النص المفهرس
صفحات 141-160
لحلية الأولياء ١٤١ الإيمان * قال محمد بن خفيف: الإيمان: تصديق القلوب بما أعلمه الحق من الغيوب، ومواهب الإيمان بوادي أنواره والملبس لأسراره، وظاهر الإيمان: النطق بألوهيته على تعظيم أحديته، وأفعال الإيمان: التزام عبوديته، والانقياد لقوله. [٣٨٦/١٠] * أحمد بن جعفر يقول: سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد عن الإيمان، ما هو؟ فقال: الإيمان هو والتصديق: الإيقان، وحقيقة العلم بما غاب عن الأعيان، لأن المخبر لي بما غاب عني، إن كان عندي صادقًا لا يعارضني في صدقه ريب ولا شك، أوجب علي تصديقي إياه، إن ثبت لي العلم بما أخبر به؛ ومن تأكيد حقيقة ذلك: أن يكون تصديق الصادق عندي، يوجب علي أن یکون ما أخبرني به كأني له معاين، وذلك صفة قوة الصدق في التصديق، وقوة الإيقان الموجب لاسم الإيمان؛ وقد روي عن الرسول وَر أنه قال لرجل: ((اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) فأمره بحالتين، إحداهما أقوى من الأخرى، لأني كأني أرى الشيء بقوة العلم به وحقيقة التصديق له أقوى من أن أكون أعلم أن ذلك يراني، وإن كان علمي بأنه يراني حقيقة علم موجبة للتصديق؛ والمعنى الأول أولى وأقوى، والفضل بجمعهما على تقديم إحداهما على الأخرى، قال أحمد: وسألته عن علامة الإيمان؟ قال: الإيمان علامته: طاعة من آمنت به، والعمل بما يحبه ويرضاه، وترك التشاغل عنه بشيء ينقضي عنده، حتى أكون عليه مقبلًا، ولموافقته مؤثرًا، ولمرضاته متحريًا؛ لأن من صفة حقيقة علامة الإيمان: ألا أؤثر عليه شيئًا دونه، ولا أتشاغل عنه بسبب سواه، حتى يكون المالك لسري، والحاث لجوارحي بما أمرني، من آمنت به وله عرفت، فعند ذلك تقع الطاعة الله على الاستواء، ومخالفة كل الأهواء، والمجانبة لما دعت إليه الأعداء، والمتاركة لما انتسب إلى الدنيا، والإقبال على من هو أولى؛ وهذه بعض الشواهد والعلامات فيما سألت عنه، وصفة الكل المطلوب شرحه، قال: وسألته ما الإيمان؟ فقال: هذا سؤال لا حقيقة له، ولا معنى ينبئ عن مزيد من علم، وإنما هو: الإيمان بالله جل ثناؤه مجردًا، وحقيقته في القلوب مفردًا، وإنما هو: ما وقر في القلب من العلم بالله والتصديق، وبما أخبر من أموره في سائر سماواته وأرضه مما ثبت في الإيقان، وإن لم أره بالعيان، فكيف يجوز أن يكون للصدق صدق، وللإيقان إيقان؟ وإنما الصدق: فعل قلبي، والإيقان: ما استقر من العلم عندي، فكيف يجوز أن يفعل فعلي، وإنما أنا الفاعل، أو يعلم علمي، وإنما أنا العالم، والسؤال في مستقيم، البخل - البدع ١٤٢ التهذيب الموضوعي ولو جاز أن يكون للإيمان إيمان وللتصديق تصديق، جاز أن يوالي ذلك ويكرر، إلى غاية تكثر في العدد، وجاز أن يكون كما عاد علي ثواب إيماني وثواب تصديقي أن يعود على إيمان إيماني ثواب، وعلى تصديق تصديقي جزاء، ولو أردت استقصاء القول في واجب ذلك، لا تسع به الكتاب، وطال به الخطاب، وهذا مختصر من الجواب. [٢٦٥/١٠ - ٢٦٦] * عن سفيان الثوري قال: لا يستقيم قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة. [٣٢/٧] البخل * عن سفيان الثوري قال: من أصغى * عن طاووس قال: البخل: أن يبخل بسمعه إلى صاحب بدعة - وهو يعلم أنه الإنسان بما في يديه؛ والشح: أن يحب صاحب بدعة - خرج من عصمة الله، الإنسان أن يكون له ما في أيدي الناس ووكل إلى نفسه. [٣٣/٧] بالحرام، لا يقنع. [٦/٤] * عن يزيد بن ميسرة قال: الشح ما بين مخلاة المسكين وتاج الملك. [٢٣٥/٥] * عن أبي الجوزجاني قال: البخل: هو على ثلاثة أحرف: الباء، وهو البلاء؛ والخاء، وهو الخسران؛ واللام، وهو اللوم؛ فالبخيل: بلاء على نفسه، وخاسر في سعيه، وملوم في بخله. [١٠/ ٣٥٠] * عن بشر بن الحارث قال: بقاء البخلاء، کرب على قلوب المؤمنين. [٨/ ٣٥٠] * وعنه قال: النظر إلى الأحمق سخنة عين، والنظر إلى البخيل يقسي القلب، ومن لم يحتمل الغم والأذى، لم يقدر أن يدخل فيما يحب. [٨/ ٣٥٠] البدع * قال رجل لسفيان الثوري: أنت قدري؟ فقال سفيان: إن کنت قدریًا، فأنا رجل سوء، وإلا فأنت في حل. قال أبو داود: ولما قدم ثور - يعني ابن زید - مكة، أخذ سفيان بيده، فأدخله حانوتًا، فكان يحدثه؛ فقال سفيان لرجل كان عليه صوف: لباسك هذا بدعة، فقال الصوفي: أخذك بيد هذا، وإدخالك الدكان بدعة. [٣٣/٧] * وعنه قال: من سمع بدعة، فلا يحكها لجلسائه، لا يلقيها في قلوبهم. [٣٣/٧] * عن عبد الواحد بن زيد قال: قال لي أيوب: قل الثوري: لا تصحب عمرو بن عبيد؛ قال: فقلت ذلك له، فقال: إني أجد عنده أشياء لا أجدها عند غيره؛ فقلت ذلك لأيوب؛ فقال لي أيوب: من تلك الأشياء أخاف عليه. [٣٣/٧] * عن إبراهيم بن المغيرة - وكان شيخًا حجاجًا - قال: سألت سفيان: أأصلي البدع ١٤٣ لحلية الأولياء خلف من يقول: الإيمان قول بلا عمل؟ قال: لا، ولا كرامة. [٢٧/٧] * عن حرملة بن يحيى قال: سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: البدعة بدعتان: بدعة محمودة، وبدعة مذمومة؛ فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم. واحتج بقول عمر بن الخطاب في قيام رمضان: نعمت البدعة هي. [١١٣/٩] * عن أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت رجلًا يقول لسفيان: رجل يكذب بالقدر، أأصلي وراءه؟ قال: لا تقدموه، قال: هو إمام القرية، لیس لهم إمام غيره؛ قال: لا تقدموه، لا تقدموه؛ وجعل يصيح. [٢٦/٧] جنازته، حتى وضع عند باب الصفا؛ فصف الناس، وجاء الثوري، فقال الناس: جاء الثوري، جاء الثوري؛ حتى خرق الصفوف والناس ينظرون إليه، فجاوز الجنازة، ولم يصل عليه؛ لأنه كان يرمى بالإرجاء. [٢٩/٧] * عن سفيان الثوري قال: من زعم أن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾ [الإخلاص: ١] مخلوق، فقد كفر بالله رجل. [٣٠/٧] * وعنه قال: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، المعصية، يتاب منها؛ والبدعة، لا يتاب منها. [٢٦/٧] * وعنه أيضًا، أنه قال: من أصغى سمعه إلى صاحب بدعة، فقد خرج من عصمة الله تعالى. [٢٦/٧] * عن حسان بن عطية قال: ما ابتدعت بدعة، إلا ازدادت مضيًا؛ ولا تركت سنة، إلا ازدادت هربًا. [٧٣/٦] * عن حسان بن عطية قال: ما ابتدع قوم بدعة في دينهم، إلا نزع الله من سنتهم مثلها، ولا يعيدها إلى قوم، إلى يوم القيامة. [٧٣/٦] * عن عبد الله بن نافع قال: سمعت مالكًا يقول: لو أن رجلًا ركب الكبائر * عن مؤمل بن إسماعيل قال: مات كلها، بعد أن لا يشرك بالله، ثم تخلى عن عبد العزيز بن أبي رواد، وكنت في هذه الأهواء والبدع - وذكر كلامًا -، دخل الجنة. [٢٥/٦] * دخل رجل على مالك بن أنس، فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ قال مالك: زنديق، اقتلوه. فقال: يا أبا عبد الله، إنما أحكي كلامًا سمعته، فقال: لم أسمعه من أحد، إنما * عن عطاء الخراساني قال: أبى الله سمعته منك؛ وعظّم هذا القول. [٣٢٥/٦] أن يأذن لصاحب بدعة بتوبة. [٨٩/٥] * عن أبي إدريس الخولاني قال: لأن أرى في جانب المسجد نارًا، لا أستطيع إطفاءها، أحب إلي من أن أرى فيه بدعة، لا أستطيع تغييرها. [١٢٤/٥] البدع ١٤٤ التهذيب الموضوعي * عن مطر الوراق قال: عمل قليل في العمى؛ ألا فجنبوا أشفار العيون، بالإغماض عن نظر المبتدعين. [٤٠٠/١٠] سنة، خير من عمل كثير في بدعة؛ ومن عمل عملًا في سنة، قبل الله منه عمله؛ ومن عمل عملًا في بدعة، ردّ الله بدعته عليه. [٧٦/٣] * عن أبي قلابة قال: ما ابتدع رجل خلف القدري؛ لأن أصحاب السيف بدعة، إلا استحل السيف. [٢٨٧/٢] * عن الشافعي قال: خلفت بالعراق شيئًا أحدثته الزنادقة، يسمونه التغبير، يشتغلون به عن القرآن. [١٤٦/٩] * عن إبراهيم النخعي قال: لو كنت بظلام للعبيد. [٣٣/٣] مستحلًا دم أحد من أهل القبلة، لاستحللت دم الخشبية. [٢٢٣/٤] * عن الأعمش قال: ذُكر عند إبراهيم أبغض إلي من أهل الكتاب. [٢٢٣/٤] كتابًا، فأبى؛ وكان ينهى عن الجدل والكلام فيه، ويذم أهل البدع، ويأمر بالنظر في الفقه. [٩ /١١٥] * عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَشَّبِعُواْ السُبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ،﴾ [الأنعام: ١٥٣]، قال: البدع والشبهات. [٢٩٣/٣] * عن أيوب السختياني قال: ما ازداد صاحب بدعة اجتهادًا، إلا ازداد من الله بعدًا. [٩/٣] * عن المعتمر - بن سليمان بن طرخان - قال: سمعت أبي يقول: إني أصلي خلف صاحب السيف، ولا أصلي مخلصون. [٣٣/٣] * عن المعتمر - بن سليمان بن طرخان - قال: قال أبي: أما والله، لو كشف الغطاء، لعلمت القدرية: أن الله ليس * عن سفيان الثوري قال: الجهمية كفار، والقدرية كفار. [٢٨/٧] * سأل رجل سفيان الثوري، فقال: النخعي: المرجئة، فقال: والله، لهم على بابي مسجد، إمامه صاحب بدعة؟ قال: لا تصل خلفه. قال: تكون الليلة * سئل الشافعي أن يضع في الإرجاء مطيرة، وأنا شيخ كبير؟ قال: لا تصل خلفه. [٢٨/٧] * وعنه قال: ليس من ضلالة، إلا وعليها زينة؛ فلا تعرض دينك إلى من يبغضه. [٢٩/٧] * وعنه قال: خالفتنا المرجئة في ثلاث: نحن نقول: الإيمان قول وعمل، وهم يقولون: الإيمان قول بلا عمل، ونحن نقول: الإيمان يزيد وينقص، وهم يقولون: لا يزيد ولا ينقص؛ ونحن نقول: نحن مؤمنون بالإقرار، وهم يقولون: نحن * عن زكريا بن الصلت قال: من نظر إلى مبتدع بعينه، فقد أعان النظر على مؤمنون عند الله. [٢٩/٧] البدع ١٤٥ لحلية الأولياء * وعنه قال: ليس أحد أبعد من أن يأتيهم؟ قال: لا؛ مشيك إليهم توقير، وقد جاء فيمن وقر صاحب بدعة ما جاء. [٨/٩ - ٩ ] كتاب الله، من المرجئة. [٢٩/٧] * وعنه قال: أرج كل شيء مما لا تعلم إلى الله، ولا تكن مرجئًا؛ واعلم أن ما أصابك من الله، ولا تكن قدريًا. [٣٣/٧] * وعنه قال: لقد تركت المرجئة هذا الدين، أرق من السابري. [٣٣/٧] * عن سليمان بن حرب قال: سمعت حماد بن زيد - وذكر هؤلاء الجهمية - فقال: إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء. [٢٥٨/٦] * عن فطر بن حماد بن واقد قال: سألت حماد بن زيد، فقلت: يا أبا إسماعيل، إمام لنا يقول: القرآن مخلوق؛ أصلي خلفه؟ قال: لا، ولا كرامة. [٢٥٨/٦] * عن عبد الرحمن بن عمر قال: ذُكر عند عبد الرحمن بن مهدي قوم من أهل البدع، واجتهادهم في العبادة. فقال: لا يقبل الله، إلا ما كان على الأمر والسنة؛ ثم قرأ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَهَا عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]، فلم يقبل ذلك منهم، ووبخهم عليه؛ ثم قال: الزم، الطريق والسنة. [٨/٩] * عن إسحاق بن عيسى قال: كنا عند حماد بن زيد، ومعنا وهب بن جرير؛ فذكرنا شيئًا من قول أبي حنيفة؛ قال حماد بن زيد: اسكت، لا يزال الرجل منكم داحضًا في بوله، يذكر أهل البدع في مجلس عشيرته، حتى يسقط من أعينهم؛ ثم أقبل علينا حماد، فقال: أتدرون ما كان أبو حنيفة؟ إنما كان يخاصم في الإرجاء، فلما خاف على مهجته، تكلم في الرأي، فقاس سنن رسول الله وَله بعضها ببعض ليبطلها؛ وسنن رسول الله وَلقول لا تقاس. [٦ /٢٥٨ - ٢٥٩] * عن معاذ بن مکرم قال : رآني - عبد الله - بن عون مع عمرو بن عبيد في السوق، فأعرض عني، فاعتذرت إليه؛ فقال: أما إني قد رأيتك، فما زادني. [٤٠/٣] * مر - عبد الله - بن عون برجل من قريش، وهو جالس مع عمرو بن عبيد؛ فقال: السلام عليك، ما تصنع هاهنا؟. [٤١/٣] * عن محمد بن عبد الله الأنصاري * وعنه قال: كان عبد الرحمن يكره قال: حدثني صاحب - عبد الله - بن عون، الجلوس إلى أصحاب الرأي وأصحاب أنه سأله رجل، فقال: أرى قومًا يتكلمون في القدر، فأسمع منهم؟ قال: فقال ابن الأهواء، ويكره أن يجالسهم، أو يماريهم؛ فقلت له: أترى للرجل إذا كانت له خصومة، وأراد أن يكتب عهده، عون: قال الله رَى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيّ ءَئِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِىِ ٠٫ البدع ١٤٦ التهذيب الموضوعي حَدِيثٍ غَيْهٍ﴾ إلى قوله: ﴿الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: محمد، هذه لأصحاب العجل خاصة؛ قال: كلا، اتلوا ما بعدها: ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِى ٦٨]؛ قال الأنصاري: فسماهم الظالمين الذين يخوضون في القدر. [٤١/٣] الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٢]؛ لكل مفترٍ ومبتدع، إلى يوم القيامة. [٢٨٠/٧] * عن خويل قال: كنت عند يونس بن عبيد، فجاء رجل، فقال: أتنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد، وقد دخل عليه ابنك قبل؟ فقال له يونس: اتق الله؛ فتغيظ، فلم يبرح أن جاء ابنه؛ فقال: يا بني، قد عرفت رأيي في عمرو، فتدخل عليه؟ فقال: يا أبت، كان معي فلان؛ فجعل يعتذر إليه؛ فقال: أنهاك عن الزنى والسرقة وشرب الخمر، ولأن تلقى الله رش بهن، أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو. [٢٠/٣ _ ٢١] * عن عاصم بن الأحول قال: جلست إلى قتادة، فذكر عمرو بن عبيد، فوقع فيه ونال منه؛ فقلت له: أبا الخطاب، ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض؟ فقال: يا أبا أحيول، ألا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة، فينبغي لها أن تُذكر، حتى يحذر؟. [٣٣٥/٢] الأرض صاحب بدعة، إلا وهو يجد ذلة تغشاه؛ قال: وهي في کتاب الله؛ قالوا: وأين هي من كتاب الله؟ قال: أما سمعتم قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَِلَّةٌ فِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا﴾ [الأعراف: ١٥٢]؟ قالوا: يا أبا * عن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي - وذكر عنده رجل من الجهمية، أنهم ذكروا عنده: أن الله تبارك وتعالى خلق آدم بيده؛ فقال: عجنه بيده، وحرك بيديه بالعجين -، فقال عبد الرحمن: لو استشارني هذا السلطان في الجهمية، لأشرت عليه أن يستتيبهم، فإن تابوا، وإلا ضرب أعناقهم. [٧/٩ - ٨] * عن عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي - وسئل عن الصلاة خلف أصحاب الأهواء -، فقال: يصلى خلفهم، ما لم يكن داعية إلى بدعته، مجادلًا بها؛ إلا هذين الصنفين: الجهمية والرافضة؛ فإن الجهمية كفار بكتاب الله رجل، والرافضة ينتقصون أصحاب رسول الله وعَل * عن أحمد بن إسحاق: سمعت * عن سفيان بن عيينة قال: ليس في عبد الرحمن بن مهدي - وذكروا عنده الجهمية، وأنهم يقولون: القرآن مخلوق -، فقال: إنهم يريدون أن ينفوا عن الله الكلام، وأن يكون القرآن كلام الله، وأن الله تعالى كلم موسى،؛ وقد ذكره الله تعالى، فقال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]. [٩/ ٧] البدع ١٤٧ لحلية الأولياء * عن عبد الرحمن بن مهدي قال: من زعم أن القرآن مخلوق، استتبته، فإن تاب، وإلا ضربت عنقه؛ لأنه كافر بالقرآن، قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]. [٧/٩] * وعنه قال: من قال: القرآن مخلوق؛ فلا تصل خلفه، ولا تمش معه في طريق، ولا تناكحه. [٧/٩] * عن إبراهيم بن زياد - سبلان - قال: سألت عبد الرحمن بن مهدي: ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ فقال: لو كان لي سلطان، لقمت على الجسر، فكان لا يمر بي أحد إلا سألته؛ فإذا قال لي: مخلوق؛ ضربت عنقه، وألقيته في الماء. [٩/ ٧] * عن أبي بكر بن أبي الأسود قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول - ويحيى بن سعيد القطان جالس، وذكر الجھمیة ۔ فقال: ما کنت لأناکحهم، ولا أصلي خلفهم؛ ولو أن رجلًا منهم خطب إلى أمة لي، ما زوّجته. [٦/٩] * عن محمد بن المثنى قال: رأيت في حجر عبد الرحمن بن مهدي كتابًا فيه حدیث رجل قد ضرب علیه؛ فقلت: يا أبا سعيد، لم ضربت على حديثه؟ قال: أخبرني يحيى أنه يرمى برأي جهم، فضربت على حديثه. [٦/٩] * عن الفضيل بن عياض قال: من أحب صاحب بدعة: أحبط عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه. [١٠٣/٨] * وعنه قال: إذا رأيت مبتدعًا في طريق، فخذ في طريق آخر. [١٠٣/٨] * وعنه قال: لا يرتفع لصاحب بدعة إلى الله رَك عمل. [١٠٣/٨] * وعنه قال: من أعان صاحب بدعة، فقد أعان على هدم الإسلام. [١٠٣/٨] * وعنه قال: نظر المؤمن إلى المؤمن جلاء القلب، ونظر الرجل إلى صاحب البدعة يورث العمى. [١٠٣/٨] * وعنه قال: من أتاه رجل فشاوره، فقصر عمله، فدله على مبتدع؛ فقد غش الإسلام. [١٠٣/٨] * وعنه قال: من علامة البلاء: أن يكون الرجل صاحب بدعة. [١٠٨/٨] * قال ابن المبارك: يكون مجلسك مع المساكين، وإياك أن تجلس مع صاحب بدعة. [١٦٨/٨] * عن عبد الصمد بن يزيد قال: سمعت الفضيل يقول: لأن آكل عند اليهودي والنصراني، أحب إلي من أن آكل عند صاحب بدعة؛ فإني إذا أكلت عندهما لا يقتدى بي، وإذا أكلت عند صاحب بدعة اقتدى بي الناس. أحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حديد؛ وعمل قليل من سنة، خیر من عمل صاحب بدعة. البدع ١٤٨ التهذيب الموضوعي ومن جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة؛ ومن جلس إلى صاحب بدعة فاحذره . وصاحب بدعة، لا تأمنه على دينك، ولا تشاوره في أمرك، ولا تجلس إليه؛ فمن جلس إليه، ورثه الله رجت العمى. وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة، رجوت أن يغفر الله له، وإن قلّ عمله، فإني أرجو له؛ لأن صاحب السنة يعرض كل خير؛ وصاحب بدعة لا يرتفع له إلى الله عمل، وإن کثر عمله . قال: وسمعت الفضيل يقول: إن الله جل وملائكته يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك؛ لا يكون مع صاحب بدعة، فإن الله تعالى لا ينظر إليهم؛ وعلامة النفاق: أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة؛ وأدركت خيار الناس، كلهم أصحاب سنة، وهم ينهون عن أصحاب البدعة. [١٠٣/٨ - ١٠٤] * عن أُبيّ بن كعب ◌َُّه قال: عليكم السبيل والسنة، فإنه ليس من عبد على سبيل وسنة، ذكر الرحمن رَك، ففاضت عيناه من خشية الله رَ، فتمسه النار؛ وليس من عبد على سبيل وسنة، ذكر الرحمن، فاقشعر جلده من مخافة الله رَ، إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها، فبينا هي كذلك، إذ أصابتها الريح، فتحاتت عنها ورقها، إلا تحاتت عنه ذنوبه، كما تحات عن هذه الشجرة ورقها؛ وإن اقتصادًا في سبيل وسنة، خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسنته؛ فانظروا أعمالكم، فإن كانت اجتهادًا أو اقتصادًا، أن تكون على منهاج الأنبياء وسنتهم. [٢٥٣/١] * عن سفيان الثوري قال: بلغني عن عمر أنه كتب إلى بعض عماله، فقال: أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة رسوله، وترك ما أحدث المحدثون بعده مما قد جرت سنته، وكفوا مؤنته؛ واعلم أنه لم يبتدع إنسان قط بدعة إلا قد مضى قبلها ما هو دليل عليها، وعبرة فيها؛ فعليك بلزوم السنة، فإنها لك بإذن الله عصمة، واعلم أن من سن السنن قد علم ما في خلافها من الخطأ والزلل، والتعمق والحمق؛ فإن السابقين الماضين عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا. [٣٣٨/٥] * قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن تكون بدعة، لحلفت أن لا أفرح من الدنيا بشيء أبدًا، حتى أعلم ما في وجوه رسل ربي إليّ عند الموت؛ وما أحب أن يهون علي الموت، لأنه آخر ما يؤجر عليه المؤمن. [٣١٦/٥] * عن منصور بن عمار قال: كتب إلى بشر المريسي: أعلمني، ما قولكم في البدع ١٤٩ لحلية الأولياء القرآن: مخلوق هو، أو غير مخلوق؟ الإيمان إن كنت كذلك، وإن الذي يسألك فكتبت إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما عن إيمانك ليس يشك في ذلك بمثل، بعد: عافانا الله وإياك من كل فتنة، فإن يفعل، فأعظم بها نعمة، وإن لم يفعل، فهو الهلكة؛ كتبت إلي أن أعلمك: القرآن مخلوق، أو غير مخلوق؟ فاعلم: أن الكلام في القرآن بدعة، يشترك فيها السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له بتكلف، والمجيب ما ليس عليه؛ والله تعالى الخالق، وما دون الله مخلوق، والقرآن كلام مخلوق؛ فانته بنفسك وبالمختلفين في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها، تكن من المهتدين؛ ولا تبتدع في القرآن من قلبك اسمًا، فتكون من الضالين؛ ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىّ أَسْمَئِهِ. سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠]. جعلنا الله وإياكم ممن يخشونه بالغيب، وهم من الساعة مشفقون. [٣٢٦/٩] ولكنه يريد أن ينازع الله علمه في ذلك، حتى يزعم أن علمه وعلم الله في ذلك سواء؛ فاصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم؛ وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدع، حتى قذفها إليهم بعض أهل العراق ممن دخلوا في تلك البدعة، بعدما ردها عليهم علماؤهم وفقاؤهم؛ فأسرّ بها قلوب طوائف من أهل الشام، فاستحلتها ألسنتهم، وأصابهم ما أصاب غيرهم من الاختلاف فيهم؛ ولست بآيس: أن يدفع الله سيء هذه البدعة، إلى أن يصير جوابًا بعد مواد، إلى أن تفرغ في دينهم وتباغض؛ ولو كان هذا خيرًا ما خصصتم به دون أسلافكم، فإنه لم يدخر عنهم خيرًا حق لكم دونهم، لفضل عندكم، وهم أصحاب نبيه محمد ◌َل®، الذين اختارهم له، وبعثه فيهم، ووصفهم بما وصفهم، فقال: ﴿تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ: أَشُِّ عَلَى الْكُغَارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمَّ تَرَنَّهُمْ زَكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَا﴾ [الفتح: ٢٩]. ويقول: إن فرائض الله ليس من الإيمان، وإن الإيمان قد يطلب بلا عمل؛ وإن الناس لا يتفاضلون في إيمانهم، وإن برّهم * عن أبي إسحاق الفزاري قال: قال الأوزاعي في الرجل يسأل: أمؤمن أنت حقًّا؟ قال: إن المسألة عما سئل من ذلك بدعة، والشهادة عليه تعمق، ولم نكلفه في ديننا، ولم يشرعه نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام؛ ليس لمن يسأل عن ذلك فيه إمام، إلا مثل القول فيه جدل، المنازعة فيه حدث وهزؤ؛ ما شهادتك لنفسك بذلك بالذي يوجب لك تلك الحقيقة إن لم تکن کذلك، ولا ترکك الشهادة لنفسك بها بالتي تخرجك من وفاجرهم في الإيمان سواء؛ وما هكذا البدع ١٥٠ التهذيب الموضوعي جاء الحديث عن رسول الله وَ ل*، فإنه عليه القرآن، ولا يخلون أحدكم مع امرأة شابة يقرأ عليها القرآن، ولا يمكن أحدكم سمعه من أصحاب الأهواء. [٢١/٣] بلغنا: أنه قال: ((الإيمان بضع وسبعون - أو: بضع وستون - جزءًا، أولها: شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)) وقال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الذِينِ مَا وَضَّى بِهِ، نُوحًا وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِ إِبْزَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ أَنْ أَقِيمُواْ أَلْذِينَ وَلَا * عن ميمون بن مهران قال: ثلاث لا تبلون نفسك بهن: لا تدخل على السلطان، وإن قلت: آمره بطاعة الله، ولا تدخل على امرأة، وإن قلت: أعلمها كتاب الله، ولا تصغين بسمعك لذي هوى، فإنك لا تدري تَنَفَرَّقُواْ فِيَّهِ﴾ [الشورى: ١٣]. والدين: هو ما يعلق بقلبك منه. [٨٥/٤] التصديق، وهو الإيمان والعمل؛ فوصف الله الدين قولًا وعملًا، فقال: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الضَّلَوَةَ وَءَاتَوْ الزَّكَوَةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِ الذِينُ﴾ [التوبة: ١١]. التوبة من الشرك قول، وهي من الإيمان، والصلاة والزكاة عمل. [٢٤٥/٨ _ ٢٥٥] * عن جعفر بن عبد الله قال: كنا عند مالك بن أنس، فجاءه رجل، فقال: يا أبا عبد الله، ﴿الرَّحْمَُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى [طه: ٥]. كيف استوى؟ فما وجد مالك من شيء، ما وجد من مسألته؛ فنظر إلى الأرض، وجعل ينكت بعود في يده، حتى علاه الرحضاء - يعني: العرق - ثم رفع رأسه، ورمى بالعود؛ وقال: الكيف معقول، والاستواء مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأظنك صاحب بدعة؛ وأمر به، فأخرج. [٣٢٦/٦] * قال رجل لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، أوصني، قال: إياك والأهواء، إياك والخصومة، إياك والسلطان. [٢٨/٧] * عن وهب بن إسماعيل الأسدي قال: كنا عند سفيان الثوري، فجاءه رجل، فسأله عن مسألة، وعلى رأسه قلنسوة سوداء، فنظر إليه، فأعرض عنه، ثم سأله الثانية: فنظر إليه، فأعرض عنه، فقال له: يا أبا عبد الله، يسألك الناس فتجيبهم، وأسألك، فتنظر إلي، ثم تعرض عني، فقال: هذا الذي تسألني: أي شيء تريد به؟ قال: السنة، قال: هذا الذي على رأسك، أي شيء هو من السنة؟ هذه سنة سنها رجل سوء يقال له: أبو مسلم، لا تستن بسنته؛ قال: فنزع الرجل قلنسوته، فوضعها، ثم لبث قليلًا، ثم قام فذهب. [٤٩/٧] * عن عبد الله بن محيريز قال: يذهب * قال يونس بن عبيد: ثلاثة احفظوهن الدين سنّة سنّة، كما يذهب الحبل قوة عني: لا يدخل أحدكم على سلطان يقرأ قوة. [١٤٤/٥] لحلية الأولياء 60 ١٥١ بر الوالدين * عن خلف بن حوشب قال: قال لي الربيع بن أبي راشد إقرأ علي، فقرأت عليه: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُمْ فِ رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: ٥]. فقال: لولا أن تكون بدعة، لسحت، أو همت في الجبال. [٧٧/٥] جئت أبي، فقال: أين كنت؟ فقلت: وجدت أقوامًا ما رأيت خيرًا منهم، يذكرون الله تعالی، فیرعد أحدهم، حتى يغشى عليه من خشية الله تعالى؛ فقعدت معهم؛ قال: لا تقعد معهم بعدها؛ فرأى كأنه لم يأخذ ذلك في؛ فقال: رأيت رسول الله ◌َ* يتلو القرآن، ورأيت أبا بكر وعمر يتلوان القرآن، فلا يصيبهم هذا؛ أفتراهم أخشع لله تعالى من أبي بكر وعمر؟ فرأيت أن ذلك كذلك، فتركتهم. [١٦٧/٣ - ١٦٨] بر الوالدين خرجت بأبي أقوده في بعض سكك البصرة، فمررت بجدول، فلم يستطع ظهري. [٤ /٨٢] * عن الأشجعي قال: استسقت أم مسعر ماء منه في بعض الليل، فذهب، فجاء بقربة ماء؛ فوجدها قد غلبها النوم، فثبت الشربة على يديه، حتى أصبح. [٢١٧/٧] * عن عبد الله بن عون: أنه نادته أمه، فأجابها، فعلا صوته؛ فأعتق رقبتين. [٣٩/٣] * عن منصور بن المعتمر قال: كان يقال: للأم ثلاثة أرباع البر. [٤٢/٥] * عن ميمون بن مهران قال: ثلاث، * عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: المؤمن والكافر فيهن سواء: الأمانة تؤديها إلى من ائتمنك عليها، من مسلم أو كافر؛ وبر الوالدين، قال تعالى: ﴿وَإِن جَهَدَاكَ عَلَّ أَنْ تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْمٌ فَلَا تُطِعُهُمَاْ﴾ [لقمان: ١٥] .. الآية؛ والعهد، تفي به لمن عاهدت، من مسلم أو كافر. [٤ / ٨٧] * عن هشام بن حسام قال: حدثني بعض آل سيرين، قال: ما رأيت محمد بن سيرين يكلم أمه قط، إلا وهو يتضرع. [٢٧٣/٢] * ودخل رجل على محمد - بن سيرين - وهو عند أمه، فقال: ما شأن محمد، أيشتكي شيئًا؟ قالوا: لا، ولكن هذا يكون حاله إذا كان عند أمه. [٢٧٣/٢] * عن محمد بن المنكدر قال: بتّ * عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: أغمز رجل أمي، وبات عمر يصلي؛ وما يسرني أن ليلتي بليلته. [٣/ ١٥٠] * وكان محمد بن المنكدر يضع خده الشيخ يتخطاه؛ فاضطجعت له، فمر على على الأرض، ثم يقول لأمه: قومي، ضعي قدمك على خدي. [١٥٠/٣] * عن كعب الأحبار أنه سئل عن العقوق، فقال: إذا أمرك أبواك فلم تطعهما، فقد عققتهما؛ وإذا دعوا عليك، فقد عققتهما العقوق كله. [٣٢/٦] ١٥٢ التهذيب الموضوعي بر الوالدين * سأل رجل ابن المبارك، فقال: إن أمي رأيتك؟ قال: ببرك بأمك. [٩/ ١٨٧] لم تزل تقول: تزوج، حتى تزوجت. فالآن قالت لي: طلقها؛ فقال: إن كنت عملت عمل البر كله، وبقي هذا عليك، فطلقها ؛ وإن كنت تطلقها، وتأخذ إلى مشاغبة أمك فتضر بها، فلا تطلقها. [٣٤٥/٨] * عن عبيد الله بن محمد القرشي: حدثني شيخ من بني نمیر، قال: کان کھمس أبر شيء بأمه؛ قال: فكان في جيرانهم عرس فيه مخنثون، قال: فجعلوا يرفعون أصواتهم يغنون، فكان هكذا يتكلم: أحمد ما تحسنون؛ فأرسل إليهم سليمان بن علي * كان كهمس بن الحسن يعمل في الجص كل يوم بدانقين، فإذا أمسى اشترى به الهاشمي بصرة - وكان يكسح البيت، ويخدم أمه - فأرسل بالصرة إليه؛ أحسبه قال: اشتر فاكهة، فأتى بها إلى أمه. [٦/ ٢١٢] بها خادمًا لأمك - لأنه كان مشغولاً بخدمتها -، فأراده على أن يأخذها، فأبى، فألقاها في البيت؛ فأخذها، وخرج يتبعه، حتى دفعها إليه. [٦/ ٢١٢] * عن عبد الرحمن الحنفي قال: رأى كهمس بن الحسن عقربًا في البيت، فأراد أن يقتلها أو يأخذها، فسبقته إلى جحرها، فأدخل يده في الجحر يأخذها، وجعلت تضربه؛ فقيل: ما أردت إلى هذا؟ لم أدخلت يدك في جحرها تخرجها؟ قال: إني أحمد، خفت أن تخرج من الجحر، فتجيء إلى أمي، فتلدغها. [٢١١/٦] عن كعب الأحبار قال: والذي نفسي بيده، إن الله ليجعل حين العبد إذا كان عاقًا لوالديه، فيعجله العذاب؛ وإن الله ليزيد في عمر العبد إذا كان برًا بوالديه ليزداد برًا وخيرًا. [٣٧٨/٥] عن غسان بن المفضل: حدثني رجل من قريش، قال: كان عمرو بن عبيد يأتي كهمسًا - بن الحسن - ، يسلم عليه ويجلس عنده، هو وأصحابه؛ فقالت له أمه: إني أرى هذا وأصحابه، وأكرههم، وما يعجبوني، فلا تجالسهم؛ قال: فجاء إليه عمرو وأصحابه، فأشرف عليهم، فقال: إن أمي قد كرهتك وأصحابك، فلا تأتوني. [٢١٢/٦] * قال محمد بن الهيثم: كنت أدخل * قال بلال الخواص: رأيت الخضر لعلّها في النوم، فقلت له: ما تقول في بشر؟ قال: لم يخلف بعده مثله؛ قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: صدّيق؛ قلت: ما تقول في أبي ثور؟ قال: على أخت بشر في صغري، فأعطتني يومًا كبة من غزل، فقالت: بع هذه الكبة، واشتر بها خبزًا وسمكًا؛ ففعلت؛ فدخل بشر، والخبز والسمك موضوع؛ فقال رجل طالب حق؛ قلت: فأنا بأي وسيلة بشر: ما هذا الطعام؟ قالت: رأيت أمي البركة ١٥٣ لحلية الأولياء وأمك في المنام، فقالت: إن أردت فرحي وإدخالك السرور علي: فبيعي من غزلك، دخلت هي وأخواتها - وهن خمس - على واشتري خبزًا وسمگًا، فإن أخاك بشرًا يشتهيها؛ قالت: فلما ذكرت أمي وأمه بكى، وقال: رحمهما الله، تغتم لي حية وميتة. [٣٥٣/٨] * قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مهران: يا ميمون، لا تدخل على هؤلاء الأمراء، وإن قلت: آمرهم بالمعروف، ولا تخلون بامرأة، وإن قلت: أقرئها القرآن، ولا تصلن عاقًا، فإنه لن يصلح وقد قطع أباه. [٣٤٥/٥] * عن عبد الله بن يوسف: أن أبا عبد رب كان يشتري الرقاب فيعتقهم، فاشترى يومًا عجوزًا رومية، فأعتقها؛ فقالت: ما أدري أين آوي، فبعث بها إلى منزله، فلما انصرف من المسجد، أتى بالعشاء، فدعاها، فأكلت، ثم راطنها، فإذا هي أمه؛ فسألها الإسلام، فأبت، فكان يبلغ من برها ما يبلغ؛ فأتى يومًا بعد صلاة العصر يوم الجمعة، فأُخبر أنها أسلمت، فخر ساجدًا حتى غابت الشمس. [١٦٠/٥] البركة * عن بركة الأزدي قال: وضأت مکحولًا، فأتيته بالمنديل، فأبى أن يمسح به وجهه، ومسح وجهه بطرف ثوبه؛ فقال: الوضوء بركة، وأنا أحب أن لا تعدو ثوبي. [١٧٨/٥] * عن عميرة بنت مسعود، حدثته: أنها رسول الله ◌َ﴾، فبايعنه، ووجدنه يأكل قديدًا؛ فمضغ لهن قديده، ثم ناولهن إياها؛ فاقتسمنها، فمضغت كل واحدة منهن قطعة؛ قال: فلقين الله ما وجدن في أفواههن خلوفًا، ولا اشتكين من أفواههن شيئًا. [٢ / ٧٠] * عن سليمان بن حيان العذري قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: كنت من أصحاب الصفة، فشكى أصحابي الجوع؛ فقالوا: يا واثلة، اذهب إلى رسول الله وَله، استطعم لنا رسول الله ◌َ ه؛ فذهبت، فقلت: يا رسول الله، إن أصحابي يشكون الجوع؛ فقال رسول الله وَله: يا عائشة، هل عندك من شيء؟ قالت: يا رسول الله، ما عندي إلا فتات خبز؛ قال: هاتيه؛ فجاءت بجراب، فدعا رسول الله وَ﴾ بصحيفة، فأفرغ الخبز في الصحيفة، ثم جعل يصلح الثريد بيده، وهو يربو، حتى امتلأت الصحيفة؛ فقال: يا واثلة، اذهب، فجئ بعشرة من أصحابك وأنت عاشرهم؛ فذهبت، فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم، فقال: اجلسوا، خذوا بسم الله، خذوا من حواليها، ولا تأخذوا من أعلاها، فإن البركة تنحدر من أعلاها؛ فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، وفي الصحيفة مثل ما كان فيها؛ ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو، حتى امتلأت الصحيفة؛ فقال: يا : البكاء ١٥٤ التهذيب الموضوعي واثلة، اذهب فجئ بعشرة من أصحابك، فذهبت فجئت بعشرة؛ فقال: اجلسوا، فجلسوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا؛ ثم قال: اذهب فجئ بعشرة من أصحابك؛ فذهبت وجئت بعشرة، ففعلوا مثل ذلك؛ فقال: هل بقي أحد؟ قلت: نعم، عشرة، فقال: اذهب فجئ بهم؛ فذهبت فجئت بهم؛ فقال: اجلسوا؛ فجلسوا، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، وبقي في الصحيفة مثل ما كان؛ ثم قال: يا واثلة، اذهب بها إلى عائشة. [٢/ ٢٢ - ٢٣] البكاء * عن أبي الحسن البصري قال: حدثنا أبو عروة - وكان جارًا لعبد الله بن ثعلبة - قال: بكى عبد الله حتى انتجق خدّاه من الدموع، وکان یقول: لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد فهم جيرة الأحياء أما مزارهم فدانٍ وأما الملتقى فبعيد [٢٤٦/٦] * عن حماد بن زيد قال: غلب أيوب السختياني البكاء يومًا، فقال: الشيخ إذا کبر مج، وغلبه فوه، فوضع يده على فيه؛ وقال: الزكمة ربما عرضت. [٣٢٣/٣] * عن ثابت البناني أنه قرأ: ﴿تَطَِّعُ عَلَى اٌلْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة: ٧]: قال: تأكله إلى فؤاده وهو حي، لقد تبلغ فيهم العذاب؛ ثم بكى، وأبكى من حوله. [٣٢٣/٢] * عن أبي هارون قال: كان عون - بن عبد الله بن عتبة - یحدثنا، ولحيته ترتشُّ بالدموع. [٤ /٢٤٩] * عن ثور قال: قرأت في بعض الكتب: بكاء المؤمن في قلبه، وبكاء المنافق في عينه. [٦ /٩٥] * عن ابن عمر قال: صليت خلف عمر، فسمعت أنينه من وراء ثلاثة صفوف. [١/ ٥٢] * عن الشافعي قال: قرأ رجل وإنسان حاضر: ﴿فَإِذَا لَقِيْتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ الْرِقَابِ﴾ [محمد: ٤]، فجعل الرجل يبكي؛ فقيل له: يا بغيض، هذا موضع بكاء. [١٣٨/٩] * عن الحارث بن عبيد قال: كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبي عند مالك بن دينار، فكنت لا أفهم كثيرًا من موعظة مالك، لكثرة بكاء عبد الواحد. [١٥٩/٦] * كان مالك بن دينار إذا قام في محرابه، قال: يا رب، قد عرفت ساكن الجنة وساكن النار، ففي أي الدارين مالك؟ ثم بكى. [٢/ ٣٨٣] * عن الحسن بن علي بن مسلم السكوني قال: كان لأبي بكر بن أبي مريم في خديه مسلكًا من الدموع. [٨٩/٦] * عن عبد الله بن عيسى قال: كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء. [١٢١/١] * عن حماد بن زيد قال: رأيت ثابتًا البكاء ١٥٥ لحلية الأولياء البناني يبكي، حتى أرى أضلاعه يسقط؛ ثم يلزم بيته، حتى يعاد، يحسبونه مريضًا. [٥١/١] تختلف. [٣٢٢/٢] * عن مكحول قال: رأيت رجلاً يصلي، وكلما ركع وسجد بكى؛ فاتهمته أنه يرائي، فحرمت البكاء سنة. [١٨٤/٥] * عن أبي رجاء قال: كان هذا الموضع من ابن عباس - أي مجرى الدموع - كأنه الشراك البالي من الدموع. [٣٠٧/٢] * عن يزيد بن ميسرة قال: البكاء من سبعة أشياء: من الفرح، والحزن، والفزع، والوجع، والرياء، والشكر، وبكاء من خشية الله؛ فذلك الذي تطفئ الدمعة منه أمثال الجبال من النار. [٢٣٥/٥] * قرأ ابن عمر: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ [المطففين: ١] حتى بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ اٌلْعَلَمِينَ ﴾ [المطففين: ٦]؛ فبكى حتى خر، وامتنع عن قراءة ما بعده. [٣٠٥/١] * عن نافع قال: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة، إلا بكى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٤]. ثم يقول: إن هذا الإحصاء الشديد. [٣٠٥/١] * كانت عائشة رضيها تقرأ: ﴿وَقَرْنَ فِى يُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]؛ فتبكي حتى تبل خمارها. [٢ /٤٩] * عن هشام بن الحسن قال: كان عمر يمر بالآية في ورده، فتخنقه، فيبكي، حتى * عن نسير بن ذعلوق قال: كان الربيع بن خثيم يبكي، حتى تبل لحيته، دموعه؛ فيقول: أدركنا أقوامًا، كنا في جنبهم لصوصًا. [١٠٨/٢ - ١٠٩] * عن عبد الرحمن بن عجلان قال: بتّ عند الربيع بن خثيم ذات ليلة، فقام يصلي، فمر بهذه الآية: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيِّئَاتِ ... ﴾ الآية [الجاثية: ٢١]. فمكث ليلته حتى أصبح، ما جاوز هذه الآية إلى غيرها، ببكاء شديد. [١١٢/٢] * عن القاسم بن أبي أيوب الأعرج قال: كان سعيد بن جبير يبكي بالليل، حتى عمش. [٤ /٢٧٢] * عن عبد الله بن رباح قال: كان صفوان بن محرز المازني، إذا قرأ هذه الآية: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]، بكى حتى أقول: اندق قصيص زوره(١). [٢ /٢١٤] * عن هانئ مولى عثمان قال: كان عثمان - بن عفان -؛ إذا وقف على قبر بكى، حتى يبل لحيته. [٦١/١] * عن أبي صالح قال: لما قدم أهل اليمن زمان أبي بكر، وسمعوا القرآن، (١) القصيص: أعظم الصدر المغروز فيه شراسيف الأضلاع في وسطه. البكاء ١٥٦ التهذيب الموضوعي جعلوا يبكون؛ فقال أبو بكر: هكذا كنا، الخير، رأيتني عنها بمعزل؟ قال سفيان: وحق له أن يبكي. [٧/ ٣٧ - ٣٨] ثم قست القلوب. [٣٤/١] * عن عروة بن الزبير قال: دخلت على أسماء وهي تصلي، فسمعتها، وهي تقرأ هذه الآية: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَئْنَا عَذَابَ السَّمُومِ (٣)﴾ [الطور: ٢٧]؛ فاستعاذت، فقمت وهي تستعيذ؛ فلما طال علي، أتيت السوق، ثم رجعت، وهي في بكائها تستعيذ. [٥٥/٢] * عن مالك بن أنس قال: كنا ندخل على أيوب السختياني، فإذا ذكرنا له حديث رسول الله اَلر؛ بكى، حتى نرحمه. [٤/٣] * عن سفيان قال: كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يومًا جالسًا، فغطى رأسه، ثم اضطجع فبکی؛ فقيل له: ما يبكيك؟ قال: رياء ظاهر، وشهوة خفية. [٢٥٩/٣] * عن عون - بن عبد الله بن عتبة - قال: لما أتت عبد الله بن مسعود وفاة عتبة - يعني أخاه - بكى؛ فقيل له: * عن أشعث بن سوار قال: دخلت على يزيد الرقاشي في يوم شديد الحر، فقال: يا أشعث، على الماء البارد في يوم الظمأ؛ ثم قال: والهفاه، سبقني العابدون، وقطع بي؛ قال: وكان قد صام أتبكي؟ قال: كان أخي في النسب، وصاحبي مع رسول الله بصير، وما أحب مع ذلك أني كنت قبله؛ إن يموت فأحتسبه، أحب إلي من أن أموت فيحتسبني. [٢٥٣/٤] ثنتين وأربعين سنة. [٥٠/٣] * عن حفص بن حميد قال: قال لي زياد بن جرير: اقرأ علي، فقرأت عليه: وَوَضَعْنَا عَنكَ ﴿أَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وِزْرَكَ ﴿ الَّذِىّ أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ [الشرح: ١ - ٣]؛ فقال: يا ابن أم زياد: أنقض ظهر رسول الله وَلا؟ فجعل يبكي كما يبكي الصبي. [٤ / ١٩٧] * عن عطاء الخفاف قال: ما لقيت سفيان الثوري إلا باكيًا؛ فقلت: ما شأنك؟ قال: أخاف أن أكون في أم الكتاب شقيًا. [٥١/٧] * عن حماد بن زيد قال: دخلنا على * عن سفيان الثوري قال: جلست ذات يوم، ومعنا سعيد بن السائب الطائفي؛ فجعل سعيد يبكي، حتى رحمته؛ فقلت له: يا سعيد، ما يبكيك، وأنت سمعتني أذكر أهل الجنة؟ قال سعيد: يا سفيان، محمد بن واسع في مرضه نعوده، قال: فجاء یحیی البكاء يستأذن عليه؛ فقالوا: يا أبا عبد الله، هذا أخوك أبو سلمة على الباب؛ قال: من أبو سلمة؟ قالوا: ما يمنعني أن أبكي، وإذا ذكرت مناقب يحيى؛ قال: من يحيى؟ قالوا: يحيى البكاء ١٥٧ لحلية الأولياء البكاء - قال حماد: وقد علم أنه يحيى البكاء - ؛ فقال: إن شر أيامكم يوم نسبتم فيه إلى البكاء. [٣٤٧/٢] * مرض عامر بن عبد قيس، فبكى؛ فقيل له: ما يبكيك، وقد كنت، وقد كنت؟ فيقول: ما لي لا أبكي، ومن أحق بالبكاء مني؟ والله ما أبكي حرصًا على الدنيا، ولا جزعًا من الموت، ولكن لبعد سفري، وقلة زادي؛ وإني أمسيت في صعود وهبوط، جنة أو نار؛ فلا أدري إلي أيهما أصير. [٨٨/٢] * سُئل أبو عبد الله القرشي عن البكاء الذي يعتري العبد، من أي وجه يعتريه؟ فقال: الباکي في بکائه مستريح إلى لقائه، إلا أنه منقطع، راجع عما كان بينه وبينه، فدخل عليه استراحة وشفاء، ثم أنشأ يقول : بکیت بعین لیس تهدي دموعها أسعدها قلب حزين متيم فنوديت كم تبكي؟ فقلت لأنني فقدت أوانًا كنت فيه أكلم وكان جزائي منكم غير ما أرى فقد حل بي أمر جليل معظم فقال: كذا من كان فينا بحظه إذ الحظ وصف قد يبيد ويعدم ولكننا لا نشتكي ضر ما بنا ونستره حتى يبين فيعلم [٣٣٨/١٠ - ٣٣٩] * بات هرم بن حيان العبدي عند حممة صاحب رسول الله وَلة، قال: فبات حممة ليلته يبكي كلها حتى أصبح، فلما أصبح، قال له هرم بن حيان: يا حممة، ما أبكاك؟ قال: ذكرت ليلة صبيحتها، تبعثر القبور، فتخرج من فيها، وتناثر نجوم السماء، فأبكاني ذلك. قال: وكانا يصطحبان أحيانًا بالنهار، فيأتيان سوء الريحان، فيسألان الله تعالى الجنة، ويدعوان؛ ثم يأتيان الحدادين، فيتعوذان من النار، ثم يفترقان إلى منازلهما. [٣٤٧/٢] * حضر محمد بن واسع محضرًا فيه بكاء، فلما فرغوا أتوا بالطعام، فتنحى محمد بن واسع ناحية، فجلس؛ فقالوا له: يا أبا بكر، ألا تدنو إلى الطعام فتأكل؟ قال: إنما يأكل من بكى. كأنه يعيب عليهم الطعام بعد البكاء، أو مع البكاء. [٣٤٧/٢] * عن عروة بن الزبير قال: لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام، أتاه المسلمون يودعونه؛ فبكى، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: أما والله، ما بي حب الدنيا، ولا صبابة لكم؛ ولكن سمعت رسول الله وَ﴿ قرأ هذه الآية: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمَا مَّقْضِيًّا ٧١ [مريم: ٧١] فقد علمت أني وارد النار، ولا أدري كيف الصدر بعد الورود. [١١٨/١] * عن عنبسة الخواص قال: كان البكاء ١٥٨ التهذيب الموضوعي عتبة - بن أبان الغلام - يزورني، فربما فاستعجم عليهم، وتمادى في البكاء؛ بات عندي؛ قال: فبات عندي ذات ليلة، فبكى من السحر بكاءً شديداً؛ فلما فأرسلوا إلى أبي حازم، فأخبروه بأمره؛ فجاء أبو حازم إليه، فإذا هو يبكي، قال: أصبح، قلت له: قد فزعت قلبي الليلة يا أخي، ما الذي أبكاك؟ قد رعت أهلك، أفمن علة؟ أم ما بك؟ فقال: إنه مرت بي آية في كتاب الله رَبَّك. قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى: ﴿وَبَدَا لَّمْ مِنَ اُللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧]؛ قال: فبكى أبو حازم أيضًا معه، واشتد بكاؤهما. فقال بعض أهله لأبي حازم: جئناك لتفرج عنه، فزدته؛ فأخبرهم ما الذي أبكاه. [١٤٦/٣] ببكائك، ففیم ذاك يا أخي؟ قال: یا عنبسة، إني والله ذكرت يوم العرض على الله؛ ثم مال ليسقط فاحتضنته، فجعلت أنظر إلى عينيه يتقلبان، قد اشتدت حمرتهما؛ قال: ثم أزبد، وجعل يخور؛ فناديته: عتبة، عتبة؛ فأجابني بصوت خفي: قطع ذكر يوم العرض على الله أوصال المحبين؛ قال: ويردده، ثم جعل يحشرج البكاء ويردده حشرجة الموت، ويقول: تراك مولاي تعذب محبيك وأنت الحي الكريم؟ قال: فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني. [٢٣٥/٦] * عن صالح المري قال: البكاء دواع بالفكرة في الذنوب، فإن أجابت على ذلك القلوب، وإلا نقلتها إلى الموقف، وتلك الشدائد والأهوال، إن أجابت، وإلا فاعرض عليها التقلب في أطباق النيران. ثم بكى، وغشي عليه، وتصايح الناس. [١٦٧/٦] * عن يحيى بن الفضل الأنيسي قال: سمعت بعض من يذكر عن محمد بن المنكدر: أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي، إذ استبكى، وكثر بكاؤه، حتى فزع أهله؛ وسألوه: ما الذي أبكاه؟ * عن أبي سفيان عن أشياخه: أن سعد بن أبي وقاص دخل على سلمان یعوده، فبکی سلمان، فقال له سعد: ما يبكيك؟ تلقى أصحابك، وترد على رسول الله للد الحوض، وتوفي رسول الله وَل وهو عنك راضٍٍ؛ فقال: ما أبكي جزءًا من الموت، ولا حرصًا على الدنيا؛ ولكن رسول الله وَل عهد إلينا، فقال: «ليكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب)). وهذه الأساود حولي - وإنما حوله مطهرة، أو إنجابة ونحوها -؛ فقال له سعد: اعهد إلينا عهدًا نأخذ به بعدك؛ فقال له: اذكر ربك عند همك إذا هممت، وعند حكمك إذا حكمت، وعند يدك إذا قسمت. [١٩٥/١ - ١٩٦] * عن عبد الله بن أبي مليكة قال: البكاء ١٥٩ لحلية الأولياء صحبت ابن عباس رضى الله تعالى عنه من مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل، قام شطر الليل؛ قال: فسأله أيوب، كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (®َ﴾ [ق: ١٩]. فجعل يرتل، ويكثر في ذاكم النشيج. لفظ أبي عبيدة. [٣٢٧/١] * منصور بن عمار يقول: كان الليث بن سعد إذا تكلم بمصر، أحدّ قفاه؛ فتكلمت في مسجد الجامع يومًا، فإذا رجلان قد دخلا من باب المسجد، فوقفا على الحلقة، فقالا: من المتكلم؟ فأشاروا إلي، فقالا: أجب أبا الحارث الليث، فقمت وأنا أقول: واسوأتاه، ألقى من مرلد هكذا؛ فلما دخلت على الليث سلمت، فقال لي: أنت المتكلم في المسجد؟ قلت: نعم، رحمك الله؛ فقال لي: اجلس، ورُدّ علي الكلام الذي تكلمت به، فأخذت في ذلك المجلس بعينه، فرّق الشیخ وبكى، وسری عني؛ وأخذت في صفة الجنة والنار، فبكى الشيخ، حتى رحمته؛ ثم قال لي بيده: اسكت، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: منصور، قال: ابن من؟ قلت: ابن عمار، قال: أنت أبو السري؟ قلت: نعم؛ قال: الحمد لله الذي لم یمتني، حتى رأيتك، ثم قال: يا جارية، فجاءت، فوقفت بين يديه، فقال لها: جيئيني بكيس كذا وكذا، فجاءت بكيس فيه ألف دينار؛ فقال: يا أبا السري، خذ هذا إليك، وصن هذا الكلام أن تقف به على أبواب السلاطين، ولا تمدحن أحدًا من المخلوقين بعد مدحتك لرب العالمين، ولك في كل سنة مثلها؛ قلت: رحمك الله، إن الله قد أنعم إلي وأحسن؛ قال: لا ترد علي شيئًا أصلك به؛ فقبضتها، وخرجت؛ قال: لا تبطئ علي، فلما كان في الجمعة الثانية، أتيته؛ فقال لي: اذكر شيئًا، فأخذت في مجلس لي، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ فلما أردت أن أقوم؛ قال: انظر ما في ثني الوسادة، فإذا خمسمائة دينار؛ فقلت: رحمك الله، عهدي بصلتك بالأمس؛ قال: لا ترد علي شيئًا أصلك به، متى أراك؟ قلت: الجمعة الداخلة؛ قال: كأنك فتت عضوًا من أعضائي، فلما كانت الجمعة الداخلة، أتيته مودعًا؛ فقال لي: خذ في شيء أذكرك به، فتكلمت، فبكى الشيخ، وكثر بكاؤه؛ ثم قال لي: يا منصور، انظر ما في ثني الوسادة، فإذا ثلاثمائة دينار، قال: أعدها للحج؛ ثم قال: يا جارية، هاتي ثياب إحرام منصور، فجاءت بإزار فيه أربعون ثوبًا ؛ قلت: رحمك الله، أكتفي بثوبين؛ فقال لي: أنت رجل كريم، فيصحبك قوم، فأعطهم؛ وقال للجارية التي تحمل الثياب معه: وهذه الجارية لك. [٣٢٠/٧ - ٣٢١] * عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قلت ليزيد بن مرثد: ما لي أرى عينك لا إ البكاء ١٦٠ التهذيب الموضوعي تجف؟ قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى الله أن ينفعني به؛ قال: يا أخي، إن الله قد توعدني: إن أنا عصيته، أن يسجنني في النار؛ والله، لو لم يتوعدني أن يسجنني، إلا في الحمام، لکنت حریًا أن لا تجف لي عين؛ قال: فقلت له: فهكذا أنت في خلواتك؟ قال: وما مسألتك عنه؟ قلت: عسى الله أن ينفعني به، فقال: والله إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي، فيحول بيني وبين ما أريد، وإنه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي، فيحول بيني وبين أكله، حتى تبكي امرأتي، ويبكي صبياننا، ما يدرون ما أبكانا؛ ولربما أضجر ذلك امرأتي، فتقول: يا ويحها، ما خصصت به من طول الحزن معك في الحياة الدنيا، ما تقر لي معك عين. [١٦٤/٥] * عوف بن الحارث بن الطفيل، وهو ابن أخي عائشة لأمها: أن عائشة باعت رباعها؛ قال ابن الزبير: لأحجرن عليها، فقالت عائشة ينا: لله علي أن لا أكلم ابن الزبير، حتى أفارق الدنيا؛ فطالت هجرتها، فاستشفع ابن الزبير بكل أحد، فأبت أن تكلمه؛ فقالت: والله لا آثم فيه أبدًا، فلما طالت هجرتها، كلم المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود عائشة، فدخلوا عليها معهم ابن الزبير، فاعتنقها ابن الزبير، فبكى، وبكت عائشة رضي الله تعالى عنها بكاءً كثيرًا، وناشدها ابن الزبير الله والرحم؛ فلما أكثروا عليها، كلمته، ثم بعثت إلى اليمن، فابتيع لها أربعين رقبة، فأعتقتها. قال عوف: ثم سُمعت بعد ذلك تذكر نذورها ذلك فتبكي، حتى تبل دموعها خمارها. [٤٩/٢] * عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: كان لعمر بن عبد العزيز سفط فيه دراعة من شعر، وغل، وكان له بيت في جوف بيت يصلي فيه، لا يدخل فيه أحد، فإذا كان في آخر الليل، فتح ذلك السفط، ولبس تلك الدراعة، ووضع الغل في عنقه؛ فلا يزال يناجي ربه ويبكي، حتى يطلع الفجر؛ ثم يعيده في السفط. [٢٩١/٥] * عن يعلى بن عطاء عن أمه: أنها كانت تصنع لعبد الله بن عمرو الكحل، وكان يكثر من البكاء؛ قال: ويغلق عليه بابه، ويبكي عيناه؛ قال: وكانت أمي تصنع له الكحل. [٢٩٠/١] * عن ميمون بن مهران: أن راهبًا دخل على عمر بن عبد العزيز، قال له عمر: ألم أُخبر أنك تديم البكاء؟ فمم ذاك؟ قال: إني والله يا أمير المؤمنين، عهدت الناس، وما شيء عندهم آثر من دينهم، وما شيء اليوم، آثر عندهم من دنياهم؛ فعلمت أن الموت اليوم خير للبر والفاجر. قال: فلما خرج، قال عمر: صدق يا أبا أيوب الراهب. [٩١/٤] * عن سالم بن بشر بن جحل: أن أبا