النص المفهرس
صفحات 61-80
- ٦١ - وخلاف النفس أن تكون متضرعا إليه، وأما معرفة أمر الله تعالى ونهيه أن تعلم أن أمر الله عليك وأن رزقك على الله، وأن تكون واثقا بالرزق ، مخلصا فى العمل وعلامة الاخلاص أن لا يكون فيك خصلتان الطمع والجزع وأما معرفة عدوا لله أن تعلم أن لك عدوا لا يقبل الله منك شيئا إلا بالمحاربة والمحاربة فى القلب أن تكون محاربا مجاهدا متعبا للعدو. * حدثنا أبو مسلم عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس الرازى الصوفى ثنا أبى قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخى : من عمل بثلاث خصال أعطاه الله الجنة: أولها معرفة الله عز وجل بقلبه ولسانه وسمعه وجميع جوارحه ، والثانى أن يكون بما فى يد الله أوثق مما فى يديه، والثالث يرضى بما قسم الله له وهو مستيقن أن الله تعالى مطلع عليه، ولا يحرك شيئا من جوارحه إلا باقامة الحجة عند الله، فذلك حق المعرفة. وتفسير الثقة بالله أن لا تسعى فى طمع، ولا تتكلم فى طمع ولا ترجو دون الله سواه، ولا تخاف دون الله سواه ، ولا تخشى من شئ سواه، ولا يحرك من جوارحه شيئادون الله- يعنى فى طاعته واجتناب معصيته- قال: وتفسير الرضا على أربع خصال ، أولها أمن من الفقر ، والثانى حب القلة والثالث خوف الضمان . قال: وتفسير الضمان أن لا يخاف إذا وقع فى يده شئ من أمر الدنيا أن يقيم حجته بين يدى الله فى أخذه وإعطائه على أى الوجوه كان . قال شقيق : التوكل أربعة: توكل على المال ، وتوكل على النفس ، وتو کل على الناس ، وتوكل على الله. قال: وتفسير التوكل على المال أن تقول : ما دام هذا المال فى يدى فلاأحتاج إلى أحد (١) فذلك توكل على الناس، ومن كان على هذا فهو جاهل كائنا من كان، وتفسير التوكل على الله أن تعرف أن الله تعالى خلقك وهو الذى ضمن رزقك وتكفل برزقك ، ولم يحوجك إلى أحد، وأنت تقول بلسانك والذى يطعمنى ويسقينى، فهذا التوكل على الله. وقال الله تعالى (وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين) (وعلى الله فليتوكل المؤمنون) وقال (١) كذا بالاصل ، وفيه نقص. - ٦٢ - ( إن الله يحب المتوكلين) وتفسير من لم يتوكل على الله يصير خارجا من الايمان ومن لم يكن بذلك مؤ منا فهو جاهل كائنا من كان * حدثنا محمد بن عبد الرحمن ثنا سعيد بن أحمد البلخى ثنا محمد بن عبيد ثنا محمد بن الليث قال: سمعت حامداً يقول سمعت حانما يقول سمعت شقيقا يقول: ميز بين ما تعطى وتعطى إن كان من يعطيك أحب إليك، فأنت محب للدنيا . وإن كان من تعطيه أحب إليك فأنت محب للآخرة . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد وحدثنى عنه أولا عثمان بن محمد قال : ثنا عباس بن أحمد الشاشى ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد الله قال سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: ثلاث خصال هى تاج الزاهد، الأولى أن يميل على الهوى ولا يميل مع الهوى، والثانية ينقطع الزاهد إلى الزهد بقلبه، والثالثة. أن يذكر كلما خلا بنفسه كيف مدخله فى قبره وكيف مخرجه ، ويذكر الجوع والعطش والعرى، وطول القيامة والحساب والصراط، وطول الحساب والفضيحة البادية، فإذا ذكر ذلك شغله عن ذكر دار الغرور ، فاذا كان ذلك. کان من محبی الزهاد ومن أحبهم كان معهم. * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمدبن زكريا قال قال أبو تراب سمعت محمد بن شقيق بن إبراهيم البلخى وحاتما الأصم يقولان: كان لشقيق وصيتان إذا جاءه رجل من العرب يوصه بالعربية ويقول : توحد الله بقلبك ولسانك وشفتك ، وأن تكون بالله أوثق مما فى يديك ، والثالث أن ترضى عن الله وإذا جاءه أعجمى قال: احفظ منى ثلاث خصال، أول خصله أن تحفظ الحق، وأن يكون الحق إلا بالاجتماع، فاذا اجتمع الناس فقالوا: إن هذا الحق يعمل ذلك الحق يريد الثواب مع الاياس من الخلق ، ولا يكون الباطل باطلا إلا بالاجتماع ، فاذا اجتمعوا وقالوا : إن هذا باطل تركت هذا الباطل خوفامن الله تعالى، مع الاياس من المخلوقين، فاذا كنت تعلم هذا الشىء حق هو ام باطل فينبغى لك أن تقف حتى تعلم هذا الشىء حق هو أو باطل ، فانه حرام عليك. أن تدخل فى شئٍّ من الاشياء إلا أن يكون معك بيان ذلك الشئء وعلمه . - ٦٣ - * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ما هان ثنا سعيد بن العباس الصوفى الرازى ثنا أبى قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق البلخى : ثلاثة أشياء ليس بد للعبد من القيام بهن ، ثمن حمل بهن أدخله الله الجنة ، وعاش فی الدنیا بالروح والرحمة،ومن ترك واحدة منهن فليس له بد من أن يترك الاثنتين . وإن أخذ بواحدة منهن فليس له بد من أن يأخذ بهن ، لأنهن متشابهات ولو شئت قلت الثلاثة فى الواحدة، ولكن الثلاث أوضح وأبين ، فمن تركهن وضيعهن دخل النار، ومن ترك واحدة منهن ترك الاثنين فتفقهوا وابصروا، فاذا أبصر تم فابصروا ، أو لهن أن توحد الله تعالى بقلبك ولسانك وعملك، فاذا وحدته بقلبك أن لا إلهَ غيره ، ولا نافع ولا ضار غيره فانه لا بد لك من أن تنطق به فيرتفع إلى السماء ، وليس لك بد من أن تجعل عملك كله لله لا لغيره، ولا تبلغ عملك من كل (١) حروحر واحد لغيره إلاطمعا فيه أو حياء أو خوفا منه، فاذا خفته وطمعت فى غيره وهو مالك الأشياء ورازقها فقد اتخذت إله اغيره وأجللته وعظمته، لأنك استحييت منه وخفته وطمعت فيه ، فاذهب ذلك عنك ما فى قلبك من توحيد الله وسلطانه وعظمته ، فاعرف ذلك ، فاذا صرت مخلصا بهذا القول، عاملا له أنه لا إله إلا هو ، فليكن هو أو ثق عندك من الدينار والدرهم ، والعم والحال، والأب والأم ، ومن على ظهر الأرض ، فانك إن تكن على غير ذلك ينتقض عليك ضميرك وتوحيدك ومعرفتك إياه، فها تان خصلتان ليس لك منهما بد، ويتبع بعضها بعضا والثالثة إذا كنت بهذه الحال فأقت هذين الأمرين ، التوحيد والاخلاص والتوكل عليه ، فارض عنه ولا تسخط فى شئ يحزنك ، من خوف أو جوع أو طمع أو رخاء ، أو شدة إياك والسخط ، وليكن قلبك معه لا تزل عنه طرفة عين ، فانك إن أدخلت قلبك السخط عليه فانك متهاون به فينقض عليك توحيدك ، فعليك بالأول التوحيد والاخلاص ، فأعرف ذلك وافهم هذه الثلاث خصال تعزز بهن ، وإياك أن تضيعهن فتقذف فى النار ، ولاترى (١) هكذا فى الاصل . -- ٦٤ - فى الدنيا قرة عين . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن ثنا محمد بن أبى عمران قال سمعت حاتما الأصم يقول: كنا مع شقيق البلخى ونحن مصافو الترك، فى يوم لاأرى فيه إلا رؤسا تندر ، وسيوفا تقطع، ورماحا تقصر، فقال. لى شقيق ونحن بين الصفين: كيف ترى نفسك ياحاتم ? تراه مثله فى الليلة التى زفت إليك امرأنك ؟ قلت : لا والله ! قال : لكنى والله أرى نفسى فى هذا اليوم مثله فى الليلة التى زفت فيها امرأتى. قال: ثم نام بين الصفين ودرقته تحت رأسه، حتى سمعت غطيطه، قال حاتم: ورأيت رجلا من أصحابنا فى ذلك اليوم يبكى، فقلت: مالك؟ قال: قتل أخى، قلت: حظ أخيك صار إلى الله وإلى رضوانه، قال فقال لى : اسكت ، ما أبكى أسفاً عليه ولا على قتله، ولکنی أبكى أسفاً أن أكون دريت كيف كان صبره لله عند وقوع السيف به . قال حاتم فأخذنى فى ذلك اليوم تركى فأضجعنى للذبح فلم یکن قلبى به مشغولا ، كان قلبى بالله مشغولا ، أنظر ماذا يأذن الله له فى، فبينا هو يطلب السكين من جفنه إذ جاءه سهم غائر فذبحه فألفاه عنى . * حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن موسى ثنا سعيد بن أحمد البلخى قال سمعت أبى يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول سمعت خالى محمد بن الديث يقول سمعت حامداً اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيق بن إبراهيم يقول: من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ماوعده الله ووعده الناس بأيهما قلبه أو ثق . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثناسعيد ابن العباس ثنا أبى قال سمعت حاتما الأصم يقول قال شقيق : مامن يوم إلا ويستخبر إبليس خبر كل آدمى سبع مرات ، فإذا سمع خبر عبد تاب إلى اللهعز وجل من ذنوبه صاح صيحة تجتمع إليه ذريته كلهم من المشرق والمغرب، فيقولون له : مالك ياسيدنا؟ فيقول: قد تاب فلان بن فلان، فما الحيلة فى فساده ؟ ويقول لهم: هل من قرابته او من أصدقائه أو من جيرانه معكم أحد ؟ فيقول - ٦٥ - بعضهم لبعض: نعم! وهو من شياطين الانس فيقول لأحدهم : اذهب إلى قرابته وقل له ما أشدما أخذت فيه ، قال: وإزلا بليس خمسة أبواب، فتقول له قرابته: إنك أخذت بالشدة فان أخذ بقوله رجع فهلك وإلا هلك الآخر ، ويقول له الآخر من قرابته: هذا الذى أخذت فيه لا يتم ، فان أخذ بقوله رجع وهلك وإلا هلك الآخر، ويقول له الثالث: كما أنت حتى تغنى ما فى يديك من الحطام ، فان أخذ بقوله رجع وهلك وإلا هلك الآخر، فيأتيه الرابع فيقول له : تركت العمل فلا تعمل وأنت ليلك ونهارك فى راحة لا تعمل ، فيقول له الخامس : جزاك الله خيراً تبت وأخذت فى عمل الآخرة، ومن مثلك والحق فى يدك فاذا أجابهم فقال : إنك أخذت بالشدة يردعليه ويقول : إنى كنت قبل اليوم فى شدة فاما اليوم ففى راحة حيث أردت أن أرضى ربى وأرضى الناس فتى أرضيت ربى أسخطت الناس، ومتى ما أرضيت الناس أسخطت ربى، فأخذت اليوم فى رضاء ربى الواحد القهار ، وتركت الناس ، فصرت اليوم حرا ، وهو نت على أمرى ، حيث أعبد ربى وحده لاشريك له، فإذا قال : إنك لاتتمه فقل إنما الاتمام على الله عز وجل ، وعلى أن أدخل فى العمل وتمامه على الله تعالى، فإذا قال : كما أنت حتى تفنى مافى يديك من الحطام، فقل له : ففيم تخوفنى وقد استيقنت أن كل شئء ليس بقول فانى لا أقدر عليه، وما كان لى فلو دخلت فى الأرض السابعة لدخل على ، إذ فرغت نفسى واشتغلت بعبادة ربى ، ففيم تخوفنى؟ فإذا قال: إنك لم تعمل وصرت بلا عمل، فقل: إِنى فى عمل شديد ، قد استباذلى عدو فى قلبى ولن يرضى على ربى ألاينكسر هذا العدو الذى فى قلبى ، وأكون ناصرا عليه فى كل ما ألقى فى قلبى ، فأى عمل أشد من هذا ? فاذا أجبته بهذا واستقمت على طاعة الله تعالى يجى إليك من قبل العجب بنفسك فيقول لك: من مثلك جزاك الله خيرا وعافاك ? فيريدأن يوقع فى قلبك العجب، فقل له: إذا استبان لك أن الحق هذا والصواب فى هذا العمل فما يمنعك أن تأخذ فيه إلى أن يأتيك الموت؟ فاذا أجبتهم بهذا تفرقوا عنك ولا يكون لهم عليك سبيل، فيأتون إبليس فيخبرونه فيقول لهم إبليس: إنه (٥ - حليه - ثامن) - ٦٦ - قد أصاب الطريق والهدی فلیس لكم علیه سبیل، ولكن لا يرضى بهذا حتى يدعو الناس إلى عبادة الله عز وجل، فامنعوا الناس عنه وقولوا لهم: إنه لا يحسن شيئا فلا تختلفوا إليه . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثناسعيد ابن العباس الرازى الصوفى ثنا أبى قال سمعت حانما الأصم يقول : قال شقيق ابن إبراهيم : استتمام صلاح عمل العبد بست خصال، تضرع دائم ، وخوفه من وعيده، والثانى حسن ظنه بالمسلمين، والثالث اشتغاله بعيبه لا يتفرغ لعيوب الناس، والرابع يستر على أخيه عيبه ولا يفشى فى الناس عيبه رجاء رجوعه عن المعصية، واستصلاح ما أفسده من قبل، والخامس مااطلع عليه من خسة عملها استعظمها رجاء أن يرغب فى الاستزادة منها، والسادسة أن يكون. صاحبه عنده مصيب . * حدثنا محمدبن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخى يقول. سمعت أبى يقول سمعت محمدبن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامد اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيقا البلخى يقول: من لم يعرف الله بالقدرة فانه لا يعرفه ، فقيل : وكيف معرفته بالقدرة ؟ قال : يعرف أن الله قادر إذا كان معه شىء أن يأخذه منه فيعطيه غيره، وإذا لم يكن معهشئ* أن يعطيه، وقال: من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس ، بأيهما قلبه أولق . * حدثنا محمد بن أحمد وحدثنى عنه أولا عثمان بن محمد العثمانى قال : ثنا أبو الطيب العباس بن أحمد الشاشى ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال سمعت أباعلى شقيق بن إبراهيم البلخى يقول : عشرة أبواب من الزهد يسمى الرجل فيها زاهدا إذا فعلها ، فاذا خالفها سمى متزهدا، والمنتزهد الذی یتشبه بالزهاد فى رؤيته وسمعته وخشوعه وقوله، ومدخله ومخرجه ، ومطعمه وملبسه ، ومركبه، وفعله وحرصه، وحب الدنيا يشهد عليه بخلافه تری رضاه رضا الراغبین، و بساطه فى كلامه ومجلته بساط الراغبين، وحسده وبغيه - ٦٧ - وتطاوله وكبره ونخره وسوء خلفه وحفا لسانه وطول خوضه فيما لا يعنيه يدل على تفاق المتزهد، لا على خشوع الزاهد، فاحذر من هذه الصفة، وإذا وجدت فيمن يزعم أنه زاهد هذه الخصال التى أصفها لك فارج له أن يكون فى بعض طريق الزهاد، إذا أسرته حسنة وساءته سيئة، وكره أن يحمد بعالم يفعل من البر، فأما إذا لم يفعل يكرهه كما يكره لحم الخنزير والميتة والدم ، وإذا عرف هذه الخصال صرف فيها نهاره وساعاته وليلته وساعاتها ، نقص أمله وطال غمه بما أمامه ، فإذا شغل نفسه بغير ما خلق له طال حزنه، وعلم أنه مفتون وترك من شغله عن الطاعة فى تلك الساعة، فبهذا يجدون حلاوة الزهد، وبه يحترزون من حزب الشيطان ، وإن ذكر الله عندهم أحلى من العسل ، وأبرد من البرد وأشفى من الماء العذب الصافى عند العطشان فى اليوم الصائف ، وتكون مجالستهم مع من يصف لهم الزهاد ويعظهم أحب إليهم وأشهى عندهم ممن يعطيهم الدنانير والدراهم عند الحاجة وذلك بقلوبهم لا بألسنتهم، وأن يخلو أحدهم بالبكاء على ذنوبه وعلى الخوف الشديد أن لايقبل منه ما يعمل ، ويظهر للناس من التبسم والنشاط كأنه ذو رغبة لا ذو رهبة، وأن لا يحدث نفسه أنه خير من أحد من أهل قبلته، وأن يعرف ذنوبه ولا يعرف ذنوب غيره، فاذا كانت فيه هذه الأبواب العشرة كان فى طريق الزهاد ، فأرجو أن يسلكه إن شاء الله ، وسبعة أبواب تتلو هذه الأبواب ، التواضع لله بالقلب لا بالتصنع والخضوع للحق طوعا لا بالاضطرار ، وحسن المعاشرة مع من ابتلى بمعاشرتهم لا لرغبة فيما عندهم ، والهرب من المنكبين على الدنيا كهرب الحمار من البيطار والنفور عنها كنفور الحمار من زئير السبع ، وطلب العافية من كل ما يخاف عقابه ولا يرجو ثوابه ، ومجالسة البكائين على الذنوب ، والرحمة لنفسه ولأنفسهم ، ومخاطبة العالمين بظاهره لا بقلبه ، ولا يتخوف من الكائن بعد الموت والأهوال والشدائد ، فإذا فعل ذلك سلك طريق الزهاد ونال أفضل العبادة . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا - ٦٨ - سعيد بن العباس ثنا أبى قال سمعت حاتما الاصم يقول سمعت شقيقا البلخى يقول: المؤمن مشغول بخصلتين ، والمنافق مشغول بخصلتين ، المؤمن بالعبر والتفكر، والمنافق مشغول بالحرص والامل. وقال سمعت شقيقا البلخى يقول: على قلب ابن آدم أربعة حجب، إذا أيسر لم يفرح ، وإن افتقر لم يحزن، وكان فى الأمرين سواء، (١) فقد متك سترين ، فعند هذا لا يستقر الخير والحكمة فى قلبه، حتى يكون فيه خصلتان، يترك فضول الشئء وفضول الكلام ، فاذا كان كذلك دخل قلبه الحكمة، ونطق بها لسانه. قال : وسمعت شقيقا يقول: أربعة أشياء قد سترت على العباد أمر الآخرة ، خوف الفقر ستر خوف جهنم، وأى شىء يقول لى الناس ستر عنه أى شىء يقول لى الرب إذا فعلت هذا، وسترحب الحياة الدنيا حب الآخرة ، وسترحب نعمة الحياة الدنيا وغرورها وشهواتها وظاهرها ما ترى من حسنها عن نعيم الآخرة وما أعدله فيها . * حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن ز کریا قال قال أبو تراب سمعت حانما الاصم يقول قال شقيق: إذا ظهر الفساد فى البر والبحر لا يكون شئ أغرب من هذه الأربعة: التزويج للغلبة ، والبيت للعدة ، والضيافة بالسنة ، والجهاد بلا طمع ولارياء. قال تفسير التزويج الغلبة وجل يخاف أن يقع فى الحرام فيتزوج ، وتفسير البيت للعدة أن تبنى بيتا يمنعك من الحر والبرد، ولا تضرب وتدا على البيت حتى تنظر قبل الضرب فيكون لله تعالى رضى ، كذلك جميع الأشياءما كان الله رضى فتقدم عليه وإلا فاحذره، وتفسير الضيافة بالسنة لا تدخل بيتك رجلا يستحى من الحلال ويحتشم منه، فيكون فى بيتك خبز مكسور فاستحييت من الرجل أن تقدمه إليه . وقد جاء فى الاثر من لا يستحى من الحلال خفت مؤ نته و قل كبرياؤه ، ومن يستحى من الحلال فهو متكبر . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخى (١) كذا بالاصل . -٦٩ - يقول سمعت أبى يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول: من خرج. من النعمة ووقع فى القلة فلا تكون القلة أعظم عنده من النعمة فهو فى غمين، غم فىالدنيا وغم فى الآخرة، ومن خرج من النعمة ووقع فى القلة، وكانت القلة أعظم عنده من النعمة التى خرج منها ، كان فى فرحين فرح الدنيا وفرح الآخرة . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشى ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال قال شقيق البلخى لأهل مجلسه : أرأيتم إن أماتكم الله اليوم يطالبكم بصلاة غد ، قالوا : لا ، يوم لا نعيش فيه كيف يطالبنا بصلاته ؟ قال شقيق: فكما لايطالبكم بصلاة غد فأنتم لا تطلبوا منه رزق غد عسى أن لا تصيرون إلى غد . قال: وسمعت شقيقا يقول الدخول فى العمل بالعلم والثبات فيه بالصبر والتسليم إليه بالاخلاص ، فمن لم يدخل فيه بعلم فهو جاهل . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى بن ماهان ثنا سعيد بن العباس ثنا أبى قال سمعت حاتما الاصم يقول : سمعت شقيقا البلخى يقول: لكل شيء حسن وحسن الطاعة أربعة أشياء : إذا رأى العبد نفسه فى طاعة فليقل لنفسه : هذه طيبة من الله وهو الذى من بها على ، وإذا علم ذلك كسر العجب، ويكون قلبه معلقا بالثواب ، فاذا علق قلبه بالثواب كثر الرياء لأنه عمل ليئاب عليه ، فإذا وسوس له الشيطان يقول: إنما أعمله لثواب أنتظره من الله عز وجل، فعند ذلك يغلب الشيطان بإذن الله ، فاذا عمله وهو يريد الثواب من الله تعالى فقد كسر الطمع من الناس والمحمدة والثناء، وتفسير الطمع نسيان الرب ، فإذا نسى الله طمع فى الخلق ، فهو فى وقته ذلك حاقل إلا أن يكون رجلا يتلقى الاشياء من ربه وأراد بمسالته أن يؤجر الآخرة. وقال: انظر إذا أصبحت فلا يكون همك فى طلب رضى الخلق وسخطهم ، ولا يكونن خوفك إلا ما قدمت من الذنوب ، حتى لا تجترىء أن تزيد عليه غيره ولا يكونن استعدادك إلا للموت ، فاذا كان استعدادك - ٧٠ - للدوت لو جعلت لك الدنيا بتريعها لم ترغب فيها. * حدثنا الشيخ الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال ثنا أبو بكر أحمد ابن محمد الوراق ثنا العباس بن أحمد الشاشى ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد الله الزاهد قال سمعت شقيق بن إبراهيم البلخى يقول: قال إبراهيم بن أدهم أقرب الزهاد من اللهعز وجل أشدهم خوفا، وأحب الزهاد الى الله أحسنهم له عملا، وأفضل الزهاد عند الله أعظمهم فيما عنده رغبة، وأكرم الزهاد عليه أتقاهم له، وأتم الزهاد زهدا أسخاهم نفساوأسلمهم صدرا وأكمل الزهاد زهدا أكثرهم يقينا . قال: وسمعت شقيقا يقول قال إبراهيم بن أدهم: الزاهد يكتفى من الاحاديث والقال والقيل وما كان وما يكون بقول الله تعالى ( لأى يوم أجلت ، ليوم الفصل وما أدراك ما يوم الفصل ، ويل يومئذ للمكذبين ) يوم يقال ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) قال إبراهيم : فبلغنى أن الحسن قال فى قوله ( كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) لكل آدمى قلادة فيها نسخة عمله، فاذا مات طويت وقلدها ، فاذا بعث نشرت. وقيل ( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) ابن آدم لقد أنصفك ربك وعدل عليك من جعلك حسيب نفسك ، بابن آدم فكايس عنها فانها إن وقعت لم تنج . قال شقيق قال إبراهيم: فمن فهم هذا بقلبه استنار وأشرق وأيقن وهدى واعتصم إن شاء الله. قال شقيق: والزاهد والراغب كرجلين يريد أحدهما المشرق والآخر بريد المغرب، هل يتفقان على أمر واحد وبغيتهما مخالفة هواهما شتى ؟ دعاء الراغب: اللهم ارزقنى مالا وولدا وخيرا والصرنى على أعدائى وادفع عنى شرورهم وحسدهم وبغيهم وبلاء هم وفتنتهم أمين. ودماء الزاهد . اللهم ارزقنى علم الخائفين . وخوف العاملين ويقين المتوكلين . وتوكل الموقنين. وشكر الصابرين . وصبر الشاكرين. وإخبات المغلبين. وإنابة المخبتين. وزهد الصادقين. وألحقنى بالشهداء والاحياء المرزوقين . آمين رب العالمين * هذا دعاؤه هل من شئ من دعاء الراغب يحيط به ؟ لا والله ! هذا طريق وذلك طريق . - ٧١ - * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن عيسى ثنا سعيد بن العباس ثنا أبى ثنا حاتم قال سمعت شقيقا يقول : مثل المؤمن كمثل رجل غرس نخلة وهو يخاف أن يحمل شوكا ، ومثل المنافق كمثل رجل زرع شوكا وهو يطمع أن يحصد تمرا ، هيهات هيهات، كل من عمل حسنا فان الله لا يجزيه إلاحسنا ولا تنزل الابرار منازل الفجار . قال شقيق: ولوأن رجلا كتب جميع العلم لم ينتفع به حتى يكون فيه خصلتان حتى يكون فعله التفكر والعبر ، وقلبه فارغا للتفكر وعينه فارغة للعبر، كلما نظر إلى شىء من الدنيا كان له عبرة. المؤمن مشغول بخصلتين، والمنافق مشغول بخصلتين، المؤمن بالعبر والتفكر والمنافق مشغول بالحرص والأمل. وقال شقيق: أربعة أشياء من طريق الاستقامة لا يترك أمر الله لشدة تنزل به، ولا يتركه لشئ يقع فىيده من الدنيا، فلا يعمل بهوی أحد ولا يعمل بهوى نفسه، لأن الهوى مذموم، ليعمل بالكتاب والسنة. وقال شقيق: متى أغفل العبد قلبه عن الله والتفكر فى صفعه ومنته عليه ثم مات مات عاصيا ،لأن العبد ينبغى له أن يكون قلبه أبدامع الله ،يقول : يارب اعطنى الايمان وعافنى من البلاء واستولى من عيوبى وارزقنى واجعل فعمك متوالية على ، فهو أبدامتفكر فى نعم الله عليه، فالتفكر فى منة الله شكر والغفلة عنه سهو. قال شقيق ولا تكونن ممن يجمع بحرص ويحسبه بشك ويخلفه على الأعداء وينفقه فى الرياء فيؤخذ فى الحساب ويعاقب عليه إن لم يعف الله عز وجل . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى ثنا محمد بن سعيد البلخى قال سمعت أبى يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامداً يقول سمعت حاتما يقول سمعت شقيقا يقول: من دار حول العلو فانما يدور حول النار، ومن دارحول الشهوات فانما يدور حول درجاته فى الجنة ، لياً كلها وينقصها فى الدنيا: وقال شقيق. ليس شئ أحب إلى من الضيف لأن رزقه ومؤنته على الله وأجره على الله. وقال: اتق الأغنياء فانك متى ما عقدت قلبك معهم وطمعت فيهم فقد اتخذتهم ربا من دون الله عز وجل . - ٧٢ - ﴿ أسند شقيق عن جماعة، فما يعرف بمفاريده . ما حدثناه أبو القاسم زيد بن على بن أبى بلال ثنا على بن مهرويه ثنا يوسف بن حمدان ثنا أبو سعيد البلخى ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد ثنا عباد بن كثير عن أبى الزبير عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تجلسوا مع كل عالم إلا مع عالم يدعوكم من خمس إلى خمس ، من الشك إلى اليقين ومن العداوة إلى النصيحة، ومن الكبر إلى التواضع، ومن الريا إلى الاخلاص، ومن الرغبة إلى الرهبة)) أبوسعيد اسمه محمد بن عمرو بن حجر. ورواه أيضا أحمد بن عبد الله عن شقيق . * حدثنا أبو سعد عبد الرحمن بن محمد بن محمد الادريسى ثنا أحمد بن نصر الاعمش البخارى ثنا سعيد بن محمود ثنا عبد الله بن محمد الانصارى ثنا أحمد بن عبد الله ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد عن عباد بن كثير مثله. رواه يحيي بن خالد المهلى عن شقيق خالفهما . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد ثنا محمد ابن الفضل القاضى بسمرقند ثنا محمد بن زكريا الفارسى يباخ ثنا محمد بن خالد ثنا شقيق ثنا عباد عن أبان عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله وهذا الحديث كلام كان شقيق كثيرا مايعظ به أصحابه والناس ، فوهم فيه الرواة فرفعوه وأسندوه . * حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيرى ثنا محمد بن محمد بن على الطوسى ثنا أبو نصر أحمد بن أحيد الباخى ثنا أبو صالح مسلم بن عبد الرحمن مستملى عمر بن هارون حدثنى أبو على شقيق بن ابراهيم الزاهد ثنا عباد بن كثير عن أبى الزبير عن جابر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((لايبولن أحدكم فى الماء. الدائم ثم يتوضأ منه)). * حدثنا سعيد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو محمد ثنا خلف بن المفضل البلخى ثنا محمد بن حمدان بباخ ثنا أبو بكر محمد بن أبان مستملى وكيع ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد - وكنيته أبو على - عن إسرائيل بن يونس عن ثوير بن أبى فاخته عن أمه أن الوليد بن عقبة نقص التكبير فقال عبد الله. ابن مسعود نقصوها نقصهم الله، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم - ٧٣ - يكبر كلما ركع وكلما سجد وكما رفع. * حدثنا سعيد بن محمد ثنا خلف بن الفضل ثنا محمد بن حمدان ثنا محمد ابن ابان ثنا شقيق عن اسرائيل عن ثوير عن عبد الله بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((كان يصوم يوم عاشوراء)). * أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعى - فى كتابه - وحدثنى عنه منصور بن أحمد بن حميد المعدل تنا الحسين بن داود ثنا شقيق بن إبراهيم ثنا أبو هاشم الايلى عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يا بن آدم : لا تزال قدمك يوم القيامة بين يدى الله عز وجل حتى تسأل عن أربعة ، عن محمرك فيما أفنيته، وعن جسدك فيما أبليته ومالك من أين اكتسبته وأين أنفقته . ٣٦٩- حاتم الأصم ومنهم المؤثر للادوم والأعم والآخذ بالالزم والاقوم أبو عبد الرحمن حاتم الاصم . توكل فسكن وأيقن فركن . وقيل إن التصوف التنقى من الشكوك، والتوقى فى السلوك . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن الحلبى ثنا محمد بن أبى عمران قال سمعت حاتما الاصم - وكان من جملة أصحاب شقيق البلخى - وسأله رجل فقال : علام بنيت أمر هذا فى التوكل؟ قال على خصال أربع علمت أن رزقى لايأ كله غيرى فاطمأنت به نفسى وعلمت أنى لا أخلو من عين الله حين كنت فأنا مستحى منه . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب ثنا العباس بن أحمد الشاشى ثنا أبو عقيل الرصافى ثنا أحمد بن عبد الله قال قيل لحاتم غلام شقيق علام بنيت علمك قال على أربع على فرض لايؤديه غيرى فأنا به مشغول وعلمت أن رزقى لايجاوزنى إلى غيرى فقد وثقت به وعلمت أنى لا أخلو من عين الله طرفة عين فأنا منه مستحى ، وعلمت أن لى أجلا يبادرنى فأبادره . - ٧٤ - * حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا أبو خليفة ثنا الرياشى قال قيل للرشيد إن حاتما الاصم قد اعتزل الناس فى قبة له منذ ثلاثين سنة لا يحتاج إلى الناس فى شئ من أمور الدنيا ولا يكلمهم إلاعند مسألة لا بدله من الجواب لعله لبس به قد ورثته إياه الوحدة وقيل أنه عاقل فقال سأمتحنه فندب له أربعة محمد ابن الحسن والكسائى وعمرو بن بحرورجلا آخر أحسبه الاصمعى نجاؤوا حتى وقفوا تحت قبته ونادى أحدهم يا حاتم يا حاتم فلم يجبهم حتى قيل بحق معبودك الا أجبتنا فأخرج رأسه وقال يا أهل الحيرة هذه يمين مؤمن لكافر وكافر المؤمن، لم خصصتمونى بالمعبود دونكم؟ ولكن الحق جرى على ألسنتكم لانكم اشتغلتم بعبادة الرشيد عن طاعة الله. فقال أحدهم: ما علمك بانا خدام الرشيد قال : من لم يرض من الدنيا إلا بمثل حالكم لا يزل عن مطلبه إلى قصد من لا يخبره، ولا يد على من الرشيد وأشباهه. فقال له عمرو بن بحر: لم اعتزلت الناس وفيهم من تعلم وفيهم من يقدر على الامر بالمعروف والنهى عن المنكر؟ قال : صدقت ولكن بينهم سلاطين الجور يفتنونا عن ديننا ، فالتخلى منهم أولى ، قال: فعلام وطنت نفسك فى العزلة وثبت عليه أمرك؟ قال: علمت أن القليل من الرزق يكفينى فأقللت الحركة فى طلبه، وأن فرضى لا يقبل إلا منى فأنا مشغول بأدائه وأن أجلى لابد يأتينى فأنا منتظر له وأنا لا أغيب عن عين من خلقنى فأستحى منه أن يرانى وأنا مشغول بغير ماوجب له محمد ثم رد باب القبة وحلف أن لا يكلمهم فرجعوا إلى الرشيد وقد حكموا أنه أعقل أهل زمانه. * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الرحمن بن أبى حاتم حدثنى علوان بن الحسين الربمى ثنا رباح بن الهروى قال : مر عصام بن يوسف بحاتم الأصم وهو يتكلم فى مجلسه فقال: ياحاتم تحسن تصلى ؟ قال نعم قال ؟ كيف تصلى ؟ قال حاتم أقوم بالأمر وأمشى بالخشية وأدخل بالنية وأكبر بالعظمة وأقرأ بالترتيل والتفكر وأركع بالخشوع وأسجد بالتواضع وأجلس للتشهد بالتمام وأسلم بالسبل والسنة وأسلمها بالاخلاص إلى الله عز وجل وأرجع - ٧٥ - على نفسى بالخوف أخاف أن لا يقبل منى وأحفظه بالجهد إلى الموت. قال: تكلم فانت تحسن تصلى. * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا محمد بن أحمد البغدادى ثنا عبد الله بن سهل الرازى قال سمعت حاتما الاصم يقول من أصبح وهو مستقيم فى أربعة اشياء فهو يتقلب فى رضا الله، أولها الثقة بالله ثم التوكل ثم الاخلاص ثم المعرفة، والاشياء كلها تتم بالمعرفة . * حدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت سعيد بن أحمد البلخى يقول سمعت أبى يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا التفاف يقول سمعت حاتما الاصم يقول : تعاهد نفسك فىثلاث مواضع، إذا عملت فاذ كر نظر الله تعالى عليك، وإذا تكلمت فانظر سمع الله منك، وإذا سكت فانظر علم الله فيك . * حدثنا مد بن الحسين قال سمعت سعيد بن أحمد يقول سمعت أبى يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامداً يقول سمعت حاتما یقول :من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو کذاب، من ادعى حب الله بغير ورع عن محارمه فهو كذاب ومن ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب، ومن ادعى حب النبى صلى الله عليه وسلم من غير حب الفقراء فهو كذاب . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو تراب الزاهد قال: جاء رجل إلى حاتم الأصم فقال: يا أبا عبد الرحمن أى شىء رأس الزهدووسط الزهد وآخر الزهد فقال: رأس الزهد الثقة بالله، ووسطه الصبر ، وآخره الاخلاص. قال حاتم: وأنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء: إلى المعرفة وإلى الثقة وإلى التوكل، فأما معرفة القضاء فان تعلم أن القضاء عدل منه فإذا علمت أن ذلك عدل منه فانه لا ينبغى لك أن تشكو إلى الناس أو تهتم أو تسخط ، ولكنه ينبغى لك أن ترضى وتصبر. وأما الثقة فالاياس من المخلوقين، وعلامة الاياس أن ترفع القضاء من المخلوقين فاذا رفعت القضاء منهم استرحت منهم واستراحوامنك، -٧٦ :- وإذا لم ترفع القضاء منهم فانه لا بد لك أن تتزين لهم وتتصنع لهم، فاذا فعلت ذلك فقد وقعت فى أمر عظيم، وقد وقعوا فى أمر عظيم وتصنع فاذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم، وأما التوكل فطمأنية القلب بموعود الله تعالى، فاذا كنت مطمئنا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر أبدا. قال حاتم: والزهد اسم والزاهد الرجل، وللزهد ثلاث شرائع ، أولها الصبر بالمعرفة والاستقامة على التوكل والرضا بالعطاء، فما تفسير الصبر بالمعرفة فاذا أنزلت الشدة أن تعلم بقلبك أن الله عز وجل يراك على حالك وتصبر وتحتسب وتعرف ثواب ذلك الصبر، ومعرفة نواب الصبر أن تكون مستوطن النفس فى ذلك الصبر، وتعلم أن لكل شئء وقتا، والوقت على وجهين إما أن يجىء الفرج وإما أن يجئ* الموت ، فاذا كان هذان الشيئان عندك فأنت حيفئذ عارف صابر ، وأما الاستقامة على التوكل فالتوكل إقرار باللسان وتصديق بالقلب ، فاذا كان مقرا مصدقاً أنه رازق لاشك فيه فانه يستقيم ، والاستقامة على معنيين، أن تعلم أن شيئا لك وشيئا لغيرك، وأن كل شئ لك لايفوتك، والذى لغيرك. لاتناله ولو احتلت بكل حيلة ، فإذا كان مالك لايفوتك فينبغى لك أن تكون وائقا سا كنا فإذا علمت أنك لاتنال مالغيرك فينبغى لك أن لا تطمع فيه . وعلامة صدق هذين الشيئين أن تكون مشتغلا بالمعروض. وأما الرضا بالعطاء فالعطاء ينزل على وجهين عطاء تهوى أنت فيجب عليك الشكر والحمد، وأما العطاء الذى لا تهوى فيجب عليك أن ترضى وأصبر. * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم: الرياء على ثلاثة أوجه وجه الباطن ووجهان الظاهر فأما الظاهر فالاسراف والفساد فانه جوز لك أن تحكم أن هذارياء لاشك فيه فانه لا يجوز فى دين الله الاسراف والفساد، وأما الباطن فإذا رأيت الرجل يصوم ويتصدق فانه لا يجوز لك أن تحكم عليه بالرياء، فانه لا يعلم ذلك إلا الله سبحانه وتعالى. وقال حاتم : لا أدرى أيهما أشد على الناس ، إنقاء العجب أو الرياء ? العجب داخل فيك والرياء يدخل عليك ، العجب أشد عليك من - ٧٧- الرياء، ومثلهما أن يكون معك فى البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت فأيهما أشد عليك؟ ممك أو الخارج الداخل، فالداخل العجب والخارج الرياء. * حدثنا أحمد بن إسحاق قال سمعت أبا بكر بن أبى عاصم قال سمعت أباتراب الزاهد يقول سمعت حاتم الأصم يقول قال لى شقيق البلخى: اصحب الناس كما تصحب النار، خذ منفعتها واحذر أن تحرقك . * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال حام الاصم : الحزن على وجهين حزن لك وحزن عليك ، فأما الذى عليك فكل شئ فاتك من الدنيا فتحزن عليه فهذا عليك، وكل شئء فاتك من الآخرة وتحزن عليه فهو لك. تفسيره إذا كان معك درهمان فسقطا منك وحزنت عليهما فهذا حزن للدنيا ، وإذا خرجت منك زلة أو غيبة أو حسد أو شئ مما تحزن عليه وتندم فهو لك. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو تراب قال قال حاتم : إذا رأيتم من الرجل ثلاث خصال فاشهدوا له بالصدق، إذا كان لا يحب الدراهم ويسكن قلبه بهذين الرغيفين ويعزل قلبه من الناس. وقال حاتم: إذا تصدقت بالدراهم فإنه ينبغى لك خمسة أشياء: أما واحد فلا ينبغى لك أن تعطى وتطلب الزيادة، ولا ينبغى لك أن تعطى من ملامة الناس، ولا ينبغى لك أن تمن على صاحبه، ولا ينبغى لك إذا كان عندك درهمان فتعطى واحدا تأمن هذا الذى بقى عندك ،ولا ينبغى لك أن تعطى تبتغى الثناء. وقال: مثلهما مثل رجل يكون له دار فيها غنم له وللدار خمسة أبواب وخارج الدار ذئب يدور حولها، فان أخذت أربعة أبواب وبقى واحد دخل الذئب وقتل الغنم كلها، وهكذ إذا تصدقت واردت من هذه الخمسة الاشياء شيئا واحدا فقد أبظلت الصدقة. * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو تراب قال قال حاتم الأصم : النوبة أن تنفبه من الغفلة وتذكر الذنب وتذكر لطف الله وحكم الله وستر الله، إذا أذنبت لم تأمن الأرض والسماء أن يأخداك، فإذا رأيت حكمه رأيت أن ترجع من الذنوب مثل اللبن إذا خرج من الضرع لا يعود إليه، فلا تعد إلى - ٧٨ - الذنب كما لا يعود اللبن فى الضرع، وفعل النائب فى أربعة أشياء، أن تحفظ اللسان من الغيبة والكذب والحسد واللغو والثانى أن تفارق أصحاب السوء، والثالث إذا ذكر الذنب تستحي من الله ، والرابع تستعد للموت. وعلامة الاستعداد أن لا تكون فى حال من الاحوال غير راض من الله ،فاذا كان التائب هكذا يعطيه الله أربعة أشياء أولها يحبه كما قال تعالى (يحب التوابين ويحب المتطهرين) ثم يخرج من الذنب كأنه لم يذنب قط، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((النائب من الذنب كمن لا ذنب له)). والثالث يحفظه من الشيطان لا يكون له عليه سبيل والرابع يؤمنه من النار قبل الموت، كما قال تعالى (ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) ويجب على الخلق أربعة أشياء ينبغى لهم أن يحبوا هذا التائب كما يحبه الله تعالى ويدعواله بالحفظ ويستغفروا له كما تستغفر له الملائكة، قال الله تعالى (فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم) الخ ويكرهوا له ما يكرهون لأنفسهم : والرابع أن ينصحوا للتائب كما ينصحون لأنفسهم . * وحدثنا محمد بن الحسين بن موسى قال سمعت نصر بن أبى نصر يقول سمعت أحمد بن سليمان الكفرسلانى يقول : وجدت فى كتابى عن حاتم الأصم أنه قال: من دخل فى مذهبنا هذا فليجعل فى نفسه أربع خصال من الموت، موتا أبيض وموتا أسود ومونا أحمر وموتا أخضر، فالموت الأبيض الجوع، والموت الاسوداحتمال أذى الناس، والموت الاحمر مخالفة النفس ، والموت الاخضر طرح الرقاع بعضها على بعض، وقال حاتم: كان يقال العجلة من الشيطان إلا فى خمس ، إطعام الطعام إذا حضر الضيف، وتجهيز الميت إذا مات، وتزويج البكر إذا أدركت، وقضاء الدين إذا وجب ، والتوبة من الذنب إذا أذنب. حدثنا محمد بن الحسين قال سمعت أبا على سعيد بن أحمد البلخى يقول سمعت أبى يقول سمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعت محمد بن الليث يقول سمعت حامدا يقول سمعت حاتما يقول: لكل قول صدق ولكل صدق فعل ولكل فعل صبر ولكل حسنة إرادة ولكل إرادة أثرة . وقال حاتم: أصل - ٧٩ - الطاعة ثلاثة أشياء، الخوف والرجاء والحسب، وأصل المعصية ثلاثة أشياء، الكبر والحرص والحسد . وقال حاتم: المنافق ما أخذ من الدنيا أخذ بحرص ويمنع بالشك وينفق بالرياء والمؤمن يأخذ بالخوف ويمسك بالشدة وينفق لله خالصا فى الطاعة . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبى عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما الاصم يقول سمعت شقيقا يقول الكسل عون على الزهد * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبى عاصم قال سمعت أبا تراب يقول سمعت حاتما يقول لى: أربعة نسوة وتسعة من الاولاد ماطمع الشيطان أن يوسوس إلى فى شىء من أرزاقهم . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب ثنا حاتم الأصم قال: لا يغلب المؤمن عن خمسة أشياء عن الله عز وجل وعن القضاء وعن الرزق وعن الموت وعن الشيطان . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا أبو تراب قال قال شقيق حاتم الأصم: مذأنت صحبتنى أى شىء تعلمت؟ قال : ست كلمات، قال: أولهن؟ قال: رأيت كل الناس فى شك من أمر الرزق وإنى توكلت على الله تعالى، ( وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها)، فعلمت أنى من هذه الدواب واحد فلم أشغل نفسى بشىء قد تكفل لى به ربى ، قال : أحسنت فما الثانية ؟ قال : رأيت لكل إنسان صديقا يفشى اليه سره ويشكو اليه أمره، فقلت : انظر من صديقى فكل صديق وأخ رأيته قبل الموت فأردت أن أتخذ صديقا يكون لى بعد الموت ، فصادقت الخير ليكون معى إلى الحساب، ويجوز معى إلى الصراط ، ويثبتنى بين يدى الله عز وجل . قال : أصبت ، فما الثالثة ؟ قال: رأيت كل الناس لهم عدو فقلت الظر من عدوى، فأما من اتا بنى فليس عدوى ، وأما من أخذ منى شيئا فليس هو عدوى، ولكن عدوى الذى إذا كنت فى طاعة الله أمرنى بمعصية الله، فرأيت ذلك إبليس وجنوده فاتخذتهم عدوا ، فوضعت الحرب بينى وبينهم ، ووترت - ٨٠ - قوسى ووصلت سهمى فلا أدعه يقربنى. قال: أحسنت، فما الرابعة ؟ قال : رأيت الناس لهم طالب كل واحد منهم يوما واحداً، فرأيت ذلك ملك الموت ففرغت له نفسى حتى إذا جاء لا ينبغى أن أمسكه فأمضى معه. قال : أحسنت، فما الخامسة ؟قال: نظرت فى هذا الخلق فأحببت واحدا وأبغضت واحدا، فالذى أحببته لم يعطنى، والذى أبغضته لم يأخذ منى شيئا فقلت: من أين أتيت هذا !فرأيت أنى أتيت هذا من قبل الحسد، فطرحت الحسد من قلبى فأحببت الناس كلهم، فكل شىء لمأرضه لنفس لم أرضه لهم، قال: أحسنت، فا السادسة؟ قال: رأيت الناس كلهم لهم بيت ومأوى، ورأيت مأواى القبر فكل شئ قدرت عليه من الخير قدمته لنفسى حتى أعمر قبرى ، فان القبر إذا لم يكن عامراً لم يستطع القيام فيه. فقال شقيق: عليك بهذه الحصال السنة فانك لا تحتاج إلى علم غيره. * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا العباس بن أحمد الشاشى ثنا أبو عقيل الرصافى ثناأبو عبد الله الخواص - وكان من أصحاب حاتم - قال: دخلت مع أبى عبد الرحمن حاتم الأصم الرى ومعنا ثلاثمائة وعشرون رجلا نريد الحج، وعليهم الصوف والذر نيا نقات، ليس معهم شراب ولاطعام، فدخلنا الرى فدخلنا على وجل من التجار متنسك يحب المتقشفين ، فأضافنا تلك الليلة، فلما كان من الغد قال لحاتم: ياأبا عبد الرحمن لك حاجة ؟ فانى أريد أن أعود فقيها لنا هو عليل ، فقال حاتم: إن كان لكم فقيه عليل فعيادة الفقيه لها فضل ، والنظر إلى الفقيه عبادة، وأنا أيضا أجئء معك - وكان العليل محمد بن مقاتل قاضى الرى - فقال: سربنا ياأبا عبد الرحمن ، فجاءوا إلى الباب فإذا باب مشرف حسن ، فبقى حاتم متفكرا باب عالم على هذه الحال ، ثم أذن لهم فدخلوا فإذا دار نور واذا فوة وأمتعة وستور وجمع ، فبقى حاتم متفكراً، ثم دخل إلى المجلس الذى هو فيه ، فإذا بفرش وطيئة ، وإذا هو راقد عليها وعند رأسه غلام ومدية ، فقعد الرازى وسأله به، وحاتم قائم ، فأومى إليه ابن مقاتل اقعد، فقال : لا اقعد، فقال له ابن مقاتل: لعل لك حاجة، قال: نعم ! قال