النص المفهرس
صفحات 61-80
- ٦١ - قال وسمعت يحيى يقول: من صفة العارف خصلتان ألا يذيع حاله لأحد، ولا يفتش أحد من حاله. ومن علامة المريد الرضاء بالقضاء والثقة بالوعد والعمل بالأخلاص والشكر على البلاء والتوبة من كل ذنب وامتحان الأرادات . قال وسمعت يحيى يقول: سبحان من جعل الأرواح روحانية نورانية، والأنفاس جولانية هوائية فالأرواح تحن إلى عليين معدانها، والأنفاس نحن إلى سجين محبسها. * حدثنا عثمان بن محمد قال قرىء على أبى حسن أحمد بن محمد بن عيسى قال سمعت إسماعيل بن معاذ يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: قوم على فرش من الذكر فى مجلس من الشوق وبساتين من المناجاة بين رياض الأطراب وقصور الهيبة وفناء مجال الأفس ، معالقى عرائس الحكمة بصدور الافهام ، مناعى زفرات الوجد وجوه الآخرة بفنون الافراح تماطون بينهم كؤس حبه ، سقام فيها وغوتهم على شربها فرقان الشجى، تجرى فى الأكباد نديم عليهم ذكر الحبيب، ويبلبلهم معها هيمان الوجود قال وأنشدنى إسماعيل بن معاذ لأخيه يحيي بن معاذ : طرب الحب على الحب » مع الحب يدوم * عجبالمن رأيناه * على الحب يلوم حول حب الله ما عشت « مع الشوق أحوم * وبه أقعد ما عشت حياتى وأقوم وقال أيضا رحمه الله : نفس المحب إلى الحبيب تطلع * وفؤاده من حبه يتقطع عز الحبيب إذا خلا فى ليله = بحبيبه يشكو إليه ويضرع ويقوم فى المحراب يشكوبته « والقلب منه إلى المحبة ينزع * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت أحمد بن أبى طلحة يقول سمعت محمد بن أحمد الجرجانى يقول سمعت ابن كمال الجرجانى يقول: سئل يحى بن معاذ عن الرقص فأنشأ يقول: دققنا الأرض بالرقص *على غيب معانيك * ولاعيب على الرقص ولعبدها ثم فيك وهذا دقنا الأر * ض إذا طفنابواديك * سمعت: محمد بن محمد بن عبد الله يقول سمعت الحسن بن علوية يقول: - ٦٢ - نظر يحيى بن معاذ إلى طاقات ريحان وضعها بعض الصبيان فى حجرته وقد ذبلت فأتى بالماء يسقيها فقال له ما تصنع ؟ قال رأيت هذا الريحان ذابلا قد جففوه بترك سقيه فاعتصر به قلبى فسقيته لأنه هاجت لى فيه عبرة وكاً فى وأيته يستسقينى بذبوله خاضعا . وكان أبوه وأخوه يدعوانه إلى طلب الدنيا فأنشأ أخوه يقول : أترحم أغصنا ذبلت ولانت * ولا ترحم أخاك إذا دماك فقال بحى مجيباله : رأيت أخى يريد هلاك نفسى . ونفسى لا تريد له هلاكا قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول وأنشدنا. أموت بدائى لاأصيب دوائيا . ولافرجا مما أدى من بلائيا إذا كان داء العبد حب ملیکه * فمن دونه يرجو طبيبا مداويا قال وأنشدنا يحيى رحمه الله : وضيت بسيدى عوضا وأنسا » من الاشياء لاأبغى سواه فيا شوقاً إلى ملك يرانى » على ماكنت فيه ولا أراه خلا يستمطر النجم العطايا * فيعطى منه أكثر مارجاه وأنشدنا أيضا . أنا إن تبت منانى * وإن أذنبت رجانى وإن أدبرت نادانى * وإن أقبلت أدنانى وإن أحببت والانى * وإن أخلصت ناجانى وان قصرت عافانى * وإن أحسنت جازانى حبيبى أنت رجمانى « اصرف عنى أحزانى إليك الشوق من قلبى * على سرى وإعلانى فيا أكرم من يرجى * وياقديم إحسانى ما كنت على هذا « إله الناس تنسانى لدى الدنيا وفى العقبى * على ما كان من شانى - ٦٣ - قال وأنشدنى يحيى : تبارك ذو الجلال وذو المحال * عزيز الشان محمود الفعال سرورى بالسؤال لكى أراه * فكيف أسر منه بالنوال فياذا العزياذا الجود جملى * وغير ماترى من سوء حالى قال وأنشدنى يحيى . أشكو إليك ذنوبا لست أنكرها * وقد رجوتك ياذا المن تغفرها من قبل سؤلك لى فى الحشريا أملى * يوم الجزاء على الأهوال تذكرها أرجوك تغفرها فى الحشر يا أملى * إذ كنت سؤلى كما فى الأرض تسترها قال وأنشدنا يحيى : سلم على الخلق وارحل نحو مولاك * واهجر على الصدق والأخلاص دنياك عساك فى الحشر تعطى ما تؤمله « ويكرم الله ذو الآلاء منواك * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت الحسن ابن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : لا تكن ممن يفضحه يوم موته ميراثه ويوم حشره ميزانه . * أخبر نى محمد بن أحمد البغدادى- فى كتابه- وحدثنى عنه عثمان بن محمد العثمانى ثنا عبد الله بن سهل قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: القلوب كالقدور فى الصدور تغلى بما فيها ومغارفها ألسنتها فانتظر الرجل حتى يتكلم فأن لسانه يغترف لك ما فى قلبه من بين حلو وحامض وعذب وأجاج، يخبرك عن طعم قلبه اغتراف لسانه. قال وسمعت يحيى يقول : إنما صار الفقراء أسعد على الذكر من الأغنياء لأنهم فى حبس الله ولو أطلقوا من حصار الفقر لوجدت من ثبت منهم على الذكر قليلا. قال وسمعت يحيى يقول : من يستفتح أبواب المعاش بغير التے مفاتيح الاقدار وكل إلى المخلوقين . قال وسمعت يحيى يقول : الق حسن الظن على الخلق وسوء الظن على نفسك لتكون من الأول فى سلامة ومن الآخر على الزيادة. قال وسمعت يقول قال ابن السماك: حسبى من ثوابك النجاة من عقابك . قال وسمعت يحيى يقول: أبناء الدنيا يجدون لذة الكلام ، وأبناء الكمية - ٦٤ - الآخرة يجدون لذة المعانى . * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا الحسن بن أبى الحسن البصرى ثنا على ابن جعفر بن أحمد الكاتب قال سمعت يحيى بن معاذ الرازى يقول: الدرجات التى يسعى إليها أبناء الآخرة سبع: التوبة ثم الزهد ثم الرضائم الخوف ثم الشوق ثم المحبة ثم المعرفة. فبالتوبة تطهروا من الذنوب وبالزهدخرجوا من الدنيا وبالرضا ألبسوا قراطن العبودية وبالخوف جازوا قناطر النار، وبالشوق إلى الجنة استوجبوها ، وبالمحبة عقلوا النعيم، وبالمعرفة وصلوا إلى الله وهو فى البحر السابع، ولا يزالون فيه أبد الآبدين فى الدنيا والآخرة . * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال: قرأت فى كتاب أبى الحسن الزهرى البصرى قال قال يحيى بن معاذ الرازى: الدنيا خزانة الله فما الذى يبغض منها وكل شئ من حجر أو مدر أو شجر يسبح الله فيها قال الله تعالى ( وإن من شئ؛ إلا يسبح بحمده) وقال الله تعالى: ( ائتيا طوعا أو كرها قالتا أنينا طالعين ) فالمجيب له بالطاعة لا يستحق أن يكون بغيضا فى قلوب المؤمنين ، ليعلم أن الذنب والذم زائلان عنها إلى بنى آدم لو كانوا يعلمون . * أخبرنا محمد بن أحمد وحدثنى عثمان بن محمد ثناعبدالله بن سهل الرازى تنا يحيى بن معاذ قال: اعلموا أنه لا يصح الزهد والعبادة ولا شىء من أمور الطاعة لرجل أبدا وفيه للطمع بقية فأن أردتم الوصول إلى محض الزهد والعبادة فأخرجوا من قلبكم هذه الخصلة الواحدة وكونوارحمكم الله من أبناء الآخرة وتعاونوا واصبروا وأبشروا تظفروا إن شاء الله. واعلموا أن ترك الدنيا هو الربح نفسه الذى ليس بعده أمر أشد منه، فأن ذبحتم بتركها نفوسكم أحييتموها، وإن أحييتم أنفسكم بأخذها قتلتموها، فارفضوها من قلوبكم تصيروا إلى الروح لراحة فى الدنيا والآخرة وتصيبوا شرف الدنيا والآخرة ، وعيش الدنيا والآخرة إن كنتم تعلمون. عذبوا أنفسكم فى طاعة الله بترك شهواتها قبل أن تلقى الشهوة منها أجسامكم فى دبار عاقبتها واعلموا أن القرآن قد ندبكم إلى وليمة الجنة ودما كم إليها فأسرع الناس إليها أتركهم لدنياه وأوجدهم لذة الطعم - ٦٥ - تلك الوليمة أشدهم تجويعا لنفسه ومخالفة لها فانه ليس أمر من أمور الطاعة إلا وأنتم تحتاجون أن تخرجوه من بین ضدین مختلفين بمجهدشديد ، وسأظهر لكم هذا الأمر فأنى وجدت أمر الأنسان أمراً عجيبا، قد كلف الطاعة على خلاف ما كلف سائر الخلق من أهل الأرض والسماء فأحسن النظرفيه وليكن العمل منك فيه على حسب الحاجة منك إليه ، واستعن بالله فنعم المعين، واعلم أنك لم تسكن الدنيا لتتنعم فيها جاهلا وعن الآخرة غافلا ولكنك أسكنتها لتتعبد فيها عاقلا وتمتطى الأيام إلى ربك عاملا ، فانك بين دنيا وآخرة ولكل واحدة منهما نعيم وفى وجود احداهما بطول الأخرى فانظر أن تحسن طلب النعيم، فقدحكى عن إبراهيم بن أدهم أنه قال: غلط الملوك طلبوا النعيم فلم يحسنوا. وعلى حسب اقتراب قلبك من الدنيا يكون بعدك من الله، وعلى حسب بعد قلبك من الدنيا يكون قربك من الله ، وكما كانمعدوما وجود نفسك فى مكانين فكذلك معدوم وجود قلبك فى دارين ، فان كنت ذا قلبين خدونك اجعل أحدهما للدنيا وأحدما للآخرة، وإن كنت ذا قلب واحد فاجعله الأولى الدارين بالنعيم والمقام والبقاء والانعام. واعلم أن النفس والهوى لاتقهران بشىء أفضل من الصوم الدائم، وهو بساط العبادة ومفتاح الزهد وطلع ممرات الخير، وأجساد العمال من شجراته دائم الجذاذ دائم الاطعام، وهو الطريق إلى مرتبة الصديقين وماد ونه فمزرعة الاعمال، فمرغرسها وربيع بذرها فى تركها وفقدها فى أخذها وليس معنى الترك الخروج من المال والاهل والولد ولكن معنى الترك العمل بطاعة الله وإيثار ما عند الله عليها مأخوذة ومتروكة فهذامعنى الترك لاما تدعيه المتصوفة الجاهلون. أنت من الدنيا بين منزلتين فان زويت عنك كفيت المؤنة ، وان صرفت إليك ألزمتها طاعة مولاك، وان كانت طاعتك لله فى شأنها تصلحها ومعصيتك لله فى أمرها يفسدها، فدع عنك لوم الدنيا واحفظ من نفسك وعملك ما فيه صلاحها فان المطيع فيها محمود عند الله إنما تلزمه التهمة وعيب الأخذ لها إذا خان الله فيها، لان الدنيا مال الله والخلق عباد الله. وهم فى هذا المال صنفان خونة وأمناء، فإذا وقع المال فى ( ٥ - حلية - عاشر ) - ٦٦ - أيدى الخائنين فهو سبب دمارهم ولا عتب على المال إنما العتب على فعلهم بالمال وإذا وقع فى أيدى الامناء كان سبب شرفهم وخلاصهم ، ولا معنى للمال إنما كسب لهم الشرف عند الله فعلهم بالمال أدوا أمانة الله فى أموالهم فلحق بهم تفع المال . لا ذنب اللمال الذنب لك الذنوب إنما تكتسب بالجوارح وليس للضيعة والحانوت جوارح، إنما الجوارح لك وبها تكتسب الذنوب فعلك بما لك أسقطك من عين ربك لامالك، وفعلك بمالك يصحبك إلى قبرك لا مالك، وفعلك بمالك يوزن يوم القيامة لامالك . * حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد المقرئ ثنا الحسن بن علوية الدامغانى قال سمعت يحيى بن معاذ يقول : يامن أقام لى غرس ذكرى وأجرى إلى أنهار نجوى وجعل لى أيام عيد فى اجتماع الورى ، وأقام لى فيهم أسواق تقوى ، أقبات إليك معتمداً عليك ممتلىّ القلب من رجائك ، ورطب اللسان من دمائك ، فى قلبى من الذنوب زفرات ومعى عليها ندامات، إن أعطيتنى قبلت وإن منعتنى رضيت وإن تركتنى دعوت، وإن دعوتنى أجبت . فأعطنى إلهى ما أريد، فأن لم تعطنى ما أريد فصبرنى على ما تريد. قال وسمعت يحيى يقول: من أكثر ذكر الموت لم يمت قبل أجله ويدخل عليه ثلاث خصال من الخير أولها المبادرة إلى التوبة ، والثانى القناعة برزق يسير ، والثالث النشاط فى العبادة. ومن حرص على الدنيافانه لايا كل فوق ما كتب الله له ويدخل عليه من العيوب. ثلاث خصال : أولها أن تراه أبدا غير شاكر لعطية الله له، والثانى لابواسى. بشئء مما قد أعطى من الدنيا. والثالث يشتغل ويتعب فى طلب مالم يرزقه الله. حتى يفوته عمل الدين .. * حدثناعثمان بن محمد العثمانى قال سمعت أبا بكر البغدادى يقول سمعت عبد الله بن سهل يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : الصبر على الناس أشد من الصبر على النار قال وسمعت يحيى يقول: تأبى القلوب للاسخياء إلا حبا وإن كانوا نجاراً، وللبخلاء إلا بغضا وإن كانوا أبراراً. وقال: يحيى ليس على وجه الأرض أحد إلاوفيه فقر وحرص ، ولكن من أخلاق المؤمنين أن يكونوا - ٦٧ - حرصاء على طلب الجنة فقراء إلى ربهم . والمنافق حريص على الدنيا فقير إلى الخلق . قال وسمعت يحيى يقول: قال بعض الحكماء: من أصبح لم يكن معه هذه الخصال الثلاث لم يصب طريق العزم: أولها كما أن الله لم يعط رزقك اليوم غيرك فلا تعمل لغيره، وكما أن الله لم يشارك فيها أعطاك أحداً فلاتشارك فى العمل الذى تعمل له - يعنى الرياء- وكما أن الله لم يكلفك اليوم عمل غد فلا تسأله رزق غد علی جورحتى إذا لم يعطك شكوته .قال وسمعت يحيى يقول : إذا لاحظت الأشياء منه كان لهاطعم آخر. قال وسمعت يحيى يقول: ليس بصادق من ادعى حبه ولم يحفظ حده. قال وسمعت يحيى يقول : سقوط رجل من درجة ادماؤها . قال وسمعت يحيى يقول: إذا عملوا على الصدق انطلقت ألسنتهم على الخلق بالشدة، وإذا عملوا فى التفويض انكسرت ألسنتهم عن الخلق مبهوتين، الأول من صفة الزاهدين والثانى من صفة العارفين . قال وسمعت يحيى يقول: إنما تلقى الزاهد فى الدنيا أحيانا ليرفق بعباد الله إذا ذلوا . قال وسمعت يحيى يقول : من أقام قلبه عند السكن، ومن أرسله فى الناس اضطرب . * حدثنا عثمان بن محمد قال قرأ على أبى الحسن أحمد بن محمد بن عيسى ثنا إسماعيل بن معاذ عن أخيه يحى بن معاذ قال : قسم الدنيا على البلوى والجنة على التقوى وجوع التوابين تجربة وجوع الزاهدين سياسة وجوع الصديقين تكرمة، والجوع طعام يشبع الله منه أبدان الصديقين ، وإذا امتلأت المعدة خرست الحكمة وأشرف الجوع حالة ينظر إليك فيها العدو فيرحمك وأمقت الشبع حالة ينظر إليك معها ، الصديق فيستثقلك ، فالحزن يمنع الطعام والخوف يمنع الذنوب، والرجاء يقوى على أداء الفرائض، وذكر الموت يزهد فى الشئ، وفى لقاء الأخوان مدافعة مافضل من النهار وصلاح الأمر فى ذلك كله أن يكون على نية . * حدثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا الحسن بن علوية: قال سمعت يحيى بن معاذ يقول : تولد الخوف فى القلب من ثلاث خصال: إدامة الفكر معتبرا، / f - ٦٨ - والشوق إلى الجنة مشفقا وذكر النار متخونا . والورع من ثلاث خصال من عز النفس وصحة اليقين وتوقع الموت . وتمام المعرفة من ثلاث خصال : حسن القبول وتقليد العلم وبذل النصح. وقال: عدم التواضع من فاتته ثلاث خصال علمه بما خلق منه وما يعود إليه والمتواضع من ظن أنه من أذنب أهل الارض . ومن آثر صحبة المساكين. وقال لا تتخذوا من القرناء إلا ما فيه ثلاث خصال من حذرك غوائل الذنوب وعرفك مدانس العيوب وسايرك إلى علام الغيوب. وقال : شرف المعاد من ثلاث احتمال الشدائد وإذلال النفس وكراهة المعرفة. ومعنى كراهة المعرفة يكره أن يعرف فى الناس لا يبتغى معرفة الناس أنما استئناسه بذكر الله فى الحلوة ومع الناس. وقال: غنيمة الآخرة فى ثلاثة أشياء : الطاعة والبر والعصيان طاعة الرب وبر الوالدين وعصيان الشيطان . وقال : الفارس فى الدين من كان فيه ثلاث خصال حفظ لسانه وإمساك عنانه وصدق بيانه . حفظ لسانه لا يتكلم إلا بماله، وإمساك عنانه هو فى حلبة الاعمال فیمسك عنان إرادته اذا كان لغير الله ويرسله اذا كان لله . وصدق بيانه اذا علم شيئا عمل به. وثلاثة من السعادة مقلة دامعة وعنق خاضعة وأذن سامعة. ولا يجد حلاوة العبادة الا من فيه ثلاث خصال أن يستأثر الرجلة ويستلذ العزلة ويترقب النقلة : الرجلة الاقلال ، والعزلة الوحدة ، والنقلة: الرحلة الى القبر. وأغبط الناس من سلك طريق آخرته وأصلح شأن عاقبته، واجتهد فى فكاك رقبته . وقال لم أجد السرور الا فى ثلاث خصال : التنعم بذكر الله، واليأس من عباد الله. والطمأنينة إلى موعود الله - يعنى فى الرزق - وقال: المصيب من عمل ثلاثة أشياء يلقاه من ترك الدنيا قبل ان تتركه، وبنى قبره قبل ان يدخله، وأرضى ربه قبل ان وقال عجبت لثلاث وفرحت الثلاث واغتممت لثلاث : فالتى عجبت منها فتنة العالم وسرور الانسان بما أصاب من الدنيا وهو تراث من تقدمه وتراث من يخلفه يسلبه ثم يؤخذ بحسابه . ومن وقع فى أفواه أمانيه فى مراتع الموت . وفرحت لثلاث إظهار الله آدم على إبليس وهذا ملك وهذا بشر، وإخراجه إيانا فى هذه الأمة. والحصلة الثالثة - ٦٩ - وهى أشرف الثلاث معرفة الله تعالى. واغتممت لثلاث: لذنوب أسلفتها ، وأيام ضيعتها ، والخصلة الثالثة وفيها الخطر العظيم وقوفى بين يدى الله عزوجل لا أدرى ما يبدولى منه، وذلك المقام الشديد يتوقع فيها المحاسب بماذا يختم له أيام ضيعها - يعنى فى الغفلة وترك الاستعداد ... * حدثنا محمد بن عبيد الله ثنا الحسن بن علوية قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: من لم يكن ظاهره مع العوام فضة ومع المريدين ذهبا ومع العارفين المقربين درا وياقوناً فليس من حكماء الله المريدين. قال: وضمعت يحيى يقول: أحسن شئ كلام صحيح من لسان فصيح فى وجه صبيح، كلام دقيق مستخرج من بحر عميق على لسان رجل رفيق . وقال يحيى: ثلاثة من الاموال الدرام والدنانير والدر والياقوت ، فكلامى فى العظات الدراهم وفى الصفات الدنانير وفى المعرفة وكرم الله الدر والياقون. قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله: كلام يحيى بن معاذيكثرويطول اقتصرنا منه على ما أملينا . * ومن مسانيد حديثه ما حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن عمروثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى بن معاذثنا على بن محمد الطنافسى عن يحيى بن آدم ثنا ابن المبارك عن حيوة بن شريح عن بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة قال سمعت أبا تميم يقول سمعت عمر بن الخطاب يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو أنكم توكلتم على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا)). حدثنا أحمد بن يوسف ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ* ثنا حيوة بن شريح مثله . * حدثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى بن معاذ ثنا على بن محمد الطنافسى عن أبى معاوية عن إسماعيل بن تفيع عن أبى داود عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من غنى ولا فقير إلا يود يوم القيامة أنه أوتى من الدنيا قوتاً)). حدثناه أبو بكر الطلحى ثنا عبيد بن عثمان ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عبد الله بن نمير عن إسماعيل - ٧٠ - ابن تفيع بن الحارث عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله . * حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد الجرجانى ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى ابن معاذ ثنا على بن محمد عن محمد بن فضيل ووكيع عن سفيان عن ضرار بن مرة عن سعيدبن جبير قال. ((التوكل على الله جماع الايمان)). حدثناه أبو بكر ابن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا محمد بن فضيل ثنا ضرار عن سعيد مثله . وليس فيه ذكر سفيان وهو الصواب. * حدثنا أبو الحسين ثنا الحسن بن علوية ثنا يحيى بن معاذ ثنا على بن محمد الطنافسى عن أبى معاوية عن حجاج عن مكحول قال قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: ((مامن عبد يخلص العبادة لله أربعين يوما إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه )) ٣٦٤- سعيد بن العباس الرازى ومنهم الواثق بالوصول ، الناطق بالأصول ، التارك للفضول ، له البيان الشافى ، والكلام الكافى ، نبذ الاراء، وعدد الآلاء، عمل على تصفية الباطن فركن إلى لطف الضامن ، أبو عثمان سعيد بن العباس الرازى . * حدثنا أبى ثنا إسحاق بن محمد الزجاج ثنا محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الرازى قال : أحذرك ياأخى شياطين الانس والجن، كما حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا ذر، واعلم أن قائدهم إبليس،واعرف بقلبك من يدعوك إلى الهلكة، ومن يدعوك إلى النجاة، واستعن بالله فأن جمیع الشر حب الدنيا ، هل رأيت رجلا عصىالله فىالتهاون والزهد فى الدنيا والرضى بالقليل؟ واحذر الدنيا وأهلها ومن يدعوك إليها فان المحب للدنيا زعم بلسانه أنه يعبد ربه وهو يعبد هواه ودنياه بقلبه ونيته، وغدوه ورواحه، وطواعيته وغضبه ورضاه، واعلم أن العلماء هم أمناء الرسول عليه الصلاة والسلام، وورثة الأنبياء عليهم السلام، أما علمت أن النبى صلى الله ٠ - ٧١ - عليه وسلم فى زمانه دما إلى الزهد فى فضول الدنياوالتهاون بها ،ومن معه من العلماء كانوايحذرون حلالالدنیا و یشفقون منها أشدمنحذر الجهال من حرامها لأنه لا يسلم من الدنيا من ينالها، ولا يسلم من شرها من أحبها وأمن مكرها، هى حتف أهلها دون الختف ، واعلم أن العالم بالله الخائف من الله يهدم بحق الله باطل أهل الرغبة فى الدنيا، وأن العالم المغتر يطفىء نور الحق بظلمة الباطل واعلم أن الله إذا أراد أن يغنى فقيرا أو يفقر غنياً أو يرفع وضيعاً أو يضع رفيعا فعل ما أراد من ذلك ، فلا تغالب الله على أمره، ولا تلتمس شيئاً من ذلك بغير طاعة الله، فان الذين التمسوا الأمور بغير طاعة الله خسر واخسرانا مبينا، فيما أصابوا بما طالبوا، وفيما أخطأهم مما أرادوا، فانظر إذا كنت إماماً أى إمام تكون ، فربما نجت الأمة بالامام الواحد، وربما هلكت بالامام الواحد ، وإنما هما إمامان إمام هدى قال الله عز وجل: ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا) يعنى على الدنيا. وإنما صاروا أئمة حين صبروا عن الدنيا، ولا يكون إمام هدى حجة لأهل الباطل فانه قال: ( يهدون بأمرنا) لا بأمر أنفسهم ، ولا بأمور الناس ، فقال: ( وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين) فهذا إمام هدى فهو ومن أجابه شريكان. وإمام آخر قال الله تعالى: (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار) ولا تجد أحداً يدعو إلى النار ولكن الدعاة إلى معصية الله،، فهذان إمامان.م) مثل من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين . واعلم أن باب الآخرة مفتوح فادخله تصل إلى رحمة الله ، ولتكن فى كنف الله وحفظه وولايته وستره وأجره ورزقه وكفايته، فان الله لا يخلف الميعاد، واعلم أنه ليس أبين الله وبين العباد وسيلة إلا طاعته، فانها وسيلة العباد إليه فلا تتوسلوا إلى الله بغير الوسيلة التى جعلها الله سبيلا وسببا إليه، فان ديان الدين إنما يدين العباد غداً بأعمالهم ،ولا يدينهم بمنازلهم فى الدنيا . واعلم أنك قد كفيت مؤنة من بعدك فلا تتكلف مؤنة من قد كفيت بافساد نفسك ، واعلم أن الناس قبلك قد جمعوا لأولادهم فلم يبق ما جمعوا لهم ولامن جمعوا له. واعلم ١ - ٧٢ - أن لك فى الدنيا ولباسها ونعيمها وشهوتها رغبة وإنك والله لئن طلبته النعيم بالتنعم فى الدنيا والرغبة فيها ما أحسنت طلبه، فازهد فيها تجد لليقين نورا، وترى للترك فضلا وسرورا ، انظر إليها بالتصغير إذ كان قصيرا فانيا، التمس استصغار الدنيا بالتقلل منها ، واستجلب حلاوة الترك بقصر الأمل فيها ، قد استدبرت أمورا لك فيها معتبر ومنظر ومتعظ ومزدجر، وانظر ما صدر قوم عن معصية الله إلى غير عذاب الله عاجلا أو آجلا إلا من عصمه الله بالتوبة ، كن عالمًا عاملا فقد علم أقوام ولم يعملوا ولم يكن علمهم إلا عليهم، والعلم والعمل قرينان لا ينفع أحدهما إلا بصاحبه،. اختر القلة وارتع فى رياض المقلين تدرك ثمرة قلبك ، أما علمت أن النار حفت بالشهوات والجنة حفت بالمكاره، اختر ما اختاره الرسول صلى الله عليه وسلم، وادع إلى مادها إليه، تكن لله وليا والموسول أمينا وللمتقين إماما. واعلم أن العبد المؤمن ليس بالذى يشكر فى السراء فاذا أصابه شيء مما يكره ترك دينه، ومن لا خير له فيما يكره فليس له خير فيما يحب، فقد جعل الله فى الكره خيرا لمن صبر على البلاء واحتسب المصيبة وأحسن الظن بالله وصدق. التوكل عليه وآمن بما وعد الله الصابرين . كن داعيا إلى اللّه بما دما به رسول الله صلى الله عليه وسلم والتمس الرفعة بالتواضع. والتمس الشرف بالدين ، وليكن ذلك فى ترك دنياك لا خرتك تدرك شرف الدنيا والآ خرة ، فان أكمل إيمان العبد اذا آثر الآخرة على الدنيا، واطلب حقيقة الإيمان بردك نفسك عن الدنيا، وأجهد نفسك على طلب الآخرة فان الكيس من دان نفسه وعمل لآخرته ، والعاجز من تمنى على الله الامانى: ﴿ قال الشيخ أبو نعيم : لأبى عثمان الكلام المبسوط فى مصنفاته، وله من كثرة الأحاديث مسانيد وتفسير ما يقارب الأئمة فى الكثرة، حدث عن الأعلام : عن أبى نعيم، وحسين المروزى ، والقعنبى ، وأحمد بن شبيب، والحميدى ، وسلمة بن شبيب، ومكى، وقتيبة، وعلى الطنافسى، وأبى مسعود والانی وسهل بن عثمان وابن کاسب وإبراهيم بن موسى - ٧٣ - * سمعت عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الواعظ قال سمعت أحمد بن عيسى ابن ماهان قال سمعت سعيد بن العباس الرازى الصوفى - منى - يقول سمعت حاتما الأصم يقول: مؤمن عذوجور باشد، ومنافق عيب جور باشد)). * ومن مسانيد حديثه ما حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا خالى عبد الله بن محمود بن الفرج ثنا أبى محمود ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس الرازى ثنا أحمد بن عبد الله بن نافع بن ثابت حدثنى أبى عن عبد الله بن محمد بن عروة عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر قالت قال لى الزبير: مررت برسول الله صلى الله عليه وسلم نجذب عمامتى فالتفت إليه فقال لى: « يا زبير إن باب الرزق مفتوح من لدن العرش إلى قرار بطن الأرض یرزق الله کل عبد علی قدر مهمته ونهمته ٠ ) حدثنا أبى إسحاق بن محمود بن الفرج ثنا سعيد بن العباس ثنا الحسن ابن محمد الطنافسى ثنا ابن فضيل تنا أبان بن أبى عياش عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((يجاء بالدنيا مصورة يوم القيامة فتقول يارب اجعلنى لرجل من أدنى أهل الجنة منزلة، فيقول الله: أنت أنتن من ذلك، بل أنت وأهلك فى النار)) . * حدثنا أبى ثنا إسحاق ثنا محمود بن الفرج ثنا أبو عثمان سعيد بن العباس ثنا ابن كاسب ثنا عبد الله بن عبدالله عن الزبير بن الحارث عن عكرمة عن ابن عباس (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يؤكل طعام المتباهين » . ٤٦٥- الحارث بن أسد المحاسبى * ومنهم المشاهد المراقبى والمساعد المصاحبى أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبى . كان لألوان الحق مشاهداً ومراقباً ولآثار الرسول عليه السلام مساعداً ومصاحبا. تصانيفه مدونة مسطورة، وأقواله مبوبة مشهورة، وأحواله. - ٧٤ - مصححة مذكورة، كان فى علم الأصول راسخا وراجحاً وعن الخوض فى الفضول جافياً وجائحاً، وللمخالفين الزائغين قامعاً وناطحاً، وللمريدين والمنيبين قابلا وناصحاً. وقيل إن فعل ذوى العقول . الأخذ بالأصول . والترك للمفضول ، واختيارما اختاره الرسول . صلى الله عليه وسلم . * أخبرنى جعفر بن محمد الخواص - فى كتابه - وحدثنى عنه أحمد بن مد ابن مقسم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول: كان الحارث المحاسبى يجىء إلى منزلنا فيقول : اخرج معى نصحن فأقول له : تخرجنى من عزلنى وأمنى على نفسى إلى الطرقات والآفات ورؤية الشهوات ؟ فيقول : اخرج معى ولا خوف عليك. فأخرج معه فكان الطريق فارغ من كل شىء، لا نرى شيئاًنكرهه فأذا حصلت معه فى المكان الذى يجلس فيه قال لى : سلنى ، فأقول له : ما عندى سؤال أسألك ، فيقول لى: سلنى عما يقع فى نفسك، فتنثال على السؤالات فأسأله عنها فيجيبنى عليها للوقت ثم مضى إلى منزله فيعملها كتبا. * أخبرنى جعفز بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه أحمد بن محمد بن مقسم قال سمعت الجنيد يقول: كنت كثيرا أقول الحارث: عزلتى أنسى وتخرجنى إلى وحشة رؤية الناس والطرقات؟ فيقول لى: كم تقول لى أنسى فى غز أتى ! لو أن نصف الخلق تقربوا منى ما وجدت بهم أنساً، ولو أن النصف الآخر نأى عنى ما استوحشت لبعدهم . * أخبرنى جعفر بن محمد - فى كتابه - وحدثنى عنه أبو الحسن قال سمعت الجنيد يقول: كان الحارث كثير الضر فاجتاز بى يوماً وأنا جالس على بابنا فرأيت فى وجهه زيادة الضر من الجوع فقلت له : ياعم لو دخلت إلينا نلت من شىء عندنا. فقال: أو تفعل ؟ قلت نعم وتسرفى بذلك وتبرنى فدخلت بين يديه ودخل معى وعمدت إلى بيت عمى - وكان أوسع من بيتنا لايخلو من أطعمة فاخرة لا يكون مثلها فى بيتنا سريعا - فجئت بأنواع كثيرة من الطعام فوضعته بين يديه فمد يده وأخذ لقمة فرفعها إلى فيه فرأيته يلوكها ٠ - ٧٥ - ولا يزددها نخرج وما كانى، فلما كان الغد لقيته فقلت: ياعم سررتنى ثم نغصت على فقال يابنى أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت أن أنال من الطعام الذى قدمته إلى، ولكن بينى وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام عند الله مرضيا ارتفع إلى أنفى زمنه فورة فلم تقبله نفسى فقد رميت بتلك اللقمة فى دهليزكم وخرجت . * أخبرنى جعفر وحدثنى عنه أبو الحسن قال سمعت الجنيد يقول: مات أبو الحارث المحاسبى وان الحارث لمحتاج إلى دائق فضة، وخلف أبوهمالا كثيراً وما أخذمنه حبة واحدة، وقال أهل ملتين لايتوارثان وكان أبوه واقفيا . سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا على بن خيران الفقيه يقول رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق فى وسط الطريق متعلقا بأبيه والناس قد اجتمعواعليه يقول : طلق امرأتك فانك على دين وهى على غيره . سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول حدثنى محمد بن إسحاق بن الامام حدثنى أبى قال سألت الحارث بن أسد المحاسبى: ما تفسير خير الرزق ما يكفى ؟ قال : هو قوت يوم بيوم ولا تهتم الرزق غد . * أخبرنى جعفر بن محمد الخواص - فى كتابه -وحدثنى عنه أبو على الحسين ابن يحيى بن زكريا الفقيه قال سمعت أبا العباس بن مسروق والجنيد بن محمد يقولان سمعنا الحارث المحاسبى يقول : فقدنا ثلاثة أشياء لانكاد نجدها إلى الممات: حسن الصيانة وحسن القول مع الديانة ، وحسن الاخاء مع الامانة. * أخبرنى جعفر- فى كتابه - وحدثنى عنه أبو طاهر محمد بن إبراهيم بن أحمد قال سمعت أبا عثمان البلدى يقول: بلغنى عن الحارث المحاسبى أنه قال: العلم يورث المخافة، والزهد يورث الراحة، والمعرفة تورث الانابة . قال وقال الحارث : من صحح باطنه بالمراقبة والأخلاص ، زين ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة لقوله ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ). • أخبرنى أبو جعفر ك فى كتابه- وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال الحارث : لا ينبغى للعبد أن يطلب الورع بتضييع ١ - ٧٦ - الواجب . وقال قال الحارث: إذا أنت لم تسمع نداء الله فكيف تجيب دعى الله ؟ ومن استغنى بشئِّ دون الله فقد جهل قدر الله. وقال: الظالم نادم وإن مدحه الناس، والمظلوم سالم وإن ذمه الناس . والقانع غنى وإن جاع، والحريص فقير وإن ملك. • أخبرنى جعفر بن محمد فى كتابه وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم قال سمعت الجنيد بن محمد يقول قال الحارث بن أسد: أصل الطاعة الورع، وأصل الورع التقوى، وأصل التقوى محاسبة النفس، وأصل محاسبة النفس الخوف والرجاء ، وأصل الخوف والرجاء معرفة الوعد والوعيد ، ومعرفة أصل معرفة الوعد والوعيد عظم الجزاء وأصل ذلك الفكرة والعبرة . وأصدق بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت حيث يقول . ما حملت من ناقة فوق رحلها * أعف وأوفى ذمة من محمد. • أخبرنى أبو بكر محمد بن أحمد - فى كتابه قبل أن لقيته - وحدثنى بهذا عنه عثمان بن محمد العثمانى حدثنى أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد يقول: إن أول المحبة الطاعة وهى منتزعة من حب السيد عز وجل إذا كان هو المبتدئ بها، وذلك أنه عرفهم نفسه ودلهم على طاعته وَيحبب إليهم ، على غناه عنهم ، جعل المحبة له ودائع فى قلوب محبيه ، ثم ألبسهم النور الساطع فى ألفاظهم من شدة نور محبته فى قلوبهم، فلما فعل ذلك بهم عرضهم سروراً بهم على ملائكته، حتى أحبهم الذين ارتضام لسكنى أطباق سمواته نشر لهم الذكر الرفيع عن خليقته قبل أن يخلقهم مدحهم، وقبل أن يحمدوهشكرهم ، لعلمه السابق فيهم أنه يبلغهم ما كتب لهم، وأخبر به عنهم ، اثم أخرجهم الى خليقته وقد استأثر بقلوبهم عليهم ، ثم رد أبدان العلماء الى الخليقة ، وقد أودع قلوبهم خزائن الغيوب فهى معلقة بمواصلة المحبوب ، فلما أراد أن يحييهم ويحيى الخليقة بهم أسلم لهم مهمهم ثم أجلسهم. على كرسى أهل المعرفة فاستخرجوا من المعرفة المعرفة بالأدواء ونظروا بنور معرفته الى منابت الدواء، ثم عرفهم من أين يهيج الداء، وبما تستعينون على - ٧٧ - علاج قلوبهم ثم أمرهم باصلاح الأوجاع، وأوعز إليهم فى الرفق عند المطالبات وضمن لهم إجابة دعائهم عند طلب الحاجات ، نادى بخطرات التلبية من عقولهم فى أسماع قلوبهم، انه تبارك وتعالى يقول: يامعشر الأدلاء من أتاكم عليلا من فقدی فداووه، وفارا من خدمتى فردوه، ونا سياً لأيادى وأعمائى فذكروه ، لكم خاطبت لانى حليم، والحليم لا يستخدم إلا الحداء، ولا يبيح المحبة للبطالين ضنا بما استأثر منها، اذ كانت منه وبه تكون فالحب لله هو الحب المحكم الرصين، وهو دوام الذكر بالقلب واللسان لله وشدة الأنس بالله، وقطع كل شاغل شغل عن الله، وتذكار النعم والأيادى ، وذلك أن من عرف الله بالجود والكرم والأحسان اعتقد الحب له إذ عرفه بذلك أنه عرفه بنفسه وهداه لدينه، ولم يخلق فى الأرض شيئا إلا وهو مسخر له وهو أكرم عليه منه، فاذا عظمت المعرفة واستقرت هاج الخوف من الله وثبت الرجاء . قلت خوفا لماذا ؟ ورجاء لماذا ؟ قال: خوفا لما ضيعوا فى سالف الأيام لازما لقلوبهم ، ثم خوفاً ثابتا لا يفارق قلوب المحبين، خوفا أن يسلبوا النعم إذا ضيعوا الشكر على ما أفادهم ، فإذا تمكن الخوف من قلونهم وأشرفت نفوسهم على حمل القنوط عنهم هاج الرجاء بذكر سعة الرحمة من الله، فرجاء المحبين تحقيق، وقرباتهم الوسائل ، فهم لا يسأمون من خدمته، ولا ينزلون فى جميع أمورهم إلاعند أمره ،لمعرفتهم به أنه قد تكفل لهم بحسن النظر، ألم تسمع إلى قول الله ( الله لطيف بعباده) فدخلت النعم كلها فى اللطف، واللطف ظاهر على محبته خاصة دون الخليقة، وذلك أن الحب إذا ثبت فى قلب عبد لم يكن فيه فضل الذكر أنس ولا جان، ولا جنة ولانار، ولا شئ إلا ذكر الحبيب وذكر أياديه وكرمه، وذكر مادفع عن المحبين له من شر المقادير ، كما دفع عن إبراهيم الخليل عليه السلام وقد أججت النار وتوعده المعاند بلهب الحريق ، فأراه جل وعز آثار القدرة فى مقامه، ونصرته لمن قصده ، ولا يريد به بدلا . وذكر ما وعد أولياؤه من زيارتهم إياه وكشف الحجب لهم ، وأنهم لا يحزنهم الفزع الأكبر فى يوم فزعهم إلى معونته على شدائد الأخطار، : - ٧٨ - والوقوف بين الجنة والنار. قال الحارث: وقيل إن الحب لل هو شدة الشوق وذلك أن الشوق فى نفسه تذكار القلوب بمشاهدة المعشوق، وقد اختلف العلماء فى صفة الشوق فقالت فرقة منهم : الشوق انتظار القلب دولة الاجتماع . وسألت رجلا لقيته فى مجلس الوليد بن شجاع يوما عن الشوق متى يصح لمن ادماه؟ فقال: إذا كان حالته صائنا مشفقا عليها من آفات الايام، وسوء دواعى النفس ، وقد صدق العالم فى قوله ، وذلك أن المشتاقين لو لا أنهم ألزموا أنفسهم التهم والمذلة لسلبوا عذوبات الفوائد التى ترد من اللهعلى قلوب محبيه. قلت : فما الشوق عندك ؟قال: الشوق عندى سراج نور من نور المحبة غير أنه زائد على نور المحبة الأصلية. قلت: وما المحبة الأصلية ؟ قال حب الايمان وذلك أن الله تعالى قد شهد للمؤمنين بالحب له فقال ( والذين آمنوا أشد حباً الله) فنور الشوق من نور الحب وزيادته من حب الوداد ، وإنما يهيج الشوق فى القلب من نور الوداد فإذا أسرج الله ذلك السراج فى قلب عبد من عباده لم يتوهج فى نجاح القلب الا استضاء به، وليس يطفىء ذلك السراج إلا النظر إلى الأعمال بعين الأمان، فاذا أمن على العمل من عدوه لم يجد لأظهاره وحشة السلب فيحل العجب وتشرد النفس مع الدعوى وتحل العقوبات من المولى وحقيق على من أودعه الله وديعة من حبه فدفع عنان نفسه إلى سلطان الأمان يسرع به السلب إلى الافتقاد وقالت امرأة من العوابد: والله لو وهب الله لأهل الشوق إلى لقائه حالة لو فقدوها لسلبوا النعيم . قيل لها : وما تلك الحالة ؟ قالت استقلال الكثير من أنفسهم ويعجبون منها كيف صارت مأوى لتلك الفوائد وهى وقيل لبعض العباد أخبرنا عن شوقك إلى ربك ما وزنه فى قلبك ؟ فقال العابد للسائل ؟ لمثلى يقال هذا لا يمكن أن يوزن فى القلب شئ إلا بحضرة النفس وإن النفس اذا حضرت أمراً فى القلب من - ميراث القربة قذفت فيه أسباب الكدورات وقيل لمضر القارئ: الخوفه أولى بالمحب أم الشوق؟ فقال هذه مسألة لا أجيب فيها ، ما اطلعت النفس على شىء قط إلا أفسدته . وأنشدنى عبد العزيز بن عبد الله فى ذلك يقول: - ٧٩ - أولى بالمسى * * إذا قاله والحزن المُوف والحب يحسن بالمطيع * وبالنقى من الدرن والشوق للنجباء والأبدا * ل عن ذوى الفطن فلذلك قيل الحب هو الشوق لأنك لاتشتاق إلا الى حبيب ، فلا فرق بين الحب والشوق اذا كان الشوق فرا من فروع الحب الاصلى وقيل ان الحب يعرف بشواهده على أبدان المحبين وفى ألفاظهم، وكثرة الفوائد عندم الدوام الاتصال بحبيبهم ، فإذا واصلهم الله أفادهم فاذا ظهرت الفوائد عرفوا بالحب لله ليس للحب شبح مائل ولا صورة فیعرف بجملته وصور ته، وانما يعرف المحب بأخلاقه وكثرة الفوائد التي يجريها الله على لسانه بحسن الدلالة عليه، وما يوحى، الى قلبه، فكلما ثبتت اصول الفوائد فى قلبه نطق اللسان بفروعها ، فالفوائد من الله واصلة الى قلوب محبيه فابين شواهد المحبة لله شدة النحول بدوام الفكر وطول السهر بسخاء الانفس على الانفس بالطاعة وشدة المبادرة خوف المعالجة والنطق بالمحبة على قدر نور الفائدة ، فلذلك قيل إن علامة الحب لله حاول الفوائد من الله بقلوب من اختصه الله بمحبته وأنشد بعض العلماء. له خصائص يكلفون بحبه * اختارهم فى سالف الازمان اختارهم من قبل فطرة خلقهم * بودائع وفوائد وبيان فالحب الله فى نفسه استنارة القلب بالفرح لقربه من حبيبه ، فاذا استنار القلب بالفرح استاذ الخلوة بذكر حبيبه، فالحب هائج غالب والخوف لقلبه لازم لا هائج إلا أنه قد ماتت منه شهوة كل معصية وهدى لاركان شدة الخوف وحل الانس بقلبه لله فعلامة الانس استثقال كل أحد سوى الله ، فاذا ألف الحلوة بمناجاته حبيبه استغرقت حلاوة المناجاة العقل كله حتى لا يقدر أن يعقل الدنيا وما فيها، ومن ذلك قول ضيغم العابد: معجبا للخليقة كيف استنارت قلوبهم بذكر غيرك؟ وحدثنى أبو عد قال: أوحى الله تعالى الى داود عليه السلام : ياداود إن محبتى فى خلقى ان يكونوا روحانيين وللروحانية علم اھ - ٨٠ - هو أن لا يغتموا وأنا مصباح قلوبهم. ياداود لا تمزج الغم قلبك فينقص ميراث حلاوة الروحانيين . ياداود هممت للخبز أن تأكله وأنت تريدنى وتزعم أنك منقطع إلى ، تدعى محبتى وأنك قد احبتنى وأنت تسىء الظن بى أما كان لك علم فيما بينى وبينك ان كشفت لك الغطاء عن سبع أرضين حتى أريتك دودة فى فيها برة تحت سبع أرضين، حتى تهتم بالرزق. ياداود أقر لى بالعبودية أبحك ثواب العبودية وهو محبتى. ياداود تواضع لمن تعلمه ولا تطاول على المريدين فلو يعلم أهل محبتى ما قدر المريدين عندى لكانوا للمريدين أرضا عشون عليها، وللحسوا أقدامهم. يا داود إذا رأيت لى طالبا فكن لى خادما واصبر على المؤونة تأتك المعونة. يا داود لأن يخرج على يديك عبد ممن أسكره حب الدنيا حتى تستنقذه من سكرة ماهو فيه سميتك عندى جهبذا، ومن كان جهبذا لم تكن به فافة ولا وحشة إلى أحد من خلقى . ياداود من لقينى وهو يحبنى أدخلته جنتى . * أخبرنى أبو بكر محمد بن أحمد -فى كتابه قبل أن لقيته -وحدثنى عنه عثمان بن محمد العثمانى حدثنى أبو عبد الله أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت الحارث بن أسد المحاسبى يقول: علامة أهل الصدق من المحبين غاية أملهم فى الدنيا أن تصبر أبدانهم على الدون وأن تخلص لهم النيات من فسادها ومنهم من يريد فى الدنيا شواهد الكرامات عند سرعة الاجابة وغاية أملهم فى بالآخرة أن ينعمهم بنظره إليهم ، فنعيمها الأسفار وكشف الحجاب حتى لا عارون فى رؤيته، والله ليفعلن ذلك بهم إذا استزارهم اليه . وحدثنى بعض العلماء قال : أوحى الله تعالى الى نبي من الأنبياء عليهم السلام: بعينى ما يتحمل المنحملون من أجلى، ومايكابدالمكابدون فى طلب مرضاتی،فكيفاذا ماروا الى جوارى واستزرتهم للمقعد عندى، أسفرت لهم عن وجهى، فهنالك فليبشر المصفون للرحمن اعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب اترانى أنسى لهم عملا! كيف وأنا ذو الفضل العظيم، أجود على المولين عنى فكيف بالمقبلين على وما غضبت على شئء كغضبى على من أخطاً خطيئة ثم استعظمها فى جنب عفوى ولو بے 1 ٠