النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١ -
وماهى ؟ قال : مسألة أسألك عنها، قال: سلنى ! قال نعم ! فلستو حتى
أسألكها ، فأمر غلمانه فأسندوه ، فقال له حاتم: علمك هذا من أين جئت
به ؟ قال الثقات حدثونی به ، قال :عن من ؟ قال: عن أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم من أين جاء به ؟ قال عن
جبريل عليه السلام، قال حاتم: ففيم أداه جبريل عن الله، وأداه إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وأداه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه، وأداه
أصحا به إلى الثقات ، وأداه الثقات إليك ، هل سمعت فى العلم من كان فى داره
أمير أو منعة أكثر كانت له المنزلة عند الله أكثر؟ قال: لا! قال : فكيف
سمعت من زهد فى الدنيا ورغب فى الآخرة وأحب المساكين وقدم لآخرته
كان له عند الله المنزلة أكثر ؟ قال. حاتم فأنت بمن اقتنعت؟ بالنبى صلى الله
عليه وسلم وأصحابه والصالحين ؟ أم بفرعون ونمروذ أول من بنى بالجص
والآجر،يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل الطالب للدنيا الراغب فيها، فيقول:
العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شراً منه، وخرج من عنده، ازداد ابن
مقاتل مرضا ، فبلغ ذلك أهل الرى ما جرى بينه وبين ابن مقاتل ، فقالوا
له: يا أبا عبد الرحمن إن الطنافسى بقزوين أكثر شىء من هذا، قال فسار
إليه متعمدا فدخل عليه فقال: رحمك الله ، أنا رجل أعجمى أحب أن تعلمنى
أول مبتدأ دينى ومفتاح صلانى، كيف أتوضأ للصلاة ، قال نعم وكرامة،
ياغلام ، إناء فيه ماء، فأتى باناء فيه ماء فقعد الطنافسى فتوضأ ثلاثا ثلاثا ثم
قال: ياهذا هكذا فتوضأ. قال حاتم: مكانك يرحمك الله حتى أتوضأ بين يديك
فيكون أوكد لما أريد، فقام الطنافسى فقعد حاتم فتوضأ ثلاثا ثلاثا حتى إذا
بلغ غسل الذراعين غسل أربعا فقال له الطنافسى : ياهذا أسرفت ، قال له حاتم
فيماذا ؟ قال: غسلت ذراعيك أربعا ، قال حاتم: ياسبحان الله ! !أنا فى كف من
ماء أسرفت، وأنت فى هذا الجمع كله لم تسرف ؟ فعلم الطنافسى أنه أراده بذلك،
لم يردأن يتعلم منه شيئا ، فدخل إلى البيت فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما،
وكتب إلى تجار الرى وقزوين بماجرى بينه وبين ابن مقاتل والطنافسى، فلما دخل
(٦ - حليه - ثامن )

- ٨٢ -
بغداداجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له: يا أباعبد الرحمن أنت رجل ألكن أعجمى
ليس يكلمك أحد إلا قطعته ، قال : معى ثلاث خصال بهن أظهر على خصمى ،
قالوا: أى شىء هى ؟ قال: أفرح إذا أصاب خصمى، وأحزن إذا أخطأ، وأحفظ
نفسى أن لا أتجهل عليه، فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال سبحان الله ما أعقله
قوموا بنا حتى نسير إليه ، فلما دخلوا قالوا له : أبا عبد الرحمن ما السلامة من
الدنيا ؟قال حاتم. يا أبا عبد الله لا تسلم من الدنيا حتى يكون معك أربع خصال
قال : أى شىء هى يا أبا عبد الرحمن؟ قال: تغفر للقوم جهلهم، وتمنع جهلك
عنهم ، وتبذل لهم شيئك، وتكون من شيئهم آيسا . فاذا كان هذا سلمت. ثم
سار إلى المدينة فاستقبله أهل المدينة فقال : يا قوم أى مدينة هذه ؟ قالوا
مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فأين قصر رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأصلى فيه ركعتين؟ قالوا : ما كان له قصر ، إنما كان له بيت لاطىء
قال : فأين قصور أصحابه بعده ؟ قالوا: ما كان لهم قصور، إنما كان لهم بيوت
لاطئة ، قال حاتم: ياقوم فهذه مدينة فرعون وجنوده، فذهبوابه إلى السلطان
فقالوا : هذا العجمى يقول : هذه مدينة فرعون وجنوده ، قال الوالى : ولم
ذاك ؟ قال حاتم : لا تعجل على ، أنا رجل معجمى غريب دخلت المدينة فقلت:
مدينة من هذه ؟ قالوا مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : فأين
قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصلی فیه ر کعتین؟ قالوا : ما كان له قصر ،
إنما كان له بيت لاطى"، قلت فلاصحابه بعده، قالوا : ما كان لهم قصور ، إنما
كان لهم بيوت لاطية، وقال الله تعالى: (لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة)
فأثم بمن تأسيتم ؟ برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؟ أو بفرعون أول
من بنى بالجص والآجر ؟ نخلوا عنه وعرفوه، فكان حاتم كلما دخل المدينة
يجلس عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يحدث ويدعو ، فاجتمع علماء
المدينة فقالوا : تعالوا حتى نخجله فى مجلسه ، فاؤه ومجلسه غاص بأهله، فقالوا
يا أبا عبد الرحمن ! مسألة نسألك ، قال: سلوا ، قالوا: ما تقول فى رجل يقول
اللهم ارزقنى ؟ قال حاتم: متى طلب هذا الرزق ، فى الوقت أم قبل الرزق؟ قالوا

- ٨٣ -
ليس يفهم هذا ياأبا عبد الرحمن ، قال : إن كان هذا العبد طلب الرزق من ربهفى
وقت الحاجة فنعم ، وإلا فأنتم عندكم حرث ودراهم فى أكياسكم ، وطعام فى
منازلكم، وأنتم تقولون: اللهم ارزقنا ، قد رزقكم الله فكلوا وأطعموا
إخوانكم، حتى قالها ثلاثا، فسلوا اللهحتى يعطيكم، أنت عسى تموت غداو تخلف
هذا على الاعداء وأنت تسأله أن يرزقك زيادة ، فقال علماء أهل المدينة :
أستغفر الله ياأبا عبد الرحمن، إنما أردنا بالمسألة تعنتا .
* حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال قمعت سعيد بن أحمد البلخى
يقول سمعت أبى يقول سمعت محمداً يقول سمعت خالى محمد بن الليث يقول
سمعت حاتما يقول: اطلب نفسك فى أربعة أشياء، العمل الصالح بغير رياء.،
والأخذ بغير طمع ، والعطاء بغير منة ، والامساك بغير بخل ، وقال رجل
لحاتم : عظنى! قال: إن كنت تريد أن تعصى مولاك فاعصه فى موضع لايراك.
وقال رجل لحاتم : ما تشتهى ؟قال: أشتهى عافية يومى إلى الليل، فقيل له أليست
الايام كلها عافية ؟ قال: إن عافية يومى أن لا أعصى الله فيه ، وقال حاتم :
الشهوة فى ثلاث فى الأكل والنظر واللسان ، فاحفظ اللسان بالصدق والأكل
بالثقة ، والنظر بالعبرة .
قال الشيخ رحمه الله : اختلف فى اسم أبيه فقيل حاتم بن عنوان ، وقيل
حاتم بن يوسف ، وقيل حاتم بن عنوان بن يوسف ، وهو مولى المثنى بن
يحيي المحاربى قليل الحديث.
حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن أحمد - المؤذن بنيسابور - ثنا محمد
ابن الحسين بن على ثنا محمد بن الحسين بن علوية ثنا يحيى بن الحارث ثنا حاتم بن
عنوان الأصم ثنا سعيد بن عبد الله الماهيانى ثنا إبراهيم بن طهمان بنيسابور
ثنا مالك عن الزهرى عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( صل صلاة
الضحى فانها صلاة الأبرار، وسلم إذا دخلت بينك يكثر خير بيتك)).

- ٨٤ -
٣٩٧ الفضيل بن عياض
ومنهم الراحل من المفاوز والقفار إلى الحصون والحياض، والناقل
من المهالك والسباخ إلى الغصون والرياض . أبو على الفضيل بن عياض .
كان من الخوف نحيفا . وللطواف أليفا.
وقيل إن التصوف المبادرة فى السفر ، والمساهرة فى الحضر .
* حدثنا أبى ومحمد بن جعفر بن يوسف قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا
إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال : مارأيت أحداً كان الله فى صدره
أعظم من الفضيل ، كان إذا ذكر الله أو ذكر عنده أو سمع القرآن ظهر به من
الخوف والحزن، وفاضت عيناه وبكى حتى يرحمه من بحضرته، وكان دائم
الحزن شديد الفكرة ، مارأيت رجلا يريد الله بعلمه وأخذه وإعطائه ومنعه
وبذله وبغضه وحبه وخصاله كلها غيره - يعنى الفضيل -.
* حدثنا أبى ومحمد قالا: ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا
إبراهيم بن الأشعث قال : كنا إذا خرجنا مع الفضيل فى جنازة لا يزال يعظ
ويذكر ويبكى حتى لكأنه يودع أصحابه، ذاهب إلى الآخرة حتى يبلغ المقابر
فيجلس ، فكأنه بين الموتى جلس من الحزن والبكاء حتى يقوم ، ولكأنه
رجع من الآخرة يخبر عنها .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن بحر الأسدى ثنا أحمد بن
أبى الحوارى ثنا محمد بن حاتم قال قال الفضيل: لوخيرت بين أن أبعث فأدخل
الجنة وبين أن لا أبعث لا اخترت أن لا أبعث ، قلت لمحمد بن حاتم هذا من
الحياء ؟ قال: نعم ! هذا من طريق الحياء من الله عز وجل .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا يحيى الدارى ثنا محمد بن على بن الحسن
ابن شقيق قال سمعت أبا إسحاق يقول قال الفضيل بن عياض: لو خيرت بين
أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة لاخترت أن أعيش كلبا
وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا إبراهيم

- ٨٥ -
الثقفى حدثنى محمد بن شجاع أبو عبد الله عن سفيان بن عيينة قال : مارأيت
أحداً أخوف من الفضيل وأبيه.
* حدثنا عبد الله ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن
إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: والله لأن أكون هذا التراب أو هذا الحائط
أحب إلى من أن أكون فى مسلخ أفضل أهل الأرض اليوم ، وما يسرنى أن
أعرف الأمر حق معرفته إذا لطاش عقلى، ولو أن أهل السماء وأهل الأرض
طلبوا أن يكونوا ترابا فشفعوا كانوا قد أعطوا عظيما، ولو أن جميع أهل
الأرض من جن وإنس والطير الذى فى الهواء، والوحش الذى فى البر ،
والحيتان التى فى البحر ، علموا الذى يصيرون إليه ثم حزنوا لك وبكوا كنت
موضع ذلك، فأنت تخاف الموت أو تعرف الموت ، لو أخبرتنى أنك تخاف
الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما نفعك طعام ولا شراب ولا شىء
فى الدنيا . وقال : سأل داود عليه السلام ربه أن يلقى الخوف فى قلبه ففعل
فلم يحتمله قلبه، وطاش عقله، حتى ما كان يفعل صلاة ولا ينتفع بشئ، فقال
له : تحب أن ندعك كما أنت أو نردك إلى ما كنت عليه ؟ قال: ردنى، فرد الله
إليه عقله .* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندى ثنا إسحاق بن
إبراهيم الطبرى قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : أنت تخاف الموت ؟
لو قلت إنك تخاف الموت ما قبلت منك، ولو خفت الموت ما تفعك طعام أو
شراب ولا شئ من الدنيا، ولو عرفت الموت حق معرفته ماتزوجت ولا طلبت
الولد، وقال الفضيل : ما يسر نى أن أعرف هذا الأمر حق معرفته، إذالطاش
عقلى ، ولم أنتفع بشىء.
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد ثنا إسحاق بن ابراهيم قال
قال رجل للفضيل : كيف أصبحت يا أبا على ؟ - فكان يثقل عليه كيف أصبحت
وكيف أمسيت - فقال: فى عافية، فقال: كيف حالك؟ فقال: عن أى حال تسأل؟
عن حال الدنيا أو حال الآخرة ؟ إن كنت تسأل عن حال الدنيا فان الدنيا قد
مالت بنا وذهبت بنا كل مذهب ، وإن كنت تسأل عن حال الآخرة فكيف

- ٨٦ -
ترى حال من كثرت ذنوبه ، وضعف عمله وفنى عمره، ولم يتزود لمعاده، ولم
يتأهب للموت، ولم يخضع للموت، ولم يتشمر للموت ، ولم يتزين للموت،
وتزين الدنيا، هيه. وقعد يحدث - يعنى نفسه ـ واجتمعوا حولك يكتبون
عنك، بج فقد تفرغت للحديث، ثم قال: هاه - وتنفس طويلا - ويحك أنت
تحسن تحدث ، أو أنت أهل أن يحمل عنك، استحى يا أحمق بين الحمقاز، لولا
قلة حيائك وسفاهة وجهك ما جلست تحدث وأنت أنت ، أما تعرف نفسك؟
أما تذكر ماكنت : وكيف كنت ? أما لو عرفوك ما جلسوا إليك، ولا كتبوا
عنك، ولا سمعوا منك شيئا أبداً ، فيأخذ فى مثل هذا، ثم يقول: ويحك
أما تذكر الموت ؟ أما للموت فى قلبك موضع؟ أما تدرى متى تؤخذ فيرمى
بك فى الآخرة فتصير فى القبر وضيقه ووحشته ، أما رأيت قبرا قط ؟ أما
رأيت حين دفنوه ؟ أما رأيت كيف سلوه فى حفرته وهالوا عليه التراب
والحجارة ، ثم قال : ما ينبغى لك أن تتكلم بهمك كله ۔ یعنی نفسه - تدری
من تكلم بفقه كله، عمر بن الخطاب كان يطعمهم الطيب ويا كل الغليظ ،
ويكسوهم اللين ويلبس الخشن، وكان يعطيهم حقوقهم ويزيدهم ، أعطى
رجلا عطاءه أربعة آلاف درهم وزاده ألفا، فقيل له: ألا تزيد أخيك وكما
زدت هذا؟ قال: إن أبا هذا ثبت يوم أحد ولم يثبت أبو هذا.
* حدثنا محمد بن على ثنا أبو سعيد الجندى ثنا إسحاق بن إبراهيم قال :
ما رأيت أحدا أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل ، كانت قراءته
حزينة شهية بطيئة مترسلة كأنه يخاطب إنسانا، وكان إذا مر بآية فيها ذكر
الجنة تردد فيها ، وسأل، وكانت صلاته بالليل أكثر ذلك قاعدا، تلقى له حصير
فى مسجده فيصلى من أول الليل ساعة حتى تغلبه عينه ، فيلقى نفسه على
الحصير فينام قليلا، ثم يقوم فاذا غلبه النوم نام ثم يقوم هكذا حتى يصبح
وكان دأبه إذا نمس أن ينام ويقال أشد العبادة ما يكون هكذا ، وكان صحيح
الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث ، إذا حدث ، وكان يثقل عليه
الحديث جداً ، ربما قال لى: لو أنك تطلب منى الدراهم كان أحب إلى من أن

- ٨٧ -
تطلب منى الأحاديث، وسمعته يقول: لو طلبت منى الدنانير كان أيسر على
من أن تطلبمنى الحديث ، فقلت له:لوحدثتنى بأحاديث فوائدلیستعندىكان
أحب إلى من أن تهب لى عددها دنانير، قال: إنك مفتون ، أما والله لو عملت
بماسمعت سليمان بن مهران يقول إذا كان بين يديك طعام تأكله فتأخذ اللقمة
فترمى بها خلف ظهرك كلما أخذت لقمة رميت بها خلف ظهرك متى تشبع.
* حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى الموصلى ثنا
عبد الصمد بن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لا تجعل الرجال أوصياءك،
كيف تلومهم أن يضيعوا وصيتك وأنت قد ضيعتها فى حياتك، وأنت بعد هذا
قصير إلى بيت الوحشة وبيت الظلمة ، وبيت الدود ، ويكون زائرك فيها
منكرا ونكيرا وقبرك روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار، ثم
بكى الفضيل وقال : أعاذنا الله وإياكم من النار .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين بن نصر ثنا أحمد بن إبراهيم
ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: لم تر أقر عينا ممن خرج من
شدة إلى رخاء،ويقدم علىخير مقدم،وینزل على خير منزل، فاذا رأى ما يرى
من الكرامة يقول: لو علمت ما سألتك إلا الموت، ولم تر يوم القيامة أفرعينا
ممن خرج من الضيق والشدة والجوع والعطش ، ثم نزل على الجنة يقال اللهم
ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون، ولم تر يومئذ أسخن عينا ممن خرج من الروح
والسعة والرخاء والنعمة، ثم نزل على النار بقول الله (ادخلوا أبواب جهنم
خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين.)
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال
عبد الله بن المبارك: إذا مات الفضيل ارتفع الحزن .
حدثنا أبى ومحمد بن جعفر قالا: ثنامحمد بن جعفرثنا إسماعيل بن يزيدثنا إبراهيم بن
الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : كان يقال كن شاهدا لغائب ولا
تكن غائبا لشاهد، قال كامنه يقول : إذا كنت فى جماعة الناس فأخف شخصك
وأحضر قلبك وسمعك، وع ما تسمع، فهذا شاهد لغائب ، ولا تكن غائبا

- ٨٨ -
لشاهد قال كأنه يقول : تحضر المجالس بيديك وسمعك وقلبك لامساه. قال:
وسمعت الفضيل يقول: عامة الزهد فى الناس - يعنى إذا لم يحب ثناء الناس عليه.
ولم يبال بمذمتهم - وسمعته يقول: إن قدرت أن لا تعرف فافعل وماعليك ان
لم يتن عليك ، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله.
محموداً ، وسمعته يقول: من أحب أن يذكر لم يذكر ومن كره أن يذكر ذكر.
* حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن ابراهيم قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد
ابن يزيد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : إذا أحب الله عبدا أكثر غمه ،
وإذا أبغض الله عبداً أوسع عليه دنياه .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن
عياض يقول: ليس من عبدأعطى شيئامن الدنيا إلا كان نقصانا له من الدرجات
فى الجنة ، وإن كان على الله کریما .
* حدثنا عبد الله ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل يقول :
عاملوا الله عز وجل بالصدق فى السر، فان الرفيع من رفعه الله ، وإذا أحب
الله عبدا أسكن محبته فى قلوب العباد .
حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندى ثنا إسحاق بن إبرهيم
الطبرى قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: من خاف الله تعالى لم يغره شىء
ومن خاف غير الله لم ينفعه أحد. وسأله عبد الله بن مالك فقال: ياأبا على ما
الخلاص مما نحن فيه ؟فقال له: أخبر نى من أطاع الله عز وجل هل تضره معصية
أحد ؟ قال: لا ! قال: فمن عصى الله سبحانه وتعالى هل تنفعه طاعة أحد؟
قال : لا ! قال فهو الخلاص إن أردت الخلاص .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا المفضل بن محمد الجندى ثنا إسحاق بن
إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: وعزته لو أدخلنى النار فصرت فيها
ما أيست . ووقفت مع الفضل بعرفات قلم أسمع من دعائه شيئا إلا أنه واضعا
يده اليمنى على خده وواضعا رأسه يبكى بكاء خفيا، فلم يزل كذلك حتى أفاض
الامام فرفع رأسه إلى السماء فقال: واسو أناه والله منك ان عفوت ثلاث مرات.

- ٨٩ -
* حدثنا محمدثنا المفضل ثنا إسحاق قال سمعت الفضيل يقول: الخوف
أفضل من الرجاء مادام الرجل صحيحا ، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من
الخوف يقول إذا كان فى صحته محسنا عظم رجاؤه عند الموت ، وحسن ظنه
إذا كان فى صحته مسيئا ساء ظنه عند الموت ولم يعظم رجاؤه .
* حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد بن أبى يحيى ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل
ابن يزيدثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: أكذب الناس
المدل بحسناته ، وأعلم الناس به أخونهم له. وسمعته يقول: إن رهبة العبد من الله
عز وجل على قدر علمه بالله ، وإن زهادته فى الدنيا على قدر رغبته فى الآخرة.
* حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل بن يزيد
ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: قيل يا ابن آدم
اجعل الدنيا دارا تبلغك لاثقالك ، واجعل نزولك فيها استراحة لا تحبسك
كالهارب من عدوه، والمتسرع إلى أهله فى طريق مخوف لا يجد مسالما يقدم
فيه من الراحة ، متبدلا فى سفره ليستبقى صالح ما عنه لاقامته ، فان عجزت أن
تكون كذلك فى العمل فليكن ذلك هو الامل، وإياك أن تكون لصا من
لصوص تلك الطريق، ( ممن ينهون عنه وينأون عنه وما يهلكون إلا أنفسهم
وما يشعرون ) فان العين مالم يكن بصرها من القلب فكانما أبصرت سهوا،
ولم تبصره وإن آية العمى إذا أردت أن تعرف بذلك نفسك أو غيرك ، فأنها
لا تقف عن الهلكة، ولا تمضيه فى الرغبة فذلك أعمى القلب، وإن كان بصير
النظر، فاذا العاقل أخرج عقله فهو يدبر له أمره ، ومن تدبر الكتاب نمضيه
الرغبة وترده الرهبة، فذلك البصير ، وإن كان أعمى البصر . قال إبراهيم
عرضته على سلامة جليس لابن عيبنة ، فقال : هو كلام عون بن عبد الله .
* حدثنا محمد بن جعفر بن يوسف ثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد
ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أن الدنيا
بحذا فيرها عرضت على حلالا لا أحاسب بها فى الآخرة لكنت أتقذرها كما
يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها أن تصيب ثوبه .

- ٩٠ -
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء أحمد بن إبراهيم
الدورقى ثنا على بن الحسن قال: بلغ فضيلا أن جريرا يريد أن يأتيه قال: فأقفل
الباب من خارج نجاء جرير فرأى الباب مقفلا فرجع، قال على: فبلغنى ذلك
فأتيته فقلت له جرير ، فقال: ماتصنع بى وظهر لى محاسن كلامه، وأظهرت
له محاسن كلامى، فلا يتزين لى ولا أنزين له خير له ، قال على: مارأيت أخوف
منه ولا أنصح للمسلمين منه ، ولقد رأيته فى المنام قائما على صندوق وهو
يعطى المصاحف والناس حوله، فيهم سفيان بن عبينة، وهارون أمير المؤمنين
فما رأيته يودع أحدا فيقدر أن يتم وداعه، ولقد ودع جريرا أناه بعد الظهر
فودعه، فقال فضيل لجرير : أوصيك بتقوى الله ، فلما أراد أن يقول ( إن
الله مع الذين اتقوا) خنقته العبرة فترك يده فضى ، فما زال ينشج من موضعه
إلى المسجد . وسمعته يقول: لقد أصابتنا بالكوفة مجاعة فكان على يتصدق
بطعامه حتى يحز ولقد كان يقرأ الآية وهو يؤمهم بالكوفة فيخفيها من أجله.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا
سلمة بن غفار عن شعيب بن حرب قال : بينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل يعمد نوبى
من خلفى فالتفت فاذا بفضيل بن عياض ، فقال : لو شفع فى وفيك أهل السماء
كنا أهلا أن لا يشفع فينا ، قال شعيب: ولم أكن رأيته قبل ذلك بسنة، قال
فكسرنى وتمنيت أنى لم أكن رأيته .
* حدثنا أبو محمد ثنا أحمد ثنا أحمد حدثنى محمد بن عيسى الوانشى عن
فضيل بن عياض قال. ما أغبط ملكا مقربا ، ولانبيا مرسلا، يعاين القيامة
وأهوالها، ما أغبط إلا من لم يكن شيئا .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا
الفيض بن إسحاق قال ممعت فضيلا يقول : ليست الدار دار إقامة ، وإنما
أهبط آدم إليها عقوبة، ألا ترى كيف يزويها عنه ويمرر عليه بالجوع مرة وبالعرى
مرة وبالحاجة مرة ؟ كما تصنع الوالدة الشقيقة بولدها، تسقيه مرة حضيضا.
ومرة صبرا وإنما تريد بذلك ماهو خير له ، قال وقال لى الفضيل: تريد الجنة

- ٩١ -
مع النبيين والصديقين، وتريد أن تقف الموقف مع نوح وإبراهيم ومحمد عليهم
الصلاة والسلام ، بأى عمل وأى شهوة تركها لله عز وجل ، وأى قريب باعدته
فى الله ، وأى بعيد قربته فى الله ، قال وسمعت فضيلا يقول : لا يترك الشيطان
الانسان حتى يحتال له بكل وجه، فيستخرج منه ما يخبر به من عمله ، لعله
يكون كثير الطواف فيقول : ما كان أجلى الطواف الليلة، أو يكون صائما
فيقول ما أثقل السحور أو ما أشد العطش ، فإن استطعت أن لاتكون مجدنا
ولا متكلما ولا قارئًا ، إن كنت بليغا، قالوا ما أبلغه وأحسن حديثه وأحسن
صوته، فيعجبك ذلك فتنتفخ ، وإن لم تكن بليغا ولاحسن الصوت قالواليس
يحسن يحدث وليس صوته بحسن أحزنك وشق عليك، فتكون مرائيا،
وإذا جلست فتكلمت ولم تبال من ذمك ومن مدحك من الله فتكلم .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطى ثنا الوليد بن أبان ثنا محمد
ابن زنبور قال قال الفضيل بن عياض: لا يسلم لك قلبك حتى لا تبالى من كل
الدنيا. وقيل للفضيل : ما الزهد فى الدنيا؟ قال: القنع وهو الغنى، وقيل: ما الورع؟
قال : اجتناب المحارم. وسئل ما العبادة؟ قال: أداء الفرائض. وسئل عن التواضع
قال : أن تخضع للحق. وقال أشد الورع فى اللسان ، وقال التعبير كله باللسان
لا بالعمل. وقال جعل الخير كله فى بيت وجعل مفتاحه الزهد فى الدنيا. وقال قال
الله عز وجل إذا عصانى من يعرفنى سلطت عليه من لا يعرفنى.
حدثنا محمد بن جعفر ثنا إسماعيل بن يزيد ثنا إبراهيم قال سألت الفضيل
ما التواضع ؟ قال أن تخضع للحق وتنقاد له، ولو سمعته من صبى قبلته منه، ولو
سمعته من أجهل الناس قبلته منه. وسألته ما الصبر على المصيبة ؟ قال: أن لا تبث.
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد بن يزيد البغدادى
ولقبه من دونه قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لو أن لى دعوة مستجابة
ماصيرتها إلا فى الأمام ، قيل له: وكيف ذلك ياأبا على؟ قال: متى ماصيرتها فى
نفسى لم تحزنى، ومتى صيرتها فى الامام فصلاح الامام صلاح العباد والبلاد،
قيل: وكيف ذلك ياأبا على ? فسر لنا هذا، قال: أما صلاح البلاد فاذا أمن الناس

-٩٢ -
ظلم الأمام عمروا الخرابات ونزلوا الارض ، وأما العباد فينظر إلى قوم من أهل
الجهل فيقول: قد شغلهم طلب المعيشة عن طلب ما ينفعهم من تعلم القرآن
وغيره ، فيجمعهم فى دار خمسين خمسين أقل أو أكثر ، يقول للرجل : لك
ما يصلحك، وعلم هؤلاء أمر دينهم ، وانظر ما أخرج الله عز وجل من فيهم.
مما يزكى الارض فرده عليهم . قال: فكان صلاح العباد والبلاد ، فقبل ابن
المبارك جبهته وقال : يا معلم الخير من يحسن هذا غيرك.
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل
يقول: إنما هما عالمان عالم دنيا وعالم آخرة ، فعالم الدنيا علمه منشور ، وعالم
الآخرة علمه مستور ، فاتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا، لا يصدكم
بسكره، ثم تلا هذه الآية ( إن كثيرا من الاحبار والرهبان لياً كلون أموال
الناس بالباطل) الآية، تفسير الأحبار العلماء، والرهبان العباد، ثم قال
الفضيل : إن كثيرا من علمائكم زيه أشبه بزى كسرى وقيصر منه لمحمد صلى
الله عليه وسلم، إن محمدا لم يضع لبنة على لبنة، ولا قصبة على قصبة ، لكن
رفع له علم فسموا إليه ، قال وسمعت الفضيل يقول: العلماء كثير والحكماء
قليل، وإنما يراد من العلم الحكمة ، فمن أوتى الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ،
وقال: لو كان مع علمائنا صبرما غدوا لأبواب هؤلاء يعنى الملوك وسمعت رجلا
يقول للفضيل : العلماء ورثة الأنبياء، فقال الفضيل: الحكماء ورثة الانبياء.
وقال رجل للفضيل: العلماء كثير، فقال الفضيل: الحكماء قليل، وسمعت
الفضيل يقول: حامل القران حامل راية الاسلام، لا ينبغى له أن يلغو مع من
يلغو ، ولا أن يلهو مع من يلهو ، ولا يسهو مع من يسهو ، وينبغى لحامل
القرآن ان لا يكون له الى الخلق حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم ، وينبغى أن
يكون حوايج الخلق إليه .
* حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفى ثنا محمد بن شاذان ثنا أحمد بن
محمد بن غالب ثنا هناد بن السرى قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: مامن
ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جل جلاله :

-٩٣-
من أعظم منى جودا، والخلائق لى ماصون، وأنا لهم مراقب ، أكلؤهم فى
مضاجعهم كأنهم لم يعصونى، وأتولى حفظهم كائنهم لم يذنبوا، من بينى وبينهم
أجود بالفضل على العاصى ، وأتفضل على المسيء، من ذا الذى دعانى فلم أسمع
إليه ؟ أو من ذا الذى سألنى فلم أعطه ؟أم من ذا الذى أناخ ببابى ونحينه،
-أنا الفضل ومنى الفضل، أنا الجود ومنى الجود، أنا الكريم ومنى الكرم،
ومن كرمى أن أغفر العاصى بعد المعاصى ، ومن كرمى أن أعطى النائب كانه
لم يعصنى، فأين عنى تهرب الخلائق، وأين عن بابى يتنحى العاصون؟ . * حدثنا
عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو جعفر الانصارى ثنا محمد بن عبد المؤمن
الخواص ثنا محمدبن المنذر قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ما من ليلة اختلط
ظلامها وأرخى الليل سربال ستره، إلانادى الجليل من بطنان عرشه: أنا الجواد
ومن مثلى، أجود على الخلائق والخلائق لى عاصون ، وأنا أرزقهم وأكاؤهم فى
مضاجعهم كانهم لم يعصونى، وأتولى حفظهم كانهم لم يعصونى ، انا الجواد
ومن مثلى، أجود على العاصين لكى يتوبوا فاغفر لهم ، فيا بؤس القانطين من
رحمتى ، وياشقوة من عصانى وتعدى حدودى، أين النائبون من أمة محمد ؟
وذلك فى كل ليلة .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن إبراهيم
الدورقى ثنا سلمة بن غفار قال : شكا رجل إلى فضيل فقال له فضيل : أمدبرا
غير الله تريد، قال فكان ربما نظر الفضيل فى وجوههم وهم قعود - يعنى أهله
وعياله - فيقول: أنظروا إلى وجوه موتى، وقال لهم الذى تريدون أن
تصنعوه إذا مت فاصنعوه الآن ، قال : وقدم عليه ابن أخيه فانخذ له خبيصا
فقال لعمه : ياعم كل. معى ، قال: يا ابن أخى إن الشكلى لاتجد طعم ماتأ كل .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسماعيل بن موسى الحاسب قال سمعت مد
ابن قدامة الجوهرى يقول سمعت خلف بن الوليد يقول: جاء رجل إلى فضيل
يشكو اليه الحاجة فقال له امدبرا غير الله تريد؟.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين بن إبراهيم ثنا الفيض بن

- ٩٤ -
إسحاق قال سمعت الفضيل يقول: لا يبلغ العبد حقيقة الايمان حتى يعد البلاء
نعمة والرخاء مصيبة وحتى لا يبالى من أكل الدنيا ، وحتى لا يحب أن يحمد
على عبادة الله عز وجل.
* حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد تنا الحسين بن زياد المروزى قال سمعت
الفضيل بن عياض يقول : حرام على قلوبكم أن تصيبوا حلاوة الايمان حتى
تزهدوا فى الدنيا .
* حدثنا عبد الله ثنا أحمدثنا أحمد ثنا الفيض بن إسحاق قال سمعت
الفضيل بن عياض يقول : لو قيل لك يامرائى لغضبت وشق عليك وتشكو ،
قال لى يامرائى، وعسى قال حقا من حبك للدنيا ، تزينت الدنيا وتصنعت
للدنيا ، ثم قال : الق لا تكن مرائيا وأنت لا تشعر، تصنعت وتهيأت حتى
عرفك الناس فقالوا: هو رجل صالح فأكرموك وقضوا لك الحوايج ووسعوا
لك فى المجلس، وإنما عرفوك بالله. لولا ذلك لهنت عليهم كما هان عليهم
الفاسق لم يكرموه ولم يقضوه ولم يوسعوا له المجلس.
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الحسين
ابن زياد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: لوحلفت أتى مرائى كان أحب
الى من أن أحلف أنى لست بمرائى، وسمعت فضيلا يقول: لو رأيت رجلا
اجتمع الناس حوله لقلت هذا مجنون، ومن الذى اجتمع الناس حوله لا يحب
أن يجود لهم كلامه ؟ قال وسمعته كثيرا يقول: احفظ لسانك واقبل على
شأنك واعرف زمانك وأخف مكانك ، قال : ودخلت على الفضيل يوما فقال
عساك ترى أن فى ذلك المسجد - يعنى مسجد الحرام - رجلا شرا منك ، إن
كنت ترى فيه فقد ابتليت بعظيم .
* حدثنا عبد الله بنمحمد ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن إبراهيم ثنا الفيض بن
إسحاق قال سمعت فضيلا يقول: إنى لاسمع صوت حلقة الباب قاً كره ذلك قريبا
كان أم بعيداً، ولوددت أنه طار فى الناس أنى قدمت حتى لا أسمع له بذكر ، ولا
يسمع لى بذكر ، وإنى لأسمع صوت أصحاب الحديث فيأخذ فى البول فرقا منهم.

- ٩٥ -
* حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا الحسين بن زياد قال سمعت فضيلا
يقول لأصحاب الحديث: لم تكرهونى على أمر تعلمون أنى كاره له ؟ لو كنت
عبدالكم فكرهتكم كان نولكم أن تتبعونى ،لو أنى أعلم إذا دفعت ردائی هذا
لكم ذهبتم عنى لدفعته إليكم .
* حدثنا عبد الله ثنا أحمد ثنا أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم قال سمعت
الفضيل بن عياض يقول: ما اراه أخرجك من الحل - كأنه يريد نفسه قد
شك -فى الحرم إلا ليضعف عليك الذنب ، أما تستحى تذكر الدينار والدرهم
وأنت حول البيت، إنما كان يأتيه التائب والمستجير .
* حدثنا أبى ثنا محمد بن أحمد بن يزيد ومحمد بن جعفر قالا: ثنا إسماعيل
ابن يزيد ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : الغبطة
من الايمان، والحسد من النفاق ، والمؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد
ولا يغبط، والمؤمن يستر ويعظ وينصح، والفاجر بهتك ويعير ويفشى. قال
وسمعت الفضيل يقول: وعزته لوأدخلنى النار فصرت فيها ما يئسته ، وسمعت
فضيلا يقول : كان يقال من أخلاق الانبياء والاصفياء الاخيار، الطاهرة
قلوبهم، خلائق ثلاثة: الحلم ، والاناة وحظ من قيام الليل . وسمعته يقول :
قيل لسفيان بن عيينة ويل لك إن لم يعف عنك إذا كنت تزعم أنك تعرفه،
وأنت تعمل لغيره. وسمعته يقول: المتوكل الواثق بالله لا يتهم ربه ولا يستشير
ولى الله، ولا يخاف خذ لانه ولا يشكوه وسمعته يقول : كان يقال لا يزال
العبد بخير ما إذا قال قال لله، وإذا عمل عمل الله، سمعته يقول فى قوله ( ليبلوكم
أيكم أحسن عملا) قال: أخلصه وأصوبه، فانه إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم
يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا، والخالص
إذا كان لله، والصواب إذا كان على السنة . وسمعته يقول : ترك العمل من
أجل الناس هو الرياء، والعمل من أجل الناس هو الشرك. وسمعته يقول :
من واقى خمسا فقد وقى شر الدنيا والآخرة. العجب، والرياء ، والكبر ،
والازراء والشهوة .

- ٩٦ -
* حدثنا محمد بن على ثنا المفضل بن محمد الجندى حدثنى إسحاق بن
إبراهيم الطبرى قال سمعت الفضيل يقول : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام
النهار فأعلم أنك محروم مكبل كبلتك خطيئتك .
* حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان وأبو محمد بن حيان قالا : ثنا محمد
ابن يحي المروزى ثنا خالد بن خداش قال قال لى الفضيل بن عياض: من أنت؟
قلت مهلبى ، قال : إن كنت رجلا صالحا فأنت الشريف، وإن كنت رجل
سوء فأنت الوضيع كل الوضيع . ثم قال : حدثنى منصور عن مجاهد قال :
إن المؤمن إذا مات بكت عليه الأرض أربعين صباحا .
* حدثنا محمد بن أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن عبيد بن عامر ثنا يحي بن
يحيي قال سمعت فضيل بن عياض يقول: إذا خالطت حسن نخالط الخلق فانه
لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه فى راحة، ولا تخالط سيء الخلق فانه
لا يدعو إلا إلى شر وصاحبه منه فى عناء .
* حدثنا محمد بن على ثنا أبو يعلى الموصلى ثنا عبد الصمد بن يزيد قال
سمعت فضيل بن عياض يقول : أنا لا أعتقد أخا الرجل فى الرضا، ولكن
اعتقد أخاه فى الغضب .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا يحي بن عبد الباقى قال سمعت النضر
ابن سلمة شاذان يقول قال مؤمل بن إسماعيل سمعت فضيل بن عياض يقول:
إذا نظرت إلى رجل من أصحاب أهل البيت كأنى نظرت إلى رجل من رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
# حدثنا محمد بن على بن حبيش ثناأحمد بن محمد البرانى ثنا بشر بن الحارث
قال قال فضيل بن عياض : أشتهى أن أمرض بلا عواد .
* حدثنا عبد الله بن محمد ومحمد بن إبراهيم قالا: ثنا أبو يعلى ثنا عبد
الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : إذا ظهرت الغيبة ارتفعت الأخوة
فى الله، إنما مثلكم فى ذلك الزمان مثل شئ مطلى بالذهب والفضة ، داخله
خشب وخارجه حسن .

- ٩٧ -
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن على بن المثنى ثنا عبد الصمد بن يزيد
هر دويه قال سمعت الفضيل يقول: المؤمن يهمه الهرب بذنبه إلى الله، يصبح
مغموما ويمسى مغموما، قال : وسمعت الفضيل يقول : حسناتك من عدوك
أكثر منها من صديقك ، قيل: وكيف ذاك ياأبا على؟ قال: إن صديقك إذا
ذكرت بين يديه قال: مافاه الله، وعدوك إذا ذكرت بين يديه يغتابك الليل
والنهار . وإنما يدفع المسكين حسناته إليك، فلا ترض إذا ذكر بين يديك أن
تقول : اللهم أهلكه لا بل !أدع الله: اللهم أصلحه ، اللهم راجع به ، ويكون
الله يعطيك أجر مادعوت به ،فانه من قال لرجل اللهم أهلكه فقد أعطى الشيطان
سؤاله ، لأن الشيطان إنما يدور على هلاك الخلق . قال : وسمعت الفضيل
ابن عياض يقول: درجة الرضا عن الله عز وجل درجة المقربين ليس بينهم
وبين الله تعالى إلا روح وريحان .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق الثقفى ثنا
الحسن بن محمد بن الصباح ثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال قال رجل :
حررت ذات يوم بفضيل بن عياض فقلت له: أوصنى بوصية ينفعنى الله بها
قال : يا عبد الله أخف مكانك واحفظ لسانك واستغفر لذنبك والمؤمنين
والمؤمنات كما أمرك .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحي الرازى ثنا محمد بن على قال سمعت
إبراهيم بن الشماس يقول قال رجل الفضيل بن عياض : أوصنى ، قال أخف
مكانك لاتعرف فتكرم بعملك، واخزن لسانك إلا من خير، وتعاهد
قلبك أن لا يقسو ، وهل تدرى ما قساوة من أذنب .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق التقفى ثنا أبو النضر تنا
إسماعيل بن عبد الله العجلى قال سمعت أبا جعفر محمد بن عبد الله الحذاء يقول:
وقفنا الفضيل بن عياض على باب المسجد الحرام ونحن شبان علينا الصوف ،
تفرج علينا، فلما رآ ناقال: وددت أنى لم أركم ولم ترونى، أترونى سلمت
منكم أن أكون ترسا لكم حيث رأيتكم وتراءيتم لى ! لأن أحلف عشراً إنى
(٧ - حليه - ثامن)

- ٩٨ -
مرائى وإنى مخادع أحب إلى من أن أحلف واحدة أنى لست كذلك .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا عباس بن أبى طالبه
تنا على بن يحيى قال سمعت الفضيل بن عياض يقول لأصحاب الحديث : إنى.
لأذكركم بالليل - أو جوف الليل - فيقع على التقطير.
* حدثنا أبى رحمه الله ثنا محمد بن أحمد بن أبى يحيى ثنا إسماعيل بن يزيد
ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت فضيل بن عياض يقول : المؤمن قليل الكلام.
کثیر العمل، والمنافق کثیر الكلام قلیل العمل ، کلام المؤمن حكم، وصمته.
تفكر ، ونظره عبرة، وعمله بر، وإذا كنت كذا لم تزل فى عبادة .
* حدثنا أبى ثنا محمد ثنا اسماعيل ثنا إبراهيم قال سمعت الفضيل بن عياض
يقول: لأن يدنو الرجل من جيفة منتنة خير له من أن يدنو الى هؤلاء.
- يعنى السلطان- وسمعته يقول: رجل لا يخالط هؤلاء ولا يزيد على المكتوبة.
أفضل عندنا من رجل يقوم الليل ويصوم النهار ويحج ويعتمر ويجاهد فى
سبيل الله ويخالطهم .
* حدثنا أبى ثنا محمد ثنا اسماعيل ثنا إبراهيم قال قال الفضيل: لأن يطلب.
الرجل الدنيا بأقبح ما تطلب به، أحسن من أن يطلب باحسن ما تطلب به الآخرة .
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن ابراهيم،
الدورقى ثنا الفيض بن اسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : ليس فى
الأرض شئ أشد من ترك شهوة. ثم حدثنا عن حصين عن بكر بن عبد الله
قال: الرجل عبد بطنه ، عبد شهوته، عبد زوجته ، لا بقليل يقنع ، ولا من
كثير يشبع ، يجمع لمن لا يحمده، ويقدم على من لا يقدره . قال وسمعت
الفضيل يقول : تزينت لهم بالصوف ولم ترهم يرفعون لك رأسا، تزينت لهم.
بالقرآن فسلم ترهم يرفعون بك رأسا، تزينت لهم بشئء بعد شئء كل ذلك انما.
هو لحب الدنيا .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن ابراهيم ثنا
الفيض بن اسحاق قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: كنت قبل اليوم أعجبه

- ٩٩ -
من يعطى ، وأنا اليوم لا أعجب ، لأن الذى يطلب ليس بصغير، وأنت لو
بلغك أن رجلا تصدق بألف درهم من ماله لتعجبت ، أو يكون صاحب غزو
أورباط لتعجبت ، وما تدرى ما تطلب لو كنت تعقل هذا، ولكنك لا تعقله،
والله لو أخبرت عن جبريل واسرافيل بشدة اجتهاد ماعجبت ، و کان ذلك
قليلا عند ما يطلبون ، أقدرى أى شىء يطلبون، وأى شىء يريدون؟
رضاربهم عز وجل .
* حدثنا محمد بن ابراهيم ثنا أبو يعلى الموصلى ثنا عبد الصمد بن يزيد
قال سمعت الفضيل بن عياض يقول: ان الله تعالى يقسم المحبة كما يقسم الرزق
و کل ذا من الله تعالى، وایا کم والحسد، فانه ليس له دواء، من عامل الله عز
وجل بالصدق أورثه الله عز وجل الحكمة .
** حدثنا محمد ثنا أبو يعلى ثنا عبد الصمد قال سمعت الفضيل بن عياض
يقول : انما أتى الناس من خصلتين، حب الدنيا وطول الأمل. قال وقال
الحسن : ما أطال عبد الامل الا أساء العمل ، قال وسمعت الفضيل يقول :
اجعلوا دينكم بمنزلة صاحب الجوز ، ان أحدكم يشترى الجوز فيحر که فما كان
من جيد جعله فى كمه، وما كان من ردئ رده، وكذلك الحكمة ، من تكلم
بحكمة قبل منه ، ومن تكلم بسوى ذلك فدعه . وقال الفضيل: أمرنا أن لا
نأخذ الشئء إلا فى وقت الحاجة، فاذا كان ذاك لم تجعل فيما بينك وبين الله
عز وجل الأنفة. قال وسمعت الفضيل يقول: اسلك الحياة الطيبة الاسلام والسنة
* أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - فى كتابه - ح . وحدثنى عنه محمد بن
ابراهيم ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسن بنا معاوية بن عمرو
ثنا الفضيل بن عياض قال: ما بكت عين عبد قط حتى يضع الرب عز وجل بده
على قلبه ، ولا بكت عين عبد قط الا من فضل رحمة الله .
* حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيرى ثنامحمد بن المسيب ثنا (١) اسحاق
ابن الجراح ثنا الحسين بن زياد قال أخذ فضيل بن عياض بيدى فقال : ياحسين
ينزل الله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا فيقول الرب: من ادعى محبتى اذاجنه
(١) لا يصح هذا السند

- ١٠٠ -
الليل نام عنى ?!! أليس كل حبيب يحب خلوة حبيبه، ها أنذا مطلع على أحبائى
اذا جنهم الليل مثلت نفسى بين أعينهم تخاطبونى على المشاهدة، وكلونى على
حضورى ، غدا أقرأعين أحبائى فى جناتى .
* حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا إسحاق بن إبراهيم بن
الحسن الهيتمى ثنا عباس الدورى ثنا محمد بن طفيل قال سمعت فضيل بن
عياض يقول: حزن الدنيا يذهب بهم الآخرة ، وفرح الدنيا للدنيا يذهب
بحلاوة العبادة .
* حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا عبد الله بن بشر بن صالح ثنا أحمد بن
مالك التيمى ثنا محمد بن الطفيل قال : رأى فضيل بن عياض قوما من أصحاب
الحديث مزحون ويضحكون ، فناداهم: مهلا ياورثة الانبياء ، مهلا ثلانا،
إنكم أئمة يقتدى بكم .
* حدثنا محمد بن على ثنا المفضل بن محمد الجندى ثنا محمد بن عبد الله بن
يزيد المقرى قال سمعت سفيان بن عيينة يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول:
يغفر للجاهل سبعون ذنبا مالم يغفر للعالم ذنب واحد .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن
شبيب ثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : ما يؤمنك
أن تكون بارزت الله بعمل مقتك عليه ، فأغلق دونك أبواب المغفرة وأنت
تضحك، كيف ترى أن يكون حالك ؟.
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثنى قاسم
ابن هاشم ثنا اسحاق بن عباد بن موسى عن أبى على الرازى قال : صحبت
الفضيل بن عياض ثلاثين سنة مارأيته ضاحكا ولامتبسما الايوم مات ابنه على
فقلت له فى ذلك فقال : ان الله عز وجل أحب أمراً فأحببت ما أحب الله .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبو يحيى الرازى ثنا محمد بن على قال سمعت
ابراهيم بن الاشعث يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول : لن يتقرب العباد
الى الله بشئء أفضل من الفرائض، الفرائض رؤس الأموال والنوافل الارباح.