* عن أيوب السختياني قال: نبئت أن
طاوسًا كان يقول: ما رأيت أحدًا كان
أشد تعظيمًا لحرمات الله، من ابن عباس
رضي الله تعالى عنه؛ والله، لو أشاء إذا
ذكرته أن أبكي، لبكيت. [٣٢٩/١]
* عن خناس بن سحيم قال: أقبلت مع
* عن محمد بن يحيى النيسابوري حين زياد بن جرير من الكناسة، فقلت في
كلامي: لا، والأمانة؛ فجعل زياد يبكي
ويبكي، حتى ظننت أني أتيت أمرًا
عظيمًا؛ فقلت له: أكان يُكره ما قلت؟
لحلية الأولياء
٢٠٩
تعظيم العلم
قال: نعم، كان عمر بن الخطاب أمير
المؤمنين رضى الله تعالى عنه، ينهى عن
الحلف بالأمانة أشد النهي. [١٩٦/٤]
* عن ربيع بن عتاب قال: كنت أمشي مع
زياد بن جرير، فسمع رجلًا یحلف بالأمانة؛
قال: فنظرت إليه وهو يبكي، قلت: ما
يبكيك؟ فقال: أما سمعت هذا يحلف
بالأمانة؟ فلئن تحك أحشائي حتی تدمی،
أحب إلي من أحلف بالأمانة. [١٩٦/٤]
* عن محمد بن كناسة قال: سمعت
عمر بن ذر يقول: آنسك جانب حلمه،
فتوثبت على معاصيه، أفأسفه تريد؟ أما
سمعته يقول: ﴿فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا أُنثَقَمْنَا
مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]. أيها الناس:
أجلّوا مقام الله، بالتنزه عما لا يحل؛
فإن الله لا يؤمَن إذا عصي. [١١١/٥]
* عن سلام بن أبي مطيع قال: ما كان
يونس - بن عبيد - بأكثرهم صلاةً، ولا
صومًا؛ ولكن والله، ما حضر حق من
حقوق الله، إلا وهو متهيئ له. [١٩/٣]
* عن سعيد بن جبير قال: ما رأيت
أرعى لحرمة هذا البيت، ولا أحرص عليه،
من أهل البصرة؛ لقد رأيت جارية ذات
ليلة، تعلقت بأستار الكعبة، فجعلت تدعو،
وتبكي، وتتضرع؛ حتى ماتت. [٢٧٦/٤]
* كان عمر بن ذر إذا نظر إلى الليل قد
أقبل، قال: جاء الليل، ولليل مهابة؛ والله
أحق أن يهاب. [١١١/٥]
* عن بلال بن سعد قال: لا تنظر إلى
صغر الخطيئة، ولكن انظر إلى من
عصيت. [٢٢٣/٥]
تعظيم العلم
* عن إبراهيم بن عبد الله بن قريم
الأنصاري، ـ قاضي المدينة - قال: مر
مالك بن أنس على ابن حازم وهو
يحدث، فجازه؛ فقيل له، فقال: إني لم
أجد موضعًا أجلس فيه، فكرهت أن آخذ
حديث رسول الله وَّر وأنا قائم. [٣١٨/٦]
* وكان مالك - بن أنس - إذا أراد أن
يحدث: توضأ، وجلس على فراشه،
وسرّح لحيته، وتمكن في الجلوس بوقار
وهيبة، ثم حدّث؛ فقيل له في ذلك؛
فقال: أحب أن أعظم حديث
رسول الله وهل﴾، ولا أحدث به إلا على
طهارة متمكنًا. وكان يكره أن يحدث في
الطريق وهو قائم، أو يستعجل؛ فقال:
أحب أن أتفهم ما أحدث به عن
رسول الله ◌َالثوم [٣١٨/٦]
* عن مهدي بن ميمون قال: كان
محمد بن سيرين يتمثل الشعر، ويذكر الشيء
ويضحك؛ حتى إذا جاء الحديث من السنة،
كلح، وانضم بعضه إلى بعض. [٢٧٤/٢]
* عن عيسى بن يونس قال: بعث
عيسى بن موسى بألف درهم إلى
الأعمش، وصحیفة لیکتب له فیھا حدیثًا؛
تعظيم العلماء
٢١٠
التهذيب الموضوعي
فأخذ الأعمش الألف درهم، وكتب في
الصحيفة: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿قُلْ حدث، يتخشع، ويعظم العلم. [٥٢/٥]
هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ [الإخلاص: ١]. حتى
ختمها، وطوى الصحيفة، وبعث بها إليه؛
فلما نظر فيها، بعث إليه: يا ابن الفاعلة،
ظننت أني لا أحسن كتاب الله؟ فكتب إليه
الأعمش: أفظننت أني أبيع الحديث؟ ولم
یکتب له، وحبس المال لنفسه. [٤٩/٥]
* عن مهدي بن سليمان قال: أتيت
سليمان - بن طرخان -، فوجدت عنده
حماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وبشر بن
المفضل، وأصحابنا البصريين؛ فكان لا
يحدث أحدًا حتى يمتحنه؛ فيقول له: الزنا
بقدر؟ فإن قال: نعم، استحلفه: إن هذا
دينك الذي تدين الله به؟ فإن حلف أن هذا
دينه؛ حدثه خمسة أحاديث؛ وإن لم
يحلف، لم يحدثه. [٣٣/٣]
* عن طلحة بن محمد بن سعيد بن
المسيب قال: دخل المطلب بن حنظب على
سعيد بن المسيب في مرضه وهو مضطجع،
فسأله عن حديث، فقال: أقعدوني،
فأقعدوه؛ قال: إني أكره أن أحدث حدیث
رسول الله وَ﴾ وأنا مضطجع. [١٦٩/٢]
تنثروا هذه الدنانير على الكباش - يعني :
الحديث -. [٥/ ٥٢]
* وعنه قال: لا تنثروا اللؤلؤ تحت
أظلاف الخنازير. [٥٢/٥]
* عن شعبة قال: كان الأعمش إذا
* عن شعبة قال: كان سليمان التيمي
إذا حدث الحديث، فرفعه إلى النبي وَّر،
تغير وجهه. [٣١/١]
* عن مالك بن أنس قال: كنا ندخل
على أيوب السختياني، فإذا ذكرنا له حديث
رسول الله {وَل، بكى حتى نرحمه. [٤/٣]
تعظيم العلماء
* عن ميمون بن مهران: أن
عبد الملك بن مروان قدم المدينة، فقال
لحاجبه: انظر هل ترى في المسجد أحدًا
من حدّائي؟ فلم ير فيه إلا سعيد بن
المسيب، فأشار إليه بأصبعه، فلم يتحرك
سعيد؛ ثم أتاه الحاجب، فقال: ألم تر
أني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟
فقال: استيقظ أمير المؤمنين، فقال:
انظر، هل ترى في المسجد أحدًا من
حدّائي؟ فقال سعيد: لست من حداثه؛
فخرج الحاجب، فقال: ما وجدت في
المسجد إلا شيخًا، أشرت إليه، فلم يقم،
قلت له: إن أمير المؤمنين استيقظ، وقال
* عن الأعمش قال: انظروا أن لا لي: انظر، هل ترى أحدًا من حدّاثي؟
قال: إنى لست من حدّاث أمير المؤمنين؛
قال عبد الملك بن مروان: ذلك سعيد بن
المسيب، دعه. [١٦٩/٢]
* عن علي راه قال: أنصح الناس
لحلية الأولياء
٢١١
تعليم العلم
وأعلمهم بالله، أشد الناس حبًا وتعظيمًا عمرو بن قيس الملائي يقرئ الناس
لحرمة أهل لا إله إلا الله. [١/ ٧٤]
* عن سفيان بن عيينة قال: حدثني
أبي، قال: كنا إذا قدم داود بن أبي
هند، نتلقاه ننظر إلى هيئته، وسمته،
وتشميره. [٩٤/٣]
* كان عطاء الخراساني إذا لم يجد أحدًا
# عن أيوب السختياني قال: جالست يحدثه، أتى المساكين، حدثهم. [١٩٥/٥]
الحسن أربع سنين، فما سألته هيبة. [١١/٣]
* عن عبد الرحمن بن حرملة قال: ما
كان إنسان يجترئ على سعيد بن المسيب،
يسأله عن شيء؛ حتى يستأذنه كما يستأذن
الأمير. [٢ /١٧٣]
* عن أبي قلابة قال: العلماء ثلاثة:
فعالم عاش بعلمه، وعاش الناس بعلمه؛
وعالم عاش بعلمه، ولم يعش الناس
بعلمه؛ وعالم لم يعش بعلمه، ولم يعش
الناس بعلمه. [٢٨٣/٢]
تعليم العلم
* عن كعب الأحبار قال: أوحى الله
تعالى إلى موسى ظلَّلها: يا موسى، تعلم
الخير، وعلّمه الناس؛ فإني منور لمعلمي
الخير ومتعلميه في قبورهم؛ حتى لا
يستوحشوا بمكانهم. [٤/٦، ٥/٦]
* عن نعيم بن ميسرة قال: كان
القرآن، فکان یجلس بين يدي رجل رجل،
حتى يفرغ منهم؛ وكان إذا مشى، لا
يمشي أمامهم؛ فيقول: تعالوا نمشي
جميعًا. [١٠٢/٥]
* عن أبي إسحاق السبيعي قال: أقرأ
أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في
المسجد أربعين سنة. [٤ /١٩٢]
* كان الأعمش إذا خرج، فسألوه عن
حديث، فلم يحفظه، كان يجلس في
الشمس، يقول بيديه في عينيه؛ فلا يزال
يعركهما، ويعركهما، حتى يذكره، فإذا
ذكره قال: هات، عن أي شيء سألت؟
فیجیبه. [٤٧/٥]
* عن سفيان الثوري قال: لو لم
يأتني أصحاب الحديث، لأتيتهم في
بيوتهم. [٣٦٦/٦]
* عن الخنيسي قال: سمعت رجلًا قال
لسفيان الثوري: لو أنك نشرت ما عندك
من العلم، رجوت أن ينفع الله به بعض
عباده، وتؤجر على ذلك؟ فقال سفيان:
والله، لو أعلم بالذي يطلب هذا العلم،
* عن عبد الرزاق قال: رأيت سفيان لا يريد به إلا ما عند الله؛ لكنت أنا الذي
الثوري بصنعاء، يملي على صبي، آتيه في منزله، فأحدثه بما عندي، مما
ويستملي له. [٣٧٠/٦]
أرجو أن ينفعه الله به. [٣٩٦/٦]
* عن موسى بن عقبة قال: سمعت ابن
٢١٢
التهذيب الموضوعي
التفسير
قوله رَك: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
محيريز ونحن معه في جنازة بالرملة ، يقول:
أدركت الناس، وإذا مات فيهم الميت من
المسلمين، قالوا : الحمد لله الذي توفانا
اليوم أحداً يقول ذلك. [٥/ ١٤٢]
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
[المائدة: ٥٥]. قال: أصحاب
على الإسلام؛ ثم انقطع ذلك، فلست أسمع محمد ﴿؛ قلت: يقولون: هو علي؟
قال: علي منهم. [١٨٥/٣]
* عن الفضيل بن عياض قال: لو أن
لي دعوة مستجابة، ما صيّرتها إلا في
الإمام، قيل له: وكيف ذلك يا أبا علي؟
قال: متى ما صيرتها في نفسي، لم
تجزني، ومتى صيرتها في الإمام، فصلاح
الإمام صلاح العباد والبلاد؛ قيل: وكيف
ذلك يا أبا علي؟ فسّر لنا هذا؛ قال: أما
صلاح البلاد، فإذا أمن الناس ظلم
الإمام، عمروا الخرابات، ونزلوا
الأرض، وأما العباد: فينظر إلى قوم من
أهل الجهل، فيقول: قد شغلهم طلب
القرآن وغيره، فيجمعهم في دار، خمسين
خمسين، أقل أو أكثر، يقول للرجل: لك
ما يصلحك، وعلّم هؤلاء أمر دينهم؛
وانظر ما أخرج الله بك من فيهم، مما
يزكي الأرض، فرده عليهم؛ قال: فكان
صلاح العباد والبلاد؛ فقبّل ابن المبارك
جبهته، وقال: يا معلم الخير، من يحسن
هذا غيرك؟. [٩١/٨ - ٩٢]
التفسير
* عن عبد الملك بن أبي سليمان قال:
* عن قتادة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى
اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾ [فاطر: ٢٨]. قال:
كان يقال: كفى بالرهبة علمًا. [٣٣٥/٢]
* عن ابن عباس: ﴿يَعْلَمُ خَبِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾
[غافر: ١٩]. قال: إذا أنت نظرت إليها:
تريد الخيانة، أم لا؟ ﴿وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ﴾
[غافر: ١٩]. إذا أنت قدرت عليها: تزني
بها، أم لا؟ قال: ثم سكت الأعمش؛
فقال: ألا أخبرك بالتي تليها؟ قال: قلت:
بلى، قال: والله يقضي بالحق، قادر أن
يجزي بالحسنة الحسنة، وبالسيئة السيئة؛
المعيشة عن طلب ما ينفعهم، من تعلم إن الله هو السميع البصير. [٣٢٣/١]
* عن محمد بن يزيد بن خنيس المكي
قال: سمعت سفيان الثوري سئل عن قوله
تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَنُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:
٢٨]: ما ضعفه؟ قال: المرأة تمر بالرجل،
فلا يملك نفسه عن النظر إليها، ولا هو ينتفع
بها؛ فأي شيء أضعف من هذا؟. [٦٨/٧]
* عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ
لَدَيْنَا أَنْكَلًا وَجِيمًا (19)﴾ [المزمل: ١٢]
قال: المزامير. [٢٩٨/٣]
* عن بلال بن سعد في قوله تعالى:
سألت أبا جعفر محمد بن علي، عن ﴿يَعِبَادِىَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ أَرْضِ وَسِعَةٌ﴾
لحلية الأولياء
٢١٣
التفسير
[العنكبوت: ٥٦] قال: عند وقوع الفتنة:
أرضي واسعة، ففروا إليها. [٢٢٧/٥]
* عن الفضيل قال: إنما هما عالمان:
عالم دنيا، وعالم آخرة؛ فعالم الدنيا:
علمه منشور، وعالم الآخرة: علمه
مستور؛ فاتبعوا عالم الآخرة، واحذروا
عالم الدنيا لا يصدكم بسكره، ثم تلا هذه
الآية: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ
لَيَأْكُلُونَ أَمْوَلَ النَّاسِ بِلْبَطِلِ﴾ [التوبة: ٣٤]
الآية. تفسير الأحبار: العلماء،
والرهبان: العباد؛ ثم قال الفضيل: إن
كثيرًا من علمائكم: زيه أشبه بزي كسرى
وقيصر منه لمحمد ◌َ﴾، إن محمدًا لم
يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة،
لكن رفع له علم، فسموا إليه؛ قال:
وسمعت الفضيل يقول: العلماء كثير،
والحكماء قليل، وإنما يراد من العلم
الحكمة، ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ
خَيًْ كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩]. وقال: لو
هؤلاء - يعني: الملوك -؛ وسمعت رجلًا
يقول للفضيل: العلماء ورثة الأنبياء؛ فقال
الفضيل: الحكماء قليل. [٩٢/٨]
عن عبد الرزاق قال: سمعت سفيان
- الثوري - يقول: سلوني عن التفسير
والمناسك، فإني بهما عالم. [٥٧/٧ - ٥٨]
* عن مجاهد: ﴿بَلَ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً
وَأَخَطَتْ بِهِ، خَطِيْنَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١]. قال:
الذنوب تحيط بالقلوب، كلما عمل ذنبًا :
ارتفعت؛ حتى تغشى القلب، وحتى يكون
هذا؛ ثم قبض يده؛ ثم قال: هو الران.
[٢٨٣/٣]
* عن أبي عمران الجوني: ﴿وَجَعَلْنَا
جَهَنَّمَ لِلْكَفِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]. قال:
سجنًا ومحبسًا. [٦/ ٢٩٠]
* عن كعب الأحبار في قوله تعالى:
﴿فَلَا
[البلد: ١١]. قال:
أَقَنَحَمَ الْعَقَبَةَ
هي سبعون درجة في جهنم. [٥/ ٣٧٢]
* وعنه في قوله تعالى: ﴿سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا
سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢]. قال: لو
أن حلقة منها وزنت بجمیع حدید الدنيا،
ما وزنها. [٣٧٥/٥]
* عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ
عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: ٢٠].
قال: أما الظاهرة: فالإسلام، والرزق،
كان مع علمائنا صبر، ما غدوا لأبواب وأما الباطنة: فما ستر من العيوب
والذنوب. [٣ /٢٩٤]
* وعنه في قوله: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ
الفضيل: الحكماء ورثة الأنبياء؛ وقال لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٢]. قال: نسبغ
رجل للفضيل: العلماء كثير؛ فقال عليهم النعم، ونمنعهم الشكر. [٧/ ٧]
* عن سعيد بن جبير، في قوله تعالى :
﴿وَلَا يُشْرِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].
قال: لا يرائي بعبادة ربه أحدًا. [٢٨٨/٤]
* عن مجاهد في قوله تعالى:
التفكر
٢١٤
التهذيب الموضوعي
﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]. قال: النهار إذا جاء، فمحا سلطان الليل؛ وفي
السحاب المسخر بين السماء والأرض،
في القبر. [٢٩٨/٣]
وفي النجوم، وفي الشتاء، وفي الصيف؛
* عن مجاهد: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِ النَّارِ عَ
[القمر: ٤٨].
وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسََّ سَقَرَ (٨)
والله، ما زال المؤمنون يتفكرون فيما خلق
ربهم، حتى أيقنت قلوبهم بربهم؛ وحتى
قال: هم المكذبون بالقدر. [٢٩٩/٣]
كأنما عبدوا الله تعالى عن روية. [٣٠٣/٦]
* وعنه في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ
اُلْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَثُ﴾ [إبراهيم: ٤٨].
قال: تبدل السماوات، فتصير جنانًا؛
وتبدل الأرض، فتصير مكان البحار:
النار. [٣٧٠/٥]
التفكر
* عن ابن خبيق قال: قال لي يوسف بن
أسباط: قال لي سفيان الثوري - وأنا وهو
في المسجد - يا يوسف، ناولني المطهرة
أتوضأ؛ فناولته، فأخذها بيمينه، ووضع
يساره على خده، ونمت؛ فاستيقظت، وقد
طلع الفجر، فنظرت إليه، فإذا المطهرة في
يده على حالها؛ فقلت: يا أبا عبد الله،
قد طلع الفجر؛ قال: لم أزل منذ ناولتني
المطهرة: أتفكر في الآخرة، إلى هذه
الساعة. [٧ /٥٣]
* عن جعفر بن سليمان قال: سمعت
خليفة العبدي - وكان معبدًا - يقول: لو
أن الله لم يعبد إلا عن روية، ما عبده
أحد؛ ولكن المؤمنون تفكروا في مجيء
هذا الليل إذا جاء، فملأ كل شيء،
وغطى كل شيء؛ وفي مجيء سلطان
* عن سليمان بن إدريس المقري قال :
اشتهى الحسن بن صالح سمكة، فلما أتي
بها، ومد يده إلى سرة السمكة، فاضطربت
يده، فأمر به فرُفع، ولم يأكل منه شيئًا؛
فقيل له في ذلك، فقال: إني ذكرت لما
ضربت بيدي: أن أول ما ينتن من الإنسان
بطنه، فلم أقدر أن أذوقه. [٣٢٨/٧]
* عن ذي النون قال: لا يتفكر القلب
لغير الله، إلا إذا كان عليه عقوبة. [٣٨٣/٩]
* عن عون بن عبد الله قال: سألت أم
الدرداء: ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟
قالت: التفكر والاعتبار. [٢٥٣/٤]
* عن عبد الأعلى بن زياد الأسلمي
قال: رأيت داوداً الطائي يومًا، قائمًا على
شاطئ الفرات، مبهوتًا؛ فقلت: يا أبا
سليمان، ما يوقفك هنا؟ قال: أنظر إلى
الفلك، كيف تجري في البحر مسخرات
بأمر الله تعالى. [٣٥٦/٧]
* عن أبي عصام بن يزيد قال: ربما
كان يأخذ سفيان في التفكر، فينظر إليه
الناظر، فيقول: مجنون. [٣٩٢/٦]
* عن كعب قال: من أراد أن يبلغ
٢١٥
التفكر
لحلية الأولياء
شرف الآخرة، فليكثر التفكر، يكن عالمًا؛
وليرض بقوت يومه، يكن غنيًا؛ وليكثر
البكاء عند ذكر خطاياه، يطفئ الله عنه
بحور جهنم. [٣٧٦/٥، ٦ /١٤]
* عن الحسن بن صالح قال: إن وقال: ذكرت أمنية أهل النار، قولهم:
لقمان لما قال لابنه: ﴿إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ ﴿أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيَّنَا مِنَ الْمَآءِ﴾، وذكرت ما
أجيبوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَفِينَ﴾
حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ [لقمان: ١٦]. تفكّر،
فمات. [٣٣٠/٧]
[الأعراف: ٥٠]. [٦ /١٨٩ ]
* عن يوسف بن أسباط قال: كان
سفيان من شدة تفکره، یبول دمًا . [٢٣/٧]
* عن الحسن قال: تفكر ساعة، خير
من قيام ليلة. [٢٧١/٦]
* مر الربيع بن أبي راشد برجل به
زمانة، فجلس يحمد الله ويبكي، فمر به
رجل؛ فقال: ما يبكيك رحمك الله؟ قال:
ذكرت أهل الجنة وأهل النار، فشبهت
أهل الجنة بأهل العافية، وأهل النار بأهل
البلاء؛ فذلك الذي أبكاني. [٧٨/٥]
* عن أبي سليمان الداراني قال: عوّدوا
أعينكم البكاء، وقلوبكم التفكر. [٢٧٤/٩]
* عن عمر بن عبد العزيز قال: الكلام
بذكر الله حسن، والفكرة في نعم الله:
أفضل العبادة. [٣١٤/٥]
* عن سفيان بن عيينة قال: التفكر
مفتاح الرحمة، ألا ترى أنه يتفكر،
فيتوب؟
وعنه أنه كان يتمثل:
إذا المرء كانت له فكرة
ففي كل شيء له عبرة [٣٠٦/٧]
* عن سلام قال: أتى الحسن بكوز من
ماء ليفطر عليه، فلما أدناه إلى فيه بكى؛
* عن ذي النون قال: تنال المعرفة:
بالنظر في الأمور، كيف دبّرها؟ وفي
المقادير، كيف قدّرها؟ وفي الخلائق،
كيف خلقها؟. [٣٣٩/٩]
* عن محمد بن واسع: أن رجلًا من
البصرة ركب إلى أم ذر، بعد وفاة أبي
ذر: يسألها عن عبادة أبي ذر؛ فأتاها،
فقال: جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر
رضي الله تعالى عنه؛ قالت: كان النهار
أجمع خاليًا يتفكر. [١/ ١٦٤]
* قال أبو سليمان الداراني: رد سبيل
العجب: بمعرفة النفس، وتخلص إلى
إجماع القلب: بقلة الخطأ، وتعرض لرقة
القلب: بمجالسة أهل الخوف، واستجلب
نور القلب: بدوام الحزن، والتمس باب
الحزن: بدوام الفكرة، والتمس وجوه
الفكرة في الخلوات. [٢٦٦/٩]
* عن عون بن عبد الله قال: سألت أم
الدرداء: ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟
قالت: التفكر والاعتبار. [٢٠٨/١]
التقليد - التقوى
٢١٦
التهذيب الموضوعي
* عن وهب بن منبه قال: ألم يفكر ابن أنس: يا جميلة، ناوليني طيبًا أمس به
آدم، ثم يتفهم ويعتبر، ثم يبصر، ثم يعقل يدي، فإن ابن أم ثابت لا يرضى، حتى
يقبل يدي؛ ويقول: قد مست يد
رسول الله وَج. [٣٢٧/٢]
ویتفقه حتی یعلم؟ فیتبین له: أن لله حلمًا :
به يخلق الأحلام، وعلمًا: به يعلم
العلماء، وحكمة: بها يتقن الخلق، ويدبر
بها أمور الدنيا والآخرة؛ فإن ابن آدم، لن
يبلغ بعلمه المقدر علم الله الذي لا مقدار
الذي به خلق الخلق كله، ولن يبلغ
بحكمته حكمة الله: التي بها يتقن الخلق،
ويقدر المقادير؛ وكيف يشبه ابن ادم رب
ابن آدم؟ وكيف يكون المخلوق كمن وقار. [١٢٦/٣]
خلقه؟. [٤/ ٢٣ - ٢٤]
التقليد
* عن عبد الله - بن مسعود - قال: لا
يقلدن أحدكم دينه رجلًا: فإن آمن آمن،
وإن كفر كفر؛ فإن كنتم لا بد مقتدین،
فاقتدوا بالميت، فإن الحي لا يؤمن عليه
الفتنة. [١٣٦/١]
* وعنه قال: لا يكونن أحدكم إمعة؛
قالوا: وما الإمعة يا أبا عبد الرحمن؟ قال:
يقول: أنا مع الناس، إن اهتدوا أهتدي، وإن
ضلوا ضللت؛ ألا، ليوطنن أحدكم نفسه
على: إن كفر الناس، ألا يكفر. [١/ ١٣٧]
التقبيل
التقوى
* عن شميط بن عجلان قال: إن
له، ولن يبلغ بحلمه المخلوق حلم الله المتقين هم الأكياس، أكلوا طيب رزق الله،
وعاشوا في فضل نعيم الآخرة. [١٢٦/٣]
* وعنه قال: إن المتقين أتاهم
وعيد الله، فناموا على خوف، وقاموا على
* عن زيد بن أسلم قال: يقال: من
اتقى الله أحبه الناس، وإن كرهوا. [٢٢٢/٣]
* عن عبيد الله بن عبيد بن عمير قال:
لا ينبغي لمن أخذ بالتقوى، ورزق
بالورع: أن يذل لصاحب دنيا. [٣٥٦/٣]
* عن زياد بن جرير قال: ما فقه قوم
لم يبلغوا التقى. [٤ / ١٩٧]
* عن قتادة قال: كان أبو عبيدة يقول:
ما من الناس أحد، أحمر ولا أسود،
أعجمي ولا فصيح، أعلم أنه أفضل مني
بتقوى الله؛ إلا أحببت أن أكون في
مسلاخه. [٤ / ٢٠٥]
* عن ميمون بن مهران: أنه أتاه
رجل، فقال له: لا يزال الناس بخير ما
كنت فيهم. قال: لا يزال الناس بخير ما
* عن جميلة مولاة أنس، قالت:
كان ثابت - البناني - إذا جاء، قال اتقوا الله. [٩٠/٤]
٢١٧
التقوى
لحلية الأولياء
رجل حقيقة التقوى، حتى يحيل بينه وبين
الحرام حاجزًا من الحلال، وحتى لا يدع
الإثم، وما تشابه منه. [٢٨٨/٧]
* عن الشافعي قال: أنفع الذخائر
التقوى، وأضرها العدوان. [١٢٣/٩]
* عن بكر بن عبد الله قال: لا يكون
الرجل تقيًا، حتى يكون بطيء الطمع،
بطيء الغضب. [٢٢٥/٢]
* عن محمد بن المنكدر قال: نعم
العون على تقوى الله ومت: الغنى. [١٤٩/٣]
* عن محمد بن المبارك قال: اتق الله
تقوى لا تطلع نفسك على تقوى الله تجد به
غيرك، وتسلط الآفة على قلبك. [٢٩٨/٩]
* عن قتادة قال: من يتق الله يكن
معه، ومن يكن الله معه: فمع الفئة التي
تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي
الذي لا يضل. [٢ /٢٤٠]
* عن محمد بن يوسف الفريابي قال:
قلت لسفيان الثوري: أرى الناس
يقولون: سفيان الثوري، وأنت تنام
الليل؟ فقال لي: اسكت، ملاك هذا
الأمر: التقوى. [٨/٧ - ٩]
* عن الربيع بن سليمان يقول: قال
الشافعي: يا ربيع، رضى الناس غاية لا
تدرك، فعليك بما يصلحك، فالزمه، فإنه
لا سبيل إلى رضاهم؛ واعلم، أن من
أنه قال: لولا
* عن أبي الدرداء
ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في
الدنيا؛ فقالت: وما هن؟ فقال: لولا
وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف
الليل والنهار، يكون تقدمة لحياتي، وظمأ
الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام
كما تنتقى الفاكهة؛ وتمام التقوى: أن
يتقي الله رك العبد، حتى يتقيه في مثل
مثقال ذرة، حتى يترك بعض ما يرى أنه
حلال خشية أن يكون حرامًا، يكون
حاجزًا بينه وبين الحرام؛ إن الله تعالى قد
بيّن لعباده الذي هو يصيرهم إليه؛ قال
تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا
يَرَهُ
٤٠٠
[الزلزلة: ٧ - ٨]. فلا تحقرن
يَرُ (﴾﴾
شيئًا من الشر أن تتقيه، ولا شيئًا من
الخير أن تفعله. [٢١٢/١]
* عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: قيل
لرجل من الفقهاء: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
يَخْرَجًا ﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْنَسِبْ﴾ [الطلاق:
٢ - ٣]. فقال الفقيه: والله، إنه ليجعل لنا
تعلم القرآن، جل في عيون الناس؛ ومن المخرج، وما بلغنا من التقوى ما هو أهل؛
* عن سفيان الثوري قال: لا يصيب تعلم الحديث، قويت حجته؛ ومن تعلم
النحو، هيب؛ ومن تعلم العربية، رق
طبعه؛ ومن تعلم الحساب، جل رأيه؛
ومن تعلم الفقه، نبل قدره؛ ومن لم يضر
نفسه، لم ينفعه علمه. وملاك ذلك كله:
التقوى. [١٢٣/٩]
التقوى
٢١٨
التهذيب الموضوعي
وإنه ليرزقنا، وما اتقيناه كما ينبغى؛ وإنه
ليجعل لنا من أمرنا يسرًا، وما اتقیناه. وإنا
لنرجو الثالثة: ﴿وَمَنْ يَّقِ اللَّهَ يُكَفِرْ عَنْهُ سَبِئَاتِهِ،
وَيُعْظِمْ لَهُ: أَجْرًا﴾ [الطلاق: ٥]. [٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩]
* عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي
حبيبة: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى
بعض عماله، أما بعد: فإني أوصيك
بتقوى الله، ولزوم طاعته؛ فإن بتقوى الله
نجا أولياء الله من سخطه، وبها تحقق لهم
ولايته، وبها رافقوا أنبياءهم، وبها نضرت
وجوههم، وبها نظروا إلى خالقهم، وهي
عصمة في الدنيا من الفتن، والمخرج من
كرب يوم القيامة، ولم يقبل ممن بقي إلا
بمثل ما رضي عمن مضى، ولمن بقي عبرة
فيما مضى، وسنّة الله فيهم واحدة، فبادر
بنفسك قبل أن تؤخذ بكظمك، ويخلص
إليك كما خلص إلى من كان قبلك؛ فقد
رأيت الناس كيف يموتون، وكيف
يتفرقون، ورأيت الموت، كيف يعجل
التائب توبته؟ وذا الأمل أمله؟ وذا السلطان
سلطانه؟ وكفى بالموت موعظة بالغة،
وشاغلًا عن الدنيا، ومرغبًا في الآخرة؛
فنعوذ بالله من شر الموت وما بعده،
ونسأل الله خيره وخير ما بعده؛ ولا تطلبن
شيئًا من عرض الدنيا بقول ولا فعل تخاف
أن يضر بآخرتك، فيُزري بدينك، ويمقتك
عليه ربك؛ واعلم أن القدر سيجري إليك
برزقك، ويوفیك أملك من دنياك بغير مزيد
فيه بحول منك، ولا قوة، ولا منقوصًا منه
بضعف؛ إن أبلاك الله بفقر، فتعفف في
فقرك، واخبت لقضاء ربك، واعتبر بما
قسم الله لك؛ من الإسلام ما ذوى منك
من نعمة الدنيا، فإن في الإسلام خلفًا من
الذهب والفضة، ومن الدنيا الفانية؛ اعلم
أنه لن يضر عبدًا صار إلى رضوان الله
وإلى الجنة، ما أصابه في الدنيا من فقر،
أو بلاء؛ وأنه لن ينفع عبدًا صار إلى
سخط الله وإلى النار، ما أصاب في الدنيا
من نعمة أو رخاء؛ ما يجد أهل الجنة مس
مكروه أصابهم في دنياهم، وما يجد أهل
النار طعم لذة نعموا بها في دنياهم، كل
شيء من ذلك كأن لم يكن؛ تشيعون غادیًا
أو رائحًا إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى
أجله، وتغيبونه في صدع من الأرض، ثم
لا متوسد ولا متمهد، فارق الأحبة، وخلع
الأسلاب، وسكن التراب، وواجه
الحساب، مرتهنًا بعمله، فقيرًا إلى ما
قدم، غنيًا عما ترك؛ فاتقوا الله قبل نزول
الموت، وانقضاء موافاته؛ وأيم الله، إني
لأقول لكم هذه المقالة، وما أعلم عند
أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم
عندي؛ وأستغفر الله، وأتوب إليه. [٥٪
٢٧٨ - ٢٧٩]
* عن يوسف بن عبد الأحد قال: قلت
للمزني: معنى قول الشافعي: يتروح
الرجل ببيتين من الشعر ما هما؟ فأنشدني :
يريد المرء أن يعطى مناه
ويأبى اللّه إلا ما أرادا
لحلية الأولياء
٢١٩
التقوى
نغلبهم بقوتنا؛ ولا تكونن لعداوة أحد من
يقول المرء فائدتي ومالي
وتقوى اللّه أفضل ما استفادا
[١٥١/٩]
الناس أحذر منكم لذنبوكم، ولا أشد
تعاهدًا منكم لذنوبكم؛ واعلموا أن عليكم
ملائكة الله حفظة عليكم، يعلمون ما
* عن عون بن عبد الله: فواتح التقوى:
حسن النية؛ وخواتيمها: التوفيق؛ والعبد
فیما بین ذلك بين هلكات وشبهات، ونفس
تحطب على شلوها، وعدو مكيد غير
غافل، ولا عاجز؛ ثم قرأ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ
لَكُنْ عَدُوٌ فَتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦]. [٢٥٠/٤]
تفعلون في مسيركم ومنازلكم، فاستحيوا
منهم، وأحسنوا صحابتهم، ولا تؤذوهم
بمعاصي الله، وأنتم زعمتم في سبيل الله؛
ولا تقولوا: إن عدونا شر منا، ولن
ينصروا علينا، وإن أذنبنا؛ فكم من قوم قد
سلط أو سخط عليهم بأشر منهم لذنوبهم؛
وسلوا الله العون على أنفسكم، كما
* عن سلام بن مسكين قال: سمعت
بعض أصحابنا يقول: إن عمر بن
عبد العزيز صعد المنبر، فقال: يا أيها
الناس، اتقوا الله، فإن تقوى الله خلف من
كل شيء، وليس لتقوى الله خلف؛ يا أيها
الناس: اتقوا الله، أطيعوا من أطاع الله،
ولا تطيعوا من عصى الله. [٢٩٧/٥]
تسألونه العون على عدوكم؛ نسأل الله
ذلك لنا ولكم، وارفق بمن معك في
مسيرهم؛ فلا تجشمهم مسيرًا يتعبهم، ولا
تقصر بهم عن منزل يرفق بهم، حتى يلقوا
عدوهم؛ والسفر، لم ينقص قوتهم، ولا
كراعهم؛ فإنكم تسيرون إلى عدو مقيم،
جام الأنفس والكراع، وإلا ترفقوا
* عن رجل من قريش: أن عمر بن
عبد العزيز عهد إلى بعض عماله: عليك
بتقوى الله في كل حال ينزل بك؛ فإن
تقوى الله أفضل العدة، وأبلغ المكيدة،
وأقوى القوة؛ ولا تكن في شيء من
عداوة عدوك أشد احتراسًا لنفسك، وما
معك من معاصي الله؛ فإن الذنوب أخوف
عندي على الناس من مكيدة عدوهم،
وإنما نعادي عدونا ونستنصر عليهم
بمعصيتهم، ولولا ذلك، لم تكن لنا قوة
بهم؛ لأن عددنا لیس کعددهم، ولا قوتنا
بأنفسكم وكراعكم في مسيركم، يكن
لعدوكم فضل في القوة عليكم في
إقامتهم، في جمام الأنفس والكراع، والله
المستعان؛ أقم بمن معك في كل جمعة
يومًا وليلة، لتكون لهم راحة، يجمّون بها
أنفسهم وكراعهم، ويرمون أسلحتهم
وأمتعتهم، ونحّ منزلك عن قرى الصلح،
ولا يدخلها أحد من أصحابك لسوقهم
وحاجتهم، إلا من تثق به، وتأمنه على
نفسه ودينه؛ فلا يصيبوا فيها ظلمًا، ولا
كقوتهم، فإن لا ننصر عليهم بمقتنا، لا يتزودوا منها إثمًا، ولا يزرؤون أحدًا من
التقوى
٢٢٠
التهذيب الموضوعي
أهلها شيئًا إلا بحق؛ فإن لهم حرمة وذمة،
ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها؛
فلا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل
الصلح، ولتكن عيونك من العرب ممن
تطمئن إلى نصحه من أهل الأرض؛ فإن
الكذوب لا ينفعك خبره، وإن صدق في
بعضه؛ وإن الغاش عين عليك، وليس
بعين لك. [٣٠٣/٥ - ٣٠٤]
* قال رجل لأبي حازم: إنك متشدد؛
فقال أبو حازم: وما لي لا أتشدد، وقد
ترصدني أربعة عشر عدوًا؛ أما أربعة:
فشيطان يفتنني، ومؤمن يحسدني، وكافر
يقتلني، ومنافق يبغضني؛ وأما العشرة،
فمنها: الجوع، والعطش، والحر،
والبرد، والعري، والهرم، والمرض،
والفقر، والموت، والنار؛ ولا أطيقهن إلا
بسلاح تام، ولا أجد لهن سلاحًا أفضل
من التقوى. [٢٣١/٣]
* عن عون بن عبد الله قال: إن من
تمام التقوى: أن تبتغي إلى ما قد علمت
منها علم ما لم تعلم، وإن النقص فيما قد
علمت، ترك ابتغاء الزيادة فيه؛ وإنما
يحمل الرجل على ترك ابتغاء الزيادة فيه:
قلة الانتفاع بما قد علم. [٢٤٦/٤]
* عن عاصم الأحول قال: لقي بكر بن
عبد الله طلق بن حبيب؛ فقال له بكر:
صف لنا من التقوی شیئًا یسیرًا نحفظه؛
فقال: اعمل بطاعة الله، على نور من الله،
ترجو ثواب الله؛ والتقوى: ترك
المعاصي، على نور من الله، مخافة
عقاب الله رد. [٦٤/٣]
* قال علي ظُه: كونوا لقبول
العلم، أشد اهتمامًا منكم بالعمل؛ فإنه
لن يقلّ عمل مع التقوى، وكيف يقل
عمل يتقبل. [٧٥/١]
* عن وهب بن كيسان قال: كتب إلي
عبد الله بن الزبير بموعظة: أما بعد، فإن
لأهل التقوى علامات يعرفون بها،
ويعرفونها من أنفسهم: من صبر على
البلاء، ورضي بالقضاء، وشكر النعماء،
وذل لحكم القرآن؛ وإنما الإمام كالسوق،
ما نفق فيها حمل إليها، إن نفق الحق
عنده حمل إليه وجاءه أهل الحق، وإن
نفق الباطل عنده جاءه أهل الباطل ونفق
عنده. [٣٣٦/١]
* قال جعفر بن محمد: لا زاد أفضل
من التقوى، ولا شيء أحسن من
الصمت، ولا عدو أضر من الجهل، ولا
داء أدوى من الكذب. [١٩٦/٣]
* قال رجل لعمر بن عبد العزيز:
أوصني؛ قال: أوصيك بتقوى الله،
وإيثاره: تخفّ عليك المؤونة، وتحسن
لك من الله المعونة. [٢٦٧/٥]
* كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل :
أوصيك بتقوى الله: الذي لا يقبل غيرها،
ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها؛