النص المفهرس
صفحات 41-60
- ٤١ - الدنيا والآخرة إلا من كان محرما لهم. وأما غيرهم فلا الامنتقبين من وراء حجبهم. قال وقرئ عندأبى يزيد يوما (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا) قال فهاج ثم قال: من كان عنده فلا يحتاج أن يحشر لأنه جليسه أبدا. وقيل لأبى يزيد : أيصل العبد إليه فى ساعة واحدة ؟ قال نعم ولكن يرد بالفائدة والريح على قدر السفر . ﴿ قال الشيخ رحمه الله تعالى: اقتصرنا على هذا القدر من كلامه لما فيه من الأشارات العميقة التى لا يصل إلى الوقوف على مودعها إلا من غاص فى بحره وشرب من صافى أمواج صدره وفهم نافئات سره المتولدة المنتشرةمن سكره. فأما الرواية عنه فغير محفوظة غير أنى رأيت من ورائه شيخا واعظا لقيته ببغداد وبالبصرة يعرف بأبى الفتح بن الحمصى أحمد بن الحسين بن محمد ابن سهل فذكر أن على بن جعفر البغدادى حدثهم قال قال أبو موسى الدؤلى ثنا أبو يزيد البسطامى ثنا أبو عبد الرحمن السندى عن عمرو بن قيس الملائى عن عطية عن أبى سعيد الخدرى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله ، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على مالم يؤذك بهالله، إنرزق الله لا يجرہ إلیكحرص حریص، ولا يرده كره كاره، وإن الله تعالى بحكمه وجلاله جعل الفرح والروح فى الرضا وجعل الهم والحزن فى الشك والسخط)). ﴿ قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله: وهذا الحديث مما ركب على أبى يزيد والحمل فيهعلى شيخنا أبى الفتح فقد عثر منه على غیر حديث ر کبه ، وحد ثنا بهذا الحديث القاضى أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسين بن حفص ثنا على بن محمد بن مروان وهو السرى ثنا أبى ثنا عمرو بن قيس الملائى عن عطية عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من ضعف اليقين )) . فذكر مثله . ﴿ قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله! أما شموس أهل المشرق وأعلامهم فقد عنى بذكرهم الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى النيسابورى فى كتابه المترجم - ٤٢ - بطبقات الصوفية وأحببت إيداع أسماء جماعة من مشهوريهم كتابى على الاختصار دون الأكثار . ٤٥٩- أحمد بن الخضر * فمنهم أحمد بن الخضر المعروف بابن خضرويه البلخى شيخ خراسان له الفتوة المشهورة والتجريد الحميد، كانت قرينته المكتنية بأم على من بنات الكبار حللت زوجها أحمد من صداقها على أن يزوجها أبايزيد البسطامى حملها إلى أبى يزيد فدخلت عليه وقعدت بين يديه مسفرة عن وجهها فقال لها أحمد: رأيت منك معجبا أسفرت عن وجهك بين يدى أبى يزيد. فقالت: لأنى لما نظرت إليه فقدت حظوظ نفسى وكلما نظرت إليك رجعت إلى حظوظ نفسى . فلما خرج قال لأبى يزيد أوصنى قال تعلم الفتوة من زوجتك. * وحكى لى أبو عبد الرحمن السلمى عن أحمد قال : من أحب أن يكون الله معه فى جميع الأحوال فليلزم الصدق فإن الله مع الصادقين . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن حامد يقول كنت جالسا عند أحمد بن خضرويه وهو فى النزع وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة فسئل عن مسألة فدمعت عيناه وقال : يابنى باب كنت أدقه خمسا وتسعين سنة هو ذا يفتح لى الساعة لاأدرى أيفتح لى بالسعادة أو بالشقاوة ، أنى لى أوان الجواب ؟ وكان ركبه من الدين سبعمائة دينار وحضره غرماؤه فنظر إليهم فقال اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم فأدعنى قال فدق داق الباب وقال هذه دار أحمد بن خضرويه؟ فقالوا نعم. قال أبن غرماؤه ؟ قال خرجوا فقضى عنه ثم خرجت روحه * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن الحضر المروزى - ببغداد - ثنا محمد بن عبده المروزى ثنا أبو معاذ النحوى ثنا أبو حمزة السكرى عن رقبة بن مصقلة عن سالم بن بشير عن عبد العزيزبن صهيب عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله - ٤٣ - عليه وسلم قال: ((تسحروا فأن السحور بركة)). تفرد به أبو حمزة السكرى عن رقبة . قال وأحمد بن الخضر ذكره سليمان المروزى وذكر لى بعض الناس أنه الباخى وهو مروزى الدار . ٤٦٠ - إبراهيم الهروى ومنهم أبو إسحاق إبراهيم الهروى يعرف إستذبه . صحب إبراهيم بن أدهم من أقران أبى يزيد، من المذكورين بالتوكل والتجريد ، توفى بقزوين وكان أهل هراة يعظمونه حج متجردا فقيل إنه كان من دعائه فى تلك الحجة أن قال: اللهم اقطع رزقى عن أموال أهل هراة وزهدهم فى. فكان بعد ذلك تأتى عليه الأيام الكثيرة لا يطعم فيها شيئاً ، فأذا من بسوق هراة قالوا هذا الفاعل ينفق فى كل يوم وليلة كذا وكذا درهما. سمعت أباعبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا القاسم النصراباذى يقول سمعت إبراهيم بن شيبان يقول: بقى إبراهيم بن بستنبه فى البادية ما أكل وما شرب وما اشتهى شيئاً فقال عارضتنى نفسى أن لى مع الله رقبة فلم أشعر أن كلنى رجل عن يمينى فقال: يا إبراهيم تراثى الله فى سرك !فنظرت إليه فقلت: قد كان ذلك قال: تدرى كم لى ههذا لم آكل ولم أشرب ولم أشته شيئاً وأنا زمن مطروح؟ قلت الله أعلم. قال ثمانين يوما وأنا استحى من الله أن يقع لى خاطرك ، ولو أقسمت على الله أن يجعل هذا الشجر ذهبا لجعله ، فكانت بركة رؤيته تنبيها لى ورجوعاً إلى حالتى الأولى . * سمعت أبى يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانىء يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت محمد بن إبراهيم الهروى يقول قال أبى: من أراد ألا يحجب دهاؤه من السماء فليتعاهد من نفسه خمسة أشياء: أولا أن يكون أكله غلبه لا يأكل إلا مالا بدمنه ، ولباسه غلبه لا يلبس إلا مالا بدمنه، ونومه غلبه لاينام إلا مالا بدمنه، وكلامه غلبه لا يتكلم إلا مالا بدمنه. والخامس أن يكون متضرعا حافظا لأرادته دائما حافظا لأعضائه كلها . قال وطريق الجنة على ثلاثة - ٤٤ - أشياء أولها أن يسكن قلبك بموعود الله ، والثانى الرضا بقضاء الله، والثالث إخلاص العمل فى جميع النوافل . قال ومن أراد أن يبلغ الشرف كل الشرفه فليختر سبعا على سبع فأن الصالحين اختاروها حتى بلغوا أسنام الخير: أولها أن يختار الفقر على الغنى، والجوع على الشبع، والدون على المرتفع، والذل على العز، والتواضع على الكبر، والحزن على الفرح، والموت على الحياة. وقال كل من أصاب هذه الثلاثة فقد أصاب الشرف فى الدنياوالآ خرة: أو لها فتح القلب- يعنى يفتح الله قلبه فيجعله مأوى الذكر والمناجاة - والثانى غنمه البر فكل بر یرزقه الله يراه أنه غنيمة له فيققبله بالمنة ويحفظه بالخوف ويتممه بالخشية ويسلمه بالاخلاص ويحفظه بالصبر، والثالث يجد الظفر على عدوه ليستقيم على طاعة الله حتى يرزقه الله الظفر على عدوه . * حدثنا أبى ثنا أحمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله حدثنى محمد بن إبراهيم ثنا أبى ثنا عبد الرحيم بن حبيب عن إسماعيل بن يحي النيمى عن سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أدى إلى أمتى حديثا يقيم به سنة أو يثلم به بدعة فله الجنة)). داود البلخى ٤٦١- قال الشيخ رحمه الله: ومن متقدمى شيوخ المشرق داود البلخى وإبراهيم. ابن أدهم وشقيق البلخى وحاتم الأصم وقد تقدم ذكرهم غير داود الباخى. فأنه لم ينشر عنه كانتشار إبراهيم وشقيق وحاتم ولم أر له ذكرا فيما وقع إلينا إلاما يحكى عنه إبراهيم بن أدهم أنه قال : أصحبت رجلا بين الكوفة ومكة فأذا صلى ركعتين تجوز فيهما وتكلم بكلام خفى بينه وبين نفسه فأذا عن يمينه جفنة. تريد وكوز ماء فأكل وأطعمنى فذكرت ذلك لبعض المشايخ ممن له آيات وكرامات فقال لى بانى ذاك أخى داود - ووصف من حاله ما أبكى من حوله- ومسكنه من وراء نهر بلخ بقرية يقال لها الصادر تفخر على البقاع بكينونة داود فيها. ثم قال: يابنى ماذا علك وقال لك قلت علمنى اسم الله الأعظم . فقال ٦ ٠ - ٤٥ - الشيخ فما هو ؟ قلت له إنه لكبير فى قلبى أن أنطق به لسانى فانى سألت الله حرة وإذا رجل بحجزنى فقال سل آمطه، فراعنى ذلك وفزغتمنه فزعاشديدا فقال لا بأس ولاروع. أنا أخوك الخضر. فقال إن أخى داودعلمك اسم الله الأعظم والله يثبت به قلبك ويقوى به ضعفك ويؤنس به وحشتك ويؤمن به روعتك ويجدد به رغبتك ويعينك، إن الزاهدين فى الدنيا اتخذوا الرضا عن الله لباسا وحبه دثارا والأثرة شعارا فتفضل الله عليهم. قال الشيخ رحمه الله: رأيت هذه الحكاية مروية عن محمد بن الفرحى عن عثمان بن عمار عن إبراهيم بن أدهم فأحببت أن لا أخلى الكتاب من ذكر داود رحمه الله . ٤٦٢ - أبو تراب النخشى * ومنهم أبو تراب النخشبى كان أحد أعلام المتوكلين وإمام المتجردين تأدب بحاتم الأصم وعلى الرازى المذبوح، له الرياضات المشهورة، والسياحات المذكورة، دخل أصبهان وسمع من عبد الله بن محمد بن زكريا ومحمد بن عبد الله ابن مصعب وصحبه جدى محمد بن يوسف بمكة وبالحجاز مدة مديدة، وكذلك صحبه أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبى عاصم النبيل بالبادية . * حدثنا أبو محمد بن جبان قال سمعت عبد الرزاق ابنى يحكى عن أبى عبد الله محمد بن أحمد الكسائى المقرى قال: كنت جالسا عند ابن أبي عاصم وعنده قوم فقال له رجل : أيها العاصى بلغنا أن ثلاثة تفركانوا بالبادية يقلبون الرمل فقال أحدهم : اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصا على لون هذا الرمل فأذاهم باعرابى بيده طبق فسلم عليهم ووضع بين أيديهم طبقا عليه خبيص حار فقال ابن ابى عاصم: قد كان ذاك. قال أبو عبد الله وكان الثلاثة عثمان بن صخر الزاهد استاذ أبى تراب [ وأبو تراب] وأحمد بن عمرو بن أبى عاصم وكان هو الذى دعا . حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو - ٤٦ - تراب قال قال حاتم عن شقيق : لو أن رجلا عاش مائنى سنة لا يعرف هذه الأربعة أشياء لم ينج من النار إن شاء الله: أحدها معرفة الله، والثانى معرفة نفسه، والثالث معرفة أمر اللهونهيه، والرابع معرفة عدو الله وعدو نفسه. وتفسير معرفة الله أن تعرف بقلبك ان لا معطى غيره ولا مانع غيره ولانافع غيره ولا ضار غيره، وأما معرفة النفس فأن تعرف نفسك أنك لا تضر ولا تنفع ، ولا تستطيع شيئا من الاشياء. وخلاف النفس ان تكون متضرعا إليه. وأما معرفة امر الله ونهيه فان تعلم امر الله عليك وأن رزقك على الله وان تكون واثقا بالرزق مخلصا فى العمل. وعلامة الاخلاص ألا يكون فيك خصلتان الطمع والثناء . وأما معرفة عدو الله فان تعلم ان عدواً لك لا يقبل الله منك شيئا إلا بمحاربته والمحاربة فى القلب ان يكون محاربا مجاهدا نافيا للعدو. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال قال أبو تراب: سمعت محمد ابن شقيق بن إبراهيم وحاتما الاصم يقولان: كان لشفيق وصيتان إذا جاء رجل يوصيه بالعربية ويقول: توحد الله بقلبك ولسانك وسعيك وأن تكون بالله أو أق مما فى يديك. والثالث أن ترضى عن الله. وإذا جاءه أعجمى قال له: بنى احفظ منى خصالا أول خصلة أن تحفظ الحق ولا يكون الحق حقا إلا بالاجماع فاذا اجتمع الناس فقالوا إن هذا الحق تعمل ذلك الحق برؤية النواب مع الأياس من الخلق ولا يكون الباطل باطلا إلا بالأجماع فإذا اجتمعوا وقالوا إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفا من الله مع الأياس من المخلوقين فإذا كنت لا أعلم هذا الشئء حق أو باطل فينبغى لك أن تقف حتى تعلم فانه حرام عليك دخوله إلا أن يكون معك بيان ذلك الشئ وعلمه . ٥ سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت جدى إسماعيل بن عبيد يقول كان أبو تراب إذا سمع من أصحابه مايكره زادفى اجتهاده ويجددئوبة ويقول بشرى دفعوا إلى ما دفعوا لأن الله تعالى يقول: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وكان يقول لأصحابه من لبس منكم مرقعة فقد سأل ومن قعد فى لحانقاه أو فى المسجد فقد سأل، ومن قرأ القرآن فى المصحف أو كيما يسمع الناس فقد سأل . - ٤٧ - * حدثنا أبو معد بن حبان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا أحمد بن نصير النيسابورى عن أبى غسان الكوفى ثنا مسلمة بن جعفر قال قال وهب بن منبه: ثلاث من العلم ورع يحجزه عن معاصى الله وخلق يدارى به الناس وحلم يرد به جهل الجاهل. وثلاث من كن فيه أصاب البر: سخاوة النفس والصبر على الاذى وطيب الكلام. وثلاث من مناقب الايمان الاستعداد للموت والرضى بالكفاف، والتفويض إلى الله فى حالات الدنيا، وثلاث من مناقب الكفر الغفلة عن الله والطيرة والحسد والحاسد ثلاث علامات يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة . حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت عبدالله بن على يقول سمعت الرقى يقول سمعت أبا عبد الله بن الجلاء يقول لقيت سحمائة شيخ ما رأيت فيهم مثل أربعة أولهم ابو تراب. وحكى بن الجلاء عن أبى تراب انه قال: لابدللاستاذمن اربعة أشياء تمييز فعل الله عن فعل الخلق ومعرفة مقامات العمال ومعرفة الطبائع والنفوس وتمييز الخلاف من الاختلاف * سمعت محمد بن الحسن بن موسى يقول سمعت ابا العباس محمد بن الحسن البغدادى يقول سمعت أبا عبد الله الفارسى يقول سمعت أبا الحسن الرازى يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ابا تراب يقول ما تمنت على نفسى قط إلا مرة تمنت على خبزا وبيضا وانا فى سفر فعدلت من الطريق إلى قرية فلما دخلتها وثب إلى رجل فتعلق بى وقال: إن هذا كان مع اللصوص فبطحونى وضربونى سبعين جلدة فوقف علينا رجل فصرخ هذا أبو تراب . فأقامونى واعتذروا إلى وأدخلنى الرجل منزله وقدم إلى خبزا وبيضا فقلت : كلها بعد سبعين جلدة . * سمعت احمد بن إسحاق يقول سمعت أبا بكر بن أبى عاصم يقول سمعت باتراب الزاهد يقول سمعت حانما الأصم يقول عن شقيق قال: اصحب الناس كما تصحب النار خذ منفعتها واحذر أن تحرقك . * سمعت أحمد بن أبى عمران الهروى يقول سمعت إسماعيل بن نجيد ٠٠٠ هواء - ٤٨ - يقول كان أبو تراب يقول: بينى وبين الله عبد ألا أمد يدى الى حرام إلا قصرت يدى عنه . سمعت أبا سعيد القلانسى يقول سمعت الرقى يقول سمعت أبا عبد الله ابن الجلاء يقول كان أبو تراب يقول: لا أعلم شيئا أضر من المريدين من أسفارهم على متابعة قلوبهم ونفوسهم ومافسد من فسد من المريدين إلا بالأسفار الباطلة . * سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا الحسين القزوينى يقول سمعت على بن عبدك يقول سمعت أبا عمران الطبرستانى يقول سمعت ابن الفرحى يقول: رأيت حول أبى تراب من أصحابه مائة وعشرين ركوة قعودا حول الأساطين مامات أحد منهم على الفقر إلا ابن الجلاء وأبو عبيدة السرى . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال ضمعت أبا تراب يقول قال حاتم الأصم: أنا أدعو الناس الى ثلاثة أشياء إلى المعرفة وإلى الثقة وإلى التوكل فأما معرفة القضاء فان تعلم أن القضاء عدل منه فلا ينبغى لك ان تشكو إلى الناس أو تتهم او تسخط ، ولكن ينبغى لك ان ترضى وتصبر. واما الثقة فالاياس من المخلوقين وعلامة الاياس من المخلوقين ان ترفع القضاء منهم وإذا رفعت القضاء منهم فقد استرحت منهم واستراحوا منك وإذا لم ترفع القضاء منهم فانه لا بدلك أن تزين لهم وتصنع لهم . فاذا فعلت ذلك فقد وقعت فى أمر عظيم ووقعوا فى امر عظيم ونضع عليهم الموت فإذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم واما التوكل فطمأنينة القلب لموعود الله فإذا كنت مطمئنا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر أبدا. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت أبا تراب يقول قال حاتم الأصم: لا أدرى أيهما أشد على الناس العجب أو الرياء؟ العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك. ألعجب أشد عليك من الرياء ومثلهما أن يكون كلبك فى البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت فأيها أشد عليكالداخل - ٤٩ - معك أو الخارج؟ أما الداخل فهو العجب وأما الخارج فهو الرياء . وقال: حاتم: الحزن على وجهين حزن لك وحزن عليك ، فأما الحزن الذى عليك فكل شىء فاتك من الدنيا فتحزن عليه فهذا عليك وكل شىء فاتك من الآخرة فتحزن عليه فهو لك . وتفسيره إذا كان عندك درهمان فسقط منك درم حزنت غليه فهذا حزن الدنيا ، وإذا خرجت منك زلة أو غيبة أوحسد أو شئ فما تحزن عليه وتندم فهو لك. * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت أبا عثمان الادمى يقول سمعت إبراهيم الخواص يقول حدثنى أخ لى كان يصحب أبا تراب أن أبا تراب نظر إلى صوفى مديده إلى قشور البطيخ فقال: إنك لا يصلح لك التصوف ، الزم السوق . * سمعت أبا الفضل أحمد بن موسى الصارم ومحمد بن الحسين يقولان سمعنا منصور بن عبدالله يقول سمعت أبا على الروزبادى يقول سمعت ابن الجلاء يقول سمعت أبا تراب النخشبى يقول: إذا ألفت القلوب الأعراض صحبتها الوقيعة فى الأولياء : * سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور بن عبد الله يقول وحكى عن أبى عبد الله بن الجلاء قال: دخل أبو تراب مكة فرأيته طيب النفس فقلت له أين أكلت أيها الأستاذ ؟ فقال: جئت بفضولك أكلت أكلة بالبصرة وأكلة بالنباج وأكلة ههنا . وقال أبو عمرو الأصطخرى: رأيت أبا تراب ميتا بالبادية قائما منتصبا لا يمسكه شئ * سمعت محمد بن الحسن يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت أبا عثمان الآدمى يقول سمعت إبرهيم الخواص يقول: مات أبو تراب بين مكة والمدينة نهشته السباع . * سمعت أبى يقول حكى لى عن أبى عبد الله بن الجلاء قال سمعت أباتراب قال قال حاتم الأصم: مثل الدنيا كمثل ظلك إن طلبته تباعد وإن تركته تتابع قال وقال حاتم : ما من صباح إلا ويقول لى الشيطان: ما تأ كل ما تلبس أين (٤ - حليه - ماشر) - ٥٠ - تسكن؟ فأقول له آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر. وقال حاتم قال شقيق بن إبراهيم يوما لرجل : أيهما أحب إليك أن يكون لك على الملى أو يكون للملى عليك؟ فقال: بل يكون لى على الملى. فقال: إذا كنت فى الشره فاجرك على الله، وإذا كنت فى النعمة يكون الشكر لله عليك . وقال أبو تراب: إذا رأيت القارئ® منبسطا إلى الغلمان والاغنياء فاعلم أنه مخادع. وقال أبو حاتم: اصرف أربعة أشياء إلى أربعة مواضع وخذ الجنة: النوم إلى القبر، والراحة إلى الصراط ، والفخر إلى الميزان ، والشهوات إلى الجنة . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول : لى أربعة نسوة وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلى فى شئ من أرزاقهم * حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا جعفر بن تر كان يقول سمعت يعقوب بن الوليد يقول سمعت أبا تراب يقول: يا أيها الناس أنتم تحبون ثلاثة وليس هى لكم: تحبون النفس وهى لله، وتحبون الروح والروح الله، وتحبون المال والمال للورثة ، وتطلبون اثنين ولا تجدونهما الفرح والراحة وهما فى الجنة * أخبرنى عبد السلام بن محمد الخرمى قال سمعت ابن أبى شيخ يقول سمعت على بن حسن التميمى يقول سمعت أباتراب وقال له رجل: ألك حاجة ؟ فقال: يوم يكون لى إليك وإلى أمثالك حاجة لا يكون لى إلى الله حاجة. وقال أبو تراب : حقيقة الغنى أن تستغنى ممن هو مثلك: وحقيقة الفقر أن تفتقر إلى من هو مثلك وإذا صدق العبد فى العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله ، وإذا أخلص فيه وجد حلاوته قبل مباشرته العمل. وقال : من شغل مشغولا باللهعن الله أدركه المقت من ساعته . * ومما أسند حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا أبو تراب عسكر بن محمد الزاهد ثنا محمد بن ثابت عن شريك عن عبد الله عن الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: - ٥١ - ((لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فأن ربهم يطعمهم ويسقيهم)). * حدثنا محمد بن إسماعيل الوراق ثنا عبد الصمد بن على بن مكرم حدثنى أحمد بن سليمان بن المبارك ثنا أبو تراب الزاهد البلخى ثنا واصل ابن إبراهيم ثنا أبو حمزة عن رقبة عن سلمة بن كهيل عن جندب بن سفيان قال سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يسمع يسمع،الله به ومن يرائى ترائى الله به)). يحى بن معاذ ٤٦٣ * ومنهم المادح الشكار القانع الصبار، الراجى الجار يحيى بن معاذ الواعظ الذكار لزم الحداد توقيا من العباد واستلذ السهاد تحريا للوداد ، واحتمل الشداد توصلا إلى الفناد . * حدثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن عبيد الله بن عمرو - سنة اثنين وخمسين قال سمعت الحسن بن علوية الدامغانى يقول - سنة أربع عشرة وثلثمائة - قال سمعت يحيى بن معاذ يقول : ياليته لم يكن فى اللوح مسطورا * ذنب على عبده قد كان مقدورا كيف النجاة بعبد أنت خالقه * ماذا تريد به يارب مفطورا ياويحه يوم يستدعى صحائفه * إليك من خمدة الأموات منشورا * حدثنا محمد بن محمد ثنا الحسن بن علوية قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: أنا مشغول بذنبى يا رجل « كف عنى إن قلبى فى شغل كيف أرجو توبة تدركنى » وأرى قلبى بويلى يشتغل ذهبت نفسى بلا شك على * أننى أدفع دهرى بالعلل * حدثنا محمد ثنا الحسن قال سمعت يحيى يقول: لست أبكى على نفسى إن ماتت إنما أبكى على حاجتى إن فاتت . قال وسمعت يحيى يقول: كيف أمتنع بالذنب من رجائك ولا أراك تمتنع للذنب من عطائك. قال وسمعت يحيى ابن معاذ يقول: إلهى ذنبى إلى نفسى فأنا معناه وحبى لك هو لك فانت معناد - ٥٢ - والحب أعتقده لك طائعا والذنب آتيه كارها ، فهب كراهة ذنبى لطواعية حبى إنك أرحم الراحمين . قال وسمعت يحيى يقول: إلهى إن لم ترحمنى رحمة الكرامة عليك فارحمنى رحمة الأيقاع إليك . إلهى بكرمك غداً أصل إليك ما بنعمتك دلات اليوم عليك. قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول: إن وضع عليهم عدله لم تبق لهم حسنة ، وإن أنا لهم فضله لم تبق لهم سيئة . * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا محمد بن أحمد بن محمد البغدادى ثنا عبد الله بن سهل الرازى قال سمعت يحيى بن معاذ يقول : مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب . قال وسمعته يقول: يا ابن آدم لا يزال دينك متمزقا ما دام القلب بحب الدنيا متعلقا. قال وسمعته يقول: ما ركن إلى الدنيا أحد إلا لزمه عيب القلوب، ولا مكن الدنيا من نفسه أحد إلا وقع فى بحر الذنوب . وسمعته يقول ورأى رجلا بوما يقلع الجبل فى يوم حار وهو يغنى فقال: مسكين ابن آدم قلع الأحجار أهون عليه من ترك الأوزار. قال وسمعته يقول: من لم يرض عن الله فى الممنوع لم يسلم من الممنوع. قل وسمعته يقول: طلبوا الزهد فى بطن الكتب وإنماهو فى بطن التوكل لو كانوا يعلمون. وسمعته يقول وسئل متى يعلم الرجل أنه قد أصاب الطريق وأمن هذا الخلق؟ قال: إذا استحلوه واستمرهم، وأحبو القاءه وكره لقاءهم . قال ونظريوما إلى إنسان وهو يقبل ولدا له صغيرا فقال: أتحبه؟ قال نعم . قال هذا حبك له إذولدته فكيف بحب الله له إذ خلقه؟. قال وسمعته يقول: سبحوا فى بحار البلايا حتى جاوزوها إلى العطايا ثم سبحوا فى بحار العطايا حتى جاوزوها إلى رب البرايا. قال وسمعته يقول وقيل له من أى شئ دوام غمك؟ قال: من شئ واحد ـيل وما هو ؟ قال خلقنى ولا أدرى لم خلقنى. وسمعته يقول: من أشخص يُقلبه إلى الله انفتحت ينا بيع الحكمة من قلبه وجرت على لسانه . * حدثنا محمد بن محمد بن زيد ثنا الحسن بن علوية الدامغانى قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: قد غرق فى بلائه وهو يريد أن ينجو من ربه بصفائه. قال وسمعت يحيى يقول : أنا فى نصب المنابر وتعبية العساكر والناس لا يعلمون. . ب - ٥٣ - وقال يحي : الابدان فى سجن النيات والناس ثلاثة . رجل تشاغل بالدنيا عن الله مذموما . ورجل تشاغل بالآخرة محمودا . ورجل تشاغل بالله عما دونه مقربا مرفوعا قال وسمعته يقول: لا يفلح من ثمت منه رائحة الرياسة . وسمعته يقول: جماع الأمر كله فى شيئين سكون القلب على رزق هذه الناحية، والاجتهادفى طلب رزق تلك الناحية . وسمعته يقول : إن لقينى القضاء بكيد من البلاء لقيت القضاء بكيد من الدماء . سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن مقسم يقول سمعت # أبا العباس بن حكوية الرازى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تستبطئ* الأجابة وقد سددت طرقاتها بالذنوب . قال وسمعت يحيى يقول : اترك الدنيا قبل أن تترك. واسترض ربك قبل ملاقاته ، واعمر بيتك الذى تسكنه قبل انتقالك إليه - يعنى القبر -. * سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول إنما ينبسطون إليه على قدر منازلهم لديه. وسمعت يحيى بن معاذ يقول: من كان قلبه مع الحسنات لم تضره السيئات ومن كان مع السيئات لم تنفعه الحسنات . قال وسمعت يحيى يقول: لو رأت العقول بعيون الأيمان نزهة الجنة لذابت النفوس شوقا ولو أدركت القلوب كنه هذه المحبة لخالقها لا نخلعت مفاصلها إليه ولها عليه، ولطارت الارواح إليه من أبدانها دهها ، فسبحان من أغفل الخليقة عن كنه هذه الأشياء وألهاهم بالوصف عن حقائق هذه الأشياء. قال وسمعت يحيى يقول: لا تطلب العلم رياء ولا تتر كه حياء . قال وسمعت يحيى يقول : أعظم المصيبة على الحكيم فى اليوم أن يمضى عنه لا يأتيه فيه هدية من ربه ۔ یعنی حكمة جديدة - * حدثنا محمد بن محمد قال سمعت الحسن بن محمد الرازى المذكر يقول سمعت أبى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الدنيا أمير من طلبها، وخادم من تركها ، الدنيا طالبة ومطلوبة فمن طلبها رفضته ومن رفضها طلبته ، الدنيا قنطرة الآخرة فاعبروها ولا تعمروها ، ليس من العقل بنيان القصور على -: ٥٤ - الجسور ، الدنيا عروس وطالبها ما شطتها ، وبالزهد يفتف شعرها ويسود وجهها ويمزق ثيابها. ومن طلق الدنيا فالآخرة زوجته . فالدنيا مطلقة الأكياس لا تنقضى عدتها أبداً، نخل الدنيا ولا تذكرها، واذكر الآخرة ولا تنسها ، وخذ من الدنيا ما يبلغك الآخرة ، ولا تأخذ من الدنيا ما يمنعك الآخرة . * حدثنا محمد قال سمعت الحسن يقول سمعت أبى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: تمام المغفرة فى ثلاث: حسن القبول ، وتقليد العلم، وبذل الفضل. وتفسير حسن القبول أن تسمع بينة الاستفادة وتنظر الأرادة لا تهز رأسك كأنك عالم بما تسمعه ، فهذا يدخله فى الكبر ويفسد العمل . قال وسمعت يحيى يقول : عدم التواضع من فاته خصال علمه بما خلق له وما خلق منه وما يعود إليه . قال وسمعت يحيى يقول : علامة من القى الله ثلاثة خصال: من آثر رضاه وقارن تقاه وخالف هواه - يعنى رضى الله على رضى نفسه ، وقارن تقاه يعنى جعل التقى قرينه فلا يزايله فى حال عسره ويسره وسروره ورضاه وغضبه . وخالف هواه يعنى فيما يبعده عن الله وينقصه حظ الجزاء . حدثنا أبو الحسن بن عمرو ثنا الحسن بن علوية قال سمعت يحيى يقول: إن أعرضت عنا بوجهك الكريم استعطفناك بقول لا إله إلا الله. قال وسمعت يحيى يقول: إن تلقانى بمكر منه اقتداراً تلقيته بذل منى افتقاراً. قال وسمعت بحبى يقول: التائب يبكيه ذنبه، والزاهديبكيه غربته، والصديق يبكيه خوف زوال الايمان. قال وسمعت يحيى يقول: فكرتك فى الدنيا تلهيك عن ربك وعن دينك فكيف إذا باشرتها بجميع جوارحك. قال وسمعت يحيى بقول: الق على جراب إيمانك لا يقرضه الفأر . قال وسمعت يحيى يقول. تضاحكت الأشياء إلى أولياء الله العارفين بأفواه القدرة عن مليكهم لما يرون من آثار صنعه فيها ويعا ينوزمن بدائع خلقه معها،فلهم فى كل شىء معتبر، وعندكل شئء مدكر. وقال فى دعائه: إلهى ضمن أعمالى غنيمة عقباها، وامنع نفسى لذاذة دينها. قال وسمعت يحيى يقول سبحان من يبيع الحبيبة بالبغيضة - يعنى الدنيا- قال وسمعت يحيى 100= يقول الجنة حبيبة المؤمن يبيعها منه بالبغيضة - يعنى الدنيا - قال وسمعت يحيى يقول ربما رأيت أحدهم يقول: عشرين سنة أطلب ربى، ويحك ربك لا تجبره على تضييع نفسك أبدا، اطلب تفسبك حتى تجدها فأذا وجدتها فقد وجدت ربك .قال وسمعت پحیی یقول: واجبا کل من جاءنی بکبة وقد ضاع وأسه طلبتها فى ساعة فدفعتها إليه ، ورأس الكبة من غزل قد ضاع منذ عشرين سنة وأنافى طلبه فلا أقدر عليه . وسمعته يقول: الدنيا لاتعدل عند الله جناح بعوضة وهو لا يسألك منها جناح بعوضه) * أخبرنى محمد بن أحمد البغدادى أبو بكر -فی کتا به۔ وحدثنى عنه عمان ابن محمد العثمانى ثنا عبد الله بن سهل الرازى قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: أيها المريدون طريق الآخرة والصدق ، والطالبون أسباب العبادة والزهد اعلموا أنه من لم يحسن عقله لم يحسن تعبد ربه، ومن لم يعرف آفة العمل لم يحسن يحترز منه، ومن لم تصح عنايته فى طلب الشىء لم ينتفع به إذا وجده، واعلموا أنكم خلقتم لأمر عظيم وخطر جسيم، وأن العلم لم يرد ليعلم إنما أريد ليعلم ويعمل به لأن الثواب على العمل بالعلم يقع لا على العلم ، ألا ترى أن العلم إذا لم يعمل به عاد وبالا وحجة وانظروا ألا تكونوا معشر المريدين ممن قد تركوا لذة الدنيا ونعيمهانم لا يصدق طلبكم الآخرة فلا دنيا ولا آخرة ، وفكروا فيما تطلبون فأن من لم يعرف خطر ما يطلب لم يسهل عليه الجهل فى جنب طلبه واعلموا أنه من لم يهن عليه الخلق لم يعظم عليه الرب ومن لم يكن طلبه فى طريق الرغبة والرهبة والشوق والمحبة كان متحيرا فى طلبه مخلطا فى عمله لا يجد لذة العبادة ولا يقطع طريق الزهادة ، فاتقوا الله الذى إليه معادكم وانظروا ألا تكونوا ممن يعرفهم جيرانهم واخوانهم بالخير والأرادة والزهادة والعبادة وحالكم عند الله على خلاف ذلك ، فأن الله إنما يجزيكم على مايعرف منكم لا على ما يعرفه الناس، ولا تكونوا ممن يولع إصلاح الظاهر الذى إنما هو للخلق ولا ثواب له بل عليه العقاب ، ويدع الباطن الذى هو الله وله الثواب ولا عقاب عليه . ١ -٥٦ - * حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن قارن الرازى قال سمعت ابن معاذ يقول: من الدنيا لا ندرك آمالنا، وللآخرة لا نقدم أعمالنا وفى القيامة غداً لاندرى ما حالنا ؟ . * حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين الاجرى ثنا عباس بن يوسف الشكلى ثنا محمد بن الحسن بن العلاء البلخى قال سمعت يحيى بن معاذ الرازى يقول : الناس ثلاثة: فرجل شغله معاده عن معاشه فتلك درجة الصالحين ، ورجل شغله معاشه لمعاده فتلك درجة الفائزين، ورجل شغله معاشه عن معاده فتلك درجة المالكين . * سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول سمعت أبا العباس بن حكوية الرازى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تسكن إلى نفسك وإن دعتك إلى الرغائب . * سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الدنيا بحر التلف والنجاة منها الزهد فيها . * سمعت أبا الحسن يقول سمعت أبا العباس يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: يا جهول يا غفول لو سمعت صرير القلم حين يجرى فى اللوح المحفوظ بذكرك مت طربا. قال وسمعت يحي يقول: استشعرت الفقر فنهمته، ووثقت بعد مثلك فقير فائتمنته . ثم صرخ وقال: واسو أتاه منك اذا شاهدتنى وحمتى تسبق إلى سواك، أم كيف لا أضنى فى طلب رضاك ، قال : وسمعت يحيى يقول : قلب المحب بهم بالطيران وتكلمه لدغات الشوق والخفقان. قال وسمعته يقول: إلهى إن كانت ذنوبى عظمت فى جنب نهيك فأنها قد صغرت فى جنب عفوك. إلهى لا أقول لا أعود لما أعرف من خلقى وضعفى . إلهى انك إن أحيبتنى غفرت سيئاً فى وان مقتنى لم تقبل حسناتى. ثم قال : أواه قبل استحقاق قول أواه. قال وسمعت يحيى يقول : لوسمع الحاق صوت النياحة على الدنيا فى الغيب من ألسنة الفناء لتساقطت القلوب منهم حزنا، ولو سمعت الخليقة دمدمة النار على الخليقة لتصدعت القلوب فرقا. -٥٧ - * أخبر ناأبو بكر محمد بن أحمد - فى كتابه- وحدثنى عنه عثمان ثناعبد الله ابن سهل الرازى قال سمعت يحيى بن معاذ يقول: لا تجعل الزهد حرفتك لتكتسب بها الدنيا، ولكن اجعلها عبادتك لتنال بها الآخرة. وإذا شكرك أبناء الدنيا ومدحوك فاصرف أمرهم على الخرافات . وقال: ترى الخلق متعلقين بالأسباب والعارف متعلق بولى الأسباب، إنما حديثه عن عظمة الله وقدرته وكرههورحمته يحترف بهذا دهره ويدخل به قبره . وسمعته يقول: من كانت الحياة قيده كان طلاقه منها موته. وسمعته يقول : الدنيا لا قدر لها عند وبها وهى له فما ينبغى أن يكون قدرها عندك وليست لك . قال: وسئل يحيى عن الوسوسة فقال: إن كانت الدنيا سجنك كان جسدك لها سجنا، وان كانت الدنيا روضتك كان جسدك لها بستانا . وقيل ليحي: كيف يتعبد الرجل من غير بضاعة تعينه على العبادة ؟ قال: أولئك بضاعتهم مولاهم وزادهم تقواهم وشغلهم ذكراهم ، ومن اهتم بعشائه لم يتهن بغذائه ومن أراد تسكين قلبه بشىء. دون مولاه لم یزد استكثاره من ذلك الا اضطراباً . * حدثنا أبو الحسن محمد بن عمرو ثنا الحسن بن علوية سمعت يحيى بن معاذ يقول: لولم يكن للعارفين الا هاتان النعمتان لكفاهمنه،متى رجعوا إليه وجدوه، ومتى ماشاءوا ذكروه. * حدثنا أبو الحسن ثنا الحسن قال سمعت يحيى يقول: من صفة العارف شيئان مامضى وما كان وفيماهو وما أعلم وكيف أعمل، وبعده مايكون فكيف تكون هذه الثلاثة الايام أمس واليوم وغدا قد زل عن قلبه عجب عمله ولازمه خوف ذنبه . قال وسمعت يحي يقول: من صفة العارف جسم ناعم وقلب هائم وشوق دائم وذكر لازم. قال وسمعت يحيى يقول عبادة العارف فى ثلاثة أشياء معاشرة الخلق بالجميل، وإدامة الذكر للجليل، وصحة جسم بين جنبيه قلب عليل . وسمعته يقول : سبحان من طيب الدنيا للعارفين بمعرفته، وسبحان من طيب لهم الآخرة بمعذرته، فتلذذوا أيام الحياة بالذكر فى مجالس معرفته وغدا يتلذذون فى رياض القدس بشراب مغفرته فلهم فى الدنيا زرع ذكر - ٥٨ - ولهم فى الآخرة ربيع بر، ساروا على المطايا من شكره حتى وصلوا الى العطايا من ذخره، فأنه ملك كريم . * سمعت محمدبن محمد بن عبيد الله يقول سمعت محمد بن محمد بن مسعود البدشى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : العارف قد اشتغل بربه عن مفاخرة الأشكال ومجالس العطايا، وعن منازعة الأضداد فى مجالس البلايا. قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول: أوأق الرجاء رجاء العبد ربه ، وأصدق الظنون حسن الظن بالله . * سمعت محمد بن محمد بن عبيد الله يقول سمعت أحمد بن محمدبن مسعود يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: طوبى لعبد أصبحت العبادة حرفته والفقر منيته . والعزلة شهوته والآخرة حمته وطلب العيش بلغته وجعل الموت فكرته وشغل بالزهد نيته، وأمات بالذل عزته وجعل إلى الرب حاجته، يذكر فى الخلوات خطيئته، وأرسل على الوجنة عبرته ، وشكى الى الله غربته، وسأله بالتوبة رحمته. طوبى لمن كان ذلك صفته، وعلى الذنوب قدامته جأر الليل والنهار، وبكاء الى لله بالأسحار، يناجى الرحمن ويطلب الجنان ويخاف النيران . * سمعت محمد بن محمد يقول سمعت محمد بن أحمد بن مسعود البدشى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: الكيس من فيه ثلاثة خصال : من بادر بعمله وتسوف بأمله واستعد لأجله. قال وسمعت يحيى يقول: المغبون يوم القيامة من فيه ثلاثة خصال من قرض أيامه بالبطالات وبسط جوارحه على الحسرات، ومات قبل إفاقته من السكرات . قال وسمعت يحيى بن معاذ يقول : سبحان الله فلعل لا إله إلا الله تستوهبه من أهل لا إله إلا الله فليس ماأتى به من الذنب عصيانا أكثر مما أتى به من التوحيد إيمانا . * سمعت محمد بن محمد بن عبيد الله يقول سمعت محمد بن أحمد - سنة خمس وثلاثمائة - يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول: إن العبد على قدر حبه لمولاه يحببه إلى خلقه ، وعلى قدر توقيره لأمره بو قره خلقه وعلى قدر -٥٩ - التشاغل منه بأمره يشغل به خلقه، وعلى قدر سكون قلبه على وعده يطيب له عيشه، وعلى قدر إدامته لطاعته يحليها فى صدر ، وعلى قدره لهجته بذكره يديم ألطاف بره، وعلى قدر استيحاشه من خلقه يؤنسه بعطائه ، فلولم يكن لابن آدم الثواب على عمله إلا ماعجل لهفى دنياه لكان كثيراسوى مايريدأن يصير اليه من جزيل جزائه وعظيم اعطائه مالا يحيط به إحصاء ولا تبلغه منى إذ كان يعطى على قدر ما هو أهله إنه ملك كريم . * أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادى فى كتابه وحدثنى عنه عثمان بن محمد ثنا عبد الله بن سهل قال سمعت يحيى بن معاذ يقول : من سعادة المرء أن يكون خصمه فهما وخصمى لافهم له. قيل له : من خصمك؟ قال. خصمى نفسى لافهم لها تبيع الجنة بما فيها من النعيم المقيم والخلود فيها بشهوة ساعة فى دار الدنيا . قال وسمعت يحيى يقول: لا تعرفه حتى تعمى عن الخلق. قال وسمعته يقول: يا ابن آدم إنك لاتشتاق إلى ربك إلا بالاستيحاش من خلقه . قال وسمعت يحيى يقول: للتائب نفر لا يعادله نخر فى جميع أنفاره ، فرح الله بتوبته قال وسمعت يحيى يقول : من ادعى حبه فهو طالب فأذا أحبه سكت . قال وسمعت يحيى يقول: إذا اصطفاهم لنفسه وأمكنهم من أنسه حجبهم عن خلقه بالمعروف من رفقه، قيل له وكيف يحجبهم ؟ قال: يحجبهم عن أبناء الدنيا بأستار الآخرة وعن أبناء الآخرة بأستار الدنيا . وهذا مشهور. قال وسمعت يحيى يقول : . مجد الهك يحيى إنه ملك = مهيمن صمد للذنب غفار اشكر له حكما أقاكها منباً * تترى توافقها فى الدين آثار قال وسمعت يحيى يقول: لو لم يسكنهم ببلواه لطارت بهم نعماه، ولم يصل اليه من لم يرض بقسمه ولم يعرفه من لم يتمتع بنعمه ولم يحبه من لم يته فى كرمه، وسمعته يقول: حين خاطروا بالنفوس اقتربوا وهذا طعم الخبر فكيف طعم النظر . * سمعت أبا الحسن محمد بن عمرو الجرجانى يقول سمعت أبا محمد الحسن - ٦٠ - ابن محمد الرازى المذكر يقول سمعت أبى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول أفواه الرجال حوانيتها وشفتاها مغاليقها، وأسنانها مخاليبها، فإذا فتح الرجل باب حافوته تبين لك العطار من البيطار. قال وسمعت يحيى يقول: قد دعاك إلى دار السلام فانظر من أين تجيبه ؟ أمن الدنيا أم من قبرك ؟إنك أن أجبته من دنياك دخلتها ، وإن أجبته من قبرك منعتها. قال وسمعت يحي يقول: إن الدرم عقرب: فان لم تحسن رقيته فلا تأخذه بيدكفانه إنلدغك قتلك. قال وسمعته. يقول: الدنيا سم الله القتال لعباده، فخذوامنها حسب ما يؤخذ السم فى الأدوية لعلكم تسلون . • أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى فى كتابه قال سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الحسن بن علوية يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : أولياؤه أسراء نعمه وأصفياؤه رهائن كرمه وأحباؤه عبيد مننه ، فهم عبيد محبة لا يعتقون، ورهائن كرم لايفكون، وأسراء نعم لا يطلقون . * أخبرنا محمد بن الحسين قال سمعت محمد بن على النها وندى يقول سمعت موسى بن محمد يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول : أهل المعرفة وحش الله فى الأرض لا يأنسون إلى أحد، والزاهدون غرباء فى الدنيا ، والعارفون غرباء فى الآخرة. قال وسمعت يحى يقول: ابن آدم مالك تاسف على مفقود لا يرده عليك الغوث ؟ ومالك تفرح بموجود لا يتركه فى يدك الموت !. * أخبرنا عبد الواحد بن بكر حدثنى أحمد بن محمد بن على البردعى ثناطاهر ابن إسماعيل الرازى قال قيل ليحيى بن معاذ: أخبرنى عن الله ماهو ؟ قال : إله واحد. قال: كيف هو؟ قال ملك قادر. قال: أين هو ؟قال بالمرصاد. قال ليس عن هذا أسألك قال يحبى فذاك صفة المخلوق فاما صفة الخالق فقد أخبرتك * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال سمعت أبابكر البغدادى يقول سمعت عبد الله بن سهل الرازى يقول سمعت يحيى بن معاذيقول: حجبت لمن يصبر عن ذكر الله، وأعجب منه من صبر عليه كيف لا ينقطع ؟ ثم قال: ندافع عيشنا بالجهد جهدا * مدافعة إلى جهد المنايا