النص المفهرس

صفحات 101-120

لحلية الأولياء
١٠١
الأماني
يموت في السنة مرتين، فظننا أنه يعني يكلموني، حتى ألقى الله. [٤ /١٩٧]
نفسه. [٤ / ١١٤ ]
* قال سفيان الثوري: وددت أني
* عن طلحة قال: قال خيثمة بن أنقلب من هذا الأمر كفافًا. [٧/ ٥٧]
عبد الرحمن: دخلت على الأسود بن
هلال، فقلت: ليتني وإياك قد مضينا،
قال: بئس ما تقول، أليس أسجد كل يوم
وليلة أربعًا وثلاثين سجدة؟. [١٠٤/٤]
* قال أحمد بن حنبل: وددت أني
نجوت من هذا الأمر كفافًا، لا علي، ولا
لي. [٩ /١٨٤]
* عن عبد الرحمن بن نفير عن أبيه قال:
* عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون: أنه
كان يتمنى الموت، ويقول: اللهم لا تخلفني
مع الأشرار، وألحقني بالأخيار. [١٤٨/٤]
جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمر به
رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين
* عن عبد الله بن خبيق قال: دخل
الطبيب على يوسف بن أسباط، وأنا
عنده، فنظر إليه وهو مريض، فقال: ليس
عليك بأس، فقال: وددت الذي يُخاف،
كان الساعة. [٢٣٧/٨]
رأتا رسول الله وَ له، والله لوددنا أنا رأينا ما
رأيت، وشهدنا ما شهدت، فاستمعت،
فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرًا؛ ثم أقبل
عِليه، فقال: ما يحمل أحدكم على أن
يتمنى محضرًا غيّبه الله رځ عنه، لا يدري
لو شهده، كيف كان يكون فيه، والله، لقد
حضر رسول الله (# أقوام، كبهم الله رمێ
* عن أبي وائل - شقيق بن سلمة - قال:
قلت للأسود بن هلال: وددت أنك مت
منذ سنة، فقال لي: صاحب خيرًا منك،
ما أبغض حياة شهر، أصلي خمسين ومائة
صلاة، إلى ضعفها، أو قال: إلى سبعمائة
ضعف. [٤ / ١٠٤]
على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه، ولم
يصدقوه؛ أوَلا تحمدون الله، إذ
أخرجکم الله څ، لا تعرفون إلا ربکم،
مصدقين بما جاء به نبيكم الَّلا، وقد كفيتم
البلاء بغيركم؛ والله، لقد بعث النبي وَل
على أشد حال بعث عليه نبي من الأنبياء،
* قال أبو عبد الله الأنطاكي: ما أغبط
أحدًا، إلا من عرف مولاه، وأشتهي أن لا
أموت، حتى أعرفه معرفة العارفين الذين
يستحيونه، لا معرفة التصديق. [٢٨٢/٩]
في فترة وجاهلية، ما يرون دينًا أفضل من
عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرّق به بين
الحق والباطل، وفرّق بين الوالد وولده،
حتى إن الرجل ليرى والده، أو ولده، أو
* عن زياد بن جرير قال: وددت أني
في دين من حديد، معي فيه ما
أخاه، كافرًا؛ وقد فتح الله تعالى قفل قلبه
يصلحني، لا أكلم الناس، ولا للإيمان، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار،

الأماني
١٠٢
التهذيب الموضوعي
فلا تقر عینه، وهو يعلم أن حميمه في
النار، وأنها للتي قال الله دمك: ﴿وَاُلَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِيَّلِنَا قُرَّةَ
أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤]. [١٧٥/١ _ ١٧٦ ]
* اجتمع سفيان الثوري، ووهيب بن
الورد، فقال سفيان لوهيب: يا أبا أمية،
أتحب أن تموت؟ فقال: أحب أن أعيش،
لعلي أتوب؛ فقال وهيب: فأنت؟ قال:
وربّ هذه البنية، ثلاثًا، وددت أني متّ
الساعة. [٨ /١٥٤]
* عن إدريس بن وهب بن منبه قال:
حدثني أبي، قال: كان لسليمان بن
داود غِلَّا ألف بيت، أعلاه قوارير،
وأسفله حديد؛ فركب الريح يومًا، فمر
بحرّاث يحرث، فنظر إليه الحرّاث، فقال:
لقد أوتي آل داود ملكًا عظيمًا، فحملت
الريح كلامه، فألقته في أذن سليمان ظلّلا؛
قال: فنزل، حتى أتى الحراث، وقال:
إني سمعت قولك، وإنما مشيت إليك،
لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه، لَتسبيحة
واحدة يتقبلها الله تعالى منك خير مما
أوتي آل داود؛ فقال الحرّاث: أذهب الله
همك، كما أذهبت همي. [٥٩/٤]
* عن عبد الرحمن بن عمر قال:
سمعت عبد الرحمن بن مهدي، وسئل عن
الرجل يتمنى الموت، قال: ما أرى بذلك
بأسًا، إذ يتمنى الموت الرجل، مخافة
من ضربة، أو فاقة، أو شيء مثل هذا؛ ثم
قال عبد الرحمن: تمنى الموت أبو بكر،
وعمر، ومن دونهما؛ وسمعته ونحن
مقبلون من جنازة عبد الوهاب، فقال: إني
لأشم ريح فتنة، إني لأدعو الله أن يسبقني
بها؛ وسمعته يقول: كان لي إخوان
فماتوا، ودفع عنهم شر ما نرى، وبقينا
بعدهم، وما بقي لي أخ، إلا هذا الرجل:
يحيى بن سعيد، وما يغبط اليوم إلا مؤمن
في قبره. [٩/ ١٣]
* عن الفضيل قال: والله لأن أكون
هذا التراب، أو هذا الحائط: أحب إلي،
من أن أكون في مسلخ أفضل أهل الأرض
اليوم، وما يسرني أن أعرف الأمر حق
معرفته، إذًا لطاش عقلي، ولو أن أهل
السماء وأهل الأرض طلبوا أن يكون
ترابًا، فشفعوا، كانوا قد أعطوا عظيمًا؛
ولو أن جمیع أهل الأرض من جن وإنس،
والطير الذي في الهواء، والوحش الذي
في البر، والحيتان التي في البحر علموا
الذي يصيرون إليه، ثم حزنوا لك،
وبكوا، كنت موضع ذلك؛ فأنت تخاف
الموت، أو تعرف الموت؟ لو أخبرتني :
أنك تخاف الموت، ما قبلت منك، ولو
خفت الموت، ما نفعك طعام، ولا
شراب، ولا شيء في الدنيا. [٨٥/٨]
* عن إسحاق قال: سمعت سلمة
الفتنة على دينه؛ ولكن، لا يتمنى الموت الغويطي يقول: إني لمشتاق إلى الموت

الأماني
١٠٣
لحلية الأولياء
منذ أربعين سنة، منذ فارقت الحسن بن
يحيى؛ قلت له: ولم؟ قال: لو لم يشتق
العاقل إلى لقائه رحمت، لكان ينبغي له أن
یشتاق إلى الموت؛ قال: فحدثت به أبا
سليمان، فقال: ويحك، لو أعلم أن الأمر
كما يقول، لأحببت أن تخرج نفسي
الساعة، ولكن، كيف بانقطاع الطاعة،
والحبس في البرزخ؟ وإنما يلقاه بعد
البعث. قال أحمد: فهو في الدنيا أحری
أن يلقاه، يعني بالذكر. [٢٧٧/٩]
هذه الشجر؟ فقال ابن عامر: لا والله، إنا
لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من
ذلك، قال له هرم - وكان أفقه الرجلين
وأعلمهما بالله -: لكني والله، لوددت أني
شجرة من هذا الشجر، قد أكلتني هذه
الراحلة، ثم قذفتني بعرًا، ولم أكابد
الحساب يوم القيامة: إما إلى الجنة، وإما
إلى النار؛ ويحك يا ابن عامر إني أخاف
الداهية الكبرى. [١٢٠/٢]
* عن عمر بن الخطاب، أنه قال
* عن معاذ بن جبل رضيله: أنه لما لأصحابه: تمنوا، فقال رجل: أتمنى، لو
أن لى هذه الدار، مملوءة ذهبًا، أنفقه فى
سبيل الله؛ ثم قال: تمنوا، فقال رجل:
أتمنى، لو أنها مملوءة لؤلؤًا وزبرجدًا
وجوهرًا، أنفقه في سبيل الله، وأتصدق؛
ثم قال: تمنوا، فقالوا: ما ندري يا أمير
المؤمنين، فقال عمر: أتمنى، لو أن هذه
الدار مملوءة رجالًا، مثل أبي عبيدة بن
الجراح. [١٠٢/١]
حضره الموت، قال: انظروا، أصبحنا؟
فأتي، فقيل: لم تصبح، قال: انظروا،
أصبحنا؟ فأتي، فقيل له: لم تصبح، حتى
أتي في بعض ذلك، فقيل: قد أصبحت؛
قال: أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى
النار، مرحباً بالموت مرحبًا، زائر مغب،
حبيب جاء على فاقة، اللهم إني قد كنت
أخافك، فأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك
تعلم: أني لم أكن أحب الدنيا وطول
البقاء فيها، لجري الأنهار، ولا لغرس
الأشجار، ولكن، لظمأ الهواجر، ومكابدة
الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند
حلق الذكر. [٢٣٩/١]
* عن أبي الزناد عن أبيه قال: اجتمع
في الحجر: مصعب، وعروة، وعبد الله،
بنو الزبير، وعبد الله بن عمر؛ فقالوا :
تمنوا، فقال عبد الله بن الزبير: أما أنا،
فأتمنى الخلافة؛ وقال عروة: أما أنا،
فأتمنى أن يؤخذ عني العلم؛ وقال
* عن الحسن قال: خرج هرم بن حيان
وعبد الله بن عامر، يؤمان الحجاز، فجعلا
أعناق رواحلهما تخالجان الشجر؛ فقال
مصعب: أما أنا، فأتمنى إمرة العراق،
والجمع بين عائشة بنت طلحة، وسكينة
هرم لابن عامر: أتحب أنك شجرة من بنت الحسين؛ وقال عبد الله بن عمر: أما

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
١٠٤
التهذيب الموضوعي
أنا، فأتمنى المغفرة، قال: فنالوا كلهم ما حديد، ثم يقذف بي في النار، ثم غشي
عليه. [٦ / ٢٣٤]
تمنوا، ولعل ابن عمر قد غفر له. [٣٠٩/١]
* عن أبي الدرداء ﴿به، أنه قال: لولا
ثلاث خلال، لأحببت أن لا أبقى في
الدنيا، فقالت: وما هن؟ فقال: لولا
وضوع وجهي للسجود لخالقي في اختلاف
الليل والنهار، يكون تقدمة لحياتي، وظماً
الهواجر، ومقاعدة أقوام ينتقون الكلام،
كما تنتقى الفاكهة. [٢١٢/١]
* قال الفضيل بن عياض: لو خيرت بين
أن أعيش كلبًا، وأموت كلبًا، ولا أرى يوم
القيامة، لاخترت أن أعيش كلبًا، وأموت
كلبًا، ولا أرى يوم القيامة. [٨٤/٨]
* عن صالح المري قال: قلت لعطاء
السليمي: ما تشتهي؟ فبكى، فقال: أشتهي
والله يا أبا بشر: أن أكون رمادًا، لا
يجتمع منه سفّة أبدًا في الدنيا ولا في
الآخرة. [٦ /٢٢٤]
الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر
* عن خلاد بن عبد الرحمن: أن أبا
الطفيل حدثه: أنه سمع حذيفة يقول: يا
أيها الناس، ألا تسألوني؟ فإن الناس
كانوا يسألون رسول الله وَلو عن الخير،
وكنت أسأله عن الشر، أفلا تسألون عن
* عن عمرو بن ميمون: أنه كان لا
يتمنى الموت، حتى أرسل إليه يزيد بن أبي
مسلم، فتعنته، ولقي منه شدة، ولم یکد
أن يدعه، ثم تركه بعد ذلك؛ قال: فكان
يقول: اليوم أتمنى الموت: اللهم ألحقني
بالأبرار، ولا تخلفني مع الأشرار،
واسقني من خير الأنهار. [١٤٨/٤]
ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث
محمدًا و 18 فدعا الناس من الضلالة إلى
الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان،
فاستجاب له من استجاب، فحيي بالحق
من كان ميتًا، ومات بالباطل من كان
حيًا؛ ثم ذهبت النبوة، فكانت الخلافة
على منهاج النبوة، ثم يكون ملكًا
* عن رياح أبي المهاجر القيسي قال:
قال عتبة: لولا ما قد نهينا عنه من تمني
الموت، لتمنيته؛ قلت: ولم تتمنى
الموت؟ قال لي: فيه خلتان حسنتان،
قلت: وما هما؟ قال: الراحة من معاشرة
الفجار، ورجاء لمجاورة الأبرار؛ قال: ثم
بكى، وقال: أستغفر الله، وما يؤمنني أن
عضوضًا، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده
ولسانه، والحق استكمل، ومنهم من ينكر
بقلبه ولسانه كافّا يده، وشعبة من الحق
ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافًا يده
ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم
من لا ينكر بقلبه ولسانه، فذلك ميت
يقرن بيني وبين الشيطان في سلسلة من الأحياء. [١/ ٢٧٤ - ٢٧٥]

لحلية الأولياء
١٠٥
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
* عن أبي عبد الرحمن العمري لصاحب فقال: لا يحل افتراش هذا، فقام الخادم
يقول: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك متمشيًا، حتى دخل بيتًا قد فرش
عن الله بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، ولا بالأرميني، ثم دخل الشافعي، فأقبل
عليه، وقال: هذا حلال وذاك حرام،
وهذا أحسن من ذاك وأكثر ثمنًا منه،
فتبسم الخادم وسكت. [١٢٦/٩ - ١٢٧]
تأمر بالمعروف ولا تنهى عن المنكر، خوفًا
ممن لا يملك لك ضرًا ولا نفعًا، قال:
وسمعته يقول: من ترك الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر مخافة المخلوقين،
نزعت منه هيبة الله؛ فلو أمر ولده أو بعض
مواليه، لاستخفَّ به. [٢٨٤/٨]
* عن يحيى بن يمان يقول: لقيني
سفيان الثوري عند جبل بني فزارة،
فقال: أتدري من أين جئت؟ قلت: لا،
قال: جئت من دار الصيادلة نهيتهم عن
أن آمر فيه وأنهى عنه فلا أفعل، فأبول
قال: كنا عند سفيان الثوري، فجاءه بيع الذاذي؛ إني لأرى الشيء يجب علي
قلنسوة سوداء، فنظر إليه، فأعرض عنه، دمًا. [١٤/٧ - ١٥]
* عن وهب بن إسماعيل الأسدي
رجل، فسأله عن مسألة، وعلى رأسه
ثم سأله الثانية: فنظر إليه، فأعرض عنه،
فقال له: يا أبا عبد الله، يسألك الناس
فتجيبهم، وأسألك، فتنظر إلي، ثم تعرض
عني، فقال: هذا الذي تسألني: أي شيء
تريد به؟ قال: السنة، قال: فهذا الذي
على رأسك، أي شيء هو من السنة؟ هذه
سنة سنها رجل سوء يقال له: أبو مسلم،
لا تستن بسنته؛ قال: فنزع الرجل
قلنسوته، فوضعها، ثم لبث قليلًا، ثم قام
فذهب. [٤٩/٧]
* عن عبد الله بن عياش مولى بني
جشم عن أبيه عن شيخ قد سماه، وكان
قد أدرك سبب تسيير عامر بن عبد الله،
قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو
يجر ذميًا، والذمي يستغيث به، قال:
فأقبل على الذمي، فقال: أديت جزيتك؟
قال: نعم، فأقبل عليه، فقال: ما تريد
منه؟ قال: أذهب به يكسح دار الأمير،
قال: فأقبل على الذمي، فقال: تطيب
نفسك له بهذا، قال: يشغلني عن ضيعتي،
قال: دعه، قال: لا أدعه، قال: دعه:
* قال الحارث بن سريج: دخلت مع
الشافعي على خادم الرشيد، وهو في بيت
قال: لا أدعه، قال: فوضع كساءه، ثم
قد فرش بالديباج، فلما وضع الشافعي قال: لا تُحقَر ذمة محمد وَّ وأنا حي،
رجله على العتبة أبصر الديباج، فرجع ثم خلّصه منه، قال: فتراقى ذلك حتى
ولم يدخل، فقال له الخادم: ادخل، كان سبب تسييره. [٩١/٢]

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
١٠٦
التهذيب الموضوعي
* عن مكحول قال: أتاه رجل، فقال: يأمر، عالم بما ينهى، رفيق فيما يأمر،
رفيق فيما ينهى، عدل فيما يأمر، عدل
فيما ينهى. [٣٧٩/٦]
يا أبا عبد الله، قوله رَّ: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
لَا يَضُّكُمْ مَن ضَلَّ إِذَا أُهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة:
١٠٥]، قال: يا ابن أخي، لم يأت تأويل
هذه بعد، إذا هاب الواعظ وأنكر
الموعوظ، فعليك حينئذٍ نفسك، لا يضرك
من ضل إذا اهتديت، يا أخي الآن نعظ،
ويسمع منا. [١٧٩/٥]
* عن معاوية بن أبي سفيان: أنه خطب
الناس، وقد حبس العطاء شهرين أو
ثلاثة، فقال له أبو مسلم: يا معاوية، إن
هذا المال ليس بمالك، ولا مال أبيك،
ولا مال أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن
امكثوا، ونزل فاغتسل، ثم رجع فقال:
أيها الناس، إن أبا مسلم ذكر أن هذا
المال ليس بمالي ولا بمال أبي ولا أمي،
وصدق أبو مسلم، إني سمعت رسول الله والده
يقول: ((الغضب من الشيطان، والشيطان
من النار، والماء يطفئ النار، فإذا غضب
أحدكم فليغتسل)). اغدوا على عطاياكم
على بركة الله رَد. [١٧٩/٥]
* عن حذيفة: أنه قيل له: في يوم واحد
تركت بنو إسرائيل دينهم؟ قال: لا، ولكنهم
كانوا إذا أمروا بشيء تركوه، وإذا نهوا عن
شيء ركبوه، حتى انسلخوا من دينهم كما
ينسلخ الرجل من قميصه. [٢٧٩/١]
* عن علي بن زيد بن جدعان قال:
قيل لسعيد بن المسيب: ما شأن الحجاج،
لا یبعث إليك، ولا یھیجك، ولا يؤذيك؟
قال: والله ما أدري، غير أنه صلى ذات
يوم مع أبيه صلاة، فجعل لا يتم ركوعها
ولا سجودها، فأخذت كفّا من حصباء
فحصبته بها، قال الحجاج: فما زلت
أحسن الصلاة. [٢ /١٦٥]
* عن أبي الرقاد قال: خرجت مع
مولاي وأنا غلام، فدفعت إلى حذيفة وهو
يقول: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على
عهد رسول الله وَلّ، فيصير بها منافقًا،
وإني لأسمعها من أحدكم في المقعد
الواحد أربع مرات، لتأمرن بالمعروف
ولتنهون عن المنكر، ولتحضن على
الخير، أو ليسحتكم الله جميعًا بعذاب، أو
لیأمّرن علیکم شراركم، ثم يدعو خیارکم
فلا يستجاب لكم. [٢٧٩/١]
* عن ابن عباس قال: إذا أتيت سلطانًا
مهيبًا تخاف أن يسطو عليكم، فقل: الله
أكبر، الله أعز من خلقه جميعًا، الله أعز
مما أخاف وأحذر، أعوذ بالله الذي لا إله
إلا هو الممسك للسماوات السبع أن تقع
* عن سفيان الثوري قال: لا يأمر على الأرض إلا بإذنه، من شر عبده
السلطان بالمعروف، إلا رجل عالم بما فلان، وجنده وأتباعه وأشياعه من الجن

لحلية الأولياء
١٠٧
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
والإنس، اللهم كن لي جارًا من شرهم، في أقوام آمَر الناس بالمعروف وأبعدهم منه،
وأنهى الناس عن المنكر وأوقعهم فيه، فكيف
جل ثناؤك، وعز جارك، وتبارك اسمك،
ولا إله غيرك؛ ثلاث مرات. [٣٢٢/١]
الحياة مع هؤلاء. [١٥٥/٢]
* قال بشر الخافي: لا ينبغي أن يأمر
* عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال:
بالمعروف وينهى عن المنكر، إلا من قال لي ابن محيريز: إذا رأيت خيرًا
يصبر على الأذى. [٣٣٧/٨]
فاحمد الله، وإذا رأيت منكرًا فالطأ
* عن محمد بن فضيل عن أبيه، أو عن بالأرض، وسل الله أن يخفف البلاء عن
نفسه قال: كان كرز إذا خرج أمر بالمعروف، أمة محمد زَله. [١٤٣/٥]
فيضربونه حتى يغشى عليه. [٥/ ٨٠]
قال: ما رأيت أحدًا أصفق وجهًا في
ذات الله من سفيان الثوري. [١٣/٧]
* عن خالد بن دريك قال: كانت في
* عن يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية ابن محيريز خصلتان، ما كانتا في أحد ممن
أدركت من هذه الأمة: كان أبعد الناس أن
یسکت عن حق بعد أن یتبین له حتى يتكلم
فيه، غضب من غضب، ورضي من رضي،
* عن كعب قال: الفردوس فيه
الآمرون بالمعروف والناهون عن وكان من أحرص الناس أن يكتم من نفسه
أحسن ما عنده. [١٤٥/٥]
المنكر. [٣٨٠/٥]
* قال حذيفة: لیأتین علیکم زمان،
خیرکم فیه من لم یأمر بمعروف، وینه عن
منكر. [١ / ٢٨٠ ]
* عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد
قال: رأيت جدي، ورأى جارية معها
زمارة من قصب، فأخذها وشقّها، ورأى
جارية معها دف، فأخذه فكسره. [٣٢/٥]
* عن عبد الله قال: يذهب الصالحون
أسلافًا، ويبقى أهل الريب: من لا يعرف
معروفًا ولا ينكر منكرًا. [١٣٥/١]
* عن الحسن قال: لقد أدركت أقوامًا
كانوا آمَر الناس بالمعروف وآخذهم به،
وأنهى الناس عن منكر وأترکهم له، ولقد بقينا.
* عن سفيان الثوري قال: إذا أثنى
على الرجل جيرانه أجمعون فهو رجل
سوء، قالوا لسفيان: كيف ذاك؟ قال:
يراهم يعملون بالمعاصي فلا يغير عليهم،
ويلقاهم بوجه طلق. [٣٠/٧]
* عن حذيفة رضيبه قال: لعن الله من
ليس منا، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون
عن المنكر، أو لتقتتلن بينكم، فليظهرن
شراركم على خياركم، فليقتلنهم، حتى لا
يبقى أحد يأمر بمعروف ولا ينهى عن
منكر، ثم تدعون الله ريك فلا يجيبكم
بمقتكم. [٢٧٩/١]
* قال وهيب: لقي رجل فقيه رجلًا هو
١

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
١٠٨
التهذيب الموضوعي
أفقه منه، فقال له: يرحمك الله، ما الذي على أبي عثمان وقت وفاته، مزق ابنه أبو
أعلن من عملي؟ قال: يا عبد الله الأمر بكر قميصًا كان عليه، ففتح أبو عثمان
بالمعروف والنهي عن المنكر. [٨/ ١٥٥]
* عن علي بن الحسين قال: التارك
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كنابذ
كتاب الله وراء ظهره، إلا أن يتقي تقاة،
قيل: وما تقاته؟ قال: يخاف جبارًا عنيدًا
أن يفرط عليه، أو أن يطغى، وقال علي بن
الحسين: من كتم علمًا أحدًا، أو أخذ
أجرًا رفدًا فلا ينفعه أبدًا. [٣/ ١٤٠]
* عن طارق بن شهاب قال: جاء
عتريس بن عرقوب الشيباني إلى عبد الله
فقال: هلك من لم يأمر بالمعروف ولم ينه
عن المنكر، قال: بل هلك من لم يعرف
قلبه المعروف وينكر قلبه المنكر. [١٣٥/١]
* عن الوليد بن شجاع بن الوليد قال:
قال أبي: كنت أخرج مع سفيان الثوري،
فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، ذاهبًا وراجعًا. [١٣/٧]
* عن محمد بن أبي القاسم قال: وعظ
عابد جبارًا، فأمر به، فقطعت يداه ورجلاه
وحمل إلى متعبده، فجاء إخوانه يعزونه،
فقال: لا تعزوني، ولكن هنئوني بما
ساق الله إلي، ثم قال: إلهي أصبحت في
منزلة الرغائب أنظر إلى العجائب، إلهي
أنت تتودد بنعمك إلى من يؤذيك، فكيف
توددك إلى من يؤذى فيك. [١٣٥/١٠ - ١٣٦]
عينيه، وقال: يا بني خلاف السنة في
الظاهر رياء باطن في القلب. [٢٤٥/١٠]
* عن وهيب قال: لقي رجل عالم
رجلًا عالمًا، هو فوقه في العلم؛ فقال
له: يرحمك الله، أخبرني عن هذا البناء
الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: هو ما
سترك من الشمس، وأكنّك من المطر؛
فقال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا
الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه؛ قال:
ما سد الجوع، ودون الشبع؛ قال:
أخبرني يرحمك الله، عن هذا اللباس
الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: ما ستر
عورتك، وأدفاك؛ قال: فأخبرني
يرحمك الله، عن هذا الضحك الذي لا
إسراف فيه، ما هو؟ قال: التبسم، ولا
يسمعن؛ قال: يرحمك الله، فأخبرني عن
هذا البكاء الذي لا إسراف فيه، ما هو؟
قال: لا تملن من البكاء من خشية الله؛
قال: يرحمك الله، فما الذي أخفي من
عملي؟ قال: ما يظن بك: أنك لم تعمل
حسنة قط، إلا أداء الفرائض؛ قال:
يرحمك الله، فما الذي أعلن من عملي؟
قال: الأمر بالمعروف، والنهي عن
المنكر، فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه
صلوات الله عليهم إلى عباده؛ وقد قيل في
قول الله رَّ: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا
* عبد الله الرازي يقول: لما تغير الحال كُنتُ﴾ [مريم: ٣١]، قيل: الأمر

لحلية الأولياء
١٠٩
الإنصاف - الإنفاق
بالمعروف، والنهي عن المنكر، أينما قلت: فصاحبكم أعلم بأقاويل أصحاب
رسول الله وَ﴿ أم صاحبنا؟ قال: فقال
كان. [٨ /١٥٣]
صاحبكم، قلت: فبقي القياس، قال: لا،
قلت: فنحن ندعي القياس أكثر مما تدعون
الإنصاف
أنتم، وإنما القياس على الأصول يعرف
القياس، قال: ويريد بصاحبه مالك بن
أنس رَّتُهُ. [٣٢٩/٦]
* عن علي رظُه قال: أشد الأعمال
ثلاثة: إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على
كل حال، ومواساة الأخ في المال. [٨٥/١]
* عن ابن عباس قال: لو أن جبلًا بغى
على جبل، لدك الباغي. [٣٢/١]
* كتب عمر إلى عامل له: أما بعد:
فلتجف يداك من دماء المسلمين، وبطنك
من أموالهم، ولسانك من أعراضهم، فإذا
فعلت ذلك، فليس عليك سبيل، ﴿إِنَّمَا
السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾ [الشورى: ٤٢]
الآية. [٣٠/٥]
* عن قدامة بن الهيثم قال: سألت
عطاء بن ميسرة الخراساني، فقلت له: لي
على رجل حق وقد جحدني به، وقد أعیی
على البينة، أفأقتص من ماله؟ قال: أرأيت
لو وقع بجاريتك، فعلمت ما كنت
صانعًا؟. [١٩٧/٥]
* عن الشافعي قال: قال لي محمد بن
الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ ألست تراني صحيح البدن، طاهر الدم،
معي الدنيا أجرّها بقرنها، قال: وما
قلت: تريد المكابرة أو الإنصاف؟ فقال:
بل الإنصاف، قلت: فما الحجة عندكم؟
قال: الكتاب والسنة، والإجماع والقياس،
قال: قلت: أنشدك بالله أصاحبنا أعلم
معك؟ - فظن عمر رضيله أنه قد جاء
بمال ـ فقال: معي جرابي أجعل فيه زادي
وقصعتي، آكل فيها، وأغسل فيها رأسي
بكتاب الله، أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم، وثيابي، وإداوتي، أحمل فيها وضوئي
الإنفاق
* عن عمير بن سعد الأنصاري قال:
بعثه عمر بن الخطاب عاملًا على حمص،
فمكث حولًا، لا يأتيه خبره، فقال عمر
لكاتبه: اكتب إلى عمير، فوالله ما أراه إلا
قد خاننا: إذا جاءك كتابي هذا فأقبل،
وأقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين
تنظر في كتابي هذا؛ فأخذ عمير جرابه،
فجعل فيه زاده وقصعته، وعلّق إداوته وأخذ
عنزته، ثم أقبل يمشي من حمص حتى
دخل المدينة، قال: فقدم، وقد شحب
لونه، واغبر وجهه، وطالت شعرته، فدخل
على عمر وقال: السلام عليك يا أمير
المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال عمر:
ما شأنك؟ فقال عمير: ما ترى من شأني؟

الإنفاق
١١٠
التهذيب الموضوعي
وشرابي، وعنزتي، أتوكأ عليها وأجاهد بها شديدة فادفع إليه هذه المائة الدينار،
فانطلق الحارث، فإذا هو بعمير جالس
يفلي قميصه إلى جانب الحائط، فسلم
عليه الرجل، فقال له عمير: انزل
رحمك الله، فنزل، ثم سأله فقال: من
أين جئت؟ قال: من المدينة، قال: فكيف
تركت أمير المؤمنين؟ قال: صالحًا، قال
فكيف تركت المسلمين؟ قال: صالحين،
قال: أليس يقيم الحدود؟ قال: بلى،
ضرب ابنًا له أتى فاحشة فمات من ضربه،
فقال عمير: اللهم أعن عمر، فإني لا
عدوًا إن عرض، فوالله ما الدنيا إلا تبع
لمتاعي؛ قال عمر: فجئت تمشي؟ قال:
نعم، قال: أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة
ترکبها؟ قال: ما فعلوا، وما سألتهم ذلك،
فقال عمر: بئس المسلمون خرجت من
عندهم، فقال له عمیر : اتق الله یا عمر، قد
نهاك الله عن الغيبة، وقد رأيتهم يصلون
صلاة الغداة، قال عمر: فأين بعثتك؟ وأي
شيء صنعت؟ قال: وما سؤالك يا أمير
المؤمنين؟ فقال عمر: سبحان الله، فقال
عمير: أما لولا أني أخشى أن أغمك ما أعلمه، إلا شديدًا حبه لك، قال: فنزل به
أخبرتك، بعثتني حتى أتيت البلد، فجمعت ثلاثة أيام، وليس لهم إلا قرصة من شعير
كانوا يخصونه بها ويطوون، حتى أتاهم
صلحاء أهلها، فولیتهم جبایة فیئهم، حتى
إذا جمعوه وضعته مواضعه، ولو نالك
منه شيء لأتيتك به.
الجهد، فقال له عمير: إنك قد أجعتنا،
فإن رأيت أن تتحول عنا فافعل، قال:
فأخرج الدنانير فدفعها إليه، فقال: بعث
بها إليك أمير المؤمنين، فاستعن بها .
قال: فما جئتنا بشيء؟ قال: لا، قال:
جددوا لعمير عهدًا، قال: إن ذلك لشيء
لا عملت لك، ولا لأحد بعدك، والله ما
سلمت بل لم أسلم، لقد قلت النصراني:
أي أخزاك الله، فهذا ما عرضتني له یا
عمر، وإن أشقی أیامي یوم خلفت معك یا
عمر، فاستأذنه، فأذن له، فرجع إلى
منزله؛ قال: وبينه وبين المدينة أميال،
فقال عمر حين انصرف عمير: ما أراه إلا
قد خاننا، فبعث رجلًا يقال له: الحارث،
وأعطاه مائة دينار، فقال له: انطلق إلى
قال: فصاح، وقال: لا حاجة لي
فيها، ردها، فقالت له امرأته: إن احتجت
إليها، وإلا فضعها مواضعها، فقال عمير:
والله ما لي شيء أجعلها فيه، فشقّت
امرأته أسفل درعها، فأعطته خرقة،
فجعلها فيها، ثم خرج فقسمها بين أبناء
الشهداء والفقراء، ثم رجع والرسول يظن
أنه يعطيه منها شيئًا، فقال له عمير: أقرئ
مني أمير المؤمنين السلام، فرجع الحارث
عمير حتى تنزل به كأنك ضيف، فإن إلى عمر، فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت یا
رأيت أثر شيء فأقبل، وإن رأيت حالة أمير المؤمنين حالًا شديدًا، قال: فما

الإنفاق
لحلية الأولياء
صنع بالدنانير؟ قال: لا أدري، قال فكتب مرعى ونهر، فنزل به، قال أبو عبد رب:
إليه عمر، إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه فسمعت صوتًا يكثر حمد الله في ناحية من
من يدك حتى تقبل، فأقبل إلى عمر المخرج، فاتبعته، فوافيت رجلًا في حفير
رضي الله تعالى عنه، فدخل عليه، فقال له من الأرض ملفوفًا في حصير، فسلمت
عليه، فقلت: من أنت يا عبد الله؟ قال:
رجل من المسلمين، قال: قلت: ما
حالتك هذه؟ قال: نعمة يجب علي
حمد الله فيها، قال: قلت: وكيف، وإنما
أنت في حصير؟ قال: وما لي لا أحمد الله
أن خلقني فأحسن خلقي، وجعل مولدي
المنزل صاعين من شعير، إلى أن آكل ومنشئي في الإسلام، وألبسني العافية في
أركاني، وستر علي ما أكره ذكره أو
نشره، فمن أعظم نعمة ممن أمسى في مثل
عارية فأخذهما ورجع إلى منزله، فلم ما أنا فيه؟ قال: قلت: رحمك الله، إن
رأيت أن تقوم معي إلى المنزل، فأنا نزول
على النهر هاهنا، قال: ولمه؟
عمر: ما صنعت بالدنانير؟ قال: صنعت
ما صنعت، وما سؤالك عنها؟ قال: أنشد
عليك لتخبرني ما صنعت بها، قال:
قدمتها لنفسي، قال: رحمك الله، فأمر له
بوسق من طعام وثوبين، فقال: أما
الطعام، فلا حاجة لي فيه، قد تركت في
ذلك قد جاء الله تعالی بالرزق، ولم يأخذ
الطعام، وأما الثوبان فقال: إن أم فلان
يلبث أن هلك رحمه الله، فبلغ عمر ذلك
فشق عليه، وترحم عليه، فخرج يمشي
ومعه المشّاؤون إلى بقيع الغرقد، فقال
لأصحابه: ليتمنَّ كل رجل منكم أمنية،
فقال رجل: وددت يا أمير المؤمنين أن
عندي مالًا، فأعتق لوجه الله رّك كذا
أن عندي مالًا، فأنفق في سبيل الله، وقال
آخر: وددت لو أن لي قوة، فأمتح بدلو
زمزم لحجاج بيت الله، فقال عمر: وددت
لو أن لي رجلًا مثل عمير بن سعد أستعين
به في أعمال المسلمين. [٢٤٧/١ - ٢٤٩]
قال: قلت: لتصيب من الطعام،
ولنعطيك ما يغنيك من لبس الحصير،
قال: ما بي حاجة، قال الوليد: فحسبت
أنه قال: إن لي في أكل العشب كفاية عما
وكذا، وقال آخر: وددت يا أمير المؤمنين قال أبو عبد رب؛ فانصرفت وقد تقاصرت
إلي نفسي ومقتها، إذ أني لم أخلف
بدمشق رجلًا في الغنى يكاثرني، وأنا
ألتمس الزيادة فيه، اللهم إني أتوب إليك
من سوء ما أنا فيه، قال: فبتّ ولم يعلم
إخواني بما قد أجمعت به، فلما كان من
السحر، رحلوا كنحو من رحلتهم فيما
* عن ابن جابر: أن أبا عبد رب كان
من أكثر أهل دمشق مالًا، فخرج إلى مضى، وقدموا إلي دابتي، فركبتها
أذربيجان في تجارة، فأمسى إلى جانب وصرفتها إلى دمشق، رجاء ما أنا بصادق

الإنفاق
١١٢
التهذيب الموضوعي
التوبة إن أنا مضيت في متجري، فسألني
القوم، فأخبرتهم، وعاتبوني على المضي،
فأبيت. قال: قال ابن جابر: فلما قدم
تصدق بصامت ماله، وتجهز به في
سبيل الله، قال ابن جابر: فحدثني بعض
إخواني، قال: ماكست صاحب عباء
بدانق في عباءة أعطيته ستة، وهو يقول:
سبعة، فلما أكثرت، قال: ممن أنت؟
قلت: من أهل دمشق، قال: ما تشبه شيخًا
وفد علي أمس يقال له: أبو عبد رب،
اشترى مني سبعمائة كساء، بسبعة سبعة، ما
سألني أن أضع له درهمًا وسألني أن
أحملها له، فبعثت أعواني، فما زال يفرقها
بين فقراء الجيش، فما دخل إلى منزله منها
بكساء. [١٦٠/٥ - ١٦١]
* عن حسان بن عطية قال: لما عزل
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه
معاوية عن الشام، بعث سعيد بن عامر بن
جذيم الجمحي، قال: فخرج معه بجارية
من قريش نضيرة الوجه، فما لبث إلا
يسيرًا حتى أصابته حاجة شديدة، قال:
فبلغ ذلك عمر، فبعث إليه بألف دينار،
قال: فدخل بها على امرأته، فقال: إن
عمر بعث إلينا بما ترين، فقالت: لو أنك
اشتريت لنا أدمًا وطعامًا، وادخرت
من ذلك؟ نعطي هذا المال من يتجر لنا
فيه، فنأکل من ربحها، وضمانها علیه،
قالت: فنعم، إذًا فاشتر أدمًا وطعامًا،
واشتر بعيرين وغلامين يمتاران عليهما
حوائجهم. وفرَّقَها في المساكين وأهل
الحاجة، قال: فما لبث إلا يسيرًا حتى
قالت له امرأته: إنه نفذ كذا وكذا، فلو
أتيت ذلك الرجل، فأخذت لنا من الربح،
فاشتريت لنا مكانه؛ قال: فسكت عنها،
قال: ثم عاودته، قال: فسكت عنها حتى
آذته، ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى
ليل، قال: وكان رجل من أهل بيته ممن
يدخل بدخوله، فقال لها: ما تصنعين؟
إنك قد آذيتيه، وإنه قد تصدق بذلك
المال، قال: فبكت أسفًا على ذلك
المال، ثم إنه دخل عليها يومًا، فقال:
على رِسْلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني
منذ قريب، ما أحب أني صددت عنهم
وأن لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من
خيرات الحسان اطلعت من السماء،
لأضاءت لأهل الأرض، ولقهر ضوء
وجهها الشمس والقمر، ولنصيف تُكسى
خير من الدنيا وما فيها؛ فلأنت أحرى في
نفسي أن أدعك لهن من أن أدعهن لك،
قال: فسمحت ورضيت. [٢٤٤/١ - ٢٤٥]
* عن نافع عن ابن عمر رظته: أنه كان
لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج
منه الله رَّت، قال: وكان ربما تصدق في
سائرها، فقال لها: أوَلا أدلك على أفضل المجلس الواحد بثلاثين ألفًا، قال:
وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفًا،
فقال: يا نافع، إني أخاف أن تفتنني
دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، وكان

لحلية الأولياء
١١٣
الإنفاق
لا يدمن اللحم شهرًا، إلا مسافرًا أو فى
رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا
يذوق فيه مزعة لحم. [٢٩٥/١]
* عن قبيصة قال: صحبت طلحة بن
عبيد الله، فما رأيت رجلا أعطى الجزيل
مال من غير مسألة منه. [٨٨/١]
* عبد الرحمن بن سابط الجمحي قال:
رجلا من بني
دعا عمر بن الخطاب
جمع یقال له: سعید بن عامر بن جذیم،
فقال له: إني مستعملك على أرض كذا
وكذا، فقال: لا تفتنّ يا أمير المؤمنين،
قال: والله لا أدعك، قلدتموها في عنقي
وتتركوني، وقال عمر: ألا نفرض لك
رزقًا؟ قال: قد جعل الله في عطائي ما
يكفيني دونه، أو فضلًا على ما أريد، قال:
وکان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم،
وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل
عطائك؟ فيقول: قد أقرضته، فأتاه ناس
فقالوا: إن لأهلك عليك حقًّا، وإن
لأصهارك عليك حقًّا، فقال: ما أنا بمستأثر
عليهم، ولا بملتمس رضى أحد من الناس
لطلب الحور العين، لو اطلعت خيرة من
خيرات الجنة، لأشرقت لها الأرض كما
تشرق الشمس، وما أنا بالمتخلف عن
العنق الأول، بعد أن سمعت رسول الله ێے
يقول: «يجمع الله ﴾﴾ الناس للحساب،
فيجيء فقراء المؤمنین یُزَقّون كما تزف
الحمام، فيقال لهم: قفوا عند الحساب،
فيقولون: ما عندنا حساب ولا أتيتمونا
شيئًا، فيقول ربهم: صدق عبادي، فيفتح
لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس
بسبعين عامًا)) لفظ جرير. وقال موسى
الصغیر في حديثه: فبلغ عمر أنه يمر به كذا
وكذا لا يدخن في بيته، فأرسل إليه عمر
بمال، فأخذه فصرّه صررًا، وتصدق به
يمينًا وشمالاً، وقال: سمعت رسول الله وَل
يقول: ((لو أن حوراء أطلعت أصبعًا من
أصابعها، لوجد ريحها كل ذي روح)). فأنا
أدعهن، لكن والله لأنتن أحرى أن أدعكن
لهن منهن لكن. [٢٤٦/١ - ٢٤٧]
* عن الزهري قال: تصدق
عبد الرحمن بن عوف على عهد
رسول الله وَ له بشطر ماله أربعة آلاف، ثم
تصدق بأربعين ألفًا، ثم تصدق بأربعين
ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس
في سبيل الله، ثم حمل على ألف
وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان
عامة ماله من التجارة. [٩٩/١]
* عن مالك الدارني: أن عمر بن
الخطاب رضي الله تعالى عنه أخذ أربعمائة
دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام:
اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم
تلبث ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع،
فذهب بها الغلام، فقال: يقول لك أمير
المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك،
فقال: وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالي
٠٠

الإنفاق
١١٤
التهذيب الموضوعي
يا جارية، اذهبى بهذه السبعة إلى فلان،
وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة
إلى فلان، حتى أنفذها؛ فرجع الغلام إلى
عمر رضي الله تعالى عنه، وأخبره، فوجده
قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل، فقال:
اذهب بها إلى معاذ، وتلبث في البيت
ساعة حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها
إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين:
اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: دَخْذُ
ووصله، تعالي يا جارية: اذهبي إلى بيت
فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا،
فاطلعت امرأة معاذ، فقالت: ونحن والله
مساكين فأعطنا، ولم يبق في الخرقة إلا
ديناران، فدحا بهما إليها، ورجع الغلام
إلى عمر بذلك، وقال: إنهم إخوة بعضُهم
من بعض. [٢٣٧/١]
* عن عبد الرحمن بن سمرة قال:
كنت مع رسول الله وَّر في جيش العسرة،
فجاء عثمان بألف دينار، فنثرها بين يدي
رسول الله وَل ثم ولى، قال: فسمعت
رسول الله صلى وهو يقلب الدنانير، وهو
يقول: ((ما يضر عثمان ما فعل بعد هذا
اليوم)). [٥٩/١]
* عن نافع قال: كان ابن عمر إذا اشتد
عجبه بشيء من ماله قرّبه لربه رَّت، قال
نافع: وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه،
فربما شمّر أحدهم فيلزم المسجد، فإذا رآه
ابن عمر ظله على تلك الحالة الحسنة
أعتقه، فيقول له أصحابه: يا أبا أكلت منه شيئًا. [٤/٢]
عبد الرحمن، والله ما بهم إلا أن
يخدعوك، فيقول ابن عمر: فمن خدعنا
بالله ےت تخدعنا له؛ قال نافع: فلقد رأيتنا
ذات عشية، وراح ابن عمر على نجيب له
قد أخذه بمال عظيم، فلما أعجبه سيره
أناخه مكانه، ثم نزل عنه، فقال: يا نافع
انزعوا زمامه ورحله، وجللوه وأشعروه،
وأدخلوه في البدن. [٢٩٤/١ - ٢٩٥]
* عن عبد الرحمن بن القاسم أنه
قال: أهدى معاوية لعائشة ثيابًا وورقًا،
وأشياء توضع في أسطوانها، فلما خرجت
عائشة، نظرت إليه فبكت، ثم قالت:
لكن رسول الله ولو لم يكن يجد هذا ثم
فرّقته، ولم يبق منه شيء، وعندها
ضيف، فلما أفطرت - وكانت تصوم من
بعد رسول الله مصر -، أفطرت على خبز
وزيت، فقالت المرأة: يا أم المؤمنين،
لو أمرت بدرهم من الذي أهدي لك،
فاشتُري لنا به لحم فأكلناه، فقالت عائشة
رضي الله تعالى عنها: كلي، فوالله ما
بقي عندنا منه شيء، قال عبد الرحمن:
أهدي لها سلال من عنب، فقسمته،
ورفعت الجارية سلة ولم تعلم بها عائشة،
فلما كان الليل جاءت به الجارية، فقالت
عائشة رضي الله تعالى عنها: ما هذا؟
قالت: يا سيدتي - أو يا أم المؤمنين -
رفعت لنأكله، قالت عائشة رضي الله
تعالى عنها: فلا عنقودًا واحدًا، والله لا

الإنفاق
١١٥
لحلية الأولياء
* عن عمرو بن الحارث عن زينب المؤمنين، وبعث إلى عائشة معي بمال من
ذلك المال، فقالت عائشة: أما إني
سمعت رسول الله ◌َلو يقول: ((لن يحنو
عليكم بعدي إلا الصالحون)»، سقا الله ابن
عوف من سلسبيل الجنة. [٩٨/١ - ٩٩]
الثقفية امرأة عبد الله: أن رسول الله اله
قال للنساء: (تصدقن ولو بحليكن)).
فقالت زينب لعبد الله: أيجزئ عني أن
أضع صدقتي فيك، وفي بني أخي وأختي
أيتام؟ - وكان عبد الله خفيف ذات اليد -
فقال: سلي عن ذاك رسول الله وَلّ، قالت
زينب: فأتيت رسول الله وَلخلقه، فإذا امرأة
من الأنصار يقال لها: زينب، جاءت
تسأل عما جئت أسأل عنه، فخرج إلينا
بلال، فقلنا: سل رسول الله وَلقر ولا
تخبره من نحن، فأتى رسول الله ولاد
فأخبره، فذكر ذلك له، فقال: ((أخبرهما
أن لهما أجرين، أجر القرابة وأجر
الصدقة)). [٦٩/٢ - ٧٠]
* عن نوفل بن إياس الهذلي قال: كان
عبد الرحمن لنا جليسًا، وكان نعم الجلیس،
وأنه انقلب بنا يومًا حتى دخلنا بيته، ودخل
فاغتسل، ثم خرج، وأتينا بصفحة فيها خبز
ولحم، فلما وضعت بكى عبد الرحمن بن
عوف، فقلنا له: يا أبا محمد ما يبكيك؟
* عن المسور بن مخرمة قال: باع
عبد الرحمن بن عوف أرضًا له من عثمان
بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك المال في
* عن أنس بن مالك قال: بينما عائشة
في بيتها، إذ سمعت صوتًا رجّت منه
المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: غير
قدمت لعبد الرحمن بن عوف من الشام
- وكانت سبعمائة راحلة - فقالت عائشة:
أما إني سمعت رسول الله والله يقول:
((رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة
حبوًا». فبلغ ذلك عبد الرحمن، فأتاها
فسألها عما بلغه، فحدثته، قال: فإني
أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها
في سبيل الله ريم. [٩٨/١]
* عن الشافعي قال: خرج هرثمة
فأقرأني سلام أمير المؤمنين هارون، وقال:
قد أمر لك بخمسة آلاف دينار، قال:
فحمل إليه المال، فدعا بحجام، فأخذ من
شعره، فأعطاه خمسين دينارًا، ثم أخذ
رقاعًا وصرّ من تلك الدنانير صررًا، ففرّقها
ولم يشبع هو
قال: هلك رسول الله وحلا
وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أرانا أخّرنا في القرشيين الذين هم بالحضرة ومن هم
بمكة، حتى ما رجع إلى بيته إلا بأقل من
لها لما هو خير منها. [١/ ٩٩ - ١٠٠]
مائة دينار. [١٣١/٩ - ١٣٢]
* عن طلحة بن يحيى بن طلحة:
حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية
بني زهرة، وفقراء المسلمين، وأمهات - وكانت محل إزار طلحة -، قالت: دخل
:

الإنفاق
١١٦
التهذيب الموضوعي
علي طلحة ذات يوم وهو خائر النفس على عثمان ما عمل بعد هذا)). [٩٥/١]
- وقال قتيبة: دخل علي طلحة ورأيته
كالح الوجه،
أراك
مغمومًا - فقلت: ما لى
وقلت ما شأنك؟ أرابك مني شيء
فأعينك؟ قال: لا، ولنعم حليلة المرء
المسلم أنت، قلت: فما شأنك؟ قال:
المال الذي عندي قد كثر وأكربني، قلت:
وما عليك؟ اقسمه، قالت: فقسمه حتى ما
بقي منه درهم واحد، قال طلحة بن
يحيى: فسألت خازن طلحة: كم كان
المال؟ قال: أربعمائة ألف. [٨٨/١]
* عن المعلى بن عرفان قال: سمعت
أبا وائل وجاءه رجل، فقال: ابنك
استعمل على السوق، فقال: والله جئتني
بموته كان أحب إلي، إن كنت لأكره أن
يدخل بيتي من عمل عملهم. [١٠٣/٤]
* عن عبد الرحمن بن أبي حباب
السلمي قال: خطب النبي وَل﴾، فحث
على جيش العسرة، فقال عثمان: علي
مائة بعير بأحلاسها وأقتابها، قال: ثم
حث، فقال عثمان: علي مائة أخرى
بأحلاسها، قال: ثم حث، فقال عثمان:
علي مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها؛
* عن زيد بن أرقم عن أبيه قال:
سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى
عنه يقول: أمرنا رسول الله وَليل أن
نتصدق، ووافق ذلك مال عندي، فقلت:
اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال:
فجئت بنصف مالي، قال: فقال لي
رسول الله وَ له: ((ما أبقيت لأهلك؟)) قال:
فقلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده،
فقال له رسول الله وَل: ((ما أبقيت
لأهلك؟)) قال: أبقيت لهم الله ورسوله؛
* عن الأعمش أو العلاء بن المسيب قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا. [٣٢/١]
قال: انخرق دلو لخيثمة، فبعث به إلى
الخراز، فسأله صاعًا من تمر، فخرزه خيثمة
بیده، وتصدق بالصاع. [١١٥/٤ - ١١٦]
* عن أبي ذر أنه قال: في المال ثلاثة
شركاء: القدر يستأمرك أن يذهب بخيرها
أو شرها من هلاك أو موت، والوارث
ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها وأنت
ذميم، فإن استطعت أن لا تكون أعجز
الثلاثة فلا تكونن، فإن الله رحم يقول:
﴿لَنْ ثَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَا تُحِبُّونَ﴾
[آل عمران: ٩٢]، ألا وإن هذا الجمل مما
كنت أحب من مالي، فأحببت أن أقدمه
لنفسي. [١٦٣/١]
* قال حاتم الأصم: إذا تصدقت
بالدراهم فإنه ينبغي لك خمسة أشياء: أما
واحد فلا ينبغي لك أن تعطي وتطلب
الزيادة، ولا ينبغي لك أن تعطي من ملامة
الناس، ولا ينبغي لك أن تمن على
فرأيت النبي ◌ِ ◌ّير يقول بيده يحركها: ((ما صاحبه، ولا ينبغي لك إذا كان عندك
٠٠

الإنفاق
١١٧
لحلية الأولياء
* عن ميمون بن مهران: أن ابن عمر
درهمان فتعطي واحدًا تأمن هذا الذي بقي
عندك، ولا ينبغي لك أن تعطي تبتغي رضي الله تعالى عنه كاتب غلامًا له
ونجّمها عليه نجومًا، فلما حل أول النجم
أتاه المكاتب به، فسأله: من أين أصبت
هذا؟ قال: كنت أعمل وأسأل، قال ابن
الثناء؛ وقال: مثلهما مثل رجل يكون له
دار فيها غنم له، وللدار خمسة أبواب،
وخارج الدار ذئب يدور حولها، فإن
أخذت أربعة أبواب وبقي واحد، دخل عمر: أفجئتني بأوساخ الناس تريد أن
تطعمنيها؟ أنت حر لوجه الله ولك ما
جئت به. [٣٠١/١]
الذئب وقتل الغنم كلها، وهكذا إذا
تصدقت وأردت من هذه الخمسة الأشياء
شيئًا واحدًا، فقد أبطلت الصدقة. [٧٧/٨]
عن جعفر بن سليمان قال: سمعت
حبيبًا يقول: أتانا سائل وقد عجنت عمرة،
وذهبت تجيء بنار تخبزه، فقلت للسائل:
خذ العجين، قال: فاحتمله، فجاءت
عمرة، فقالت: أين العجين؟ فقلت: ذهبوا
يخبزونه، فلما أكثرت علي أخبرتها،
فقالت: سبحان الله، لا بد لنا من شيء
نأكله، قال: فإذا رجل قد جاء بجفنة
عظيمة مملوءة خبزًا ولحمًا، فقالت عمرة:
ما أسرع ما ردوه عليك قد خبزه وجعلوا
معه لحمًا. [١٥٢/٦]
* عن ميمون - بن مهران -: أن رجلًا
من بني عبد الله بن عمر نقڅبه استکساه
إزاراً، وقال: قد تخرق إزاري، فقال له:
اقطع إزارك ثم اکتسه، فکره الفتى ذلك
فقال له عبد الله بن عمر: ويحك،
اتق الله، لا تكونن من القوم الذين
يجعلون ما رزقهم الله تعالى في بطونهم
وعلى ظهورهم. [٣٠١/١]
* عن عيسى بن حازم قال: خرج
إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن طهمان
وسفيان الثوري إلى الطائف، ومعهم سفرة
فيها طعم، فوضعوها ليأكلوا، وإذا أعراب
قريب منهم، فناداهم إبراهيم بن طهمان:
يا إخوتاه، هلموا، فقال لهم سفيان:
يا إخوتاه مكانكم، ثم قال سفيان
لإبراهيم: خذ من هذا الطعام ما طابت به
أنفسنا فاذهب به إليهم، فإن شبعوا فالله
أشبعهم، وإن لم يشبعوا فهم أعلم، أخاف
أن يجيئوا فيأكلوا طعامنا كله، فتتغير نياتنا
ويذهب أجرنا. [٣٨٨/٦]
* عن عكرمة: أن ملكًا قال لأهل
مملكته: إني إن وجدت أحدًا يتصدق
بصدقة قطعت يديه، فجاء سائل إلى
امرأة، فقال: تصدقي علي بشيء، فقالت:
كيف أتصدق عليك والملك يقطع يدي من
تصدق؟ فقال: أسألُك بوجه الله إلا
تصدقت علي، قال: فتصدقت عليه
برغيفين، فبلغ ذلك الملك، فأرسل إليها

الإنفاق
١١٨
التهذيب الموضوعي
ققطع يديها، ثم إن الملك قال لأمه: يدان، وإنه سقط في الماء فغرق، فقالا
لها: أتحبين أن يرد الله يديك كما كانتا؟
قالت: نعم، فدعوا الله ربهما، فاستوت
يداها، فقالا لها: تدرين من نحن؟ قالت:
لا، قالا : نحن رغيفاك اللذان تصدقت
بهما. [٣٣٢/٣ - ٣٣٣]
دليني على امرأة جميلة أتزوجها، فقالت:
إن هاهنا امرأة ما رأیت مثلها لولا عيبًا
بها، قال: أي عيب هو؟ قالت: قطع
اليدين، قال: فأرسلي إليها، فأرسلت
إلیھا، فلما رآها أعجبته، وکان لها
جمال، فقالت: إن الملك يريد أن
يتزوجك، قالت: نعم إن شاء الله، قال:
فتزوجها وأكرمها، قال: فنهد إلى الملك
عدو فخرج إليهم، فكتب إلى أمه: انظري
فلانة فاستوصي بها خيرًا، وافعلي
وافعلي؛ فجاء الرسول فنزل على
ضرائرها، فحسدنها، فأخذن الكتاب
فغيّرنه، وکتبن إلى أمه: انظري إلى فلانة،
فقد بلغني أن رجالًا يأتونها، فأخرجيها
من البيت، وافعلي، فكتبت إليه الأم:
إنك قد كذبت، وإنها لامرأة صدق،
وبعثت الرسول إليه، فنزل بهن، فأخذن
الكتاب وغيرنه، وكتبن إليه: إنها فاجرة
وولدت غلامًا، فكتب إلى أمه: أن انظري
إلى فلانة، فاربطي ولدها على رقبتها،
واضربي على جنبها، وأخرجيها، فلما
جاءها الكتاب: قرأته عليها، فقالت لها :
اخرجي، فجعلت الصبي على رقبتها
وذهبت، فمرت بنهر وهي عطشانة،
فبركت للشرب والصبي على رقبتها، فوقع
في الماء فغرق، فجعلت تبكي على شاطئ
النهر، فمر بها رجلان، فقالا: ما يبكيك؟
* دخل سفيان الثوري على مجمع
التيمي، فإذا في إزار سفيان خرق، قال:
فأخذ أربعة دراهم فناولها سفيان، فقال:
اشتر إزارًا، قال سفيان: لا أحتاج إليها،
قال مجمع: صدقت، أنت لا تحتاج،
ولكني أحتاج، قال: فأخذها فاشترى بها
إزارًا، فكان سفيان يقول: كساني أخي
مجمع، جزاه الله خيرًا. [٩٠/٥]
* عن برة بنت رافع قالت: لما خرج
العطاء، بعث عمر بن الخطاب إلى زينب
بنت جحش بعطائها، فأتیت به ونحن عندها
قالت: ما هذا؟ قالت: أرسل به إليك
عمر، قالت: غفر الله له، والله لغيري من
أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني،
قالوا: إن هذا لك كله، قالت: سبحان الله،
فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها أو بثوبها :
ضعوه اطرحوا عليه ثوبًا، ثم قالت:
اقبض، اذهب إلى فلان، من أهل رحمها
وأيتامها، حتى بقيت بقيّة تحت الثوب،
قالت: فأخذنا ما تحت الثوب، فوجدناه
بضعة وثمانين درهمًا، ثم رفعت یدیھا، ثم
فقالت: ابني كان على رقبتي وليس لي قالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد

الإنفاق
١١٩
لحلية الأولياء
عامي هذا أبدًا، فكانت أول نساء النبي وَل
لحوقًا به. [٢/ ٥٤]
* عن هشام بن عروة قال: قال عروة
لبنيه: يا بني، لا يهدين أحدكم إلى
ربه مق ما يستحي أن يهديه إلى كريمه،
فإن الله رَك أكرم الكرماء، وأحق من
اختير إليه. [٢/ ١٧٧]
* عن أم ذرة، وكانت تغشى عائشة،
قالت: بُعث إليها بمال في غرارتين ثمانين
أو مائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ
صائمة، فجلست تقسم بین الناس،
فأمست وما عندها من ذلك درهم، فلما
أمست قالت: يا جارية، هلمي أفطري،
فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة:
أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري
لنا لحمًا بدرهم نفطر عليه؟ قالت: لا
تعنفيني، لو كنت ذكرتيني لفعلت. [٢/ ٤٧]
* كان عروة بن الزبير إذا كان أيام
الرطب يثلم حائطه، ثم يأذن للناس فيه،
فيدخلون ويأكلون ويحملون، قال: وكان
ينزل حوله ناس من أهل البدو، فيدخلون
ويأكلون ويحملون، وكان إذا دخله ردّد
هذه الآية: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّنَكَ قُلْتَ مَا
شَآءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩]،
حتى يخرج من الحائط. [١٨٠/٢]
* عن أبي عبد الرحمن: أنه كان يؤتى
بالطعام إلى المسجد، فربما استقبلوه به
في الطريق، فيطعمه المساكين، فيقولون:
بارك الله فيك، فيقول: وبارك الله فيكم،
ويقول: قالت عائشة رضي الله تعالى
عنها: إذا تصدقتم ودُعي لكم فردوا حتى
يبقى لكم أجر ما تصدقتم به. [١٩٢/٤]
* عن أصبغ بن زيد قال: كان أويس
القرني إذا أمسى يقول: هذه ليلة
الركوع، فيركع حتى يصبح، وكان يقول
إذا أمسى: هذه ليلة السجود، فيسجد
حتى يصبح، وكان إذا أمسى تصدق بما
في بيته من الفضل من الطعام والثياب،
ثم يقول: اللهم من مات جوعًا فلا
تؤاخذني به، ومن مات عريانًا فلا
تؤاخذني به. [٢/ ٨٧]
* حدثني المنذر أبو يحيى قال: رأيت
مالكًا ومعه كراع من هذه الأكارع التي قد
طبخت، قال: فهو یشمه ساعة بساعة،
قال: ثم مر على شيخ مسكين على ظهر
الطريق يتصدق، فقال: هاه يا شيخ،
فناوله إياه، ثم مسح يده بالجدار، ثم
وضع كساءه على رأسه وذهب، فلقيت
صديقًا له، فقلت: رأيت من مالك اليوم
كذا وكذا، قال: أنا أخبرك، كان يشتهيه
منذ زمان فاشتراه، فلم تطب نفسه أن
يأكله، فتصدق به. [٣٦٦/٢]
* عن قتادة قال: حمل عثمان على
ألف فيها خمسون فرسًا، في غزوة
تبوك. [٥٩/١]
* عن شهاب بن عامر: أن الحسن بن

الإنفاق
١٢٠
التهذيب الموضوعي
علي: قاسم الله وَك ماله مرتين، حتى فوضعتها بين يديه في الحجرة، قال:
فسعى ليأكل منها، فجاء سائل فوقف على
تصدق بفرد نعله. [٣٧/٢]
الباب، فقام فدفعها إليه، وجلس معه على
* كان خيثمة يجري على المسيب بن
رافع في کل شهر خمسين درهمًا، واشترى
له خادمًا. [٤ / ١١٤]
الباب حتى أكلها، ثم دخل فغسل
القصعة، ثم عمد إلى تمر كان بين يديه؛
قالت الجارية: ظننت أنه كان أعده
* عن سعيد بن جبير قال: من إضاعة
المال أن يرزقك الله حلالًا، فتنفقه في
معصية الله. [٢٨١/٤]
لعشائه، فوضعه في القصعة ودفعها إلى،
وقال: أقرئيها السلام، قالت الجارية:
ودفع إلى السائل ما جئناه به، ودفع إلينا
* عن الأعمش قال: ورث خيثمة بن
عبد الرحمن مائتي ألف درهم، فأنفقها
على الفقراء والفقهاء. [١١٣/٤]
ما أراد أن يفطر عليه، قالت: وأظنه ما
بات إلا طاويًا، قال قبيصة: قد نحل
جدًا. [٣٤٨/٧]
* عن مجاهد قال: لو أن رجلًا أنفق
مثل أُحد في طاعة الله تعالى، لم يكن من
المسرفين. [٣٩٢/٣]
* عن الفريابي قال: قدم سفيان الثوري
بيت المقدس، فأقام ثلاثة أيام وصلى عند
* عن الأعمش قال: نفست امرأة باب الرحمة، وعند محراب داودعلِّلها،
ورابط بعسقلان أربعين يومًا، وصحبت
سفيان من عسقلان إلى المدينة، فكان
* كان علي بن الحسين: إذا ناول يخرج النفقة ونخرج معه جميعًا، فيدفعها
إلى رجل لينفق علينا، فكنا إذا وضعنا
سفرتنا لم يرد أحدًا من السؤال إلا
أعطاه، حتى لا يبقى شيء، فكان بعضنا
إذا رآه يصنع ذلك يأخذ خبزه ويتنحى
فيأكل. [٢٥/٧]
المسيب بن رافع، فاشترى لها خيثمة
خادمًا بستمائة. [١١٤/٤]
الصدقة السائل، قبّله ثم ناوله. [١٣٦/٣]
* عن معن بن عيسى قال: سمعت أن
عامر بن عبد الله ربما خرج بالبدرة فيها
عشرة آلاف درهم يقسمها، فما يصلي
العتمة ومعه منها درهم. [١٦٦/٣]
* عن قبيصة قال: حدثني صاحب لنا:
أن امرأة من أهل داود الطائي صنعت
ثریدة بسمن، ثم بعثت بها إلى داود حین
إفطاره مع جارية لها، وكان بينها وبينهم
رضاع، قالت الجارية: فأتيته بالقصعة،
* عن حماد بن أبي حنيفة قال: قالت
مولاة لداود الطائي: يا داود، لو طبخت
لك دسمًا، قال: فافعلي، قال: فطبخت
له شحمًا ثم جاءته به، فقال لها: ما فعل
أيتام بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: