النص المفهرس

صفحات 1-20

٤
سلّلَة الفَوزِئُد والموضوعية من كيب التّوَجِمِ
مِن إِصْداراتٌ مَوْقع شبكة نُورِ الإِسْلَامُ
النَّهْذِيبُالمَوَضُوعِيّ
الكلية الأولياء
2
لِأَبِيُ تُعُسَيِمِ أحمدَبنْ عَبْدَاللَّهَ الأَصْبَهَافِي
٣٣٦ - ٤٣٠هـ
إعداد
محمّد بن عبد الله بن صَالح الهبَّان
0
◌ِّ دَارُظَيَّةٌ
٠٠٠ ٠ ٠٠٠٠
00><>
١٫٠٠ غاء
O
......

ترجمة موجزة لأبي نعيم الأصبهاني
مؤلف حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
هو أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني
الحافظ الكبير، الجامع بين الفقه والتصوف والنهاية في الحديث، له
التصانيف المشهورة؛ منها: كتاب: ((حلية الأولياء وطبقات
الأصفياء))؛ وهو كتاب حافل بأخبار العلماء والعباد والزهاد، وهو
الذي استُخرج منه كتابنا هذا: ((التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء)).
ومن كتبه أيضًا: ((معرفة الصحابة))، ((دلائل النبوة))، ((تاريخ أصبهان»،
((طبقات المحدثين والرواة)). قال الخطيب البغدادي: ((لم ألق في
شيوخي أحفظ منه ومن أبي حازم الأعرج)).
کان بينه وبين ابن منده عداوة تستوجب عدم قبول كلام كل
منهما في الآخر كما قال الذهبي في ميزان الاعتدال: ((ولا أقبل قول كل
منهما في الآخر، بل هما عندي مقبولان ... وكلام الأقران بعضهما في
بعض لا يُعبأ به، ولا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو الحسد
لا ينجو منه إلا من عصم الله ... )). ولد أبو نعيم في رجب سنة ست
وثلاثين وثلاثمائة، وتوفي في المحرم سنة ثلاثين وأربعمائة (١).
(1) انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال: ١١١/١، لسان الميزان: ٢٠١/١، طبقات
الشافعية لابن قاضي شهبة: ١/ ٣٠، سير أعلام النبلاء: ٤٥٣/١٧.
ـانـ
00
OC

.
O
00
C
00
oc
النَّهْذيبُ المَوَضُوعِيْ
الجلية الأولياء
00
00
00
75
OC
O
0

ح
دار طيبة للنشر والتوزيع، ١٤٢٦ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الهبدان، محمد عبد الله
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء. / محمد عبد الله الهبدان.
الرياض، ١٤٢٦ هـ
٩٥٠ ص،١٧ × ٢٤ سم
ردمك: ٦ - ٥٢ - ٨٩١ - ٩٩٦٠
١- التصوف الإسلامي - تراجم ٢ - الإسلام - تراجم أ. العنوان
٧١١ / ١٤٢٦
دیوي: ٩٢٢٫٦
رقم الإيداع: ٧١١ / ١٤٢٦
ردمك: ٦ - ٥٢ - ٨٩١ - ٠ ٩٩٦
جَميع الحُقوق محْفُوظة
الطّبَعَة الأولى
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ مـ
دار طيبة للنشر والتوزيع
الرياض - السويدي - ش. السويدي العام - غرب النفق
ص.ب ٧٦١٢ الرمز البريدي ١١٤٧٢ هاتف ٤٢٥٣٧٣٧ فاكس ٤٢٥٨٢٧٧
0
0
00
00
00
DC
OC
00
c
0
oo
00
00

مقدمة المؤلف
براس الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام الغر المحجلين
وعلى آله وصحبه الميامين، أما بعد:
فقد كان من أحلامي التي كنت أتطلع إليها منذ أن سلكت مسلك طلب العلم:
استخراج مكنونات كتب التراجم بحيث تكون قريبة المنال، فيسهل على الباحث
الوصول إليها دون أن يتكلف جهدًا عظيمًا، مما يوفر طاقات الأمة لتستثمر في أمور
وأبحاث أخرى.
وها هي مادة كتاب حلية الأولياء قد نُظِمت فيما يقارب ثلاثمائة موضوع من
الموضوعات العامة، ورُتبت هذه الموضوعات على ترتيب حروف الهجاء، وأضحت
الاستفادة الموضوعية من هذا الكتاب الجليل ميسرة على طلاب العلم - بحمد الله
تعالى - بعد أن كان ذلك يشق عليهم في الفترة الماضية؛ فما عليك أيها القارئ إلا أن
تختار ما يناسب من هذه الشواهد، وتلك المواقف، وهاتيك الأقوال المحبوكة،
والكلمات المسبوكة، فتبثَّ ما تريد منها في توجيهات للأمة من خلال صحيفتك
السيارة، أو خطبتك الرنانة، أو موعظتك في المساجد أو المنتديات، أو في دراساتك
وبحوثك العلمية، أو في كتاباتك في المجلات. ولعلي في العجالة أنبه إلى ما يلي:
أولًا: الأصل أن دورنا في هذا الكتاب ينحصر في جمع شتات المعلومات المتناثرة
في كتب التراجم في مكان واحد، ويبقى على القارئ أن يمحص الرواية ويتثبت من
صحتها .
ثانيًا: هناك بعض الأقوال والقصص القليلة فيها مخالفات شرعية لم نحذفها لكي
يستفاد منها في معرفة أقوال القوم، ومن ثم نقاشها لمن يرغب في مناقشتها. وهي
مواضع يسيرة لا تؤثر بحال على قيمة الكتاب وفوائده.
ثالثًا: على القارئ أن يتأكد من الأسماء؛ فربما يقرأ: قال أحمد، فيظنه ابن حنبل
وهو آخر، ونحن نجتهد في نسبة الأسماء ولكن إذا لم نستطع تركناه على حسب الرواية
الموجودة في الكتاب.

٦
التهذيب الموضوعي
مقدمة المؤلف
رابعًا: حرصنا على توزيع الأقوال والقصص والمواقف في كل موطن يمكن
الاستشهاد بها فيه - حتى ولو كان هنا تكرار - نظرًا لوجود المصلحة من ذلك.
وختامًا: فإني أشكر كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب سواء كانوا من الإخوة
الذين ساهموا بأموالهم، أو الذين سعوا في الخير، أو الذين شاركونا في القراءة
والمراجعة والصف والتصحيح، وغيرها من الأعمال، فهذا النتاج الذي بين أيديهم إنما
هو في الحقيقة نتاجهم جميعًا، وكل من استفاد منه فإن له أجره وبرّه كما قال النبي ◌َّ:
((إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثةً الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي
به، والممد به» رواه الترمذي وصححه.
وأخيرًا .. هذا جهد المقل، فما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ
فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله العظيم من ذلك؛ سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن
لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
وكتبه الفقير إلى ربه
كـ
محمد بن عبد الله الهبدان
١٤٢٥/٢/٢١هـ

لحلية الأولياء
٧
آفات اللسان
* قال محمد بن سيرين: الكلام أوسع
من أن يكذب فيه ظريف. [٢٦٤/٢]
* عن ثابت البناني قال: قال شداد بن
أوس يومًا لرجل من أصحابه: هات السفرة
نتعلل بها، قال: فقال رجل من أصحابه:
ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ
آفات اللسان
* عن سعيد الجريري عن رجل قال:
رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنه أخذ صحبتك؛ فقال: ما أفلتت مني كلمة، منذ
بثمرة لسانه، وهو يقول: ويحك، قل خيرًا فارقت رسول الله وَله إلا مزمومة مخطومة؛
وايم الله، لا تنفلت غير هذه. [٢٦٥/١]
تغنم، واسكت عن شر تسلم؛ فقال له
* عن سفيان قال: جلست إلى عمرو بن
دينار سنين، فما قال لي كلمة تسوءني
قط. [٣٤٨/٣ ]
رجل: يا ابن عباس، ما لي أراك آخذًا
بثمرة لسانك، تقول كذا؟ قال: إنه بلغني:
أن العبد يوم القيامة، ليس هو على شيء
أحنق منه على لسانه. [٣٢٨/١]
* عن نعيم بن عبد الله قال: قال
* عن أبي الدرداء قال: ما في عمر: إني لأدع من الكلام، مخافة
المباهاة. [٣٤٠/٥]
المؤمن بضعة، أحب إلى الله رشمك من
لسانه، به يدخله الجنة؛ وما في الكافر
بضعة أبغض إلى الله رَ من لسانه، به
يدخله النار. [٢٢٠/١]
* قال إبراهيم النخعي: إن الرجل
ليتكلم بالكلام على كلام المقت، ينوي به
الخير، فيلقي الله له العذر في قلوب
الناس، حتى يقولوا: ما أراد بكلامه إلا
الخير؛ وإن الرجل ليتكلم الكلام الحسن،
لا يريد به الخير، فيلقي الله في قلوب
الناس، حتى يقولوا: ما أراد بكلامه
الخير. [٢٢٩/٤ - ٢٣٠]
* قال حذيفة: ما تلاعن قوم قط، إلا
حق عليهم القول. [٢٧٩/١]
* قال السري بن یحیی۔ أو غیرہ ۔ لا بن
سيرين: إني قد اغتبتك، فاجعلني في
حل؛ قال: إني أكره أن أحل ما حرّم الله
تعالى. [٢ /٢٦٣]
* عن سالم قال: ما لعن ابن عمر قط
خادمًا، إلا واحدًا، فأعتقه. وقال
الزهري: أراد ابن عمر أن يلعن خادمه،
فقال: اللهم الع، فلم يتمها؛ وقال: هذه
كلمة ما أحب أن أقولها. [١/ ٣٠٧]
* عن شفي الأصبحي قال: من كثر
كلامه كثرت خطيئته. [١٦٧/٥]
* وعن عبد الله بن أبي زكريا قال: من
کثر کلامه، کثر سقطه؛ ومن كثر سقطه،

٨
آل البيت
التهذيب الموضوعي
قلّ ورعه؛ ومن قلّ ورعه، أمات الله قلبه. فاجتهد أن يستلم الحجر، فلم يمكنه؛
[١٤٩/٥]
عن عبد الله بن مسعود قال: والله الذي
لا إله إلا هو، ما على ظهر الأرض شيء
أحوج إلى طول سجن من لسان. [١/ ١٣٤]
* وعن سلمان الفارسي قال: أكثر
الناس ذنوبًا يوم القيامة: أكثرهم كلامًا في
معصية الله رق. [٢٠٢/١]
* عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر
دخل على أبي بكر وهو يجبذ لسانه؛ فقال
له عمر: مه، غفر الله لك؟ فقال أبو بكر:
إن هذا أوردني الموارد. [٣٣/١]
* عن شبيل بن عوف قال: من سمع
بفاحشة فأفشاها، فهو كمن أبداها. [٤/ ١٦٠]
* عن مكحول عن كعب: أن لقمان قال
لابنه: يا بني، كن أخرس عاقلًا، ولا تكن
نطوقًا جاهلًا؛ ولأن يسيل لعابك على
صدرك وأنت كافي اللسان عما لا يعنيك،
أجمل بك وأحسن، من أن تجلس إلى قوم
فتنطق بما لا يعنيك؛ ولكل عمل دليل،
ودليل العقل التفكر، ودليل التفكر الصمت؛
ولكل شيء مطية، ومطية العقل التواضع،
وكفى بك جهلًا أن تنهى عما تركب، وكفى
بك عقلًا أن يسلم الناس من شرك. [٦/٦]
آل البيت
* عن ابن عائشة عن أبيه قال: حج بعض الناس لفرط ميله إلى أهل البيت،
هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة، وشدة محبته لهم، إلى أن نسبه إلى
وجاء علي بن الحسين، فوقف له الناس،
وتنحوا، حتى استلمه؛ قال: ونُصب
لهشام منبر، فقعد عليه؛ فقال له أهل
الشام: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال:
لا أعرفه؛ فقال الفرزدق: لكني أعرفه،
هذا علي بن الحسين رضي الله تعالى
عنهما :
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلمُ
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحِلُّ والحرمُ
يكاد يمسكه عرفان راحته
عند الحطيم إذا ما جاء يستلمُ
إذا رأته قريش قال قائلها
إلى مكارم هذا ينتهي الكرمُ
إن عُدَّ أهل التقى كانوا أئمتهم
أو قيل: من خير أهل الأرض قيل: همُ
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله
بجده أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك من هذا بضائره
العرب تعرف ما أنكرت والعجمُ
يغضي حياء ويغضى من مهابته
ولا يكلم إلا حين يبتسمُ [١٣٩/٣]
* عن أبي بكر السبائي قال: سمعت
بعض مشايخنا يحكي: أن الشافعي عابه

لحلية الأولياء
٩
الاتباع
الرفض؛ فأنشأ الشافعي في ذلك يقول:
قف بالمحصب من منی فاهتف بها
واهتف بقاعد خفيفها والناهض
إن كان رفضًا حب آل محمد
فليشهد الثقلان أني رافض
[١٥٢/٩ - ١٥٣]
* عن جابر قال: قال لي محمد بن
علي: يا جابر، بلغني أن قومًا بالعراق
يزعمون أنهم يحبوننا، ويتناولون أبا بكر
وعمر ها، ويزعمون أني أمرتهم بذلك؛
فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء، والذي
نفس محمد بيده، لو وليت لتقربت إلى الله
تعالى بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد،
إن لم أكن أستغفر لهما، وأترحم عليهما؛
إن أعداء الله لغافلون عنهما. [٣ /١٨٥]
* سئل علي بن الحسين عن کثرة بكائه،
فقال: لا تلوموني، فإن يعقوب فقد سبطًا
من ولده، فبكى حتى ابيضت عيناه، ولم
يعلم أنه مات؛ وقد نظرت إلى أربعة عشر
رجلًا من أهل بيتي في غزاة واحدة؛ أفترون
حزنهم يذهب من قلبي؟. [١٣٦/٣]
قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي،
لما ودعته: أبلغ أهل الكوفة أني بريء
ممن تبرأ من أبي بكر وعمر
وأرضاهما. [١٨٥/٣]
كأني نظرت إلى رجل من رسول الله وله .
[٩٦/٨]
* عن أبي جعفر قال: شيّبتنا ثلاثة
أصناف: صنف يأكلون الناس بنا؛ وصنف
كالزجاج ينهشم؛ وصنف كالذهب الأحمر،
كلما دخل النار، ازداد جودة. [١٨٥/٣]
* قال عبد الملك بن أبي سليمان:
سألت أبا جعفر محمدًا بن علي، عن
قوله رَّ: ﴿إِنََّ وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَّكِعُونَ
﴾ [المائدة: ٥٥]. قال: أصحاب
محمد ؛ قلت: يقولون: هو علي؟
قال: علي منهم. [١٨٥/٣]
* قال الحماني: سألت الثوري: من
آل محمد؟ قال: أمة محمد دَلّ. [١٩/٧]
* عن علي بن الحسين، وقد اجتمع عليه
ناس، فقالوا له ذلك القول؛ فقال لهم:
أحبّونا حب الإسلام لله ، فإنه ما برح بنا
حبكم، حتى صار علينا عارًا. [١٣٦/٣]
* عن علي بن الحسين قال: يا معشر
أهل العراق، يا معشر أهل الكوفة:
حقنا. [١٣٦/٣]
* عن شعبة الخياط مولى جابر الجعفي أحبونا حب الإسلام، ولا ترفعونا فوق
الاتباع
* قال محمد بن أسلم: إن هؤلاء قد
* عن الفضيل بن عياض قال: إذا كتبوا رأي أبي حنيفة، وكتبت أنا الأثر،
نظرتُ إلى رجل من أصحاب أهل البيت، فأنا عندهم طريق، وهم عندي طريق؛

الاتباع
١٠
التهذيب الموضوعي
وقال لي: يا أبا عبد الله، أصل الإسلام ولو كان في حديث عبد الله بن عمرو الذي
قال: ((كلها في النار إلا واحدة)). قال:
كلها في الجنة إلا واحدة، لكان ينبغي أن
یکون قد تبین علینا في خشوعنا وهمومنا
وجميع أمورنا، خوفًا أن نكون من تلك
الواحدة، فكيف وقد قال: كلها في النار
إلا واحدة؟. [٩ /٢٤٢ - ٢٤٣]
في هذه الفرائض، وهذه الفرائض في
حرفین، ما قال الله ورسوله: افعل، فهو
فريضة ينبغي أن يفعل، وما قاله الله
ورسوله: لا تفعل، فينبغي أن ينتهى عنه
فتركه فريضة، وهذا في القرآن وفي فريضة
النبي ◌َّل، وهم يقرؤونه، ولكن لا
یتفكرون فيه، قد غلب عليهم حب الدنيا،
حديث عبد الله بن مسعود: خط لنا
رسول الله ﴿ خطاً، فقال: ((هذا
سبيل الله)). ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن
وحديث عبد الله بن عمرو عن النبي ◌َالآن :
((إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين
ملة، وأمتي تفترق على ثلاثة وسبعين، كلها
في النار إلا واحدة)). قالوا: يا رسول الله،
من هم؟ قال: ((ما أنا عليه اليوم
وأصحابي)). فرجع الحدیث إلى واحد،
والسبيل الذي قال في حديث ابن مسعود
والذي قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)).
فدين الله في سبيل واحد، فكل عمل أعمله
أعرضه على هذين الحديثين، فما وافقهما
عملته، وما خالفهما تركته؛ ولو أن أهل
العلم فعلوا، لكانوا على أثر النبي ◌َِّے،
ولكنهم فتنهم حب الدنيا وشهوة المال،
* عن أُبي بن كعب رَُّه قال: عليكم
بالسبيل والسنة، فإنه ليس من عبد على
سبيل وسنة، ذكرالرحمن رك، ففاضت
عيناه من خشية الله ربت، فتمسه النار؛
شماله، ثم قال: ((هذه سبل، على كل وليس من عبد على سبيل وسنة، ذكر
الرحمن، فاقشعر جلده من مخافة الله رشَّك،
سبیل منها شیطان یدعو إليه)). ثم قرأ:
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَِّى مُسْتَقِيمًا فَتَّبِعُوَةٌ وَلَا تَنَّبِعُوا
اُلُبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ، ذَلِكُمْ وَصَّنَكُمْ
بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَكَّقُونَ (6)﴾ [الأنعام: ١٥٣].
إلا كان مثله كمثل شجرة يبس ورقها،
فبينا هي كذلك، إذ أصابتها الريح،
فتحاتت عنها ورقها، إلا تحاتت عنه
ذنوبه، كما تحات عن هذه الشجرة
ورقها؛ وإن اقتصادًا في سبيل وسنة، خير
من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسنته؛
فانظروا أعمالكم، فإن كانت اجتهادًا أو
اقتصادًا، أن تكون على منهاج الأنبياء
وسنتهم. [٢٥٣/١]
* عن سفيان الثوري قال: بلغني عن
عمر أنه كتب إلى بعض عماله، فقال:
أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره،
واتباع سنة رسوله، وترك ما أحدث
المحدثون بعده مما قد جرت سنته، وكفوا
مؤنته؛ واعلم أنه لم يبتدع إنسان قط
بدعة، إلا قد مضى قبلها ما هو دليل

الاتباع
لحلية الأولياء
عليها، وعبرة فيها؛ فعليك بلزوم السنة،
فإنها لك بإذن الله عصمة، واعلم أن من
سنّ السنن، قد علم ما في خلافها من
الخطأ والزلل، والتعمق والحمق، فإن
السابقين الماضين عن علم وقفوا، وببصر
نافذ كفوا. [٣٣٨/٥]
* قالت حفصة بنت عمر لعمر څله : يا
أمير المؤمنين، لو لبست ثوبًا هو ألين من
ثوبك، وأكلت طعامًا هو أطيب من
طعامك؛ فقد وسّع الله رك من الرزق،
وأكثر من الخير، فقال: إني سأخصمك
إلى نفسك، أما تذكرين ما كان يلقى
رسول الله ◌َ و من شدة العيش؟ فما زال
يذكّرها، حتى أبكاها، فقال لها: والله إن
قلت ذلك، أما والله لئن استطعت،
لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد، لعلي
أدرك معهما عيشهما الرخي. [٤٨/١ - ٤٩]
* عن مطرف بن عبد الله قال: سمعت
مالك بن أنس إذا ذكر عنده أبو حنيفة
والزائغون في الدين، يقول: قال عمر بن
عبد العزيز: سن رسول الله وَلَّه وولاة
الأمر بعده سننًا، الأخذ بها: اتباع
لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة
على دين الله؛ ليس لأحد من الخلق
تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في شيء
خالفها؛ من اهتدى بها فهو مهتد، ومن
استنصر بها فهو منصور؛ ومن تركها اتبع
غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولی،
وأصلاه جهنم، وساءت مصيرًا. [٣٢٤/٦]
* عن أبي سليمان الداراني يقول: كل
من كان في شيء من التطوع يلذ به،
فجاء وقت فريضة، فلم يقطع وقتها لذة
التطوع، فهو في تطوعه مخدوع؛ قال:
وسمع أبا سليمان يقول: ليس ينبغي لمن
ألهم شيئًا من الخير أن يعمل به، حتى
يسمعه في الأثر، فإذا سمعه في الأثر،
عمل به، وحمد الله ومحمد على ما وفّق من
قلبه. [٢٦٩/٩]
* عن حاجب بن خليف البرجمي قال:
شهدت عمر بن عبد العزيز يخطب الناس
وهو خليفة، فقال في خطبته: ألا إن ما
سن رسول الله ◌َ و وصاحباه: فهو دين
ینفذ به، وننتهي إليه؛ وما سن سواهما :
فإنا نرجئه. [٢٩٨/٥]
* عن عون: أن عمر رأى رجلًا يشير
بشماله، فقال: يا هذا، إذا تكلمت فلا تشر
بشمالك، أشر بيمينك؛ فقال الرجل: ما
رأيت كاليوم، أن رجلًا دفن أعز الناس إليه،
ثم إنه يهمه يميني من شمالي، فقال عمر : .
إذا استأثر الله بشيء قاله عنه. [٣٢٦/٥]
* قال عثمان: جاء رجل إلى مالك
وسأله عن مسألة، قال: فقال له: قال
رسول الله : كذا. فقال الرجل:
أرأيت؟ قال مالك: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ
عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةُ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ
أَكِرٌ﴾ [النور: ٦٣]. [٣٢٦/٦]

١٢
التهذيب الموضوعي
الاتباع
* قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم،
تكون بدعة، لحلفت أن لا أفرح من الدنيا ولا يستقيم الإيمان إلا بالقول، ولا
بشيء أبدًا، حتى أعلم ما في وجوه
رسل ربي إليَّ عند الموت؛ وما أحب أن
يهوَّن علي الموت، لأنه آخر ما يؤجر عليه
المؤمن. [٣١٦/٥]
* قال إبراهيم بن هانئ: اختفى عندي
أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال: اطلب
لي موضعًا حتى أتحول إليه، قلت: لا
آمن عليك يا أبا عبد الله، قال: إذا فعلت
أفدتك؛ فطلبت له موضعًا، فلما خرج،
قال لي: اختفى رسول الله وَّ في الغار
ثلاثة أيام، ثم تحوّل، وليس ينبغي أن نتبع
رسول الله ◌ّلّ في الرخاء، ونتركه في
الشدة. [٩ / ١٨٠]
* عن حسان بن عطية قال: ركعتان
يستن فيهما العبد، خير من سبعين ركعة لا
يستن فيهما. [٧٥/٦]
* عن الشافعي قال: الأصل القرآن
والسنة، أو قياس عليهما، والإجماع أكثر
من الحديث. [٩ /١٠٩]
* عن سفيان الثوري قال: لا يستقيم
قول إلا بعمل، ولا يستقيم قول وعمل إلا
بنية، ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا
بموافقة السنة. [٣٢/٧]
* قال الأوزاعي: اصبر نفسك على
السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما
قالوا، وكفّ عما كفّوا عنه، واسلك سبيل
يستقيم القول إلا بالعمل، ولا يستقيم
الإيمان والقول والعمل إلا بالنية وموافقة
السنة؛ وكان من مضى من سلفنا، لا
يفرقون بين الإيمان والعمل، العمل من
الإيمان والإيمان من العمل؛ وإنما الإيمان
اسم جامع، كما يجمع هذه الأديان اسمها
ويصدقه العمل؛ فمن آمن بلسانه، وعرف
بقلبه، وصدّق ذلك بعمله، فتلك العروة
الوثقى التي لا انفصام لها؛ ومن قال
بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله،
لم يقبل منه، وكان في الآخرة من
الخاسرين. [٦/ ١٤٣ - ١٤٤]
* عن الحارث المحاسبي قال: من
صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص، زيّن
ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة، لقوله :
﴿وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِيْنَا لَنَهَدِيَنَّهُمْ سُبُلَا﴾
[العنكبوت: ٦٩]. [٧٥/١٠]
* قال عبد الله الرازي: لما تغير الحال
على أبي عثمان وقت وفاته، مزق ابنه أبو
بكر قميصًا كان عليه، ففتح أبو عثمان
عينيه، وقال: يا بني خلاف السنة في
الظاهر رياء باطن في القلب. [٢٤٥/١٠]
* عن الجنيد: علمنا مضبوط بالكتاب
والسنة، من لم يحفظ القرآن ولم يكتب
الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به. [٢٥٥/١٠]
* وعنه قال: الطرق كلها مسدودة على

لحلية الأولياء
١٣
الاتباع
الخلق، إلا من اقتفى أثر الرسول، واتبع عبدًا، جعل له واعظًا من نفسه، وزاجرًا
من قلبه، يأمره وينهاه)). فقال السائل:
سنته، ولزم طريقته؛ فإن طريق الخيرات
كلها مفتوحة عليه. [٢٥٧/١٠]
زدني من علامة محبة الله للعبد، قال:
ليس شيء أحب إلى الله من أداء
* وعن أبي الحسين بن هند قال:
المتمسك بكتاب الله، هو الملاحظ للحق
على دوام الأوقات، والمتمسك بكتاب الله،
لا يخفى عليه شيء من أمر دينه ودنياه، بل
يجري في أوقاته على المشاهدة، لا على
الغفلة فيأخذ الأشياء من معدنها، ويضعها
في معدنها. [٣٦٣/١٠]
الفرائض، بمسارعة من القلب والجوارح،
والمحافظة عليها، ثم بعد ذلك كثرة
النوافل، كما قال النبي بَلّ: ((قال الله
تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب
إلي من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال
عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا
أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره
الذي يبصر به، إن دعاني أجبته، وإن
* قال أبو عبد الله الحارث بن أسد،
وسئل: ما علامة محبة الله للعبد؟ فقال
للسائل: ما الذي كشف لك عن طلب
علم هذا؟ فقال: قوله تعالى: ﴿إِن كُنْتُمْ
تُحِبُونَ اللَّهَ فَتَِّعُونِ يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:
٣١]، فعلمت أن علامة محبة العبد لله
اتباع رسوله، ثم قال: ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل
عمران: ٣١] فما علامة محبة الله للعبد؟
فقال: لقد سألت عن شيء غاب عن أكثر
القلوب، إن علامة محبة الله للعبد: أن
يتولى الله سياسة همومه، فيكون في جميع
أموره هو المختار لها، ففي الهموم التي
لا تعترض عليها حوادث القواطع، ولا
تشير إلى التوقف، لأن الله هو المتولي
على الموافقة، یصرخ به ويحثه بالتهدید
والزجر؛ فقال السائل: وما الدليل على
سألني أعطيته)). فقال السائل: رحمك الله،
صف لي من علامات وجود قلبه، قال:
محبوسة يا فتى في سر الملاطفة،
مخصوصة بعلم المكاشفة، مقلبة بتنعم
النظر في مشاهدة الغيب، وحجاب العز،
ورفعة المنعة؛ فهي القلوب التي أسرت
أوهامها بعجب نفاذ إتقان الصنع، فعندها
تصاعدت المنى، وتواترت على جوارحها
فوائد؛ فلهذا انقطعت النفوس عن كل ميل
إلى راحة، وانزعجت الهموم وفرّت من
الرفاهة، فنعمت بسرائر الهداية، وعلمت
طرق الولاية، وغذيت من لطيف الكفاية،
وأرسلت في روضة البصيرة، وأحلت
لها، فأخلاقه على السماحة، وجوارحه القلوب محلًا نظرت فيه بلا عيان،
وجالت بلا مشاهدة، وخوطبت بلا
مشافهة؛ فهذا يا فتى صفة أهل محبة الله،
ذلك؟ فقال: خبر النبي وَّه: ((إذا أحب الله من أهل المراقبة والحياء، والرضا

الاتباع
١٤
التهذيب الموضوعي
، فعنده
والتوكل، فهم الأبرار من العمال، وهم أشغال، إذ استبقوا دعوة الجبا
يا فتى غابت عن الفتنة بدواهيها، وظهرت
أسباب المعرفة بما فيها، فصار مطيتهم
إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة، وحاديهم
الشوق، حتى أدخلهم في رق عبودیته،
فليس تلحقهم فترة في نية، ولا وهن في
عزم، ولا ضعف في حزم، ولا تأويل في
رخصة، ولا ميل إلى دواعي غرة؛ قال
السائل: أرى هذا مرادًا بالمحبة، قال:
نعم يا فتى، هذه صفة المرادين بالمحبة؛
فقال: كيف المحن على هؤلاء؟ فقال:
سهلة في علمها، صعبة فيه اختيارها،
فمنحهم على قدر قوة إيمانهم؛ قال: فمن
أشدهم محنًا؟ قال: أكثرهم معرفة،
وأقواهم يقينًا، وأكملهم إيمانًا، كما جاء
في الخبر: ((أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم
الأمثل فالأمثل)». [٩٩/١٠ - ١٠١]
الزهاد من العلماء، وهم الحكماء من
النجباء، وهم المسارعون من الأبرار،
وهم دعاة الليل والنهار، وهم أصحاب
صفاء التذكار، وأصحاب الفكر
والاعتبار، وأصحاب المحن والاختبار؛
هم قوم أسعدهم الله بطاعته، وحفظهم
برعایته، وتولاهم بسیاسته، فلم تشتد لهم
همة، ولم تسقط لهم إرادة، همومهم في
الجد والطلب، وأرواحهم في النجاة
والهرب، يستقلون الكثير من أعمالهم،
ويستكثرون القليل من نعم الله عليهم، إن
أنعم عليهم شكروا، وإن مُنعوا صبروا،
يكاد يهيج منهم صراخ إلى مواطن
الخلوات، ومعابر العبر والآيات،
فالحسرات في قلوبهم تتردد، وخوف
الفراق في قلوبهم يتوقد؛ نعم يا فتى
هؤلاء قوم أذاقهم الله طعم محبته، ونعّمهم
بدوام العذوبة في مناجاته، فقطعهم ذلك
عن الشهوات، وجانبوا اللذات، وداموا
في رحمة من له الأرض والسماوات؛ فقد
اعتقدوا الرضا قبل وقوع البلاء، منقطعين
عن إشارة النفوس، منكرين للجهل
المأسوس، طاب عیشھم، ودام نعیمھم،
فعیشهم سلیم، وغناهم في قلوبهم مقیم،
كأنهم نظروا بأبصار القلوب إلى حجب
الغيوب فقطعوا، وكان الله المنى
والمطلوب، دعاهم إليه فأجابوه، بالحث
* سئل أبو عبد الله بن بكر عن أصول
الدين، فقال: إثبات صدق الافتقار
إلى الله، ولزوم الاقتداء برسول الله وَلاته .
[٣٥٤/١٠ - ٣٥٥]
* عن سهل بن عبد الله يقول: أصولنا
ستة أشياء: التمسك بكتاب الله تعالى،
والاقتداء بسنة رسول الله وَ لقر، وأكل
الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام،
والتوبة، وأداء الحقوق؛ وقال: من كان
إقتداؤه بالنبي بيلو لم يكن في قلبه اختيار
يروي، ودوام السير؛ فلم تقم لهم لشيء من الأشياء، ولا يجول قلبه سوى

الاتباع
١٥
لحلية الأولياء
ما أحب الله ورسوله وَلو؛ وسئل: هل وفاة الشبلي، فأمسك لسانه وعرق جبينه،
فأشار إلى وضوء الصلاة، فوضأته،
ونسيت التخليل تخليل لحيته، فقبض على
يدي، وأدخل أصابعي في لحيته يخللها،
فبكيت رجاء أي شيء يتهيأ أن يقال لرجل
لم يذهب عليه تخليل لحيته في الوضوء،
عند نزوع روحه وإمساك لسانه وعرق
جبينه. [٣٧١/١٠]
* عن ليث قال: حدثت طلحة - بن
مصرف - في مرضه الذي مات فيه: أن
طاووسًا كان يكره الأنين، قال: فما سُمع
طلحة يئن حتى مات تَخَّتْهُ. [١٨/٥]
* عن الفضيل بن عياض قال: كان
يقال: لا يزال العبد بخير، ما إذا قال
قال الله، وإذا عمل عمل الله؛ سمعته
يقول في قوله: ﴿لِيَبْلُكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ
عَمَلًا﴾ [هود: ٧]، قال: أخلصه وأصوبه،
فإنه إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا، لم
يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا،
لم يقبل، حتى يكون خالصًا؛
والخالص: إذا كان لله، والصواب: إذا
كان على السنة. [٩٥/٨]
** سئل مالك بن أنس عن الرجل يدعو،
يقول: يا سيدي؛ فقال: يعجبني أن يدعو
بدعاء الأنبياء: ربنا، ربنا. [٣٢٠/٦]
* حدثني إبراهيم بن يحيى الزبيدي،
قال: لما حُمل ذو النون بن إبراهيم إلى
* عن محمد بن إبراهيم قال: حضرت جعفر المتوكل، أنزله في بعض الدور،
للمقتدي اختيار بالاستحسان؟ قال: لا،
إنما جعل السنة واعتقادها بالاسم، ولا
تخلو من أربعة: الاستخارة، والاستشارة،
والاستعانة، والتوكل؛ فتكون له الأرض
قدوة، والسماء له علمًا وعبرة، وعيشته
في حاله، لأن حاله المزيد، وهو الشكر؛
وقال: أيما عبد قام بشيء مما أمره الله به
من أمر دينه، فعمل به، وتمسك به،
فاجتنب ما نهى الله تعالى عنه، عند فساد
الأمور، وعند تشويش الزمان، واختلاف
الناس في الرأي، والتفريق؛ إلا جعله الله
إمامًا يقتدى به، هاديًا مهديًا، قد أقام
الدين في زمانه، وأقام الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وهو الغريب في زمانه
الذي قال رسول الله صلى: ((بدأ الإسلام
غريبًا، وسيعود كما بدأ)). وما من عبد
دخل في شيء من السنة، وكانت نيته
متقدمة في دخوله لله، إلا خرج الجهل من
سره، شاء أو أبى، بتقديمه النية؛ ولا
يعرف الجهل إلا عالم فقيه، زاهد، عابد،
حكيم. [١٠/ ١٩٠]
* عن سوار بن عبد الله قال: مات
صاحب لي كان يطلب معي الحديث،
فجزعت عليه، فرأى أبي جزعي عليه،
فقال: يا معتمر، كان صاحبك هذا على
السنة؟ قلت: نعم، قال: فلا تجزع عليه،
أو لا تحزن عليه. [٣١/٣]

الاتباع
١٦
التهذيب الموضوعي
وأوصى به زرافة، وقال: أنا إذا رجعت
غدًا من ركوبي، فأخرج إلي هذا الرجل؛
فقال له زرافة: إن أمير المؤمنين قد
أوصاني بك، فلما رجع من الغد من
الركوب، قال له: انظر بأن تستقبل أمير
المؤمنين بالسلام؛ فلما أخرجه إليه، قال
له: سلم على أمير المؤمنين؛ فقال ذو
النون: ليس هكذا جاءنا الخبر، إنما
جاءنا في الخبر: أن الراكب يسلم على
الراجل؛ قال: فتبسم أمير المؤمنين، وبدأه
بالسلام، فنزل إليه أمير المؤمنين، فقال
له: أنت زاهد أهل مصر؟ قال: كذا
يقولون؛ فقال له زرافة: فإن أمير المؤمنين
يحب أن يسمع من كلام الزهاد؛ قال:
فأطرق مليًا، ثم قال: يا أمير المؤمنين؛
إن الجهل علق بنكتة أهل الفهم، يا أمير
المؤمنين: إن الله عبادًا عبدوه بخالص من
السر، فشرّفهم بخالص من شكره، فهم
الذين تمر صحفهم مع الملائكة فرغًا،
حتى إذا صارت إليه ملأها، من سر ما
أسروا إليه، أبدانهم دنياوية، وقلوبهم
سماوية، قد احتوت قلوبهم من المعرفة،
كأنهم يعبدونه مع الملائكة، بين تلك
الفرج، وأطباق السماوات، لم يخبتوا في
ربيع الباطل، ولم يرتعوا في مصيف
الآثام، ونزهوا الله أن يراهم يثبون على
حبائل مكره، هيبة منهم له، وإجلالًا أن
يراهم يبيعون أخلاقهم بشيء لا يدوم،
وبلذة من العيش مزهودة؛ فأولئك الذين
أجلسهم على كراسي أطباق أهل المعرفة،
بالأدواء، والنظر في منابت الدواء؛ فجعل
تلامذتهم أهل الورع والبصر، فقال لهم:
إن أتاكم عليل من فقدي فداووه، أو
مريض من تذكري فأدنوه، أو ناسٍ لنعمتي
فذكروه، أو مبارز لي بالمعاصي فنابذوه،
أو محب لي فواصلوه؛ يا أوليائي: فلكم
عاتبت، ولكم خاطبت، ومنكم الوفاء
طلبت، لا أحب استخدام الجبارين، ولا
تولي المتكبرين، ولا مصافاة المترفين؛ يا
أوليائي وأحبابي: جزائي لكم أفضل
الجزاء، وإعطائي لكم أفضل العطاء،
وبذلي لكم أفضل البذل، وفضلي عليكم
أوفر الفضل، ومعاملتي لكم أوفى
المعاملة، ومطالبتي لكم أشد مطالبة، وأنا
مقدس القلوب، وأنا علام الغيوب، وأنا
عالم بمجال الفكر ووسواس الصدور؛ من
أرادكم قصمته، ومن عاداكم أهلكته.
ثم قال ذو النون: بحبك وردت قلوبهم
على بحر محبته، فاغترفت منه ريًا من
الشراب، فشربت منه بمخاطر القلوب،
فسهل عليها كل عارض عرض لها عند لقاء
المحبوب، فواصلت الأعضاء المبادرة،
وألفت الجوارح تلك الراحة، فهم رهائن
أشغال الأعمال، قد اقتلعتهم الراحة بما
كلفوا أخذه عن الانبساط بما لا يضرهم
تركه، قد سكنت لهم النفوس، ورضوا
بالفقر والبؤس، واطمأنت جوارحهم على
الدؤوب على طاعة الله ول بالحركات،

١٧
الاتباع
لحلية الأولياء
* عن محمد بن ريان قال: رأى ذو
وظعنت أنفسهم عن المطاعم والشهوات،
فتوالهوا بالفكرة، واعتقدوا بالصبر،
النون علي خفًا أحمر، فقال: انزع هذا
وأخذوا بالرضا، ولهوا عن الدنيا، وأقروا يا بني، فإنه شهوة، ما لبسه النبي ◌َّ-،
بالعبودية للملك الديان، ورضوا به دون كل إنما لبس النبي صل﴿ر خفين، أسودين،
قريب وحميم؛ فخشعوا لهيبته، وأقروا له ساذجين. [٣٦٣/٩]
* عن عبد الرحمن بن عمر قال: ذُكر
عند عبد الرحمن بن مهدي قوم من أهل
البدع، واجتهادهم في العبادة. فقال: لا
يقبل الله، إلا ما كان على الأمر والسنة؛
ثم قرأ: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً أَبْتَدَعُوهَا مَا كَنَبْنَهَا
عَلَيْهِمْ﴾ [الحديد: ٢٧]، فلم يقبل ذلك
منهم، ووبخهم عليه؛ ثم قال: الزم
الطريق والسنة. [٨/٩]
بالتقصير، وأذعنوا له بالطاعة، ولم يبالوا
بالقلة، إذا خلوا بأقل بكاء، وإذا عوملوا
فإخوان حياء، وإذا كلموا فحكماء، وإذا
سئلوا فعلماء، وإذا جُهل عليهم فحلماء؛
فلو قد رأيتهم لقلت: عذارى في الخدور،
وقد تحركت لهم المحبة في الصدور،
بحسن تلك الصور التي قد علاها النور؛
إذا كشفتَ عن القلوب، رأيت قلوبًا لينة
منكسرة، بالذكر نائرة، وبمحادثة المحبوب
عامرة، لا يشغلون قلوبهم بغيره، ولا
* وعنه قال: ليس شيء أعز من
شيئين: درهم طيب، ورجل يعمل على
سنة. [٣ /١٧]
يميلون إلى ما دونه؛ قد ملأت محبة الله
صدورهم، فليس يجدون لكلام المخلوقين
* عن الحميدي قال: كنت بمصر،
فحدث محمد بن إدريس الشافعي بحديث
عن رسول الله ◌َ*؛ فقال له رجل: يا أبا
عبد الله، تأخذ بها؟ فقال: إن رأيتني
خرجت من الكنيسة، أو ترى علي زنارًا؟!
إذا ثبت عندي عن رسول الله وَ ل و حديث
قلت به، وقوّلته إياه، ولم أزل عنه؛ وإن
هو لم يثبت عندي: لم أقوِّله إياه، أترى
علي زنارًا حتى لا أقول به؟. [١٠٦/٩]
شهوة، ولا بغير الأنيس ومحادثة الله لذة؛
إخوان صدق، وأصحاب حياء ووفاء،
وتقى وورع، وإيمان ومعرفة ودين؛ قطعوا
الأودية بغير مفاوز، واستقلوا الوفاء بالصبر
على لزوم الحق، واستعانوا بالحق على
الباطل؛ فأوضح لهم الحجة، ودلهم على
المحجة، فرفضوا طريق المهالك، وسلكوا
خير المسالك، أولئك هم الأوتاد، الذين
بهم توهب المواهب، وبهم تفتح الأبواب،
* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
سمعت أبي يقول، وذكر الشافعي، فقال:
سمعته يقول: إذا صح عندكم الحديث عن
وبهم ينشأ السحاب، وبهم يدفع العذاب،
وبهم يستقي العباد والبلاد؛ فرحمة الله
علينا وعليهم. [٣٣٧/٩ -٣٣٨]

اتباع الجنائز
١٨
التهذيب الموضوعي
رسول الله وَالر، فقولوا لي، حتى أذهب به فعلت، أفدتك؛ فطلبت له موضعًا؛ فلما
في أي بلد كان. [١٠٦/٩]
* عن الربيع بن سليمان قال: سأل
رجل الشافعي عن حديث النبي بَار؛ فقال
له الرجل: فما تقول؟ فارتعد، وانتفض؛
وقال: أي سماء تظلني؟ وأي أرض
تقلني؟ إذا رويت عن رسول الله ێے،
وقلت بغيره. [١٠٦/٩]
* عن الربيع بن سليمان قال: سمعت
الشافعي۔۔ وذکر حدیثًا ۔ فقال له رجل:
تأخذ بالحديث؟ فقال لنا ونحن خلفه
كثير: اشهدوا، أني إذا صح عندي
الحديث عن رسول الله پے فلم آخذ به،
فإن عقلى قد ذهب. [١٠٦/٩]
* عن حرملة بن يحيى قال: قال
الشافعي: كلما قلت، وكان عن النبي
خلاف قولي مما يصح؛ فحديث النبي وَلا
أولى؛ ولا تقلدوني. [١٠٧/٩]
* عن الشافعي قال: إذا صح الحديث
عن رسول الله - * فقلت قولًا فأنا راجع
عن قولي وقائل بذلك. [٩/ ١٠٧]
خرج قال لي: اختفى رسول الله وَّ في
الغار ثلاثة أيام، ثم تحول؛ وليس ينبغي
أن نتبع رسول الله ◌ّ في الرخاء، ونتركه
في الشدة. [٩/ ١٨٠]
* عن إبراهيم بن هشام بن يحيى
الغساني: حدثني أبي عن جدي، قال:
لما ولاني عمر بن عبد العزيز الموصل،
قدمتها، فوجدتها من أكبر البلاد سرقًا
ونقبًا؛ فكتبت إلى عمر، أُعلمه حال
البلد، وأسأله آخذ من الناس بالمظنة،
وأضربهم على التهمة، أو آخذهم بالبينة،
وما جرت عليه عادة الناس؛ فكتب إلي أن
آخذ الناس بالبينة، وما جرت عليه السنة؛
فإن لم يصلحهم الحق، فلا أصلحهم الله.
قال يحيى: ففعلت ذلك، فما خرجت من
الموصل، حتى كانت من أصلح البلاد،
وأقلها سرقًا ونقبًا. [٢٧١/٥]
اتباع الجنائز
* عن عمر بن عبد العزيز أنه شيع
جنازة، فلما انصرفوا، تأخر عمر
وأصحابه ناحية عن الجنازة، فقال له
* وعنه قال: إذا وجدتم لرسول الله جلڼ
سنة، فاتبعوها؛ ولا تلتفتوا إلى قول
أحد. [٩ /١٠٧]
أصحابه: يا أمير المؤمنين، جنازة أنت
وليها، تأخرت عنها فتركتها وتركتها؟
فقال: نعم، ناداني القبر من خلفي: يا
* قال إبراهيم بن هانئ: اختفى عندي
أحمد بن حنبل ثلاثة أيام، ثم قال: اطلب
لي موضعًا حتى أتحول إلیه؛ قلت: لا
عمر بن عبد العزيز، ألا تسألني ما صنعت
بالأحبة؟ قلت: بلى، قال: خرّقت
آمن عليك يا أبا عبد الله؛ قال: إذا الأكفان، ومزّقت الأبدان، ومصصتُ

لحلية الأولياء
١٩
اتباع الجنائز
ـنة،
الدم، وأكلت اللحم؛ ألا تسألني ما الجلود الرقيقة، والوجوه الحـ
والأجساد الناعمة، ما صنع بها الديدان؟
صنعت بالأوصال؟ قلت: بلى، قال:
نزعت الكفين من الذراعين، والذراعين
من العضدين، والعضدين من الكتفين،
والوركين من الفخذين، والفخذين من
الركبتين، والركبتين من الساقين، والساقين
من القدمين؛ ثم بكى عمر.
محت الألوان، وأكلت اللحمان، وعفرت
الوجوه، ومحت المحاسن، وكسرت
الفقار، وأبانت الأعضاء، ومزقت
الأشلاء، وأين حجالهم وقبابهم؟ وأين
خدمهم وعبيدهم؟ وجمعهم ومكنوزهم؟
والله ما زوّدوهم فراشًا، ولا وضعوا هناك
فقال: ألا إن الدنيا بقاؤها قليل،
وعزيزها ذليل، وغنيها فقير، وشبابها
يهرم، وحيها يموت، فلا يغرنّكم إقبالها
مع معرفتكم بسرعة إدبارها، والمغرور من
اغتر بها؛ أين سكانها الذين بنوا مدائنها،
وشققوا أنهارها، وغرسوا أشجارها،
وأقاموا فيها أيامًا يسيرة؟ غرتهم بصحتهم،
وغروا بنشاطهم، فركبوا المعاصي؛ إنهم
كانوا والله في الدنيا مغبوطين بالأموال
على كثرة المنع علیه، محسودین علی کم،
ما صنع التراب بأبدانهم، والرمل
بأجسادهم، والديدان بعظامهم وأوصالهم؟
كانوا في الدنيا على أسرّة مهدة، وفرش
منضدة، بين خدم يخدمون، وأهل
یکرمون، وجیران یعضدون؛ فإذا مررت
فنادهم إن كنت منادیًا، وادعُهم إن كنت
لا بد داعيًا، ومر بعسكرهم، وانظر إلى
تقارب منازلهم التي کان بها عيشهم،
وسل غنيهم ما بقي من غناه، وسل فقيرهم
ما بقي من فقره، وسلهم عن الألسن التي
كانوا بها يتكلمون، وعن الأعين التي
متكأً ولا غرسوا لهم شجرًا ولا أنزلوهم
من اللحد قرارًا؛ أليسوا في منازل
الخلوات والفلوات؟ أليس الليل والنهار
عليهم سواء؟ أليس هم في مدلهمة ظلماء،
قد حيل بينهم وبين العمل، وفارقوا
الأحبة؟ فكم من ناعم وناعمة، أصبحوا
ووجوههم بالية، وأجسادهم من أعناقهم
نائية، وأوصالهم ممزقة، قد سالت الحدق
على الوجنات، وامتلأت الأفواه دمًا
وصديدًا ودبت دواب الأرض في
أجسادهم، ففرقت أعضاءهم، ثم لم يلبثوا
والله إلا يسيرًا، حتى عادت العظام رميمًا،
قد فارقوا الحدائق، فصاروا بعد السعة
إلى المضايق، قد تزوجت نساؤهم،
وترددت في الطريق أبناؤهم، وتوزعت
القرابات ديارهم وتراثهم، فمنهم والله
الموسَّع له في قبره، الغض الناضر فيه،
المتنعم بلذته؛ يا ساكن القبر غدًا، ما
الذي غرك من الدنيا؟ هل تعلم أنك تبقى
أو تبقى لك؟ أين دارك الفيحاء، ونهرك
كانت إلى اللذات بها ينظرون، وسلهم عن المطرد؟ وأين ثمرك الناضر ينعه؟ وأين

٢٠
التهذيب الموضوعي
رقاق ثيابك؟ وأين طيبك؟ وأين بخورك؟ جلس، فلم يزل يحدثنا، حتى قمنا فرجعنا؛
وكان كثير الذكر لله ول. [٢٨٠/٤]
وأين كسوتك لصيفك وشتائك؟ أما رأيته
قد نزل به الأمر، فما يدفع عن نفسه
وجلًا، وهو يرشح عرفًا، ويتلمظ عطشًا،
يتلقب من سكرات الموت وغمراته، جاء
الأمر من السماء، وجاء غالب القدر
والقضاء، جاء من الأمر والأجل ما لا
تمتنع منه، هيهات هيهات يا مغمض
الوالد والأخ والولد، وغاسله، يا مكفن
الميت وحامله، يا مخليه في القبر وراجعًا
عنه، ليت شعري، كيف كنت على خشونة
الثرى؟ يا ليت شعري، بأي خديك بدأ
البلاء؟ يا مجاور الهلكات، صرت في
محلة الموتى، ليت شعري، ما الذي
يلقاني به ملك الموت؟ ثم خروجي من
الدنيا، وما يأتيني به من رسالة ربي، ثم
تمثل :
تسر بما يفنى وتشغل بالصبا
كما غر باللذات في النوم حالم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة
وليلك نوم والردى لك لازم
وتعمل فيما سوف تكره غبه
كذلك في الدنيا تعيش البهايم
ثم انصرف فما بقي بعد ذلك إلا
جمعة. [٢٦١/٥ - ٢٦٣]
* عن موسى بن عقبة قال: سمعت ابن
محيريز ونحن معه في جنازة بالرملة،
يقول: أدركت الناس، وإذا مات فيهم
الميت من المسلمين، قالوا : الحمد لله
الذي توفانا على الإسلام؛ ثم انقطع
ذلك، فلست أسمع اليوم أحدًا يقول
ذلك. [٥/ ١٤٢]
* عن مسعر قال: كان يكثر أن يتمثل
بهذه الأبيات في جنازة:
ویحدث روعات لدى كل فزعة
وتسرع نسيانًا ولم يأتنا أمن
فإنا ولا كفران لله ربنا
كما البدن لا تدري متى يومها البدن
[٧ /٢٢١]
* عن داود بن المحبر عن أبيه قال:
مر بنا الربيع بن برة، ونحن نسوي نعشًا
لميت، فقال: من هذا الغريب بين
أظهركم؟ قلنا: ليس بغريب، بل هو قريب
حبيب، قال: فبكى، وقال: ومن أغرب
من الميت بين الأحياء؟ قال: فبكى القوم
جميعًا. [٢٧٩/٦]
* عن محمد بن سوقة قال: زعموا
أن إبراهيم النخعي كان يقول: كنا إذا
حضرنا الجنازة، أو سمعنا بميت، عرف
* عن هلال بن خباب قال: خرجنا مع
سعید بن جبير في جنازة، قال: فکان یحدثنا
فينا. أيامًا، لأنا قد عرفنا أنه قد نزل به
في الطريق ويذكرنا، حتى بلغ، فلما بلغ أمر صيّره إلى الجنة أو إلى النار؛ قال:
اتباع الجنائز
ـخ