النص المفهرس
صفحات 181-200
- ١٨١ - فأبصروا بنور القلوب عظمة الله جل جلاله ، فصارت أبدانهم دنيوية. وقلوبهم ساوية، وأرواحهم حجبية، وعقولهم نورانية، تسرح بين صفوف الملائكة بالعيان ، وتشاهد تلك الأمور بالتحقيق والبيان، فعبدو! الله بمبلغ استطاعتهم، لالجنة ولالنار. قال: فصاح الشاب صيحة خر مغشيا عليه، فر كناهفاذا هو قد فارق الدنيا . فانكب الشيخ يقبل بين عينيه ويبكى ويقول: هذا مصرع الخائفين، وهذه دجة المجتهدين. وهذه منازل المتقين. * حدثنا عبد الله بن محمد قال سمعت عمر بن بحر الأسدى يقول سمعت أحمد ابن أبى الحوارى يقول : بينا أناذات يوم فى بلاد الشام فى قبة من قباب المقابر ليس عليها باب إلا كساء قد أسبلته، فإذا أنا بامرأة تدق على باب الحائط فقلت: من هذا؟ قالت: ضالة دلنى على الطريق رحمك الله. قلت: رحمك اللهعن . أى الطريق تسألين؟ فبكت ثم قالت: يا أحمد على طريق النجاة . قلت : هيهات إن بيننا وبين طريق النجاة عقابا، وتلك العقاب لا تقطع إلا بالسير الخبيث، وتصحيح المعاملة، وحذف العلائق الشاغلة، من أمر الدنيا والآخرة قال : فبكت بكاء شديداً ثم قالت: يا أحمد سبحان من أمسك عليك جوارحك فلم تتقطع، وخفظ عليك فؤادك فلم يتصدع. ثم خرت مغشيا عليها، فقلت : لبعض النساء: انظروا أى شىء حال هذه الجارية ؟ قال أحمد: فقمن إليها ففتشنها فأذا وصيتها فى جيبها كفنونى فى أثوابى هذه، فان كان لى عند اللهخير فهو أسعدلى، وإن كان غير ذلك فبعدا لنفسى. قلت: ماهيه ? خركوها فاذا هى ميتة. فقلت للخدام: لمن هذه الجارية؟ قالوا : جارية قرشية مصابة، وكان الذى معها يمنعها من الطعام، وكانت تشكو إلينا وجعاً بجوفها ، فكنا نصفها لمتطبي الشام والعراق ، وكانت تقول: خلوا بينى وبين الطبيب الراهب - تمنى أحمد - أشكو إليه بعض ما أجد من بلائى لعل أن يكون عنده شفائى. * حدثنا أبى ثنا أحمد بن عمر تناعبد الله بن محمد بن سفيان ثنا هارون بن عبد الله ثنا محمد بن یزید بن حبيش قال قال وهیب بن الورد قال رجل : بينا أنا أسير فى أرض الروم ذات يوم إذ سمعت هاتفا فوق رأس الجبل وهو - ١٨٢ - يقول : يارب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو أحداً غيرك . ثم عاد الثانية فقال: يارب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين على أمره أحداً غيرك . ثم ماد الثالثة: فقال: يارب عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض لشىء من غضبك برضاء غيرك . قال : فناديته فقلت : أجنى أم إنسى؟ قال : بل إنسى اشتغل بنفسك بما يعنيك هما لا يعنيك. * حدثنا محمد بن أحمد بن أبان تنا أبى ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثنى على بن الحسن قال : كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه فى بعض جسده ، طريحاً على سرير مثقوب، فدخل عليه داخل فقال : كيف أصبحت يا أبا محمد ؟ قال: ملك الدنيا منقطع إليه مالى إليه من حاجة إلا أن يتوفانى على الاسلام * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن الحلبى قال حدثنى أحمد بن سنان القطان قال سمعت عبد الله بن داود الواسطى يقول: بينا أنا واقف بعرفات إذا أنا بامرأة وهى تقول: من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له. فقلت : من أنت ؟ فقالت: امرأة ضالة . فنزلت عن بعيرى وقلت لها : ياهذه ماقصتك ؟ فقرأت ( ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا ) فقلت فى نفسى : حرورية لا ترى كلامنا . فقلت لها : فمن أين أتيت ؟ فقالت ( سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ) فأركبتها بعيرى وقدت بها أريد بها رحال المقدسيين، فلما توسطت الرحل قلت : يا هذه بمن أصوت أفقرأت (ياداود إنا جعلناك خليفة فى الأرض) ( يا زكريا إنا نبشرك بغلام) ( يا يحي خذ الكتاب بقوة) فناديت: يا داود،، ياز كريا، يا يحيى. تخرج إلى ثلاثة فتيان من بين الرحالات . فقالوا : أمنا ورب الكعبة ضلت منذ ثلاثة . فأنزلوها فقرأت (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة) فغدوا فاشتروا تمراً وفستقا وجوزاً وسألونى قبوله فقبلته. فقلت لهم: مالها لا تتكلم؟ قالوا: هذه أمنا لا تتكلم منذ ثلاثين سنة إلا بالقرآن مخافة أن نزل . - ١٨٣ - * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدى قال سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول قال أبو سليمان الدارانى: رأيت زخلة العابدة فى الموقف وهى تدعو وهى تقول : أثقلتنى الآثام ونهضتنى الأيام ، يا سيدى الأنام. كحلت عينى بكحول الحزن ، فوعهدك لا نعمت بضحك أبداً. حتى أعلم أين محل قرارى، وإلى أى الدارين دارى . فلما رأت أيدى الناس مبسوطة بالدماء قالت : يا رب أقامهم هذا المقام خوف النار ، يا قرة عين الأبرار ، يلتمسون غائلك ويرجون فضائلك، فجعل زخرف الطاعة لى شعاراً، ومرضاتك لى حاراً ، وزد قلبى كمداً بخوفك ، واعصمنى من سخطك . فلما انصرف الأمام وضعت يدها على خدها فقالت : انصرف الناس ولم أشعر قلبى منك الا ياس ثم صرخت وغشى عليها . * حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الدينورى المفسر ثنا محمد ابن أحمد الشمشالى قال سمعت ذا النون المصرى يقول: بينا أنا أسير على شاطئ" نيل مصر إذا أنا بجارية تدعو وهى تقول فى دعائها: يا من هو عند ألسن الناطقين ، ويا من هو عند قلوب الذاكرين، ويا من هو عند فكرة الحامدين ، ويامن هو على نفوس الجبارين والمتكبرين ، قد علمت ما كان منى ياأمل المؤملين . قال : ثم صرخت صرخة خرت مغشيا عليها. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدى قال سمعت عبد الله بن محمد البلوى ثم الانصارى يقول: ثنا أبو إسحاق جماع بن سماعة الكتانى قال أخبرنى ابن فارس قال : أخبرنى أعرابى بنجد قال : كان لى بار فرض فعدته فقلت : يا أبا نجيد كيف تجدك؟ قال: أجدنى أسمع حادى الموت قد غرد، وهاتف النقلة قد ردد، ولى نفس تواقة تشره إلى الدنيا فهى تشغلنى عن سماع النداء، وتثبطنى بتطويل الأمل عن إجابة الداعى، ونذيراى شيبي وسقعى يؤيسانى، وخادماى حرصى وأملى يطمعانى، وأنا كذا نفسى نفس تكره الحمام وتحب المقام ونفس منوطنة بالارتحال ولهة بالانتقال، على أن الحق يغلب الباطل ، كما يغلب حلم الحليم سفه الجاهل ثم أنشأ يقول: - ١٨٤ - صاح بى الشيب لامقام * وبين الرجعة السقام صوتان قد أزعجا وحنا « عمرى وراعنى الحمام لا آمن الدهر والمنايا * إذا كل عمر له انصرام * حدثنا عبد الله بن محمد قال: قرأت فى كتاب ابن حاتم العكلى: حدثكم عبد الجبار عن المغيرة بن سهل عن الربيع بن صبيح عن الحسن. قال : كان فى زمن عمر بن الخطاب فتى بنفسك ويلزم المسجد فعشقته جارية نجاءته فكلمته سراً فقال : يانفس تكلمينها سراً فتلقين الله زانية ؟ فصرخ صرخة غشى عليه ، نجاء عم له حمله إلى منزله، فلما أفاق قال له: يا عم الق عمر فاقرأ عليه منى السلام وقل له : ماجزاء من خاف مقام ربه ؟ فقال: وعليك السلام جزاؤه جنتان ، جزاؤه جنتان . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الدينورى المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطى قال سمعت ذا النون يقول: بينا أنا فى سواد مصر إذا أنا بأسود تقاس دقة ساقيه بالخلال فى نحافته، فدنوت منه فسلمت عليه فقال : وعليك السلام ياذا النون . قلت : عافاك الله كيف عرفتنى ولم أتعاهدك قبل اليوم ؟ قال: يا بطال اتصلت المعرفة بحركات العارفين، فعرفتك بمعرفة المحبوب، ثم أنشأ يقول : إن عرفان ذى الجلال لعز * وبهاء وبهجة وسرور وعلى العارفين أيضا بهاء * وعليهم من الجلالة نور فهنيئاً لمن أطاعك ربى . فهو فى الخير كله مغمور ليس للخائفين غيرك ربى * أنت سؤلى ومنيتى ياغفور حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفسر ثنا محمد بن أحمد الشمشاطى قال قال أبو عامر: كنت جالسا فى مسجد النبى صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بغلام أسود قد جاءفى برقمة فنظرت فيها فاذا فيها مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم . متعك الله بمسامرة الفكرة، ونعمك بمؤانسة العبرة أفردك بحب الحلوة، أنا رجل من إخوانك بلغنى قدومك المدينة فسروت - ١٨٥ - بذلك فأحببت زيارتك، فحجبت عن ذلك، فالتمست مخرج العذر من كتاب الله، فوجدت الله قد منحنى ثلاث خصال : أذهب عنى حرج أهلها وبى من الشوق إلى مجالستك ، والاستماع لمحادثتك ، مالو كان فوقى لأظلنى، ولو كان تحتى لأقلنى، فأسألك إلا ألحفتنى جناح المتفضل على بزيارتك والسلام .. قال: أبو عامر: فقمت مع الغلام حتى أتى بى منزلا رحباً خرباً، فقال لى: قف حتى أستأذن لك. فوقفت حتى خرج فقال لى: لج . فدخلت فإذا أنا ببيت له باب من جريد النخل ، فإذا أنا بكهل مستقبل القبلة نخاله من الورع مكروبا، ومن الخشية محزونا، قد ظهرت فى وجهه أحزانه ، وقد قرحت من البكاء عيناه ، ومرضت أجفانه، فسلمت عليه فرد على السلام ثم تخلخل فلم يطق القيام ، فاذا هو أعرج أعمى مسقام، فقال لى : متع الله بالأحزان لبك ، وغسل من ران الذنوب قلبك، لم تزل نفسى إليك مشتاقة، وقلبى إليك توانا، وبى جرح قد أعيا الناس دواؤه، والمتطبعین شفاؤه، فلا قاله أجود الترياق وإن كان مر المذاق ، فنى ممن أصبر على مضض الدواء ، مخافة ما يتوقع من عظيم البلاء. قال : فسمعت كلاما حسنا ورأيت منظراً أفظعنى، فأطرقت طويلا ثم تأتى من كلامى ما تأتى، فقلت: ياشيخ ارم ببصر قلبك فى ملكوت السماء , فتمثل بحقيقة إيمانك جنة المأوى ، فسترى ما أعد الله فيه للاولياء . ثم أشرف بقلبك ناراً تتلظى ، فسترى ما أعد فيها للأشقياء ، شتان ما بين المنزلتين والدارين شتان ، أليس الفريقان فى الموت سواء. قال : فأن أنة وزفر زفرة والتوى ثم قال: قد وقع دواؤك على دائى ، وقد علمت أن عندك شفائى. زدنى يرحمك الله. فقلت: إنه عالم بخفياتك، مطلع على سرائرك . قال : فصرخ صرخة خر مينا. فإذا أنا بجارية قد رفعت العباءة عليها جبة من صوف قد أفرح السجود حاجبيها وأنفها ، فلما نظرت إلى قالت : أحسنت ياهادى قلوب العارفين ، ومثير أحزان المحزونين ، لا أنسى لك هذا الموقف رب العالمين . هذا أبى مبتلى منذ عشرين سنة: صلى حتى انحنى ، وصام حتى أقعد، وبكى حتى محمى، وكان يتمناك على ربه عز وجل، ويقول . سمعت كلام أبى عامر - ١٨٦ - مرة فاحي الله موات قلبى ، فان سمعته ثانياً قتلنى . قال أبو عامر : فرأيته فى المنام بعد ليال كانه فى روضة من رياض الجنة فقلت له: ماصنع الله بك ؟قال : غفر لى وأنها يقول : أنت شريكى فى الذى نلته * مستأهلا ذاك أبا عامر وكل من أيقظ ذا غفلة * فنصف ما يعطاه للأمر من رد عبداً آبقاً مرة ● كان كالمجتهد الصابر حدثنا عبد الله بن محمدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا أبو قرة قال: كان بعض التابعين يقول: اللهم أنت تعطينى من غير أن أسألك، فكيف تحرمنى وأنا أسألك . اللهم إنى أسألك أن تسكن عظمتك قلبى ، وأن تسقينى شربة من كاس حبك . قال أحمد بن أبى الحوارى: وحدثنا جعفر بن مهد قال : كان بعض التابعين يقول: اللهم أمت قلبى بخوفك وخديتك، وأحيه بحبك وف كرك. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا الفضيل بن أحمد ثنا أبو حاتم ثنا محمد بن هشام قال : سمعت رجلا قام فى مسجد الخيف ليالى منى ليلا فنادى : يارب العالمين، أتاك الخاطئون طامعين فى رحمتك راجين قائبين فأقبلنا وإيام مغفورين، ولا تردنا وإياهم خائبين . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن نصر قال قال إبراهيم بن الجنيد: كان بعض العباديقول: أحيوا قلوبكم بذكر الله ، وأميتوها بالخشية، ونوروها بحب الله، وفرحوها بالشوق إليه، واعلموا أنكم بالمحبة ترتفعون، وبالمغفرة ترهبون، وبالشوق ترغبون، وبحسن النية تقهرون الهوى، وبترك الشهوات قصفو أعمالكم، حتى يورثكم ملكوت السموات فى عليين ، فمن أراد منكم الراحة فليعمل فى منازل أهل المحبة . وإن من أخلاق أهل محبة الله كثرة الذكر فى ساعات الليل والنهار بالقلب واللسان، فان أمسك اللسان فالقلب ، فان ذكر القلب أبلغ وأنفع . قال إبراهيم بن الجنيد قال بعض العباد : وجدت الله غيوراً بمنعنى من كل من أرجوه ، وإذا سبح قلبى فى مودته أجرى - ١٨٧ - ذكره على لسانى، فواشوقاه ثم واشوقاه. ثم خر مغشيا عليه. * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفرثنا أبو الطيب أحمد بن روح ثناعبد الله ابن خبيق ثنا سعيد بن عبد الرحمن قال : کنت فی مجلس یزید بن هارون وقد نفذ بعض تفقتى فى بعض الأسفار فقال بعض أصحاب الحديث : من تؤمل لما نزل بك ؟ قلت: يزيد بن هارون . قال: إذا لا تقضى حاجتك ، ولا تنجح طلبتك . قال: وما علمك ؟ قال: لأنى قرأت أن الله تعالى يقول: وعزتى وجلالی وجودی وکرمی وارتفاعی فی مکانی، لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيرى بالأياس ، ولأكسونه ثوب المذلة عند الناس، ولأنحينه من قربى، ولابعدنه من وصلى ، أيؤمل غيرى فى الشدائد والشدائد يدى ، ويرجو غيرى ويقرع بالفقر باب غيرى وبيدى مفاتيح الأبواب، وهى مغلقة وبابى مفتوح لمن دعانى، من ذا الذى أملنى لنوائبه فقطعت به دونها؟ ومن ذا الذى رجانى لعظيم جرمه فقطعت رجاءه ؟ ومن ذا الذى دعانى فلم أفتح له ؟ جعلت آمال عبادى متصلة بى فقطعت من غيرى ، وجعلت رجاء هم مدخراعندى فلم يرضوا بحفظى، وملأت سماواتى ممن لا يملون من تسبيحى وأمرتهم ألا يغلقوا الأبواب بينى وبين عبادى، فلم يثقوا بقولى. ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائى أنه لا يملك كشفها أحد إلا بأذنى ؟ فالى أراه باماله معرضاً عنى ؟ ومالى أراه لاهيا عنى، أعطيته بجودى ما لم يسألنى، ثم انتزعته منه ولم يسألنى وده وسأل غيرى ، أنا أبدأبالعطية قبل أن أسأل، ثم أسأل فلا أخيب سائلى، أبخيل أنا فيبخلنى عبادى؟ أو ليس الدنيا والآخرة لى ? أو ليس الفضل والرحمة بيدى؟ أو ليس الجود والكرم لى «أوليس أنا محل الآمال، فمن يقطعها دونى: أو ما يحسن المؤملون أن يؤملونى. ولو جمعت أهل سماواتى وأرضى فأعطيت كل واحد منهم من الفكر مثل ما أعطيت الجميع فقلت لهم أملونى فأملونى ، فأعطيت كل واحد منهم مسألته لم ينقص ها عندى عضو ذرة، وكيف ينقص ملك أنا قيمه ؟ فيا بؤسا للقالطين من رحمتى، وياسو أة من عصانى فلم يراقبنى. * حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق الثقفى قال سمعت أحمد - ١٨٨ - ابن موسى الانصارى قال قال منصور بن عمار: حججت حجة فنزلت سكة من سكك الكوفة خرجت فى ليلة مظلمة طخياء مطلخمة مستحلكة، فإذا أنا بصارخ يصرخ فى جوف الليل وهو يقول: الهى وعزتك وجلالك ما أردت معصيتى مى الفتك ، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل . ولكن خطيشتى عرضت وأعاننى عليها شقائى، وغرنى سترك المرخى على، وقد عصيتك بجهدى وخالفتك بجولى، فالى من أحتمى ومن من عذا بك يستنقذنى، وبحبل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عنى ؟ وإشباباه واشباباه. فلما فرغ من قوله تلوت عليه آية من كتاب الله ( ناراً وقودها الناس والحجارة ) الآية. فسمعت دكدكة لم أسمع بعدها حسا، فمضيت فلما كان من الغد، رجعت فى مدرجتى فإذا أنا بجنازة قد أخرجت وإذا أنا بعجوز قد ذهب متنها - يعنى قوتها - فسألتها عن أمر الميت ولم تكن عرفتنى - فقالت: هذا رجل لا جزاه الله إلا جزاءه مربانى البارحة وهو قائم يصلى فتلا آية من كتاب الله فتفطرت مرارته فوقع ميتا * قال إبراهيم بن أبى طالب النيسابورى حدث ابن أبى الدنيا عن محمد بن إسحاق الثقفى بهذه الحكاية وحدثنا أبى ثنا خالى أحمد بن محمدبن بوسف عن أبيه عن شيخ له قال منصور بن حمار : خرجت فى ليلة من الليالى وظننت أن النهارقد أضاء فأذا الصبح على فقعدت إلى دهليز مشرف ، فإذا أنا بصوت شاب يدعو ويبكى وهو يقول: اللهم وجلالك ما أردت بمعصيتى مخالفتك، ولقد عصيتك إذ عصيتك وما أنا بنكالك جاهل، ولا لعقوبتك متعرض، ولا بنظرك مستخف ، ولكن سولت لى نفسى فأمانتنى عليها شقوتى، وغرنى سترك المرخى على ، فقد عصيتك وخالفتك بجولى ، فمن من عذا بك يستنقذنى، ومن أيدى زبانيتك من يخلصنى؟ وبحمل من أتصل إذا أنت قطعت حبلك عنى؟ واسو أتاه إذا قيل للمخفين جوزوا وللمثقلين حطوا، فياليت شعرى مع المثقلين نحط أم مع المخفين نجوز وننجو ، كلما طال عمرى وكبر سنى وكثرت ذنوبی ،وکثرتخطایای. فیا و یلی کم أتوبو کم أعود ولاأستحى من ربى . قال منصور: فلما سمعت هذا الكلام وضعت فمى على باب داره وقلت أعوذ - ١٨٩ - بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم (قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) الآية. قال منصور: ثم سمعت للصوت اضطراباً شديداً وسكن الصوت. فقلت : إن هناك بلية. فعلمت على الباب علامة ومضيت لحاجتى، فلما رجعت من الغد إذا أنا بجنازة منصوبة وأكفان تصلح وعجوز تدخل الدار ونخرج باكية، فقلت : ياأمة الله من هذا الميت منك ؟ قالت: إليك عنى لا تجدد على أحزانى. قلت: إنى رجل غريب أخبرينى. قالت: والله لولا أنك غريب ما أخبرتك، هذا ولدى ومن زل عن كبدى. ومن كنت أظن به سیدعولی من بعدی ، کان ولدیمن موالى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وکان إذا جن علیه قام فی محرابه یبکی علی ذنوبه، وکان يعمل هذا الخوص فيقسم كسبه أثلاثا، فثلث يطعمنى ، وثلث للمساكين ، وثلث يفطر عليه . فمر علينا البارحة رجل لاجزاه الله خيرا، فقرأ عند ولدى آية فيها ذكر النار فلم يزل يضطرب ويبكى حتى مات رحمه الله. قال منصور فهذه صفة الخائفين إذا خافوا السطوة . قال الشيخ رضى الله تعالى عنه: قد ذكرنا طرفا من أحوال من أخفاهم الحق من الخلق، وخصهم بالأنس به، ولم ينصبهم أعلاما يقتدى بهم. ونعود إلى ذكر بعض من نصبهم الحق للقدوة والتعليم ، والدعوة والتفهيم، وجعلهم خلفاء الانبياء، وأئمة الأصفياء. مقتصرين على ذكر جماعة منهم . والله خير معين وموفق له إن شاء الله تعالى. عدنا مستعينين بالله عز وجل مقتصرين على ذكر جماعة نصبوا وشهروا للقدوة، وطهروا من الأكدار، وجردوا من الأغيار ، وهذبوابصحبة السادة والأخيار ، واقتبسوا عن الأئمة من اتباع الآثار وأيدوا بالأنوار ، وحفظوا من تلوين الأسرار، وخصوا بصافى الأذكار، وعصموا من مسامرة الاشرار وملاحظة الأوزار . سهل بن عبد الله ٥٥٤ - فمنهم الشيخ المسكين، الناصح الأمين ، الناطق بالفضل الرصين ، - ١٩٠ - أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن عيسى بن عبد الله بن رفيعالتستری تخرج عن خاله محمد بن سوار، ولقى أبا الفيض ذا النون المصرى بالحرم عامة كلامه فى تصفية الاعمال ، وتنقية الاحوال عن المعايب والاغلال . * سمعت أبى يقول سمعت أبا بكر الجوربى يقول سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول: أصولنا سنة أشياء: التمسك بكتاب الله تعالى، والاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكل الحلال ، وكف الأذى، واجتناب الآثام، والتوبة ، وأداء الحقوق . وقال : من كان اقتداؤه بالنبى صلى الله عليه وسلم لم يكن فى قلبه اختيار لشئ من الأشياء ، ولا يجول قلبه سوى ما أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وسئل هل للمقتدى اختيار بالاستحسان؟ قال : لا ، إنما جعل السنة واعتقادها بالاسم ولا تخلو من أربعة الاستخارة والاستشارة والاستعانة والتوكل فتكون له الأرض قدوة والسماء له علما وعبرة، وعيشته فى حاله لان حاله المزيد وهو الشكر. وقال: أيما عبد قام بشىء مما أمره الله به من أمر دينه فعمل به وتمسك به فاجتنب ما نهى الله تعالى عنه عند فساد الأمور ، وعند تشويش الزمان ، واختلاف الناس فى الرأى والتفريق ، إلا جعله الله إماما يقتدى به هاديا مهديا قد أقام الدين فى زمانه وأقام الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهو الغريب فى زمانه، الذى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ)) وما من عبد دخل فى شئٍّ من السنة وكان نيته متقدمة فى دخوله لله إلا خرج الجهل من سره شاء أو أبى بتقديمه النية ، ولا يعرف الجهل إلا عالم فقيه زاهد ما بد حكيم. وسئل کیف یتخلص العبد منخدعه نفسهوعدوه ؟قال: یعرف حالهفيما بينه وبين اللهو بعد عرفان حاله فیما یینهو بين اللهيعرض نفسه على الكتاب والاثر ويقتدى فى الاشياء بالسنة وقال على هذا الخلق من الله أن يلزموا أنفسهم سبعة أشياء فأولها الأمر والنهى وهو الفرض ثم السنة ثم الأدب ثم الترهيب ثم الترغيب ثم السعة. فمن لم يلزم نفسه هذه السبعة ولم يعمل بها لم يكمل إيمانه ولم يتم عقله ولم يتهنا بحياته ولم يجد لذة طاعة ربه. قال وسمعت سهلا يقول: - ١٩١ - أعلموا إخوانى أن العباد عبدوا الله على ثلاثة وجوه : على الخوف والرجاء والقرب. وكل علامة يعرف بها، وشهادة تشهدله بها بماله وعليه. فعلامة الخائف الاشتغال بالتخلص مما يخاف ، فلا يزال خائفا حتى يتخلص ، فأذا تخلص مما يخاف اطمأن وسكن، فهذه علامة الخائفين. وأما الراجى فانهرجى الجنة وطلب فعيهما وملكها فأعطى القليل فى طلب الكثير فبذل نفسه وخاف أن يسبقه أحد إليها نجد فى البذل وتحرز من الدنيا ألا يقف غدا فى الحساب فيسبق، فهذه علامة الراجى . وأما العارف الذى طلب معرفة الله وقربه فانه بذل ماله فأخرجه ثم نفسه فباعه ثم روحه، فأباحه فلولم تكن جنة ولا نار لما مال ولا زال، ولا فتر. فهذه علامة العارف. فانظروا الآن أيها العقلاء من أى القوم أنتم، أمونى لاحياة فيكم أم لامونى ولا أحياء ؟ أم أحياء حيو ابحياة الخلدا ويحك إن الخائف حى بحياة واحدة، والمراجى حياتان، وللعارف ثلاث حيا آت: وهى الحياة التى لاموت فيها. حياة الخالف إذا أمن النار فقد حبي بحياة ثم يتم بحياة ثانية ويدخل الجنة بغير حساب. والراجى أمن من العذاب ومن الحساب فر إلى الجنة مع السابقين بغير حساب، فصار له أمانان. وأما العارف فصارله أمان من النار والامان الثانى صار إلى الرحمن وصار الراجى إلى الجنة فسبق هو إلى الرحمن فصار له ثلاث حيا آت . فانظروا من أى القوم أنتم، واسلكوا طريق العارفين ولا ترضوا لربكم بهدية الدون. فبقدرماتهدون تكرمون وتقربون، وبقدر ما تقربون تنعمون. ولاحول ولا قوة إلا بالله. وقال: أول ما ينبغى للعبد أن يتخلق به ثلاثة أخلاق وفيهااكتساب للعقل: احتمال المؤونة والرفق فى كل شىء ، والحذر أن لا يميل فى الهوى ولا مع الهوى ولا إلى الهوى، ثم لا بد له من ثلاث أحوال أخر، وفيها اكتساب العلم العالى والحلم والتواضع. ثم لابد له من ثلاثة أخر وفيها إكتساب المعرفة وأخلاق أهلها السكينة والوقار والصيانة، والانصاف. ومن أخلاق الاسلام والايمان الحياء وكف الأذى وبذل المعروف والنصيحة، وفيها أحكام التعبد. وقال: أو كان الدين أربعة: الصدق، واليقين، والرضا . والحب . فعلامة الصدق الصبر - ١٩٢ - وعلامة اليقين النصيحة، وعلامة الرضا ترك الخلاف، وعلامة الايثار. والصبر يشهد للصدق . وقال: الجاهل ميت والناسى نائم، والعاصى سكران، والمصر ندمان . • سمعت أبا عمر عثمان بن محمد العثمانى يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أيحي بن أبى بدر يقول سمعت أبامحمد سهل بن عبد الله يقول: الانقطاع من الشهوات الخروج من الجهل إلى العلم ، ومن النسيان إلى الذكر، ومن المعصية إلى الطاعة، ومن الاصرار إلى التوبة. قال: وسمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول فى قوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) قال: من يتق الله فى دعواهفلا يدعى الحول والقوة ويتبرأ من حوله وقوته، ويرجع إلى حول الله وقوته، يجعل له مخرجا ويرزق من حيث لا يحتسب، ومن يتوكل علىالله فهو حسبه . قال لا يصح التوكل إلا لمنق ، ولا تم التقوى إلا لمنوكل. لقوله تعالى ( وعلى الله فتوکاوا إن كنتم مؤمنين )قال إن كنتم مصدقین أنه لا دافع ولا نافع غير الله لقوله تعالى ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم) قال: وسمعت أبا محمد يقول: أركان الدين النصيحة والرحمة والصدق والانصاف والتفضل والاقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم والاستعانة بالله على ذلك إلى الممات. قال وسمعت أبا محمد يقول : دخل قوم على النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ((من القوم؟ فقالوا مؤمنون. فقال: إن لكل قوم حقيقة فماحقيقة إيمانكم؟ قالوا الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء. فقال النبى صلى الله عليه وسلم فقهاء علماء كادوا من الفقه أن يكونوا أنبياء. ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم : إذا كان الامر كما تقولون فلا تبنون ما لا تسكنون، ولا تجمعون ما لا تا كاون. واتقوا الله الذى إليه تصيرون)). قال: أبو محمد ففسروا لا تبنوزما لا تسكنون - يعنى الامل - ولا تجمعون ما لاتا كلون - يعنى الحرص - واتقو الله الذى إليه تصيرون - يعنى المراقبة .-. * حدثنا عثمان بن محمد ثنا العباس بن أحمد قال سهل بن عبد الله: لا يفتح الله قلب عبد فيه ثلاثة أشياء حب البقاء وحب الغنى وم غد. قال: - ١٩٣ وسئل سهل بن عبد الله: متى يستريح الفقير من نفسه؟ قال: إذا لم يروقتا غير الوقت الذى هو فيه . • [ حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت محمد بن أحمد يقول سمعت أصحماينا يقولون: إن أول ما حفظ من كلام سهل بن عبد الله أن قال : إن الله لم يبطل حسنات من أخذ الشهوات فى هوى نفسه ، ولا منعهم من الحسنات بجوده وكرمه، ولكن حرم عليهم أن يجدوا بقلوبهم شيئا مما يجده الصديقون بقلوبهم إلا فى الضرورة من الحلال . وذلك أن الله أعز وأمير من أن يعطى آخذ الشهوات شيئا من مواجد القلوب إلا فى حال الضرورة. قال: فقال له إبراهيم - كالمنكر عليه - ياأخى إيش هذا؟ فقال: حق أزمنى. قال: وماهو ؟ قال: مات ذوالنون. قال متى ؟ قال: أمس] (١) * حدثنا أبو القاسم عبد الجبارين شيرياز بن زيد النهرجو طى- فى كتابه- وحدثنى عنه عثمان بن محمد العثمانى قال قال سهل بن عبد الله : لا تفتش عن مساوى الناس ورداءة أخلاقهم، ولكن فتش وابحث فى أخلاق الاسلام ما حالك فيه حتى تسلم ويعظم قدره فى نفسك وعندك . * حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبى الحسن أحمد بن محمد الأنصارى قال سمعت محمد بن أحمد بن سلمة النيسابورى قال سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله يقول: قال الله لآدم: يا آدم إنى أنا الله لا إله إلا أنا، فمن ربا غير فضلى وخاف غير عدلى لم يعرفنى، يا آدم إن لى صفوة وضغا ئن وخيرة من عبادى أسكنتهم صلبك ، بعينى من بين خلق أعزم بعزى وأقربهم من وصلى، وأمنحهم كرامتى، وأبيح لهم فضلى، وأجعل قلوبهم خزائن كتبى، وأسترم يرحمتى، وأجعلهم أمانا بين ظهرانى عبادى فيهم أمطر السماء ، وبهم أنبت الأرض ، وبهم أصرف البلاء. هم أوليائى وأحبائى، درجاتهم عالية، ومقاماتهم رفيعة، وهممهم بى متعلقة. صحت عزائمهم ، ودامت فى ملكوت غيبى فكرتهم خارتهنت قلوبهم بذكرى، فسقيتهم بكاس الأنس صرف محبتى ، فطال شوقهم إلی لقائی ، وإنى إليهم لأشد شوقا. يا آدم من طلبنى من خلقی وجدنى ، ومن (١) زيادة من من (١٣ - حلبة - اشر) - ١٩٤ - طلب غيري لم يجدنى. فطوبى يا آدم لهم ثم طوبى لهم ثم طوبى لهم وحسن ماّب. يا آدم هم الذين إذا نظرت إليهم هان على غفران ذنوب المذنبين لكرامتهم على. قلت: يا أبا محمد زدنا من هذا الضرب رحمك الله، فأنها ترتاح القلوب وتتحرك. فقال: نعم إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : باداود إذا رأيت لى إطالباً فكن له خادما . فكان داود يقول فى •زاميره: واهالهم ياليتنى عاينتهم ، باليت خدى فعل موطنهم. ثم احمرت بعد أدمته أو اصفرلونه وجعل يقول: جعل الله نبيه وخليفته خادماً لمن طلبه، لو عقات - وما أظنك تعقل - قدر أولياء الله وطلابه، ولو عرفت قدرثم لاستغنمت قربهم ومجالستهم وبرم وخدمتهم وتعاهدهم . قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: إذا خلا العبد من الدنيا وهرب من نفسه إلى الله، وسقط من قلبه أثر الخلائق لم يعجبه شئء ولم يسكن إلى شىء غير الله قط. فالله مؤ أسه ومؤدبه وكالته وحافظه وجليسه وأنيسه : إياه يناجى ، وله ينادى ، وبه يستأنس، وإليه يرغب ، وإليه يستريح. قال الله جل ذكره: طوبى لمن خلقته فعرفنى، ودعوته فأجابنى ، وأمرته فأطاعى ، ورزقته فمدنى، وأعطيته فشكرنى، وابتليته فصبر لى ، وعافيته فذكرنى ومدحنى . * سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهله وابن عبد الله يقول: الدنيا كلها جهل إلا العلم فيها، والعلم كله وبال إلا العمل به. والعمل كله هباء منثور إلا الإخلاص فيه ، والاخلاص فيه أنت منه على وجل حتى تعلم هل قبل أم لا. قال وسمعت سهلا يقول: شكر العلم العمل، وشكر العمل زيادة العلم. * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال سمعت أبا محمد بن صهيب يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: ما من قلب ولا نفس إلا والله مطلع عليه فى ساعات الليل والنهار . فايما قلب أو نفس رأى فيه حاجة إلى سواه سلط عليه إبليس. قال وسمعت والنية سهلايقول: الله قبلة النية ، والنية قبلة القلب، والقلب قبلة البدن، والبدن قبلة الجوارح، والجوارح قبلة الدنيا . - ١٩٥ - • سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر بن المنذر الهجيمى يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من ظن أنه يشبع من الخبز جاع. قال وسمعت سهلا يقول: البطنة أصل الغفلة. قال وسمعت سهلا يقول: لا يكون العبد مقيماعلى معصية إلا وجميع حسناته ممزوجة بالهوى لا تخلص له حسناته وهو مقيم على سيئة واحدة، ولا يتخلص من هواه حتى يخرج من جميع ما يعرف من نفسه مما يكرهه الله . قال وسمعت سهلا يقول وسئل عن معنى قوله تعالى:(واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا) قال: لسانا ينطق عنك لا ينطق عن غيرك. قال وسمعت سهلا يقول: ما أعطى أحدشيئا أفضل من علم يستزيد به افتقاراً إلى الله. قال وسمعت سهلا يقول: إذا جنك الليل فلا تأمل النهار حتى تسلم ليلتك لك ، وتؤدى حق الله فيها ، وتنصح فيها لنفسك، فإذا أصبحت فكذلك. قال وسمعت سهلا يقول: الصبر فى الدنيا صنفان: أهل الدنيا يصبرون للدنيا حتى ينالوا منها. وأهل الآخرة يصبرون على آخرتهم حتى ينالوا منها . قال وسمعت سهلا يقول: لا يكل للعبدشئ حتى يصل علمه بالخشبة، وفعله بالورع وورعه ابالأخلاص، وإخلاصه بالمشاهدة، والمشاهدة بالتبرى مما سواه. « سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الحسن النحاس جارنا يقول سمعت سهل بن عبدالله يقول : الفترة غفلة، والخشية يقظة: والقسوة موت . * سمعت أبا الحسن يقول سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول: من طعن فى التوكل فقد طعن فى الايمان. ومن طعن فى التكسب فقد طعن فى السنة . « سمعت أبى يقول سمعت أبا بكر الجوربى يقول سئل سهل بن عبد الله عن البلوى من الله للعبد قال: هو كاسمه: هو عبد، والعبد الله والله للعبد. وإذا کانمنالعبدحدث فهو ثالثوهو حجاب فالعبد مبتلى باللهو بنفسه. وقال سهل: أربعة للعباد على الله وهو حكم بها على نفسه: أولها من خاف الله أمنه الله، ومن وجاه بلغ به رجاءه وأمله. ومن تقرب إليه بالحسنات قبل منه وأثا بة للواحدة عشراً. ومن توكل عليه قبله ولم يكله إلى نفسه وتولى أمره. وقيل: أى العمل -- ١٩٦ - بعمل حتى يعرف عيوب نفسه؟ قال: لا يعرف عيوب نفسه حتى يحاسب نفسه فى أحواله كلها. قيل: فأى منزلة إذا قام العبد بها، أقام مقام العبودية؟ قال: إذا ترك التدبير. قيل: فأى منزلة إذا قام بها أقام الصدق؟ قال: إذا توكل عليه فیا أمرهبه ونهاه عنه. « سمعت أبى يقول سمعت أبا بكر يقول سمست سهل بن عبد الله يقول : الباوى من الله على جهتين: فبلوى رحمة وبلوى عقوبة . فبلوى رحمة يبعث صاحبه على إظهار فقره وفاقته إلى الله، وترك تدبيره . وبلوى عقوبة يترك صاحبه على اختياره وتدبيره. وقيل مثل الابتلاء مثل المرض والسقم، يعرض الواحد مائة سنة فلايموت فيه، ويمرض آخر ساعة واحدة فيموت فيه، كذلك يعصى الله عبد مائة سنة فيختم له بخير وينجو، وآخر يتكلم بكلمة معصية فى ساعة فيجره إلى الكفر فيهلك . فمن ذلك عظم الخطر ودام الجمد واشتد البلاء وقال : الغضب أشد فى البدن من المرض: إذا غضب دخل عليه من الاثم أكثر مما يدخل عليه فى المررض. قال وسمعت سهلا يقول: قال الله تعالى: كل نعمة منى عليكم إذا عرفتموها صيرتها لكم شكرا، وكل ذنب كان منكم إذا عرفتموه صيرته غفرانا . وقال: ليس فى خزائن الله أكبر من التوحيد. وقال سهل بن عبد الله: تربة المعاصى الأمل، ويذرها الحرص، وماؤها الجهل، وصاحبها الأصرار . وتربة الطاعة المعرفة، وبذرها اليقين، وماؤها العلم، وصاحبها السعيد المفوض أموره إلى الله تعالى. وقال: مننظن ظن السوء حرم اليقين . ومن تكلم فيما لا يعنيه حرم الصدق .. ومن اشتغل بالفضول حرم الورع. فإذا حرم هذه الثلاثة هلك وهو مثبت فى ديوان الأعداء. وقال: لا يطلع على عثرات الخلق إلا جاهل، ولا يهتك ستر ما اطلع عليه الاملعون. وقال : من خدم خدم، ومعناه من ترك التدبير والاختيار وفق، ومن م يوفق لم يترك التدبير، فان الفرج كله فى تدبير الله لنا برضاه، والشقاء كله فى تدبيرنا ، ولا نجد السلامة حتى نكون فى التدبير كاهل القبور. وقال لسان الايمان التوحيد، وفصاحته العلم، وصحة بصره اليقين مع العقل. - ١٩٧ - وقال: النية اسم الأسامى والطاعات أسامى. والنية الاخلاص. وكما يثبت حكم الظاهر بالفعل كذلك يثبت حكم السربالنية .ومن لايعرف نيته لا يعرف دينه. ومن ضيع نيته فهو حيران . ولا يبلغ العبد حقيقة على النية حتى يدخله الله فى ديوان أهل الصدق، ويكون عالما بعلم الكتاب وعلم الآثار، وعلم الاقتداء. وقال: المؤمن من راقب ربه، وحاسب نفسه وتزود لمعاده. وقال: الهجرة فرض إلى يوم القيامة: من الجهل إلى العلم ، ومن النسيان إلى الذكر، ومن المعصية إلى الطاعة ، ومن الاصرار إلى التوبة . وقال: من اشتغل بما لا يعنيه قال العدو منه حاجته فى يقظته ومنامه . وقال: ألم أقل لك دع دنياك عند أعدائك وضع سرك عند أحبائك ؟ وقال: ليس من عمل بطاعة الله صار حبيب الله، ولكن من اجتنب مانهى عنه الله صار حبيب الله. ولا يجتقب الآثام إلا صديق مقرب. وأما أعمال البر يعملها البر والفاجر. * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر محمد بن المنذر الهجيمى يقول قال سهل بن عبد الله: الخلق كلهم بالله يأكلون، وفى عبادته غيره يشركون. قال: وسئل سهل عن العقل فقال: احتمال المؤونة والأذى من الخلق . وقال سهل: من دق الصراط عليه فى الدنيا عرض عليه فى الآخرة ومن عرض عليه الصراط فى الدنيا دق له فى الآخرة . قال وربما قال : لله فى الخبز سر وسألت عنه أكثر من عشرة آلاف عابد وعابدة فا أحد منهم أخبر فى بسر الخبز. • سمعت أبا الحسن يقول سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول وسأله رجل فقال: يا أبا محمد إلى من تامرنى أن أجلس ؟ فقال له : إلى من تكلمك جوارحه لا من يكلمك لسانه . قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: من تخلى من الربوبية وأفرد الله بها واعترف بالعبودية وعبد الله بها استحق من الله الملك الأعظم فى حياة الأبد. ومن نازع الله ربوبيته قصمه الله. ألا ترى أنهم يحبون الغنى والله هو الغنى وم الفقراء، ويحبون الأمر والنهى والله تعالى يقول ( ألا له الخلق والأمر) ويحبون البقاء والله تعالى - ١٩٨ - يقول ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ) ويحبون الدنيا والله يبغضها، ويريدونها والله لا يريدها، فهم ينازعون الله الربوبية ويعادونه فيما أحب. قال سهل: والأمل أرض كل معصية، والحرص بذر كل معصية، والتسويف ماء كل معصية. والندم أرض كل طاعة ، واليقين بذبر كل طاعة، والعمل ماء كل طاعة. وبقدرما تهدم من دنياك تبنى لآخرتك ، وبقدر ماتخالف نفسك وهواك وشهوتك ترضى مولاك. وبقد مااعرف عدوك وعداوته - يعنى إبليس - تعرف ربك. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: من كان همله لله جلا ذلك عن قلبه ذکر کل شئ سوى الله. قال وسمعته يقول: إن الناس دخلوا الجنة بالعمل فاجتهدوا أن تدخلوها بترك العمل . وسئل عن حقيقة التوكل فقال: نسيان التوكل. قال وسمعت سهل بن عبد الله يقول: إن الله أجاع الخلق فطلبوا من البعد فمنعهم اياه من القرب. وسمعته يقول : أزوم الباب طلب العبد إلى مولاه أن يثبته على الايمان ويقبضه عليه . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا الفضل الشيرجى جعفر بن أحمد يقول سمعت سهل بن عبدد الله يقول وسئل عن قوله (وذروا ظاهر الأثم وباطنه) ظاهره الفعال وباطنه الحب له . قال وسمعت سهلا يقول: إن الله تعالى لا ينسب إلى الجهل فى الأصل ولا ينسب إلى الظلم من الفرع ولاغنا بنا عنه فيما بين طرفة عين ولا أقل * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت ابا الحسن الفارسى يقول سمعت عباس بن عصام يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول : لامعين إلا الله ، ولا دليل إلا رسول الله ، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر عليه. وقال سهل : العيش على أربعة أوجه: عيش الملائكة فى الطاعة، وعیش الأنبياء فى العلم وانتظار الوحى؛ وعيش الصديقين فى الاقتداء، وعيش سائر الناس عالما كان أو جاهلا زاهدا كان أو عابدا فى الأكل والشرب. وقال سهل: الضرورة للانبياء، والقوام للصديقين، والقوت للمؤمنين، والمعلوم للبهائم والآيات والمعجزات للانبياء، والكرامات الأولياء. والمعونات المريدين. والتمكين - ١٩٩ - لأهل الخصوص . ومن خلا قلبه من ذكر الآخرة تعرض لوساوس الشيطان. * سمعت أبى يقول سمعت خالى أحمد بن محمد بن يوسف يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول : كفى الله العباد دنياهم فقال عز من قائل (أليس الله يكاف عبده) واستعبدهم بالآخرة فقال ( تزودوا فان خير الزاد التقوى) وسمعت سهلا يقول: اول العيش فى ثلاث اليقين والعقل والروح. وقال ( وإياى فاتقون) موضع العلم السابق وموضع المكر والاستدراج ( وإیاى ظرهبون) موضع اليقين ومعرفته . وقال على قدر قربهم من النقوى أدركوا اليقين وأصل اليقين ومباينة النهى، مباينة النهى ، مباينة النفس، فعلى قدر خروجهم من النفس أدر كوااليقين، وتتفاضل الناس فى القيامة على قدر یقینهم ،فمن كان (أوزن يقينا كان من دونه فى ميزانه، ومن لم يكن تعبده الله كأنه يراه أو يعلم أنه يراه فهو غافل عن الله، وعلى قدر مشاهدته یتعرف الابتلاء ، وعلى قدر معرفته بالابتلاء يطلب العصمة ، وعلى قدر طلبه العصمة يظهر فقره وناقته إلى الله. وعلى قدره فقر . وناقته يتعرق الضر والنفع، ويزداد علما وفهما وبصرا . وقال سهل : ثلاثة أشياء احفظوها منى وألزموها أنفسكم : لا تشبعوا ولا تملوا من عملكم فأن الله شاهدكم حيثما كنتم . وأنزلوا حاجتكم به وموتوا جيابه. وقال : شيئان يذهبان خوف الله من قلب العبد: أصل الدعوى والمعصية . وصاحب المعصية إذا خوفته واحتججت عليه بالأيمان ينقاد ويخضع ويقر بالخوف. وصاحب الدعوى لا يقر بالحق ولا ينقاد للخوف البتة . ولا يوجد قلب أخلى من الخير ولا أقصى ولا أبعد من خوف الله من قلب المدعى . وقال: أصل الهلاك الدعوى وأصل الخير الافتقار. وقال حكم المدعى أنه تصحبه هذه الثلاثة الحصال تصحبه التزكية لنفسه، وقد نهى عن ذلك . وجهله بنعم الله عليه، وجهله بحاله . * حدثنا عثمان بن محمد قال قرىء على أبى الحسن أحمد بن محمد بن عيسى سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن سلمة النيسابورى يقول سمعت سهل بن عبد الله يقول : استجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل ، واقطع أسباب الطمع - ٢٠٠ - بصحة الياس، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الذكر ، واستجلب نور القلب بدوام الحذر ، واستفتح باب الحزن بطول الفكر ، و تزین لله بالصدق فی کل الأحوال، وتحبب إلى الله بتعجيل الانتقال, وإياك والتسويف فانه يغرق فيه الملكي. وإياك والغفلة فان فيها سواد القلب. وإياك والتوافى فيما لاعذر فيه فتها ملجأ النادمين، واسترجع سالف الذنوب بشدة الندم وكثرة الاستغفار. واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر، واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم. * حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبى الحسن قال يوسف بن الحسين سئل سهل بن عبد اللهأى شىء أشق على إبليس ؟قال إشارة قلوب العارفين وأنشد. قلوب العارفين لها عيون * ترى مالا يراه الناظرونا * حدثنا عثمان بن محمد قال العباس بن أحمد سئل سهل متى يستريح الفقير من نفسه؟ قال: إذا لم يَرَوقَتَا غير الوقت الذى هو فيه. * حدثنا أبو الحسن على بن أحمد بن عبد الرحمن الغزالى الأصبهاني بالبصرة ثنا على بن أحمد بن نوح الاهوازى قال سمعت سهل بن عبد الله يقول: خلق الله الخلق ليسارهم ويساروا الخلق، فأن لم تفعلوا فناجونى وحدثونى، فان لم تفعلوا فضمعوا منى، فان لم تفعلوا فانظروا إلى، فان لم تفعلوا فكونوا بيابى وارفعوا حواتحكم فانى أكرم الأكرمين. وقال سهل: طلب العلم فريضة على كل مسلم. قال علم حاله فى الحركة والسكون إن أتاه الموت أى شىء حاله فيما بينه وبين الله، لأن الله هو المنعم فکیف شكره لهنعم، وأدنى ما يجب للرب على العباد ألا يعصوه فيما أنعم عليهم . و کیف حاله فيما بينه وبين الخلق على أى جهة : على الرحمة والنصيحة ، أم على المكر والخديمة ؟ وقال: من أصبح وهمه مايا كل ولم يكن همه هم قبره وحال لحده، لوختم البارحة القرآن ويصلى اليوم خمسمائة ركعة أصبح فى يوم مشئوم عليه ، لهمة بطنه . وقال تعالى ( يعلم ما فى أنفسكم فاحذروه) قال ما فى غيبكم لم تفعلوه ستفعلونه احذروه. قال فاصرخوا إليه حتى يكون هو الذى يلى الأمر، وهو الذى يصلح الشأن ، وهو الذى يعصم، وهو الذى يوفق، وهو الذى يختم بخير