النص المفهرس

صفحات 281-300

-- ٢٨١ -
* حدثنا حبيب بن الحسن ثنا أحمد بن أبى) عوف ثنا أبو معمر قال قال ابن
عيينة : إن هذا العلم لا يخرج من وعاء قط إلا صار فى دونه.
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أحمد بن محمد
ابن أيوب - صاحب المغازى - قال: اجتمع الناس إلى سفيان بن عيينة فقال:
من أحوج الناس إلى هذا العلم؟ فسكتوا ، ثم قالوا تكلم ياأبا محمد. قال: أحوج
الناس إلى العلم العلماء، وذلك أن الجهل بهم أقبح، لأنهم غاية الناس وهم يسألون
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب ثنا
أحمد بن القاسم بن عطية ثنا الدامغانى قال سمعت ابن عيينة يقول : أتدرون
مامثل العلم ؟ مثل العلم مثل دار الكفر ودار الاسلام ، فان ترك أهل الاسلام
الجهاد جاء أهل الكفر فأخذوا الاسلام ، وإن ترك الناس العلم
صار الناس جهالا .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر وأحمد بن إسحاق قالا: ثنا محمد بن
بحي ثنا محمد بن الوليد البسرى ثنا محمد بن جهضم ثنا سفيان قال قيل لبعض
الحكماء: ما الصبر ؟قال: الذى يكون فى الحال الذى إذا نزل به ما يكره صبر
وكان مثل حالة الأول ، إذا لم يكن أصابه البلاء، وقال سفيان: أفضل العلم
العلم بالله، والعلم بأمر الله، فاذا كان العبد عالما بالله وعالما بأمر الله، فقد بلغ،
ولم تصل إلى العباد نعمة أفضل من العلم بالله والعلم بأمر الله ، ولم يصل إليهم
عقوبة أشد من الجهل بالله والجهل بأمر الله. وقال سفيان: إذا أعجبك الصمت
فتكلم، و إذا أعجبك الكلام فاسكت. وقال سفيان . دعوا المراء لقلة خيره
وقال سفيان كان يقال أن يكون لك عدو صالح خير من أن يكون لك صديق.
فاسد، لأن العدو الصالح يحجزه إيمانه أن يؤذيك أو ينالك بما تكره ، والصديق
الفاسد لا يبالى مانال منك. وقال سفيان: من قرأ القرآن يسأل مما يسأل عنه
...
الأنبياء عليهم السلام إلا تبليغ الرسالة .
* حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن يحي بن الوليد البسرى ثنا محمد بن
جهضم ثناسفيان قال قالوا لبعض الحكماء: مالكم أحرص الناس على طلب العلم:

- ٢٨٢ -
قالوا : لأنا أعمل الناس به. وقال سفيان: قوله السلام عليكم، يقول: أنت منی
سالم، وأنا منك سالم ثم يدعو له ويقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبر كاته،
فلا ينبغى لهذين إذا سلم بعضهما على بعض أن يذكره من خلفه بمالا ينبغى له
من غيبة أو غيرها . قال سفيان : وقلت لمسعر: أتحب أن يجيئك رجل فيخبرك
بعيوبك؟ قال: إن كان ناصحا فنعم ، وإن كان إنما يريد أن يؤذينى ويوبخنى
فلا، وقال سفيان يقال : لا تغبطوا الأحياء إلا بما تغبطون به الأموات، إنما
يغبط الميت إذا قيل مات فلان ولم يترك شيئا .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن إبراهيم بن بشار (7) أبو أيوب
الشاذكونى ثنا سفيان قال : كان بعض العلما يقول إذا صلى: اللهم اغفر لى مافيها.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا الحسن بن إبراهيم ثنا أبوب ثنا سفيان
عن بعض أهل العلم. قال: لم يعبد الله بمثل العقل ، ولا يكون عاقلاحتى تكون
فيه عشر خصال، فعد منها تسعة. حتى يكون الكبر منه مأمونا، والرشد
منه مأمولا، وحتى يكون الذل أحب إليه من العز، والفقر أحب إليه من
الغنى ، وحتى يستكثر قليل المعروف من غيره، ويستقل كثيره من نفسه ،
وحتى يكون نصيبه من الدنيا القوت ، وحتى يكون طالبا للعلم طول عمره،
والأخرى شاد بها مجده، وعلابها ذكره ولا يلقاه أحد إلا رأى نفسه
دونه . وقال سفيان قال على : العمل الصالح الذى لا تحب أن يحمدك عليه
أحد إلا الله
* حدثنا إسحاق بن أحمد بن على ثنا إبراهيم بن يوسف الهسنجانى ثنا
أحمد بن أبى الحوارى حدثنى أبو عبد الله الرازى قال قال سفيان بن عيينة :
إذا أظهر العبد لباسا وسريرته مثل ماأظهر من لباسه ، كتبه الله عنده من أهل
العدل ، فان زل فيما بينه وبين ربه بذنب لم يطلع الناس عليه كتبه الله عنده
من الجائرين ، لأن ذنبه مخالف للباسه، فاذا أظهر العبد لباسا وسريرته أحسن
من لباسه كتبه الله عنده من أهل الفضل ، فان زل فیما بينه وبين ربه بذنب لم
يطلع الناس عليه رده الله عن الفضل إلى العدل ولم يكتبه من الجائرین ، لأن

- ٢٨٣ -
ذنبه محتمل للباسه ، فكم من جارين متجاورين هذا يظهر للناس التجارة يطلع
الله من قلبه على أنه زاهد فى الدنيا ، وهذا يظهر للناس الزهد يطلع الله من
قلبه على أنه محب للدنيا .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أبو بكر ثنا أبو بكر بن مكرم
تنا شرف الواسطى ثنا عمر بن السكن قال : كنت عند سفيان بن عيينة فقام
إليه رجل من أهل بغداد فقال: ياأبا محمد أخبرنى عن قول مطرف: لأن
أعافى فأشكر أحب إلى من أن أبتلى فأصبر ، أهو أحب إليك أم قول أخيه
أبى العلاء: اللهم رضيت لنفسى مارضيت لى ؟ قال فسكت سكتة ثم قال:
قول مطرف أحب إلى . فقال الرجل : كيف وقد رضى هذا لنفسه ما رضيه
الله له ؟ فقال سفيان: إنى قرأت القرآن فوجدت صفة سليمان عليه السلام مع
العافية التى كان فيها ( نعم العبد إنه أواب ) ووجدت صفة أيوب عليه السلام
مع البلاء الذى كان فيه ( نعم العبد إنه أواب ) فستوت الصفتان ، وهذا
معافى وهذا مبتلى ، فوجدت الشكر قد قام مقام الصبر ، فلما اعتدلا كانت
العافية مع الشكر أحب إلى من البلاء مع الصبر .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن هارون ثنا سليمان بن داود
الشاذ كونى ح . وحدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو سعيد المعينى ثنا أحمد بن عبدة
قالا : ثناسفيان قال كان يقال: دع الكبر والفخر واذ كر طول الثواء فى القبر.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن عبدة
ثنا سفيان قال قال أبو الدرداء. إنكم لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم وقيل فيكم
بالحق فعرف ، ويل لكم إذا كان العالم فيكم كالشاة النطيح ، وكان يقول :
اللهم متعنا بخيارنا، وأعنا على شرارنا، واجعلنا خياراً كلنا ، واجعل أمرنا
عند خيارنا، وإذا أذهبت الصالحين فلا تبقنا بعدهم.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد بن سعيد ثنا أحمد بن عبدة
ثنا سفيان قال قال بعضهم: قد ورد الأول والآخر مساق متعب، وقد تقارب
عطاء جزل وسلب فاحش ، فأصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه ، فان

- ٢٨٤ . -
الحق للخالق والشكر المنعم، وإنما الحياة بعد الموت، وإنما البقاء بعد القيامة.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن عبدة ثنا سفيان
قال: كان رجل عالم وآخر عابد، فقال العالم للعابد: مالك لا تأتينى والناس
يأتونى ويحتاجون إلى علمى ؟ قال: أنا أحسن شيئا قليلا وأنا أعمل به ،
فاذا فنى أتيتك .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفرثنا أبو سعيد المعينى ثنا أحمد بن
عبدة ثنا سفيان بن عيينة قال : الغل هو الحسد ، فما خرج منه فهو الشر،
وما بقى منه فهو الغل، وليس يسلم أحد أن يكون فيه شئ من الحسد، وكان
يقال الجهاد عشرة نجهاد العدو واحد ، وجهادك نفسك تسعة .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمرو بن أبى الطاهر بن السرح ثنا حيان بن
نافع بن صخرة بن جويرية ثنا سفيان بن عيينة قال : كان يقال جالس الحكماء
فان مجالستهم غنيمة ، وصحبتهم سليمة ، ومواخاتهم كريمة .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن معمر ثنا عبدالله بن محمد بن عبيد ثنا
سلمة بن شبيب تناسهل بن عاصم عن حسين بن زياد قال سمعت سفيان بن عيينة
يقول: وسئل عن قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى) قال: هو أن
تعمل به وتدعو إليه وتعين فيه وتدل عليه .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد ثنا سلمة ثنا سهيل قال
سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: إنما سموا المتقين
لأنهم اتقوا مالا يتقى .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد ثنا عبد الله بن محمد بن أبان ثنا أبو بكر
ابن عبيدح. وحدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبى ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا
هارون بن سفيان ثنا إسحاق بن منيب قال قال سفيان بن عيينة : لم يعرفوا
حتى يحبوا أن لا يعرفوا .
* حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال سمعت ابن مكرم يقول سمعت أحمدبن
إبراهيم الدور قى يقول سمعت سلمة بن عفان يذكر عن ابن عيينة قال : لأن

-- ٢٨٥-
يقال فيك الشر وليس فيك ، خير من أن يقال فيك الخير وهو فيك ، ثم تلا
( إن الذين جاؤًا بالافك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم).
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصباح قال
سمعت سفيان بن عيينة يقول: إنى لأغضب على نفسى إذا رأيتكم تأتونى ،
أقول لم يأتنی هؤلاء إلا من خیر یظنون بى .
* حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن الحسين ثنا الحسين بن محمد الجعينى ثنا
محمد بن حسان قال سمعت ابن عيينة يقول: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة .
* حدثنا أبو بكر بن مالك تنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو موسى
الأنصارى قال قال سفيان من أبر البركتمان المصائب، قال وسمعت سفيان
يقول: لا تكن مثل العبد السوء لا يأتى حتى يدعى انت الصلاة قبل النداء،
قال وسمعت سفيان يقول : قال رجل من توقير الصلاة أن تأتى قبل الاقامة .
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا الفضل بن محمد الجندى قال سمعت إسحاق
ابن إبراهيم يقول سمعت ابن عيينة يقول: ليس من عباد الله أحد إلا ولله
الحجة عليه ، إما فى ذنب وإما فى نعمة مقصر فى شكرها .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا أبى ثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله قال :
أنبأنا بعض أصحابنا ثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبى الطرسوسي قال سئل
سفيان بن عيينة عن فضل العلم فقال : ألم تسمع إلى قوله حين بدأ به فقال
( فاعلم أنه لا إله إلا الله) ثم أمره بالعمل فقال (واستغفر لذنبك) وهو شهادة
أن لا إله إلا الله لا يغفر إلا بها من قالها غفر له، وقال ( قل للذين كفروا إن
ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وقال ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)
يوحدون وقال ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا) يقول وحدوه والعلم قبل
العمل ألا تراه قال (اعلموا أنما الحياة الدنيا) إلى قوله ( وسارعوا إلى مغفرة
من ربكم وجنة عرضها) الآية، ثم قال ( واعلموا أنما أموالكم وأولادكم
فتنة) ثم قال (فاحذروهم) بعد وقال ( واعلموا أنما غنمتم من شىء فان لله
خمسه ) ثم أمر بالعمل به.

٠
- ٢٨٦-
* حدثنا محمد بن أحمد بن محمد ثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا حامد بن
يحى قال سمعت سفيان بن عيينه يحدث عن فضيل بن عياض قال يغفر للجاهل
سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب .
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أبو الربيع سليمان بن داود
المصرى ثنا يونس بن عبد الرحمن قال سمعت سفيان بن عيينة يقول : قال
أيوب عليه السلام اللهم إنك تعلم أنه لم يعرض لى أمران قط أحدهما لك فيه
رضى والآخر لى فيه هوى، إلا آثرت الذى لك فيه رضى على الذى لى فيه
هوى ، قال : فنودى من غمامة من عشرة آلاف صوت : يا أيوب من فعل
ذلك بك ؟ قال: فوضع التراب على رأسه ثم قال : أنت أنت يارب.
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا سفيان بن وكيع ثناسفيان
ابن عيينة أن سليمان بن عبد الملك قال لأبى حازم : ارفع إلى حاجتك ، قال :
أيهات، أيهات ، قد رفعتها إلى من لا تختزن الحوائج دونه ، فما أعطانى منها
قنعت، ومازوى عنى رضيت. قال : ودخل أبو حازم على أمير المدينة فقال له
تكلم فقلت ،له : انظر الناس ببابك إن أدنيت أهل الخير ذهب أهل الشر، وإن
أدنيت أهل الشر ذهب أهل الخير .
* حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا الفيض بن
إسحاق قال قيل لسفيان: ألا ترى إلى الفضيل لا تكاد نجف له دمعة ، قال
سفيان وكان يقال إذا فرح القلب نزفت العينان ثم تنفس تنفسا منكرا .
* حدثنا عثمان بن معد العثمانى ثنا أحمد بن عبد العزيز ثنا أبو يعلى ثنا
الأصمعى قال سمعت سفيان يقول قال على: لا يقيم أمر الله إلا من لا يصانع
ولا يضارع ولا يتبع المطامع .
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا عبد الله بن محمد بن الوليد ثنا إسحاق
ابن أبى إسرائيل قال سمعت سفيان بن عيينة يقول قال رجل : واحزناه على
أن لا أحزن ، قال : وأراه أراد نفسه.
حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن هارون ثنا سليمان بن داود

- ٢٨٧ -
الشاذ كونى ثنا سفيان بن عيينة قال قال الحسن: للأبد خلقتم ولكن تنقلون
من دار إلى دار .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا الحسن بن هارون ثنا سليمان ثنا سفيان
ابن عيينة قال: كان يقال الأيام ثلاثة فأمس حكيم مودع ترك حكمته وأبقاها.
عليك ، واليوم صديق مودع كان يحبك طويل الغيبة حتى أناك ولم تأته وهو
عنك سريع الظعن ، وغدا لا تدرى أتكون من أهله أو لا تكون . قال فقال
عمر بن الخطاب : عليكم بالصدق فان ظن أحدكم أنه مهلكه فانه أنجى له .
* حدثنا عثمان بن محمد العثمانى ثنا حسن بن سفيان ثنا عبيد بن شريك.
ثنا إبراهيم بن سعيد قال سمعت ابن عيينة يقول : ما أخلص عبد الله أربعين
يوما إلا أنبت الله الحكمة فى قلبه نباتا ، وأنطق لسانه بها ، وبصره عيوب
الدنيا داءها ودواءها، قال: وسمعت ابن عيينة يقول: ما شئء أضر عليكم
من ملوك السوء، وعلم لا يعمل به .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى بن منده ثنا محمد بن الوليد.
صاحب غندر ثنا محمد بن جهضم قال قال سفيان بن عيينة : الشاكر الذى يعلم
أن النعمة من الله تعالى أعطاه إياها لينظر كيف يشكر وكيف يصير .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحيى ثنا محمد بن الوليد ثنا مدجهضم
عن سفيان بن عيينة قال: سئل الزهرى عن الزهد فى الدنيا قال : من لم يغلب
الحلال شكره ولا الحرام صبره .
* حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا محمد بن يحي ثنارجاء بن صهيب عن على بن
أبى على : قال التفت إلينا سفيان بن عيينة فقال: لشرار من مضى عام أول،
خير من خيار كم اليوم .
* حدثنا محمد بن على بن حبيش ثنا إسحاق بن عبد الله بن سلمة ثنا محمد
ابن عمرو بن العباس قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: قال هارون أمير المؤمنين
لأبى إسحاق الفزارى: أيها الشيخ، إنك فى موضع من العرب ، قال إن ذلك.
لن يغنى عنى من الله شيئايوم القيامة .

- ٢٨٨ -
* حدثنا أبو النضر بن قهبار ثنا عياش بن محمد بن معاذ تناعلى بن الحسن
ابن أبى عيسى ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا سفيان بن عيينة قال: كان يقال أشد
الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة ، رجل كان له عبد نجاء يوم القيامة أفضل عملا
منه، ورجل له مال فلم يتصدق منه فمات فورثه غيره فتصدق منه، ورجل
عالم لم ينتفع بعلمه فعلمه غيره فانتفع به .
* حدثنا محمد بن على ثنا يعقوب بن حجر العسقلانى قال سمعت أحمد بن
شيبان يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول - ونظر إلى كثرة أصحاب الحديث
فقال : ثلاث يتبعون السلطان ، وثلاث لايفلحون ، وثلاث يموتون .
* حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد ثنا أحمد بن الحسين قال سمعت
إبراهيم بن فهد يقول إن سفيان سمع رجلا يتبذأ على رفقائه فقال إن لكل
رفقاء رفقة كلب فان استطعت أن لاتكونه فافعل .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا معاذ بن المثنى ثنا إبراهيم بن بشارثنا سفيان
ابن عيينة قال قال سعد بن أبى وقاص: بر الاخوان حصن من عداوتهم.
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى
ثنا سفيان قال: لا يصيب رجل حقيقة التقوى حتى يحيل بينه وبين الحرام
حاجزاً من الحلال، وحتى يدع الاثم وما تشابه منه .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا سفيان بن وكيع ثنا
سفيان بن عيينة قال قال أبو حازم: لأنامن أن أمنع الدعاء أخوف من الاجابة.
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدى ثنا
سفيان ثنا أبو موسى إسرائيل قال سمعت الحسن يقول: إن العبد ليعمل الذنب
فما يزال به كئيباً
* حدثنا محمد بن بشر تنا الحميدى ثنا سفيان ثنا أبو موسى إسرائيل قال
سمعت أبا حازم يقول: إن الرجل ليعمل الحسنة ما عمل سيئة أضر عليه منها،
وإنه ليعمل السيئة ما عمل حسنة أنفع له منها.
" حدثنا محمد بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ثنا أبو زرعة

- ٢٨٩ -
عمى ثنا عبد الله بن محمد قال سمعت ابن عيينة يقول: كان مالك بن مغول يقول
لى : ياسفيان إن الزمان الذى يحتاج إليك إن ذاك الزمان سوء.
* حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا أبو نعيم بن عدى ثنا يزيد بن عبدالصمد
الدمشقى ثنا سليمان بن أيوب قال سمعت ابن عيينة يقول: شهدت ثمانينموقفا.
* حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا محمد بن موسى الحلوانى ثنا محمد بن أيوب
قال سمعت سفيان بن عيينة يقول : قال لى بشر بن منصور الزاهد : ياسفيان
أقلل من معرفة الناس ، لعله أن يكون فى القيامة غدا أقل لفضيحتك، إذا
نودى عليك بسوء أغمالك .
* حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا أبو بكر الذهنى ثنا محمد بن يزيد بن معاوية
قال سمعت ابن عيينة يقول: سمعت مساور الوراق يقول: إنما تطيب
المجالس بخفة الجلساء.
* حدثنا أبو أحمد الغطريفى ثنا ابن داهر الوراق ثنا الغلابى ثنا إبراهيم
ابن بشارثنا سفيان عن مسعر أن رجلا ركب البحر فكسر به فوقع فى جزيرة
فمكت ثلاثة أيام لايرى أحدا ولم يأكل طعاما ولاشرابا فتمثل فقال:
إذا شاب الغراب أتيت أهلى » وصار القار كاللبن الحليب
فأجابه مجيب لا يراه
عسى الكرب الذى أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
فنظر فاذا سفينة قد أقبلت فلوح لهم حملوه فأصاب خيرا كثيراً .
* حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد القاينى قال: سمعت الحسين
ابن إبراهيم البيهقى يقول سمعت إبراهيم بن على الذهلى يقول سمعت يحيى بن يحيى
يقول كنت عند سفيان بن عيينة إذجاء رجل فقال: ياأبا محمد أشكو إليك من
فلانة - يعنى امر أته -أنا أذل الأشياء عندها وأحقرها، فأطرق سفيان مليا ثم رفع
رأسه فقال : لعلك رغبت إليها لتزداد عزا فقال: نعم ياأبا محمد، قال: من
ذهب إلى العز ابتلى بالذل، ومن ذهب إلى المال ابتلى بالفقر، ومن ذهب إلى
الدين يجمع الله له العز والمال مع الدين، ثم أنشأ يحدثه فقال: كنا إخوة أربعة،
(١٩ - حلية - سابع)

- ٢٩٠ -
محمد وعمران وإبراهيم وأنا فمحمدا كبرنا وعمران أصغرنا، وكنت أوسطهم، فلما
أراد محمد أن يتزوج رغب فى الحسب فتزوج من هى أكبر منه حسبا فابتلاه الله
بالذل، وعمران رغب فى المال فتزوج من هى أكثر منه مالا فابتلاه الله بالفقر، أخذوا
مافى يديه ولم يعطوه شيئا، فبقيت فى أمرهما فقدم علينا معمر بن راشد فشاورته
وقصصت عليه قصة إخوتى، فذكرنى حديث يحيى بن جعدة وحديث عائشة، فأما
حديث يحي بن جعدة قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((تنكح المرأة على أربع، على
دينها وحسبها ومالها وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك)). وحديث
عائشة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((أعظم النساء بركة أيسر هن مؤنة»
فاخترت لنفسى الدين وتخفيف الظهر اقتداء بسنة الله صلى الله عليه وسلم ،
نجمع الله لى العز والمال مع الدين .
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت إبراهيم بن
سعيد يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول : الإيمان قول وعمل ، فقيل له :
يزيد وينقص؟ فقال . نعم، حتى لا يبقى مثل هذا، ورفع شيئا من الأرض
وقرأ ( فزادتهم إيمانا).
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن عمرو
الباهلى يقول سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح
الخلق فاذا رأيت مشيخة وكهولاجلست إليهم، وأنا اليوم قد اكتنفنى هؤلاء
الصبيان ثم أنشد :
خلت الديار فسدت غير مسود * ومن الشقاء تفردى بالسؤدد
حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر غندر قال سمعت محمد بن جعفر بن سهل
العسكرى يقول سمعت العباس الترفقى يقول: خرج علينا سفيان بن عيينة يوما
فنظر إلى أصحاب الحديث فقال: أفيكم أحد من أهل مصر؟ فقالوا: نعم !
فقال : مافعل فيكم الليث بن سعد؟ فقالوا: توفى ، فقال أفيكم أحدمن أهل
الرملة ؟ فقالوا: نعم! فقال: مافعل ضمرة بن ربيعة الرملى ؟ قالوا: توفى !
قال : هل فيكم أحد من أهل حمص ؟ قالوا: نعم ! قال: ما فعل بقية بن الوليد؟

- ٢٩١ -
قالوا : توفى ، قال : هل فيكم أحد من أهل دمشق؟ قالوا: نعم ! قال : ما فعل.
الوليد بن مسلم ؟ قالوا: توفى ، فقال: هل فيكم أحد من أهل قيسارية؟ قالوا
نعم ! فقال: ما فعل محمد بن يوسف الفريابى؟ قالوا: توفى ! قال: فبكى طويلا
ثم أنشد يقول : -
خلت الديار فسدت غير مسود * ومن الشقاء تفردى بالسودد
* حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا أبو بكربن دريد ثنا الحسن بن الفرج ثنا
يحي بن يونس قال قال سفيان بن عيينة : سئل على عن قول الله عز وجل (إن
الله يأمر بالعدل والإحسان) قال. العدل الانصاف، والأحسان التفضل،
وسئل لأى شىء سمى الله عز وجل نفسه المؤمن؟ قال. يؤمن عذابه بالطاعة .
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنى أبى ثنا سهل بن عبد الله ثنا
بعض أصحابنا ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال قال سفيان بن عيينة : قال عمر
لعبد الله بن أرقم: أقسم بيت المال فى كل شهر، لابل فى كل جمعة . فقال
رجل وهو طلحة: ياأمير المؤمنين لو حبست شيئا بعده عسى أن يكون يأتيك أمر
يحتاج إليه، فلو تركت عدة النائبة إن نابت المسلمين، فقال عمر: كلمة ألقاها
الشيطان على لسانك ، لقانى الله حجتها ووقانى فتفتها ، لتكونن فتنة لقوم
بعدى ، أعصى الله العام مخافة عام قابل ? بل أعد لهم ما أعد رسول الله صلى
عليه وسلم يقول الله ( ومن يتق الله يجعل له مخرجاويرزقه من حيث لا يحتسب)
* حدثنا عبد الله بن محمد حدثنى أبى ثنا سهل بن عبد الله تنابعض أصحابنا.
ثنا أبو توبة الربيع قال سئل سفيان عن قوله ( لقد أنزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم
أفلا تعقلون ) قال: أنزل عليه القرآن بمكارم الأخلاق فهم الذين كانوا يشرفون
بها ويفضل بعضهم بعضا بها، من حسن الجوار، ووفاء بالعهد ، وصدق
الحديث، وأداء الأمانة، فقال: إنما جاءكم محمد صلى الله عليه وسلم بمكارم
اخلاقكم التى كنتم بها تشرفون وتعظمون، أنظروا هل جاء بشئء مما كنتم
تعيبون من الأخلاق القبيحة التى كنتم تعيبونها، فلم يقبح القبيح ولم يحسن الحسن
وقال الحسن بن أبى الحسن: أمسك عليكم دينكم أخلاق القرآن . وقال مجاهد

- ٢٩٢ -
(ورفعنا لك ذكرك) قال: لا أذكر إلا ذكرت معى، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد
أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .
* حدثنا محمد بن محمد بن عبيد الله الجرجانى ثناعبد الله بن جعفر الخاقانى
ثنا خلف بن عمرو العكبرى ثنا سعيد بن منصور. قال : قدم سفيان بن عيينة
مكة وفيها رجل من آل المنكدر يفتى ، فقعد سفيان يغنى فقال المنكدرى :
ترى من هذا الذى قدم بلادنا يفتى ؟ فكتب إليه سفيان بن عيينة: حدثنى
عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: مكتوب فى التوراة عدوى الذى
يعمل عملى فكف عنه المنكدرى .
* حدثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم ثنا مسبح بن حاتم العكلى ثنا الوليد
ابن عمرو الجدعانى قال: اجتمع الناس عند سفيان بن عيينة بمكة فقال لرجل
حدث الناس بحديث الحية فقال : خرج رجل يتصيد خرجت حية من بين
قوائم شعب دابته ، فقامت على ذنبها ثم قالت : أجرنى أجارك الله ، قال لها :
فمن أنت ؟ قالت: من أهل شهادة أن لا إله إلا الله، قال: وممن أجيرك ؟ قالت:
من هذا الذى خلفك، إن قدر على قطعنى إربا إربا، قال : وأين أخبأك ؟
قالت : فى بطنك ! ففتح فاه فدخلت فى بطنه، فإذا رجل قد أقبل ، على عنقه
حديدة فقال : ياعبد الله حية خرجت من بين قوائم دابتك ، قال : ما رأيت
شيئا، قال : ما أعجب ما تقول ؟ قال: مارأيت شيئا ، فولى الرجل فقالت له :
ترى شخصه ؟ ترى سواده؟ قال لها : لا ! قالت فاختر منى خصلة من اثنين،
إما أن أثقب فؤادك فأقتلك، أو أفنت كبدك. قال: ما كافيتينى. قالت: ولم
تصنع المعروف إلى من لا تعرف؟ أماعلمت بعد اوتى لأبيك قبل؟ قال: نجاء
الرجل إلى سفح جبل فاذا هو برجل قائم لم يرشئ أحسن منه ، ولا أطيب
رائحة منه، ولا أنظف ثوبا. فقال: مالى أراك هكذا؟ حدثه بحديث الحية
فدفع إليه شيئا فقال: كل هذا، فأكله فاختلجت شفتاه ثم دفع إليه شيئا
آخر فقال: كل هذا، فأكله فرمى بها قطعا، فقال: من أنت يرحمك الله ؟
قال : أنا المعروف، ثم غاب عن بصره.

- ٢٩٣ -
* حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ابو طاهر ثنا أبو نصر محمد بن الحجاج
السلمى المقرى - بالرافقة - ثنا أحمد بن العلاء أخو هلال ثنا يحيى بن عبد الحميد
الحمانى قال : كنت فى مجلس سفيان بن عيينة وكان فىمجلسه ألف رجل يزيدون
أو ينقصون ، فالتفت فى آخر مجلسه إلى رجل كان عن يمينه فقال : قم تحدث
الناس بحديث الحية ، فقال الرجل : اسندونى ، فأسندناه وسأل جفون عيينة
ثم قال: ألا ظمهعوا وهوا ، حدثنى أبى عن جدی أن رجلا كان يعرف بمحمد
ابن حمير ، وكان رجلا معه ورع، يصوم النهار ويقوم الليل ، وكان مبتلى.
بالقنص ، خرج ذات يوم يتصيد إذ عرضت له حية فقالت له : يا محمد بن حمير
أجرنى أجارك الله، قال لها محمد بن حمير : ممن ؟ قالت: من عدوى قد
طلبنى، قال: وأين عدوك؟ قالت له: من ورائى ولها ، قال: من أى أمة أنت؟
قالت: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم نشهد أن لا إله إلا الله، قال : ففتحت
ردائى فقلت أدخلى فيه ، فقالت : يرانى عدوى ، قال : فشلت طمرى فقلت
ادخلى بين أطمارى وبطنى ، قالت: يرانى عدوى ، قلت لها : فما الذى أصنع
بك ؟ قالت : إن أوت اصطناع المعروف فافتح لى فاك حتى أنساب فيه ، قال:
أخشى أن تقتلينى، قالت: لا والله لا أقتلك ، الله شاهد على بذلك وملائكته
وأنبياؤه وحملة عرشه، وسكان سماواته إن أنا قتلتك . قال محمد : فاطماً نفت
إلى يمينها ففتحت فنى فانسابت فيه، ثم مضيت إذ عارضنى رجل ومعه صمصامة
فقال: يا محمد: قلت: ما تشاء ؟ قال: لقيت عدوى، قلت: وما عدوك ! قال
حية ! قلت: اللهم لا واستغفرت ربى من قولى لامائة مرة ، وقد علمت أين
هى ، ثم مضيت أقول ذلك ، إذ قد أخرجت رأسها من فى ثم قالت : انظر
مضى هذا العدو؟ فالتفت فلم أر إنسانا ، فقلت : ليس أرى إنسانا إن أردت أن
تخرجى فاخرجى، قالت: انظر مليا، قال محمد فرميت حماليق عينى فى الصحراء
فلم أرشجا ولاشخصا ولا إنسانا، فقلت: إن أردت أن تخرجى فاخرجى فليس
أرى إنسانا، قالت الآن يا محمد اختر واحدة من اثنتين، قلت: وما هى ؟ قالت
إما أن أنكت كبدك فافتها فى جوفك، أو أنكتك نكتة فأطرح جسدك بلا روح،

- ٢٩٤ -
قال: قلت ياسبحان الله ، أين العهد الذى عهدت إلى؟ أين العهد الذى عاهدتينه
واليمين الذى حلفت لى ؟ ما أسرع ما نسيتيه !! قالت له: يا محمد لم نسيت العدواة
التى كانت بينى وبين أبيك آدم حيث أضللته وأخرجته من الجنة ؟ على أى شىء
طلبت اصطناع المعروف ؟ قال فقلت لها: وليس بد من أن تقتلينى ؟قالت والله
إن كان بد من قتلك . قال: قلت لها فأمهلينى حتى أصير الى تحت هذا الجبل فامهد
لنفسى موضعا. قالت: شأنك، قال محمد : فمضيت أريد الجبل وقد أيست من
الحياة، إذ رميت حماليق عينى نحو العرش ثم قلت: يالطيف الطف بلطفك الخفى
يالطيف بالقدرة التى استويت بها على عرشك فلم يعلم العرش أين مستقرك منه
إلا كفيتنيها. ثم مشيت فعارضنى رجل صالح صبيح الوجه طيب الرائحة لقى من
الدرن فقال لى: سلام عليكم، فقلت: وعليك: السلام يا أخى، قال: ما لى
أراكقد تغيرلونك ؟ فقلت ياأخى من عدو قد ظلمنى قال: وأين عدوك ؟قلت: فى
جوفى ، قال لى افتح فاك ففتحت فى فوضع فيه مثل ورقة زيتونة خضراء ثم قال
امضغ وابلغ، فمضغت وبلعت ، قال محمد : فلم ألبث إلا يسيرا حتى مغصتنى بطنى
فرميت بها من أسفل قطعة قطعة، فتعلقت بالرجل ثم قلت : يا أخى أحمد الله الذى
من على بك، فضحك ثم قال: ألا تعرفنى؟ قلت: اللهم لا. قال يا محمد بن حمير إنه
لما كان بينك وبين الحية ما كان، ودعوت بذلك الدعاء ضجت ملائكة السبع سموات
الى الله عز وجل، فقال الله : وعزتىو جلالی وجودی وارتفاعی فی علو مكانى
قد كان بعينى كل ما فعلت الحية بعبدى ، فأمرنى الله - وأنا الذى يقال لى
المعروف، مستقرى فى السماء الرابعة - أن الطلق إلى الجنة نفذ طاقة خضراء
فالحق بها عبدى محمد بن حمير، يا ابن حمير عليك باصطناع المعروف فانه يقى
مصارع السوء، وإنه إن ضيعه المصطنع اليه لم يضع عند اللهعز وجل .
* أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير - فى كتابه - وحدثنى عنه محمد بن إبراهيم
ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين ثنا أبو عبد الله الرازى
قال قال سفيان بن عيينة عليك بالنصح الله فى خلقه فلن تلقى الله بعمل أفضل
منه، لو هبط على ملك من السماء فاخبرنى أن الناس كلهم يدخلون الجنة وأنا

- ٢٩٥ -
وحدى أدخل النار ، لكنت بذلك راضيا .
* حدثنا محمد بن على ثنا أحمد بن الحسين بن طلاب ثنا أحمد بن أبى
الحوارى ثنا مروان بن محمد قال سمعت سفيان بن عيينة وسأله رجل عن مسألة
فقال لا أدرى، فقال له: ياأبا محمد إنها قد كانت، فقال له سفيان: فاذا قد كان
قد كانت وأنا لا أدرى فايش يعمل .
* حدثنا محمد بن على ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا
مروان قال سمعت سفيان بن عيينة وقال الشيخ عنده - أو إلى جانبه -: ياشيخ
بلغنى أنك تفتى فى بلادك ، قال: نعم ياأبا محمد ، قال : أحمق والله.
* حدثنا محمد ثنا أحمد ثنا أحمد بن أبى الحوارى ثنا أحمد بن أبى داود
قال : صلينا مع سفيان بن عيينة على جنازة فسأله رجل عن مسألة فقال :
ما أحسن، قال: وسمعت سفيان بن عيينة وسأله رجل فى المسجد الحرام ونحن
عنده جلوس ياأبا محمد إنا نغزو أرض الروم فيخرج معنا بالطاحونة ، فقال :
سل عن هذا أهل الشام فانهم أعلم به منا .
* حدثنا محمد بن إبراهيم بن على ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا إسماعيل
ابن إسرائيل أبو محمد اللؤلؤى حدثنى عمرو بن عثمان الرقى قال: كنت عند
سفيان بن عيينة نجاءه رجل فقال : ياأبا محمد ما تقول الإيمان يزيد وينقص؟
قال: يزيد ما شاء الله وينقص حتى لا يبقى معك منه شئٍ، وعقد بثلاثة أصابع
وحلق بالابهام والسبابة ، قال. فان قوما يقولون: الابمان كلام ، قال : قد كان
القول قولهم قبل أن تنزل أحكام الايمان وحدوده، بعث الله النبى صلى الله
عليه وسلم إلى الناس أن يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حقنوا بها دماء هم
وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم
أمره أن يأمرهم بأن يقيموا الصلاة فأمرهم ففعلوا ولو لم يفعلوا ما نفعهم الاقرار
الأول فلما علم الله تعالى صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم أن يها جروا إلى
المدينة ، فأمرهم ففعلوا ، ولو لم يفعلوا ما تفعهم الاقرار الأول ولا الصلاة، فلما
علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم أن يرجعوا إلى مكة فيقاتلوا آباءهم

- ٢٩٦-
وأبناءهم حتى يقروا بمثل إقرارهم ويشهدوا بمثل شهادتهم، حتى أن الرجل
ليجى" بالرأس فيقول يارسول الله هذا رأس الشيخ الضال، فأمرهم ففعلوا ولو لم
يفعلوا ما نفعهم الاقرار الأول ، ولا الصلاة ولا الهجرة ، فلما علم الله صدق
ذلك من قلوبهم أمرهم أن يطوفوا بالبيت تعبداً ويحلقوا رؤسهم تذللا ففعلوا
ولو لم يفعلوا ما نفعهم الاقرار الأول ولا الصلاة ولا الهجرة ولا الرجوع
إلى مكة ، فلما علم الله صدق ذلك من قلوبهم أمره أن يأمرهم أن يؤتوا الزكاة
قيلها وكثيرها فامرهم ففعلوا ولو لم يفعلوا ماتفعهم الا قرار الأول ولا
الصلاة ولا الهجرة ولا الرجوع الى مكة ، ولا طوافهم بالبيت ولا حلقهم
رؤسهم ، فلما علم الله ما تتابع عليهم من الفرائض ومثولهم لها قال له : قل
لهم (أليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام
دينا ) فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو مجونا أدبناه عليه، وكان عندنا ناقص
الإيمان ، ومن تركها عامدا كان بها كافرا، هذه السنة أبلغ عنى من سألك
من المسلمين .
* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا الحميدى قال قيل لسفيان
ابن عيينة: إن بشراً المريسى يقول : إن الله تعالى لايرى يوم القيامة، فقال :
قاتل الله الدويبة، ألم تسمع إلى قوله ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون) فاذا
احتجب عن الأولياء والأعداء فأى فضل للاولياء على الأعداء.
* حدثنا إبراهيم بن عبد الله ثنا محمد بن إسحاق ثنا العباس بن أبى طالب
ثنا أبو بكر عبد الرحمن بن عفان قال سمعت ابن عيينة فى السنة التى أخذوا بشراً
المريسي بنى فقام سفيان من المجلس مغضبا فأخذ بيد إسحاق بن المسيب فدخل
يسب الناس وقال لقد تكلموا فى القدر والاعتزال، وأمر ناباجتناب القوم، فقال
رأينا علماءنا، هذا عمرو بن دينار ، وهذا ابن المنكدر حتى ذكر أيوب بن
موسى حتى آخرين ذكر الأعمش ومنصورا ومسعراً ما يعرفونه إلا كلام الله
فمن قال غير هذا فعليه لعنة الله مرتين ، فما أشبه هذا بكلام النصارى
فلا تجالسوم.

- ٢٩٧ -
* حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن ققيمة ثنا المسيب بن
واضح قال سئل ابن عيينة عن الزهد ما هو ؟ قال: الزهد فيما حرم الله فاما
ما أحل الله فقد أبا حكه الله، فان النبيين قد نكخوا وركبوا وأكاوا، ولكن
الله نهاهم عن شىء فانتهوا عنه وكانوا به زهادا .
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سفيان بن وكيع قال
سمعت سفيان يقول قيل لمحمد بن المنكدر ما بقى من لذتك ؟قال: التقاء الاخوان
وإدخال السرور عليهم.
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا إسحاق بن.
إسماعيل ثنا سفيان قال قيل لمحمد بن المنكدر : ما بقى مما يستلذ ؟قال: الافضال
على الاخوان .
* حدثنا أبى ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن عباد
المكى ثنا سفيان بن عيينة قال سمعت مساورا الوراق يقول: ماكنت أقول
لرجل إنى أحبك فى الله ثم أمنعه شيئا من الدنيا.
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا إبراهيم بن
سعيد ثنا سفيان قال : صلى ابن المنكدر على رجل فقيل له تصلى على فلاز فقال
إنى أستحى من الله أن يعلم منى أن رحمته تعجز عن أحد من خلقه .
* حدثنا أبى ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبد الله بن محمد بن سفيان ثنا
على بن الجعد ثناسفيان عن الحكم البصرى قال قال عبد الرحمن بن أبى ليلى:
إن الرجل ليعدلنى فى الصلاةفاً شكرها له .
: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر حدثنى أبى ثنا سهل بن عبيد الله ثنا
بعض أصحابنا ثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال سئل سفيان بن عيينة عن قوله
يوشك أن يأتى على الناس زمان أفضل عبادتهم التلاوم ويقال لهم النتنى، قال
سفيان ألا ترى أنه يبلغ بهم الكفر ، إنما قال النتنى ولوم أنفسهم، فاذا كانوا
عارفين بالحق فهو خير من أن يزين لهم سوء أعمالهم، ولكنهم قوم يعرفون
القبيح فلا يترفعون عنه، وليس هذا كقولهم (ياويلنا إنا كنا ظالمين) لأن

- ٢٩٨ -
هؤلاء إنما أقروا بالظلم حين رأوا العذاب ( فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب
السعير ) فالظلم شرك، قال سفيان: ومن عصى الله فهو منتن ، لأن المعصية نتن.
وسئل سفيان عن قول على : الفقيه كل الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله،
ولم يرخص لهم فى معاصى الله، فقال: صدق لا يكون الترخيص إلا فى المستقبل،
ولا التقنيط إلافيما مضى، قال سفيان: وقال عبد الله اثنتان منجيتان واثنتان
مهلكتان ، فالمنجيتان النية والنهى ، فالنية أن تنوى أن تطيع الله فيما يستقبل
والنهى أن تنهى نفسك عما حرم الله عز وجل ، والمهلكتان العجب والقنوط
قال سفيان: وأكبر الكبائر الشرك بالله ، والقنوط من رحمة الله، واليأس من
روح الله، والأمن من مكر الله، ثم تلا ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون)
( وأنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة) ( لا ييأس من روح الله إلا
القوم الكافرون) ( ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) قال: وسئل عن
قوله: لاشىء أشد من الورع. قال: إنما معنى ذلك لأنه لاشىء أشد على الجاهل
من أن يكون عالما يعلم ماله وعليه ، وكيف يتقدم وكيف يتأخر ، والورع على
وجهين ، ورع منصت وهو الذى يعرفه العامة، إذا سئل هما لا يعلم قال لاأعلم ،
فلا يقول إلا فيما يعلم، وورع منطق يلزمه الورع القولى، لأنه يعلم فلا يجديداً
من أن ينكر المنكر ويأمر بالخير، ويحسن الحسن ويقبح القبيح، وهو
الذى أخذ الله به ميناق أهل الكتاب ليبيننه للناس ولا يكتمونه ، وهو
أشد الورعين وأفضلهما، والعامة لا يجعلون الورع إلا السكوت، وأما القول
والجراءة على القول وإن كان عالما فهو عندهم قلة الورع .
* حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عبد الجبار بن العلاء
ثنا سفيان بن عبينة عن عمروبن دينار عن عبيد بن عمير قال: استحى المسلمون
من عورات إخوانهم يوم بدر لجمعوهم فطر حوهم فى قليب فأتاهم النبى صلى
الله عليه وسلم فوقف عليهم فجعل يقول: ((أى فلان، أى فلان - يسميهم
أو من سمى منهم - ألم تجدوا الله مليا بما وعدكم الله ؟ قالوا: يارسول الله أو
- يسمعون؟ قال: نعم كما تسمعون)).

- ٢٩٩ -
* حدثنا عبد الله بن محمد الضبى ثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهرى ثنا
زكريا بن يحيى المنقرى ثنا الأصمعى عن سفيان بن عيينة قال : قالوا لعبد
الله بن عروة : ألا تأنى المدينة ؟ قال: ما بقى بالمدينة الا حاسد نعمة،
أو فرح بنعمة .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الله بن مصعب ثنا أبو العباس
أحمد بن محمد الزاهد ثنا إبراهيم بن بشار عن سفيان قال : إنما كان عيسى
عليه السلام لا يريد النساء لأنه لم يخلق من نطفة .
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا سلم بن عصام ثنا عبد الرحمن بن عمر بن
رسته قال أخبرنى من سمع ابن عيينة وسئل عن الورع فقال : الورع طلب العلم
الذى يعرف به الورع، وهو عند قوم طول الصمت، وقلة الكلام، وما هو
كذلك إن المتكلم العالم أفضل عندى وأورع من الجاهل الصامت .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبو معمر ثنا
سفيان عن داود بن سابور قال : رأى رجل النبى صلى الله عليه وسلم فى النوم
فسأله عن شراب سويق اللوز فقال: ((هذا شراب المترفين ، شراب ابن
فروة وأصحابه)).
* حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان قال: أثنى على رجل
عند النبى صلى الله عليه وسلم فقال: ((كيف ذكره للموت؟ قالوا: ما هو ذاك
قال : ما هو إذاً كما تقولون)) .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا محمد بن عباد وأبو
معمر قالا: ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن باباه أن النبى صلى
الله عليه وسلم قال: ((كأنى أراكم بالكوم جاثين دون جهنم)). قال أبو معمر
قال سفيان : مالقينى مسعر قط إلا سألنى عن هذا الحديث .
* حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنى عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثى أبى
ثنا عبد الرحمن بن مهدى ثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح قال قال سليمان بن
داود عليه السلام أوتينا ما أوتى الناس ومالم يؤتواو علمنا ما علم الناس وما لم

- ٣٠٠ -
يعلموا ولم نجد شيئا أفضل من ثلاثة كلمة الحكمة فى الغضب والرضى ، والقصد
فى الفقر، والغنى ، وخشية الله فى السر والعلانية .
، حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان قال قيل للقمان أى
الناس شر؟ قال : الذى لا يبالى أن يراه الناس مسيئاً.
* حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا أبو معمر ثنا سفيان بن عيينة قال قال
عثمان بن عفان: لوظهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله ، وما أحب أن يأتى
على يوم ولا ليلة إلا أنظر فى كلام الله - يعنى فى المصحف -.
* حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله ثنا أبو معمر ثنا جرير بن عبد الحميد عن
سفيان قال قال على بن أبى طالب كرم الله وجهه: تعلموا العلم فاذا علمتموه
فاكظموا عليه ولا تخلطوه بضحك فتمجه القلوب ، قال أبو معمر قلت لسفيان
إن جريرا حدثناه به عنك فمن سمعت أنت؟ قال حدثنيه حسن بن حى .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد ثنا نصر بن على ثناسفيان
ابن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا قسم ما فى بيت المال على سبعة
أسباع ، ثم وجد رغيفا فكسره سبع كسر، ثم دما أمراء الأجنادفأ قرع بينهم.
قال. وحدثنا سفيان عن عمار الدهنى عن سالم بن أبى الجعد عن أبيه قال :
رأيت الغنم تبعر فى بيت مال على فيقسمه. قال وحدثنا سفيان عن الأعمش
عن رجل أن عليا كان إذا قسم مافى بيت المال نضحه ثم صلى فيه ركعتين .
* حدثنا أبو بكربن مالك ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان بن عيينة
عن مالك عن عون قال: سألنا أم الدرداء قلنا: ما كان أفضل عبادة أبى الدرداء؟
قالت : التفكر والاعتبار ، قال سفيان قال مسعر وكان من الذين أوتو العلم .
* حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثنى أبى ثنا سفيان بن عيينة: قال قال أبو
الدرداء ليحذر امرؤ تمقته قلوب المؤمنين من حيث لا يعلم .
* حدثنا أبو بكر ثنا عبد الله حدثنى سفيان بن وكيع ثنا سفيان بن
عيينة عن حصين عن سالم بن أبى الجعد أن عمر استعمل النعمان بن مقرن على
كسكر فكتب النعمان إليه يا أمير المؤمنين اعزلنى عن كسكر وابعثنى فى