النص المفهرس
صفحات 281-300
ت: ١\٢٠٨ - * سمعت عثمان بن محمد العثمانى يقول سمعت أبا بكر محمد بن أحمد البغدادى يقول سئل الجنيد بن محمد عن المحبة: أمن صفات الذات أم من صفات الأفعال؟ فقال: إن محبة الله لها تاثير فى محميوبه بين، فالمحبة نفسها من صفات الآفات،، ولم يزل الله تعالى محبا لأوليائه وأصفيائه. فاما تاثيرها فيمن أثرت فيه فان ذلك من صفات الأفعال. فاعلم أرشدك الله للصواب * أخبرنا محمد بن أحمد فى كتابه وحدثنى عنه عمان بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: اعلم أنه إذا عظمت فيك المعرفة بالله وامتلأ من ذلك قلبك والشرح بالانقطاع إليه صدرك وصفا لذكره فؤادك، واتصل بالله فهمك ذهيت آثارك وامتحيت رسومك واستضاءت بالله علومك ، فعند ذلك يبدو لك علم الحق . * سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابى يقول سمعت أبا بكر العطار يقول: حضرت الجنيد أبا القاسم عند الموت فى جماعة. من أصحابنا، قال: وكان قاعداً يصلى ويثنى رجله إذا أراد أن يسجد ، فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله فثقلت عليه حركتها، فمد رجليه فرآه بعض أصدقائه ممن حضر ذلك الوقت ، يقال له البسامى، وكانت رجلا أبى القاسم تورمتا فقال : ما هذا يا أبا القاسم ؟قال: هذه نعم الله الله أكبر. فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الجريرى: يا أبا القاسم لواضطجعت . فقال: يا أبا محمد هذا وقت منة الله أ کبر. فلميزل ذلك حاله حتی مات رحمه الله قال الشيخ: كان الجنيدرحمه الله ممن أحكم علم الشريعة . فكان عنده اقتباس آثار الزريعة، وقبوله المدرجة البديعة، وكان القيام بحقائق الآثار يدفعه عن الرواية والآثار ومن مسانيد حديثه ما حدثناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابورى الحافظ بها قال حدثنى بكير بن أحمد الصوفى بمكة تنا الجنيد أبو القاسم الصوفى ثنا الحسن بن عرفة ثنا محمد بن كثير الكوفى عن عمرو بن قيس الملائى عن عطية عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((احذروا - ٢٨٢ - فراسة المؤمن فنه ينظر بنور الله)) ... وقرأ( إن فى ذلك لا يات للمتوسمين ) قال للمتفرسين : * حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد تنا عبد الحميد بن بيان ثنا محمد بن كثير ثنا عمرو بن قيس عن عطية عن أبى سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله : * سمعت على بن هارون بن محمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يدعو بهذا الدماء نجاءه رجل فشكا إليه الضيق فعلمه وقال قل: اللهم إنى أسألك منك ماهو لك، وأستعيذك من كل أمر يسخطك، اللهم إنى أسألك من صفاء الصفاء صفاء أنال به منك شرف العطاء ، اللهم ولا تشغلنى شغل من شغله عنك ما أراد منك إلا أن يكون لك . اللهم اجعلنى ممن يذكرك ذكر من لا يريد بذاكره منك إلا ما هولك : اللهم اجعل غاية قصدى إليك ما أطلبه منك اللهم املاً قلبى بك فرحاً ولسانى لك ذكرا وجوارحى فيما يرضيك شغلا، اللهم امح عن قلبى كل ذكر إلا ذكرك، وكل حب إلا حبك، وكل ود إلا ودك، وكل إجلال إلا إجلالك، وكل تعظيم إلا تعظيمك، وكل رجاء إلا لك، وكل خوف إلا منك، وكل رغبة إلا إليك، وكل رهبة إلا لك ، وكل سؤال إلا منك. اللهم اجعلنى من لك يعطى ولك يمنع، وبك يستعين وإليك يلجأ، وبك يتعزز ولك يصبر، وبحكمك يرضى. اللهم اجعلنى ممن يقصد إليك قصد من لا رجوع له إلا إليك ، اللهم اجعل رضائى بحكمك فیما ابتليتنى فى كل وقت متصلا غير منفصل، واجعل صبرى لك على طاعتك صبر من ليس له عن الصبر صبر إلا القيام بالصبر، واجعل تصبرى عما يسخطك فيما نهيتنى عنه تصبر من استغنى عن الصبر بقوة العصمة منك له ، اللهم واجعلنى ممن يستعين بك استعانة من استغنى بقوتك عن جميع خلقك، اللهم واجعلنى ممن يلجأ إليك لجأ من لا ملجأ له إلا إليك ، واجعلنى ممن يتعزى بعزائك ويصبر لقضائك أبداً ما أبقيتنى ، اللهم وكل سؤال سألته فعن أمر منك لى بالسؤال فجعل سؤ الى لك سؤال محابك، ولا تجعلنى ممن يتعمد بسؤاله مواضع الحظوظ بل بسأل القيام بواجب حقك . - ٢٨٣ - * أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادى فى كتابه وحدثنى عنه عثمان بن محمد العثمانى قال سمعت عبد الرحمن بن احمد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول وهو يدعو بهذا الدعاء: الحمدلله إلهى حمداً كاحصاء علمك، حمداً يرقى إليك على الألسنة الطاهرة مبرأ من زيغ وتهمة، معرى من العاهات والشبهات ، قائما فى عين محبتك بحنين صدق إخلاصه، ليكون نور وجهك العظيم غايته ، وقدس عظمتك نهايته، لا يستقر إلا عند مرضاتك، خالصا بوفاء إرادتك نصب إرادتك، حتى يكون لمحامدك سائقا قائدا، إلهى ليس فى أفق ممواتك ولا فى قرار أرضك فى فسحات أناليها من يحب أن يحمد غيرك إذا أنت منشئ المنشآت لاتعرف شيئاً إلا منك وكيف لا تعرفك الأشياء ولم يقر الخلق إلالك وبدؤه منك وأمره إليك وعلانيته وسره محصى فى إرادتك ؟ فأنت المعطى والمانع. وقضاؤك الضار والنافع، وحلمك عهل خلفك وقضاؤك بمحوماتشاء من قدرك، تحدث ماشئت أن تحدثه وتستأثر بما شئت أن تست أثره وتخلق ما أنت مستغن عن صنعه وتصنع ما يبهر العقول من حسن حكمته لا تسأل عما تفعل، لك الحجة فيها تفعل. وعندك أزمة مقادير البشر وتصاريف الدهور ، وغوامض صر النشور ومنك فهم معرفة الأشخاص الناطقة بتفريدك لا يغيب عنك ما فى أكنة سرائر الملحدين ، ولا يتوارى عن علمك اكتساب خواطر المبطلين ولا بهم فى قضائك الا الجاهلون، ولا يغفل عن ذكرك وشكرك الا الغافلون، ولا تحتجب عنك وساوس الصدور ولا وهم الهواجس ولا إرادة الهمم ولا عيوز الطعم التى تخرج بصائر القلوب. الهى فكيف أنظر ان نظرت إلا إلى محتك، وان غضضت فعلى نعمك، فمن فضلك جعلت حكمك يحتمل على عطفك ومن فصلها. جعلت نعمك تعم جميع خلقك، فهب لى من لدنك ما لا يملك غيرك ما تصله باوهاب يافعال لما يريد واجعلنى من خاصة أوليائك ياخير مدعو وأكرم راحم إنك أنت على كل شئ قدير . * سمعت أبا الحسن على بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول : اعلم أن المناصحة منك للخلق والاقبال على ماهو أولى بك فيك وفيهم أفضل - ٢٨٤ - الأعمال لك فى حياتك وأقربها إلى أوليائك فى وقتك. واعلم أن أفضل الخلق عند الله منزلة وأعظمهم درجة فى كل وقت وزمن وفى كل محل ووطن أحسنهم إحكاما لما عليه فى نفسه وأسبقهم بالمسارعة إلى الله فيما يحبه وأنفعهم بعد ذلك لعباده نخذ بالحظ الموفر لنفسك وكن عاطفا بالمنافع على غيرك واعلم أنك لن تجد سبيلا تسلكه إلى غيرك وعليك بقية مفترضة من حالك. واعلم أن المؤهلين للرعاية إلى سبيل الهداية والمرادين لمنافع الخليقة والمرتبين للنذارة والبشارة أيدوا بالتمكين وأسعدوا براسخ على اليقين، وكشف لهم عن غوامض معالم الدين وفتح لهم فى فهم الكتاب المستبين ،فبلغواما أنعم به عليهم من فضله وجاد به من عظيم أمره إحكام ما به أمروا، والمسارعة إلى ما إليه ندبوا والدعاية الى الله بما به مكنوا. وهذه سيرة الأنبياء صلوات الله عليهم فيمن بعثوا اليهم من الأمم وسيرتهم فى تأدية ما علموه من الحكم، وسيرة المتبعين لاَ ثارهم من الأولياء والصديقين وسائر الدعاة إلى الله من صالحى المؤمنين . · كتب إلى جعفر بن محمد وقال أنشدنى الجنيد بن محمد سرت بناس فى الغيوب قلوبهم * وجالوا بقرب الماجد المتفضل ونالوا من الجبار عطفا ورأفة * وفضلا وإحسانا وبرا يعجل أولئك نحو العرش هامت قلوبهم * وفى ملكوت العز تاوی وتنزل . أنشدنى عثمان بن محمد العثمانى قال أنشدنى الحسين بن أحمد بن منصور الصوفى للجنیدبن محمد تريد منى اختبار سرى * وقد علمت المراد منى فليس لى من سوالاحظ « فكيفما شئت امتحنى كل بلاء على منى * ياليتنى قد أخذت عنى كتب إلى جعفر بن محمد بن نصير الخلدى وسمعت أبا طاهر المحتسب # يقول قرأت على أبى محمد جعفر بن محمد بن نصير وهو يسمع قال : كان الجنيد ابن محمد يدعو بهذا الدعاء على ممر الأيام. الحمد لله حمداًدائما كثيراً طيبا مباركا موفورا لا انقطاع له ولا زوال ولاتعاد له ولا فناء كما ينبغى لكريم وجهك - ٢٨٥ - وعز جلالك وكما أنت أهل الحمد فی عظيم ربو بيتك و کبر یاءك ولك من كل تسبيح وتقديس وتمجيد وتهليل وتحميد وتعظيم ومن كل قول حسن ذاك جميل ترضاه مثل ذلك. اللهم صل على عبدك المصطفى المنتخب المختار المبارك سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أشياءه وأتباعه وأنصاره واخوانه من النبيين . وصل اللهم على أهل طاعتك أجمعين من أهل السموات والأرضين، وصل على جبريل وميكائيل واسرافيل وعزرائيل ورضوان ومالك. اللهم وصل على الكروبيين والروحانيين والمقربين والسياحين والحفظة والسفرة والحملة ، وصل على ملائكتك وأهل السموات وأهل الأرضين وحيث أحاط بهم علمك فى جميع أقطارك كلها صلاة ترضاها ونحبها وكما هم لذلك كله أهل. وأسألك اللهم بجودك ومجدك وبذلك وفضلك وطولك وبرك وإحسانك ومعروفك وكرمك وبما استقل به العرش من عظم ربوبيتك أسالك باجواد يا كريم مغفرة كل ما أحاط به علمك من ذنوبنا والتجاوز عن كل ما كان منا واد اللهم مظالمنا وقم باودنافى تبعاتناجودا منك ومجدًا وبذلامنك وطولا، وبدّل قبيح ما كان منا حسنا يامن يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب. أنت كذلك لا كذلك غيرك اعصمنا فيما بقى من الأعمار إلى منتهى الآجال عصمة دائمة كاملة قامة ، وكره إلينا كل الذى تكره، وحبب إلينا كل الذى ترضاه وتحبه، واستعملنا به على النحو الذى تحب وأدم ذلك أنا إلى أن تتوفانا عليه أكد على ذلك عزائمنا واشدد عليها نياتنا وأصلح لها سرائرنا وابعث لها جوارحنا وكن ولى توفيقنا وزيادتنا وكفايتنا. هب لنا اللهم هيبتك وإجلالك وتعظيمك ومراقبتك والحياء منك وحسن الجد والمسارعة والمبادرة إلى كل قول ذكى حميد ترضاه، وهب لنا اللهم ما وهبت لصفوتك وأوليائك وأهل طاعتك من دائم الذكر لك وخالص العمل لوجهك على أكمله وأدومه وأصفاه وأحبه إليك. وأعنا على العمل بذلك إلى منتهى الآجال. اللهم وبارك لنافى الموت إذا نزل بنااجعله يوم حياء وكرامة وزلفى وسرور واغتباط، ولا تجعله يوم ندم ولا يوم أسى وأوردنا من قبورنا على سروروفرح وقرةعين ، واجعلها رياضا من رياض - ٢٨٦ - جنتك وبقاما من بقاع كرامتك ورأفتك ورحمتك، لقنا فيها الحجج وآمنا فيها من الروعات واجعلنا آمنين مطمئنين إلى يوم تبعثنا ياجامع الناس ليوم لاريب فيه ، لاريب فى ذلك اليوم عندنا، آمنا من روعاته وخلصنا من شدائده واكشف عنا عظيم كربه واسقنا من ظمئه واحشرنافى زمرة محمد صلى الله عليه وسلم المصطفى الذى انتخبته واخترته وجعلته الشافع لأوليائك المقدم على جميع أصفيائك، الذى جعلت زمرته آمنة من الروعات أسالك يامن إليه لجؤنا إليه إيابنا وعليه حسابنا أن تحاسبنا حسابايسيراً لا تقريع فيه ولا تأنيب ولا مناقشة ولا مواقفة، عاملنا بجودك ومجدك كرما واجعلنا من السرعان المغبوطين واعطنا كتبنا بالأيمان وأجزنا الصراط مع السرعان وثقل موازيننا يوم الوزن ولا قمعنا لنار جهنم حسيساولا زفيراً، وأجرنا منها ومن كل ما بقرب إليها من قول وعمل ، واجعلنا بجودك ومجدك وكرمك فى دار كرامتك وحبوركمع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن. أولئك رفيقا، واجمع بيننا وبين آبائنا وأمهاتنا وقراباتنا وذرياتنا فى دار قدمك ودار حبورك على أفضل حال وأسرها، وضم الينا اخواننا الذين هم على ألفقنا والذين كانوا على ذلك من كل ذكر وأنثى بلغهم ما أملوه وفوق ما أملوه واعطهم فوق ماطلبوه وإجمع بينا وبينهم فى دار قدسك ودار حبورك على افضل حال وأسرها، وعم المؤمنين والمؤمنات جميعا برأفتك ورحمتك الذين فارقوا الدنياعلى توحيدك، كى لنا ولهم وليا كالنا كافيا وارحم جفوف أقلامهم ووقوف أعمالهم : ما حل بهم من البلاء، والاحياء منهم تب على مسيهم وإقبل توبتهم وتجاوز عن المسرف منهم والصر. ظلومهم واشف مريضهم وقب علينا وعليهمق وبة نصوحا ترضاها انك الجواد بذلك المجيد به القادر عليه، وكن اللهم للمجاهدين منهم وليا وكالما وكافيا وناصراً والصرم على عدوهم نصرا عزيزا واجعل دائرة السوء على أعدائك واعدائنا أسمك الله دماء هم وأبج حريمهم واجعلهم فينا لاخواننا من المؤمنين ، وأصلح الراعى والرعية وكل من وليته شيئامن أمور المسلمين صلاحا باقيا دائما، اللهم أصلحهم فى أنفسهم وأصلحهم أن وليتهم - ٢٨٧ - عليهم وهب لهم العطف والرأفة والرحمة بهم وأدم ذلك لنا فيهم ولهم فى أنفسهم. اللهم اجمع لنا الكلمة واحقن الدماء وأزل عنا الفتنة وأعذنا من البلاء كله تقول ذلك لنا بفضلك من حيث أنت به أعلم وعليه أقدر ولا ترنا فى أهل الاسلام سيفين مختلفين، ولا ترنا بينهم خلافا، اجمعهم على طاعتك وعلى ما يقرب إليك فانك ولى ذلك وأهله، اللهم إنا نسألك إن تعزنا ولا تذلنا وترفعنا ولا تضعنا وتكون لنا ولا تكن علينا وتجمع لنا سييل الأمور كلها أمور الدنيا التى هى بلاغ لنا إلى طاعتك ومعونة لنا على موافقتك. وأمور الآخرة التى فيها أعظم رغبتنا وعليها معولنا وإليها منقلبنا فان ذلك لا يتم لنا إلا بك ولا يصلح لنا إلا بتوفيقك. اللهم وهب لنا هيمتك وإجلالك وتعظميك وما وهبت خاصتك من صفوتك من حقيقة العلم والمعرفة بك من علينا بمامننت به عليهم من آياتك وكراماتك واجعل ذلك دائما لنا يا من له ملكوت كل شئ وهو على كل شئ قدير. اللهم وهب لنا العافية الكاملة فى الأبشار وجميع الأحوال وفى جميع الأخوان والذريات والقرابات وعم بذلك جميع المؤمنين والمؤمنات أجر علينا من أحكامك أرضاهالك وأحبها اليك وأعونها على كل مقرب من قول وعمل يا سامع الأصوات ويا عالم الخفيات ويا جبار السموات صل على عبدك المصطفى محمد وعلى آل محمد أولا وآخرا ظاهرا وباطنا واسمع واستجب وافعل بنا ما أنت أهله يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين ٥٧١ - محمد بن يعقوب ﴾ ومنهم العارف بالأصول العازف عن الفضول، له القلب الخاشع والأذن السامع، أحكم علم الآثار وأتقنها وألف فى المعاملات والأحوال وأوضحها : أبو جعفر محمد بن يعقوب بن الفرجی صحب الحارث بن أسد المحاسبى وطبقته، له مصنفات فى معانى الصوفية . كتاب الورع وكتاب صفات المريدين. كان من الأئمة فى علوم النساك، يرفع من الفقراء وينصرهم ويضع من المدعين ويزرى عليهم. كتب إلى جعفر بن محمد بن نصيرفيما أذن لى قال سمعت المرآمش يقول ٠٠. ١ % - ٢٨٨ - ثال البو جعفر بن الفرجى: مكنت عشرين سنة لا أسأل عن مسألة الا ومنازلتى فيها قبل قولى. وقال: اذا صح الودسقطت شروط الأدب. وحكى عبد المنعم بن عمر عن أبى سعيد بن الأعرابى انه قيل لأبي جعفر بن الفرجى إنك تذكر الزعقة والصيحة فقال: إنما أذكر ها على الكذابين. وقال: ما زعقت من عمرى الا ثلاث زعقات: فانى انتهيت بغداد يوما إلى الجسر وأخرج رجل من العطاجين من السجن يضرب ثم رد إلى السجن والناس يتعجبون من صبره على الجلد فجئت اليه فقلت مسألة فقال: أوسعوا له . ما مسألتك؟ قلت أسهل ما يكون الضرب عليكم أى وقت؟ قال: إذا كانمن ضربنا له يرانا. قال: فصحت ولم أملك السكوت قال أبو سعيد بن الأعرابى أخبر نى حمى يحيى بن أحمد قال أخبرنى ابن المرزبان الصيقل قال: أردت الخروج إلى مكة فرافق الجمال بينى وبين انسان لا أعرفه فقلت له بعد أن رافقنى: نحتاج من الزاد كذا وكذا ومن الزيت كذا وكذا فقال: قد اشتريت جميع ذلك فلا تشتر شيئاً، وظنفت انه بحاسبنى عليه كما يفعل الرفقاء، وكاز فى الطريق يسرف ويوسع النفقة، فاقول فى نفسى كل هذا يحاسبنى به فكنت احتشمه أن أقول له اقصر واحتمله، فلما صرت بمكة عزم على المقام بمكة فقلت له الحساب فقال سبحان الله تذكر مثل هذا ? وأقبل ينكر على ذلك فقلت لا بد منه فابى ذلك وقال: من يفعل ذلك ؟ فسألت عنه فاذا هو الفرجى . * وروى عن أبى جعفر محمد بن الفرجى. قال: خرجت من الشام على طريق المفازة فوقعت فى التيه فمكثت فيه أياما حتى أشرفت على الموت قال : فبينا أنا كذلك إذا أنا براهبين يسيران كانهما خرجا من مكان قريب يريدان ديراً لهما قريبا، فقمت إليها فقلت: أين تريدان ؟قالا لاندرى. قلت : أتدريان أين أنتما ؟ قالا : نعم ، نحن فى ملكه ومملكته وبين يديه. فأقبلت على نفسى أوبخها وأقول لها راهبان يتحققان بالتوكل دونك ؟ فقات لهما: أنأذنان فى الصحبة؟ قالا ذلك إليك. فتبعتهما فلما جن الليل قاما إلى صلاتهما وقمت إلى صلانى فصليت المغرب بتيمم فنظرا إلى وقد تيممت، فضحكا منى فلما - ٢٨٩ - غرغا من صلانهما بحث أحدهما الأرض بيده فإذا بماء قد ظهر وطعام موضوع فبقيت أتعجب من ذلك فقالا مالك ، أدن فكل واشرب . فكلنا وشربنا وتهيأت للصلاة ثم نضب الماء فذهب، فلم يزالا فى الصلاة وأنا أصلى على حدة حتى أصبحنا وصلينا الصبح ثم أخذنا فى المسير فمكثنا على ذلك إلى الليل، فلما جننا الليل تقدم الآخر فصلى بصاحبه ثم دعا بدعوات وبحث الأرض بيده فنبع الماء وحضر الطعام . فلما كانت الليلة الثالثة قالا: يا مسلم هذه نوبتك الليلة فاستخر الله قال فتعبت فيها واستحيت ودخل بعضى فى بعض قال : فقلت اللهم إنى أعلم أن ذنوبى لم تدع لى عندك جاها ولكن أسألك ألا تفضحنى عندهما ولاتشمتهما بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وبأمة نبيك . فاذا بعين حرارة وطعام كثير فا كلنا من ذلك الطعام وشربنا ولم نزل كذلك حتى بلغتنى النوبة الثانية ففعلت كذلك فإذا بطعام اثنين وشراب ، فكففت يدى وأريهما أنى آكل ولم آكل فسكتا عنى. فلما كانت النوبة الثالثة أصابنى كذلك فقالا لى: يا مسلم ما هذا ؟ قلت لاأدرى. فلما كان فى جوف الليل غلبتنى عيناى فاذا بقائل يقول يا محمد أردنا بك الايثار الذى اختصصنا به محمداً صلى الله عليه وسلم من بين الأنبياء والرسل فهى علامته وكرامتك وكرامة أمته من بعده إلى يوم القيامة. قال فبلغت نوبتى وكان الأمر على هذه الصورة فقالا لى: يا مسلم ما هذا ما لنا نرى طعامك ناقصا ؟ قلت: أولا تعلمان ماهذا ؟ قالا لا قلت هذا خلق خص الله به نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم وخص به أمته، إن اللهعز وجل يريد به الايثار فقد آثرتكما. قال فقالا: نحن نشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. لقد صدقت قولك هذا خبر نجده فى كتبنا خص الله به محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته فأسلما . فقلت لهما فى الجمعة والجماعة قالا ذلك الواجب ؟قلت نعم قالا: فأسال الله أن يخرجنا من هذا التبه إلى أقرب الاما كن من الشام قال فبينا نحن نسير إذ أشرفنا على بيوتات بيت المقدس ومما أسند: * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن يعقوب بن الفرجى الرملى ثنا إبراهيم ابن المنذر المجذمى ثنا عبد الله بن وهب تناقرة بن عبد الرحمن عن يزيد (١٩- حابة- عاشر). ٢ - ٢٩٠- بن أبى حبيب عن الزهرى عن عروة بن الزبير عن أبى حميد الساعدي قال : ((استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل تمراً فلما جاءه يتقاضاه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس عندنا اليوم ، فان شئت أخرت عنا حتى يأتينا فنقضيك فقال الرجل واعذراه فتذمر عمر فقال له رسول اللهصلى الله عليه وسلم : دعه ياعمر فان لصاحب الحق مقالا انطلقوا إلى خولة بنت حكيم الأنصارية فالتمسوالنا عندها تمراً فانطلقوا فقالت والله ما عندى إلا تمر ذخيرة فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: خذوه ناقضوه ، فلماقضوه. قبل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: قد استوفيت؟ قال نعم قد أوفيت وأطبت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن خيار عباد الله الموفون المطيبون )). قال سليمان تفرد به قرة عن يزيد . * حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ومحمد بن أحمد بن شبوية ثالا: ثنا أبو عمرو أحمدبن محمد بن ابراهيم بن حكيم ثنا محمد بن يعقوب الفرجى ثنا محمد بن عبد الملك بن قريب الاحمر قال حدثنى أبى ثنا أبو معشر عن سعد المقبرى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سرعة المشى تذهب بهاء المؤمنين )). * أخبرنا أبو مسعودمحمد بن إبراهيم بن عيسى المقدسى فى كتابه ثنامحمد بن يعقوب الفرجى ثنا خالد بن يزيد ثنا أبو جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من طلب العلم فهو فى سبيل الله حتى يرجع )) . * حدثنا عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد الأعرابى ثنا محمد بن يعقوب الفرجى ثنا على بن المدينى ثنا المعتمر بن سليمان عن سفيان الثورى عن أبى سلمة عن الربيع بن أنس عن أبى العالية عن أبى بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بشر أمتى بالسناء والرافعة والتمكين وأن من عمل عمل الآخرة يريد به الدنيا فليس له فى الآخرة من نصيب)). * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن عمرو بن جابر ثنا محمد بن يعقوب. - ٢٩١ - الفرجى ثنا أحمد بن عيسى أبو طاهر ثنا ابن أبى فديك ثنا ابن أبى ذئب عن الزهرى عن أنس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر )). ٥٧٣ - عمر ونعمانالمكى ومنهم العارف البصير والعالم الخبير ،له اللسان الشافى، والبيان الكافى ، معدود فى الأولياء محمود فى الأطباء، أحكم الأصول وأخلص فى الوصول أبو عبد الله عمر بن عثمان المكى ساح فى البلاد وباح بالوداد . وصحب الأصفياء من العباد . سمعت أبا محمد بن عبد الله بن محمد بن جعفر يقول سمعت أبا عبد الله # عمرو بن عثمان المكى وأملى على فى جواب مسألة سئل عنها يخاطب السائل: أقم على نفسك الموازنة بعقلك فى تفقد حالك ومقامك هذا إن كل ما عارضك من الأشغال من كل شىء أعنى من حق أو باطل أز الك عن مقامك هذا بانصراف، اليسير من عقلك فذلك كله عذر ، فاهرب وافزع إلى الله عند اعتراض الحواط وسورة العوارض وحيرة الهوى إلى مولاك وسيدك ومن بين يديه ضرك ونفعك الذى خلصت فى نفسك وحدانيته وقدرته وتفريد سلطانه وتفريد فعل ربوبيته إذلا قابض ولا باسط ولا نافع ولا ضار ولا مغين ولا ناصر ولا عاصم ولا عاضد إلا الله وحده لاشريك له فى سمائه وأرضه . وهذا أول مقام قامه أهل الأيمان من تصحيح القدرة فى إخلاص تفريد أفعال الربوبية وهو أول مقام قامه المؤمنون وأول مقام قامه المخلصون وأول مقام قامه المنوكلون فى تصحيح العلم المعقود بشرط التوكل فى الأعمال قبل الأعمال . واعلم رحمك الله أن كل ماتوهمه قلبك أو رسخ فى مجارى فكرتك أو خطر فى معارضات قلبك من حسن أوبهاء أو إشراف أوضياء أو جمال أو شبح مائل أو شخص متمثل فالله بخلاف ذلك كله، بل هو تعالى أعظم وأجل وأكمل ألم تسمع إلى قوله تعالى ( ليس كمثله شىء) وقوله عز وجل (ولم يكن له كفواً أحد) أى لاشبه ولانظير ولامساوى ولا مثل. وقف عند خبره عن نفسه مسلماً مستسداً - ٢٩٢ - مذعناً مصدقاً بلا مباحئة التنفير ولامفاتشة التفكير جل الله وعلا الذى ليس له نظير ولا يبلغ كنه معرفته خالص التفكير ولا تحويه صفة التقدير، السموات مطويات بيمينه والأرض جميعا قبضته يوم القيامة الظاهر على كل شئ سلطانا وقدرة والباطن لكل شيء علماً وخبرة خلق الأشياء على غير مثال ولا عبرة ولاتردد ولافكرة تعالى وتقدس أن يكون فى الأرض ولافى السماء وجل عن ذلك علواً كبيراً ، أقام لقلوب الموقنين مداً يمسكه التسليم عن النيه فى بحور الغيوب المضروبة دون ذى الجلال والكبرياء. فشكر لهم تسليمهم واعترافهم بالجهل بما لا علم لهم به وسمى ذلك منهم رسوخا وربانية أو إيمانا لقوله تعالى: ( والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عندربنا) وما خبر عن ملائكته إذا قالوا ( لا علم لنا إلا ما علمتنا ) عجزت الملائكة المقربون أن تحد أحسن الخالقين أو تكيف صفة رب العالمين فهم خشوع خضوع خنوغ فى حجرات سرادقات العرش محبوسون أن يتأملوا ساطع النور الأوهج فهم يضجون حول عرشه بالتقديس ضجيجا ويعجون بالتسبيح مجيجا باهتون راهبون خائفون مشفقون. وجلون لما بدالهم من عظيم القدرة ولما أيقنوا به وسلموا له من شموخ الرفعة، فكيف تطمع ياأخى نفسك أو تطلق فكرك فى شىء من الاحتواء على صفة من هذا وصفه. وقانا الله تعالى وإياك اعتراض الشكوك، وعصمنا وإياك فى كنف تأييده من التخطى بالأفهام إلى ١ كتناه من لا تهجم عليه الظنون ولا تلحقه فى العاجلة العيون، جل وتعالى عن خطرات الهفوات وعن ظنون الشبهات علواً كبيراً. فيهذا فاعرف ربك ومولاك ومن لا تأخذه سنة ولا نوم، فيكون سلاحك وعظم عدتك ومجاهدتك وجنتك من عدوك عند من يلقى إليك فى خالقك. فهذا الذى وصفت لك فاليه فالنجئ وبه فاستمسك ثم حد اليه بماق الاوذان ، واستكانة الخضوع أن يعصمك الله ويثبتك فهو المثبت لقلوب أوليائه بصحة اليقين من الزوال كما أمسك أرضه بالجبال من الزلزال والسلام. سمعت أبا محمد عبد الله بن حمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول : * - ٢٩٣ - إن الله جعل الاختبار موصولا بالأختيار، والأجابة مؤداة إلى الأبرار، بتوفيق هدايته وابتداء رأفته، وجعل رحمته مفتاحا لكل خير فى أرضه وسمائه. فكان مما اختار لنفسه عباداً اتخذم لنفسه ورضيهم لعبادته واصطنعهم لخدمته واجتماهم لمحبته ونصبهم الدعوته وأبرزهم لأجابته واستعملهم بمرضاته، فألطف لهم فى الدعوة باختصاص المنة ، فأظهر دعوته فى قلوبهم باظهار صنعه وصنعائه، وما غذاه به من الطفه والطافه وبره وزعمائه ، فوطألهم الطريق، وكشف عن قلوبهم فسارعت قلوبهم بأجابة التحقيق ، وذلك لما عرفوا واستبانوا ممابه لله دانوا مما تعرف به إليهم من البر والتحف والكرامات والطرف والفوائد السنية والمواهب الهنية، فسارعت لأجابته بخالص موافقته والأعراض عن مخالفته والعطف على كل ما عطف به عليها والأقبال على كل مادعاها إليه بلا تثبط فى مسير ولا التفات فى جد ولا تشمير ، فوصلوا الغدو بالتبكير وقطعوا فيها العلائق وانفر دوابه دون الخلائق، فساروا سير متقدمين، وجدوا جد معتزمين، وحثوا حثٍإ مبادرين، وداوموامداومة ملازمين، وانتصبوا انتصاب خائفين للفوت والحرمان، وخوف السلب لما تقدم إليهم من الأحسان، فعبدوه بأبدان خفاف ، وعاملوه بفطن لطاف، وقصدوه بارادات صادقة، وهم خالصة ورغبات طامحة، وقلوب صافية، فابتدؤا من معاملة الله فيما به ابتدأهم حين دعاهم إذ يقول تعالى ( ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) فطلبوا طيب الحياة باخلاص الأجابة، وعملوا فى الظفر بالحياة إذ دعاهم الله إليها، ونيههم بلطفه عليها، تجعلوا إقامتهم وإرادتهم وأملهم ومناهم الظفر بالحياة فعملوا فى تحقيق موجباتها فى الاحوال الواردة بهم عليها. سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن جعفر يقول سمعت عمرو بن عثمان المكى يقول فى وصف سياسة النفوس قال: يبتدئ بعد الأجابة بتوفيق النفوس لما كان منها من مخالفة الملك ومعصيته الجبار، فألزمها التوبة والتنصل والاعتذار وتكرير الاستغفار الاجتهاد فى حل الاصرار باللجاوالاستئجار والاعتصام بمليكهم الجبار، فوافقوها موافقة على موازنة، وعاقبوها معاقبة على محاضرة - ٢٩٤ - ووبخوها مافرط منها من الجهل والتضييع والشرور والمادى والتمرد فى ركوب المعاصى، فوبخوها بين يديه وعاتبوها معاقبة من قد عرض عليه وقرروها تقرير مناقشة الحساب، وجرعوها ما توعده الله من أليم العذاب وشديد العقاب، ثم أقاموها مقام الخزى فأبدلوها بحال الرفاهات القشف والتقشف والضر والتخفف . فأبدلوها بالشبع جوما، وبالنوم سهراً وبالراحة تعباً وبالقعود نصباً وبطيب المطاعم الخبيث الخشن وبلين الملابس الحشن الجافى ، وبامن الوطن خوف البيلت. ثم أزعجوها عن توطن مابه ألزموها فمنعوها استواء الأوقات فى بذل الاجتهاد ، وأخذوها بدائم الازدياد على سبيل الموازنة ، وأقاموها مقام التصفح والتفتيش والمحاسبة والتوقيف على كل لحظة وخطرة وهمة ولفظة وفكرة وأمنية وشهوة وإرادة ومحبة ، فهكذا أبداً دأبهم، وفى هذه أبداً حالهم على هذه السياسة بشرط هذه المجاهدة وانتصاب هذه المكابدة وإحاطة هذه المراوضة ومع هذا فالهرب إلى الله فيها والاحتضاد بالله عليها والتأوى إلى الله منها ، والاستعاذة بالله من شرها. والاستعانة بالله على كيدها والصراخ إلى الله عند شرودها. واستغث بالملك الأعلى الذى هو صريخ الأخيار ومنجأ الابرار وملتجا المتقين وناصر الصالحين لان الله تعالى إذا شكر لوليه عظيم ما جاهد وجسيم ما كابد ومشقة ما احتمل وجهد ما انتصب تولاه بالنصرة والتأييد والعز والتأييد. ومن نصره لم يخذل ، ومن أعزه لم يقهر ، ومن تولاه لم يذل. فروحها روح اليقين وأضاء لها علامات التصديق من الله بالقبول وأنارت لها علامات التحقيق وتوالت عليها مداومة المزيد وعادت عليها تكرار التحف والبر والكرامات ، وعطفت عليها عواطف الفضل بالرحمة والبذل ، لان الله تعالى المبتدئ عبده بما ابتدأ به العبد من بذل فى قربة أو من اجتهاد فى وسيلة أو من منافسة فى فضيلة أو من مسارعة إلى خدمة أو من إخلاص فى نية أومن تكامل فى رغبة أو من تحقيق فى محبة . فالله المبتدئ لها بذلك بما به أقامها وبما به إليها دعاها. فهذه كلها صفة الحياة ومشاربها وانبجاس أحوالها وتشعب مذاقاتها بكل ما وصفناه من غم وسرور - ٢٩٥ - وراحة وجهد، ورفاهة وتعب ،ومواقفة ونصب، وبكاء وحزن. وخوف وكد فذلك كله من صفة الحياة التى دما الله إليها ونبه قلوبهم عليها بقوله سبحانه وتعالى ( استجيبوالله وللرسول إذا دعاكم لما يحبيكم). * سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول: المخلصون من الورعين هم الذين تفقدوا قلوبهم بالأعمال والنيات فى كل أحوالهم وأعمالهم وحركاتهم وسكونهم مواظبين للاستقامة المفترضة على طاعة الله، وله محافظين ، ومن دخول الفساد عليهم مشفقين ، فأورثهم الله مراقبته ، فهنالك تنتصب قلوبهم بمداومة المحافظة لنظر الله إليهم ونظره إلى سرائرهم وعلمه بحركاتهم وسكونهم فهنالك تقف القلوب بعلم الله فلا تنبعث بخطرة ولاهمة ولا إرادة ولا محبة ولا شهوة إلا حفظوا علم الله بهم فى ذلك فلم تبرز حركات الضمير إلى تحريك الجوارح إلا بالتحصيل والتمييز لقوله تعالى ( إن الله كان عليكم رقيبا). ولقوله سبحانه ( وما تكون فى شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلاكنا عليكم شهودا إذ تفيضوفيه ) فاذا انتصبت المراقبة بدوام انتصاب القلوب بها فهنالك يكون تمام الاخلاص والحيطة فى العمل وهنالك يورثهم الله الحياء . فدوام المراقبة يفشى الحياء وبمده ويزيد فيه . والحياء يعمر القلوب بدوام الطهارة ويخرج من القلوب حلاوة الماء ثم حلاوة الشهوات ودوام الحياء يوجب على القلوب إعظام حرمات الله باعظام مقام الله حياء من جلال الله، لأن إجلال حرمات الله فى القلوب غاسل للقلوب بماء الحياة الوارد عليها من فوائد الله ، فتخلق الدنيا فى قلوبهم وتصغر الأشياء فيها، وتقوى حركات اليقين بصفاء النظر إلى الموعود، فيوصلها بالمعروف ويرجع عليها اليقين بالتوبيخ فى إعظام الدنيا والسمى لها ولجمعها. * سمعت أبا محمد يقول سمعت عمرو بن عثمان يقول: اعلم أن حد الشكر فى القلوب خارج من الاشتغال بالفرح على النعم والاشتغال بيهجتها بما يغلب على النفوس من شرهها عليها وعظيم حظها فيها، فالشكر خارج من ذلك فاذا ماحل بالقلوب زهرات النعم ورونق صفوها ، وخفض العيش فيما هاج فى القلوب - ٢٩٦ - ذكر المنعم بها والمتولى للامتنان بها، فاتصل فرحهم بشكره وأوصلتهم النعمة إلى الابتهاج بالمنعم والذكر له والثناء عليه. فهذا حد الشكر فيما ذاققه القلوب. فلما صرفت الافراح عن حظوظ النفوس إلى مواضع الشكر ابتهاجا بالمنعم دون حظ النفوس بالنعمة ، خلصت تلك الافراح رضاء عن الله وبشاشة القلوب بمر الفضاء واختلاف الاحكام بمخالفة المحاب والسرور بمر القضاء، ويكون السرور مقرونا بالمحبة لله التى هى معقودةفى عقودالا يمان، وموجودة فى أصل العرفان ، لانه لا يصح إلا بثلاث حالات . إخلاص لتوحيده، و رضى به أنه رب ، ومحبة له على كل شىء. إذ هو إلهه ومالك ضره وتفعه ورفعه ووضعه وحياته وموته، فولهت القلوب اليه بضر الفاقة فهذا معنى المحبة المفترضة فى عقود الايمان كفرض الايمان ﴿ قال الشيخ رضى الله تعالى عنه: كان عمرو بن عثمان رحمه الله تعالى حظوظه فى فنون العلم غزيرة ، وتصانيفه بالمسانيد والروايات شهيرة * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمرو بن عثمان ثنا يونس بن عبد الأعلى ثنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :(( المؤمن القوى خير من المؤمن الضعيف ، وكل على خير واحرص على ما ينفعك ولا تعجز، فاز فاتك شىء فتل كذا قدر وكذا كان، وإياك ولو فانها مفتاح عمل الشيطان)) غريب من حديث ابن عيينة عن ابن عجلان رويم بن أحمد ٥٧٤- ﴿ ومنهم القطن المكين، له البيان والتبيين، والرأى المتين ، رويم بن أحمد أبو الحسن الأمين. كان بالقرآن عالما ، وبالمعانى عارفاً وعلى الحقائق ما كفا، قلد بفصل الخطاب، ولم تؤثر فيه العلل والأسباب . كان سمى جده رويم بن يزيد المقرئ الراوى عن ليث بن سعد وإسماعيل بن يحي التميمى. * أخبرنى جعفر بن محمد بن نصير فى كتابه وحدثنى عنه الحسين بن يحي الفقيه الاسفيد فانى قال سمعت رويماً يقول: الأخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك والفتوة أن تعذر إخوانك فى زللهم ولا تعاملهم بما يحوجك إلى الاعتذار منهم. -٢٩٧٠ - * أخبرنى عبد الواحد بن بكر قال سمعت أحمد بن فارس يقول : حضرت رويماً وسأله أبو جعفر الحداد: أيهما أفضل الصحو أو السكر ؟ فانزعج رويم كالمغضب فقال: لا والله أو تهدأ هدو الصخر فى قعور البحار ، فان هدأت استودعك، وإن انزعجت طالبك، أما سمعته يقول: ( فمستقر ومستودع) وسأله بعض الناس أن يوصيه بوصية فقال: ليس إلا بذل الروح والافلاتشتغل بترهات الصوفية فان أمرها هذا مبنى على الأصول . « سمعت أبا الحسين محمد بن على بن حبيش يقول كان رويم يقول: السكون إلى الاحوال اغترار . وكان يقول: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين. * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير فى كتابه وحدثنى عنه أبو عمرو العثمانى قال سمعت رويم بن أحمد المقرئ يقول: لما رأيت الطالبين قد تحيرواوالمريدين قد فتروا والمتعبدين والعلماء بما غلب عليهم من سلطان الهوى قد سكروا لمارأوا المنتسبين إلى علم المعرفة على طبقات مختلفة ومقامات متفاوتة من استصغار الأحوال وأهلها ، والتراخى عن الاعمال والاعراض عنها، تسوروا على ذرى قصرت عنها مقاماتهم عجزا عن بلوغها ، واغترارا بما سمعوه من علوها، احتجت أن أعلم السبب الذى أوقعهم فى هذه الشبهة، وأوقهم فى هذه المنزلة قبل أوانها، والاستحقار للنزول فيها قبل حينها ، فرأيته سببين كل سبب منهما على أصلين، أحدهما، استعجال المنزلة قبل وقتها عجزاً عما عمل فيه الصادقون، وبذله المحققون. والآخر الجهل بطريق السالكين إليها وإغفال النقوى عمالها وعليها . رضى منهم باسم لاحقيقة تحته تأويهم، ولامكانا منه يغنيهم . فلما رأيت ذلك من أمرهم دعانى داع إلى التبيين لامورهم، والنداء. لمن سمع منهم، والكشف عن سببهم ، والتحذير عن مثل غرتهم ، ومن أين أتوا وعلى ماذا عولوا، وبما تعلقوا فيما إليه ذهبوا، فنقبت عن سرائرهم بالمساءلة لكبرائهم، والمباحثة لأئمتهم فى تكوين المكونات على اختلافهم فى الاصول، والمقامات أصلين عظيمين تمسك كل فرقة منهم بأصل . ففرقة قالت : لما رأيت كل حادثة تحت الكون من الافعال وغيرها من الاجسام - ٢٩٨ - والاعراض لاتخلومن أحد أمرين: إما محدث ظهر إلى الكون بغير علة ولا سبب جعله مقدما لأجرائه فیکون ذلك المحدث عنه أو یکون حدثها ظهر عن علة وسبب تقدمها، فرأيت مدار قول هذه الفرقة فيما به تعلقت وإليه وجعت أن المخترعات أفعالها وأقوالهالله الواحد القهار، فلم أدفع الأصل فيا إليه أشارت ودخلت الشبهة عليهم ، إذ لم يفرقوا بين ما أحدثه المحدث من الخير والشر والهدى لمن اهتدى والغى لمن غوى ، فدخلت عليهم هذه العلة الجامعة من المختلفات من أفعاله المحدثات بين ذواتها وهيئاتها ، والعذب الفرات والملح الأجاج والحسن والقبيح والعدل والجور والخبيث والطيب . وما فرف بين ذلك إذ يقول ( وهو الذى مرج البحرين هذاعذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج) وقال. ( هل يستوى الأعمى والبصير). وقال . (أومن كان ميتافا حييناه وجعلنا له نوراً مشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها) وقال. (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا ) وقال ( لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ): فرأيت. الله وإن كان هو منشئ الأشياء بسبب وبغير سبب، قد فضل خلقه بين منشآته، وبين ذلك فى آياته ، فذهب على هذه الفرقة ما فضل الله به بعض الأشياء على بعض، وكل ذلك بأمره قد نفذ فيهحكمه ، وبرئ* من عاره وإنمه، وغاب عنها إحداث الله للخلق على طبائع مختلفة ، ودواع متباينة. إذ طبع النفوس أرضية بشرية مطالبة بحاجتها وشهواتها ، وطبع الروح نزهة تطالب بصفائها وتقتضى شرف علوها. وجعل العقل سراجا بينهما كل ينازعه ويجذبه إليه ليستعين به فيما يطلبه من حظه ، فمن غلب عليه منها أداه ذلك إلى ملك القلب، فمتى ملك القلب أحدهما فان كان ذلك تأثير العقل انقادت له الجوارح. ثم رأيت النفس وإن كان طبعها العاجلة فى فعل ذلك بها تأثيرالها وما طبع عليه من قبول الانفعال. وكذلك للروح تأثير اتفعالها فيما فعل فيه . ورأيت سلطان النفس الهوى، ووزيرها الجهل وفعلها الجور . ورأيت ذلك كله وإن كان فى قبضة التدبير وسلطان القهر خارجا من الجبر - ٢٩٩ - ممكنا من النظر والتصفح والأقدام والاحجام ،سببا للبلاء ومجرى للاختبار الموجب للولاية المظهر للعداوة. ثم رأيت المقامات فى ذلك مختلفة، والأحوال متباينة ، والمعارف متفاوتة . فمن بين مقصر قد أحاطت به رؤية التقصير واعترف بتخلفه وأزرى على نفسه ، وبين سابق قد بذل فى العبادة لله جهده فلم يبلغ من ذلك إربه، متعلق بعبادته ناظر إلى مجاهدته وتحصيل محاسبته لنفسه. وآخر مع جهده مأخوذ عن أحواله، وقد وصل به آماله وصدقه فى أعماله وأخلص فى قصده واستفرغ جهده ، فبلغ من ذلك حظه، فأعرضت عن ذكر هؤلاء أجمعين وفرقة أخرى من العارفين أشرفت على عجائبهم فى مقاماتهم وعظيم طرقهم فى سيرهم وسيرهم، وقطع مفازهم فى قيه مضلة العقول، وتنسم عقاب الحيرة، وقطع لجة الهلكة وصراط الاستقامة، فرأيتهم بعين لا يستترعنها متوار فى حجا به، قدخدع المغرور منهم بمكانه ،فمن بين صريح تحت إشارته فى بحر عمیق بین علم الجمع والتفريق. فرأيته أسوأ حالا ممن خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح فى مكان سحيق وفرقة أخرى قد أفس بالفناء فى مكانه، واستبطن البقاء مع أهل زمانه، فلا هو بعلم الفناء يقوم ، ولا على روح البقاء يدوم، فعمه فى طغيانه ولم تختلف عليه أحكامه، ولم يعرف الحق من الباطل، ولا فرق بين المخلوق والخالق، ولا الفاعل، والمفعول، ولا الفعل من الانفعال ولا تميز له الظاهر من الباطن، ولا العاجز من القادر ، فكان كمن (اتخذ إلهه هواه وأضله الله على عسلم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن بهديه من بعد الله). وفرقة منهم رأت أنه مكن فى مقامه ولا حت له الأحكام فلم يكن عنده لها مكان إلاما علق منها على الخلق، وإنما كانت الأحكام عندهم معلقة على الخلق لرؤيةآثارهم وحضور إراداتهم واختلاف أحوالهم والمشاهدة منهم فى أنفسهم من بين عقل متين وهوى مائل ، فلذلك علق عليهم لأمره عندهم ، وقصدوا بالنهى وبعثت إليهم الرسل فتمكن منهم الجهل واستولق منهم العجب، فلم يمكن - ٣٠٠ - فيها علاج العلماء، ولم يصل إليها لطيف حكمة الحكماء. لتعلقهم بفقد من الموجد ولوحات من وجود الحق هذا المحل لأجرت الأحكام مجاريها، وسلمت من سكرة المعرفة ودواهیها وأما الفرقة التى علت بها الأشارة إلى علم التوحيدفهم الذين صحبوا الاحوال فى أوقاتها بالوفاء ، والأعمال بالاخلاص والصفاء، فلميرتقوا الى مقام قبل إحكام المقام قبله، ولم يتعلقوا بعلم لم يحلوا منه مقام أهله ، وينزلوه نزول المتحققين له حتى يعلو الى غاية الأحوال الزاكية، وتفقهوا بعلمها إلى أن أداهم ذلك إلى علم المعرفة فأذ عنوالله إذعان المحققين، وهم فى ذلك كله خالون منها بعلاقة الحق التى عنها نشأت العلوم الزاكية، غلبت عليهم الحقيقة فى كل ما أثبته عليهم من الأفعال فلم يحلوا منها من مقام رفيع ونفس مختلسة وطبع منتزع، إلا بعلاقة الحقيقة الازلية والعين الألوهية والعلوم الربانية ، بما منحت فى ذلك من القوة، وأعطيت فيه من الصفوة وتجديد الوحدانية، وفناء البشرية ، فكانت العلوم فيه والاختيارات بتلك العلاقة المبدية لتلك الحقيقة التى أبدعت الحق فأحقت الحق وأبطلت الباطل وبذلك أخبر الله أولياءه إذ يقول : (ليحق الحق ويبطال الباطل). وقال تعالى: (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) فلم يتجرد الحق على حقيقة لولى من أوليات» ولا صفى من أصفيائه، إلا ظهر به على كل باطل فقهره ودنفسه، وان كان الحق أبدعه واخترعه، فلم يكن الحق فى مكان فيبقى فيه أثر لباطل ، أو سلطان لأن من أفنى الحق حركاته البشرية ونفسه الطبيعية وأهواءه النفسانية وأوهامه الآرائية استولى عليه من الحقيقة التى عنها وبها كان التصرف والاختيار والاقدام والاحجام، والسكون والحركات ، فله علامة موجبة بصحة مقامه وعلو شأنه لايختلف عليه منه الأفعال ولا تضطرب عليه الأقوال ولا تتفاوت منه الافعال كاختلافها على من بقيت عليه آثاره فى أفعاله، وغلب هو امبهاءه فأسر فقله جهله، فهو مغرور بما تعلق من اعتقاد علوم لم يسعه بالنزول فى حقائقها ، ولا تلحظ مثقال ذرة مما روى منها أهلها من علم التوحيد ومذاق التجريد، وهو غير موحد وطمع فى التجريد وهو غير مجرد. قد اتخذ إلهه