النص المفهرس

صفحات 121-140

- ١٢١ -
استيقظت من نومى فاذا هو مطروح مكسور .
حدثنا أبو نصر ظفر بن أحمد الصوفى ثنا على بن أحمد التعلبى ثنا أحمد
ابن فارس الفرضانى قال سمعت على بن عبدالحميد الحلبى يقول سمعت سريا السقطى
يقول: من ادعى باطن علم ينقض ظاهر حكم فهو غالط.
* سمعت أبا نصر النيسابورى الصوفى يقول سمعت على بن أحمد الثعلبى
يقول سمعت أحمد بن فارس يقول سمعت على بن عبد الحميد يقول سمعت
السرى يقول: ينبغى للعبد أن يكون أخوف ما يكون من الله، آمن ما
یکون من ربه .
* حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن العطار حدثنى أبو الحسين بن أبى
العباس الزيات حدثنى جدى محمد بن المفضل قال سمعت سريا السقطى يقول :
لاتركن إلى الدنيا فينقطع من الله حبلك، ولا تمش فى الأرض مرحا فانها عن
قليل قبرك .
* حدثنا أبو الحسن بن مقسم قال سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت
الجنيد يقول سمعت السرى يقول: قال بعض الأنبياء لقومه: ألا تستحيون
من كثرة مالا تستحيون . وبه سمعت السرى يقول: أصفى مايكون ذكرى
إذا كنت محجوبا.
• أخبرنا جعفر بن محمد - في كتابه - وحدثنى عنه محمد بن الحسن قال
سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول: قلوب المقربين معلقة بالسوابق،
وقلوب الأبرار معلقة بالحواقيم، هؤلاء يقولون بماذا يختم لنا ، وأولئك
يقولون ماذا سبق من الله لنا . وباسناده قال سمعت السرى يقول : رأيت
الفوائد ترد فى ظلم الليل .
حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت السرى
يقول قال عبد الله بن مطرف: تخليص العمل حتى يخلص أشد من العمل والاتقاء
على العمل بعد ما يخلص أشد من العمل .
* حدثنا أبى ثناأحمد بن محمد ثنا سعيد بن عمان قال ممعت السری يقول:
:٤

- ١٢٢ -
تصفية العمل من الآفات أشد من العمل .
* حدثنا أبى تنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عثمان الخياط قال سمعت السرى
يقول: من اشتغل بمناجاة الله أورثته حلاوة ذكر الله تعالى مرارة ما يلقى
إليه الشيطان .
* حدثنا أبو الحسن بن مقسم حدثنى أبو الحسن بن العباس ثنا جدى
محمد بن الفضل قال قال السرى السقطى: تبقى الاخوان ولا تأمنهم على سرك،
احذر أخدان السوء واتهم صديقك كماتتهم عدوك .
سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا بكر النساج يقول سمعت
السرى يقول: لو علمت أن جلوسى فى البيت أفضل من خروجى إلى المجلس
ما خرجت، ولو علمت أن جلوسى معكم أفضل من جلوسى فى البيت ماجلست،
ولكنى إن دخلت اقتضانى العلم لكم، وإن خرجت ناقدتنى الحقيقة، فأنا
عند مناقدفى مستحي، وأنا عند اقتضاء العلم محجوج.
* سمعت ابن مقسم يقول سمعت أبا بكر النساج يقول سمعت السرى يقول:
من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة . وسمعت ابن مقسم يقول
سمعت أبا القاسم المطرز يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول: قال ابن
المبارك للفضيل بن عياض .يا أبا على خزن الناس علينا العلم وخزنت علينا الحكمة .
* حدثنا جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه ابن مقسم قال سمعت
الجنيد بن محمد يقول سمعت السرى يقول : اعتللت بطرسوس علة الزرب ،
فدخل على ثقلاء القراء يعودوننى ، جلسوا فأطالوا جلوسهم ، فأذانى. ثم قالوا:
إن رأيت أن تدعو الله ، فمددت يدى وقلت : اللهم علمنا أدب العيادة .
* حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عقيل الوراق النيسابورى قال سمعت
أحمد بن محمد بن إبراهيم البلاذرى يقول سمعت العمرى يقول سمعت أبا بكر
العطشى يقول قلت لسرى السقطى : ماذا أراد أهل الجوع بالجوع ؟
فقال : ماذا أراد أهل الشبع بالشبع؟ إن الجوع أورثهم الحكم، وإن الشبع
أورثهم التخم .

- ١٢٣ -
حدثنا جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه عمر بن أحمد بن عثمان
قال أحمد بن خلف : دخلت يوما على السرى فقال لى : ألا أعجبك من عصفور
بحى فيسقط على هذا الرواق فأكون قد أعددت له لقيمة فأفتها فى كفى فيسقط
على أطراف، أناملى فيأ كل ، فلما كان فى وقت من الأوقات سقط على الرواق
ففتت الخبز فى يدى فلم يسقط على يدى كما كان، ففكرت فى سر العلة فى وحشته
منى، فوجدتنى قد أكات ملحا طيبا، فقلت فى سرى: أنا تائب من الملح ،
فسقط على يدى فأكل والصرف .
* سمعت أبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين الواعظ يقول قال عبد الله بن
عبيد الله سمعت السرى يقول: هذا الذى أنا فيه من بركات معروف الكرخى
انصرفت من صلاة العيد فرأيت مع معروف صبيا شمثا فقلت: من هذا ؟قال:
رأيت الصبيان يلعبون وهذا واقف منكسر فسألته لم لا تلعب؟ فقال : أنا
يتيم لي فقلت: ماترى أنك تعمل به ؟ فقال: لعلى أخلو فأجمع له نوى
يشترى به جوزا يفرح به. فقلت له : أعطيفيه أغير من حاله . فقال لى :
أو تفعل ؟ فقلت نعم . فقال لى : خذه أغنى الله قلبك، فساوت الدنيا عندى
أقل من كذا .
* حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهافى ثنا أحمد بن
محمد بن حمدان النيسابورى ثنا إسماعيل بن عبد الله الشامى قال قال سرى
السقطى: ثلاث من أخلاق الأبرار : القيام بالفرائض، واجتناب المحارم،
وترك الغفلة. وثلاث من أخلاق الأبرار يبلغن بالعبد رضوان الله : كثرة
الاستغفار، وخفض الجناح، وكثرة الصدقات . وثلاث من أبواب سخط الله
اللعب، والمزاح والغيبة . والعاشر من هذه الثلاث عمود الدين وذروته
وسنامه حسن الظن بالله .
* أخبرنى محمد بن عبد الله الرازى -فى كتابه -وحدثنى عنه عبد الواحد
ابن بكر قال سمعت أبا عمر الأنماملى يقول سمعت أحمد بن عمر الخلقانى
يقول: خرج معى سرى السقطى يوم العيد من المسجد فلقى رجلا جليلا

- ١٢٤ -
فسلم عليه سلاما ناقصا، فقلت له: إن هذا فلان. قال: قد عرفته . قلت: فلم
نقصته فى السلام؟ قال لأنه يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال:
((إذا النقى المسلمان قسمت بينهما مائة رحمة تسعون لأبشهما)) فأردت أن
يكون معه الأكثر .
* أخبرنا جعفر بن محمد -فى كتابه .. وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت
الجنيد يقول: ما أرى لى على أحد فضلا. قيل: ولا على المخنثين ؟ قال: ولا
على المخنتين . قال وسمعت السرى يقول : إذا فاتنى جزء من وردی لا يمكننى
أن أقضيه أبداً .
* حدثنى محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت الفضل بن حمدان يقول
سمعت على بن عبد الحميد الغضائري يقول سمعت السرى يقول: من لم يعرفه
قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم، ومن هانت عليه المصائب أحرز ثوابها .
قال وسمعته يقول: اجعل فقرك إلى الله تستغن به عمن سواه. قال وسمعته
يقول: الأدب ترجمان العقل، ولسانك ترجمان قلبك، ووجهك مرآت
قلبك ، يتبين على الوجه ماتضمر القلوب. وقال: القلوب ثلاثة: قلب مثل
الجبل لا يزيله شىء، وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تميلها، وقلب كالريشة
يميل مع الريح يمينا وشمالا. وقال : أقوى القوة غلبتك نفسك، ومن عجز
عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز، ومن أطاع من فوقه أطاعه من دونه.
وقال : لا تصرم أخاك على ارتياب، ولا تدعه دون استعتاب، ومن علامة
المعرفة بالله القيام بحقوق الله وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة،
ومن علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس. ومن قلة الصدق كثرة الخطأ.
وخير الرزق ماسلم من خمسة: من الآثام فى الاكتساب ، والمذلة فى الخضوع
فى السؤال، والغش فى الصناعة، وإثبات آلة المعاصى، ومعاملة الظلمة .
وأحسن الأشياء خمسة : البكاء على الذنوب ، وإصلاح العيوب ، وطاعة علام
الغيوب ، وجلاء الرين عن القلوب ، وأن لا تكون لما تهوى ركوب. وقال :
خمسة أشياء لا يسكن فى القلب معها غيرها : الخوف من الله وحده ، والرجاء
....
(أثمان ->

٣٠
- ١٢٥ -
من الله وحده، والحب لله وحده، والحياء من الله وحده، والأذس
بالله وحده .
• أخبرنا جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم ثال
سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول: إذا ابتدأ الانسان ثم كتب الحديث
فتر وإذا ابتدأ بكتبه الحديث ثم تنسك نفذ. وقال السرى: لن يحمد رجل
حتى يؤثر دينه على شهوته . ولن يهلك حتى يؤ ثر شهو ته على دينه.قال وسمعت
الجنيد بن محمد يقول : كنت أعود السرى فى كل ثلاثة أيام عيادة السنة ،
فدخلت عليه وهو يجود بنفسه جلست عندرأسه فبكيت وسقط من دموعى
على خده، ففتح عينيه ونظر إلى فقلت له: أوصنى. فقال: لا تصحب الأشرار،
ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار .
• أخبرنا جعفر -فیکتابه- وحدثنى عنه عثمان بن محمد العثمانى قال قال سمعت
الجنيد بن محمد يقول سمعت السرى يقول: من عرف السبب انقطع عن الطلب.
* أخبرنا جعفر - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال حدثنى
الجنيد قال سمعت السرى يقول - وقد ذكر له أهل الحقائق من العباد - فقال
أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم الغرقى .
• أخبرنا جعفر - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد حدثنى الجنيد قال سمعت
السرى يقول خفيت على علة ثلاثين سنة وذلك أنا كنا جماعة نبكر إلى الجمعة
ولنا أماكن قد عرفت بنا لانكاد أن تخلو عنها ، فمات رجل من جيراننا يوم
جمعة فأحببت أن أشيع جنازته، فشيعتها وأضحيت عن وقتى، ثم جئت أريد
الجمعة ، فما أن قربت من المسجد قالت لى نفسى : الآن يرونك وقد أضحيت
وتخلفت عن وقتك . فشق ذلك على ، فقلت لنفسى : أراك مرائية منذ ثلاثين
سنة وأنا لا أدرى. فتركت ذلك المكان الذى كنت آتيه، فجعلت أصلى فى أماكن
مختلفة لئلا يعرف مكانى هذا أو نحوه. قال وسمعت السرى وكان يعجب بهذا
ويقول: ما فى النهار ولا فى الليل لى فرح *فما أبالى أطال الليل أم قصرا.
سمعت أبى يقول سمعت أبا عبد الله المقرى - بالكوفة - يقول قال

- ١٢٦ -
السرى بن المغلس قال رجل الديرانى: مابالكم تعجبكم الخضرة ؟ فقال: إن
القلوب إذا غاصت فى بحار الفكرة غشيت الأبصار ، فاذا نظرت إلى الخضرة عاد
إليها نسيم الحياة .
* حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت أبا بكر بن الباقلانى يقول
سمعت أبى يقول سمعت السرى يقول : لا يقوى على ترك الشهوات إلا من
ترك الشبهات .
* أخبرنا جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال
سمعت الجنيد بن معد يقول سمعت السرى يقول إنى إذا نزلت أريد صلاة
الجماعة أذكر مجىء الناس إلى فأقول: اللهم هب لهم عبادة يجدون لذتها تشغلهم
بها عنى. قال وسمعت السرى وقد ذكر الناس قال: لا تعمل لهم شيئا ولا
تترك لهم شيئا، ولا تكشف لهم عن شئ. يريد بهذا القول أن تكون أعمالك
كلها لله عز وجل . قال وسمعته يقول: كل من ذكرنى بسوء فهو فى حل إلا
رجل تعمدنی بشئ هو يعلم منی خلافه . قال: وحدثنى الجنيد قال سمعت
الحسن البزاز يقول : كان أحمد بن حنبل هاهنا ، وكان بشربن الحارث ههنا ،
وكنا نرجوا أن يحفظنا الله بهما، ثم إنهما ماتا وبقى السرى، وإنى أرجو أن
يحفظنا الله بالسرى . قال وسمعت أبا على الحسن البزاز يقول: سألت أبا عبد الله
أحمد بن حنبل عن السرى بعد قدومه من الثغر فقال أبو عبد الله: أليس
الشيخ الذى يعرف بطيب الغذاء؟ قلت: بلى . قال: هو على سيره عندنا
قبل أن يخرج . وقد كان السرى يعرف بطيب الغذاء وتصفية القوت ، وشدة
الورع ، حتى انتشر ذلك عنه ، وبلغ ذلك أبا عبد الله أحمد بن حنبل ، فقال:
الشيخ الذى يعرف بطيب الغذاء؟. قال: وحدثنى الجنيد قال كان السرى
يقول لنا ونحن حوله : أنا لكم عبرة ، يا معشر الشباب اعملوا فانما العمل فى
الشبوبية . وكان إذا جن عليه الليل دافع أوله ثم دافع ثم دافع ، فإذا غلبه
الأمر أخذ فى النحيب والبكاء. ثال وسمعت السرى يقول: من الناس ناس لو
مات نصف أحدهم ما انزجر النصف الآخر ، ولا أحسبنى إلا منهم. وسمعت

- ١٢٧ -
السرى وذكر له شئ من الحديث فقال: ليس من زاد القبر.
* أسند وسمع من الأعلام والمشاهير ، وامتنع من التحديث، ولم يخرج
له کثیر حديث .روى عن هشيم وسفيان بن عيينة ومروان بن معاوية ومحمد
ابن فضيل بن غزوان فى آخرين .
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن مد المفيد ثنا أبو عبد الله محمد بن عبيد
- تلميذ بشر بن الحارث - ثنا السرى بن مغلس السقطى ثنا هشيم ثناعبد الله
ابن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((بيمينك على ما يصدقك به صاحبك)).
* حدثنا محمد بن على بن سهل ثنا محمد بن الفضل بن جابر ثنا السرى بن
مغلس وداودبن معمر وقالا:ثنا مروان بن معاوية عن عبد الواحد بن أيمن المكى
عن عبيد بن دفيعة عن أبيه قال: لما كان يوم أحد وانكفأ الكفاروالمشركون
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((استووا حتى أثنى على ربى فقال: اللهم
لك الحمد كله، لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت)). وذكر الدعاء.
* وحدثت عن الحسن بن على بن شهريار . قال حدثنى السرى بن المغلس
ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبى: (( أن فاطمة بنت قيس قدمت على
أخيها الضحاك بن قيس )) فذكر خذيث الجساسة .
* وحدثت عن الحسن بن على ثنا السرى بن مغلس ثنا ابن فضيل عن
مختار بن فلفل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
((لايزال الناس يتساءلون حتى يقولون: هذا الله خلق الخلق فمن خلقه))؟.
* وحدثت عن الحسن بن على ثنا السرى بن مغلس ثنا عبد الله بن ميمون
عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: ((خرج علينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو قابض على شيئين فقال: هذا كتاب من الله)). وذكر الحديث.
قال الشيخ: إيراد ذكر من أخلصهم الله تعالى بخالص ذكره، وأمدم
بمواد بره ، فأطلعهم على مكنون سره ، يكثر ويطول ، لأن للحق تبارك
وتعالى فى كل قرن وعصر سباقا مشمرين السباق لما أسمعهم من لذيذ خطابه إذ

- ١٢٨ -
يقول تعالى: (فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا ) وقد تقدم فى
استيعاب أسامى بعضهم : أبو سعد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابى فى كتابه
المترجم ((بطبقات النساك)) فكفى من بعده ممن يعتنى بذكرهم وتسميتهم.
وسئلت إيراد تسمية بعضهم بأساميهم مجردا من ذكر أحوالهم وأقوالهم،
مقتصرا عليه فاستعنت بالله سبحانه وتعالى. ذاكرا أسامى بعضهم ليجمع
كتابى ذكرهم وهو خير المعين وبه الحول والقوة.
إبراهيم بن شماس
٤٧٠ -
فمن لم يذكر إبراهيم بن شماس السمر قندى سكن بغداد، بالتعبد الدائم
مشهور ، وفى المحبة هاتم مذ كور أسند الحديث .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن على البربهاري ثنا إبراهيم بن شماس
ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سليمان بن عامر عن
مسلم بن يسار عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أرأيتم ما
أعطى سليمان من ملكه فان ذلك لم يزده إلا تخشما ، وما كان يرفع طرفه إلى
السماء تخشعا من ربه)).
٤٧١ - محمد بن عمر والمغربى
ومنهم محمد بن عمرو المغربى: كان فى التعبد بمشاهدة معبوده طاهماوعن
مشاركة المقطعمين خائبا .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أحمد الفارسى قال
سمعت أبا زرعة يقول: كان يأتى على محمد بن عمرو المغربى ثمانية عشر يوما
لا يذوق فيها ذواتا، لاطعاما ولا شراباه مارأيت بمصر أصلح منه.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن يحيى ثنا إبراهيم بن أبى أيوب
ثنا محمد بن عمرو المغربى. وكان يا كل فى شهر رمضان أكلتين من غير تكلف
يأكل فى كل خمسة عشر يوما

- ١٢٩ -
أسند الحديث الكثير: حدثنا محمد بن على ثنا محمد بن الحسن بن
قتيبة ثنا محمد بن عمر و المغربى ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر قال : حدثتنى مولاة أبى أمامة قالت : كان أبو أمامة يحب الصدقة ويجمع
لها، وما يردسائلا ولو ببصلة أو بتمرة أو بشئء مما يؤكل. فأتاه سائل ذات
يوم - وقد افتقر من ذلك كله ، وما عنده إلا ثلاثة دنانير - فسأله فأعطاه
ديناراً ثم أتاه سائل فأعطاه ديناراً، ثم أتاه سائل فأعطاه ديناراً. قالت
فغضبت وقلت : لم تترك لنا شيئا. قالت: فوضع رأسه للقائلة ، قالت فلما
نودى للظهر أيقظته فتوضأ ثم راح إلى مسجده، قالت: فرفقت عليه- وكان
صائما - فتقرضت وجعلت له عشاء وأسرجت له سراجا ، وجئت إلى فراشه
لأمهدله، فاذا بذهب فعددنها فاذا ثلثمائة دينار. قالت قلت: ما صنع الذى صنع
إلا وقد وثق بما خلف. فأ قبل بعد العشاء، قالت: فلما رأى المائدة ورأى
السراج تبسم وقال : هذا خير من عنده. قالت: فقمت على رأسه حتى تعشى
فقلت: يرحمك الله خلفت هذه النفقة سبيل مضيعة ولم تخبرنى فارفعها.
قال : وأى نفقة؟ ماخلفت شيئاً. ثالث: فرفعت الفراش فلما أن رآه فرح
واشتد تعجبه. قالت: فقمت فقطعت زنارى وأسلمت. قال ابن جابر: فادركتها
فى مسجد حمص وهى تعلم النساء القرآن والسنن والفرائض وتفقههن فى الدين .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن ثنا ابن عمرو المغربى ثناعثمان
ابن سعيد ثنا محمد بن مهاجر عن ابن حلبس ثنا أبو إدريس عائذ الله . قال قال
موسى عليه السلام ((رب من فى ظلك يوم لاظل إلا ظلك؟ قال: الذين
أذكرهم ويذكروننى، ويتحابون فى جلالى ، فأولئك فى ظلى يوم لاظل إلا ظلى.
قال: يارب من أصفياؤك من عبادك ؟ قال : كل تقى القلب نقى الكفين ، لا يأتى
ذاقرابة ، عشىهو نا ، ويقول صوابا، نزول الجمال ولا یزول. قال : يارب
من يسكن حظيرة القدس عندك ؟ قال : الذين لا تنظر أعينهم إلى الزنا ولا
يضعون فى أموالهم الربا، ولا يأخذون فى حكمهم الرشا. فى قلوبهم الحق،
وعلى ألسنتهم الصدق ، أولئك يسكنون حظيرة قدمى .
(٩ - حلبه - ماشر)

- ١٣٠ -
* حدثنا محمد بن على ثناأبو العباس بن قتيبة ثنا محمد بن عمرو المغربى ثنا
عطاف بن خالد عن محمد بن أبى بكر بن مطرف بن عبد الرحمن بن عوف قال :
قالت عائشة: «بات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانبى ثم استيقظ
فاستوحشت له، فسمعت حسه يصلى ، فتوضأت ثم جئت فصليت وراءه ،
فدما رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشاء الله من الليل، نفاء نور حتى
أضاء البيت كله فمكث ماشاء الله ، ثم ذهب ورسول الله صلى الله عليه وسلم
یدعو فمكث ماشاء الله ، ثم جاء نور هو أشد من ذلك كله ضوء حتى لو كان.
الحردل فى بيتى فشئت أن التقطه للقطته، ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه
وسلم . قالت فقلت: يارسول الله ما هذا النور الذى رأيت ؟قال: وقد رأيقيه
ياعائشة ؟قالت قلت: نعم يارسول الله. قال : إنى سألت ربى فى أمتى فأعطانى
الثلث منهم، محمدته وشكرته ثم سألته البقية فأعطانى الثلث الثانى ، حمدته
وشكرته ثم سألته الثلث الثالث فأعطانيه حمدته وشكرته » .
٤٨٠ - بشير الطبرى
$ ومنهم بشير الطبری .سكن الشام. كان محفو ظا فيما امتحن به، مستسلما فیما ابتلى به.
* حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثنى أبى ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا زياد
ابن أبوب ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال حدثنى أبو عمرو الكندى قال:
أغارت الروم على جواميس لبشير الطبرى نحواً من أربعمائة جاموس، فركيت
معه أنا وابن له، فلقينا عبيده الذين كانت معهم الجواميس ، معهم عصيهم،
فقالوا: يامولانا ذهبت الجواميس . فقال : وأنتم أيضا فاذهبوا معهم فأتم
أحرار لوجه الله . فقال له ابنه : ياأبت أفقر تنا. قال : اسکت یابی ، إن ربى
اختبر فى فأحببت أن أزيده.
٤٨١ - خزيمة العابد
ج ومنهم خزيمة أبو محمد العابد، بصرى. كان الغالب عليه من الاحوال

- ١٣١ -
ترك اختياره، ولزوم معجزه وافتقاره .
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد قال :
حدثنى الحسين بن يحيى بن كثير العنبرى عن خزيمة بن محمد العابد قال: مرنبی
من الأنبياء برجل قد نبذه أهله من البلاء، فقال: يارب هذا عبدك لو نقلته
من حاله . فاوحى الله تعالى إليه: أن سله أيحب أن أنقله؟ قال: ياهذا ما تحب
أن ينقلك من حالك هذه إلى غيرها؟ فقال الرجل: أتخير على الله ؟ ذلك إليه.
٤٨٢ - قادم الديلمى
ف ومنهم قادم الديلى. صحب الفضيل بن عياض وأقرانه، سلك مسلكه فى
المضوع والخشوع.
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا أبو بكر بن سفيان حدثنى
محمد بن الحسين حدثنى قادم الديلمى العابد قال قلت الفضيل بن عياض: من
الراضى عن الله ؟ قال: الذى لا يحب أن يكون على غير منزلته التى جعل فيها .
* حدثنا أبو بكر الآجرى ثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن الجنيد
حدثنى أحمد بن همام ثنا محمد بن الحسین حد ثنی قادم الدیلی قال : حدثنى عابد
قدم علينا بخارى يكنى أبا الحسن ، قال قال لى راهب يوما: بحق ما انقطعت
أوصال العاملين المريدين لله على قدر معرفتهم بنكاله، وبحق ماخف عليهم
الدؤوب والكلال على ماأملوامن الدخول فى مهيمنته، والرجاء لبلوغ رضوانه.
قال قلت: عظنى. قال: المواعظ فينا وفيكم مجتمعة وإن العظنا. قال قلت:
وكيف ذاك؟ قال: ضعف الأبدان بعد القوة ، ووهن الأركان بعدالشدة . قال
قلت: وما هذا مما سألتك؟ قال: فبكى ثم قال: انتقال الحالات لممر الساعات،
فعند ذلك فناء الآجال، ومنقطع الأعمال .
٤٨٣ - أحمد من الخمر
ومنهم أحمد بن الغمر، المحفوظ من اللهو والزمر، المزيد بالنبات والصبر،

- ١٣٢ -
* حدثنا أبو بكر الآجرى ثنا عبد الله بن محمد العطشى ثنا إبراهيم بن
الجنيد ثنا عون بن إبراهيم بن الصلت قال: حدثنى أحمد بن الغمر الحمصى
قال: سمعت محمد بن المبارك الصورى قال قلت لراهب: متى يبلغ الرجل حقيقة
الأنس بالله؟ قال: إذا صفا الود فيه، وخلصت المعاملة فيما بين العبد وبين الله.
قال قلت: فتى يصفو الود وتخلص المعاملة؟ قال: إذا اجتمع الهم فصار فى
الطاعة . قلت : ومتى يجتمع الهم فيصير فى الطاعة ؟قال: إذا اجتمعت الهموم
فصارت هماً واحدا. قلت: يا راهب بم يستعان على قلة المطعم ؟قال: بالتحرى
فى المكسب، والنظر فى الكسوة. قلت: عظنى وأوجز. قال: كل من حلال
وارقد حيث شئت . قال قلت له: فأين طريق الراحة؟ قال: فى خلاف الهوى
قلت : فمتى يجد الرجل الراحة ؟ قال: عند أول قدم يضعها فى الجنة . قال
قلت : بماذا أقطع الطريق إلى الله ؟ قال: بالسهر الدائم والظماً فى الهواجر.
قلت: ماعلامة العلم ؟قال: الخوف والشفقة. قلت ما علامة الجهل قال ؟ الحرص
والرغبة. قلت : ما علامة الورع قال : الهرب من مواطن الشبهة . قلت : فما
الذى عقلك فى هذه البيعة؟ قال: بلغنى أنه من مشى على الأرض عثر، ففزعت
فزعة الاكياس فتحصنت بمن فى السماء من فتنة من فى الارض. وذلك أنهم سراق
العقول خشيت أن يسرقوا عقلى. قلت: فمن أين تأكل فى هذه الصومعة؟
قال: بذمن أبذره من بذر اللطيف الخبير. ثم قال: إن الذى خلق الرحا يجى
بالطحين . قال: وأما بيده إلى ضرسه ثم قال : من رزق حسن الظن بالله أفيد
الراحة . قال إبراهيم بن الجنيد : وأنشدنى شيخ من طلبة العلم لبعضهم:
وما عاشق الدنيا بناج من الردى * ولا خارج منها بغير غليل
وكم ملك قد صغر الموت قدره * فأخرجه من ظل عليه ظليل
٤٨٤ - بشر بن بشار
، ومنهم بشر بن بشار المجاشعي: كان من السائحين، مذ كور فى
طبقة القائمين .

- ١٣٣ -
* حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثنى أبى ثنا أبو بكر بن سفيان
حدثنى محمد بن الحسين حدثنى عمار بن عثمان حدثنى بشر بن بشار المجاشعى
- وكان من العابدين - قال: لقيت عباداً ثلاثة ببيت المقدس فقلت لأحدهم :
أوصنى . قال: ألق نفسك مع القدر حيث ألقاك فهو أحرى أن يفرغ قلبك ،
وأن يقل همك ، وإياك أن تسخط ذلك فيحل بك السخط وأنت عنه فى غفلة
لا تشعر به. فقلت للآخر: أوصنى. [قال: ما أنا بمستوص فأوصيك. قلت:
ذلك عسى الله أن ينفع بوصيتك. قال: أما إذا أبيت إلا الوصية فاحفظ عنى:
التمس رضوانه فى ترك مناهيه فهو أوصل لك إلا الزلفى لديه. وقلت للآخر :
أوصنی] (١) فبكى فاستحد سفوعاـ يعنى بالدموع - ثم قال: يا بن أخى لا تبتغ
فى أمرك تدبيراً غير تدبيره فتهلك فيمن هلك ، وتضل فيمن ضل.
٤٨٥- مجاهد الصوفى
﴿ ومنهم مجاهد الصوفى - كان من المستأنسين بذكره المستوحشين
من غيره .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا أبو
تراب الزاهد قال قال مجاهد الصوفى . اتخذ الله صاحبا، ودع الناس جانبا،
وعائق الفقر . فمن كان القرآن محدثه، والدماء رسوله، والملائكة جلساءه،
والله أنيسه فلا تخف عليه الضيعة.
٤٨٦ - أبو الأبيض
$ ومنهم المكنى بأبى الأبيض، الوحيد عن الخلق أعرض، وماله قدم
وأقرض ، وألزم ما الحق عليه أوجب وفرض .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثناسلمة
أبن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا على بن غنام ثنا أبو حفص الجزرى قال :
(١) زيادة فى مخ .

- ١٣٤ -
كتب أبو الأبيض - وكان عابداً ورما - كتابا إلى بعض إخوانه فقرأه فاذا
فيه : سلام عليك ورحمة الله فانى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو ، أمابعد
فانك لم تكلف من الدنيا إلا نفسا واحدة، فأن أنت أصلحتها لم يضرك فساد
غيرها ، واعلم أنك لن تسلم من الدنيا حتى قبالى من أكلها من أحمر وأسود
٤٨٧- أحمد الميمونى ٤٨٨- واحمد الموصلى
﴿ ومنهم أحمد الممونى، وأحمد الموصلى. كانا من عباد الشاميين ، كانا
متواخيين ، شربا شراب المشتاقين .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد
ابن أبى الحوارى ثنا جعفر بن محمد عن أحمد اليمونى قال: أتيت أحمد الموصلى
فقلت : إنى قد أهديت لك حديثا . قال: هات فاما أن يأتينى المزيد من الله
سبحانه فأعمل عليه، وإما أن أشهق شهقة فأموت. فقلت له : بلغنى عن أبى
العالية أنه قال: قرأت فى بعض الكتب حديثا طرد عنى نومى وأذهب عنى
شهواتى ، قرأت فى بعض الكتب: يامعشر الربانيين [من أمة محمد انتدبوا لدار.
قال: فلما قلت: يا معشر الربانيين] (١)، اصفر ثم احمر، ثم اسود ثم غشى عليه،
فقلت: انتدبوالدار أرضها زبر جد أصفر متدلية عليها أشجار الجنة
بثمارها . فلما غشى عليه قت وتركته .
٤٨٩- عريف اليمانى
ومنهم عريف المانى - فارق الأشقاص والأشخاص ، احترازاً من
الاعراض والانتقاص .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمود عن يوسف بن سعيد بن
مسلم قال سمعت على بن بكار يقول سمعت عريفا اليمانى يقول : إن من إعراض
اللهعن العبد أن يشغله بما لا ينفعه .
(١) زيادة فى من .

- ١٣٥ -
٤٩٠ - عرفجة الكوفى
ومنهم عرفجة الكوفى - مشهور فى القانتين ، معروف فى العابدين .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن
شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد عن خلف بن تميم قال: كان فتى من أهل الكوفة
متعبد يقال له: عرجة، وكان يحيى الليل صلاة، فاستزاره بعض إخوانه
ذات ليلة فاستأذن أمه فى زيارته فأذنت له، قالت العجوز: فلما كان من
الليل وأنا فى منامى، فإذا أنا برجال قد وقفوا غلى فقالوا: ياأم عرفجة لم أذنت
لا مامنا الليلة ؟.
٤٩١ - عمر البجلى
ح ومنهم عمرو بن جرير البجلى - كان مجذوبا، ثم صار محبوبا.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد
قال: حدثنى أبو ثابت الخطاب قال: حدثنى رجاء بن عيسى. قال قال لى عمرو
ابن جرير: تدرى أى شئ كان سبب توبتى ? خرجت مع أحداث بالكوفة،
فلما أردت أن آتى المعصية هتف بى هاتف: كل نفس بما كسبت رهينة.
٤٩٢- محمد بن ابى القاسم
ج ومنهم محمد بن أبى القاسم الهاشمى مولام - كان من المؤانسين بذكره،
والمشهورین بالاجابة فى دعوته .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان قال :
حدثنى محمد بن أبى القاسم مولى بن هاشم - وكان قد " قارب المائة - قال:
وعظ مابد جباراً فأمر به فقطعت يداه ورجلاه وحمل إلى متعبده نجاء إخوانه
يعزونه، فقال: لا تعزونى ولكن هنئونى با ساق الله إلى. ثم قال : إلهى

- ١٣٦ -
أصبحت فى منزلة الرغائب، أنظر إلى العجائب. إلهى أنت تتودد بنعمك إلى
من يؤذيك ، فكيف توددك إلى من يؤذى فيك .
٤٩٣- سباع الموصلى
﴿ ومنهم سباع الموصلى - له الحظ النفيس فى التمتع برياض التأنيس.
* حدثنا محمد بن أحمد بن محمد العبدى حدثنى أبى حدثنى أبو بكر القرشى
حدثنى عون بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبى الحوارى. قال سمعت المضاء يقوله
السباع الموصلى: ياأبا محمد، إلى أى شىء أفضى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس بالله.
محمد النميرى
٤٩٤ -
هومنهم محمد بن سباع النميرى كان من المشتهرين بذكره، والمستأنسين بروحه.
حدثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثنى المثنى بن
معاذ العنبرى قال حدثنى محمد بن سباع الميرى قال: بينما عيسى ابن مريم
عليهما السلام يسيح فى بعض بلاد الشام إذا اشتد به المطر والرعد والبرق ،
فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه، فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فاذا فيها امرأة
فاد عنها ، فاذا هو بكيف فى جبل، فأتاه فاذا فى الكهف أسد، فوضع يده
عليه ثم قال: إلهى جعلت لكل شىء مأوى ولم تجعل لى مأوى. فأجابه
الجليل جل جلاله: مأواك عندى فى مستقر من رحمتى ، لأزوجنك يوم القيامة
مائة حوراء خلقتهن بيدى ، ولأطعمن فى عرسك أربعة آلاف مام كل يوم منها
كعمر الدنيا، ولاً مرن مناديا ينادى: أين الزهاد فى دار الدنيا : زوروا
عرس الزاهد عيسى ابن مريم .
٤٩٥- مسكين الصوفى
ومنهم مسكين بن عبيد الصوفى - صحب أصحاب إبراهيم بن أدهم، فسلك
مسلكه فى التوحيد والزهد .

- ١٣٧ -
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن العبدى ثنا أبو بكر بن أبى الدنيا حدثنى
محمد بن الحسين البرجلانى حدثنى مسكين بن عبيد الصوفى قال : حدثنى
المتوكل بن الحسين العابد قال قال إبراهيم بن أدهم : الزهد ثلاثة أصناف :
فزهد فرض، وزهد فضل، وزهد سلامة. فالزهد الفرض الزهد فى الحرام
والزهد الفضل الزهد فى الخلال، والزهد السلامة الزهد فى الشبهات.
أبو أيوب
٤٩٦ -
ومنهم أبو أيوب مولى بنى هاشم - صحب الحكماء من العباد، وأخذ عنهم
حدة المنقلب والمعاد .
* حدثنا أبى ثنا الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا أبو أيوب مولى
بنى هاشم . قال قال بعضهم: من نظر إلى الدنيا بعين العبرة الطمس من بصر
قلبه بقدر تلك الغفلة أو من أنار الله قلبه بضوء مصابيح العبر لم يميل الفكر] (١)،
ومن لم يملها لم تطفأ مصابيح عبره . وكان يقول: احذر إيثار الدعة
والميل إلى الهوينا، واعلم أن النصب نصبان: أحدهما التفكر المؤلم ، وإن أنزات
نفسك منازل الخفض والدعة، وقد أجمع علماء الدنيا وعمال المعاد على بذل النصب
فى الدعة فلا تشذن عن الفريقين، واعلم أن أولى الفريقين بك أن تكون بهمقتديا
بأعمال المعاد. وقد كان من بذهم فى طلب ما عند ربهم أنهم بذلوا أنفسهم
بالدؤب فى التفكير المؤلم وباشروا بأ بدانهم الأعمال الشاقة على الجوارح ، فان
ابتغيت سبيلهم ناجمع إليك همك ليحضر عقلك فيجول فى ملكوت السموات
والأرض. واعلم أن بنية القلب بنية لا امتناع بها عن محاربة عدوها ، ولا عجز
بعدوها عن محاربتها، وقد أعطيت عدولا علماء بدائك ودوائك ، وهو
مسبب إليك الداء ، وقاطع عنك معانى الشفاء.
٤٩٧ - ابو عبد الله البراني
ومنهم أبو عبد الله البرانى من مشاهير المتعبدين، معدودفى جماهير المعتبرين.
(١) زيادة منمخ.

- ١٣٨ -
* حدثنا محمد بن أحمد بن عمر قال حدثنى أبى ثنا عبد الله بن محمد حدثنى
محمد بن الحسين البرجلانى قال حدثنى حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبد الله
البرائى يقول: لن يرد يوم القيامة أرفع درجة من الراضين عن الله على كل حال
ومن وهب له الرضا فقد بلغ أفضل الدرجات ، ومن زهد عن حقيقة كانت
مؤونته خفيفة ، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه جميع الأحوال .
٤٩٨ - احمد بن موسى الثقفى
ومنهم أحمد بن موسى الثقفى - كان شاعراً أديبا، فصار صابراً أريبا،
رغب عن الدنيا بعد أن كان لها وامقا، وأقبل على المعاد وصار للتزود
عاشقا . له الأبيات فى ذم الدنيا والمغرورين بها . أنشد فيها أبى قال أنشدنى
أبو الحسن الفهرى قال أنشدنا أبو بكر القرشى قال: أنشدنى أحمد بن
موسى الثقفى .
جهول ليس تنهاه النواهى * ولا تلقاه إلا وهو ساهى
يسر بيومه لعبا ولهواَ « ولا يدرى وفى غده الدواهى
روت بقصره فرأيت أمراً « عجيبا فيه مزدجر وناهى
بدافوق السرير فقلت من ذا * فقالوا : ذلك الملك المباهى
رأيت على الباب سود الجوارى * ينحن وهن يكسرن الملاهى
تبين أى دار أنت فيها . ولا تسكن إليها وادر ما هى
٤٩٩ - أبو محرز الطفاوى
* ومنهم أبو محرز الطفاوى - تشمر فى العبادة، ولحق المتقدمين
فى الوفادة .
* حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عمر ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر
ابن عبيد قال حدثنى محمد بن الحسين البرجلانى ثنا عون بن حمارة قال قال أبو
محرز الطفاوى : لما بان للأكياس أعلى الدارين منزلة طلبوا العلم بالعلو من

- ١٣٩ -
الأعمال، وعلمو أن الشىء لا يدرك إلا باكثر منه فيذلوا أكثر ما عندم،
بذلوا والله لله المهج رجاء الراحة لديه، والفرج فى يوم لا يخيب فيه الطالب .
وقال أبو محرز: كلف الناس بالدنيا ولم ينالوا منها فوق قسمتهم، وأعرضوا عن
الآخرة وبيغيتها يرجوا العباد نجاة أنفسهم
٥٠٠ -
خيثم العجلى
﴿ومنهم خيثم بن جحشة العجلى العابد - نبه على خدع العاجلة فرغب
عنها ، وجلى له حقيقة الآجلة فبادر إليها ، فوعظ خطاب الدنيا وذمها .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان
قال : حدثنى أبو عبد الله التميمى قال حدثنى شريح العابد قال سمعت خيثم بن
جحشة العابد أبا بكر العجلى يقول :
يا خاطب الدنيا على نفسها * إن لها فى كل يوم حليل
ما أقتل الدنيا لخطابها * تقتلهم قدما قتيلا قتيل
تستنكح البعل وقدوطئت « فى موضع آخر منه بديل
إنى لمغتر وإن البلا يعمل . فى جسمى قليلا قليل
تزودوا للموت زاداً فقد * نادى مناديه الرحيل الرحيل
٥٠١ - الحسن الحفرى
﴿ ومنهم المتعبد المقرى الحسن بن أبى جعفر الحفرى - أيد فى الدؤب
والاجتهاد، وأمد بموانسة مؤمنى الجن من العباد.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر إثناعبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة
ابن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيد] (١) ثنا القواريرى ثنا أبو عمران التمار قال:
غدوت يوما قبل الفجر إلى مسجد الحفرى ، فاذا باب المسجد مغلق ، وإذا
(١) زيادة منمخ.

- ١٤٠ -
حسن جالس يدعو، وإذا ضجة فى المسجد وجماعة يؤمنون على دمائه ،
والحسن يدعو ، قال : نجلست على باب المسجد حتى فرغ من دمائه فقام فأذن
وفتح باب المسجد فدخلت فلم أر فى المسجد أحدا، فلما أصبح وتفرق عنه
الناس قلت له: ياأباسعيد! إنى والله رأيت عجبا، قال: وما رأيت ؟ فأخبرته
بالذى رأيت وسمعت. فقال : أولئك جن من أهل نصيبين يجيئون فيشهدون
معى ختم القرآن كل ليلة جمعة ثم ينصرفون .
٥٠٢- حازم الحنفي
ومنهم حازم الحنفى - كان عند الذكر مغلوبا، وكان رأسه من
الشجاج معصوبا .
* حدثنا عبد الله بن محمد تنا هيثم بن خلف الدوری قال حدثنى محمد بن
إسحاق البكانى ثنا خالد بن السفر. قال: كان حازم الحنفى إذا ذكر الله وهو
إلى جنب الحائط نطح رأسه بالحائط حتى يدميه ، ولقد رأيت رأسه معصبا
بالحرق، ورأيته عند سليم المقرى ، فأتى سليما رجل يقرأ عليه فقال له سليم:
انهض بنا فان حازمًا إلى جنب الحائط لا يسمع القرآن فينطح برأسه الحائط .
٥٠٣ - قيس بن السكن
ومنهم قيس بن السكن . حبس نفسه ولسانه سجن .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ثنا أبو بلال
الأشعرى ثنا منصور بن حوشب . قال: قيل لقيس بن السكن: ألا تتكلم ؟
قال : لسانى سبع من السباع أخاف أن أدعه فيعقر نى.
٥٠٤ - الحكم بن أبان
﴿ ومنهم الحكم بن أبان - كان فى سؤدده مجتهداً، ومع السابحين مسبحا.