النص المفهرس

صفحات 101-120

- ١٠١ -
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن على بن الحسن
ابن شقيق ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل يقول: ياسفيه ما أجهلك
ألا ترضى أن تقول أنا مؤمن حتى تقول أنا مستكمل الإيمان؟ لا والله لا يستكمل
العبد الايمان حتى يؤدى ما افترض الله تعالى عليه، ويجتنب ما حرم الله تعالى
عليه ، ويرضى بما قسم الله تعالى له، ثم يخاف مع ذلك أن لا يتقبل منه .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن الصباح
البزار ثنا المؤمل قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : لو قال لى رجل: أمؤمن
أنت ؟ ما كلمته أبدا.
* حدثنا محمد بن على ثنا الفضل بن محمد الجندى ثنا إسحاق بن إبراهيم
الطبرى قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : قال الله تعالى: أيحزن عبدى
المؤمن أن أبسط له الدين وهو أقرب له منى ، ويفرح أن أبسط له فى الدنياوهو
أبعد لهمنی ؟.
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤذن ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان
ثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان حدثنى بعض أصحا بنا عن بشربن الحارث
قال قال الفضيل بن عياض: كما أن القصور لاتسكنها الملوك حتى تفرغ، كذلك
القلب لا يسكنه الحزن من الخوف حتى يفرغ .
* حدثنا أبو بكر ثنا أحمد بن عبد الله بن محمد ثنا أبو بكر الشيبانى قال
قال الفضيل بن عياض : كل حزن يبلى إلا حزن النائب .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا
أبو جعفر الحذاء قال سمعت فضيل بن عياض يقول : أخذت بيد سفيان بن
عيينة فى هذا الوادى فقلت له: إن كنت تظن أنه بقى على وجه الأرض شرمنى
ومنك فبئس ماتظن .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا على بن الحسين بن مخلد
قال قال الفيض بن إسحاق : اشتريت دارا وكتبت كتابا وأشهدت عدولاقبلغ
ذلك الفضيل بن عياض فأرسل إلى يدعونى فلم أذهب ، ثم أرسل إلى فررت

- ١٠٢ -
إليه ، فلما رآ فى قال : يابن يزيد! بلغنى أنك اشتريت دارا وكتبت كتابا
وأشهدت عدولا ، قلت : قد كان ذلك ، قال: فانه يأتيك من لا ينظر فى كتابك
ولا يسأل عن بينتك حتى يخرجك منها شاخصا، يسلك إلى قبرك خالصاً، فانظر
أن لا تكون اشتريت هذه الدار من غير مالك ، أو ورثت مالا من غير حله،
فتكون قد خسرت الدنيا والآخرة، ولو كنت حين اشتريت كتبت على هذه
النسخة : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج بالرحيل، اشترى منهدارا
تعرف بدار الغرور ، حد منها فى زقاق الفناء إلى عسكر الهالكين، ويجمع
هذه الدار حدود أربعة الحد الأول ينتهى منها إلى دواعى العاهات ، والحد
الثانى ينتهى إلى دواعى المصيبات، والحد الثالث ينتهى منها إلى دواعى الآفات
والحد الرابع ينتهى إلى الهوى المردى ، والشيطان المغوى ، وفيه يشرع باب
هذه الدار على الخروج منعز الطاعة إلى الدخول فى ذل الطلب ، فما أدركك فى
هذه الدار فعلى مبلبل أجسام الملوك، وسالب نفوس الجبابرة، ومزيل ملك
الفراعنة ، مثل كسرى وقيصر، وتبع وحمير ، ومن جمع المال فأكثر ،واتحد
ونظر بزعمه الولد ، ومن بنى وشيد وزخرف ، وأشخصهم إلى موقف العرض
إذا نصب الله عز وجل كرسيه لفصل القضاء ، وخسر هنالك المبطلون ، يشهد
على ذلك العقل إذا خرج من أسر الهوى ، ونظر بالعينين إلى زوال الدنيا،
وسمع صارخ الزهد عن عرصاتها، ما أبين الحق لذى عينين، إن الرحيل أحد
اليومين ، فبادروا بصالح الأعمال فقددنا النقلة والزوال .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن على بن المثنى ثنا عبد الصمد بن
يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: مالكم والملوك ؟ ما أعظم منتهم
عليكم ، قد تركوا لكم طريق الآخرة ، فاركبوا طريق الآخرة، ولكن
لاترضون تبيعونهم بالدنيا ثم تزاحمونهم على الدنيا، ما ينبغى لعالم أن
يرضى هذا لنفسه .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول:
يكون شغلك فى نفسك ولا يكون شغلك فى غيرك ، فمن كان شغله فى غيره

- ١٠٣ -
فقد مكر به . وقال الفضيل : لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولاصلاة
وإنما أدرك عندنا بسخاء الأنفس وسلامة الصدور والنصح للامة
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر الأزدى ثنا عبد الصمد بن
يزيد قال سمعت الفضيل يقول: من أحب صاحب بدعة أحبط الله عمله وأخرج
نور الاسلام من قلبه .
* حدثنا محمد بن على ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول
إذا رأيت مبتدعا فى طريق نفذ فى طريق آخر . وقال الفضيل : لا يرتفع لصاحب
جدعة إلى الله عز وجل عمل .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ومحمد بن على قالا: ثنا أبو يعلى ثنا
عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : من أمان صاحب
بدعة فقد أمان على هدم الاسلام . قال : وسمعت رجلا قال الفضيل: من زوج
كريمته من فاسق فقد قطع رحمها. قال وسمعت فضيلا يقول: نظر المؤمن إلى
المؤمن جلاء القلب، ونظر الرجل إلى صاحب البدعة يورث العمى . قال
وسمعت الفضيل يقول: من أتاه رجل فشاوره فقصر عمله فدله على مبتدع
فقد غش الاسلام . وقال الفضيل: إنى أحب من أحبهم الله، وهم الذين يسلم
منهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وأبغض من أبغضه الله وهم أصحاب
الأهواء والبدع ،
* حدثناهد بن على ثنا أحمد بن على ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل
يقول : لأن آكل عند اليهودى والنصرانى أحب إلى من أن آكل عندصاحب
جدعة، فانى إذا أكلت عندهما لا يقتدى بى ، وإذا أكلت عند صاحب بدعة اقتدى
پی الناس ، أحب أن یکون بینی و بين صاحب بدعة حصن من حدید ، وهمل
قليل فى سنة خير من عمل صاحب بدعة، ومن جاس مع صاحب بدعة لم يعط
الحكمة، ومن جلس إلى صاحب بدعة فاحذره، وصاحب بدعة لاتأمنه على دينك
ولا تشاوره فى أمرك، ولا تجلس إليه فمن جلس إليه ورثه الله عز وجل العمى ،
وإذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له وإن

- ١٠٤ -
قل عمله، فانى أرجو له، لأن صاحب السنة يعرض كل خير، وصاحب البدعة
لا يرتفع له إلى الله عمل، وإن كثر عمله قال وسمعت الفضيل يقول : إن لله
عز وجل وملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون
مع صاحب بدعة ، فإن الله تعالى لا ينظر إليهم ، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل
ويقعد مع صاحب بدعة . وأدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة وهم ينهون
عن أصحاب البدعة . قال وسمعت فضيلا يقول: إن لله عبادا يحمي بهم العباد
والبلاد ، وهم أصحاب سنة، من كان يعقل ما يدخل جوفه من حله كان فى
حزب الله تعالى . وقال الفضيل : أحق الناس بالرضا عن الله أهل المعرفة بالله .
وقال الفضيل : من مقت نفسه فى ذات الله أمنه الله من مقته .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاءثنا أحمد بن إبراهيم
الدورى حدثنى حسين بن زياد قال سمعت فضيلا يقول: ما على الرجل إذا
كان فيه ثلاث خصال، إذا لم يكن صاحب هوى، ولا يشتم السلف ،
ولا يخالط السلطان .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم حدثنى
داود بن مهران قال سمعت فضيلايقول فى قوله ( وأوفوا بعهدى أوف بعهد كم)
قال : أوفوا بما أمرتكم أوف لكم بما وعدتكم.
* حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن أحمد ثنا العلاء العطار قال سمعت فضيلا
يقول فى قوله (إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) قال: أخلصوا بهم الآخرة .
قال: وحدثنى العلاء العطار قال حدثنى محمد بن فضيل قال: رأيت أبى فى المنام
فقلت: ياأبت ماصنع بك فى العمر الذى كنت فيه؟قال: لم أر للعبدخيرا من ربه.
* حدثنا أبو محدثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل
ابن عياض يقول: إذا أراد اللهعز وجل أن يتحف العبد سلط عليه من يظلمه.
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى الحسن بن
عبد العزيز الجروى ثنا محمد بن أبى عثمان قال سمعت الفضيل بن عياض يقول :
ما على ظهر الأرض أبغض إلى من هارون، ولا أحد أحب إلى بقاء منه »

- ١٠٥ -
لو قيل انتقص من عمرك ويزاد فى عمره لفعلت ، ولوخيرت بين موته أو موت
هذا - يريد ابنه أبا عبيدة - وإنى لاحبه - يعنى أبا عبيدة- قال: وأحبه لانه.
جاءفى على الكبر، لا خترت موت هذا، فسبحان الذى جمع بين هاتين الحصلتين
فى قلبى ، قال محمد: يريد لما يحدث بعد هارون من البلاء.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال حدثنى إسماعيل بن
عبد الله أبو النضر ثنا يحيى بن يوسف الزمى عن الفضيل بن عياض قال: لمادخل
على هارون أمير المؤمنين قال: أيكم هو ؟ قال: فأشاروا إلى أمير المؤمنين،
فقال: أنت هو يا حسن الوجه؟ لقد وليت أمراً عظيما إنى ما رأيت أحدا هو
أحسن وجها منك ، فان قدرت أن لا تسود هذا الوجه بلفحة من النار فافعل،
فقال لى : عظنى، فقلت: ماذا أعظك، هذا كتاب الله تعالى بين الدفتين،
انظر ماذا عمل بمن أطاعه، وماذا عمل بمن عصاه . وقال: إنى رأيت الناس
يغوصون على النار غوصا شديدا، ويطلبونها طلبا حثيثا، أما والله لو طلبوا
الجنة مثلها أو أيسر لنا لوها، فقال: عد إلى، فقال: لو لم تبعث إلى لم آتك ،
وإن انتفعت بما سمعت منى عدت إليك .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابى ثنا أبو عمر الحرمى
النحوى ثنا الفضل بن الربيع قال: حج أمير المؤمنين فأتانى خرجت مسرعا
فقلت : يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى أتيتك ،فقال: ويحك قدحاك فى نفسى
شئ فانظر لى رجلا أساله، فقلت: هنا سفيان بن عيينة، فقال امض بنا
إليه ، فأتيناه فقرعنا الباب فقال: من ذا ؟ قلت : أجب أمير المؤمنين ، خرج
مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى أتيتك، فقال: خذلما جئناك له
رحمك الله، حدثه ساعة ثم قال له : عليك دين ؟ فقال: نعم ! قال: أبا عباس
اقض دينه، فلما خرجنا قال : ما أغنى عنى صاحبك شيئا، انظر لى رجلا أسأله
قلت: ههنا عبد الرزاق بن همام ، قال: امض بنا إليه، فأتيناه فقرعنا
الباب خرج مسرعا فقال: من هذا ؟ قلت: أجب أمير المؤمنين ، فقال :
يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلى أتيتك ، فقال: خذ لما جئناك له، محادثه ساعة

-١٠٦ -
ثم قال له : عليك دين ؟ قال: نعم ! قال: أبا عباس اقض دينه. فلما خرجناقال:
ما أغنى عنى صاحبك شيئا، انظر لى رجلا أسأله، قلت: ههنا الفضيل بن
عياض ، قال: امض بنا إليه، فأتيناه فإذا هو قائم يصلى يتلو آية من القرآن
يرددها ، فقال: اقرع الباب، فقرعت الباب فقال: من هذا؟ قلت : أجب
أمير المؤمنين، فقال: مالى ولأمير المؤمنين؟ فقلت: سبحان الله، أما عليك
طاعة؟ أليس قد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال (( ليس للمؤمن بذل
نفسه)) فنزل ففتح الباب ثم ارتقى إلى الغرفة فأطفأ السراج ثم التجأ إلى زاوية
من زوايا البيت، فدخلنا جعلنا نجول بأيدينا، فسبقت كف هارون قبلى إليه،
فقال: يالها من كف، ما ألينها إن نجت غداً من عذاب الله عز وجل . فقلت
فى نفسى: ليكلمنه الليلة بكلام من تقى قلب تقى ، فقال له : خذ لما جنناك له
رحمك الله ، فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولى الخلافة دما سالم بن عبد الله
ومحمد بن كعب القرى ورجاء بن حيوة فقال لهم : إنى قد ابتليت بهذا البلاء
فأشيرواعلى ، فعد الخلافة بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال له سالم بن
عبد الله : إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا وليكن إفطارك منها الموت
وقال له محمد بن كعب : إن أردت النجاة من عذاب الله فليكن كبير المؤمنين
عندك أبا، وأوسطهم عندك أخا، وأصغرهم عندك ولدا، فوقر أباك وأكرم
أخاك وتحنز على ولدك وقال له رجاء بن حيوة : إن أردت النجاة غداً من عذاب
الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، وأكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا
شئت،وإنى أقول لك فانى أخاف عليك أشد الخوف يومانزل فيه الأقدام ، فهل
معك رحمك اللهمثل هذا ?أو من يشيرعليك بمثل هذا افبكى هارون بكاء شديدا
حتى غشى عليه ، فقلت له: ارفق بأمير المؤمنين، فقال: يا ابن الربيع تقتله أنت
وأصحابك وأرفق به أنا ؟ ثم أفاق فقال له: زدنى رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين
بلغنى أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه فكتب إليه عمر : ياأخى أذكرك
طول سهر أهل النار مع خلود الأبد ، وإياك أن ينصرف بك من عند الله
فيكون آخر العهد وانقطاع الرجاء. قال فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى

- ١٠٧ -
قدم على عمر بن عبد العزيز فقال له: ما أقدمك ؟ قال : خلمت قلبى بكتابك
لا أعود إلى ولاية حتى ألقى الله (عز وجل . قال: فبكى هارون بكاء شديدا،
ثم قال له : زدنى رحمك الله، فقال: يا أمير المؤمنين إن العباس عم المصطفى
صلى الله عليه وسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله أمر نى
على إمارة، قال له النبى صلى الله عليه وسلم: (( إن الامارة حسرة وندامة يوم
القيامة، فإن استطعت أن لا تكون أميراً فافعل)). فبكى هارون بكاءشديدا
فقال له : زدنى رحمك الله ، قال: يا حسن الوجه، أنت الذى يسألك اللهعز وجل
عن هذا الخلق يوم القيامة، فإن استطعت أن تقى هذا الوجه من النار ، فاياك
أن تصبح ونمسى وفى قلبك غش لأحد من رعيتك ، فان النبى صلى الله عليه وسلم
قال: ((من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة)). فبكى هارون وقال له: عليك
دين؟ قال: نعم ! دين لربى لم يحاسبنى عليه، فالويل لى إن سألنى والويل لى إن
ناقشنى ، والويل لى إن لم ألهم حجتى . قال : إنما أعنى من دين العباد ، قال: إن
ربى لم يأمر فى بهذا، انما أمرنى أن أصدق وعده وأطيع أمره ، فقال جل وعز
( وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون، ما أريد منهم من رزق وما أريد أن
يطعمون، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) فقال له : هذه ألف دينار خذها
فأنفقها على عيالك وتقوّ بها على عبادتك، فقال: سبحان الله! أنا أدلك على
طريق النجاة، وأنت تكافئنى بمثل هذا ? سلمك الله ووفقك. ثم صمت فلم
يكلمنا ، خرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب قال هارون: اذا دلتنى على
رجل فدانى على مثل هذا، هذا سيد المسلمين ، فدخلت عليه امرأة من نسائه
فقالت : يا هذا قد ترى ما نحن فيه من ضيق الحال ، فلو قبلت هذا المال
فتفرجنا به؟! فقال لها: مثلى ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من
كسبه، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه . فلما سمع هارون هذا الكلام قال : ندخل
فعسى أن يقبل المال ، فلما علم الفضيل خرج نجلس فى السطح على باب الغرفة
نجاء هارون جلس إلى جنبه جعل يكلمه فلا يجيبه ، فبينا نحن كذلك اذ
خرجت جارية سوداء فقالت : يا هذا قدآذيت الشيخ منذ الليلة، فانصرف

- ١٠٨ -
رحمك الله ، فانصرفنا .
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن النضر الازدى قال سمعت عبد الصمد
ابن يزيد يقول سمعت فضيل بن عياض يقول: إنى لأستحى من الله أن أشبع
حتى أرى العدل قد بسط ، وأرى الحق قد قام. قال : وسمعت الفضيل يقول
من علامة البلاء أن يكون الرجل صاحب بدعة .
** حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ثنا أبو الطيب الصفار ثنا محمد بن يوسف
الجوهرى قال سمعت بشر بن الحارث يقول قال فضيل لعلى ابنه : لعلك ترى
أنك فى شىء؟ الجعل أطوع لله منك.
* حدثنا محمد بن إبرهيم ثنا المفضل بن محمد الجندى ثنا إسحاق بن إبراهيم
قال : رأى فضيل بن عياض رجلا يضحك فقال: ألا أحدثك حديثا حسنا،
قال:"! بلى قال: ( لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين).
* حدثنا محمد قال أخبرنا المفضل ثنا إسحاق بن إبراهيم الطبرى قال قال
الفضيل: ما تزين الناس بشىء أفضل من الصدق، والله عز وجل يسأل
الصادقين عن صدقهم ، منهم عيسى بن مريم عليه السلام ، كيف بالكذابين
المساكين، ثم بكى وقال : أتدرون فى أى يوم يسأل الله عز وجل عيسى بن
مريم عليه السلام؟ يوم يجمع الله فيه الأولين والآخرين آدم فمن دونه ، ثم
قال : وكم من قبيح تكشفه القيامة غدا .
* حدثنا محدثنا المفضل ثنا إسحاق قال قال الفضيل : طوبى لمن استوحش
من الناس وكان الله أنيسه، وبكى على خطيئته. وقال الفضيل: انما جعلت
العلل ليؤدب بها العباد ، ليس كل من مرض مات . وقال رجل الفضيل : ان
فلانا يغتابنى . قال: قد جلب الخير جلبا .
* حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن على قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد
ابن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : أدركت أقواما يستحيون من
الله سواد الليل، من طول الهجعة ، انما هو على الجنب ، فإذا تحرك قال :
ليس هذا لك، قومى خذى حظك من الآخرة . قال : وسمعت الفضيل يقول

- ١٠٩ -
قيل لابراهيم : إنك لتطيل الفكرة، قال الفكرة مخ العمل . قال: وسمعت
الفضيل يقول: قال الحسن : الفكرة مرآة تريك حسناتك وسيئاتك .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت العباس بن
أبى طالب قال سمعت صالحا أبا الفضل الخزاز قال سمعت الفضيل بن عياض فى
المسجد الحرام يقول : أصلح ما أكون أفقر ما أكون ، وإنى لأعصى الله
فأعرف ذلك فى خلق حمارى وخادمى .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت العباس بن
أبى طالب يقول : سمعت عبد الله بن محمد الهبارى يقول: اعتل فضيل بن
عياض فاحتبس عليه البول فقال : بحبى إياك لما أطلقته . قال قبال.
* حدثنا أبى رحمه الله تناعد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن
الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول فى مرضه الذي مات فيه: ارحمنى
بحبى إياك، فليس شئ أحب إلى منك. قال: وسمعته وهو يشتكى يقول :
مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين . قال وسمعت الفضيل كثيرا يقول: ارحمنى
فانك بى عالم . ولا تعذبنى فانك على قادر . وسمعته يقول: اللهم زهدنا فى الدنيا
فانه صلاح قلوبنا وأعمالنا وجميع طلباتنا ونجاح حاجاتنا.
* حدثنا أبى ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن
الاشعث قال سمعت فضيل بن عياض يقول: الذا كر سالم من الأثم مادام يذكر
الله، غانم من الأجر. وسمعته يقول: من استوحش من الوحدة واستألس
بالناس لم يسلم من الرياء . قال: وسمعت الفضيل بريد بذلك الحجة أن من كان
قبلكم كانت الدنيا مقبلة عليهم وهم يفرون منها ، ولهم من القدم مالهم، وهى
اليوم عنكم مديرة وأنتم تسعون خلفها ولكم من الاحداث مالكم، وأى حسرة
على امرئ أكبر من أن يؤتيه الله عز وجل علما فلم يعمل به، فسمعه منه غيره
فعمل به فيرى منفعته يوم القيامة لغيره. قال وسمعت الفضيل يقول: لن يعمل
عبد حتى يؤثر دينه علی شهوته ،ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه .
* حدثنا أبى ثنا إسماعيل، ثنا إبراهيم ثنا الفضيل بن عياض عن محمد بن

- ١١٠ -
سوقة قال : أمران لولم نعذب إلا بهما لكنا مستحقين بهما لعذاب الله ، أحدنا
يزاد الشئء من الدنيا فيفرح بها فرحا ما علم الله أنه فرح بشئ زاده قطفى دينه،
وينقص الشىء من الدنيا فيحزن عليه حزنا ماعلم الله أنه حزن على شئٍّ قط
نقصه فى دينه .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن
إبراهيم الدورقى ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت الفضيل يقول: لاحج ولا جهاد
ولا رباط أشد من حبس اللسان ، لو أصبحت يهمك لسانك أصبحت فى غم
شديد ، وسجن اللسان سجن المؤمن ، وليس أحد أشدغما ممن سجن لسانه.
قال وسمعت الفضيل يقول: تكلمت فيما لا يعنيك فشغلك مما يعنيك ، ولو شغلك
ما يعنيك تركت مالا يعنيك .
* حدثنا أبو محمد بن حيازثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى
ثنا داود بن مهران ثنا الفضيل بن عياض حدثنى رجل قال : فى الانجيل مكتوب
ابن آدم أطعنى فيما أمرتك ولا تعلمنى بما يصلحك. قال فضيل: وكان الرجل من
ابنى إسرائيل لا يفتى ولا يحدث حتى يتعبد سبعين سنة .
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم ثنا عبد الله بن محمد بن سليمان ثنا محمد بن قطن.
قال قال الفضيل بن عياض : إنما يهابك الخلق على قدر هيبتك لله .
حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا عبد الله بن.
أبى بكر قال سمعت فضيل بن عياض يقول: مارأيت أحدا من تكلى مع تكلى (١)
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنامحمد
ابن زنبور قال سمعت الفضيل يقول : رهبة العبد من الله عز وجل على قدر
علمه ، ورهبته من الدنيا على قدر رغبته فى الآخرة .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا أبو عبد الصمدح. وحدثنا أبى
ثنا إبراهيم بن محمد ثنامحمد بن يزيد ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن
عياض يقول : المؤمن فى الدنيا مغموم يتزودليوم معاده ، قليل فرحه ثم بكى.
(١) كذا بالاصل.

- ١١١ -
* حدثنا محمد بن أحمد بن محمد نا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا عبد.
الله بن عمر الجعفى قال قال بكر بن محمد العابد قال فضيل بن عياض: أنت
لا ترى خائفا كيف تخاف .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن
زنبور قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : أعلم الناس بالله أخو فهم له . قال محمد
سمعت رجلا يقول: رأيت فضيل بن عياض فى المنام فقلت له : أوصنى فقال:
عليك بأداء الفرائض فانى لم أر شيئا قط مثلها .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن روح قال حدثنى عمر بن محمد بن
عبد الحكيم قال حدثنى عبد الرحمن بن حيان المصرى قال قيل الفضيل بن
عياض : ياأبا على مابال الميت ينزع نفسه وهو ساكت، وابن آدم يضطرب من
القرضة ؟ قال : لان الملائكة توثقه ثم قرأ ( توفته رسلنا وهم لا يفرطون).
* حدثنا أبو محمد ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا.
سهل بن عاصم قال سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول : سمعت فضيلا يقول فى
قوله ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما) قال: لا تغفلوا عن أنفسكم فان.
من غفل عن نفسه فقد قتلها .
* حدثنا أبو محمد عبد الله ثنا إسماعيل بن عبد الله ثنا داود بن حماد بن.
قرافصة ثنا أبو إسحاق ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض
يقول: تزينت للناس وتصنعت لهم، وتهيات ولم تزل ترائى حتى عرفوك فقالوا:
هو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوايج ووسعوا لك فى المجلس،
وعظموك، خيبة لك ماأسوأ مالك إن كان هذا شأنك ، قال وسمعت فضيلا
يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد ويبكى ويردد هذه الآية ( ولنبلونكم
حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخبار كم ) وجعل يقول ونبلو
أخباركم، ويردد وتبلو أخبارنا؟ إن بلوت أخبارنا فضحتنا وهتكت أستارنا،
إنك إن بلوت أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا ويبكى .
* حدثنا أبو محمد ثنا العباس بن محمد ثنا الحجاج بن حمزة حدثنى محمد بن.

- ١١٢-
على قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: العلم دواء الدين ، والمال داء الدين ،
فاذا جر العالم الداء الى نفسه كيف يصلح غيره .
* حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أحمد بن على ثنا عبد
الصمد بن يزيد مردويه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : إنماسمى الصديق
لتصدقه، وانماسمى الرفيق لترفقه ، ليس فى السفر وحده، بل فى السفر والحضر.
قلنا يا: أباعلى فسر لنا هذا. قال: أما الصديق فاذا رأيت منه أمرا تكرهه فعظه
ولا تدعه يتهور ، وأما الرفيق فان كنت أعقل منه فأرفقه بعقلك، وان كنت
أحلم منه فارفقه بحلمك، وان كنت أعلم منه فارفقه بعلمك ، وان كنت أغنى
منه فارفقه عالك ..
* حدثنا عبد الصمد بن محمد ومحمد بن ابراهيم قالا: ثنا أحمد بن على ثنا.
عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول : اذا أتاك رجل يشكو اليك رجلا فقل
يا أخى اعف عنه فان العفو أقرب للتقوى، فإن قال: لا يحتمل قلبى العفو
ولكن أنتصر كما أمرنى الله عز وجل، قل: فان كنت تحسن تنتصر مثلا بمثل
والا فارجع الى باب العفو فانه باب أوسع، فانه من عفا وأصلح فاجره على
الله، وصاحب العفو ينام الليل على فراشه، وصاحب الانتصار يقلب الأمور.
* حدثنا أبو محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول :
صبر قليل ونعيم طويل ، ومجلة قليلة ، وندامة طويلة ، رحم الله عبدا أحمد
ذكره، وبكى على خطيئته قبل أن يرتهن بعمله.
# حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا جعفر بن أحمد بن فارس ثنا إبراهيم
ابن الجنيد ثنا مليح بن وكيع قال سمعتهم يقولون: خرجنا من مكة فى طلب
فضيل بن عياض إلى رأس الجبل فقرأنا القرآن فإذا هو قد خرج علينا من
شعب لم ترد، فقال لنا: أخرجتمونى من منزلى ومنعتمو فى الصلاة والطواف،
اما انكم لو أطعتم الله ثم شئتم أن تزول الجبال معكم زالت ، ثم دق الجبل بيده
ثمرأينا الجبال أو الجبل اهتزت وتحركت .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن على الرازى ثنا أحمد

- ١١٣ -
ابن الحسين بن عباد ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحذاء قال سمعت فضيل بن
عياض يقول: حيث ما كنت فكن ذنبا ولا تكن رأسا، فان الرأس تهلك
والذنب ينجو .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إبراهيم بن سفيان ثنا عامر بن عامر عن
الحسن بن على العابد قال قال فضيل بن عياض لرجل : كم أقت عليك ؟ قال
ستون سنة، قال فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك توشك أن تبلغ، فقال
الرجل: ياأبا على إنا لله وإنا إليه راجعون، قال له الفضيل: تعلم ما تقول ؟ قال
الرجل: قلت إنا لله وإنا إليه راجعون. قال الفضيل تعلم ما تفسيره ؟ قال
الرجل : فسره لنا يا أبا على، قال قولك إنا لله، تقول: أنالله عيد وأنا إلى الله
راجع ، فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع ، فليعلم بأنه موقوف ومن علم
بأنه موقوف قليعلم بأنه مسئول، ومن على أنه مسئول فليعد للسؤال جوابا،
فقال الرجل : فما الحيلة؟ قال: تستره قال: ما هى؟ قال تحسن فيما بقى يغفر لك
ما مضى وما بقى ، فانك إن أسأت فيما بقى أخذت بما مضى وما بقى .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا إسحاق بن أبى إحسان ثنا أحمد بن أبى
الحوارى قال سمعت أبا عبد الله الساجى يقول : سأل رجل فضيل بن عياض
فقال: يا أبا على متى يبلغ الرجل غايته من حب الله تعالى ؟ فقال له الفضيل إذا
كان عطاؤه ومنعه إياك عندك سواء ، فقد بلغت الغاية من حبه .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن على الرازى ثنا النضر بن سلمة
ثنا دهرم بن الحارث عن فضيل بن عياض قال: قدمت شعوانة ، فأتيتها
فشكوت اليها وسألتها أن تدعو الله بدعاء فقالت شعوانة : يا فضيل أما بينك
وبين الله ما ان دعوته استجاب؟ قال فشهق الفضيل شهقة خير مغشيا عليه،
قال وقال الفضيل : أعزنا بعز الطاعة ولا تذلنا بذل المعصية .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال سمعت
فضيل بن عياض يقول : ليس من عبد الا وفيه ثلاثة خصال ، أما اثنتين
يسترهما وأما الثالثة فلا يقوى، قيل كيف ذاك يا أبا على ؟قال يظهر الرجل حسن
(٨ - حليه - ثامن)

- ١١٤ -
الخلق فى الخيرات ، وليس بحسن الخلق ويظهر السخاء وليس بسخى، ولكن
الثالثة عقل الرجل عند المحاورة، ان كاله عقل عرفته لا يقدر يتصنع .
* حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا عبد الله بن
هلال الرومى - ببيروت - ثنا أحمد بن عاصم قال : التقى سفيان الثورى وفضيل
ابن عياض فتذاكرا فبكيا، فقال سفيان : انى لأرجو أن يكون مجلسنا هذا
أعظم مجلس جلسناه بركة، فقال الفضيل : نرجو لكنى أخاف أن يكون أعظم
مجلش أجلسناه علينا شؤما، أليس نظرت الى أحسن ما عندك فتزينت لى به ،
و نزینت لك به، فعبدتنی وعبدتك ؟ قال : فبکی سفيان حتى غلا نحيبه ثم قال.
أحييتنى أحياك الله .
* حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الرحمن بن داود ثنا الفضيل بن عياض
يقول: ما حليت الجنة لأمة ما حليت لهذه الأمة ، ثم لا ترى لها عاشقا .
قال الشيخ أبو نعيم رحمه الله . كلام الفضيل ومواعظه تكثر اقتصر نامنها
على ما أملينا نفعنا الله وايا كم بها. كذلك له من المسانيد.
﴿ أسند الفضيل عن أعلام التابعين وعلمائهم، منهم سليمان الأعمش
ومنصور بن المعتمر أدركا أنس بن مالك ، وعبد الله بن أبى أوفى رضى الله
تعالى عنهم ، ومنهم عطاء بن السائب وحصين بن عبد الرحمن ومسلم الأعور
وأبان بن أبى عياش وكلهم أدركوا أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه .
وروى عن الفضيل الأعلام والأئمة ، منهم سفيان الثورى، وسفيان بن.
عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدى ، وحسين بن على
الجعنى ، ومؤمل بن إسماعيل ، وعبد الله بن وهب المصری ، وأسد بنموسى
وثابت بن محمد العابد، ومسدد ويحيى بن يحي النيسابورى، وقتيبة بن سعيد
وأشكالهم ونظراؤهم.
* حدثنا سليمان بن احمد وأحمد بن محمد الحارث قالا: ثنا عبدان بن أحمد
ثنا إسماعيل بن زكريا ثنا فضيل بن عياض عن سليمان الأعمش عن أبى وائل عن
عبد الله قال: كنا إذا جلسنافى الصلاة قلنا السلام على الله قبل عباده، السلام على

- ١١٥ -
جبريل، السلام على ميكائيل، فعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد
فقال: ((إن الله هو السلام، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)) قال أبووائل
فى حديث عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم ((إذا قلتها أصابت كل عبد
صالح فى السماء والارض)). وقال أبو إسحاق فى حديث عبد الله: ((إذا قلتها
أصابت كل ملك مقرب أونبي مرسل أوعبد صالح: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد
أن محمدا عبده ورسوله)) هذا حديث صحيح متفق عليه من حديث الأعمش
عن أبى وائل، رواه عنه الناس، وحديث فضيل لا نعلمه رواه عنه إلا إسماعيل
و کان فضیل یتورعأن يقول الأعمش فكان إذا حدث عنه قال: سليمان بن مهران
وإنما أصحابه وصفوه بالأعمش ليكون أشهر .
* حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد المفيد ثنا الحسين بن عمر بن أبى
الأحوص ثنا أحمد بن يونس ثنا فضيل بن عياض عن سليمان الأعمش عن زيد
ابن وهب عن عبد الله بن مسعود قال: ((حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو الصادق الصدوق أن خلق أحدكم يجمع فى بطن أمه أربعين يوما، ثم
يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله عز وجل
الملك فيؤمر بأربع)). فذكره صحيح متفق عليه، رواه عن الاعمش الجم .
الغفير وحديث فضيل لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن يونس .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسى ثنا يعقوب بن أبى عباد
ثنا فضيل بن عياض عن الاعمش عن زيد بن وهب عن جرير بن عبد الله البجلي
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((من لا يرحم الناس لا يرحمه اللهعز وجل»
هذا حديث صحيح ثابت، رواه عن الأعمش جماعة ، لم نكتبه من حديث
فضيل الا من حديث يعقوب .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بن سعيد الوراق الكوفى
ثنا أحمد بن يونس ثنا الفضيل بن عياض عن الأعمش عن المعرور بن سويد
عن أبى ذر قال: كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فى المسجد فقال: ((انظرأى
وجل يرى فى عينك أرفع؟ فنظرت فإذا رجل عليه حلة وحوله ناس ، فقلت:

- ١١٦ -
هذا، قال : انظر أى رجل يرى أدنى فى عينك؟ فنظرت فإذا رجل عليه
كساء، قال هذا : خير عند الله عز وجل يوم القيامة من قراب الأرض مثل
هذا)) . ثابت مشهور من حديث الاعمش.
* حدثنا عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحى ثنا الحسين بن جعفر القتات
ثنا عبد الحميد بن صالح البرجمى ح . وحدثنا الحسين بن بندار ثناهرمز المعدل
التستری ثنا محمد بن هارون بن حميد ثنا يحي بن طلحة اليربوعى ح .وحدثنا
محمد بن على بن حبيش ثنا موسى بن هارون ثنا سويد بن سعيد قالوا : ثنا
فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن أبى عمرو الشيبانى عن ابن مسعود
قال: ((جاء رجل بناقة مخطومة فقال: يارسول الله هذه الناقة فى سبيل الله،
قال . لك بها سبعمائة ناقة مخطومة فى الجنة)). مشهور من حديث الأعمش
ثابت حدث به عن الفضيل جماعة من المتقدمين يونس بن محمد عن الفضيل .
* حدثنا أبو بكر الآجرى وعلى بن هارون قالا: ثنا جعفر بن محمد
الفريابى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا الفضيل بن عياض عن الأعمش عن عمارة بن
حمير عن أبى معمر عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لا تجزئ صلاة لايقيم الرجل فيها صلبه فى الركوع والسجود)). صحيح
ثابت من حديث الاعمش ، لا أعلم رواه عن فضيل إلا قتيبة وإبراهيم بن
محمد الشافعى .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا المقدام بن داود ثنا أسد بن موسى ثنا
فضيل بن عياض عن الاعمش عن ثمامة بن عقبة المحلمى عن زيد بن أرقم قال :
((جاء يهودى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ياأبا القاسم تزعم أن أهل
الجنة يأكلون فيها ويشربون، قال: نعم، والذى نفسى بيده إن الرجل ليعطى
مثل قوة مائة فى الا كل والشرب والشهوة والجماع ، فقال اليهودي: إن الذى
يأكل ويشرب يكون له حاجة، والجنة مطهرة، قال: حاجة أحدهم عرق
معصص من جاده كريح المسك، فإذا بطنه قد ضمر)). من حديث الأعمش
ثابت رواه عنه الناس، وحديث فضيل تفرد به أسد بن موسى فيما قاله سليمان.

- ١١٧ -
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عمرو بن أبى عاصم ثنا
إبراهيم بن محمد الشافعى ح. وحدثنا على بن أحمد بن على المقدسى ثنا محمدبن
عبد بن عامر ثنا إبراهيم بن الاشعث ثنا فضيل بن عياض عن سليمان الاعمش
عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله
ملائكة - فضلا عن كتاب الناس - يطوفون فى الطريق ويبتغون الذكر ،
فإذا رأوا قوما يذكرون الله تنادوا إلى حاجتكم ، قال : فتحفهم بأجنحتهم
إلى عنان السماء ، فيقول الله وهو أعلم : ما يقول عبادى ، قالوا : بحمدونك
ويسبحونك وبمجدونك ، فيقول : هل رأونى ؟ فيقولون: لا! فيقول :
كيف لو رأونى؟ قالوا: لو رأوك كانوا أشد تسبيحا ونمجيدا، فيقول:
ما يسألونى؟ قالوا: يسألونك الجنة، فيقول: رأوها ؟ فيقولون: لا! فيقول
كيف لورأوها ؟ فيقولون: لورأوها كانوا أشد طلبا، وعليها حرصا . قال:
ويتعوذون من النار فيقول كيف لو رأوها فيقولون : لو راوها كانوا أشد
منها تعوذا وأشد فرارا، فيقول: أشهدكم أنى قدغفرت لهم ، فيقول الملك
فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة ، فيقول تبارك وتعالى: هم السعداء لا
يشقى جليسهم)). هذا مما تفرد به الاعمش عن أبى صالح وهو من عيون
حديثه ومشاهيره رواه عبدالواحد بن زياد وابو بكر بن عياش وابو معاوية.
* حدثنا أبو احمد محمد بن أحمد بن إسحاق الانماطى ثنا محمد بن عبد بن
عامر ثنا يحيى بن يحيى النيسابورى ثنا فضيل بن عياض عن رسول الله صلى
الله عليه وسلم : لا يزنى الزانی حین یزنى وهو مؤمن ولا اشرب حین یشرب
وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، والتوبة معروضة
بعد ذلك)). ثابت صحيح من حديث الأعمش رواه عنه الأئمة والقدماء زيد
ابن أبى أنيسة والثورى وشعبة وهارون بن سعد وأبو حمزة السكونى .
* حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا القاسم بن زكريا ثنا عبد الله بن أبى
زياد ثنا حسين بن على الجعفى ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن أبى صالح
عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يقول الله تعالى: من

- ١١٨ -
ذكرنى فى نفسه ذكر ته فى تفسی ، وإن ذكرنى فى ملا ذ کرته فى ملا خير منه،
وإن تقرب منى شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه
باحا، وإن أتانى يمشي أتيته هرولة)). صحيح من حديث الأعمش رواه شعبة
وعبد الواحد بن زياد وأبو معاوية وجرير وغيرهم، لم نكتبه من حديث
فضيل إلا من حديث حسين بن على الجعنى.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا أبو بكر
ابن أبى عاصم ثنا إبراهيم بن محمد الشافعى ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش
عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الامام
ضامن والمؤذن أمين، أرشد الله الأئمة، وأمان المؤذنين)). رواه الجم الغفير
عن الأعمش وحديث فضيل لم نكتبه إلامن حديث إبراهيم بن محمد الشافعى.
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عبد الله بن رسته ثنا عباس
ابن الوليد ثنا فضيل بن عياض ثنا الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرةقال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( استعيذوا بالله من عذاب القبر ومن فتنة
المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال)). عزيز من حديث الأعمش لم نكتبه
من حديث فضيل إلا من حديث عباس .
* حدثنا محمد بن إبراهيم بن على ثنا إسحاق بن أحمد بن نافع والحسين
ابن محمد بن حمادح. وحدثنا عمر بن موسى بن عيسى ثنا محمد بن هارون
ابن مدين قالوا . ثنا محمد بن جعفر المكنى زنبور ثنا فضيل بن عياض عن
الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فانه أجدر
أن لا تزدروا نعمة الله عليكم )). لم نكتبه من حديث فضيل إلا من حديث
محمد، رواه عبد الأعلى بن عبد الواحد الكلاعى عن عبد الله بن وهب عن
فضيل تخالف أصحاب الأعمش . . حدثنا محمد بن المظفر ثنا أحمد بن محمد
ابن إبراهيم المادرانى ثنا أحمد بن محمد بن محمد بن الحجاج ثنا عبد الأعلى بن
عبد الواحد الكلاعى ثنا عبد الله بن وهب ثنا الفضيل بن عياض عن سليمان

-١١٩ -
عن مسلم بن صبيح عن مسروق عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم
مثله. وهذا وهم من عبد الأعلى أو ممن دونه إنما يعرف للاعمش فى هذا
الحديث ثلاثة أقاويل الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة والأعمش عن
أبى سفيان عن جابر، والأعمش عن أبى وائل عن عبد الله رضى الله تعالى
عنهم أجمعين .
* حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل
ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا فضيل بن عياض عن سليمان عن أبى
صالح عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من نفس عن
مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر
على مسلم فى الدنيا ستره الله فى الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسر فى الدنيا
يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة، والله فى عون العبد ما كان العبد فى عون
أخيه)). مشهور من حديث الأعمش رواه عنه من القدماء محمد بن واسع ولم
تكتبه من حديث فضيل إلا من حديث إبراهيم بن الأشعث.
* حدثنا أبو أحمدمحمد بن أحمد بن إسحاق الانماطى ثنا محمد بن عبد بن عامى
ثنا يحيي بن يحي النيسابورى ثنا الفضيل بن عياض عن سليمان بن مهران الكاهلى
عن مسلم بن صبيح عن مسروق بن الأجدع قال قال أبو بكر الصديق قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( المصائب والامراض والاحزان فى الدنيا
جزاء)) عزيز من حديث فضيل ما كتبته إلا من هذا الوجه .
* حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا ابن مسعود أحمد بن الفرات ح. وحدثنا
أبو بكر الطلحى ثنا أبو حصين القاضى ح. وحدثنا أبى ثنا عمر بن إبراهيم بن
أبان السراج البغدادى قالوا: ثنا يحيى بن عبد الحميد الجمانى ثنا فضيل بن عياض
عن الأعمش عن حبيب بن أبى ثابت عن أملبة بن يزيد الحمانى عن على بن أبى
طالب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب على متعمدافليتبوأ
مقعده من النار )) . عزيز من حديث فضيل لا أعلم رواه عنه الا الجمانى.
* حدثنا سليمان بن احمد - املاء سنة ثمان وأربعين - ثنا جبرون بن عيسى

- ١٢٠ -
المصرى ثنا يحيى بن سليمان الحفرى ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن حباب
ابن أبى ثابت عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( من أشرب قلبه حب الدنيا التاط منه بثلاث، شقاء
لا ينفد ، حرص لا يبلغ عناه، وأمل لا يبلغ منتهاه ، والدنيا طالبة ومطلوبة فمن
طلب الدنيا طلبته الآخرة، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا ، حتى يستوفى
منها رزقه)) غريب من حديث فضيل والأعمش وحبيب لم تكتبه الا من
حدیث جبرون عن يحيي .
* حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن محمد بن سليمان ثنا سويد بن سعيد
ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن ذر عن سبيع عن النعمان بن بشير قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الدعاء هو العبادة لأن الله تعالى يقول
(ادعونى أستجب لكم )) . لا يعرف هذا الحديث إلا من حديث ذر وهو
ذر بن عبد الله الهمدانى أبو عمر بن ذر يعرف بسبيع الحضرمى رواه عن ذر
الأعمش ومنصور ، ورواه عن الأعمش جماعة ، وعن منصور الثورى وشعبة
وشيبان وجرير وغيرم .
* حدثنا محمد بن جعفر وعبد الله بن محمد بن جعفر قالا: ثنا جعفر بن
محمد الفريابى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن المسيب
ابن دافع عن تميم الطائى عن جابر بن سمرة قال : خرج إلينا رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال: ((ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم؟ قالوا:
يارسول الله كيف تصف الملائكة ؟ قال: يتمون الصفوف المتقدمة ويتراصون
فى الصف)). مشهور من حديث المسيب بن رافع، رواه عن الأعمش النورى
وأخوه عمر بن سعيد وزائدة وزهير وأبو معاوية ، ورواه أشعث بن سوار
عن على بن مدرك عن تمبم الطائى وتميم بن طرفة .
* حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا محمد بن عيسى
الطباع ثنا فضيل بن عياض عن الأعمش عن عبد الله عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ويسمع منكم ويسمع