النص المفهرس

صفحات 41-60

لحلية الأولياء
٤١
الإخلاص
النفس، وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه؛ ويباهي الله تعالى ملائكته بالمخفي
صلاته، وصيامه، وصدقته. [٣٨٣/٥]
ولا سبيل إلى تصحيح المعاملة، إلا
بالإخلاص فيها، والصبر عليها. [٣٥٥/١٠]
* عن السري بن المغلس قال: انقطع
من انقطع عن الله بخصلتين، واتصل من
اتصل بالله بأربع خصال؛ فأما من انقطع
عن الله بخصلتين: فيتخطى إلى نافلة
بتضييع فرض، والثاني؛ عمل بظاهر
الجوارح لم يواطئ عليه صدق القلوب؛
وأما الذي اتصل به المتصلون: فلزوم
الباب، والتشمير في الخدمة، والصبر على
المكاره، وصيانات الكرامات. [١٢٠/١٠]
* كان أبو وائل إذا صلى في بيته،
ينشج نشيجًا؛ ولو جعلت له الدنيا، على
أن يفعله وأحد يراه، ما فعل. [٤/ ١١٠]
* عن أبي إدريس الخولاني قال: من
* عن الأعمش قال: كنت عند
إبراهيم - النخعي -، وهو يقرأ في تعلم طرق الحديث ليستفيء به قلوب
المصحف، استأذن عليه رجل، فغطى الناس، لم يرح رائحة الجنة. [١٢٣/٥]
المصحف؛ وقال: لا يرى هذا أني أقرأ
فيه كل ساعة. [٤ / ٢٢٠]
* قال كعب - الأحبار -: طوبى للذين
يجعلون بيوتهم قبلة ۔ یعني مسجدًا، قال:
والمساجد بيوت المتقين في الأرض،
* عن ممشاد الدينوري قال: أحسن
الناس مالًا: من أسقط من نفسه رؤية
الخلق، وكان صافي الخلوات، لسره
راعيًا، واعتمد في جميع أموره على من
كان له كافيًا، واثقًا بضمانه. [٣٥٣/١٠]
* عن الحارث المحاسبي قال: من
صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زين
ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة، لقوله:
﴿وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِيْنَا لَنَهَدِيَنَّهُمْ سُبَُّأَ﴾
[العنكبوت: ٦٩]. [٧٥/١٠]
* عن إبراهيم - النخعي - قال: من
ابتغى شيئًا من العلم، يبتغي به وجه الله مت؛
أتاه الله منه ما يكفيه. [٢٢٨/٤]
* قال شقيق بن إبراهيم البلخي: لو أن
رجلًا أقام مائتي سنة، لا يعرف هذه
** عن أبي التياح قال: أدركت الأربعة أشياء، لم ينج من النار إن شاء الله؛
أبي، ومشيخة الحي؛ إذا صام أحدهم أحدها: معرفة الله؛ والثاني: معرفة نفسه؛
والثالث: معرفة أمر الله ونهيه؛ والرابع :
ادهن، ولبس صالح ثيابه؛ ولقد كان
الرجل، يقرأ عشرين سنة، ما يعلم به
جيرانه. [٢٩٠/٦ - ٨٣/٣]
معرفة عدو الله وعدو نفسه. تفسير
معرفة الله: أن تعرف بقلبك: أنه لا معطي
غيره، ولا مانع غيره، ولا ضار غيره، ولا
نافع غيره؛ وأما معرفة النفس: أن تعرف
نفسك: أنك لا تنفع ولا تضر، ولا تستطيع
!

٤٢
التهذيب الموضوعي
الإخلاص
شيئًا من الأشياء، بخلاف النفس؛ وخلاف
النفس: أن تكون متضرعًا إليه؛ وأما معرفة
أمر الله تعالى ونهيه: أن تعلم أن أمر الله
عليك، وأن رزقك على الله، وأن تكون
واثقًا بالرزق مخلصًا في العمل؛ وعلامة
الإخلاص: أن لا يكون فيك خصلتان:
الطمع والجزع؛ وأما معرفة عدو الله: أن
تعلم: أن لك عدوًا، لا يقبل الله منك
شيئًا، إلا بالمحاربة، والمحاربة في
القلب: أن تكون محاربًا، مجاهدًا، متعبًا
للعدو. [٨ /٦٠ - ٦١ ]
* قال خالد بن معدان: استعمل علينا
عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن
جذيم الجمحي، فلما قدم عمر بن
الخطاب حمص، قال: يا أهل حمص،
کیف وجدتم عاملکم؟ فشکوہ إلیه ۔ وکان
يقال لأهل حمص: الكويفة الصغرى،
لشكايتهم العمال - قالوا: نشكو أربعًا: لا
يخرج إلينا حتى يتعالى النهار، قال:
أعظم بها، قال: وماذا؟ قالوا: لا يجيب
أحدًا بليل، قال: وعظيمة، قال: وماذا؟
قالوا: وله يوم في الشهر لا يخرج فيه
إلينا، قال: عظيمة، قال: وماذا؟ قالوا :
يغنظ الغنظة بين الأيام - يعني تأخذه
موتة - قال: فجمع عمر بينهم وبينه،
وقال: اللهم لا تقبل رأيي فيه اليوم، ما
تشكون منه؟ قالوا: لا يخرج إلينا حتى
يتعالى النهار، قال: والله إن كنت لأكره
ذكره، ليس لأهلي خادم، فأعجن عجيني،
ثم أجلس حتى يختمر، ثم أخبز خبزي، ثم
أتوضأ، ثم أخرج إليهم، فقال: ما تشكون
منه؟ قالوا: لا يجيب أحدًا بليل، قال: ما
تقول؟ قال: إن كنت لأكره ذكره، إني
جعلت النهار لهم، وجعلت الليل لله رچچت ،
قال: وما تشكون؟ قالوا: إن له يومًا في
الشهر لا يخرج إلينا فيه، قال: ما تقول؟
قال: ليس لي خادم يغسل ثيابي، ولا لي
ثياب أبدلها، فأجلس حتى تجف، ثم
أدلكها، ثم أخرج إليهم من آخر النهار،
قال: ما تشكون منه؟ قالوا: يغنظ الغنظة
بين الأيام، قال: ما تقول؟ قال: شهدت
مصرع خبيب الأنصاري بمكة، وقد بضعت
قريش لحمه، ثم حملوه على جذعة،
فقالوا: أتحب أن محمدًا مكانك؟ فقال:
والله، ما أحب أني في أهلي وولدي، وأن
محمدًا ﴾ شيك بشوكة، ثم نادى: يا
محمد، فما ذكرت ذلك اليوم وتركي نصرته
في تلك الحال وأنا مشرك لا أؤمن بالله
العظيم، إلا ظننت أن الله رَّك لا يغفر لي
بذلك الذنب أبدًا، قال: فتصيبني تلك
الغنظة، فقال عمر: الحمد لله الذي لم يفل
فراستي، فبعث إليه بألف دينار، وقال:
استعن بها على التابعين، فقالت امرأته:
الحمد لله الذي أغنانا عن خدمتك، فقال
لها: فهل لك في خير من ذلك؟ ندفعها إلى
من يأتينا بها أحوج ما نكون إليها، قالت:
نعم، فدعا رجلاً من أهل بيته يثق به،
فصررها صررًا، ثم قال: انطلق بهذه إلى

لحلية الأولياء
٤٣
الأذان
أرملة آل فلان، وإلى يتيم آل فلان، وإلى أخذت أربعة أبواب وبقي واحد، دخل
مسكين آل فلان، وإلى مبتلى آل فلان؛ الذئب وقتل الغنم كلها، وهكذا إذا
فبقيت منها ذهيبة، فقال: أنفقي هذه ثم عاد تصدقت وأردت من هذه الخمسة الأشياء
إلى عمله، فقالت: ألا تشتري لنا خادمًا ما واحدًا، فقد أبطلت الصدقة. [٧٧/٨]
فعل ذلك المال؟ قال: سيأتيك أحوج ما
تكونين. [٢٤٥/١ _ ٢٤٦]
* عن ابن عائشة قال: قال أبي: سمعت
أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر
حتى مات علي بن الحسين. [١٣٦/٣]
* عن خالد بن دريك قال: كانت في
* عن محمد بن إسحاق قال: كان
ابن محيريز خصلتان، ما كانتا في أحد ممن
أدركت من هذه الأمة: كان أبعد الناس أن ناس من أهل المدينة يعيشون، لا يدرون
يسكت عن حق بعد أن يتبين له حتى يتكلم من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن
الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في
الليل. [٣ /١٦٣]
فيه، غضب من غضب، ورضي من رضي،
وکان من أحرص الناس أن یکتم من نفسه
أحسن ما عنده. [١٤٥/٥]
* قال وهيب: لقي رجل فقيه رجلًا هو
أفقه منه، فقال له: يرحمك الله، ما الذي
أُعلن من عملي؟ قال: يا عبد الله: الأمر
بالمعروف، والنهي عن المنكر. [١٥٥/٨]
* قال حاتم الأصم: إذا تصدقت
بالدراهم فإنه ينبغي لك خمسة أشياء: أما
واحد فلا ينبغي لك أن تعطي وتطلب
الزيادة ولا ينبغي لك أن تعطي من ملامة
الناس، ولا ينبغي لك أن تمن على
صاحبه، ولا ينبغي لك إذا كان عندك
درهمان فتعطي واحدًا تأمن هذا الذي بقي
عندك، ولا ينبغي لك أن تعطي تبتغي
الثناء؛ وقال: مثلهما مثل رجل يكون له
دار فيها غنم له، وللدار خمسة أبواب،
* عن بشر بن الحارث يقول: الصدقة
أفضل من الحج والعمرة والجهاد، ثم قال :
ذاك يركب ويرجع ويراه الناس، وهذا يعطي
سرًا لا يراه إلا الله رَال. [٣٣٩/٨]
* وعنه قال: ما من عمل أفضل من طلب
الحديث، إذا صحت النية فيه. [ ٣٦٦/٦]
* عن حماد بن زيد قال: غلب
أيوب - السختياني - البكاء يومًا فقال:
الشيخ إذا كبر مج، وغلبه فوه، فوضع
يده على فيه؛ وقال: الزكمة ربما
عرضت. [٣٢٣/٣]
الأذان
* عن أبي بكر بن أبي طالب قال:
دخلت مسجد معروف، وكان في منزله،
وخارج الدار ذئب يدور حولها، فإن فخرج إلينا ونحن جماعة، فقال: السلام

الاستنباطات
٤٤
التهذيب الموضوعي
عليكم ورحمة الله، فرددنا عليه السلام، فقال: لقد سألت عن شيء غاب عن أكثر
فقال: حیاکم الله بالسلام، ونعمنا وإیاکم
في الدنيا بالأحزان؛ ثم أذَّن، فلما أخذ في
الأذان، اضطرب وارتعد حین قال: أشهد
أن لا إله إلا الله فقام شعر حاجبيه ولحیته،
حتى خفت أن لا یتم أذانه، وانحنی حتی
كاد أن يسقط. [٣٦٠/٨ _ ٣٦١]
القلوب، إن علامة محبة الله للعبد: أن
يتولى الله سياسة همومه، فيكون في جميع
أموره هو المختار لها، ففي الهموم التي
لا تعترض عليها حوادث القواطع، ولا
تشير إلى التوقف، لأن الله هو المتولي
لها، فأخلاقه على السماحة، وجوارحه
على الموافقة، يصرخ به، ويحثه بالتهديد
* عن شبيل بن عوف قال: قال عمر
رضي الله تعالى عنه: من مؤذنوكم اليوم؟
قالوا: موالينا وعبيدنا. قال: إن ذلك
لنقص كبير. [١٦١/٤]
والزجر؛ فقال السائل: وما الدليل على
ذلك؟ فقال: خبر النبي وَلّ: ((إذا أحب الله
عبدًا، جعل له واعظًا من نفسه، وزاجرًا
* قال سويد بن غفلة: لو استطعت أن
أكون مؤذن الحي، لفعلت. [٤ /١٧٥].
من قلبه، يأمره وينهاه))، فقال السائل:
زدني من علامة محبة الله للعبد، قال:
ليس شيء أحب إلى الله من أداء
الاستنباطات
الفرائض، بمسارعة من القلب والجوارح،
والمحافظة عليها، ثم بعد ذلك كثرة
النوافل، كما قال النبي ◌ّلو: ((يقول الله
* عن الحارث المحاسبي قال: من
صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زين
ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة، لقوله:
﴿وَأَلَّذِينَ جَهَدُواْ فِيْنَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَا﴾
[العنكبوت: ٦٩]. [٧٥/١٠]
تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب
إلي من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال
عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا
أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، .
وبصره الذي يبصر به، إن دعاني أجبته،
* قال أبو عبد الله الحارث بن أسد،
وسئل ما علامة محبة الله للعبد؟ فقال
للسائل: ما الذي كشف لك عن طلب
علم هذا؟ فقال: قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ
تُحِبُّونَ اللَّهَ فَتَّبِعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:
٣١]، فعلمت أن علامة محبة العبد لله
وإن سألني أعطيته)) فقال السائل:
رحمك الله، صف لي من علامات وجود
قلبه، قال: محبوسة يا فتى في سر
الملاطفة، مخصوصة بعلم المكاشفة،
مقلبة بتنعم النظر في مشاهدة الغيب،
اتباع رسوله ثم قال: ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل وحجاب العز، ورفعة المنعة؛ فهي القلوب
عمران: ٣١]، فما علامة محبة الله للعبد؟ التي أسرت أوهامها بعجب نفاذ إتقان

لحلية الأولياء
٤٥
الاستنباطات
على جوارحها فوائد؛ فلهذا انقطعت
النفوس عن كل ميل إلى راحة، وانزعجت
الهموم، وفرّت من الرفاهة، فنعمت
بسرائر الهداية، وعلمت طرق الولاية،
وغذيت من لطيف الكفاية، وأرسلت في
روضة البصيرة، وأحلت القلوب محلًا
نظرت فيه بلا عيان، وجالت بلا مشاهدة،
وخوطبت بلا مشافهة؛ فهذا يا فتى صفة
أهل محبة الله، من أهل المراقبة والحياء،
والرضا والتوكل، فهم الأبرار من العمال،
وهم الزهاد من العلماء، وهم الحكماء من
النجباء، وهم المسارعون من الأبرار،
وهم دعاة الليل والنهار، وهم أصحاب
صفاء التذكار، وأصحاب الفكر
والاعتبار، وأصحاب المحن والاختبار؛
هم قوم أسعدهم الله بطاعته، وحفظهم
برعايته، وتولاهم بسياسته، فلم تشتد لهم
همة، ولم يتسقط لهم إرادة، همومهم في
الجد والطلب، وأرواحهم في النجاة
والهرب، يستقلون الكثير من أعمالهم،
ولا يستكثرون القليل من نعم الله عليهم،
إن أنعم عليهم شكروا، وإن مُنعوا صبروا،
يكاد يهيج منهم صراخ إلى مواطن
الخلوات، ومعابر العبر والآيات،
فالحسرات في قلوبهم تتردد، وخوف
الفراق في قلوبهم يتوقد؛ نعم يا فتى،
هؤلاء قوم أذاقهم الله طعم محبته، ونعَّمهم
الصنع، فعندها تصاعدت المنى، وتواترت عن الشهوات، وجانبوا اللذات، وداموا
في رحمة من له الأرض والسماوات؛ فقد
اعتقدوا الرضا قبل وقوع البلاء، ومنقطعين
عن إشارة النفوس، منكرين للجهل
المأسوس، طاب عیشھم، ودام نعیمھم،
فعيشهم سليم، وغناهم في قلوبهم مقيم،
كأنهم نظروا بأبصار القلوب إلى حجب
الغيوب فقطعوا، وكان الله المنى
والمطلوب، دعاهم إليه فأجابوه، بالحث
يروي، ودوام السير؛ فلم تقم لهم
أشغال، إذ استبقوا دعوة الجبار، فعندها
يا فتى غابت عن الفتنة بدواهيها، وظهرت
أسباب المعرفة بما فيها، فصار مطيتهم
إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة، وحاديهم
الشوق، حتى أدخلهم في رق عبوديته،
فليس تلحقهم فترة في نية، ولا وهن في
عزم، ولا ضعف في حزم، ولا تأويل في
رخصة، ولا ميل إلى دواعي غرة؛ قال
السائل: أرى هذا مرادًا بالمحبة، قال:
نعم يا فتى، هذه صفة المرادين بالمحبة؛
فقال: كيف المحن على هؤلاء؟ فقال:
سهلة في علمها، صعبة في اختيارها،
فمحنهم على قدر قوة إيمانهم؛ قال: فمن
أشدهم محنًا؟ قال: أكثرهم معرفة،
وأقواهم يقينًا، وأكملهم إيمانًا، كما جاء
في الخبر: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم
الأمثل فالأمثل)). [٩٩/١٠ - ١٠١]
* عن أبي الدرداء: أنه أبصر رجلًا
بدوام العذوبة في مناجاته، فقطعهم ذلك في جنازة، وهو يقول: جنازة من هذه؟
٠

٤٦
التهذيب الموضوعي
الاستنباطات
فقال أبو الدرداء: هذا أنت، يقول الله فقال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا
٣٠
تعالى: ﴿إِنَّكَ مَّتٌ وَإِنَّهُم مَِّتُونَ
[الزمر: ٣٠]. [٦ / ١٢٠ ]
الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه؛ قال:
ما سد الجوع، ودون الشبع؛ قال:
فأخبرني يرحمك الله، عن هذا اللباس
* عن عبد الرحمن بن حيان المصري
قال: قيل للفضيل بن عياض: يا أبا علي،
ما بال الميت ينزع نفسه وهو ساكت،
وابن آدم يضطرب من القرصة؟ قال: لأن
الملائكة توثقه ثم قرأ: ﴿تَوَقَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ
لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]. [١١١/٨]
الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: ما ستر
عورتك، وأدفاك؛ قال: فأخبرني
يرحمك الله، عن هذا الضحك الذي لا
إسراف فيه، ما هو؟ قال: التبسم، ولا
يسمع؛ قال: يرحمك الله، فأخبرني عن
هذا البكاء الذي لا إسراف فيه، ما هو؟
قال: لا تمل من البكاء من خشية الله؛
* عن الأوزاعي قال: خرج الناس
یستسقون، وفيهم بلال بن سعد، فقال: يا
أيها الناس، ألستم تقرون بالإساءة؟ قالوا:
نعم، قال: اللهم إنك قلت: ﴿مَا عَلَى
اٌلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، وكل
يقر لك بالإساءة، فاغفر لنا واسقنا. قال:
فسُقوا. [٢٢٦/٥]
قال: يرحمك الله، فما الذي أخفي من
عملي؟ قال: ما يظن بك أنك لم تعمل
حسنة قط، إلا أداء الفرائض؛ قال:
يرحمك الله، فما الذي أعلن من عملي؟
قال: الأمر بالمعروف، والنهي عن
المنكر، فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه
صلوات الله عليهم إلى عباده؛ وقد قيل في
قول الله رَّت: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا
كُنتُ﴾ [مريم: ٣١]. قيل: الأمر
بالمعروف، والنهي عن المنكر، أينما
كان. [٨/ ١٥٢]
* قال عبد الله بن أبي زكريا: ما من أمة
يكون فيهم خمسة عشر رجلًا،
يستغفرون الله في كل يوم خمسًا وعشرين
مرة، فتعذب تلك الأمة؛ واقرؤوا إن
شئتم: ﴿فَأَخْرَحْنَا مَن كَانَ فِيَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
﴿ فَا وَحَدْنَا فِيَهَا غَيِّرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ
(٣٦)
[الذاريات: ٣٥ - ٣٦]. [٥ /١٤٩ ]
* عن وهيب قال: لقي رجل عالم في ذلك، وهم لا يعلمون؛ لأن الله
رجلاً عالمًا، هو فوقه في العلم؛ فقال
له: يرحمك الله، أخبرني عن هذا البناء
الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: هو ما
سترك من الشمس، وأكنّك من المطر؛
* قال محمد بن أسلم: زعمت
الجهمية: أن القرآن مخلوق؛ وقد أشركوا
تعالى، قد بيّن أن له كلامًا؛ فقال: ﴿إِنِّ
أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَلَتِ وَبِكَلَمِى﴾
[الأعراف: ١٤٤]. وقال في آية أخرى:
﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]

لحلية الأولياء
٤٧
الاستخارة
فأخبر أن له كلامًا، وأنه كلم موسى ظلَّلا،
فقال في تكليمه إياه: يا موسى، (إِنِّي أَنَا
رَبُّكَ)؛ فمن زعم أن قوله: يا موسى،
إِنِّ أَنَاْ رَبُّكَ﴾ خلق، وليس بكلامه، فقد
جعل هذا الزاعم ربًا لموسى، دون الله؛
وقول الله أيضًا لموسى في تكليمه:
﴿فَأَسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ [طه: ١٣]، ﴿وَأَصْطَنَعْتُكَ
(®)﴾ [طه: ٤١]. فقد جعل هذا
لِنَفْسِی
الزاعم إلهًا لموسى غير الله؛ وقال في آية
أخرى لموسى في تكليمه إياه ﴿يَمُوسَىّ إِنِّى
أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]. فمن
لم يشهد: أن هذا كلام الله وقوله تكلم به،
والله قاله؛ وزعم أنه خلق فقد عظم شركه
وافتراؤه على الله؛ لأنه زعم أن خلقًا قال
لموسى: ﴿يَمُوسَىّ إِنَّ أَنَا اللَّهُ رَبُّ
اٌلْعَلَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]. فقد جعل هذا
الزاعم للعالمين ربًا غير الله، فأي شرك
أعظم من هذا؟ فتبقى الجهمية في هذه
القصة بين كفرين اثنين: إن زعموا أن الله
لم يكلم موسى، فقد ردوا كتاب الله،
وكفروا به؛ وإن زعموا أن هذا
الكلام - ﴿يَنُمُوسَىّ إِّىَ أَنَا اللَّهُ رَبُّ
اٌلْعَلَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠] - خلق، فقد
أشركوا بالله. ففي هذه الآيات بيان: أن
القرآن كلام الله تعالى، وفيها بيان شرك من
زعم أن كلام الله خلق، وقول الله خلق،
وما أوحى الله إلى أنبيائه خلق. [٢٤٥/٩]
إبراهيم، إنا قد عرفناك صغيرًا، واختبرناك
كبيرًا، فرضينا سيرتك وحالك؛ وقد رأيت
أن أخلطك بنفسي وخاصتي، وأشركك في
عملي، وقد وليتك خراج مصر؛ قال:
فقلت: أما الذي عليه رأيك يا أمير
المؤمنين، فالله يجزيك ويثيبك، وكفى به
جازيًا ومثيبًا، وأما الذي أنا عليه، فما لي
بالخراج بصر، وما لي عليه قوة؛ قال:
فغضب، حتى اختلج وجهه، وكان في
عينيه قبل، فنظر إلي نظرًا منكرًا، ثم قال:
لتلينّ طائعًا، أو لتلينّ كارهًا؛ قال:
فأمسكت عن الكلام، حتى رأيت غضبه
قد انکسر، وسورته قد طفئت فقلت: يا
أمير المؤمنين، أتكلم؟ قال: نعم، قلت:
إن الله سبحانه قال في كتابه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا
اُلْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَيْ
أَن يَحْمِلْنَا﴾ [الأحزاب: ٧٢] الآية. فوالله يا
أمير المؤمنين، ما غضب عليهن إذ أبين،
ولا أكرههن إذ كرهن؛ وما أنا بحقيق أن
تغضب علي إذ أبيت، ولا تكرهني إذ
کرهت؛ قال: فضحك حتى بدت نواجذه،
ثم قال: يا إبراهيم قد أبيت إلا فقهًا، لقد
رضينا عنك، وأعفيناك. [٢٤٤/٥]
الاستخارة
* عن سفيان الثوري قال: دخلنا على
زبيد - بن الحارث الأيامي -، فقلنا له:
استشف الله، أو: شفاك الله، فقال:
* عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: بعث
إلي هشام بن عبد الملك، فقال لي: يا أستخير الله. [٣٠/٥]

الاستسقاء - الاستغفار
٤٨
التهذيب الموضوعي
* عن محمد بن فضيل قال: دخلنا على
طلحة بن مصرف نعوده، فقال له أبو کعب:
شفاك الله، فقال: أستخير الله مك. [١٧/٥]
* عن عبد الرحمن - بن مهدي - قال:
واعدت بشرًا بن منصور، أنا، وأبو
الخصيب عبد الله بن ثعلبة، وبشر بن
السري، في أن نأتيه، فلما أتيناه، قال:
استخرت الله في مجيئكم إلي، فكان
الغالب على قلبي أن لا تجيئوا. [٢٣٩/٦]
الاستسقاء
* عن الأوزاعي قال: خرج الناس
یستقون، وفيهم بلال بن سعد، فقال: يا
أيها الناس، ألستم تقرّون بالإساءة؟ قالوا :
نعم، قال: اللهم إنك قلت: ﴿مَا عَلَى
اٌلْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، وكل
يقر لك بالإساءة، فاغفر لنا واسقنا. قال:
فسُقوا. [٢٢٦/٥]
الاستغفار
* عن زهير بن عبد الرحمن عن يزيد بن
ميسرة - وكان قد قرأ الكتب - ، قال: إن الله
تعالى أوحى فيما أوحى إلى موسى بن
عمران عليه السلام: إن أحب عبادي إلي:
الذين يمشون في الأرض بالنصيحة، والذين
يمشون على أقدامهم إلى الجمعات،
والمستغفرون بالأسحار، أولئك الذين إذا
أردت أن أصيب أهل الأرض بعذاب
عبادي إلي: الذي يقتدي بسيئة المؤمن، ولا
يقتدي بحسنته. [٢٣٧/٥]
* عن عبد الله بن أبي زكريا قال: ما
من أمة يكون فيهم خسمة عشرة رجلًا،
يستغفرون الله في كل يوم خمسًا وعشرين
مرة، فتعذب تلك الأمة؛ واقرؤوا إن شئتم:
﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيَهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
١٣٥
[الذاريات: ٣٥]. [١٤٩/٥]
* عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: دخلت
على عمر بن عبد العزيز في مسجد
داره - وكنت له ناصحًا، وكان مني
مستمعًا -، فقال: يا إبراهيم، بلغني أن
موسى علا قال: إلهي، ما الذي يخلصني
من عقابك، ويبلغني رضوانك، وينجيني
من سخطك؟ قال: الاستغفار باللسان،
والندم بالقلب؛ قال: قلت: والترك
بالجوارح. [٣١٤/٥]
* عن عاصم بن رجاء بن حيوة قال:
كان عمر بن عبد العزيز يخطب، فيقول:
أيها الناس، من ألمّ بذنب، فليستغفر الله،
وليتب، فإن عاد، فليستغفر الله، ولیتب،
فإن عاد، فليستغفر الله، وليتب؛ فإنما هي
خطايا مطوقة في أعناق الرجال، وإن
الهلاك كل الهلاك الإصرار عليها. [٢٩٦/٥]
* عن حسان - بن عطية - قال: إن
العبد إذا عمل سيئة، وقف الملك، لم
يكتبها ثلاث ساعات، فإن لم يستغفر،
ورأيتهم كففت عنهم عذابي؛ وإن أبغض كتبت، وإن استغفر، لم تكتب. [٧٥/٦]

لحلية الأولياء
٤٩
الاستغفار
* عن معتمر بن سليمان قال: كان على بذات الصدور؛ فاغفر لهلال ما كدح على
نفسه، من سوء نظره. [١٥٤/١٠ _ ١٥٥]
أبي دين، فكان يستغفر الله تعالى، فقيل
له: سل الله يقضي عنك الدين، قال: إذا
غفر لي، قضى عني الدين. [٢٣/٣]
* عن عبد الملك بن موسى - جار كان يقول - وكان من البكائين -: رأيت فيما
ليونس بن عبيد - قال: ما رأيت رجلاً قط
أکثر استغفارًا من یونس، وکان یرفع طرفه
إلى السماء، ويستغفر، ويرفع طرفه إلى
السماء، ويستغفر مرتين. [٢٠/٣]
* عن يونس بن عبيد قال: سمعت أبا
بكر عبد الله المزني يقول: أنتم تكثرون من
الذنوب، فاستكثروا من الاستغفار، فإن
الرجل إذا وجد في صحيفته بين كل سطرين
استغفار، سره مكان ذلك. [٢٣٠/٢]
* عن محمد بن عبد الله قال: سمعت
خيرًا النساج يقول: كنت مع هلال بن
الوزير الصوفي، فنظر إلى غلام، فقرأ:
﴿وَإِمَّا نُرِيَّكَ بَعْضَ اَلَّذِى نَعِلُهُمْ أَوْ نَوَّنَّكَ فَإِلَيْنَا
مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ
13
[يونس: ٤٦]، ثم قال: اللهم أنت الشهيد
على أفعالنا، والحفيظ لأعمالنا، والبصير
بأمورنا، والسميع لنجوانا، وأنت على كل
شيء حفيظ؛ قد علمت ما أخفاه الناظرون
في جوانح صدورهم، من أسرار كامنة،
وشهوات باطنة، وأنت المميز بين الحق
والباطل؛ وقد علمت أنه لا يجوز عليك
ما خطر على القلوب، وما اشتملت عليه
* عن محمد بن إسحاق الثقفي قال:
سمعت أحمد ابن الضحاك الخشاب
يرى النائم شريح بن يونس، فقلت: ما
فعل بك ربك يا أبا الحارث؟ فقال: غفر
لي، ومع ذلك، جعل قصري إلى جنب
قصر محمد بن بشير بن عطاء الكندي،
فقلت: يا أبا الحارث، أنت عندنا أكبر
من محمد بن بشير، فقال: لا تقل ذاك،
فإن الله تعالى جعل لمحمد بن بشير حظًا
في عمل كل مؤمن ومؤمنة، لأنه كان: إذا
دعا الله قال: اللهم اغفر للمؤمنين
والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات،
والكائنين منهم. [١٠/ ١١٣]
* عن مغيث قال: كان رجل فيمن
قبلكم يعمل بالمعاصي؛ فاذكّر يومًا،
فقال: اللهم غفرانك؛ فغفر له. [٦٨/٦]
* عن حسان - بن عطية - قال: ما
جلس قوم مجلس لغو، فختموا
بالاستغفار: إلاُ كتب مجلسهم ذلك
استغفارًا كله. [٧٣/٦]
* قال ابن طاووس عن أبيه قال: قلت
له: ما أفضل ما يقال على الميت؟ فقال:
الاستغفار. [٤ /١٤]
* عن عكرمة قال: إن الله تعالى أخرج
الضلوع من إعلان وكتمان، وأنت العليم رجلًا من الجنة، ورجلًا من النار،

الاستقامة - الإسلام
التهذيب الموضوعي
فوقفهما بين يديه؛ ثم قال لصاحب الجنة:
عبدي، كيف رأيت مقيلك فى الجنة؟ فيقول:
خير مقيل قاله القائلون؛ فذكر من أزواجها،
وما فيها من النعيم؛ ثم قال لصاحب النار:
عبدي، كيف رأيت مقيلك في النار؟ فقال:
شر مقيل قاله القائلون؛ وذكر عقاربها،
وحياتها، وزنابيرها، وما فيها من ألوان
العذاب؛ فقال له ربه رات: عبدي، ماذا
تعطيني إن أعفيتك من النار؟ فقال العبد:
إلهي، وما عندي ما أعطيك؟ فقال له الرب:
لو كان لك جبل من ذهب أكنت تعطيني
فأعفيك من النار؟ فقال: نعم؛ فقال له
الرب: كذبت، لقد سألتك في الدنيا أيسر من
جبل من ذهب: سألتك أن تدعوني فأستجيب
لك، وأن تستغفرني فأغفر لك، وتسألني
فأعطيك؛ فكنت تتولى ذاهبًا. [٣/ ٣٤٠]
الاستقامة
* قيل لابن المبارك: ابن عون بما
ارتفع؟ قال: بالاستقامة. [٤٠/٣]
* عن مجاهد: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا
اَللَّهُ ثُمَّ اُسْتَقَامُواْ﴾ [فصلت: ٣٠]، قال: فلم
يشركوا حتى ماتوا. [٣٠٠/٣]
* قال شقيق البلخي: أربعة أشياء من
طريق الاستقامة: لا يترك أمر الله لشدة
تنزل به، ولا يتركه لشيء يقع في يده من
الدنيا، فلا يعمل بهوى أحد، ولا يعمل
بهوى نفسه، لأن الهوى مذموم؛ ليعمل
بالكتاب والسنة. [١٧/٨]
* قال محمد بن المنكدر: كابدت نفسي
أربعين سنة حتى استقامت. [١٤٦/٣]
* عن وهب بن منبه قال: مر رجل
عابد على رجل عابد، فقال: ما لك؟
قال: عجبت من فلان أنه كان قد بلغ من
عبادته ومالت به الدنيا؛ فقال بعَجَلٍ: لا
تعجب ممن تميل به الدنيا، ولكن اعجب
ممن استقام. [٥١/٤]
الإسلام
* عن رجاء بن حيوة قال: يقال: ما
أحسن الإسلام، يزينه الإيمان؛ وما أحسن
الإيمان، يزينه التقى؛ وما أحسن التقى،
يزينه العلم؛ وما أحسن العلم، يزينه الحلم؛
وما أحسن الحلم، يزينه الرفق. [١٧٣/٥]
* عن أبي العالية قال: تعلموا
الإسلام، فإذا علمتموه، فلا ترغبوا عنه؛
وعليكم بالصراط المستقيم، فإنه الإسلام،
ولا تحرفوا الصراط يمينًا وشمالًا؛
وعليكم بسنة نبيكم ◌ّله وأصحابه، قبل أن
يقتلوا صاحبهم، وقبل أن يفعلوا الذي
فعلوا بخمس عشرة سنة؛ وإياكم وهذه
الأهواء المتفرقة، فإنها تورث بينكم
العداوة والبغضاء. [٢١٨/٢]
* عن أبي العالية قال: ما أدري أي
النعمتين أفضل: أن هداني الله للإسلام،
أو عافاني من هذه الأهواء. [٢١٨/٢]
* عن الحسن البصري قال: الإسلام،

٥
الإسلام
لحلية الأولياء
وما الإسلام؟ السر والعلانية فيه مشتبهة؛ الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام،
ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا
وأن يسلم قلبك لله، وإن يسلم منك کل
مسلم، وكل ذي عهد. [١٣٤/٢]
الضعيف، وكنا على ذلك؛ حتى بعث الله
تعالى إلينا رسولًا منا، نعرف نسبه
قال رجل لزهير بن نعيم: ممن أنت
يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ممن أنعم الله
عليه بالإسلام؛ قال: إنما أريد النسب؛
قال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِ الصُّورِ فَلَّ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ
يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ
وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله
تعالى، لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد
نحن وآباؤنا من دونه، من الحجارة
(٢١) ﴾ [المؤمنون: ١٠١].
[١٤٩/١٠]
والأوثان؛ وأمرنا بصدق الحديث، وأداء
الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار،
والكف عن المحارم والدماء؛ ونهانا عن
الفحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم،
* عن أم سلمة قالت: لما نزلنا أرض
الحبشة، جاورنا بها خير جار: النجاشي،
أمنّا على ديننا، وعبدنا الله، لا نؤذي،
ولا نسمع شيئًا نكرهه؛ فلما بعثت قريش
عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص،
بهداياهم إلى النجاشي وإلى بطارقته؛
أرسل إلى أصحاب رسول الله و90َّ
فدعاهم؛ فلما جاءهم رسوله، اجتمعوا،
ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون للرجل
إذا جئتموه؟ قالوا: نقول والله ما علمنا،
وما أمرنا به نبينا، كائنًا في ذلك ما هو
كائن؛ فلما جاؤوه، وقد دعا النجاشي
أساقفته، فنشروا مصاحفهم حوله، ثم
سألهم، فقال لهم: ما هذا الدين الذي
فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا به في
ديني، ولا في دين أحد من هذه
الأمم؟ - قال: فكان الذي کلمه جعفر بن
أبي طالب - فقال له: أيها الملك، كنا
قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل
وقذف المحصنة؛ وأمرنا أن نعبد الله
وحده، ولا نشرك به شيئًا وأمرنا بالصلاة،
والزكاة، والصيام - قال: فعدّد عليه أمور
الإسلام - فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه
على ما جاء به من الله ريك؛ فعبدنا الله
وحده، فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما
حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا؛ فعدا
علینا قومنا، فعذبونا، وفتنونا عن ديننا،
ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله رحمت،
وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث؛
فلما قهرونا، وظلمونا، وضيقوا علينا،
وحالوا بيننا وبين ديننا؛ خرجنا إلى
بلادك، فاخترناك على من سواك، ورغبنا
في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك
أيها الملك؛ فقال له النجاشي: هل معك
مما جاء به عن الله من شيء؟ فقال له
جعفر: نعم، فقال له: اقرأ علي، فقرأ
عليه صدرًا من كهيعص، فبكى النجاشي

٥٢
التهذيب الموضوعي
الإسراف
والله، حتى أخضل لحيته، وبكت عورتك وأدفاك؛ قال: فأخبرني
أساقفته، حتى أخضلوا مصاحفهم حين يرحمك الله، عن هذا الضحك الذي لا
إسراف فيه، ما هو؟ قال: التبسم، ولا
يسمع؛ قال: يرحمك الله، فأخبرني عن
هذا البكاء الذي لا إسراف فيه، ما هو؟
قال: لا تملنّ من البكاء من خشية الله؛
قال: يرحمك الله، فما الذي أخفي من
عملي؟ قال: ما يظن بك: أنك لم تعمل
حسنة قط، إلا أداء الفرائض؛ قال:
يرحمك الله، فما الذي أعلن من عملي؟
قال: الأمر بالمعروف، والنهي عن
سمعوا ما تلي عليهم؛ ثم قال النجاشي:
إن هذا هو والذي جاء به موسى ليخرج
من مشكاة واحدة؛ انطلقا، فوالله، لا
أسلمهم إليكما، ولا أكاد؛ ثم قال:
اذهبوا، فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم:
الآمنون - من مسّكم غرم، من مسكم
غرم، من مسكم غرم، ما أحب أن لي دبر
ذهب، وأني آذيت رجلًا منكم - والدبر
بلسان الحبشة: الجبل - ردوا عليهما
هداياهما، فلا حاجة لي بها؛ فوالله، ما المنكر، فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه
صلوات الله عليهم إلى عباده؛ وقد قيل في
قول الله رَك: ﴿وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا
كُنتُ﴾ [مريم: ٣١]. قيل: الأمر
بالمعروف، والنهي عن المنكر، أينما
كان. [٨ / ١٥٢ - ١٥٣ ]
أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي،
فآخذ الرشوة فيه؛ وما أطاع الناس في
فأطیعهم فيه؛ فخرجا من عنده مقبوحَیْن،
مردودًا عليهما ما جاءا به؛ وأقمنا عنده
بخير دار مع خير جار. [١١٥/١ - ١١٦]
الإسراف
* عن وهيب قال: لقي رجل عالم
رجلًا عالمًا، هو فوقه في العلم؛ فقال
له: يرحمك الله، أخبرني عن هذا البناء
الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: هو ما
سترك من الشمس، وأكنّك من المطر؛
فقال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا
الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه؛ قال:
ما سد الجوع، ودون الشبع؛ قال:
فأخبرني يرحمك الله، عن هذا اللباس
الذي لا إسراف فيه، ما هو؟ قال: ما ستر
كان سفيان الثوري يقول: الحلال لا
*
يحتمل السرف. [٣٨٢/٦]
* عن سعيد بن سويد: أن عمر بن
عبد العزيز صلى بهم الجمعة، ثم جلس،
وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه
ومن خلفه، فقال له رجل: يا أمير
المؤمنين، إن الله قد أعطاك، فلو لبست،
فنكس مليًا ثم رفع رأسه، فقال: أفضل
القصد عند الجدة، وأفضل العفو عند
المقدرة. [٢٦١/٥]
* عن مجاهد قال: لو أن رجلًا أنفق

لحلية الأولياء
٥٣
الأسرى
مثل أُحد في طاعة الله تعالى، لم يكن من ثلاث علامات: يتوانى حتى يفرط، ويفرط
المسرفين. [٣٩٢/٣]
* عن نوفل بن أبي الفرات قال:
كتبت الحجبة إلى عمر بن عبد العزيز
يأمر للبيت بكسوة كما يفعل من كان
قبله، فكتب إليهم: إني رأيت أن أجعل
ذلك في أكباد جائعة فإنهم أولى بذلك
من البيت. [٣٠٦/٥]
* عن وهب بن منبه قال: لكل شيء
علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه، وإن
للدين ثلاث علامات يعرف بهن، وهي:
الإيمان، والعلم، والعمل: وللإيمان
ثلاث علامات: الإيمان بالله، وملائكته،
وكتبه، ورسله؛ وللعمل ثلاث علامات:
الصلاة، والزكاة، والصيام؛ وللعلم ثلاث
علامات: العلم بالله، وبما يحب الله، وما
يكره؛ وللمتكلف ثلاث علامات: ينازع
من فوقه، ويقول ما لا يعلم، ويتعاطى ما
لا ينال؛ وللظالم ثلاث علامات: يظلم
من فوقه بالمعصية، ومن دونه بالغلبة،
ويظاهر الظلمة؛ وللمنافق ثلاث علامات:
يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان أحد
عنده، ويحرص في كل أموره على
المحمدة؛ وللحاسد ثلاث علامات:
يغتاب إذا غاب المحسود، ويتملق إذا
شهد، ويشمت بالمصيبة؛ وللمسرف ثلاث
حتى يضيع، ويضيع حتى يأثم؛ وللغافل
ثلاث علامات: السهو، واللهو،
والنسيان. [٤ / ٤٧ - ٤٨]
* عن سفيان الثوري أنه قال
للمهدي - الخليفة -: كم أنفقت في
حجتك؟ قال: ما أدري؛ قال: لكن
عمر بن الخطاب يدري: أنفق ستة عشر
دينارًا؛ فاستكثرها. [٣٧٧/٦]
الأسرى
* عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن
عبد العزيز إلى بعض عماله: أن فادٍ
بأسارى المسلمين، وإن أحاط ذلك بجميع
مالهم. [٣١٢/٥]
* عن أبي سعيد الثعلبي قال: لما خرج
إبراهيم ومحمد على أبي جعفر المنصور،
أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما، فأبوا
ذلك، فوقع في يد ملك الروم الألوف من
المسلمين أسرى، وكان ملك الروم يحب
أن يفادي بهم، ويأبى أبو جعفر، فكتب
الأوزاعي إلى أبي جعفر كتابًا: أما بعد،
فإن الله تعالى استرعاك أمر هذه الأمة،
لتكون فيها بالقسط قائمًا، وبنبيّهِ وَّ في
خفض الجناح والرأفة متشبهًا، وأسأل الله
تعالى أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء
هذه الأمة، ويرزقه رحمتها؛ فإن سايحة
علامات: يشتري بما ليس له، ويأكل بما المشركين غلبت عام أول، وموطؤهم
ليس له، ويلبس ما ليس له؛ وللكسلان حريم المسلمين، واستنزالهم العواتق
٠

٥٤
التهذيب الموضوعي
الإسناد
والذراري من المعاقل والحصون، وكان
ذلك بذنوب العباد، وما عفا الله عنه أکثر؛
فبذنوب العباد استنزلت العواتق والذراري
من المعاقل والحصون، لا يلقون لهم
ناصرًا، ولا عنهم مدافعًا، كاشفات عن
رؤوسهن وأقدامهن، فكان ذلك بمرأى
ومسمع، وحيث ينظر الله إلى خلقه،
وإعراضهم عنه؛ فليتق الله أميرُ المؤمنين،
وليتبع بالمفاداة بهم من الله سبيلًا، وليخرج
من محجة الله تعالى، فإن الله تعالى قال لنبيه :
﴿وَمَا لَكُمْ لَا نُقَدِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ
الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ
هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَأَجْعَل لَنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا
وَأَجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيًّا (٣٥)﴾ [النساء: ٧٥].
و﴿ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْرِجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَنِ لَا
يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾. والله يا أمير
المؤمنین ما لهم يومئذٍ فيء موقوف، ولا ذمة
تؤدى خراجًا، إلا خاصة أموالهم؛ وقد
بلغني عن رسول الله وَ له أنه قال: إني لأسمع
بكاء الصبي خلفي في الصلاة، فأتجوز فيها ،
مخافة أن تفتتن أمه، فكيف بتخليتهم يا أمير
المؤمنین في أيدي عدوهم يمتهنونھم،
ویتکشفون منهم، ما لا نستحله نحن إلا
بنكاح، وأنت راعي الله، والله تعالى فوقك،
ومستوف منك يوم توضع ﴿ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ
الْقِيَمَةِ فَلَ نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئاً وَإِنِ كَانَ
مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرَدَلٍ أَنْيَّنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا
حَسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]. فلما وصل إليه
كتابه، أمر بالفداء. [٦/ ١٣٥ - ١٣٦]
الإسناد
* عن أبي إدريس الخولاني قال: من
تعلم طرق الحديث ليستفيء به قلوب
الناس، لم يرح رائحة الجنة. [١٢٣/٥]
* عن المسيب بن واضح يقول:
سمعت - عبد الله - ابن المبارك وقيل له :
الرجل يطلب الحديث لله يشتد في سنده،
قال: إذا كان يطلب الحديث لله، فهو
أولى أن يشتد في سنده. [١٦٦/٨]
* عن عتبة بن أبي حكيم قال: جلس
إسحاق بن عبد الله بالمدينة في مجلس
الزهري، فجعل إسحاق يقول: قال
رسول الله صل، فقال الزهري: ما لك
قاتلك الله يا ابن أبي فروة؟ ما أجرأك
على الله، أسند حديثك، تحدثونا بأحاديث
ليس لها خطم ولا أزمة. [٣٦٥/٣]
* قال شعبة: لا يزال المرء في فسحة
من دينه، ما لم يطلب الإسناد. [١٥١/٧]
* وقال أيضًا: إذا كان في الحديث:
حدثني وسمعت، فهو دست بدست، وإذا
لم يكن فيه: سمعت وأخبرني، فهو خل
وبقل. [٧ /١٤٩]
* وقال أيضًا: كان الرجل يموت ولم
يطلب شيئًا من هذا، فأغبطه - يعني
الحديث. [٧ /١٥٣]
* عن ابن إدريس قال: كان الأعمش
ربما يحدثنا، ثم يقول: بقي رأس المال،
يعني الإسناد. [٥٢/٥]

الإسناد
٥٥
لحلية الأولياء
* عن أبي إسماعيل الكوفي قال: عبد الله: جميع ما حدث به الشافعي في
سألت عطاء بن أبي رباح عن شيء كتابه، فقال: حدثني الثقة أو أخبرني
فأجابني، فقلت له: عمن ذا؟ فقال: ما
الإسناد. [٣١٤/٣]
الثقة، فهو أبي تَخّْتُهُ؛ قال عبد الله: وكتابه
اجتمعت عليه الأمة أقوى عندنا من الذي صنفه ببغداد هو أعدل من كتابه الذي
صنفه بمصر، وذلك أنه حیث کان هاهنا
يسأل، وسمعت أبي يقول: استفاد منا
الشافعي ما لم تستفد منه. [١٧٠/٩]
* عن عبد الرزاق يقول: سألت سفيان
الثوري في الموسم عن شيء، فقال:
هيهات، أنت من أصحاب السلاح، يعني
الإسناد. [٣٦٧/٦]
* عن علي بن أحمد بن النضر قال:
سمعت عليّ بن المديني يقول: كان علم
عبد الرحمن بن مهدي في الحديث
كالسحر، وقال نعيم بن حماد: قلت لابن
مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث من
سقيمه؟ قال: كما يعرف الطبيب
المجنون. [٩/ ٤]
* قال سفيان: عمرو بن قيس أستاذي،
قال: سمعت عمروًا بن قيس يقول: ينبغي
لصاحب الحديث أن يكون مثل الصيرفي،
ينتقد الحديث كما ينتقد الصيرفي
الدراهم، فإن الدراهم فيها الزايف
والبهرج، وكذلك الحديث. [١٠٣/٥]
* عن عبد الله بن أحمد - بن
حنبل - يقول: سمعت أبي يقول: قال لي
محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله،
أنت أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان
خبر صحيح فأعلمني حتى أذهب إليه،
* عن يحيى بن سعيد القطان يقول:
كنت عند شعبة ورجل يسأله عن حدیث،
فامتنع فقلت: لم لا تحدثه؟ قال: هؤلاء
قصّاص يزيدون في الحديث. [١٥٣/٧]
* قال شعبة: التدليس أخو
الكذب. [٩ / ١٠٧]
* وقال أيضًا: لأن أزني أحب إلي من أن
أقول: قال فلان، ولم أسمع منه. [١٥١/٧]
* وسأله رجل عن حرف، فقال: لأن
أخرّ من السماء إلى الأرض، أحب إلي
من أن أدلس. [٧ /١٥٢ - ١٥٣]
* وقال أيضًا: لأن أخرّ من السماء أو
من هذا القصر، أحب إلي من أن أقول: قال
الحكم، لشيء لم أسمع منه. [٧/ ١٥١]
* وقال مسعر: التدليس دناءة. [٢١٣/٧]
* عن ورقاء قال: قلت لشعبة: لم تركت
حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يزن بميزان،
فاسترجح في الميزان، فتركته. [٧ / ١٥٢]
* عن محمد بن المثنى قال: رأيت في
حجر عبد الرحمن بن مهدي كتابًا، فيه
كوفيًا كان أو بصريًا أو شاميًا، قال حديث رجل قد ضرب عليه، فقلت: يا

أسباب النزول - أشراط الساعة
٥٦
التهذيب الموضوعي
أبا سعيد، لم ضربت على حديثه؟ قال: ٥٤] الآية. فرمى رسول الله وَ له بالصحيفة،
ودعانا، فأتیناه، وهو يقول: سلام عليكم؛
أخبرني يحيى أنه يرمى برأي جهم،
فضربت على حديثه. [٦/٩]
فدنونا منه، حتى وضعنا ركبنا على ركبته،
فكان رسول الله وَله يجلس معنا؛ فإذا أراد
* عن شعبة: أنه كان يقع في
الخصيب بن جحدر، فيقول: رأيته في
الحمام بغير إزار. [١٥٢/٧]
أن يقوم: قام وتركنا؛ فأنزل الله تعالى:
﴿ وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ
وَلْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ، وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ :
* وكان شعبة يأتي عمران بن جدير،
فيقول: تعال يا عمران نغتاب في الله ساعة،
نذكر مساوئ أصحاب الحديث. [٧/ ١٥٢]
[الكهف: ٢٨]. قال: فكنا بعد ذلك نقعد مع
النبي ◌َّر، فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم
فيها، قمنا وتركناه؛ وإلا: صبر أبدًا، حتى
نقوم. [١٤٦/١ - ١٤٧]
أسباب النزول
* عن خباب بن الأرت قال: جاء
الأقرع بن حابس التميمي، وعيينة بن حصن
الفزاري، فوجدوا النبي ◌َ ﴿ قاعدًا مع
عمار، وصهيب، وبلال، وخباب بن
الأرت، في أناس من ضعفاء المؤمنين؛
فلما رأوهم، حقروهم، فخلوا به؛ فقالوا :
إن وفود العرب تأتيك، فنستحي أن يرانا
العرب قعودًا مع هذه الأعبد، فإذا جئناك
فأقمهم عنا، قال: ((نعم)). قالوا: فاكتب لنا
عليك كتابًا، فدعا بالصحيفة، ودعا عليًا
لیکتب ۔ ونحن قعود في ناحیة ۔؛ إذ نزل
جبريل فقال: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم
بِالْغَدَوْهِ وَالْعَشِّ يُرِدُونَ وَجْهَةٍ مَا عَلَيْكَ مِنْ
حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ وَمَا مِنْ حِسَائِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍ
وَكَذَلِكَ
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ اُلِّلِينَ (3)
أشراط الساعة
* عن حسان - بن عطية - قال: لا
ينجو من فتنة الدجال، إلا اثني عشر ألف
رجل، وسبعة آلاف امرأة. [٧٧/٦]
* عن حفص بن غياث قال: قلت
لسفيان الثوري: يا أبا عبد الله، إن الناس
قد أكثروا في المهدي، فما تقول فيه؟
قال: إن مرّ على بابك، فلا تكن منه في
شيء، حتى يجتمع الناس عليه. [٣١/٧]
* عن سفيان - الثوري - قال: بلغني أن
الدجال يسأل عن بناء الآجر، هل ظهر
بعد؟. [٣٠٥/٧]
* عن أم حبيبة قالت: دخل علي
فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضِ لِيَقُولُوَأْ أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم رسول الله بَّه وهو يقول: ((إنا لله وإنا إليه
راجعون، ويل للعرب من شر قد اقترب،
مِنْ بَيْنِنَّأُ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّكِرِينَ ﴿ وَإِذَا
جَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِثَايَِنَا﴾ [الأنعام: ٥٢ - فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه))

لحلية الأولياء
٥٧
الإصلاح بين الناس
- وحلق سبعين -؛ فقلت: يا رسول الله، امتحان، ولكن مسألة معرفة وبصيرة؛
أَنَهْلَكُ، وفينا الصالحون؟ قال: ((نعم، إذا فأملى عليّ أبي رحمه الله إلى عبيد الله بن
كثر الخبث)). [٢١٨/١٠]
يحيى - وحدي، ما معنا أحد -: بسم الله
الرحمن الرحيم، أحسن الله عاقبتك أبا
* قال الشافعي: كان حماد البربري
واليًا علينا بمكة، فزادوه اليمن، فقلت
لأمي: ما ندري، وما أملي لهذا الرجل؟
ولي مكة، وزِيد اليمن؛ فقالت: يا بني،
إن الحجر إذا سما، كان أشد سقوطًا؛
فقلت: يا أمه، صدق رسول الله (ێے،
قال: ((لا تقوم الساعة، حتى تصير للكع بن
لكع)). فقالت: يا بني، وأين لكع بن
لكع؟ رحم الله لكع بن لكع منذ زمن
طويل. [٩ /١٤٠ - ١٤١]
الحسن في الأمور كلها، ودفع عنك مكاره
الدنيا برحمته؛ قد كتبت إلي رضي الله
تعالى عنك بالذي سأل عنه أمير المؤمنين
بأمر القرآن بما حضرني، وإني أسأل الله
أن يديم توفيق أمير المؤمنين؛ قد كان
الناس في خوض من الباطل، واختلاف
شديد يغمسون فيه، حتى أفضت الخلافة
إلى أمير المؤمنين؛ فنفى الله بأمير
المؤمنين كل بدعة، وانجلى عن الناس ما
كانوا فيه من الذل وضيق المجالس،
فصرف الله ذلك كله، وذهب به بأمير
الإصلاح بين الناس
المؤمنين ووقع ذلك من المسلمين موقعًا
* عن حسان بن عطية قال: شكا رجل
إلى أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه أخاه؛
فقال: سينصرك الله رَك عليه؛ فوفد إلى
معاوية، فأجازه معاوية بمائة دينار؛ فقال له
أبو الدرداء: هل علمت أن الله قد نصرك
على أخيك، وفد على معاوية، فأجازه بمائة
دينار، وولد له غلام. [٢٢٣/١]
عظيمًا ودعوا الله لأمير المؤمنين؛
وأسأل الله أن يستجيب في أمير المؤمنين
صالح الدعاء، وأن يتم ذلك الأمير
المؤمنين، وأن يزيد في بيته، ويعينه على
ما هو عليه. فقد ذكر عن عبد الله بن
عباس أنه قال: لا تضربوا كتاب الله بعضه
ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم؛
وذكر عن عبد الله بن عمر: أن فقراء كانوا
أصول اعتقاد
أهل السنة والجماعة
جلوسًا بباب النبي ◌َّر، فقال بعضهم: ألم
يقل الله كذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله
* عن صالح بن أحمد بن حنبل قال:
كتب عبيد الله بن يحيى إلى أبي، يخبره
أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك
كذا؟ قال: فسمع ذلك رسول الله إليه،
فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان؛
كتابًا، أسألك من أمر القرآن، لا مسألة فقال: ((أبهذا أمرتم، أن تضربوا كتاب الله

أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
٥٨
التهذيب الموضوعي
بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في تعالى، قد بيّن أن له كلامًا؛ فقال: ﴿إِنِّ
أَصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِسَلَتِ وَبِكَلَّمِى﴾
مثل هذا؛ إنكم لستم مما هنا في شيء؛
انظروا الذي أمرتم به، فاعملوا به؛
وانظروا الذي نهيتم عنه، فانتهوا عنه))
وروي عن أبي هريرة عن النبي وَلّ قال:
((مراء في القرآن كفر)). وروي عن أبي
جهم - رجل من أصحاب النبي صل و - عن
النبي ◌َّ ﴾ قال: ((لا تماروا في القرآن، فإن
مراءً فيه كفر)) وقال عبد الله بن العباس:
[الأعراف: ١٤٤]. وقال في آية أخرى:
﴿وَكَلَّمَ اُللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء:
(١٦٤]. فأخبر أن له كلامًا، وأنه كلم
موسى عليّا، فقال في تكليمه، إياه: يا
موسى، (إِنِّي أنَا رَبُّكَ)؛ فمن زعم أن
قوله: يا موسى، ﴿إِنَّّ أَنَاْ رَبُّكَ﴾ خلق،
وليس بكلامه، فقد أشرك بالله؛ لأنه
قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل زعم: أن خلقًا قال لموسى: إني أنا
عمر يسأل عن الناس؛ فقال: يا أمير
المؤمنين، قد قرأ القرآن منهم كذا وكذا؛
فقال ابن عباس: فقلت: والله ما أحب أن
يتسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه
المسارعة؛ قال: فنهرني عمر، وقال: مه؛
فانطلقت إلى منزلي مكتئبًا حزينًا، فبينا أنا
كذلك، إذ أتاني رجل، فقال: أجب أمير
المؤمنين؛ فخرجت، فإذا هو بالباب
ينتظرني؛ فأخذ بيدي، فخلا بي، وقال:
ما الذي كرهت مما قال الرجل آنفًا؟
فقلت: يا أمير المؤمنين، متى ما يتسارعوا
هذه المسارعة يختلفوا، ومتى ما يختلفوا
يختصموا، ومتى ما يختصموا يختلفوا،
ومتى ما يختلفوا يقتتلوا؛ قال: لله أبوك،
والله، إن كنت لأكتمها الناس حتى جئت
بها. [٩ /٢١٦ - ٢١٧]
ربك، فقد جعل هذا الزاعم ربًا لموسى،
دون الله؛ وقول الله أيضًا لموسى في
تكليمه: ﴿فَأَسْتَمِعْ لِمَا يُؤْحَىّ ﴿ إِنَِّىّ أَنَا اللَّهُ
لَا إِلَهَ إِلَّ أَنَا فَأَعْبُدْنِ﴾ [طه: ١٣ - ١٤].
فقد جعل هذا الزاعم إلهًا لموسى
غير الله؛ وقال في آية أخرى لموسى في
تكليمه إياه: ﴿يَمُوسَىّ إِنّى أَنَا اللَّهُ رَبُّ
اَلْعَلَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]. فمن لم يشهد
أن هذا كلام الله وقوله تكلم به والله قاله
وزعم أنه خلق فقد عظم شركه وافتراؤه
على الله؛ لأنه زعم: أن خلقًا قال
لموسى: ﴿يَمُوسَىَّ إِنَّ أَنَا اللَّهُ رَبُّ
اَلْعَلَمِينَ﴾ [القصص: ٣٠]. فقد جعل هذا
الزاعم للعالمين ربًا غير الله، فأي شرك
أعظم من هذا؟ فتبقى الجهمية في هذه
القصة بين كفرين اثنين: إن زعموا أن الله
لم يكلم موسى، فقد ردوا كتاب الله،
* قال محمد بن أسلم: زعمت
الجهمية أن القرآن مخلوق؛ وقد أشركوا
وكفروا به؛ وإن زعموا أن هذا الكلام -
في ذلك، وهم لا يعلمون؛ لأن الله ﴿يَمُوسَىّ إِنّى أَنَا اَللَّهُ رَبُّ الْعَلَمِينَ﴾

٥٩
لحلية الأولياء
أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
* قال يحيى بن سعيد القطان: من زعم
[القصص: ٣٠] خلق، فقد أشركوا بالله.
ففي هذه الآيات بيان أن القرآن كلام الله أن: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ [الإخلاص:
تعالى، وفيها بيان شرك من زعم أن ١] مخلوق؛ فهو زنديق، والله الذي
كلام الله خلق، وقول الله خلق، وما لا إله إلا هو. [١١٣/٩]
أوحى الله إلى أنبيائه خلق. [٢٤٥/٩]
* عن منصور بن عمار قال: كتب إلي
بشر المريسي: أعلمني، ما قولكم في
القرآن، مخلوق هو أو غير مخلوق؟ فكتبت
إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد:
عافانا الله وإياك من كل فتنة، فإن يفعل،
فأعظم بها نعمة، وإن لم يفعل، فهو
الهلكة؛ كتبت إلي أن أعلمك: القرآن
مخلوق، أو غير مخلوق؛ فاعلم: أن
الكلام في القرآن بدعة، يشترك فيها السائل
والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له
بتكلف، والمجيب ما ليس عليه؛ والله
تعالى الخالق، وما دون الله مخلوق ،
والقرآن كلام الله غير مخلوق؛ فانته بنفسك
وبالمختلفين في القرآن إلى أسمائه التي
سماه الله بها تكن من المهتدين؛ ولا تبتدع
في القرآن من قلبك اسمًا، فتكون من
الضالين: ﴿وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىَّ أَسْمَّبِهِ،
سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].
جعلنا الله وإياكم ممن يخشونه بالغيب،
وهم من الساعة مشفقون. [٣٢٦/٩]
* قال الشافعي: إنما خلق الله الخلق:
(بكن))؛ فإذا كانت ((كن)) مخلوقة، فكأن
مخلوقًا خلق بمخلوق. [١١١/٩]
* وقال: من قال: القرآن مخلوق، فهو
كافر. [١١٣/٩]
* وعن حرملة بن يحيى قال: كنا
عند محمد بن إدريس الشافعي،
فقال حفص الفرد - وكان صاحب
كلام -: القرآن مخلوق؛ فقال الشافعي:
كفرت. [٩ / ١١٣]
* قال شقيق البلخي: لو أن رجلاً
أقام مائتي سنة، ولا يعرف هذه الأربعة
أشياء، لم ينج من النار إن شاء الله؛
أحدها: معرفة الله؛ الثاني: معرفة نفسه؛
والثالث: معرفة أمر الله ونهيه؛ والرابع:
معرفة عدو الله وعدو نفسه. وتفسير
معرفة الله: أن تعرف بقلبك: أنه لا
يعطي غيره، ولا مانع غيره، ولا ضار
غيره، ولا نافع غيره؛ وأما معرفة
النفس: أن تعرف نفسك: أنك لا تنفع،
ولا تضر، ولا تستطيع شيئًا من الأشياء،
* قال مالك بن أنس: القرآن كلام الله، بخلاف النفس؛ وخلاف النفس: أن
وكلام الله من الله، وليس من الله شيء تكون متضرعًا إليه؛ وأما معرفة أمر الله
تعالى ونهيه: أن تعلم أن أمر الله
مخلوق. [٣٢٥/٦]

أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة
٦٠
التهذيب الموضوعي
عليك، وأن رزقك على الله، وأن تكون ءَايَتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىَ (®)﴾ [النجم: ١٨]،
واثقًا بالرزق، مخلصًا في العمل؛ قال: رأى جبريل له ستمائة جناح؛ فبقي
وعلامة الإخلاص: أن لا يكون فيك
خصلتان: الطمع، والجزع؛ وأما معرفة
عدو الله: أن تعلم أن لك عدوًا، لا
يقبل الله منك شيئًا، إلا بالمحاربة،
والمحاربة في القلب: أن تكون محاربًا،
مجاهدًا متعبًا للعدو. [٦٠/٨ - ٦١]
* عن عبد الرحمن بن عمر قال:
سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول لفتى
من ولد جعفر بن سليمان الهاشمي:
مكانك؛ فقعد، حتى تفرق الناس؛ ثم
قال له: يا بني، تعرف ما في هذه الكورة
الغلام ينظر؛ فقال له عبد الرحمن: يا
بني، فإني أهون عليك المسألة، وأضع
عنك خمسمائة وسبعًا وتسعین جناحًا،
صف لي خلقًا بثلاثة أجنحة، ركب
الجناح الثالث منه موضعًا غير الموضعين
الذين ركّبهما الله رَّت، حتى أعلم؛
فقال: يا أبا سعيد، قد عجزنا عن صفة
المخلوق، ونحن عن صفة الخالق أعجز؛
فأشهدك أني رجعت عن ذاك،
وأستغفر الله. [٨/٩]
* عن أبي إسحاق الفزاري قال: قال
من الأهواء والاختلاف، وكل ذلك الأوزاعي في الرجل يسأل: أمؤمن أنت
حقًا؟ قال: إن المسألة عما سئل من ذلك
يجري منك على بال رخي إلا أمرك، وما
بلغني، فإن الأمر لا يزال هينًا، ما لم
يصل إليكم - يعني: السلطان -؛ فإذا
صار إليكم، جلّ وعظم؛ قال: يا أبا
سعيد، وما ذاك؟ قال: بلغني، أنك
تتكلم في الرب، وتصفه، وتشبّه؛ قال
الغلام: نعم يا أبا سعيد، نظرنا، فلم نر
من خلق الله شيئًا أحسن ولا أولى من
الإنسان؛ فأخذ يتكلم في الصفة، فقال له
عبد الرحمن: رويدك يا بني، حتى نتكلم
أول شيء في المخلوق، فإن عجزنا عن
المخلوق، فنحن عن الخالق أعجز؛
أخبرني عن حديث حدثنيه شعبة عن
بدعة، والشهادة عليه تعمُّق، ولم نكلفه في
ديننا، ولم يشرعه نبينا عليه أفضل الصلاة
وأزكى السلام؛ ليس لمن يسأل عن ذلك
فيه إمام، إلا مثل القول فيه جدل، المنازعة
فيه حدث وهزء؛ ما شهادتك لنفسك
بذلك، بالذي يوجب لك تلك الحقيقة، إن
لم تكن كذلك، ولا تركك الشهادة لنفسك
بها بالتي تخرجك من الإيمان، إن كنت
كذلك، وإن الذي يسألك عن إيمانك،
ليس يشك في ذلك بمثل، ولكنه يريد أن
ينازع الله في ذلك، حتى يزعم أن علمه
وعلم الله في ذلك سواء؛ فاصبر نفسك
الشيباني قال: سمعت سعيدًا بن جبير على السنّة، وقف حيث وقف القوم، وقل
قال: قال عبد الله في قوله: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك