النص المفهرس
صفحات 261-280
- ٢٦١ - الآخذين ، وأمر بالجد فى العمل وكان من المقصرين، وحث على الاجتهاد ولم يكن من المجتهدين، إلاقل قبول المستمعين لقيله، وتفرت قلوبهم لما يرون من فعله ، وكان حجة لمن جعل التأويل سببا إلى اتباع هواه ، ومسهلا لسبيل من آثر آخرته على دنياه . أما سمعت الله تعالى يقول وقد وصف نبيه شعيباً وهو شيخ الأنبياء، وعظيم من عظماء الرسل والأولياء، وهو يقول : (وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه) وقول الله جل ذكره لمحمد المصطفى صلى الله عليه وسلم ( قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله) وأمر الله له بالدماء إليه بقوله عز من قائل (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن) فهذه سيرة الأنبياء والرسل والأولياء. والذى يجب يا أخى على من فضله الله بالعلم به، والمعرفة له ، أن يعمل فى استتمام واجبات الأحوال، وأن يصدق القول منه الفعل بذلك أولا عند الله ويحظى به من اتبعه آخراً. واعلم يا أخى أن الله ضنائن من خلقه أودع قلوبهم المصون من سره، وكشف لهم عن عظيم أثرهم به من أمره فهم بما استودعهم من ذلك حافظون، وبجليل قدر ما أمنهم عليه علماء عارفون، قد فتح لما اختصهم به من ذلك أزهانهم ، وقرب من لطيف الفهم عنده لما أراده أفها مهم، ورفع إلى ملكوت عزه همومهم، وقرب من المحل الأعلى بالأدناء إلى مكين الايواء بحبهم ، وأفرد بخالص ذكره قلوبهم، فهم فى أقرب أما كن الزلفى لديه ، وفى أرفع مواطن المقبلين به عليه، أولئك الذين إذا نطقوا فعنه يقولون، وإذا سكتوا فبوقار العلم به يصمتون. وإذا حكموا فيحكمه لهم يحكمون. جعلنا الله يا أخى ممن فضله بالعلم، ومكنه بالمعرفة ، وخصة بالرفعة، واستعمله باكمل الطاعة، وجمع له خيرى الدنيا والآخرة. • أخبرنى جعفر بن محمد بن نصر - فی کتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال قال أبو القاسم الجنيد بن محمد _ وسئل عن ما تنهى الحكمة - فقال: الحكمة تنهى عن كل ما يحتاج أن يعتذر منه، وعن كل ما إذا غاب علمه عن غيرك أحشمك ذكره فى نفسك. فقال له السائل فيم تأمر الحكمة؟ - ٢٦٢- قال: تأمر الحكمة بكل ما يحمد فى الباقى أثره، ويطيب عند جملة الناس خبره، ويؤمن فى العواقب ضرره. قال: فمن يستحق أن يوصف بالحكمة؟ قال: من إذا قال بلغ المداو الغاية فيما يتعرض لنعته بقليل القول، ويسير الأشارة، ومن لا يتعذر عليه من ذلك شيء مما يريد، لأن ذلك عنده حاضر عنيد. قال: فبمن تأنس الحكمة وإلى من تستريح وتأوى؟ قال: إلى من انحسمت عن الكل مطامعه، وانقطعت من الفضل فى الحاجات مطالبه ، ومن اجتمعت همومه وحركاته فى ذات ربه ، ومن عادت منافعه على سائر أهل دهره، * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب قال سمعت أبا القاسم الجنيد ابن د يقول: إن لله عباداً صحبوا الدنيا بأبدانهم، وفارقوها بعقود إيمانهم، أشرف بهم علم اليقين على ما هم إليه صائرون ، وفيه مقيمون وإليه راجعون، فهربوا من مطالبة نفوسهم الأمارة بالسوء، والداعية إلى المهالك، والمعينة للاعداء، والمتبعة للهوى، والمغموسة فى البلاء، والمتمكنة بأ كناف الأسواء، إلى قبول داعى التنزيل المحكم الذى لا يحتمل التأويل إذا سمعوه يقول: ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دما كم لما يحييكم) فقرع أسماع فهومهم حلاوة الدعوة لتصفح التمييز ، وتنسموا بروح ما أدته إليهم الفهوم الطاهرة من أدناس خفا يا محبة البقاء فى دار الغرور ، فأسرعوا إلى حذف العلائق المشغلة قلوب المراقبين معها، وهجموا بالنفوس على معانقة الأعمال ، وتجرعوا •رارة المكابدة، وصدقوا الله فى معاملته، وأحسنوا الأدب فيما توجهوا إليه، وهانت عليهم المصائب، وعرفوا قدر ما يطلبون ، واغتنموا سلامة الأوقات وسلامة الجوارح، وأمانوا شهوات النفوس، وسجنوا همومهم عن التلفت إلى مذكور سوى وفيهم، وحرسوا قلوبهم عن التطلع فى مراقى الغفلة، وأقاموا عليها رقيبا من علم من لا يخفى عليه مثقال ذرة فى بر ولا بحر، ومن أحاط بكل شئ علماً وأحاط به خبراً، فانقادت تلك النفوس بعد اعتياصها، واستبقت منافسة لأبناء جنسها، تفوس ساسها وليها وحفظها بارئها، وكلأها كافيها . فتوهم يا أخى إن كنت ذا بصيرة ماذا يرد عليهم فى وقت - ٢٦٣ + مناجاتهم، وماذا يلقونه من نوازل حاجاتهم، تر أرواحا تتردد فى أجساد قد أذبلتها الخشية، وذللتها الخدمة، وتسربلها الحياء، وجمعها القرب، وأسكنها الوقار، وأنطقها الحذار. أنيسها الحلوة، وحديتها الفكرة، وشعارها الذكر. شغلها بالله متصل، وعن غيره منفصل . لا تتلقى نادماً، ولا تشيع ظاعناً . غذائؤها الجوع والظما، وراحتها التوكل وكنزها الثقة بالله،و .. ولها الاعتماد، ودواؤها الصبر وقرينها الرضا. نفوس قدمت لتأدية الحقوق، ورقيت لنفيس العلم المخزون ، وكفيت ثقل المحن ( لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذى كنتم توعدون. نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم ). « سمعت أبا بكر محمد بن أحمد يقول سمعت الجنيه يقول: ما من شئ أسقط للعلماء من عين الله من مساكنة الطمع مع العلم فى قلوبهم. قال وسمعت الجنيد يقول: فتح كل باب وكل علم تقيس بذل المجهود . « سمعت عثمان بن محمد العثمانى يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول قال الجنيد: لولا أنه يروى أنه يكون فى آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم ما تكلمت عليكم. * حدثنا عثمان بن محمد ثنا بعض أصحابنا قال قيل الجنيد : ما القناعة ؟ قال : ألاتتجاوز إرادتك ما هو لك فى وقتك . * سمعت على بن عبد الله الجهضمى يقول سمعت أحمد بن عطاء يقول . سمعت محمد بن الحريض يقول لما قال الجنيد: إن بدت عين من الكرم ألحقت المسئ بالمحسن. قال أبو العباس بن عطاء: متى تبدو؟ فقال له الجنيد: هى بادية ، قال الله: سبقت رحمتی غضبى . * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير فى كتابه وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: لو أن العلم الذى أتكلم به من عندى الفنى ، ولكنه من حق بدا وإلى الحق يعود ، وربما وقع افى قلبى أن زعيم القوم أرذلهم . -٢٦٤- · سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبا عبد الله الدارمى يقول سمعته أبا بكر العطوى يقول: كنت عند الجنيد حين مات نختم القرآن ثم ابتدأ من البقرة فقرأ سبعين آية ثم مات رحمه الله . * حدثنا أبو الحسن على بن هارون قال: سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول وسأله جعفر: ما تقول أكرمك الله فى الذكر الخفى ما هو الذى لا تعلمه الحفظه، ومن أين زاد عمل السر على عمل العلانية سبعين ضعفا؟ فأجابه فقال: وفقنا الله وإياكم لأرشد الأمور وأقربها إليه، واستعملنا وإياكم. بأرضى الأمور وأحبها إليه، وختم لنا ولكم بخير. فأما الذكر الذى يستأثر الله بعلمه دون غيره فهو ما اعتقدقه القلوب وطويت عليه الضمائر مما لا تحرك به الألسنة والجوارح، وهو مثل الهيبة الله والتعظيم لله والاجلال لله، واعتقاد الخوف من الله، وذلك كله فيما بين العبد وربه ، لا يعلمه إلا من يعلم الغيب. والدليل على ذلك قوله عز وجل ( يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون) وأشباه ذلك وهذه أشياءامتدح اللهبها فهى له وحده جل ثناؤه. وأما ما تعلمه الحفظة فما وكات به وهو قوله: ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقوله. ( كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون). فهذا الذى وكل ه الملائكة الحافظون مالفظ به وبدا من لسانه . وما يعلنون ويفعلون هو ماظهر به السعى، وما أضمرته القلوب ، مما لم يظهر على الجوارح، وما تعتقده القلوب فذلك يعلمه جل ثناؤه، وكل أعمال القلوب ما عقد لا يجاوز الضمير فهو مثل ذلك والله أعلم. وما روى فى الخبر من فضل عمل السر على حمل العلانية وأن عمل السر يزيد على عمل العلانية سبعين ضعفا، فذلك والله أعلم لأن. من عمل لله عملا فأسره فقد أحب أن ينفرد الله عز وجل بعلم ذلك العمل منه ومعناهٍ أن يستغنى بعلم الله فى عمله عن علم غيره، وإذ استغنى القلب بعلم الله أخاص العمل فيه ولم يعرج على من دونه ، فإذا علم جل ذكره بصدق قصد العبد إليه وحده وسقط عن ذكر من دونه أثبت ذلك العمل فى أعمال الخالصين الصالحين المؤثرين الله على من سواه، وجازاه الله بعلمه بصيدقه من النواب. - ٢٦,٥ - سبعين ضعفا على ما عمل من لا يحل محله والله أعلم * حدثنا على بن هارون قال سمعت الجنيد بن محمد يقول - فى كتابه إلى أبى العباس الدينورى -: من استخلصه الحق بمفرد ذكره وصافاه يكون له وليا منتخبا مكرما مواصلا، يورثه غرائب الأنبياء، ويزيده فى القريب زلفى، ويثبته فى محاضر النجوى، ويصطنعه للخلة والاصطفاء، ويرفعه إلى الغاية القصوى ، ويبلغه فى الرفعة إلى المنتهى ويشرف به من ذروة الذرى على مواطن الرشد والهدى، وعلى درجات البررة الاتقياء، وعلى منازل الصفوة والاولياء، فيكون كله منتظما وعليه بالتمكين محتويا، وبانبائه خبيراً عالما ، وعليه بالقوة والاستظهار حاكما وبارشاد الطالبين له إليه قائما، وعليهم بالفوائد والعوائد والمنافع دائما ، ولما نصب له الأمة من الرعاية لديه به لازماً وذلك امام الهداة السفراء العظماء الاجلة الكبراء الذين جعلهم للدين عمداً والأرض أو ناداً جعلنا الله وإياك من أرفعهم لديه قدراً، وأعظمهم فى محل عزه أمرا إن ربی قریب سميع. سمعت أبى يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانئ يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد عن قوله. ( لا أحب الآفلين ) قال: لا أحب من يغيب عن عيانى وعن قلبى، وفى هذا دلالة أنى إنما أحب من يدوم لى النظر إليه والعلم به حتى يكون ذلك موجودا غير مفقود. وكذلك رأينا أن أشد الأشياء على المحبين أن يغيب عنهم من أحبوه وأن يفقدوا شاهدهم . * سمعت أبى يقول سمعت احمد بن جعفر يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد عن الايمان ماهو ؟ فقال: الإيمان هو والتصديق الايقان وحقيقة العلم بما غاب عن الاعيان، لأن المخبر لى بما غاب عنى ان كان عندى مادة الايعارضنى فى صدقه ريب ولاشك أوجب على تصديقى إياه إن ثبت لى العلم بما أخبربه ومن تأكيد حقيقة ذلك أن يكون تصديق الصادق عندى يوجب على أن يكون ما أخبرنى به كاً فى له معابن، وذلك صفة قوة الصدق فى التصديق وقوة الأيقان الموجب لاسم الأيمان . وقد روى عن الرسول صلى - ٢٦٦ - الله عليه وسلم أنه قال الرجل: ((اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه براك)). فأمره بحالتين إحداهما أقوى من الاخرى ، لانى كأنى أرى الشئ بقوة العلم به وحقيقة التصديق له أقوى من أن أكون أعلم أن ذلك يرانى ، وإزكان على بأنه يرانى حقيقة علم موجبة للتصديق، والمعنى الاول أولى وأقوى، والفضل بجمعهما على تقديم إحداهما على الأخرى . قال أحمد : يسألته عن علامة الايمان قال: الأيمان علامته طاعة من آمنت به، والعمل بما يحبه ويرضاه، وترك التشاغل عنه بشئء ينقضى عنده حتى أكون عليه مقبلا، ولموافقته مؤثراً، ولمرضاته متحريا، لأن من صفة حقيقة علامة الايمان ألا أو تر عليه شيئاً دونه، ولا أتشاغل عنه بسبب سواه، حتى يكون المالك لسرى والحاث لجوارحى بما أمرنى من آمنت به، وله عرفت ، فعند ذلك تقع الطاعة لله على الاستواء، ومخالفة كل الاهواء، والمجانبة لما دعت إليه الأعداء، والمشاركة لما انتسب إلى الدنيا، والاقبال على من هو أولى، وهذه بعض الشواهدو العلامات فيما سألت عنه، وصفة الكل يطول شرحه. قل وسألته: ما، الامان؟ فقال هذا سؤال لا حقيقة له ولا معنى ينبئ عن مزيدمن علم، وإنما هو الايمان بالله جل ثناؤه مجرداً، وحقيقته فى القلوب مفردا، وإنما هو ماوقر فى القلب من العلم بالله، والتصديق ، وبما أخبر من أموره فى سائر سموانه وأرضه مما ثبت فى الايقان، وإن لم أره بالعيان، فكيف يجوز أن يكون للصدق صدق، وللايقان إيقان، وإنما الصدق فعل قلبى، والايقاف ما استقر من العلم عندى، فكيف يجوز أن يفعل فعلى، وإنما أنا الفاعل، أو يعلم على وما أنا العالم، والسؤال فى الابتداء غير مستقيم، ولو جاز أن يكون الإيمان إيمان والتصديق تصديق، جازان يوالى ذلك ويكرو إلى غاية تكثر فى العدد وجاز أن يكون كما عاد على نواب إيمانى وثواب آصديقى أن يعود على إيمان إيمانى ثواب، وعلى تصديق تصديقى جزاء، ولو أردت استقصاء القول فی واجب ذلك لا تسع به الکتاب، وطال به. الخطاب ، وهذا مختصر من الجواب . - ٢٦٧ - * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - فى كتابه - وحدثنى عنه عثمان بن محمد المثانى قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: أعلم الناس بالآ فات أكثرهم ملاء وآفة. * أخبرنا جعفر وحدثنى عنه عثمان قال: كنت أمشى مع الجنيد فلقيه الشبلى فقال له: ياأبا القاسم ما تقول فيمن الحق حسبه ذمتا وعلما ووجودا؟ فقال له: ياأبا بكر جلت الألوهية، وتعاظمت الربوبية، بينك وبين أكابر الطبقة ألف طبقة فى أول طبقة منها ذهب الاسم . قال وسمعت الجنيد يقول: من ظن أنه يصل ببذل المجهود فتعن ، ومن ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فمتمن ، ومتعلم يتعلم الحقيقة يوصله الله إلى الهداية . قال صلى الله عليه وسلم: (( كل ميسر لما خلق له )). « سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول لرجل وهو يكلمه فى شئ: لاتيأس من نفسك وأنت تشفق من ذنبك ، وتندم عليه بعد فعلك . * [سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن المحلى يقول سمعت الجنيد يقول: كان التوكل حقيقة واليوم هو علم. [ (١) * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا محمد الخواص يقول سمعت الجنيد يقول: منذ عشرين سنة ما ناصيت أحدا إلى حق فعاد إلى . وقال الجنيد: إذا أصبت من يصبر على الحق فتمسك. به قال: قلت وأنى به ؟ هات من يصبرلى على سماع الحق لا يتعرض إليه . * أخبرنى جعفرين محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه أبو الحسن بن مقسم قال سمعت الجنيد يقول: لوبدت عين من الكرم لالحقت المسيئين بالمحسنين، ويقيت أعمال العاملين فضلالهم . * معت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا محمد المرتعش يقول سمعت الجنيد يقول: كتب إلى بعض إخوانى من عقلاء أهل خراسان: اعلم ياأخى يا أبا (١) زيادة من ز - ٢٦٨ - القاسم أن عقول العقلاء إذا تناهت تناهت إلى حيرة . • سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول : أضر ما على أهل الديانات الدعاوى. * [سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن إسحاق الرازى يقول: سمعت العباس بن عبد الله يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: عليكم بحفظ الهمة فان حفظ الهمة مقدمة الأشياء ](١) * [سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أحمد بن إسحاق الرازى يقول: سمعت العباس بن عبد الله يقول سمعت الجنيدبن محمد يقول: المروءة امتحان ذلل الاخوان |(٢) • سمعت أبا الحسن على بن هارون يقول سمعت الجنيد بن محمد أبا القاسم يقول ورأى رويما وقد تولى القضاء فقال: من أراد أن ينظر إلى من خبأ فى سره حب الدنيا عشرين سنة فلينظر إلى هذا . • سمعت أبالأ سن على بن هارون يقول أخبر فى بعض أصحابنا عن أبى القاسم الجنيد قال: إنه وقف على سائل فسألته فقال. حركنى فعل لى. فقال الجنيد لا ولكن فعل الله فيك يقتضى منك شكر ما جعله فيك . سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول حضرت الجنيد يوما فسأله أصحابه فقالوا: يا أستاذمتى يكون الله عز وجل مقبلا على عبده؟ فلهى عنهم ولم يجبهم، فألحوا عليه - وكان ظريفا لا يحب أن يتبشع جوابه على أحد - فالتفت إليهم فقال : واعجباه يقف بين يدى ربه بلا حضور ويقتضى بهذه الوقفة إقبالا . سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت محمد بن سعيد يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول - وسئل عن حقيقة الشكر - فتال. ألا يستعان بشئ* من نعمه على معاصيه . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر بن سعيد وأبا بكر (١) زيادة من ز . (٢) زيادة من مغ . -٢٦٩ - ختن الجنيد يقولان سمعنا الجنيد يقول : الورع فى الكلام أشد منه فى الاكتساب. أنشدنى، أبو الحسن بن مقسم قال: أنشدنى أبو بكر ختن الجنيد . قال : أنشدنى الجنید بن محمد : تحمل عظيم الجرم ممن تحبه . وإن كنت مظلوما فقل أناظالم قال وأنهدنى : أناس أمناهم فنموا حديثنا . فلما كتمنا السر عنهم تقولوا ولم يحفظوا الود الذى كان بيننا . ولا حين هموا بالقطيعة أجلوا • سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول لا تسكن إلى نفسك وإن دامت طاعتها لك فى طاعة ربك. * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم النقاشى الصوفى يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: متى أردت أن تشرف بالعلم وتنسب إليه وتكون من أهله قبل أن تعطى العلم ماله عليك احتجب عنك نوره وبقى عليك وسمه وظهوره. ذلك العلم عليك لالك، وذلك أن العلم يشير إلى استعماله وإذا لم يستعمل العلم فى مراتبه رحلت بركاته . ٥ سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا القاسم النقاشى يقول سمعت الجنيد يقول: الأنسان لايعاب بما فى طبعه إنما يعاب إذا فعل بما فى طبعه * أنشدنى أبو الحسن بن مقسم قال أنشدنى على بن الحسن القرشى قال انهدنی الجنيد بن محمد . هل من سبيل إلى حبيب * أوقفنى موقف العبيد والله والله لو بدأنى * بكل ضرب من الصدود ما كان لى من هواه بد * ولو تقطعت بالوجود * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا القاسم الحفار يقول سمعت الجنيد - وقد سأله رجل: كيف الطريق إلى الله تعالى 7- فقال: توبة تحل الأصرار، وخوف يزيل الغرة، ورجاء مزعج إلى طريق الخيرات، ومراقبة الله فى خواطر القلوب . * سمعت أحمد بن جعفر بن مالك يقول سمعت أبا القاسم الجنيه بن محمد - ٢٧٠ - يقول- وساله سائل: العناية قبل أم البداية؟-فقال: العناية قبل الطين والماء. قال وسمعت أبا القاسم الجنيد يقول: بامن هو كل يوم فى شأن اجعلنى من بعض شأنك . * أخبرنا جعفر بن محمد - فيما كتب إلى - قال سمعت الجنيد يقول المريد الصادق غنى عن علوم العلماء يعمل على بيان يرى وجه الحق من وجوه الحق ويتوقى وجوه الشر من وجوه الشر. قال وسمعت الجنيد يقول: اعتللت بمكة فقوى على فيها الوجود حتى لم أقدر أن أقول سبحان الله والحمدلله. قال سمعت الجنيد يقول : مكنت مدة طويلة لا يقدم احد البلد من الفقراء الاسلبت حالى ودفعت إلى حاله فاطلبه حتى إذا وجدته تكلمت بحاله وكنت لا أرى فى النوم شيئا إلا رأيته فى اليقظة . * سمعت أباعمر و العثمانى يقول سمعت ابا الحسن يقول سمعت الجنيديقوا: ليس يتبشع على ما يرد على من العالم لأنى قد أصلت أصلا وهو أن الدار دارهم وغم وبلاء وفتنة، وأن العالم كله شر، ومن حكمه أن يتلقانى بكل ما أكره أن تلقائى بكل ما احب فهو فضل وإلا فالأصل هو الأول . * سمعت أبا الحسن الجمضى يقول سمعت أبا الحسن يقول سمعت ابا عبد الله الفارسى يقول : غف أبو عبد الله المغربى على الجنيد وقد سئل عن قوله (سنقرئك فلا تنسى) قال الجنيد: سنقرؤك التلاوة فلا تنس العمل. وسئل عن قوله ( ودرسوا مافيه) قال: تركوا العمل بما فيه . فقال المغربى: حرجت أمة أنت بين ظهرانيها لا تفوض أمرها إليك . قال ووقف الشبلى عليه فقال ما تقول ياأبا القاسم فيمن وجوده حقيقة لا علما؟ فقال: يا أبا بكر بينك وبين أكابر الناس سبعون قدما أدناها أن تنسى نفسك. حدثنا الجهضمى ثنا محمد بن الحسن ثنا أبو القاسم بردان الهاوندى قال سمعت الجنيه يقول: جئت إلى أبى الحسن السدى يوما فدفقت عليه الباب فقال: من هذا؟ فقلت: جنيد. فقال ادخل فدخلت فاذا هو قاعد مستوفز وكان معى أربعة دراهم فدفعتها إليه فقال لى ابشر فانك تفلح فانى - ٢٧١ - احتجت إلى هذه الأربعة دراهم فقلت اللهم ابمنها إلى على يدى رجل يفلح عندك . * حدثنا على بن عبد الله ثنا منصور بن أحمد ثنا جعفر الدولى قال سمعت الجنيد بن محمد يقول البلاء على ثلاثة أوجه على المخلطين عقوبات وعلى الصادقين تمحيص جنايات، وعلى الانبياء من صدق الاختيارات . * سمعت عثمان بن محمد العثمانى يقول سمعت حكيم بن محمد يقول حضر الجنيد أبو القاسم موضعا فيه قوم يتواجدون على سماع يسمعونه وهو مطرق قيل له: يا أبا القاسم ما نراك تتحرك. قال: ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهى تمر مر السحاب ) * حدثنا أبو بكر محمد بن احمد بن محمد المفيد قال سمعت أبا القاسم الجنيد يقول : ينبغى للعاقل ألا يفقد من إحدى ثلاثة مواطن موطن. يعرف فيه حاله أمزاد أم منتقص ، وموطن يخلو فيه بتأديب نفسه وإلزامها ما يلزمها ويتقصى فيه على معرفتها. وموطن يستحضر عقله برؤيته مجارى التدبير عليه وكيف تقلب فيه الاحكام فى أناء الليل وأطراف النهار، ولن يصفو عقل لا يصدر الى فهم هذا الحال الأخير الا باحكام ما يجب عليه من إصلاح الحالين الأولين . فأما الموطن الذى ينبغى له أن يعرف فيه حاله أمزادهو أم منتقص فعليه أن يطلب مواضع الخلوة لكى لا يعارضه مشغل فيفسد ما يريد إصلاحه، ثم يتوجه إلى موافقة ما ألزم من تأدية الفرص الذى لا يزكو حال قربه إلا بأتمام الواجب من الفرائض، ثم ينتصب انتصاب عبد بين يدى سيده يريد أن يؤدى إليه ما أمر بتأديتهفينئذ تكشف له خفايا النفوس الموارية فيلم هو ممن أدى ما وجب عليه أم لم يؤد، ثم لا يبرح من مقامه ذلك حتى يوقع له العلم ببرهان ما استكشفه بالعلم، فإن رأى خللا أقام على إصلاحه ولم يجاوزه إلى عمل سواه. وهذه أحوال أهل الصدق فى هذا المحل ( والله يزيد بنصره من يشاء إن الله لقوى عزيز). وأما الموطن الذى يخلو فيه بتأديب نفسه وينقصى) فيه حال معرفتها فإنه ينبغى لمن عزم على ذلك وأراد المناصحة فى المعاملة فان : - ٢٧٢ - النفوس ربما خبت فيها منها أشياء لا يقف على حد ذلك إلا من تصفح ما هنالك فى حين حركة الهوى فى محبة فعل الخير المألوف ، فان النفس إذا ألفت فعل الخير صار خلقا من أخلاقها، وسكنت إلى أنها موضع لما أهلت له، وترى أن الذى جرى عليها من فعل ذلك الخير فيها هى له أهل ، ويرصدها العدو المقيم بفنائها المجعول له السبيل على مجارى الدم فيها ، فيرى هو بكيده خفى غفلتها ، فيختلس منها بمساءلة الهوى ما لا يمكنه الوصول إلى اختلاسه فى غير تلك الحال، فاز تألم لوكزته منه وعرف طعنته أسرع بالأمانة إلى من لاتقع الكفاية منه إلا به، فاستقصى من نفسه على الحال التى منها وصل عدوه إليه خرسها بلياذة اللجأ وإلقاء الكنف وشدة الافتقار وطلب الاعتصام كما قال النبى بن النبى بن النبى الكريم بن الكريم بن الكريم كذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الكريم بن الكريم بن الكريم)) يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن عليهم السلام)). ( وإلا تصرف عنى كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين) وعلم يوسف عليه السلام أن كيد الأعداء مع قوة الهوى لا ينصرف بقوة النفس ( فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم) وأما الموطن الذى يستحضر فيه عقله لرؤية مجارى الأحكام وكيف يقلبه التدبير ، فهو أفضل الأماكن وأعلى المواطن ، فان الله أمر جميع خلقه أن يواصلوا عبادته ولا يسأموا خدمته. فقال ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون). فألزمهم دوام عبادته وضمن لهم عليها فى العاجل الكفاية ، وفى الأخرى جزيل الثواب . فقال ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) وهذه كلها تلزم كل الخلق. ووقف ليرى كيف تصرف الأحكام وقد عرض لرفيع العلم والمعرفة ألايعلم أنه قال ( كل يوم هو فى شأن) - يعنى شأن الخلق -. وأنت أيها الواقف أترى أنك من الخلق الذى هو فى شأنهم أو ترى شأنك مرضيا عنده أو لن يقدر أحد على استحضار عقله إلا بانصراف الدنيا وما فيها عنه ، وخروجها من قلبه ، فاذا انقضت الدنيا وبادت وباد أهلها وانصرفت عن القلب خلا بمسامرة - ٢٧٣ - رؤية التصرف واختلاف الأحكام وتفصيل الأقسام، ولن يرجع قلب من هذا وصفه إلى شئء من الانتفاع بما فى هذه التى عنها خرج ، ولها ترك ومنها حرب، ألا ترى إلى حارثة حين يقول : عزفت نفسى عن الدنيا. ثم يقول: وكأنى أنظر إلى عرش ربى بارزاً، وكاً فى باهل الجنة يتزاورون، وكاً فى وكأنى. وهذه بعض أحوال القوم * أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير فى كتابه وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان يفترضنى فى بعض أو فانى أن أجعل نفسى كيوسف وأ كون أنا كيعقوب، فأحزن على نفسىلمافقدت منها كما حزن يعقوب على فقده ليوسف ، فكنت أعمل مدة فيما أجده على حسب ذلك * أخبر نا جعفر فی کتابه وحدثنا عنهمحمد قال سمعت الجنید بن محمد يقول. كنت يوما عند السرى بن المغلس بن الحسين وهو متزر بعثزر. وكنا خاليين فنظرت إلى جسده كانه جسد سقيم دنف مضنى واجهد ما يكون . فقال انظر إلى جسدى هذا فلوشئت أن أقول إن مابى هذا من المحبة كان كما أقول. كان وجهه يصفر ثم اشرأب حمرة حتى تورد ثم اعتل فدخلت عليه وعوده فقلت له : كيف تجدك فقال ... كيف أشكو مابى إلى طبيبى * والذى أصابنى من طبيبى فأخذت المروحة أروحه فقال: كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترف من داخل ثم أنشأ يقول ... القلب محترق والدمع مستبق * والدكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لاقراره * مما جناه الهوى والشوق والقلق يارب إن كان شئ فيه لى خرج * فامنن على به مادام لى رمق * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : أعلى درجة التكبر وشرها أن ترى نفسك ودونها وأدناها فى الشر أن تخطر ببالك • أخبرنى محمد بن أحمد بن هارون قال فهمت على بن الحسين الغلاب (١٨٤ - حليه اشر ) - ٢٧٤ - يقول قيل للجنيد .: هل عاينت أو شاهدت ؟قال: لو مايفت تزندقت. ولو شاهدت تحيرت ولكن حيرة فى قيه وقيه فى حيرة. قال وسمعت الجنيد بن محمد يقول: حرم الله المحبة على صاحب العلاقة. قال . وسئل الجند عن الدنيا ماهى؟ قال : مادنا من القلب وشغل عن الله * أخبرنا جعفر بن محمد فی کتابه وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت أبا القاسم الجنيد بن محمد يقول: دخلت يوماً على سرى السقطى فرأيت عليه حمّاً فقلت: أيها الشيخ أرى عليك هماً. فقال: الساعة دق على داق الباب فقلت أدخل فدخل على شاب فى حدود الآرادة فسألنى عن معنى التوبة فأخبرته ، وسألنى عن شرط النوبة فأنبأته ، فقال : هذا معنى النوبة وهذا شرطها فما حقيقتها؟ فقلت: حقيقة التوبة عندكم أن لا تنسى مامن أجله كانت التوبة . فقال : ليس هو كذلك عندنا . فقلت: له فما حقيقة التوبة عندكم؟ فقال حقيقة التوبة ألا تذكر ما من أجله كانت التوبة. وأنا أفكر فى كلامه . قال الجنيد فقلت: ما أحسن ماقال . قال فقال لى: ياجنيد وما معنى هذا الكلام؟ فقال ياأستاذ إذا كنت معك فى حال الجفاء ونقلتنى من حال الجفاء إلى حال الصفاء فذكرى للجفاء فى حال الصفاء غفلة . قال: ودخلت عليه يوماً آخر فرأيت عليه هما فقلت: أيها الشيخ أراك مشغول القلب. فقال: امس كنت فى الجامع فوقف على شاب وقال لى: أيها الشيخ يعلم العبد أن الله تعالى قد قبله ؟ فقلت : لا يعلم . فقال بلى يعلم، وقال لى ثانيا بلى يعلم. فقلت له ، فمن أين يعلم ؟ قال: إذا رأيت الله عز وجل قد عصمنى من كل معصية ووفقنى لكل طاعة. علمت أن الله تبارك و تعالى قد قبانى *أخبرنا جعفر بن محمد - فی کتابه - وحدثنى عنه محمد قال سمعت الجنيد ابن محمد يقول: رأيت بعد أن أديت وردى ووضعت جنبى لأنام كان هاتها يهتف بى: إن شحها ينتظرك فى المسجد. خرجت فاذا شخص واقف فى سواء. المسجد فقال لى : ياأبا القاسم متى تصير النفس داءها دواءها ! قلت: إذا خالفت سواها صار داؤها دواءها قال قلت هذا لنفسى فقالت لا أقبل منك حتى تسأل - ٢٧٥ - عنه الجنيد . فقلت: من أنت ؟ قال أنا فلان الجنى ، وقد جئت إليك من المغرب. قال: وسمعت الجنيد بن محمد يقول: لا نكون عبد الله بالكلية حتى لا تبقى عليك من غير الله بقية قال وسمعت الجنيديقول : لا تكن عبد الله حقا وأنت لشئ سواه مسترقا. * حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت عبد الواحد بن محمد الاصطخرى أبا الأزهر يقول : سمعت إبراهيم بن عثمان يقول سمعت الجنيد ابن محمد يقول : دخلت البادية بعقد التوكل فى وسط السنة فمضت على أيام فانتهيت إلى مجمع ماء وخضرة فتوضأت وملأت ركوتى وقمت أركع فاذا بشاب قد أقبل بزى التجار كأنه قد غدا من بيته إلى سوقه أو يرجع من سوقه إلى بيته ، فسلم على فقلت : الشاب من أين؟ فقال من بغداد .. فقلت: متى خرجت من بغدادٍ ؟ قال أمس. فتعجبت منه، وكنت قدمضت على أيام حتى بلغت إلى ذلك الموضع، جلس يكلمنى وأ كله، فأخرج شيئاً من كمه يأكله فقلت له: أطعمنى مما تأكل . فوضع. فى يدى حنظلة فأكلته فوجدت طعمه كالرطب.ومضى وتركنى فلما دخلت مكة بدأت بالطواف نجذب ثوبى من ورائى فالتفت فإذا أنا بشاب كالشن البالى عليه قطعة عباء وعلى عاتقه بعضه فقلت له : زدنى فى المعرفة . فقال : أنا الشاب الذى أطعمتك الحنظل. فقلت له ماشأنك ؟ فقال: يا أبا القاسم ذرؤنا حتى إذا أو فعونا قالوا استمسك . * أخبرنا جعفر بن محمد - فيما كتب إلى - وحدثنى عنه عثمان بن محمد قال سئل الجنيد أيما أتم، استغراق العلم فى الوجود أو استغراق الوجود فى العلم ؟ قال: استغراق العلم فى الوجود ليس العالمون بالله كالواجدين له . قال وسأله الحريرى عن قول عيسى عليه السلام : ( تعلم مافى نفسى ولا أعلم مافى نفسك) قال: هو والله أعلم تعلم ما أنا لك عليه ومالك عندى ولا أعلم مالى عندك إلاما أخبرتنى به وأطلعتنى عليه فهذا معناه . * حدثنا محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت أبا زرعة الطبرى يقول : سمعت الحسين بن يسين يقول سمعت الجنيد يقول : الأقوات ثلاثة: فقوت - ٢٧٦ - بالطعام وهو مولد الاعراض. وقوت بالذكر فهذا يشممهم الصفات ، وقوت برؤية المذكور وهو الذى يفنى ويبيد . قال ثم أنشد يقول : إذا كنت قوت النفس ثم محجرتها * فلم تلبث النفس التى أنت قوتها * أخبرنا محمد بن أحمد المفيد - فى كتابه - وحدثنا عنه عثمان بن محمد قبل أن لقيته ثنا عبد الصمد بن هد الجبلى قال كتب الجنيد إلى أبى إسحاق المارستانى: ياأخى كيف أنت فى ترك مواصلة من عرضك للتقصير ، ودعاك إلى النقص والفتور، وكيف ينبغى أن تكون مباينتك له ومجرانك، وكيف إعراض سرك ونبو قلبك وعزوف ضميرك عنه، حقيق عليك على ما وهبه الله لك وخصك به من العلم الجليل والمنزل الشريف أن تكون عن المقبلين على الدنيا معرضا، وأن تكون لهم بسرك وجهرك قاليا. وأن تكون لهم فى بلائهم إلى الله شافعا. فذلك بعض حقك لك. وحرى بك أن تكون للمذنبين ذائداً، وأن تكون لهم بفهم الخطاب إلى الله وائدا، وفى استنقاذهم وافداً، فتلك حقائق العلماء وأماكن الحكماء، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله ، وأهمهم تفعا جلة خلقه. جعلنا الله وإياك من أخص من أخلصه بالاخلاص إليه، وأقربهم فى محل الزلفى لده، أيحسن بالعاقل اللبيب والفهم الأديب الطالب المطلوب المحب المحبوب المكلاً المعلم، المؤلف المقرب، المجالس المؤانس أن يعير الدنيا طرفه، أو يوافقها بلحظه؟ وقد سمع سيده ومولاه وهو يقول لأجل أصفيائه وسيد رسله وأنبيائه ( ولاتمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه) والآية، أفشاهد أنت لفهم الخطاب وإمكان رد الجواب، فترك حظه من الله مما فاته ومصافاته ومكافأته ومكانه منه وموالاته أن يواد من لايواده أو يألف من لايوافقه . غض ياأخى بصر سرك وبصيرة قلبك عن الايماء إلى النظر اليهم دون المواصلة لهم، وصن بالمضمون من ضميرك عن أن تكون لك بالقوم مؤ الفة، فو الله لا والى الله من يحاده ولا أقبل على من يبغضه، ولا عظم من يعظم ماصغره وقلله إلا أن ينزع عن ذلك ، فكن من ذلك على يقين وكن لأماكن من أعرض عن - ٢٧٧ - الحق مستهينا. وبعد ياأخى فتفضل باحتمالى إن غلظ عليك مقالى، وتجثم الصبر على أن يوافق قلبك ما فى كتابى، فان المناصحة والمفاصحة خير من الأغضاء مع المتاركة، وانى أختم كتابى وأستدعى جوابى بقولى (الحمد لله الذي هدانا لهذا وماكنا لنهتدي لولا أن هدانا الله) وصلى اللهعلى سيدنا محد المصطفى وعلى آله وسلم تسليما كثيراً . * سمعت أبى يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانىء يقول سألت أبا القاسم الجنيد بن محمد قلت: متى يكون الرجل موصوفا بالعقل؟ قال: إذا كان للأمور مميزا، ولها متصفحا، وهما يوجبه عليه العقل باحثا: يبحث يلتمس بذلك طلب الذى هو به أولى ، ليعمل به ويؤثره على ماسواه، فاذا كان كذلك فن صفته ركوب الفضل فى كل أحواله بعد إحكام العمل بما قد فرض عليه ، وليس من صفة العقلاء اغفال النظر لما هو أحق وأولى ولا من صفتهم الرضا بالنقص والتقصير ، فمن كانت هذه صفته بعد إحكامه لما يجب عليه من حمله ترك التشاغل بما يزول وترك العمل بما يفنى وينقضى، وذلك صفة كل ماحوت عليه الدنيا ، وكذلك لا يرضى أن يشغل نفسه بقليل زائل ، ويسير حائل، يصده التشاغل به والعمل له عن أمور الآخرة التى يدوم نعيمها وتفعها ، ويتصل بقاؤها. وذلك أن الذى يدوم نفعه ويبقى على العامل له حظه وماسوى ذلك زثل متروك مفارق موروث يخاف مع تركه سوء العاقبة فيه ومحاسبة الله عليه. فكذلك صفة العاقل لتصفحه الأمور بعقله، والأخذ منها بأوفره . قال الله تعالى: ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك أولوا الألباب ) كذلك وصفهم الله وذو الألباب هم ذوو العقول . وإنما وقع الثناء عليهم بما وصفهم الله به للأخذ بأحسن الأمور عند استماعها وأحسن الأمورهو أفضلها وأبقاها على أهلها تمعا فى العاجل والآجل، وإلى ذلك ندب الله عز وجل من عقل فى كتابه . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت محمد بن عبد الله الرازى يقول سمعت أبا محمد الجريرى يقول سمعت الجنيد بن محمد يقول: ما أخذنا - ٢٧٨ - التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات. لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله، وأصله العزوف عن الدنيا، كما قال حارثة: عزفت نفسى عن الدنيا فأسهرت ليلى وأظمات نهارى . * حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا بكر الرازى يقول سمعت أبا محمد الجريرى يقول سمعت الجنيد يقول لرجل ذكر المعرفة فقال الرجل: أهل المعرفة بالله يصلون إلى ترك الحركات من باب البر والتقرب إلى الله . فقال الجنيد: إن هذا قول قوم تكلموا بأسقاط الاعمال ، وهذه عندى عظيمة والذى يسرق ويزنى أحسن حالا من الذى يقول هذا، وإن العارفين بالله أخذوا الاعمال عن الله و إليه رجعوا فيها، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بى دونها، وإنه لأوكد فى معرفتى وأقوى فى حالى. • أخبرنا جعفر بن محمد فى كتابه وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : حاجة العارفين إلى كلاءئه ورعايته ، قال الله عز وجل: ( قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن) ونجح قضاء كل حاجة من الدنيا تركها، وفتح كل باب شريف بذل المجهود. قال ورأيت الجنيد فى المنام فقلت: أليس كلام الأنبياء إشارات عن مشاهدات؟فتبسم وقال : كلام الانبياء بناء عن حضور ، وكلام الصديقين إشارات عن مشاهدات. قال وكتب الجنيد إلى بعض إخوانه: من أشار إلى الله وسكن إلى غيره ابتلاه الله وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه، فان انتيه وانقطع معمن سكن إليه ورجع إلى من أشار إليه كشف الله مابه من المحن والبلوى ، فان دام نزع الله على سكونه من قلوب الخلق الرحمة عليه، وألبس لباس الطمع لتزداد مطالبته منهم مع فقدان الرحمة من قلويهم ، فتصير حياته عجزا وموته كداً ومعاده أسفا . ونحن نعوذ بالله من السكون إلى غيره. وقال الجنيد : لو أقبل صادق على الله ألف ألف سنة ثم أعرض عنه لحظة كان مافاته أكثر مما ناله وقال رجل الجنيد: علام يتأسف المحب؟ قال: على زمان بسط أورث قبضا أو زمان أنس أورث وحشة وأنشأ يقول : - ٢٧٩ - قد كان لى مشرب يصفو برؤيتكم * فكدرته يد الايام حين صفا * كتب إلى جعفر بن محمد وأخبرنى عنه يوسف بن محمد القواس قال سمعت الجنيد بن محمد يقول : إن الله عز وجل يخلص إلى القلوب من بره حسبما خلصت القلوب به إليه من ذكره ، فانظر ماذا خالط قلبك . * كتب إلى جعفر بن محمد وأخبرنى عنه محمد بن عبد الله قال سمعت الجنيد يقول : ياذاكر الذاكرين بما به ذكروه، ويابادئ العارفين بما به عرفوه وياموفق العاملين لصالح ما عملوه ، من ذا الذي يشفع عندك الا باذنك؟ ومن ذا الذى يذكرك إلا بفضلك ؟. * حدثنا على بن هارون بن محمد قال سمعت الجنيد بن محمد يقول وكتب إلى بعض اخوانه: الحمد لله الذى استخلص لنفسه صفوة من خلقه ، وخصهم بالعلم والمعرفة به، فاستعملهم بأحب الأعمال اليه وأقربها من الزلفى لديه، وبلغهم من ذلك الغاية القصوى والذروة المتناهية العليا ، وبعد فانى أوصيك بترك الالتفات إلى كل حال ماضية، فإن الالتفات إلى ما مضى شغل مما يأتى من الحالة الكائنة، وأرميك بترك الملاحظة للحال الكائنة وبترك المنازلة لها بجولان الهمة لملتقى المستقبل من الوقت الوارد بذكر مورده ونسق ذكر «وجوده، فانك إذا كنت هكذا كنت تذكر من هو أولى ولا تضرك رؤية الأشياء. وأوصيك بتجريد الهم وتفريد الذكر ومخالصة الرب بذلك كله، واحمل على تخليص ممك من محمك لهمك واطلب الخالص من ذكر الله جل تناؤه بقلبك، وكن حيث يراك لما يراد لك، ولا تكن حيث يرادلك لما تريد لنفسك . واعمل على محوشاهدك من شاهدك حتى يكون الشاهد عليك شاهدا لك بما يخلص من شاهدك. واعلم أنه إن كنت كلك له كان لك بكل الکل فیما تحبه منه فکنمؤثرا له بكل من انبسط له منك ومنه بدالك ومنه به يبسط عليك ما لا يحيط به علمك، ولا تبلغ إليه أمانيك وآمالك، وإذا بليت بمعاشرة طائفة من الناس فعاشرهم على مقادير أما كنهم وكن مشرفا عليهم ١٠ - ٢٨٠ - بجميل ما آتاك الله وفضلك به. وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمى وعلى آله وصحبه وسلم: ، سمعت محمد بن على بن حبيش يقول فمعت الجنيد بن محمد وسئل عن الرضا فقال: سالتم عن العيش الهنىء وقرة العين. من كان عن الله راضيا ، قال بعض أهل العلم: أهناً العيش عيش الراضين عن الله. فالرضا استقبال مانزل من البلاء بالطاقة والبشر وانتظار مالم ينزل منه بالتفكر والاعتبار، وذلك أن ربه عنده أحسن صنعا به وأرحم به وأعلم بما يصلحه، فإذا نزل القضاء لم يكرهه وکان ذلك إرادته ،مستحسنا ذلك الفعل من ربه، فاذا عدما نزل به إحساناًمن الله عز وجل فقد رضى، فالرضي هو الأرادة مع الاستحسان أن يكون مريداً لما صنع، محبا راضيا عن الله بقلبه. سمعت أبا الحسن على بن هارون بن محمد يقول سمعت الجنيد بن محمد یقول و کتب إلى بعض إخوانه كتابا يقول فيه : إن الله جل ثناؤه لا يخلى الارض من أوليائه، ولا يعريها من أحبائه، ليحفظ بهم من جعلهم سببالحفظه، ويحفظ بهم من جعلهم سببا لكونه، وأنا أسأل المنان بفضله وطوله أن يجعلنا وإياك من الامناء على سره، الحافظين لما استحفظوه من جليل أمره، تجميلا منه لنا بأعظم الرتب وإشرافا بنا على كل ظاهر ومحتجب . وقد رأيت الله تعالى وتقدست أسماؤه زين بسيط أرضه وفسيح سعة ملكه بأوليائه وأولى العلم به وجعلهم أبهج لا مع سطح نوره، وعن لقلوب العارفين ظهوره، وهم أحسن. زينة من السماء البهجة بضياء مجومها، ونور شمسها وقمرها، أولئك أعلام المناهج. سبيل هدايته، ومسالك طرق القاصدين إلى طاعته، ومنار نور على مدارج الساعين إلى موافقته، وهم أبين فى منافع الخليقة أثرا، وأوضح فى دفاع المضار عن البرية خيرا من النجوم التى بها فى ظلمات البروالبحر يهتدى ، وبه ثارها عند ملتبس. المسالك یقتدی . لأن دلالات التجوم تگون بها نجاة الاموال والا بدان ، ودلالات العلماء بها تكون سلامة الأديان ،وشتان ما بين من يفوز بسلامة دينه وبين من يفوز بسلامة دنياه و بدنه .