النص المفهرس

صفحات 261-280

- ٢٦١ -
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن
أحمد يقول : سمعت صالح بن عبد الجليل يقول : لا ينظر أهل البصائر إلى
ملوك الدنيا بالتعظيم لهم والغبطة .
* حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهافى ثنا أحمد بن حد.
ابن حمدان قال سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول قال لى أبو سليمان: يا أحمد
كن كوكبا فان لم تكن كوكبا فكن قراً ، فان لم تكن قراً فكن شمسا . فقلت
يا أبا سليمان القمر أضوأ من الكوكب، والشمس أضوأ من القمر. قال: يا أحمد
كن مثل الكوكب طلع أول الليل إلى الفجر ، فقم أول الليل إلى آخره، فان لم
تقو على قيام الليل فكن مثل الشمس تطلع أول النهار إلى آخره ، فان لم تقدر
علی قیام اللیل فلا تعص الله بالنهار .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أباسليمان يقول: إذا فاتك شيء من التطوع فاقض فهو أحرى أن
لا تعود إلى تركه.
* حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول أمثل
لى رأسى بين جبلين من نار، وربما رأيتنى أهوى فيها حتى أبلغ قرارها ،
فكيف تهنأ الدنيا من كانت هذه صفته ؟.
* حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان ويقول: إنما
هانوا عليه فعصوه ، ولو كرموا عليه لمنعهم منها .
* حدثنا أحمد بن إسحاق وغبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا
أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: إذا وصلوا إليه لم يرجعوا
عنه أبدا، إنما رجع من رجع من الطريق .
* حدثنا أحمد وعبد الله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان
يقول لمحمود بن خالد : احذر صغير الدنيا فانه يجر إلى كبيره .
* حدثنا أحمد وعبد الله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان
يقول: إذا قال الرجل لأخيه: بينى وبينك الصراط ، فانه ليس يعرف الصراط

- ٢٦٢ -
لو عرف الصراط لأحب أن لا يتعلق بأحد ولا يتعلق به أحد.
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أبا سليمان يقول : لما حج أويس دخل المدينة فلما وقف على باب
المسجد قيل له هذا قبر النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فغشى عليه، فلماأفاق
قال أخرجونى فليس بلادى بلداً محمد صلى الله عليه وسلم فيه مدفون .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قلت لأبى سليمان : كان عثمان بن
عفان وعبدالرحمن بن عوف موسرين؟ قال: اسكت إنما كان عثمان وعبدالرحمن
غاز نين من خزان الله فى أرضه ، ينفقان فى وجوه الخير قال : وسمعت أبا سليمان
يقول: هم عاملوا ربهم بقلوبهم.
حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول : ربما
أقت فى الآية الواحدة خمس ليال، ولولا أنى بعد أدع الفكرفيها ماجزتها أبداً،
وربما جاءت الآية من القرآن تطير العقل، فسبحان الذى رده إليهم بعد.
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان ح. وحدثنا
أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أبا سليمان يقول: الرضا عن الله عز وجل والرحمة للخلق درجة المرسلين.
* حدثنا أبى ثنا أحمد ثنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول :
ليس العجب ممن لم يجد لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها
كيف صبر عنها .
* حدثنا أبى ثنا أحمد تنا الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول :
من عرف الدنيا عرف الآخرة ، ومن لم يعرف الدنيا لم يعرف الآخرة . قال
أحمد : يعنى الزهد .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبى الحوارى ح. وحدثنا
أحمد قال قلت لأبى سليمان: أليس قد جاء الحديث: إن المؤمن ينظر بنور
الله ؟قال: صدقت ، ولكن أين الذى ينظر بنور الله؟ قال وقلت لأبى سليمان:
إن فلانا وفلانا لا يقعان على قلبى . قال ولا على قلبى ولكن لعلنا إنما أتينا

- ٢٦٣ -
من قلبي وقلبك ، فليس فينا خير وليس نحب الصالحين .
* حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كان
ليحيى بن زكريا قدح يشرب فيه ويتوضأ، فمر برجل يشرب بيده فقال:
أرى هذا قد اجتزى بيده، فطرح القدح فقال: هذا مع ما تركته من الدنيا .
وقلت لأبى سلیمان : تبیت عندنا ؟ قال : ما أحبكم تشغلونى بالنهار وتريدون
أن تشغلونى بالليل. وقلت لأبى سليمان: إنى قد غبطت بنى إسرائيل ، قال:
بأى شىء ويحك ؟ قلت: بثمان مائة سنة وبأربعمائة سنة حتى يصيروا
كالشنان البالية، والحنايا، وكالأوتار. قال: ماظننت إلا أنك قد جئت بشىء
لا والله ما يريد الله منا أن تيبس جلودنا على عظامنا، ولا يريد منا إلا صدق
النية فيما عنده، هذا إذا صدق فى عشرة أيام نال ما نال ذاك فى عمره.
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال سمعت أبا سليمان يقول: كانوا إذا شغلوا لا يشتهوا اللقاء، فإذا افترقوا
التقوا وتواضعوا . قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ما شككت فيه من شئ
فلا تشكن أن اجتماعكم بالليل بدعة .
* حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان
يقول : ما عمل داود عليه السلام عملا قط كان أنفع له من خطيئته ، ما زال
منها خائفا هاربا حتى لحق بربه عز وجل .
* حدثنا أحمد وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا
سليمان يقول : كيف يعجب ماقل بعمله؟ وإنما يعد العمل نعمة من الله، إنما
ينبغى له أن يشكر ويتواضع، وإنما يعجب بعمله القدرية الذين يزعمون أنهم
يعملون، فأما من زعم أنه مستعمل فبأى شىء يعجب !.
* حدثنا أحمد بن عبد الله ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول
أرجو أن أكون قد رزقت من الرضا طريقا، لو أدخلنى النار لكنت بذاك
راضيا . قال: ورأيت أبا سليمان أراد أن يلبى فغشى عليه ، فلما أفاق قال :
يا أحمد بلغنى أن الرجل إذا حج من غير حله فقال : لبيك اللهم لبيك ، قال له
ـت الأحد

- ٢٦٤ -
الرب : لا لبيك ولا سعديك، حتى ترد ما فى يديك، فما يوءمننى أن يقال لى
هذا، ثم أبى. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: ليس اتخاذ الحج من بضاعة أهل
الورع لا يقضى منه دين ولا يشترى منه مصحف، وما فضل يرد إلى الورثة.
* حدثنا عبد الرحمن بن محمد الواعظ ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا
أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: ربما سمعت الرجل يقول :
فؤادى يلحسنى من الجوع، ولولا أنى أخاف أن أضعف عن أداء الفرائض
ما أكات شيئا .
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا . أحمد بن أبى الحوارى
قال قال لى أبو سليمان: كيف يترك الدنيا من تأمرونه بترك الدينار والدرهم وم
إذا ألقوها أخذتموها أنتم .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول : لولم
يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الواحدة لا كتفوا بها ( وجوه يومئذ ناضرة
إلى ربها ناظرة ) .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول : أى
شئّ أراد أهل المعرفة؟ والله ماأرادوا إلا ما سأل موسى عليه السلام.
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كل ما
شغلك عن الله من اهل أو مال أو ولد فهو علیك مشئم . حدثت به مروان
ابن محمد فقال: صدق والله أبو سليمان. قال: وسمعت أبا سليمان يقول: الذى
يريد الولد أحمق لا للدنيا ولا للآخرة، إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع
فغص عليه ، وإن أراد أن يتعبد شغله .
* حدثنا أبى وأبو محمد بن جعفر قالا: ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا
أبو حاتم ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال أبو سليمان قال لقمان لابنه: يا بنى
لا تدخل فى الدنیا دخولا یضر بآ خرتك ، ولا تتركها ترکا تكون كلا على
الناس . وقال لى أبو سليمان: ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك
يفت لك، ولكن ابدأ برغيفيك فاحرزهما ثم تعبد . قال أبو سليمان: ولاخير

- ٢٦٥ -
فى قلب يتوقع قرع الباب ، يتوقع إنسانا بجى يعطيه شيئا. قال وسمعت أبا
سليمان يقول : إذا ذكرت الخطيئة لم أشته ان أموت ، قلت أبقى لعلى أن
أتوب. قال وسمعت أباسليمان يقول: أى شىء يزيد الفاسقون عليكم إذا اشتهيتم
شيئا أكلتموه .
* حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال قلت لأبى
سليمان: يجوز للرجل أن يقول: اللهم اجعلنى صديقا؟ قال: إن عرف فى
نفسه من خصالهم شيئاوإلا فلا يتعد فان من الدماء تعديا. قال أبو سليمان :
وما رأيت صوفيا فيه خير إلا واحدا عبد الله بن مرزوق . قال وأنا أرق لهم
قال وقال صبح لأبى سليمان: طوبى الزاهدين. فقال أبو سليمان: طوبى
للعارفين. قال وسمعت أبا سليمان يقول فى الرجل يتعبد ثم يترك العبادة ثم
يرجع إليها ، قال : ليس يبلغ ما كان فيه أبداً لأنه دخلها أولا ومعه آلة من
الخوف ، فلما رجع إليها عاد إليها وليست تلك الآلة معه فليس يبلغها أبدا.
قال وقلت لأبى سليمان : يكون الرجل يصيب الشهوات وهو يجد حلاوة
العبادة. قال : ما أعرفه بوجه من الوجوه ، وإن الله تعالى ليفعل بعد فى خلقه
ما يشاء. قال وسمعت أبا سليمان يقول: كل من أكل ليسر أخاه لم يضر أكله،
إن العامل لله لا یجیب ، إنما یضرہ إذا أ کله شهوة نفسه ۔ یعنی الشهوات- قال
وقلت لأبى سليمان: يأتى على القلب ساعة لا يرتاح . قال: لا أعرفه إلا من حدة
فكره، قفزا لقط على السطح - يعنى قلب ابن آدم - يقول لا بد من روعة.
قال وسمعت أبا سليمان يقول: إن استطعت أن لا تعرف بشئ ولا يسار إليك
فافعل . قال وسمعته يقول فى قوله عز وجل ( ينظرون من طرف خفی) قال
أبصار قلوبهم . قال وقلت لأبى سليمان: سهرت ليلة فى ذكر النساء إلى الصباح.
قال فتغير وجهه وغضب على فقال: ويحك : أما استحييت منه يراك ساهراً
فى ذكر النساء ؟ ولكن كيف تستحى ممن لا تعرف؟ قال وسمعت أبا سليمان
يقول: إذا لذت لك القراءة فلا تركع ولا تسجد، وإذا لذلك السجود
فلا تركع ولا تقرأ، الأمر الذى يفتح لك فيه فالزمه . قال وسمعت أبا سليمان

- ٢٦٦ -
یقول : من کان یومه مثل أمسه فهو فى نقصان. قال وفسره قال :كان أمس فى
شىء ينوى الزيادة فلما أصبح اليوم إلى تلك الزيادة فلم ينوا لزيادة ، فترت
نیته، فلیس یثبت علىهذه الحال . قال : ولو أرادالواصف أن يصف ما فى
قلبه ما نطق به لسانه . وفسره فقال : لا يصف درجة هو فيها حتى يجوزها
ويفتر عنها .
* حدثنا محمد بن عبد الله بن معروف الصفار ثنا أبو على سهل بن على بن
سهل الدورى تنا أبو عمران موسى بن عيسى الجصاص قال سمعت أبا سليمان
يقول: ينبغى للعبد المعنى بنفسه أن يميت العاجلة الزائلة المتعقبة بالآفات من
قلبه بذكر الموت وما وراء الموت من الأهوال والحساب ، ووقوفه بين
يدى الجبار . قال وسمعت أبا سليمان يقول: الزاهد حقا لا يذم الدنيا ولا
يمدحها اولا ينظر إليها ، ولا يفرح بها إذا أقبلت ، ولا يحزن عليها إذا أدبرت
قال وسمعته يقول : إذا جاع القلب وعطش صفاورق ، وإذ اشبع وروى مهمى
وبار . قال وسمعت أبا سليمان يقول: استجلب الزهد بقصر الأمل وادفع
أسباب الطمع بالاياس والقنوع، وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض.
قال وسمعت أبا سليمان يقول: جلساء الرحمن يوم القيامة من جعل فيهم خصال
باقية: الكرم، والحلم والعلم، والحكمة، والرحمة والرأفة والفضل والصفح
والاحسان والعطف والبرواللطف. وقال أبو سليمان: رد سبيل العجب بمعرفة
النفس ، وتخلص إلى إجماع القلب بقلة الخطأ، وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل
الخوف ، واستجلب نور القلب بدوام الحزن، والتمس باب الحزن بدوام
الفكرة، والتمس وجوه الفكرة فى الحلوات .
* حدثنا أحمد بن إسحاق وعبد الله بن محمد قالا: ثنا إبراهيم بن محمد بن
الحارث ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أباسليمان يقول: كان عطاء السلمى
قداشتد خوفه وكان لا يسأل الله الجنة أبدا، فاذا ذكرت عنده الجنة قال:
نسأل الله العفو :
* حدثنا أحمد وعبد الله قالا: ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان

- ٢٦٧ -
يقول : أقمت عشرين سنة لم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثافما أصبحت
حتى احتلمت ؟ فقلت له: فأى شىء كان ذلك الحدث ؟ قال: تركت صلاة
العشاء فى المسجد الحرام فى جماعة ، فما أصبحت حتى احتلمت . وكان يقول :
الاحتلام عقوبة : قال وسمعت أبا سليمان يقول : حيل بينى وبين قيام الليل .
قال أحمد : كان الذكر يغلب عليه فإذا قام غشى عليه.
* حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: إنى
لأمرض فأعرف الذنب الذى أمرض به ، وقد أصابنى مرض لم أعرف له ، سببا
قال فدخلت على أختى فقلت لها : دعوت الله ان يسلط على المرض ؟ قالت :
نعم . قال: لو لم أجد إلا ان اعترض على الحمار لم ادع الحج. قال أحمد فرج
إلى الحج .
* حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: ما حجوا
ولا رابطوا ولا جاهدوا إلا فراراً من البيت ، ولا يرون ما تقربه أعينهم
إلا فى البيت .
* حدثنا عبد الله ثنا إبراهيم ثنا احمد قال سمعت ابا سليمان يقول: ضحك
العارف التبسم .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبى حسان ثنا احمد بن ابى
الحوارى قال قلت لأبى سليمان : إن عباداً او أحمر بن سباع قد ذهبوا إلى
الثغر . فقال لى: إن الأباق عبيد السوء، والله والله ما فروا إلا منه، فكيف
يطلبونه فى الثغور ؟.
* حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا احمد قال سمعت ابا سليمان يقول: الدنيا
بغيضة الله من خلقه، لم ينظر إليها من يوم خلقها ، ولم ينظر إليها إلى يوم
القيامة. فإذا كان يوم القيامة قال خذوا منها ما كان لى والقواما سوى ذلك
فى النار. قال احمد: فقلت له لا ينظر إليها بعين الرحمة ؟ فسكت قال ابو
سليمان : سبحان الذى هو يراها ولا يخفى عليه شىء.
* حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال قلت له : ياأبا سليمان إنما رجع

- ٢٦٨ -
إلى الكسب - يعنى ابنه سليمان -وطلب الحلال والسنة، فقال لى: ليس يفلح
قلب يهتم بجمع القراريط. قال وسمعت أبا سليمان وذكر له رجل فقال: قد
وقع على قلبى مقته، ولكن صف لى حالته، فقلت: إنه نشأ فى الصوف
والقران وأكل الملون ، فقال قد كنت أحب أن يكون ممن وجد طعم الدنيا
ثم تركها ، لأنه إذا وجد طعمها ثم تركها لم يغتر بها ، فاذا كان ممن لا يجد طعمها
لم آمن عليه إذا وجد طعمها ان يرجع إليها . قال وسمعت ابا سليمان يقول: ربما
وصف لى الرجلان لم أرهما يقع احدهما على قلبى ولا يقع الآخر .
* حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
لو حمل إذا عرف كما يعمل قبل أن يعرف ، لمشى فى الهوى والعارف إذا صلى
ركعتين لم ينصرف عنهما حتى يجد طعمهما ، قال وسمعت أبا سليمان يقول :
ماأحسب عملا لا يوجد له فى الدنيا لذة يكون له فى الآخرة نواب .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال : خرجت مع أبى سليمان فررنا على زرع وإذا طائران يلتقطان الحب ، فلما
شبعا أراد الذكرالأنثى، فقال: يا أحمد انظر فيما كان لما شبعادعنه بطنه إلى ما ترى
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى
الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: قد وجدت لكل شىء حيلة إلا هذا
الذهب والفضة فانى لم أجد لاخراجه من القلب حيلة .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول :
لترك الشهوة ثواب ولتركها عقوبة، فاذا ندم رفعت عنه العقوبة وإن نمادى
قامت عليه العقوبة، قال عمر بن الخطاب فى قوله تعالى ( أولئك الذين امتحن
الله قلوبهم للتقوى ) قال : ذهب بالشهوات منها ، قال وسمعت أبا سليمان
يقول فى قوله تعالى ( وجزاهم بما صبروا) قال: بما صبروا عن الشهوات . قال
وسمعت أبا سليمان يقول : خذ الكيزان تجد الماء . يريد بذلك أخرج الدنيا
من القلب تجد الحكمة فيه .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قال لى أبو سليمان: إن

- ٢٦٩ -
استطعت أن لا تعرف بشىء فافعل، قال وسمعت أبا سليمان يقول: خرج
عيسى بن مريم ويحي بن زكريا عليهما السلام يتماشيان فصدم يحي امرأة
فقال له عيسى : يا ابن خالة لقد أصبت اليوم خطيئة ما أظن أن يغفر لك أبداً .
قال: وماهى يا ابن خالة؟ قال امرأة صدمتها. قال: والله ماشعرت بها. قال
سبحان الله ! بدنك معى، فأين روحك؟ قال: معلق بالعرش، ولو أن قلبى
اطمأن إلى جبريل لظنفت انى ما عرفت الله طرفة عين .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسن بن عبد الله بن شاكر تنا
أحمد بن ابى الحوارى قال سمعت ابا سليمان يقول : يكون فى الطاعة يلذ بها
فتخطر الدنيا على قلبه فتنغص عليه او تنكد عليه . قال وسمعت ابا سليمان
يقول : لو مر المطيعون بالمعاصى مطروحة فى السكك ما التفتوا إليها .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
لأن تضرب رأسى بالسياط أحب إلى من أن آكل قصعة خل وزيت، ولأن
آكل قصعة خل وزيت أحب إلى من أن يولد لى غلام . قال وسمعت أبا سليمان
يقول: كل من كان فى شىء من التطوع يلذبه نجاء وقت فريضة فلم يقطع وقتها
لذة التطوع فهو فى تطوعه مخدوع. قال وسمعت أبا سليمان يقول: ليس
ينبغى لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه فى الأثر ، فإذا سمعه فى
الأثر عمل به وحمد الله عز وجل على ماوفق من قلبه . قال و سمعت أبا سليمان
يقول : يعرض الله عز وجل يوم القيامة على ابن آدم عمره من أوله إلى آخره
ساعة ساعة يقول: ابن آدم أتت عليك ساعة كنت تطيعنى، وساعة كنت
تذكرنى، وساعة كنت غافلا . قال فقلت لأبى سليمان : يكون فى القلوب من
يثاب على الطاعة قبل أن يدخل فيها ؟ قال: ويحك ، وأين القلب الذى يناب
قبل أن يطيع ؟ ذاك يعاقب قبل أن يعصى . قال وسمعت أبا سليمان يقول:
لو أن المؤمن أعطى شهوته من الجوع لتفسخت أعضاؤه، وما فى الأرض
أحب إلى من أن ألفى المؤونة فيحدث الرجل وأنا أسمع ، ولربما حدثنى الرجل
بالحديث وأنا أعلم به منه فأنصت له كأنى ما سمعته، ولربما مشيت إلى الرجل

- ٢٧٠ -
وهو أولى بالمشى منى إليه، ولقد كنت أنظر إلى الأخ من إخوانى فما يفارق
کفی کفه أجد طعم ذلك فى قلبى .
* حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله ثنا محمد بن عبد الله بن معروف قال
قرأت على أبى على سهل بن على الدورى ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال
سمعت أبا سليمان يقول : تحذر من إبليس بمخالفة هواك، وتزين له بالاخلاص
والصدق وتعرض للعفو بالحياء منه والمراقبة، واستجلب زيادة النعم بالشكر،
واستدم النعمة بخوف زوالها ولاعمل كطلب السلامة، ولاسلامة كسلامة القلب
ولا عقل كمخالفة الهوى، ولا فقر كفقر القلب، ولاغنى كغنى النفس ولا قوة
كرد الغضب، ولا نور كنور اليقين، ولا يقين كاستصغار الدنيا، ولا معرفة
كمعرفة النفس ، ولا نعمة كالعافية من الذنوب ، ولا عافية كمساعدة التوفيق ،
ولازهد كقصر الأمل ، ولاحرص كالمنافسة فى الدرجات ، ولاعدل كالانصاف
ولا تعدى كالجور ، ولا طاعة كأداء الفرائض، ولا تقوى كاجتناب المحارم
ولا عدم كعدم العقل، ولا عدم عقل كقلة اليقين ، ولا فضيلة كالجهاد،
ولاجهاد كمجاهدة النفس، ولاذل کالطمع، ولاثواب كالعفو ، ولاجزاء كالجنة.
حدثنا إسحاق بن أحمدثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبى الحوارى
قال قلت لأبى سليمان: يتفكر الرجل فى أمر الآخرة فيكون الغالب عليه منها
الحور . قال: إن فى الآخرة ما هو أكثر من الحور يخرجهن من القلب،
قلت : وإذا رجع إلى الدنيا كان الغالب عليه النساء ، قال: لأنه ليس فى الدنيا
ألذ من النساء .
* حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا
أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: أغلق على باب الحور فـ)
يفتح لى بعد أن نظرت إليهن بسنين . فقلت لأبى سليمان: رجل ذكر القيامة
فمثل له الناس قد حشروا وعليهم الثياب؟ قال: كذاتوحمهم، ولو توحمهم يبعثون
الزآهم عراة ، إنما يمثل القلب على قدر ما يسمع الحديث أو على قدر ما يتوهم .
* حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال

- ٢٧١ -
سمعت أبا سليمان يقول: كان شاب يختلف إلى معلم له يسأله عن الشئء فلا
يجيبه، نجاءه يوماً فقال: إنى كنت جالساً على سطح لنا فتفكرت فاذا أنا فى
البحر قد رفع على محمود من توت. فقال له بعد: سل حاجتك. قال أحمد:
أى حين أخبره بما رأى احتمل أن يخبره. قال وسمعت أبا سليمان يقول فى
الرهبان: ماقووا على ماهم فيه من المفاوز والبرارى إلا بعنئ يجدونه فى
قلوبهم، لأنه قد تعجل لهم نوابهم فى الدنيا لأنهم ليس لهم فى الآخرة ثواب.
* حدثنا محمد ثنا عبد الله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان
يقول: من عمل شيئا من أنواع الخير بلانية أجزأته النية الأولى حين اختار
الاسلام على الأديان كلها، لأن هذا العمل من سنن الاسلام، ومن شعائر
الاسلام قال وسمعت أبا حليمان يقول: ما أتى من أتى إبليس وقارون وبلعام،
الا أن أصل نياتهم على غش، فرجعوا إلى الغش الذى فى قلوبهم ، واللهأكرم
من أن يمن على عبد بصدق ثم يسلبه إياه. قال وسمعت أبا سليمان يقول فى
القدرية: ويحك! أما رضوا والله أن يشركوا أنفسهم والشيطان معهم حتى
جعلوا أنفسهم والشيطان أقوى منه، وزعموا أن الله سبحانه وتعالى خلق
الخلق لطاعته فياء إبليس فقليهم إلى المعصية، ويزهمون انهم إذا أرادوا
شيئا كان، وان الله إذا أراد شيئا لم يكن . ثم قال : سبحان من لايكون فى
الأرض ولا فى السماء إلا ما أراد. قال وسمعت اباسليمان يقول: إنما آ فى أنا وأنت
مأتى من التخليط ، نقوم ليلة وننام ليلة ، ونصوم يوما وتفطر يوما، وليس
يستنير القلب على هذا . قال ابو سليمان وللدوام ثواب .
* حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا ابن ابى الحوارى
قال سمعت أبا سليمان يقول : لترك الشهوات ثواب، والمداومة نواب،
وإنما أنا وانت ممن يقوم ليلة وينام ليلتين ، ويصوم يوما ويفطر يومين،
وليس تستنير القلوب على هذا .
* خدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: كم
بين من هو فى صلاته لا يحس-أو قال لا يشعر - من سبه، وبين آخريتوقع

- ٢٧٢ -
خفق النعال حتى يجىء من ينظر إليه .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قال صالح لأبى سليمان:
يا أبا سليمان! بأى شئ تنال معرفته ؟ قال: بطاعته. قال. فبأى شئ تنال
طاعته ؟ قال به .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا احمد قال سمعت أباسليمان يقول: كنت
بالعراق احمل، وانا بالشام اعرف . قال: حدثت به سليمان ابنه فقال معرفة أبى
الله بالشام لطاعته له بالعراق، ولو ازداد لله بالشام طاعة لازداد بالله معرفة .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: من
حسن ظنه بالله ممن لا يخاف الله فهو مخدوع . وقلت لأبى سليمان : قد جاء
فى الحديث ((من أراد الحظوة فليتواضع فى الطاعة)). فقال لى: وأى شىء
التواضع فى الطاعة؟: أن لا تعجب بعملك . قال وسمعت أبا سليمان يقول:
العارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف منهما حتى يجد طعمهما. والآخر يصلى
خمسين ركعة - يعنى من ليس له معرفة - لا يجد لها طعما.
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم قال سمعت أبا سليمان يقول: سمعت أبا
جعفر يبكى فى خطبة، قال : فأشغلنى الغضب وحضرنى نية فى أن أقوم إليه
فأكلمه بما سمعت من كلامه، وبما أعرف من فعله، إذا نزل . قال : ثم تفكرت
فى أن أريد أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس فيرمقونى بأبصارهم
فيداخلنى التزين فيأمربى فيقتلنى فأقتل على غير تصحيح. قال: نجلست
وسكنت . قال: وسمعت ابا سليمان وابا صفوان يتناظران فى عمر بن عبدالعزيز
وأويس ، فقال ابو سليمان لأبى صفوان : كان عمر بن عبد العزيز أزهد من
أويس فقال له ولم ؟ قال: لأن عمر بن عبدالعزيز ملك الدنيا فزهد فيها ، فقال
له، أبو صفوان: وأويس لوملكها لزهد فيها مثل مافعل عمر . فقال أبو
سلیمان:امجعل من جرب کین لایجرب ؟ إن من جربالدنيا (١)على يديه وإن
لم يكن لها فى قلبه موقع.
(١) بياض بالاصل.

- ٢٧٣ -
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا احمد ثنا ابو سليمان قال : بينا عابد فى
غيطته على الخلاء إذ هبت الريح فتناثر ورق الشجر ، فنقر إبليس قلبه، فقال:
من يحصى هذا ؟ قال: فنودى من خلقه: ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف
الخبير) قال: وسمعت ابا سليمان يقول: إنما الغضب على أهل المعاصى عندما
حل نظرك اليهم عليها، فاذا تفكرت فيما يصيرون اليه من عقوبة الآخرة
دخلت الرحمة لهم القلب .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا احمد. قال: كنت إذا شكوت إلى أبى
سلیمان قساوة قلبی او شيئا قد مت عنه من حزبی او غير ذلك ، قال : ما
كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد ، شهوة أصبتها ، قال وسمعت ابا سليمان
يقول فى قوله تعالى: ( كل يوم هو فى شأن) قال: ليس من الله شئ يحدث
إنما هو فى تنفيذ ماقدر. أن يكون فى ذلك اليوم.
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا احمد قال سمعت أبا سليمان يقول : إن فى
خلق الله تعالى خلقا لوذم لهم الجنان ما اشتاقوا اليها، فكيف يحبون الدنيا
وهو قد زهدهم فيها ؟ -حدثت به سليمان ابنه فقال: لوذمها لهم ؟قلت: كذا
قال أبوك. قال: والله لوشوقهم اليها لما اشتاقوا، فكيف لوذمهالهم؟.
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول:
ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها ، إنما الزاهد من ألقى غمها
وتعب فيها لآخرته .
* حدثنا إسحاق بن أحمد بن على أخبرنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن
أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: كنت بالعراق أنظر إلى قصورها
وإلى مراكبها، فما تنازعنى إلى شىء منها، وأمر بذلك الرفل فأميل عن الحمار
شهوة له ، حدثت به مضاء بن عيسى فقال: آيسها من ذلك فلم ترده ، وأطعمها
من هذه فمالت إليه. قال وسمعت أبا سليمان يقول: ما يجب إلا بطاعتهم
المؤدبين وأنت تعصينى ! قد أمرتك أن لا تفتح أصابعك فى الثريد ضمها.
قال : وممعت أبا سليمان يقول: خير ما أكون أبداً إذا لصق بطنى بظهرى .
(١٨ - حلية - تاسع)

- ٢٧٤ -
قال وسمعت أبا سليمان يقول: لم يبلغ الأبدال ما بلغوا بصوم ولا صلاة،
ولكن بالسخاء وشجاعة القلوب وسلامة الصدور وذمهم أنفسهم عند أنفسهم.
قال وسمعت أبا سليمان يقول : لو اجتمع الناس كلهم على أن يضمونى كاتضاعى
عند نفسى ما أحسنوا . قال وسمعت اباسليمان يقول: من صارع الدنيا صرعته.
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا احمد قال قلت لأبى سليمان: سألت
الله تعالى بين الركن والباب ان يذهب عنى شهوة الطعام والشراب واللباس
والطيب والنساء. قال ويحك! أى شىء يعدد عليه! قل اللهم ما أزرانى
عندك فأذهبه عنى. قال: وسأل محمود بن خالد ابا سليمان وانا حاضر فقال:
يا أبا سليمان ما اتقرب به إليه ؟ فبكى ابو سليمان ثم قال: مثلى يسأل عن
هذا؟ اقرب ما يتقرب به إليه ان يطلع من قلبك على انك لا تريد من الدنيا
والآخرة إلا هو. قال وقلت لابى سليمان: يكون الرجل بافريقية والآخر
بسمر قندوها أخوان ؟ قال: نعم ! قلت وكيف ذلك ؟ قال : تكون نيتهمتى
لقيه واساه ، فاذا كانت نيته كذلك فهو أخوه . قال وسمعت ابا سليمان يقول
عودوا أعينكم البكاء، وقلوبكم التفكر . قال وسمعت ابا سليمان يقول: الورع
من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا، هذا اوله ، وهذا اوله .
* حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا احمد قال سمعت أبا سليمان يقول: اهل
الزهد فى الدنيا على طبقتين : منهم من يزهد فى الدنيا فلا يفتح له فيها روح
الآخرة ، ومنهم من إذا زهدفى الدنیا قتح له فيها روح الآخرة، فليس
شىء أحب إليه من البقاء ليطيع . وقال لى ابو سليمان : لو لم يكن فى ترك
الأكل شىء إلا علة دخول الخلاء. وقال لى ابو سليمان: لأن اترك لقمة
واحدة من عشائى أحب إلى من ان آكلها واقوم من اول الليل إلى آخره .
قال وسمعت ابا سليمان يقول: ما على ظهر الأرض شىء اشتهيه . قال وسمعت
أبا سليمان يقول : الثياب ثلاثة: ثوب لله، وثوب لنفسك، وثوب الناس،
وهو شر الثلاثة . فما كان لله فهو ان تجد بثلاثين وتشترى بعشرين وتقدم
عشرة. وما كان لنفسك فهو ان تريد لينة على جسدك . وما كان الناس فهو

- ٢٧.٥ -
ان تريد حسنة . وقد تجمع فى الثوب الواحد لله ولنفسك .
* حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد. قال سمعت أبا سليمان يقول:
لأهل الطاعة بالهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء فى
الدنيا . قال وسمعت أبا سليمان يقول: لولم يبك العاقل فيما بقى من عمره إلا
على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى كان ينبغى له أن يبكيه حتى يموت. قلت
له : فليس يبكى على لذة ما مضى إلا من وجد لذة ما بقى ؟ فقال: ليس العجب
ممن بجد لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها . قال
وسمعت أبا سليمان يقول: يجوز لباس الصوف لمن لبسه يريد بقاءه ، ويجوز
لباسه فى السفر، ومن لبسه فى الدنيا فلا يلبسه(١) قال وسمعت أبا سليمان يقول
صاحب العيال أعظم أجراً، لأن ركعتين منه تعدل سبعين من العزب. والمتفرغ
يجد من لذة العبادة ما لا يجدها صاحب العيال، لأنه ليس فى شئ يشغله عن
شىء. وسمعت أبا سليمان - وقيل له: ماله من يؤنسه فى البيت فارناع وقال-
لا أنسى الله به أبدا .
* حدثنا محمد بن عبد الله أبو عمر ثنا محمد بن عبد الله بن معروف قال :
قرأت على أبى على سهل بن على بن سهل الدورى ثنا أبو عمران موسى بن
عيسى قال أبو سليمان: أنجى الأسباب من الشر الاعتزال فى البلد الذى
يعرف فيه. والتخلص إلى خمول الذكر أين كنت، وطول الصمت ، وقلة
المخالطة، والاعتصام بالرب، والعض على فلق الكسر، وما دلؤمن اللباس
ما لم يكن مشهورا ، والتمسك بعنان الصبر، والانتظار الفرج، وترقب الموت،
والاستعداد لحسن النظر مع شدة الخوف. ومن دواعى الموت ذم الدنيا فى
العلانية واعتناقها فى السر، مالم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الملكة
من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره، لا ينفع الهالك نجاة المعصوم، ولا يضر
الناجى تلف الهالك . يجمع الناس موقف واحد جميما وم فرادى كل شخص
منهم بنفسه مشغول، وعنها وحده مسئول، فهو بصالح عمله مسرور ، ومن
(١) ياضى بالاصل.

-٢٧٦ -
شر عمله مستوحش محزون، ومرارة التقوى اليوم حلاوة فى ذلك اليوم,
والأعمى من حمى بعد البصر، والهالك من هلك فى آخر سفره وقد قارب
المنزل، والخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه
من حبل الوريد .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبد الله بن شاكر
ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال قال لى أبو سليمان: إن استطعت أن لا قلبس
إلا لباسا يطلع الله عز وجل من قلبك انك تريد دونه فافعل .
* حدثنا ابی تنااحمد ثنا الحسین قال سمعت احمد بن ابىالحوارى يقول سمعت
أبا سليمان يقول : من سالت من عينيه قطرة - يعنى دمعة - يوم الجمعة قبل
الرواح أوحى الله تعالى إلى الملك صاحب الشمال: اطو صحيفة عبدى فلا تكتب
عليه خطيئة إلى مثلها من الجمعة الأخرى . قال أبو سليمان: فلقيت أبا سهل
الصفار بالبصرة حدثته بهذا الحديث فقال لى : يا أبا سليمان إن لم يكن فى
بكائه شىء إلا على الصحيفة من الجمعة إلى الجمعة فماله شئ - أى عمل - مع البكاء.
قال : وحدثت أبا سليمان أنه بلغنى ان مالك بن دينار أهدى له ركوة فلما
كان فى المسجد حدثته نفسه بها اى مخافة أن تسرق الركوة، جاء فأخرجها.
فقال ابو سليمان : هذا من ضعف الصوفيين ، هو قد ذهد فى الدنيا فما عليه
لوذهبت الركوة ؟ قال وسمعت ابا سليمان يقول: فى الجنة قيعان فاذا اخذ
ابن آدم فى ذكرربه عز وجل اخذت الملائكة فى غرس الأشجار، فربما غرس
بعضهم وأمسك بعضهم فيقول الذى يغرس للذى لا يغرس : مالك يافلان ؟
قال : فتر صاحبى. قال: وسمعت ابا سليمان ورأى خليفة للكلبيين يوم الجمعة
كانوا يلبسون عمائم صفراً وفلانس طوالا، فقال: قد تركوكم وآخرتكم،
فاتركوهم ودنياهم. قال وسمعت ابا سليمان يقول: إنَّ فى خلق الله عز وجل
خلقا ما تشغلهم الجنات وما فيها عنه، فكيف يشتغلون بالدنيا ؟.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن ابى حسان ثنا أحمد بن ابى
الحوارى قال سمعت ابا سليمان يقول : ما خلق الله خلقا أهون على من

- ٢٧٧ -
إبليس ، لولا أن الله تعالى أمرنى أن أنعوذ منه ما تعوذت منه أبدا. وقال:
شيطان الجن اهون على من شيطان الافس،شيطان الانس يتعلق بی فیدخلنی
فى المعصية ، وشیطان الجن إذا تعودتمنه خنس عنى.قال و سمعت ابا سليمان
يقول : أرأيت لوترك شهوة فهات عليه تركها كيف لا يترك الأخرى ؟
فسكت فلم أجبه. فقال: لعظمتها الآن فى قلبه، ولو تركها لهانت عليه كما
هانت الأخرى . قال وسمعت ابا سليمان يقول : إنما تضر الشهوة من تكلفها،
فأما من أصابها بلا تكلف فلا تضره . قلت لأبى سليمان : يعاقب على إصابة
الشهوة؟ قال : الله تعالى أكرم ان يبيح شيئا ثم يعاقب عليه، ولكن
فيه تنقيص .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق قال سمعت سلمة الغويطى يقول :
إنى المشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة، منذ فارقت الحسن بن يحيى . فلت
له : ولم ؟ قال: لولم يشتق العاقل إلى لقائه عز وجل لكان ينبغى له ان يشتاق
إلى الموت . قال: حدثت:٩ ابا سليمان فقال: ويحك : لو أعلم ان الامر كا
يقول لأحببت ان تخرج نفسى الساعة ، ولكن كيف بانقطاع الطاعة والحبس
فى البرزخ، وانما يلقاه بعدالبحث. قال احمد : فهو فى الدنيا أحرى أن يلقاه
- يعنى بالذكر -.
* حدثنا عبد الله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت بعض أصحابنا يقول -
وأظنه أبا سليمان - قال: إن لا بليس شيطانا يقال له المتقاضى ، يتقاضى ابن
آدم بعد عشرين سنة ليخبر بعمل قد عمله سراً ليظهره فيريح عليه ما بين أجر
السر والعلانية .
* حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا
أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: دخلنا على سفيان الثورى
وهو فى بيت بمكة بالس فى الزاوية على جلد ، فقال: ما جاء بكم ؟ فو الله لأنا
إذا لم أركم خير منى إذا رأيتكم. قال أبو سليمان: ثم لم نبرح حتى تبسم . قال
أحمد: لما باءه الناس جاءته الغفلة. قال وسمعت أبا سليمان يقول: من سره أن

- ٢٧٨ -
يشهد يوم القيامة فليقرأ آخر الزمر . وسمعت أبا سليمان يقول : القلب
بمنزلة المرآة إذا جليت لا يمر شىء من الذباب إلى الفيل إلا مثل لها . قال
وسمعت أبا سليمان يقول: إن الله يعطى الدنيا من يحب ومن لا يحب ، وإن
الجوع عنده فى خزائن مدخر لا يعطيه إلا من أحب خاصة . فقلت لأبى
سليمان: صليت صلاة فوجدت لها لذة، فقال: أى شئٍّ لذلك منها ؟ قال
قلت: لم يرنى أحد. قال: أنت ضعيف، حين خطر الناس على قلبك فى الخلاء
قال وقلت لأبى سليمان: إنى أريد من الدنيا أكثر مما أعطى ، قال : لكنى
اعطيت منها ا كثر مما اريد .
* حدثنا أبو محمر محمد بن عبد الله ثنا ابو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار
قال قرات على سهل بن على بن سهل ثنا أبو عمران موسى بن على الجصاص قال
قال ابو سليمان: طوبى لمن حذر سكرات الهوى ، وسورة الغضب والفرح
بشىء من الدنيا فصبر على مرارة التقوى ، وطوبى لمن لزم الجادة بالانكاش
والحذر ، وتخلص من الدنيا بالثواب والهرب كهربه من السبع الكلب طوبى
لمن استحكم أموره بالاقتصاد، واعتقد الخير للمعاد، وجعل الدنيا مزرعة،
وتفوق فى البذر ليفرح غداً بالحصاد . طوبى لمن انتقل بقلبه من دار الغرور
ولم يسع لها سعيها فيبرز من حظوات الدنيا واهلها منه على بال ، اضطربت
عليه الأحوال ، من ترك الدنيا للآخرة ربحهما ومن ترك الآخرة الدنيا
خسرها، وكل أم يتبعها بنوها، بنو الدنيا تسلمهم إلى خزى شديد، ومقامع
من حديد، وشراب الصديد ، وبنو الآخرة تسلمهم إلى عيش رغد ، ونعيم
الأبد ، فى ظل ممدود، وماء مسكوب، وانهار تجرى بغير أخدود. وكيف
یکون حکیما من هو لها يهوى ركون ؟ وكيف يكون راهبا من يذكر ما
أسلفت يداه ولا يذوب ، الفكر فى الدنيا حجاب عن الآخرة ، وعقوبة
لأهل الولاية، والفكرة فى الآخرة تورث الحكمة وتحى القلب، ومن نظر إلى
الدنيا مولية صح عنده غرورها ، ومن نظر إليها مقبلة بزيفتها شاب فى قلبه
حبها ، ومن تمت معرفته اجتمع حمه فى أمر الله وكان أمر الله شغله.

- ٢٧٩ -
أسند أبو سليمان القليل . فن مفاريده:
* حدثنا الحسين بن عبد الله بن سعيد ثنا القاضى حمزة بن الحسن ثنا
الأشنافى ثنا أحمد بن على الخراز قال سمعت أحمد بن أبى الحوارى يقول سمعت
أبا سليمان الدارانى يقول: حدثنى شيخ بساحل دمشق يقال له علقمة بن
يزيد بن سويد الأزدى حدثنى أبى عن جدی سويد بن الحارث . قال:
وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة من قومى، فلما دخلنا
عليه وكلمناه فأعجبه مارأى من سمتنا وزينا، فقال: ((ما أتم؟ قلنا: مؤمنين.
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة
قولكم وإيمانكم؟ قال سويد فقلنا: خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا رسلك أن
نؤمن بها، وخمس منها أمرتنا وسلك أن نعمل بها ، وخمس منها تخلقنا بها
فى الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا. فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: وما الخمس التى أمرتكم رسلى أن تؤمنوا بها ؟ قلنا: أمرتنا رسلك
أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت . قال: وما الخمس
التى أمرتكم أن تعملوا بها ؟ قلنا: أمرتنا رسلك أن نقول: لا إله إلا الله،
ونقيم الصلاة، ونؤتى الزكاة ، ونصوم رمضان ، ونحج البيت من استطاع
إليه سبيلا. قال: وما الخمس التى تخلقتم بها أنتم فى الجاهلية؟ قلنا: الشكر
عند الرخاء ، والصبر عند البلاء والصدق فى مواطن اللقاء والرضى بمر القضاء،
والصبر عند شمانة الأعداء. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: علماء حكماء كادوا
من صدقهم أن يكونوا أنبياء )).
• أخبرنا الشيخ أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد - قراءة عليه
وأنا أسمع - قال اخبرنا ابو نعيم احمد بن عبد الله الحافظ - قراءة عليه - هذا
الحديث باسناده ثم قال صلى الله عليه وسلم فى آخر هذا الحديث: ((وأنا ازيدكم
خمسا فتتم لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا مالا تأكلون،
ولا تبنوا مالا تسكنون، ولا تنافسوا فى شىء انتم عنه غدا زائلون، واتقوا
الله الذى إليه ترجعون، وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه

- ٢٨٠ -
تخلدون)). قال ابو سليمان: قال لى علقمة بن يزيد: فانصرف القوم من عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظوا وصيته وعملوا بها ، ولا والله ما بقى
من اولئك النفر ولا من اولادهم احد غيرى. وما بقى إلا أياماً قلائل ثم مات.
وهذا الحديث بهذا السياق مجموعاً لم نكتبه إلا من حديث أبى سليمان،
تفرد به عنه احمد بن ابى الحوارى .
٤٥٧- أحمد بن عاصم الانطاكي
ومنهم القاصر الهاشم ، اللاثم الناقم ، الانطا کیاحمد بن عاصم رحمه الله
كان الهوى قاصما، والشرور النفس هاشما، يديم القيام، وينقم على الدوام.
* حدثنا ابى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا احمد بن عبد العزيز بن
محمد الدمشقى عن احمد بن عاصم الانطاكى قال كل نفس مسئولة فمر تهنة او
مخلصة، وفكك الرهون بعد قضاء الديون ،فاذا اغلقت الرهون اكدت
الديون وإذا اكدت الديون استوجبوا السجون .
* حدثنا ابى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن اخبرنى عبد العزيز بن محمد
عن أحمد بن عاصم قال: ارجع الى الاستعانة بالله على شرور هذه الأنفس
ومخالفة هذه الأهواء، ومجاهدة هذا العدو، واشتغل به مضطراً اليه خائفا
من عقابه راجيا لثوابه، واعلم ان بينك وبين درجة الصدق ان تنالها عقبة
الكذب ان تقطعها ، فاستعن على قطعها بالخوف الحاجز وبصدق المناجاة
الاضطرار بقلب موجع مع ذلك يصفو القلب ويكثر تيقظه، وتتسور عليه
طوارق الأحزان، وتقل فيه الغفلة ، والعين الذى ينفجر منه الخوف الشكر
ومخرج الشكر من اليقين عزيز غير موجود.
* حدثنا أبى وعبد الله بن محمد ومحمد قالوا: اخبرنا إبراهيم بن محمد بن
الحسن قال قرأت على عبد العزيز بن محمد الدمشقى عن أحمد بن عاصم الانطاكى
قال : تلذذت الجوارح بذكرها، وهشت الابدان لاستماعها، ووضحت
العقول حقائقها وهان على المسامع وعيها ، مستأنسة البها أرواح الموقنين ،