النص المفهرس
صفحات 361-380
- ٣٦١ ٠ الفعل فى الوقت غافلا. قال وسمعت ذا النون - وسأله رجل: أى الأحوال أغلب على قلب العارف السرور والفرح أم الحزن والهموم ؟فقال: أوصلنا الله وإياكم إلى جميل ماناً. له منه، والعلم فى هذا عندى - والله أعلم - أنه ليس هناك حال يشار إليه دون حال، ولا سبب دون سبب، وأنا أضرب لك مثلا: اعلم رحمك الله أن مثل العارف فى هذه الدار مثل رجل قد توج بتاج الكرامة ، وأجلس على سرير فى بيت ثم علق من فوق رأسه سيف بشعره، وأرسل على باب البيت أسدان ضاريان فالملك يشرف كل ساعة بعد ساعة على الهلاك والعطب فأنى له بالسرور والفرح على التمام ؟ وبالله التوفيق . * حدثنا أبى ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول - وسئل عن الآفة التى يخدع بها المريد عن الله - فقال: يريه الألطاف والكرامات والآيات. قيل له : ياأبا الفيض : فبم يخدع قبل وصوله إلى هذه الدرجة ؟ قال : بوطء الأعقاب، وتعظيم الناس له والتوسع فى المجالس وكثرة الأتباع فنعوذ بالله من مكره وخدعه . قال وسمعت ذا النون - وسئل: ما أساس قسوة القلب للمريد؟ - فقال ببحثه عن علوم رضى نفسه بتعليمها دون استعمالها والوصول إلى حقائقها . وقال : لو أن الخلق عرفوا ذل أهل المعرفة فى أنفسهم لحوا الغراب على رؤسهم وفى وجوههم . فقال رجل كان حاضرا فى المجلس : رجل مؤيد. فذكرت لطاهر المقدسى فقال: سقى الله أبا الفيض، حقا ماقال ولكنى أقول : لوأبدى الله نور المعرفة الزاهدين والعابدين والمحتجبين عنه بالأحوال لاحترقو واضمحلوا وتلاشوا حتى كأن لم يكونوا . قال الرجل : فذكرت لأحمد بن أبى الحوارى فقال. أما أبو الفيض عافاه الله فقال ذلك فى وقت ذكرهلنفسه. وأما طاهر فقال ذلك فى وقت ذكره لربه. وكل مصيب والله أعلم. حدثنا أبى ثنا أحمد ثنا سعيد قال سمعت ذا النون يقول: ثلاثة علامات الخوف : الورع عن الشبهات بملاحظة الوعيد ، وحفظ اللسان مراقبة للتعظيم ودواء الكمد إشفاقا من غضب الحليم . وثلاثة من أعمال الإخلاص : استواء المدح والذم من العامة ونسيان رؤيتهم فى الاعمال نظرا إلى الله واقتضاء ثواب ر ... - ٣٦٢ - العمل فى الآخرة بحسن عفو الله فى الدنيا بحسن المدحة وثلاثة من أعمال الكمال: ترك الجولازفى البلدان، وقلة الاغتباط لنعماه عند الامتحان ، وصفو النفس فى السر والاعلان. وثلاثة من أعمال اليقين: قلة المخالفة الناس فى العشرة، وترك المدح لهم فى العطية، والننزه عن دمهم فى المنع والرزية . وثلاثة من أعلام التوكل : نقض العلائق، وترك الخلق فى السلائق، واستعمال الصدق فى الخلائق . وثلاثة من أعلام الصبر: التباعد عن الخلطاء فى الشدة ، والسكون اليه مع تجرع غصص البلية، وإظهار الغنى مع حاول الفقر بساحة المعيشة . وثلاثة من أعلام الحكمة: إنزال النفس من الناس كباطنهم، ووعظهم على قدر عقولهم ليقومواعنه بنفع حاضر. (١) وثلاثة من أعلام الزهد: قصر الأمل، وحب الفقر ، واستغناء مع صبر. وثلاثة من أعلام العبادة: حب الليل للسهر بالتهجد والخلوة، وكراهة الصبح لرؤية الناس والغفلة ، والبدار بالصالحات مخافة الفتنة. وثلاثة من أعلام التواضع: تصغير النفس معرفة بالعيب ، وتعظيم الناس حرمة للتوحيد، وقبول الحق والنصيحة من كل أحد . وثلاثة من أعمال السخاء: البذل للشىء مع الحاجة إليه، وخوف المكافأة استقلالا للعطية، والخوف على النفس استغناء لادخال السرور على الناس . وثلاثة من أعلام حسن الخلق : قلة الخلاف على المعاشرين ، وتحسين مايرد عليه من أخلاقهم ، وإلزام النفس اللائمة فيما يختلفون فيه كفا عن معرفة عيوبهم. وثلاثة من أعلام الرحمة للخلق : انزواء العقل للملهوفين، وبكاء القلب لليتيم والمسكين، وفقدان الشحاتة بمصائب المسلمين، وبذل النصيحة لهم متجرعاً لمرارة ظنونهم، وإرشادهم إلى مصالحهم وإن جهاوه وكرهوه. وثلاثة من أعظم الاستغناء بالله: التواضع للفقراء المتذللين، والتعظم على الأغنياء المتكبرين؛ وترك المعاشرة لابناء الدنيا المستكبرين. وثلاثة من أعلام الحياء : وجدان الانس بفقدان الوحشة، والامتلاء من الخلوة بادمان التفكر، واستشعار الهيبة بخالص المراقبة . وثلاثة من أعلام المعرفة: الاقبال على الله والانقطاع إلى الله، (١) كذا بالاصل . وفيه نقص ظاهر. - ٣٦٣ - والافتخار بالله . وثلاثة من أعلام التسليم : مقابلة القضاء بالرضا، والصبر عند البلا والشكر عند الرخا . * حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادى حدثنى عبد الله ابن سهل. قال سألت ذا النون فقلت: متى أعرف ربى؟ قال: إذا كان لك جليسا، ولم تر لنفسك سواه أنيسا. قلت: فتى أحب ربى؟ قال: إذا كان ما أسخطه عندك أمر من الصبر. قلت فمتى أشتاق إلى ربى؟ قال: إذا جعلت الآخرة لك قرارا، ولم تسم الدنيا لك مسكنا ودارا . * سمعت أبا محمد بن حيان يقول سمعت عمر بن يحيى يقول سمعت ذا النون يقول: مكتوب فى التوراة : ملعون من ثقته إنسان مثله. * سمعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت محمد بن ريان يقول سمعت ذاالنون يقول - وجاءه أصحاب الحديث ليسألوه عن الخطرات والوسواس - فقال: أنا أتكلم فى شىء من هذا! فان هذا يحدث سلوانى عن شئ من الصلاة والحديث . قال: ورأى ذو النون على خفاً أحمر فقال : انزع هذا يابنى فانه شهوة، مالبسه النبى صلى الله عليه وسلم، إنما لبس النبى صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين . * ممعت محمد بن إبراهيم يقول سمعت على بن حاتم العثمانى- مصر- يقول سمعت ذا النون - وأومى إلى موضع بمصر - يقول: كأنك عن قليل ترى هذه المدينة عامرة وتخرج منها الخيل المحذفة وقوم عجم، وعن قليل تراها خراباً. قال على بن حاتم: ورأيناها عامرة ورأيناها خرابا. وسمعت ذا النون يقول : القرآن كلام الله . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عباس بن حمدان ثنا أبو الحسن صاحب الشافعى قال : حضرت جنازة ذى النون فرأيت الخفافيش تقع على نعشه و بد نه وتطير . * حدثنا محمد بن على قال سمعت محمد بن زياد يقول: لمامات ذو النون رأيت على جنازته طيوراً خضراء فلا أدرى أى شئٍ كان . ومات عندنا - ٣٦٤ - مصر فأمر أن يجعل قبره مع الأرض. * حدثنا أبو جعفر أحمد بن على بن عبد الله بن حمدان - بالكوفة - ثنا عبد الله بن محمد السمنانى ثنا أبو يعقوب يوسف بن أحمد البغدادى المكفوف ثنا أبو الفيض بن إبراهيم المصرى ذا النون - سنة خمس وأربعين ومائتين بسر من رأى - قال: رأيت رجلا فى برية يمشى حافيا وهو يقول : المحب مجروح الفؤاد لاراحة له ، قد زحزحت الجرحة الدواء، وأزعج الدواء الداء. فاجتمعا والقلب بينهما بحول يرتكض. فسلمت عليه فقال لى: وعليك السلام يا ذا النون. قلت: عرفتنى قبل هذا؟ قال: لا. قلت: فمن أين لك هذه الفراسة؟ فقال : ممن يملكها ليست منى ، هو الذى نور قلبى بالفراسة حتى عرفنى إياك من غير معرفة سبقت لى ، يا ذا النون ! قلبى عليل، وجسمى مشغول ، وأنا سائح فى البرية أسير فيها منذ عشرين سنة ، ما أعرف بيتا ولا يكننى سقف يسترنى من الشمس إذا لظت، ويحفظنى من الرياح إذا هبت ، ويكلونى من الحر والبرد جميعا، فصف لى بعض ما أنا فيه إن كنت وصافا. ثم جلس وجلست. فقلت: القلب إذا كان عليلا جالت الأحزان والأسقام فيه ، ليس للقلب مع ما يجول من أصل الأسقام دواء، وإن يستجلب الأحزان من استجلبها بطول سقمه ليشكوه ويشكو إليه. فصرخ صرخة ثم قال: مالى والشكوى؟ أما لوطالت البلوى حتى أصير وميما ما تحركت لى جارحة بالشكوى قال ذو النون : فقلت : طرقت الفكرة فى قلوب أهل الرضا فمالت بهم ميلة فزعزعت الجوى ، ودكدكت الضمير ، فاختلفا جميعا فالتويا فعرفتاطريق الرضا منهم بالألفة إليه، فوهب لهم هبة ثم أتحفهم بتحفة الرضا، فماجت فى بحار قلوبهم موجة فهيجت منها اللذة، لا بل هيجت منها هيجان اللذات، فشخصت بالحلاوة التى أتخفت إلى من أتحفها فمرت تطير من جوف الجوى ، فأى طيران يكون أبهى من قلوب تطير إلى سيدها ؟ لقد هبت إليه بلا أجنحة تطير، لقد مرت فى الملكوت أسرع من هبوب الرياح ومن يردها وهو يدعوها إليه لقد فتح الباب حين هبت إليه طائرة فدخلت قبل أن تقرع الباب، لقد مهد - ٣٦٥ - لها مهادا فتتزهت فى روح رياض قدسه ، فهى له ومعه . فقال: با ذا النون زدت الجرح فرحا وقتلت فأوجعت ،ياهذا ما صحبت صاحبا منذ صحبته، أصحبك اليوم. قلت: فقم بنا. فقمنا جميعا نسير بلا زاد، فلما وغلنا فى البرية وطوينا ثلاثا قال لى: قد جعت. قلت : نعم قال فأقسم عليه حتى يطعمك؟ قلت: لا والذى فلق الحبة وبرأ النسمة لا تسأله شيئا، إن شاء أطعمك وإن شاء ترك. قال: فتبسم وقال: امض الآن . فلقد أفيض علينا من أطايب الأطعمة ولذيذا الأشربة حتى دخلنا مكة سالمين، ثم فارقنى وفارقته . قال يوسف: فلقد رأيت ذا النون كلما ذكره بكى وتأسف على صحبته. * حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الله ثنا نصر بن شافع المقدسى الزاهد ثنا موسى بن على الاخميمى قال قال ذو النون : وصف لى رجل باليمن قد برز على المخالفين، وسما على المجتهدين. وذكر لى باللب والحكمة، ووصف لى بالتواضع والرحمة . قال : خرجت حاجاً فلما قضيت نسكى مضيت إليه لأسمع من كلامه، وأنتفع بموعظته أنا وناس كانوا معى يطلبون منه مثل ما أطلب . وكان معنا شاب عليه سيما الصالحين، ومنظر الخائفين، وكان مصفار الوجه من غير مرض أحمش العينين من غير عمش ، ناحل الجسم من غير سقم، يحب الحلوة ويأنس بالوحدة، تراه أبداً كأنه قريب عهد بالمصيبة ، أوقد فدحته نائبة. خرج إلينا نجلسنا إليه فبدأ الشاب بالسلام عليه وصاحخه، فأبدى له الشيخ البشر والترحيب فسلمنا عليه جميعا، ثم بدأ الشاب بالكلام فقال : إن الله تعالى بمنه وفضله قد جعلك طبيبا لسقام القلوب، ومعالجا لأوجاع الذنوب، وبى جرح قد فعل، وداء قد استكمل، فإن رأيت أن تتلطف لى ببعض مراحمك وتعالجنى برفقك. فقال له الشيخ ، سل ما بدا لك يافتى . فقال له الشاب: يرحمك الله ! ماعلامة الخوف من الله ؟ فقال: أن يؤمنه خوفه من كل خوف غير خوفه . ثم قال: يرحمك الله متى يتبين للعبد خوفه من ربه؟ قال: إذا أنزل نفسه من الله بمنزلة السقيم ، فهو يحتمى من كل الطعام مخافة السقام ، ويصبر على مضض كل دواء مخافة طول الضنا. فصاح الفتى صيحة وقال: عافيت فأبلغت ، وعالجت فشفيت ثم بقى - ٣٦٦ - باهتا ساعة لا يحير جوابا حتى ظن روحه قد خرجت من بدنه ثم قال : يرحمك الله ! ما علامة المحب الله؟ قال له: حبيبى إن درجة الحب رفيعة قال: فأنا أحب أن تصفها لى. قال: إن المحبين لله شق لهم من قلوبهم فابصرو بنور القلوب إلى عز جلال الله، فصات أبدانهم دنياوية وأرواحهم حجبية وعقولهم سماوية تسرح بين صفوف الملائكة كالعيان وتشاهد ملك الأمور باليقين ، فعبدوه بمبلغ استطاعتهم بحبهم له لاطمما فى جنة ولا خوفاً من نار . قال: فشهق الفتى شهقة وصاح صيحة كانت فيها نفسه . قال: فانكب الشيخ عليه يلثمه وهو يقول : هذا مصرع الخائفين، هذه درجة المجتهدين ، هذا أمان المتقين . : حدثنا أحمد بن المعلى الصفدى الوراق ثنا أحمد بن محمد بن عيسى الرازى ثنا يوسف بن الحسين ومحمد بن أحمد قالا: سمعنا ذا النون يقول: دارت رحى الإدارة على ثلاث : على الثقة بوعد الله والرضا ودوام قرع باب الله . * حدثنا أحمد ثنا أحمد ثنا يوسف ومحمد قالا سمعنا ذا النون يقول ، طوبى لمن أنصف ربه عز وجل . قيل: وكيف ينصف ربه؟ قال: يقر له بالآفات فى طاعته ، وبالجهل فى معصيته ، وإن آخذه بذنوبه رأى عدله ، وإن غفر له رأى فضله وإن لم يتقبل منه حسناته لم يره ظالما، لما معه من الآفات ، وإن قبلها رأى إحسانه لما جاد به من الكرامات . * سمعت أبى يقول سمعت أبا الحسن الملطى القول سمعت أبا عبد الله الجلاء يقول: خرجت إلى شط نيل مصر فرأيت امرأة تبكى وتصرخ فأدركها ذو النون فقال لها : مالك تبكين ؟ فقالت : كان ولدى وقرة عينى على صدرى تخرج تمساح فاستلب منى ولدى . قال فأقبل ذو النون على صلاته وصلى ركعتين ودعا بدعوات ، فاذا التمساح خرج من النيل والولد معه ودفعه الى أمه قال أبو عبد الله فأخذته وأنا كنت أرى . * حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: قال بعض الحكماء: ما خلص التعبد لله إلا أحب أن يكون فى جُب لا يعرف . الإرادة - ٣٩٧ - * حدثنا محمد بن إبراهيم قال سمعت عبد الحكم بن أحمد بن سلام يقول سمعت ذا النون يقول: نعوذ بالله من النبطى اذ استعرب. سمعت محمد بن ابراهيم يقول سمعت عبد الحكم بن أحمد بن سلام يقول سمعت ذا النون يقول رأيت فى برية موضعا له دندرة فاذا كتاب فيه مكتوب : احذروا العبيد المعتقين والاحداث المتقربين، والجند المتعبدين والنبط المستعربين. قال وكان ذو النون رجلا نحيفا يعلوه حمرة ليس بابيض اللحية . * حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن حمدان النيسابورى ثنا عبد القدوس بن عبد الرحمن الشامى سمعت ذا النون يقول : إلهى إن أهل معرفتك لما أبصروا العافية ولمحوا بأبصارهم إلى منتهى العاقبة وأيقنوا بجودك وكرمك وابتدائك إياهم بنعمك ودللتهم على ما فيه نفعهم دونك إذكنت متعاليا عن المضار والمنافع استقلوا كثير ماقدموا من طاعتك واستصغروا عظيم ما اقترفوا من عبادتك، واستلانوا ما استوعره غيرهم . بذلوا المجهود فى طلب مرضاتك، واستعظموا صغر التقصير فى أداء شكرك، وإن كان ليس شئٍّ من التقصير فى طاعتك بذل المجهود صغيراً كان عندهم، فنحلت لذلك أبدانهم ، وتغيرت لذلك ألوانهم، وخلت من غيرك قلوبهم ، واشتغلت بذكرك عقولهم وألسنتهم ، وانصرفت عن خلقك إليك همومهم ، وأنست وطابت بالخلوة فيك نفوسهم، لا يمشون بين العباد إلا هونا، وثملا يسعون فى طاعتك إلا ركضا. إلهى فكما أكرمتهم بشرف هذه المنازل، وأبحتهم رفعة هذه الفضائل ، اعقد قلوبنا بحبل محبتك ، ثم حولنا فى ملكوت سمواتك وأرضك، واستدرجنا إلى أقصى مرادك درجة درجة، واسلك بنا مسلك أصفيائك منزلة منزلة، واكشف لنا عن مكنون علمك حجابا حجابا، حتى تنتهی إلی ریاض الأنس ، وتجتنى من ثمار الشوق إليك ، وتشرب منحیاض معرفتك ، وتنتزه فى بساتين نشر آلائك، وتستنقع فى غدران ذكر نعمائك ثم ارددها إلينا بطرف الفوائد ، وامددها بتحف الزوائد ، واجعل العيون منا فوارة بالعبرات ، والصدورمنا محشوة بالحرقات ، واجعل قلوبنا من القلوب - ٣٦٨ - التى سافرت إليك بالجوع والعطش، واجعل أنفسنا من الأنفس التى زالت عن اختيار هالهيبتك ، أحينا ما أحييتنا على طاعتك ، وتوفنا إذا توفيتنا على ملتك راضين مرضيين ، هداة مهديين مهتدين ، غير مغضوب علينا ولا ضالين . * سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت الحسن بن على بن خلف يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول : أموت وما ماتت إليك صبابتى * ولارويت من صرف حبك أو طارى * سمعت أحمد بن محمد يقول سمعت الحسن بن على يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت رجلا يسأل ذا النون: متى تصح عزلة الخلق ؟فقال: إذا قويت على عزلة النفس . * حدثنا أحمد بن محمد حدثنى أحمد بن عثمان المكى الصوفى عن أبيه قال قال لنا ذو النون المصرى : رأيت فى التيه أسود كلما ذكر الله ابيض لونه، فقلت له : ياهذا إنه ليبدو عليك حال يغيرك فقال إليك عنى ياذا النون فانه لوبدا عليك ما يبدو على لجلت كما أجول. ثم أنشأ يقول . ذكرنا وما كنا نسينا فنذكر * ولكن نسيم القرب يبدو فيبهر فأحبابه طورا وأغدى به له» إذا الحق عنه مخبر ومغير * حدثنا أحمد بن محمد قال سمعت الحسن بن على يقول سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول: نظرت إلى رجل فى بيت المقدس قد استفرغه "وله فقلت له: ما الذى أثار منك ماأرى؟ قال: ذهب الزهاد والعباد بصفو الاخلاص ، وبقيت فى كدر الانتقاص ، فهل من دليل مرشدا وحكيم موقظ ؟ قال وسمعت ذا النون يقول: وقد مربه قوم على الدواب وأنا جالس معه فقال : هل ترى كنيفا على كنيف . * حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يزيد قال سمعت أحمد بن محمد بن عمر يقول سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول سمعت ذا النون يقول وسأله وجل : يا أبا الفيض رحمك الله من أراد التواضع كيف السبيل إليه؟ فقال له: فهم ما ألقى إليك من أراد الى سلطان الله ذهب سلطان نفسه لأن النفوس كلها - ٣٦٩ - حقيرة عند هيبته، ومن أشرف التواضع أن لا ينظر الى نفسه دون الله ومعنى قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((من تواضع لله رفعه الله)). يقول من تذلل بالمسكنة والفقر الى الله رفعه الله بعز الأنقطاع إليه. * حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أبو العباس بن يوسف الشكلى ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول : منع القران بوعده ووعيده * مقل العيون بليلها أن تهجع فهموا عن الملك الكريم كلامه = فهما تذل له الرقاب وتخضع * حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا الحسن بن على بن خلف قال سمعت إسرافيل يقول سمعت ذا النون يقول: يارب أنت الذى دخل فى رحمتك كل شىء فلم تضق إلا عمن ار تجله الشك إلى جحدك. قال وسمعت ذا النون يقول وقد وقف عليه رجل فسأله شيئا فقال له ذو النون إن المتكفل برزقك غير متهم عليك. قال : وكنت مع ذى النون فى سفينة وأجد فى فى بلة فبزقتها فى الماء فقال: تعست يابغيض تبزق على نعمة الله. قال: وأنشدنى ذو النون رحمه الله تعالى . مجال قلوب العارفين بروضة = سماوية من دونها حجب الرب تكنفها من عالم السر قربه * فلو قدر الآجال ذابت من الحب واروى صداها كاس صرف بحبه * وبردنسيم جل عن منتهى الخطب فيا لقلوب قربت فتقربت * لذى العرش ممازين الملك بالقرب وضيها فارضاها تخازت مدى الرضى * وحات من المحبوب بالمنزل الرحب لها من لطيف العزم عزم سرت به * وتهتك بالافكار ماداخل الحجب سرى سرها بين الحبيب وبينها * فاضحى مصو ناغن سوى القرب فى القرب قال وسمعت ذا النون يقول: اجلس إلى من تكلمك صفته ولا تجلس إلى من يكلمك لسانه . * حدثنا عبد الله بن حدثنا أبو بكر الدينورى ثنا محمد بن أحمد الشمشاطى قال سمعت ذا النون يقول إن لله عباداعاملوه بالتصديق فقد يسلمون من طريق دقيق ويفتح لهم حجاب المضيق ويسامحهم الشفيق الرفيق جعلوا الصيام غذاء (٢٤ - حليه - تاسع) - ٣٧٠ - لما سمعوه يقول ( فيها من كل فاكهة زوجان) فهم غدا يسكنون مع الحور فى الشرفات ، ويأكاون مما اشتهت أنفسهم من الشهوات فى جنات عدن مع القاصرات ، وقد أتاهم جبريل بالزيادة من صاحب السماوات ، فمن مثل هؤلاء القوم وقد كشف لهم الحجاب عالم السر والخفيات ، ونظر إليهم صاحب البر والكرامات . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر بن أحمد قال سمعت ذا النون يقول إن لله عباداً علموا الطريق إليه، والوقوف غدا بين يديه ، فثارت القلوب إلى محجوب الغيوب ، جرعوا مرارة مذاق خوف واستعملوا الظلام فى رضى صاحب السموات ، فسقاهم من أعين العلم والزيادات وغوصهم فى بحار السلامات فهم غدا يسلمون من هؤلاء الزلازل والسطوات ، ويسكنون الغرفات . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عمر بن بحر الأسدى ثنا أبو بكر بن أبى الدنيا قال قال بعض المتعبدين : كنت مع ذى النون المصرى بمكة فقلت له : رحمك الله لم صار الوقوف بالجبل ولم يصر بالكعبة ؟ قال: لأن الكعبة بيت الله والجبل باب الله، فلما قصدوه وافدين أوقفهم بالباب يتضرعون. فقيل له يرحمك الله فالوقوف بالمشعر الحرام كيف صار بالحرم؟ قال : لما أذن لهم بالدخول إليه أوقفهم بالحجاب الثانى وهى المزدلفة ، فلما طال تضرعهم أمرهم بتقريب قربانهم فتطهروا بها من الذنوب التى كانت لهم حجابا دونه، وأذن بالزيارة إليه على طهارة . قيل له: فلم كره الصوم أيام التشريق؟ قال: لأن القوم زاروا الله وهم فى ضيافته ولا ينبغى للضيف أن يصوم عند من أضافه قيل له: يرحمك الله فتعلق الرجل بأستار الكعبةلأى معنى؟ قال هو مثل الرجل تكون بينهوبين أخيه جناية فيتعلق بثوبه وإستجدى له ويتضرع إليه ليهب له جرمه وجنايته. * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال قرأ على أبو الحسن أحمد بن محمد بن عيسى الرازى حدث يوسف بن الحسين قال بعض الصوفية قال سمعت ذا النون يقول : رأيت سعدون فى مقبرة البصرة فى يوم حار وهو يناجى ربه ويقول بصوت عال: أحد أحد فسدت عليه فرد على السلام فقلت: بحق من ناجيته -- ٣٧١ - إلا وقفت. فوقف ثم قال لى : قل وأوجز. قلت توصينى بوصية أحفظها منك وتدعو لى بدعوة . فأنشأ يقول : ياطالب العلم ههنا وهنا ه ومعدن العلم من جنبيكا ان كنت تبغى الجنان تسكنها * فاذرف الدمع فوق خديكا وقم إذا قام كل مجتهد * تدعوه كى مايقول لبيكا ثم مضى وقال : ياغياث المستغيثين أغثنى. فقلت له : ارفق بنفسك فلعله يلحظك لحظة فيغفر لك . فصرف يده من يدى وعدا وهو يقول : انست به فلا أبغى سواه * مخافة أن أضل فلا اراه حسبك حسرة وضنا وسقما * بطردك من مجالس أولياه * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال قرئ على أبى الحسن أحمد بن محمد بن عيسى وأنا حاضر قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قال الفتح بن شخرف: كان سعدون صاحب محبة الله لهج بالقول صام ستين سنة حتى خف دماغه فسماه الناس مجنونا لتردد قوله فى المحبة. قال الفتح : فغاب عنا زمانا وكنت إلى لقائه مشتاقا لما كان وصف لى من حكمة قوله، فبينا أنا بفسطاط مصر قائما على حلقة ذى النون فرأيته عليه جبة صوف على ظهره مكتوب : لاتباع ولا توهب. وذو النون يتكلم فى علم الباطن فناداه سعدون: متى يكون القلب أميراً بعد ما كان أسيرا؟ فقال ذو النون إذا اطلع الخبير على الضمير فلم ير فى الضمير إلا حبه لأنه الجليل العزيز. قال : فصرخ صرخة خر مغشيا عليه ثم أفاق من غشيته وهو يقول: ولا خير فى شكوى إلى غير مشتكى * ولا بد من شكوى إذا لم يكن صبر ثم قال : أستغفر الله غلب على حبيبى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. ثم قال : يا أبا الفيض إن من القلوب قلوبا تستغفر قبل أن تذنب ؟ قال نعم تلك قلوب تئاب قبل أن تطيع . قال ياأبا الفيض اشرح لى ذلك . قال: ياسعدون أولئك أقوام أشرقت قلوبهم بضياء روح اليقين ، فهم قد فطموا النفوس من روح الشهوات ، فهم رهبان من الرهابين، وملوك فى العباد ، وأمراء فى - ٣٧٢ - الزهاد ، للغيث الذى مطر فى قلوبهم المولهة بالقدوم الى الله شوقاً ، فليس فيهم من أنس بمخلوق ، ولا مسترزق من مرزوق . فهو بين الملاء حقير ذليل وعند الله خطير جليل. قال ياذا النون فتى نصل إليه ؟ فقال: ياسعدون صحح العزم بطرح الأذى ، وسل الذى بسياسته تولى. قال الفتح : فأدخل سعدون رأسه فيما بين الحلقة فما رأيته بعد . * حدثنا عثمان بن محمد قال قرئ على أبى الحسن الرازى قال قرئ على أبى الحسين قال ذو النون: يجول الغنى والعمى فى كل موطن * ليستوطنا قبل امرئ إن توكلا ومن يتوكل كان مولاه حسبه * وكان له فيما يحاول معقلا قال وقال ذو النون رحمه الله تعالى : لبست بالعفة نوب الغنى * فصبرت امشى شامخ الراس انطق لى الصبر لسانى فما * اخضع بالقول لجلاسى اذ رأيت التيه من ذى الغناء تمت على التائه بالياس * سمعت محمد بن إبراهيم بن أحمد يقول سمعت أبا الفضل الصير فى ببغداد يقول سمعت أبا عثمان سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول : ما طابت الدنيا إلا بذكره ولا طابت الآخرة الا بعضوه ولا طابت الجنان الا برؤيته. * سمعت محمد بن ابراهيم يقول سمعت أبا الفضل يقول سمعت أباعثمان يقول سمعت ذا النون يقول: أن الله تعالى لم يمنع الجنة أعداءه بخلاولكن صان أولياءه الذين أطاعوه أن يجمع بينهم وبين أعدائه الذين عصوه . * حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد البغدادى ثنا أحمد بن عبد الله ابن ميمون قال سئل ذو النون عن السفلة من هو ؟ قال: من لا يعرف الطريق إلى الله ولم يتعرفه . * حدثنا محمد بن أحمد ثنا محمد بن عبد الملك بن هاشم قال سئل ذو النون : مالنا لانقوى على النوافل؟ قال: لأنكم لا تصحون الفرائض وقيل: من أدوم الناس ذنبا له ؟ قال : من أحب دنيا فانية . - ٣٧٣ - * حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت ذا النون يقول: قل لمن أظهر حب الله احذر أن تذل لغير الله، ومن علامة المحب للهأنلا يكون له حاجة إلى غير الله . * وباسناده عن عبد الله بن ميمون قال: سألت ذا النون عن كمال العقل وكمال المعرفة فقال: إذا كنت قائما بما أمرت به تاركا لتكلف ما كفيت فأنت كامل العقل، وإذا كنت متعلقا بالله فى أحوالك لا بأعمالك غير ناظر إلى سواه فأنت كامل المعرفة . . حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله قال سمعت ذا النون يقول: طوبى لمن كان شعار قلبه الورع ولم يعم بصر قلبه الطمع وكان محاسبا لنفسه فيما صنع . * حدثنا محمد ثنا أحمد قال سمعت ذا النون يقول. إنما يختبر ذو البأس عند اللقاء، وذو الامانة عند الأخذ والعطاء ، وذو الاهل والولد عند الفاقة والبلاء ، والاخوان عند نوائب القضاء . * حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد بن عبيد الله قال سمعت ذا النون يقول: الذى اجتمع عليه أهل الحقائق فى حقائقهم أن الله غير مفقود فيطلب ، ولا ذوغاية فيدرك، فمن أدرك موجوداً فهو بالموجود مغرور، وإنما الموجود عندنا معرفة وكشف علم بالأعمال . * حدثنا أبو نصر ظفر بن الحسين الصوفى ثنا على بن أحمد الشعلبى ثنا أحمد بن فارس الفرغانى قال سمعت على بن عبد الحميد الحلبى يقول سمعت ابن الفرضى يقول سمعت ذا النون يقول: البلاء ملح المؤمن إذا عدم البلاء فسد حاله . * حدثنا ظفر بن الحسين ثناأحمد بن محمد بن الفضل ثنا أبو الحسن الرازى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: لا يرى الله شىء فيموت كما لم يره شىء فيعيش، لأن حياته باقية يبقى بها من براها . قال وسمعت ذا النون يقول: تكلم الناس من عين الأعمال وتكلمت من عين المنة. - ٣٧٤ - * حدثنا فظفر ثنا أبو الحسن ثنا يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون يقول : سمعت عابدا يقول: إن لله عباداً أبصروا فنظروا فلما نظر واعقلوا، فلما عقلواعلموا، فلما علموا عملوا، فلما عملوا انتفعوا رفع الحجاب فيما بينهم وبينه فنظروا بأبصار قلوبهم إلى ماذخرلهم من خفى محجوب الغيوب، فقطعوا كل محجوب وكان هو المنا والمطلوب . * حدثنا ظفرثنا محمد بن أحمد بن محمد حدثنى أحمد بن عبد الله بن ميمون قال سمعت ذا النون يقول وقد سئل عن أول درجة يلقاها العارف قال التحير ثم الافتقار ثم الاتصال ثم انتهى عقل العقلاء إلى الحيرة . قال : وسئل ذو النون ما أغلب الأحوال على العارف. قال: حبه، والحب فيه، ونشر الآلاء وهى الأحوال التى لا تفارقه . * حدثنا ظفر حدثنى محمد بن أحمد قال سمعت محمد بن عبد الملك يقول سمعت ذا النون يقول: ما أعز الله عبداً بعزهو أعز له من أن يذله على ذل نفسه وما أذل الله عبداً بذل هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه. * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال قرئء على أحمد بن محمد بن عيسى الرازى ثنايوسف بن الحسين عن الفنح بن شخرف قال سمعت ذا النون يقول خرجت فى طلب المباح فإذا أنا بصوت فعدلت إليه فإذا أنا برجل قد غاص فى بحر الوله وخرج على ساحل الكمد ويقول فى دعائه : أنت تعلم أنى أعلم أنك تعلم أن الأصرار مع الاستغفار لؤم، وتركى الاستغفار مع معرفتى بسعة عفوك عجز، يا إلهى أنت خصصت خصائصك بخالص الأخلاص ، وأنت الذى تضن بضنائنك عن شوائب الانتقاص، وأنت الذى سلمت قلوب العارفين عن اعتراض الوسواس، وأنت الذى آنست الآنسين من أوليائك فأعطيتهم كفاية رعاية ولاية المتوكلين عليك، تكلؤهم فى مضاجعهم، وتطلع على سرائرهم وسرى عندك مكشوف، وأنا إليك ملهوف، وأنت بالاحسان معروف ثم سكت فلم أسمع له صوتا . . * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى حدثنى محمد بن إبراهيم المذكر ثنا ٠ ٠ - ٣٧٥ - العباس بن يوسف الشكلى ثنا محمد بن يزيد قال سمعت ذاالنون يقول: خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام فبينا أنا بالطواف إذا بشخص متعلق باستار الكعبة، وإذا هو یبکی وهو يقول فى بكائه : کتمت بلائی من غيرك ، ومحت بسری إليك ، واشتغلت بك عمن سواك ، عجبت لمن عرفك كيف يسلو عنك ] ولمن ذاق حبك كيف يصبر عنك ؟ ثم أنشأ يقول . ذوقتنى طيب الوصال فزدتنى * شوقا إليك مخامر الحسرات ثم أقبل على نفسه فقال : أمهلك فما ارعويت ، وستر عليك فما استحيت، وسلبك حلاوة المناجاة فما باليت ، ثم قال: عزيزى مالى إذا قمت بين يديك ألقيت على النعاس ، ومنعتنى حلاوة قرة عينى له ثم أنشأ يقول : روغت قلبى بالفراق فلم أجد « شينا أمر من الفراق وأوجعا حسب الفراق بان يفرق بيننا * واطال ماقد كنت منه مودما . قال . فلم أتمالك أن أتيت الكعبة مستخفيا ، فلما أحس تحلل بخمار كان عليه ثم قال : ياذا النون غض بصرك من مواقع النظر ثانى حرام ، فعلمت أنها امرأة. فقلت : ياأمة الله مم يحوى الهموم قلب المحب؟ فقالت: إذا كانت للتذكار محاورة ، وللشوق محاضرة، ياذا النون أما علمت أن الشوق يورث السقام، وتجديد التذكار يورث الاحزان ! ثم أنشأت تقول . لم أذق طعم وصلك حتى * زال عنى محبتى للانام . ثم أنشأت تقول نعم المحب إذا تزايد وصله * وعلت محبته بعقب وصال . فقالت أوجعتنى أماعلمت أنه لا يبلغ إليه إلا بترك من دونه . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن الحسين الأنصارى ثنا أبو عصمة قال كنت عند ذى النون وبين يديه فتى حسن على عليه شيئا قال فرت امرأة ذات جمال وخلق قال جعل الفتى يسارق النظر إليها ، قال ففطن ذو النون فاوى عنق الفتى وأنشأ يقول : . دع المصوغات من ماء وطين * واشغل هواك بحور عين - ٣٧٦ - * حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن عبد الرحمن المقرى قال سمعت هلال ابن العلاء يقول قال ذو النون من قطاطاً لقط رطبا ومن تعالى لقى عطبا. * حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بنعيسى الرازى قال سمعت بوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول: حرمة الجليس أن تسره - فان لم تسره فلا تسؤه لم يكسب محبة الناس فى هذا الزمان إلا رجل خفيف المرونة عليهم وأحسن القول فيهم وأطاب العشرة معهم. * حدثنا عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن سهل النيسابورى أبو الفضل ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان الخياط قال سمعت ذا النون يقول : معاشرة العارف كمعاشرة الله يحتملك ويحلم عنك تخلقا باخلاق الله الجميلة. قال وسمعت ذا النون يقول: لا تثقن بمودة من لا يحبك إلا معصوما ووال من صحبك ووافقك على ما تحب وخالفك فيما تكره فانما يصحب هواه ، ومن صخب هواه فانما هو طالب راحة الدنيا . قال وسمعت ذا النون يقول: كل مطيع مستأنس ، وكل صاص مستوحش ، وكل محب ذليل ، وكل خائف هارب، وكل راج طالب * حدثنا عثمان بن محمد ثنا أبو بكر البغدادى قال قال لى أبو الحسن كتب الوليد بن عتبة الدمشقى إلى ذى النون بكتاب يسأله فيه عن حاله فكتب إليه : كتبت إلى تسألنى عن حالى فما عسيت أن أخبرك به من حالى وأنا بين خلال موجعات أبكانى نهن أربع حب عينى للنظر ، ولسانى للفضول ، وقلبى للرياسة ، وإجابتى إبليس لعنه الله، فيما يكرهه الله وأقلقنى منها عين لا تبكى من الذنوب المنتنة، وقلب لا يخشع عند نزول العظة، وعقل وهن فهمه فى محبة الدنيا، ومعرفة كلما قلبتها وجدتنى بالله أجهل ، وأضنانى منها أنى عدمت خير خصال الايمان الحياء وعدمت خير زاد الآخرة التقوى وفنيت أيامى بمحبتى للدنيا وتضييعى قلبا لا أقتنى مثله أبدا . * حدثنا عثمان بن محمد حدثنى الحسن بن أبى الحسن المصرى ثنا محمد بن يحي بن آدم ثنا إسحاق بن إبراهيم الخواص قال سمعت ذا النون يقول: لم أر شيئا أبيث الاخلاص من الوحدة لأنه إذا خلا لم ير غير الله، هذا لم ير -٣٧٧ - غير الله لم تحرله إلاخشية الله ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الاخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق * حدثنا محمد بن عثمان بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا يوسف بن الحسين قال سمعت ذا النون يقول: الحب لله عام ، والود لله خاص ، لأن كل المؤمنين يذوقون حبه وينالونه وليس كل مؤمن ينال وده . ثم أنشأً يقول: من ذاق طعم الوداد * حى جميع العباد العباد من ذاق طعم الوداد * قلی مجميع العباد من ذاق طعم الوداد * سلى طريق العباد من ذاق طعم الوداد * أنس برب * حدثنا عثمان بن محمد ثنا عبد الله بن جعفر المصرى ثنا عبد الله بن محمد البرقعى قال سمعت ذا النون يقول: الأنس بالله نور ساطع، والأنس بالناس غم واقع. قيل لذى النون: ما الأنس بالله ] قال: العلم والقرآن . * حدثنا عثمان ثنا أحمد بن محمد بن عيسى ثنا محمد بن أحمد بن سلمة قال سمعت ذا النون وقيل له: ما علامة الأنس بالله ! قال إذا رأيت أنه يوحشك من خلقه فانه يؤنسك بنفسه، وإذا رأيت أنه يؤنسك بخلقه فاعلم أنه يوحشك من خلقه . ثم قال : الدنيا لله أمة، والخلق لله عبيد، خلقهم للطاعة ، وضمن لهم أرزاقهم، حرصوا على أمته، وقد نها هم عنها، وطلبوا الأرزاق وقد ضمنها لهم ، فلاهم على أمته قدروا ، ولاهم فى أرزاقهم استزادوا . ثم قال : معجبا لقلبك كيف لايتصدع * ولركن جسمك كيفٌ لا يتضعضع فاكحل بملمول السهاد لدى الدجى = إن كنت تفهم ما أقول وتسمع منع القرآن بوعده وعيده . فعل العيون بليلها ان تهجع فهموا عن الملك الكريم كلامه * فهما تذل له الرقاب وتخضع * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا أبو الحسن الرازى قال سمعت يوسف بن الحسين يقول قال ذو النون : صدور الأحرار قبور الأسرار ، قال وسئل ذو النون: لم أحب الناس الدنيا ؟قال لأن الله تعالى جعلها خزانة أرزاقهم فمدوا - ٣٧٨ - أعينهم إليها، وقيل له ما إسناد الحكمة ؟ قال: وجودها. وسئل يوما فيم يجد العبد الخلاص ؟ فقال الخلاص فى الاخلاص، فاذا أخلص تخلص فقيل فما علامة الاخلاص ؟ قال: إذا لم يكن فى عملك صحبة المخلوقين ولا مخافة ذمهم فأنت مخلص إن شاء الله تعالى . * حدثنا عثمان بن محمد قال سمعت أحمد بن عبد الله بن سليمان الدمشقى يقول سمعت أبا جعفر محمد بن خلف بن ضوء الرقى يقول سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن عبد الله الصوفى يقول سثل ذو النون المصرى عن المحبة فقال: هى التى لا تزيدها منفعة ولا تنقصها مضرة. ثم أنشأ يقول: شواهد أهل الحب باد دليلها = باعلام صدق ما يضل سبيلها جسوم أولى صدق المحبة والرضى * تبين عن صدق الوداد نحولها إذا ناجت الافهام أنس نفوسهم * بالسنة تخفى على الناس قبلها وضجت نفوس المستهامين واشتكت * جوى كان عن أجسامها شربيلها يحنون حزناضاعف الخوف شجوه * ونيران شوق كالسعير عليها وساروا على حب الرشاد الى العلى * نوم بهم تقواه وهو دليلها خطو بدار القدس فى خير منزل « وفاز بزافى ذى الجلال حلولها * أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب البغدادى ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن هاشم قال قلت لذى النون: كم الأبواب إلى الفطنة ؟ قال أربعة أبواب: أولها الخوف، ثم الرجاء، ثم المحبة ثم الشوق. ولها أربعة مفاتيح فالفرض مفتاح باب الخوف، والنافلة مفتاح باب الرجاء وحب العبادة والشوق مفتاح باب المحبة، وذكر الله الدائم بالقلب واللسان مفتاح باب الشوق ، وهى درجة الولاية، فإذا هممت بالارتقاء فى هذه الدرجة فتناول مفتاح باب الخوف، فاذا فتحته الصلت إلى باب الفطنة مفتوحا لاغلق عليه ، فاذا دخلته فما أظنك تطبيق ما ترى فيه حينئذ يجوز شرفك الاشراف، ويعلو ملكك ملك الملوك، واعلم أى أخى أنه ليس بالخوف ينال الفرض ، ولكن بالفرض ينال الخوف، ولا بالرجاء تنال النافله. ولكن بالنافلة ينال الرجاء كما - ٣٧٩ - أنه ليس بالابواب تنال المفاتيح، ولكن بالمفاتيح تنال الأبواب، واعلم أنه من تكامل فيه الفرض فقد تكامل فيه الخوف، ومن جاء بالنافلة فقد جاء بالرجاء ، ومن جاء بمحبة العبادة فقد وصل إلى الله ، ومن شغل قلبه ولسانه بالذكر قذف الله فى قلبه نور الاشتياق إليه ، وهذا سر الملكوت فأعلمه واحفظه حتى ، يكون الله عز وجل هو الذى يناوله من يشاء من عباده . * حدثنا أبو أحمد عاصم بن محمد الايلى قال سمعت الفضل بن صدقة الواسطى يقول سمعت ذا النون المصرى يقول: إذا اطلع الخبير على الضمير فلم يجد فى الضمير غير الخبير جعل فيه سراجا منيرا . * حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد حدثنى سالم بن جميل الواسطى قال ضمعت الشمشاطى يقول سمعت ذا النون يقول: أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام : ياموسى کن کالطير الوحدانى يأكل من رؤس الأشجار ويشرب من ماء القراح، إذا جنه الليل أوى إلى كهف من الكهوف إستئناسا بى ، وإستيحاشا ممن عصانى. ياموسى إنى آليت على نفسى أن لا أتم لمة بر من دونى عملا ياموسى لأقطعن أمل كل مؤمل يؤمل غيرى، ولأقصمن ظهر من إستند إلى سوائى، ولأطيلن وحشة من أستأفس بغيرى ، ولأعرضن عن من أحب حبيبا سوائى. يا موسى إن لى عباداً إن ناجونى أصغيت إليهم، وإن نادونى أقبلت عليهم، وإن أقبلوا على أدنيتهم، وإن دنوا منى قربتهم وإن تقربوا منى اكتنفتهم، وإن والونى واليتهم، وإن صافونى صافيتهم ، وإن حملوا لى جازيتهم، هم فى حماى وبى يفتخرون وأنا مدبر أمورهم، وأنا سائس قلوبهم، وأنا متولى أحوالهم ، لم أجعل لقلوبهم راحة فى شئ إلا فى ذكرى، فذكرى لأسقامهم شفاء، وعلى قلوبهم ضياء، لا يستأنسون إلا بى، ولا يحطون رحال قلوبهم إلا عندى، ولا يستقر قرارهم فى الأبواء إلا إلى . ثم قال ذو النون : هم يا أخى قوم قد دوب الحزن أكبادهم ، وأنحل الخوف أجسامهم، وغير السهر ألوانهم، وأقلق خوف البعث قلوبهم ، قد سكنت - ٢٨٠ - اسرارهم إليه، وتذللت قلوبهم عليه ، فنفوسهم عن الطاعة لا تسلو، وقلوبهم عن ذكره لا تخلو، وأسرارهم فى الملكوت تعلو ، الخشوع يخشع لهم إذا سكتوا، والدموع تخبر عن خفى حرقتهم إذا كمدوا، قد سوا فرج الشهوات بحلاوة المناجاة ، فليس للغفلة عليهم مدخل ، ولا للهو فيهم مطمع ، قد حجب التوفق بينهم وبين الآفات، وحالت العصمة بينهم وبين اللذات، فهم على بابه يبكون، وإليه يبكون، ومنه يبكون فياطوبى للعارفين ما أغنى عيشهم وما ألذ شربهم وما أجل حبيبهم . حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن مصقلة ثنا أبو عثمان سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول: من ذيح خنجر الطمع بسيف الاياس ، وردم خندق الحرص ظفر بكيمياء الحزمة، ومن استقى بحبل الزهد على دلو الغروف استقى من حب الحكمة، ومن سلك أدوية الكمد بحياء حياة الأبد ومن حصد عشب الذنوب بمنجل الورع أضاءت له روضة الاستقامة، ومن قطع لسانه بشفرة الصمت وجد طعم عذوبة الراحة ، ومن تدرع بدرع الصدق قوى على مجاهدة عسكر الباطل واعتدل خوفه ورجاؤه وحسن فى الآخرة منواه ، ومن فرح عدحة الجاهل الشيطان ثوبه الحماقة . * حدثنا أبى ثنا أحمد ثنا سعيد قال ذو النون وسأله رجل فقال ياأبا الفيض ما التوكل؟ فقال له: خلع الأرباب وقطع الأسباب . فقال له: زدنى فيه حالة أخرى . فقال. إلقاء النفس فى العبودية وإخراجها من الربوبية . قال وسمعت ذا النون يقول: طوبى لمن تطهر ولزم الباب، طوبى لمن تضمر للسباق، طوبى لمن أطاع الله أيام حياته. قال وسمعته يقول: من وثق بالمقادير استراح، ومن صحح إستراح ومن تقرب قرب ، ومین صفى صفی له ، ومن توكل وفق ، ومن تكلف مالا يعنيه ضيع ما يعنيه . * حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد ثنا سعيد بن عثمان قال سمعت ذا النون يقول : بينا أنا سائر فى بلاد العرب إذا أنا برجل على عريش من البلوط وعنده عين ماء تجرى فأقمت عليه يوما وليلة أريد أن أسمع كلامه، فأشرف على بوجهه