النص المفهرس
صفحات 141-160
- ١٤١ - لأن حسبة الله بالغة ، والعذر بارز، وكل مواف اللهولما عمل . ثم يكون القضاء من الله فى عباده على أحد أمرين : فقضى له رحمته وثوابه فيالها نعمة وكرامة ومقضى له سخطه وعقوبته فيالها حسرة وندامة ، ولكن حق على من جاءه البيان من الله بأن هذا أمره وهو واقع أن يصغر فى عينه ما هو عند الله صغير ، وأن يعظم فى نفسه ماهو عند الله عظيم ، أو ليس ما ذكر الله من الكراهة لأهلها فيما بعد الموت والهوان مايطيب نفس امرى, عن عيشة دنياه ، فإنها قد أذنت بزوال . لا يدوم نعيمها ، ولا يؤمن جائعها ، يبلى جديدها ، ويسقم صحيحها ، ويفتقر غنيها . ميالة بأهلها، لعابة بهم على كل حال . ففيها عبرة لمن اعتبر ، وبيان فعلى م تنتظر . يا ابن آدم أنت اليوم فى دار هى لافظتك وكأن قد بدا لك أمرها فالى الصرام ما يكون سريعاً (١) ثم يفضى بأهلها إلى أشد الأمور وأعظمها خطرا ، فاتق الله يا ابن آدم وليكن ( سعيك فى دنياك) لآخرتك فإنه ليس لك من دنياك شىء إلا ما صدرت أمامك ، فلا تدخرن عن نفسك مالك ، ولا تتبع نفسك ما قد علمت أنك تاركه خلفك ، ولكن تزود لبعد الشقة ، واعدد العدة أيام حياتك وطول مقامك قبل أن ينزل بك من قضاء الله ما هو نازل فيحول دون الذى تريد ، فإذا أنت يا ابن آدم قد ندمت حيث لا تغنى الندامة عنك، ارفض الدنيا ولتسخ بها نفسك ودع منها الفضل فانك إذا فعلت . ذلك أصبت أربح الأمان من نعيم لا يزول ، ونجوت من عذاب شديد ليس لأهله راحة ولا فترة(٢)، فاكدح لما خلقت له قبل أن تفرق بك الأمور فيشق عليك اجتماعها ، صاحب الدنيا بجسدك، وفارقها بقلبك ، ولينفعك ما قد رأيت مما قد سلف بين يديك من العمر ، وحال بين أهل الدنياوبين ماهم فيه فإنه عن قليل فناؤه ، ومخوف وباله ، وليزدك إعجاب أهلها بها زهدا فيها (١) فى المختصر: وإلى انصرام ماتكون . (٢) فى الأصل : ولا ثمرة. ٠- ١٤٢ - وحذرا منها ، فإن الصالحين كذلك كانوا . واعلم يا ابن آدم أنك تطلب أمراً عظيما لا يقصر فيه إلا المحروم الهالك ، فلا تركب الغرور وأنت ترى سبيله؛ ولا تدع حظك وقد عرض عليك، وأنت مسئول ومقول لك فاخلص عملك، وإذا أصبحت فانتظر الموت ، وإذا أمسيت فكن على ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله. وإن أنجى الناس من عمل بما أنزل الله فى الرخاء والبلاء، وأمر العباد بطاعة الله وطاعة رسوله ، فانكم أصبحتم فى دار مذمومة خلقت فتنة وضرب لأهلها أجل إذا انتهوا إليه بيد .. أخرج نباتها ، وبث فيها من كل دابة ، ثم أخبر هم بالذى هم إليه صائرون، وأمر عباده فيما أخرج لهم من ذلك بطاعته ، وبين لهم سبيلها - يعنى سبيل الطاعة - ووعدهم عليها الجنة، وهم فى قبضته ليس منهم بمعجز له، وليس شىء من أعمالهم يخفى عليه. سعيهم فيها شق بين عاص ومطيع له ، ولكل جزاء من الله بما عمل، ونصيب غير منقوص. ولم أسمع الله تعالى فيما عهد إلى عباده ، وأنزل عليهم فى كتابه رغب فى الدنيا أحداً من خلقه، ولا رضى له بالطمأنينة فيها، ولا الركون إليها، بل صرف الآيات وضرب الأمثال بالعيب لها، والنهى عنها ، ورغب فى غيرها. وقد بين لعباده [ أن] الأمر الذى خلقت له الدنيا وأهلها عظيم الشأن ، هائل المطلع، نقلهم عنه - أراه إلى دار لا يشبه ثوابهم ثوابا، ولا عقابهم عقابا، لكنها دار خلود يدين اللّه تعالى فيها العباد بأعمالهم ثم ينزلهم منازلهم ، لا يتغير فيها بؤس عن أهلها ولا نعيم ، فرحم الله عبداً طلب الحلال جهده حتى إذا دار فى يده وجهه وجهه الذى هو وجهه . ويحك يا ابن آدم ما يضرك الذى أصابك من شدائد الدنيا إذا خلص لك خير الآخرة ؛ ألهاكم الشكائر حتى زرتم المقابر ؛ هذا فضح القوم . ألهاكم التكاثر عن الجنة عند دعوة الله تعالى وكرامته، والله لقد صحبنا أقواما كانوا يقولون ليس لنا فى الدنيا حاجة ، ليس لها خلقنا ، فطلبوا الجنة بغدوم ورواحهم وسهرثم نعم والله حتى أهرقوا فيها دماءهم ورجوا غافلحوا ونجوا. هنيئا لهم لا يطوى أحدهم ثوبا، ولا يفترشه، ولا تلقاه إلا صائما ذليلا متبانا - ١٤٣ - خائفا [حتى إذا دخل إلى أهله إن قرب إليه شىء أكله وإلا سكت لا يسألهم عن شىء ما هذا وما هذا ، ثم قال : ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء * حدثنا أبو محمد بن حیان قال ثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا طالوت ابن عباد قال ثنا عبد المؤمن أن عبيد الله بن (١) الحسن . قال: يا ابن آدم عملك عملك فايما هو لحمك ودمك، فانظر على أى حال تلقى عملك ، إن لأهل التقوى علامات يعرفون بها، صدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وصلة الرحم ، ورحمة الضعفاء، وقلة الفخر والخيلاء ، وبذل المعروف، وقلة المباهاة للناس ، وحسن الخلق، وسعة الخلق مما يقرب إلى الله عز وجل . يا ابن آدم إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره، فلا تحقرن من الخير شيئا وإن هو صغر فانك إذا رأيته سرك مكانه ، ولا تحقرن من الشر شيئا فانك إذا رأيته ساءك مكانه، فرحم الله رجلا كسب طيبا وأنفق قصداً، وقدم فضلا ليوم فقره وفاقته ، هيهات هيهات ذهبت الدنيا بحالق مآلها وبقيت الأعمال قلائد فى أعناقكم ، أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم، وقد أسرع بخياركم فما تنتظرون؟ المعاينة فكأن قد . إنه لا كتاب بعد كتابكم، ولا نى بعد نبيكم . يا ابن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا مالك بن مغول عن حميد . قل: بينما الحسن فى يوم من رجب فى المسجد وهو يمص ماء ويمجه ، تنفس تنفسا شديداً ثم بكى حتى ارتعدت منكباه. ثم قال: لو أن بالقلوب حياة ، لو أن بالقلوب صلاحا، لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ماسمع الخلائق بيوم قط أكثر فيه من عورة بادية ، (١) كذا فى الأصل وعبد المؤمن هذابن عبيد الله السدوسى يروى عن الحسن فتكون الصحة (ثنا عبد المؤمن بن عبيد الله عن الحسن) وفى المختصر وقال عبدالله عن الحسن ؛ والله أعلم . - ١٤٤ - ولا عين باكية، من يوم القيامة. * حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا بن مغول. قل قال الحسن: غدا كل امرئ فيما يهمه، ومن ثم بشىء أكثر من ذكره، إنه لا عاجلة لمن لا آخرة له ، ومن آثر دنياه على آخر ته فلا دنيا له ولا آخرة. * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال ثنا على بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا إبراهيم بن عيسى اليشكرى قال: سمعت الحسن إذا ذكر صاحب الدنيا يقول: والله ما بقيت له ولا بقى لها، ولا سلم من تبعتها ولا شرها ولا حسابها ، ولقد أخرج منها فى خرق . * حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال: ثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال ثنا محمد بن آدم المصيعى - وكان يقال إنه من الأبدال - قال ثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن الحسن فى قوله عز وجل: ( هاؤم اقرؤا كتابيه إني ظننت أنى ملاق حسابيه) قال إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل، وإن المنافق أداء الظن فأساء العمل. * حدثنا أبو مسعود عبد الله بن محمد بن أحمد الأديب قال: ثنا محمد بن أحمد بن سلمان الهروى قال ثنا أبو حاتم السجستانى قال: ثنا الأصمعى قال : ثنا عيسى بن عمر قال قال الحسن: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدثور، واقرءوا النفوس فإنها خليمة ] وإنكم إن أطعمتوها تنزل بكم إلى شر غاية. * حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله القارى قال: ثنا عبيد بن الحسن قال: ثنا سليمان بن داود قال ثنا أبو معاوية الضرير قال ثنا العوام بن حوشب قال سمعت الحسن يقول: من كانت له أربع خلال حرمه الله على النار، وأعاذه من الشيطان من يملك نفسه عند الرغبة ، والرهبة ، وعند الشهوة ، وعند الغضب . * حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب قال: ثنا الحسن بن على الطوسى قال : ثنا محمد بن عبد الكريم قال : ثنا الهيثم بن عدى قال: ثنا أبو بكر الهذلى. قال: كنا [نجلس] عند الحسن فأتاه آت فقال: يا أبا سعيد دخلنا آنها - ١٤٥ - على عبد الله بن الأهتم فإذا هو يجود بنفسه ، فقلنا يا أبا معمر كيف تجدك ؟ قال أجدنى والله وجعا، ولا أظننى إلا لما بى. ولكن ما تقولون فى مائة ألف فى هذا الصندوق لم تؤد منها زكاة ، ولم يوصل منها رحم ؟ فقلنا : يا أبا معمر فلم كنت تجمعها؟ قال كنت والله أجمعها لروعة الزمان ، وجفوة السلطان، ومكاثرة العشيرة. فقال الحسن: انظروا هذا البائس أنى أتاه [ الشيطان]؛ حذره روعة زمانه، وجفوة سلطانه، عما استودعه الله إياه ، وعمره (١) فيه . خرج والله منه كئيباً حزينا ذمما مليما ، أيها عنك أيها الوارث لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك ، أناك هذا المال حلالا فإياك وإياك أن يكون وبالا عليك ، أتاك والله ممن كان له جموعا منوعا يدأب فيه الليل والنهار ، يقطع فيه المفاوز والقفاز، من باطل جمعه ، ومن حق منعه ، جمعه فأوعاء ، وشده فأوكاه، لم يؤد منه زكاة، ولم يصل منه رحما . إن يوم القيامة ذو حسرات، وإن أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله فى ميزان غيره ، أو تدرون كيف ذاكم؟ رجل آتاه الله مالا وأمره بانفاقه فى صفوف حقوق الله فبخل به فورثه هذا الوارث فهو يراه فى ميزان غيره . فيالها عثرة لا تقال ، وتوبة لا تنال . * حدثنا أبى قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد بن هارون قال قال أبو عبيدة. قال الحسن: رحم الله امرءاً عرف ثم صير، ثم أبصر فبصر ؛ فإن أقواما عرفوا فانتزع الجزع أبصارهم ، فلام أدركوا ما طلبوا ، ولاهم رجعوا إلى ما تركوا . اتقوا هذه الأهواء المضلة البعيدة من الله التى جماعها الضلالة وميعادها النار لهم محنة ، من أصابها أصلته، ومن أصابته قتلته. يا ابن آدم دينك دينك فإنه هو لمك ود.ك [إن يسلم لك دينك يسلم لك لحمك ودمك] وإن تكن الأخرى فنعوذ بالله فإنها نار لا تطفى، وجرح لا يبرأ (٢) وعذاب لا ينفد أبدا، ونفس لا تموت. يا ابن آدم إنك موقوف بين يدى ربك ومرتهن بعملك، نفذ مما فى يديك [لما (١) عمره: كهذا ولعله أعمره فيه ولحرر (٢) فى الأصل وفى المختصر وحجر لا يبلى. (١٠ - حلية - فى ) - ١٤٩ - بين يديك]. عند الموت يأتيك الخبر، إنك مسئول ولا تجد جوابا، إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همه. * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى قال: ثنا صفوان بن عيسى قال ثنا هشام. قال سمعت الحسن يقول: والله لقد أدركت أقواما ما طوى لأحدهم فى بيته ثوب قط ، ولا أمر فى أهله بصنعة طعام قط ، وما جعل بينه وبين الأرض شيئاً قط ، وإن كان أحدهم ليقول لوددت أنى أكلت أكلة فى جوفى مثل الآجرة، قال : ويقول بلغنا أن الآجرة تبقى فى الماء ثلثمائة سنة . ولقد أدركت أقواما إن كان أحدهم ليرث المال العظيم قال وإنه والله لجهود شديد الجهد ، قال فيقول لأخيه يا أخى إنى [ قد ] علمت أن ذا ميراث وهو حلال ولكنى أخاف أن يفسد على قلبى وعملى فهو لك لا حاجة لى فيه ، قال : فلا يرزاً منه شيئاً أبداً و [إنه] مجهود عديد الجهد . * حدثنا أبی ال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال : ثنا محمد بن الوزير قال ثنا يزيد (١) بن هارون قال قال: أبو عبيدة قال الحسن: يا ابن آدم سرطا سرطا(٢) ، جمعا جمعا فى وعاء ، وشدا عدا فی وکاء ، ر کوب الذلول ولبوس اللبن ، ثم قيل مات فأفضى والله إلى الآخرة . إن المؤمن عمل لله تعالى أياما يسيرة فوالله ما ندم أن يكون أصاب من نعيمها ورخائها ، ولكن راقت الدنيا له فاستهانها وهضنها لآخرته وتزود منها فلم تكن الدنيا فى نفسه بدار، ولم يرغب فى نعيمها ولم يفرح برخائها ولم يتعاظم فى نفسه شىء من البلاء إن نزل به مع احتسابه الأجر عند الله ولم يحتسب نوال الدنيا حتى مضى راغبا راهبا فهنيئاً هنيئاً، فأمن الله بذلك روعته، وستر عورته ويسر حسابه، وكان الأكياس من المسلمين يقولون إنما [هو الغدو والرواح وحظ من الدلجة والاستقامة لا يلبثك يا ابن آدم أن ] على الخير. حتى أن العبد إذا رزقه الله تعالى الجنة فقد أفلح. وأن الله تعالى لا يخدع عن جنته ولا (١) فى المختصر: يونس بن يزيد وكلاهما من هذه الطبقة (٢) السرط: البلع. ٠۔۔۔ -١٤٧ ٠ يعطى بالأمانى، وقد اهتد الشح وظهرت الأمانى وتمنى المتمنى فى غروره . * حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال: ثنا أسامة عن سفيان عن عمران القصير. قال: سألت الحسن عن شىء فقلت إن الفقهاء يقولون كذا وكذا فقال: وهل رأيت فقيها بعينك ؟ إنما الفقيه الزاهد فى الدنيا ، البصير بدينه ، المداوم على عبادة ربه عز وجل * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا معمر عن سفيان بن عيينة عن أيوب. قال : لو رأيت الحسن لقلت إنك لم مجالس فقيها قط . * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أبى كامل قال ثنا هوذة بن خليفة عن عوف بن أبى جميلة الأعرابى . قال : كان الحسن ابنا الجارية أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم ، فبعثت أم سلمة جاريتها فى حاجتها فبكى الحسن بكاء شديداً فرقت عليه أم سلمة رضى الله تعالى عنها ، فأخذته فوضعته فى حجرها فالقمته ثديها فدرّ عليه فشرب منه، فكان يقال إن المبلغ الذى بلغه الحسن من الحكمة [ من ذلك اللبن الذى شربه من أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم] * حدثنا عثمان بن محمد العثمانى قال: ثنا محمد بن عبدوس الهاشمى قال: ثنا عياش بن يزيد قال: سمعت حفص بن غياث يقول سمعت الأعمش يقول : مازال الحسن البصرى يعى الحكمة حتى نطق بها، وكان إذا ذكر عند أبى جعفر محمد بن على بن الحسين قال : ذاك الذى يشبه كلامه كلام الأنبياء. * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال : ثنا محمد بن اسحاق قال : ثنا عبد الوارث ابن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى أبى قال : ثنا محمد بن ذكوان قال : ثنا خالد بن صفوان. قال: لما لقيت مسلمة بن عبد الملك بالحيرة قال: يا خالد أخبر نى عن حسن أهل البصرة ، قلت أصلح الله الأمير أخبرك عنه بعلم أنا جاره إلى جنبه وجليسه فى مجلسه، واعلم من قبلى به، أشبه الناس سريرة بعلانية وأشبه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام على أمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به، وإن نهى عن شىء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا - ١٤٨ - عن الناس ورأيت الناس محتاجين إليه. قال: حسبك يا خالد كيف يضل قوم هذا فهم . * حدثنا عبد الله بن محمد بن الموفق قال: ثنا على بن مسلم قال : ثنا أبو داود قال : ثنا طلحة بن عمرو الحضرمى قال [ قدم علينا الحسن جلست إليه مع عطاء وسمعته يقول]. بلغنا أن الله تعالى يقول: يا ابن آدم خلقتك وتعبد غيرى ، وأذكرك وتنسانى، وأدعوك وتفر من(١)، إن هذا الأظلم ظهم فى الأرض، ثم تلا الحسن ( يا بنى لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم). * حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال: ثنا أحمد بن مهدى قال: ثنا عبد الله ابن صالح قال: ثنا معاوية بن صالح عن أبى عبيد عن الحسن بن أبى الحسن . قال : ما من رجل يرى نعمة الله عليه فيقول: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ؛ إلا أغناه الله تعالى وزاده . * حدثنا سلمان بن أحمد قال : ثناطى بن عبد العزيز قال ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: ثنا صالح المرى عن الحسن. قال : ابن آدم إنما أنت أيام، كما ذهب يوم ذهب بعضك . * حدثنا عبد الله بن جعفر قال ثنا محمد بن نصير قال ثنا إسماعيل بن عمرو قال : ثنا مبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول : إن أفسق الفاسقين الذى يركب كل كبيرة ، ويسحب على ثيابه ويقول: ليس على بأس ، سيعلم أن الله تعالى ربما مجل العقوبة فى الدنيا وربما أخرها ليوم الحساب(٢). * حدثنا أبو محمد بن حيان قال : ثنا أحمد بن جعفر الجمال قال : ثنايعقوب الدشكى قال : ثنا عباد بن كليب قال ثنا موهب بن عبد الله . قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز كتب إليه الحسن البصرى كتابا بدأ فيه بنفسه أما بعد ؛ فإن الدنيا دار مخيفة ، إنما أهبط آدم من الجنة إليها عقوبة ، واعلم أن صرعتها ليست كالصرعة ، من أكرمها يهن ، ولها فى كل حين قتيل. فكن فيها يا أمير المؤمنين كالمداوى جرحه يصبر على شدة الدواء خيفة طول البلاء والسلام. (١) فى المختصر وتذكرنى وتنسانى، وتدعونى وتفرمنى. (٢) هذا الخبر لم يقبته فى المختصر - ١٤٩ - * حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد قال ثنا أبو بكر بن النعمان قال ثنا أبو ربيعة . وحدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا زكريا الساجى قال ثنا محي بن حبيب. قال: ثنا حماد بن يزيد عن هشام عن الحسن قال: رحم الله رجلا لبس خلقا، وأكل كسرة ، ولصق بالأرض ، وبكى على الخطيئة ، ودأب فى العبادة * حدثنا عبد الله بن محمد بن الموفق قال ثنا على بن أبان قال ثنا أحمد بن شعيب بن يزيد قال ثنا أحمد بن معاوية قال سمعت أبا حفص العبدى .. قال ثنا حوشب بن مسلم قال سمعت الحسن يقول : أما والله لئن تدقدقت بهم الهماليج ووطئت الرجال أعقابهم إن ذل المعاصى لفى قلوبهم ، ولقد أبى الله أن يعصيه عبد إلا أنه * حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربى قال ثنا سعيد بن سليمان قال ثنا مبارك بن فضالة قال سمعت الحسن يقول . فضح الموت الدنيا فلم يترك فيها لذى لب فرحا . * حدثنا أبى قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أحمد بن محمد بن يسار قال يحي بن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال : لما ولى عمر بن هبيرة العراق أرسل إلى الحسن وإلى الشعبى فامر لهما ببيت وكانا فيه شهرا - أو نحوه - ثم إن الخصى غدا عليهما ذات يوم فقال إن الأمير داخل عليكما ، فجاء عمر يتوكأ على عصاله فسلم ثم جلس معظما لها ، فقال إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك ينفذ كتبا أعرف أن فى انقاذها الهلكة فان أطعقه عصيت الله، وإن عصيته أطعت الله عزوجل فهل تريالى فى متابعتى إياه فرجا ؟ فقال الحسن : باأبا عمرو أجب الأمير ، فتكلم الشعبى فانمحط فى حبل ابن هبيرة ، فقال ما تقول أنت يا أبا سعيد أبا سعيد فقال أيها الأمير قد قال الشعبى ما قد سمعت قال ما تقول أنت ياأبا سعيد فقال ؟ أقول ياعمر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى فظ غليظ لا يعصى الله ما أمره فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ، ياعمر بن هبيرة إن تق الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك ولا يعصمك يزيد عبد الملك من الله عز وجل با عمر بن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله اليك على أقبح ماتعمل فى طاعة يزيد بن - ١٥٠ - عبد الملك نظرة مقت فيغلق بها باب المغفرة دونك ، ياعمر بن هبيرة لقد أدركت ناساً من صدر هذه الأمة كانوا والله على الدنيا وهى مقبلة أهد ادباراً من اقبالكم عليها وهى مديرة ، ياعمر بن هبيرة إنى أخوفك مقاما خوفكه الله تعالى فقال ( ذلك لمن خاف مقامى وخاف وعيد )، ياعمر بن هبيرة إن تك مع الله تعالى فى طاعته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك ، وإن تك مع زيد بن عبد الملك على معاصى الله وكلك الله إليه. قال فبكى عمر وقام بعبرته، فلما كان من الغد أرسل اليهما باذنهما وجوائزها وكثر منه ما الحسن ، وكان فى جائزته للشعى بعض الاقتار فرج الشعبى إلى المسجد فقال يا أيها الناس من استطاع منكم أن يؤثر الله تعالى على خلقه فليفعل فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئا فيهلته ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصافى الله منه ؛ قال وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال : كيف نصنع بأقوام نخوفوتنا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الحسن : والله لئن تصحب أقواما يخوفونك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب [أقواما] يؤمنونك حتى يلحقك الخوف . فقال له بعض القوم أخبرنا صفة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فيكى وقال: ظهرت منهم علامات الخير فى السماء وانسمت والهدى والصدق وخشونة ملابسهم بالاقتصاد ، ومشاهم بالتواضع ، ومنطقهم بالعمل ، ومطعمهم ومشربهم بالطيب من الرزق، وخضوعهم بالطاعة لربهم تعالى ، واستقادتهم للحق فما أحبوا وكرهوا ، وإعطاؤهم الحق من أنفسهم ، ظمئت هواجر هم ونحلت أجسامهم واستخفوا بسخط المخلوقين رضى الخالق لم يفرطوا فى غضب ولم يحيفوا فى جور ولم يجاوزوا حكم الله تعالى فى القرآن ، شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا دماءهم حين استنصرهم ، وبذلوا أموالهم حين استقرضهم، ولم يمنعهم خوفهم فى المخلوقين. حسنت أخلاقهم ، وهانت مؤنتهم ، وكغام اليسير من دنياهم إلى آخرتهم . * حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن الفضل قال ثنا محمد بن عبد الله بن سعيدقال ثنا أحمد بن زيادة قال ثنا عصمة بن سليمان الحرانى قال ثنا فضيل بن جعفر، قال: - ١٥١ - خرج الحسن من عند ابن هبيرة فإذا هو بالقراء على الباب، فقال: ما يجلسكم هاهنا تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء ؟ أما والله ما مجالستهم بمجالسة الأبرار ، تفرقوا فرق الله بين أرواحكم وأجسادكم ، قد لقحتم نعالكم وشمرتم ثيابكم وجززتم شعوركم فضحتم القراء فضحكم الله، أما والله لو زهدتم فيما بعندهم لرغبوا فيما عندكم لكنكم رغيتم فيما عندثم فرهدوا فيما عندكم أبعد الله من أبعد . * حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا محمد بن عمران بن أبى ليلى قال ثنا مسلمة بن جعفر الأحمسى الأعور عن عبد الحميد الزيادى - وهو عبد الحميد بن كرديد - عن الحسن البصرى رحمه الله تعالى. قال : إن شُه عز وجل عباداً كمن رأى أهل الجنة فى الجنة مخلدين ، وكمن رأى أهل النار فى النار مخلدين، قلوبهم محزونة ، وشرور ثم مأمونة ، حوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة ، صبروا أياماً قصاراً تعقب راحة طويلة ، أما الليل فمصافة أقدامهم ، تسيل دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى ربهم ربنا ربنا، وأما النهار خلماء علماء بررة أنقياء كأنهم القداح ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، أو خولطوا ولقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا أبو قدامة عبيد الله بن سعيد قال ثناسعيد بن عامر قال ثنا جويرية عن حميد الطويل . قال : خطب رجل إلى الحسن وكنت أنا السفير بينهما ، قال فكان قد رضيه ، فذهبت يوماً أثنى عليه بين يديه فقلت يا أباسعيد وأزيدك أن له خمسين ألف درهم، قال له خمسون ألفاً ما اجتمعت من حلال ، قلت يا أبا سعيد إنه كما علمت ورع مسلم ، قال إن كان جمعها من حلال فقد عن بها عن حق ، لا والله لاجرى بيننا وبينه سهر أبداً . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا عباس بن محمد الترقفى قال ثنا محمد بن يوسف عن سفيان عن أبى سفيان طريف عن الحسن . أنه كان يتمثل بهذين البيتين أحدهما فى أول النهار والآخر فى آخر النهار : - ١٥٢ - إذا عرف الداء الذى هو قاتله يسر الفت ما كان قدم من تقی ولا حى على الدنيا يباق وما الدنيا بباقية لحى * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى على بن مسلمة قال ثنا سيار قال ثنا مسمع بن عاصم حدثنى الوليد المسمعى. قال قال سمعت الحسن يقول: ابن آدم السكين تجذ والكبش يعتلف والتنور يسنجر . * حدثنا أحمد بن جعفر قال ثنا عبد الله بن أحمد قال حدثنى على بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال ثنا هشام قال : سمعت الحسن يمحلف بالله ما أعز أحد الدرهم إلا أذله الله * حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربى قال ثنا عبيد الله بن عمر قال ثنا للنهال عن غالب قال قال الحسن : ابن آدم أصبحت بين مطيتين لا يعرجان بك خطر الليل والنهار حتى تقدم الآخرة؛ فأما إلى الجنة وإما إلى النار ، فمن أعظم خطرا منك . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدى قال ثنا سفيان بن عيينة قال ثنا أبو موسى قال سمعت الحسن يقول : - وأتاه رجل فقال إنى أريد السند فأوصنى - قال حيث ما كنت(١) فاعز الله يعزك، قال حفظت وصيته فما كان بها أحد أعز منى حتى رجعت . * حدثنا يوسف بن يعقوب قال ثنا الحسن بن المثنى قال ثنا عفان بن حماد ابن سلمة عن ثابت عن سالم عن الحسن. قال: ضحك المؤمن غفلة من قلبه وعن حماد عن حميد عن الحسن قال: كثرة الضحك تميت القلب. * حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدى قال ثنا سفيان قال ثنا أبو موسى. قال سمعت الحسن يقول: الإسلام وما الإسلام؟ السر والعلانية فيه مشتبهة، وأن يسلم قلبك لله، وإن يسلم منك كل مسلم وكل ذی عهد. (١) إلى هذا آخر نقص نسخة جدة. - ١٥٣ - * حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا على بن اسحاق قال ثنا الحسن المروزى قال ثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن محمي بن المختار عن الحسن . قال: والله ما تعاظم فى أنفسهم ما طلبوا به الجنة [حين ] أبكاهم الخوف من الله تعال . * حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا على بن اسحاق قال ثنا الحسن قال ثنا عبد الله بن المبارك قال ثما طلحة بن صبيح عن الحسن. قال: المؤمن من يعلم أن ما قال الله عز وجل كما قال، والمؤمن أحسن الناس عملا وأشد الناس خوفا لو أنفق جيلا من مال ما أمن دون أن يعاين، لا يزداد صلاحا وبراً وعبادة إلا ازداد فرق يقول لا أنجو ، والمنافق يقول سواد الناس كثير وسيغفر لى ولا بأس على ، فينسىء العمل ويتمنى على الله تعالى. * حدثنا أبو محمد بن حبان قال ثنا الحسن قال ثنا ابن المبارك قال ثنا المبارك ابن فضالة قال: كان الحسن إذا تلاهذه الآية فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور قال من قال ذا قاله من خلقها وهو أعلم بها. قال وقال الحسن: اياكم وما شغل من الدنيا فان الدنيا كثيرة الاشغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل الا أوشك ذلك الباب أن يفتح عليه عشرة أبواب . * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا مالك بن اسماعيل قال ثنا مسلمة بن جعفر قال سمعت أن الحسن كان يقول: لما بعث الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم يعرفون وجهه ويعرفون نسبه قال هذا نى هذا خيارى خذوا من سنته وسبيله، أما والله ما كان يغدى عليه بالجفان ولا يراح ، ولا يغلق دونه الابواب ، ولا تقوم دونه الحجية كان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض ويلبس الغليظ ويركب الحمار ويردف خلفه وكان يلعق يده. وكان يقول الحسن: ما أكثر الراغبين عن سنة نبى الله صلى الله عليه وسلم وما أكثر التار كين لها . ثم إن علوجا فساقا أكلة ربا وغلول)) قد شغلهم ربى عزوجل ومقتهم . زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا وستروا البيت وزخرفوها، ويقولون : من حرم زينة الله التى أخرج لعبادة والطيبات من الرزق , ويذهبون بها إلى غير ما ذهب الله بها إليه، إنما جعل الله - ١٥٤ - ذلك لأولياء الشيطان . الزينة ماركب ظهره والطيبات ماجعل الله تعالى فى بطونها فيعمد أحدثم إلى نعمة الله عليه فيجعلها ملاعب لبطنه وفرجة وظهره ولو شاء الله إذا أعطى العباد ما أعطاهم أباح ذلك لهم ولكن تعقبها بما يسمعون ؛ فكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يجب المسرفين. فمن أخذ نعمة الله وطعمته أ كل بها هنيئا مريئًا ومن جعلها ملاعب لبطنه وفرجه وعلى ظهره جعلها وبالا يوم القيامة . * حدثنا محمد بن على قال ثنا أحمد بن على بن المثنى قال ثنا سليمان بن داود أبو الربيع الختلى قال ثنا بقية بن الوليد حدثنى خالد أبو بكر مولى حميد عن الحسن : أن همابا مر به وعليه بردة له فدعاء فقال إيه ابن آدم معجب بشبابه ، معجب بجماله، معجب بثيابه، كأن القبر قد وارى بدنك ، وكأنك قد لاقيت عملك ، فداو قلبك فان حاجة الله إلى عباده ملاح قلوبهم . * حدثنا محمد بن على قال ثنا أحمد بن على قال ثنا سليمان بن داود قال ثنا بقية بن الوليد عن أبان بن محبر عن الحسن: أنه لما حضره الموت دخل عليه رجال من أصحابه فقالوا له يا أبا سعيد زودنا منك كلمات تنفعنا بهن. قال: إنى مزودكم ثلاث كمات ثم قوموا عنى ودعونى ولما توجهت له ؛ ما نهيتم عنه من أمر فكونوا من أترك الناس له ، وما أمرتم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به ، واعلموا أن خطاكم خطوتان خطوة لكم وخطوة عليكم فانظروا أين تغدون وأين يروحون . * حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا الحسن بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنامالك ابن اسماعيل قال ثنا أبو عبد الله خالد بن شوذب الجشعى. قال سمعت الحسن يقول: من رأى محمداً صلى الله عليه وسلم فقد رآه غاديا رائمما لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة رفع له علم فشمر له ، النجا النجا ثم الوحا الوحا (على ما تعرجون وقد أسرع بخياركم وذهب نبيكم صلى الله عليه وسلم وأنتم كل يوم برذلون ، العبان العيان . * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ٢ -١٥٥- ويعقوب الدورقى قالا ثنا عبد الرحمن بن مهدى قال : ثنا بكر بن حمران عن صالح بن رستم. قال سمعت الحسن يقول: رحم الله رجلا لم يغره كثرة مايرى من كثرة الناس، ابن آدم إنك تموت وحدك ، وتدخل القبر وحدك ، وتبعث وحدك ، وتحاسب وحدك . ابن آدم وأنت العنى وإياك يراد . * حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن معبد قال ثنا ابن النعمان قال : ثنا أبو ربيعة زيد بن عوف قال: ثنا أبى جميع سالم. قال سمعت الحسن يقول: لقد أدركت أقواما كانوا أأمر الناس بالمعروف وآخذهم به وأنهى الناس عن منكر وأتركهم له ، ولقد بقينا فى أقوام أأمر الناس بالمعروف وأبعدهم منه وأنهى. الناس عن المنكر وأوقعهم فيه فكيف الحياة مع هؤلاء. * حدثنا محمد بن عمر بن سالم حدثنى محمد بن النعمان السلمى قال : ثنا هدية قال ثنا حزم بن أبى حزم . قال سمعت الحسن يقول : بئس الرفيقان الدرم والدينار ، لا ينفعانك حتى يفارقانك . * حدثنا أحمد بن عبد الله قال ثنا عبد الرحمن بن محمد بن إدريس قال : ثنا يونس بن حبيب قال ثنا أبو داود المبارك بن فضالة . قال سمعت الحسن يقول : ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك ، إنك لم تزل فى هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك . * حدثنا محمد بن إبراهيم قال: ثنا محمد بن هارون بن حميد قال ثنا على بن مسلم قال ثنا زافر بن سلمان عن أبى قيس عن الحسن. قال : لا تخالفوا اللهعن أمره فإن خلافا عن أمره عمران دار قضى الله عليها الخراب. * حدثنا محمد بن على قال: ثنا عبد الله بن أبان العسقلانى قال: ثنا بكير بن نصير قال ثنا ضمرة عن ابن شوذب . قال: لما مات الحجاج وولى سليمان فاقطع الناس الموات فجعل الناس يأخذون . فقال ابن الحسن لأيه : لو أخذنا كما يأخذ الناس ، فقال أسكت ما يسرنى لو أن نى ما بين الجسرين بزنبيل تراب . * حدثنا محمد بن على قال ثنا عبد الله بن شداد قال ثنا بكير بن نصير قال ثنا ضمرة عن حميد بن رومان عن الحسن: أبى الله تعالى أن يعطى عبداً من ب -١٥٦ - عباده شيئاً من الدنيا إلا بعوض خطر مثله من بلاء إما عاجلا وإما آجلا. * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال: ثنا الحميدى قال ثنا سفيان قال سمعت أبا موسى يقول: كنا عند الحسن نجاء ابنه فقال : أى أبه إن هذا السهم قد انكسر فنظر إليه الحسن فقال الأمر أعجل من ذلك. * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن على بن الحارث قال ثنا محمد بن المغيرة قال ثنا عمران بن خالد عن الحسن: وسأله رجل أن رجلا قال الحسن يا أبا سعيد ما الإيمان؟ قال الصبر والسماحة فقال الرجل يا أبا سعيد لما الصبر والسماحة؟ قال الصبر عن معصية الله والسماحة بأداء فرائض اللهعز وجل. * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال: ثنا محمد بن اسحاق حدثنى (١) قال: ثنا أبو يحيى قال : ثنا عبيد الله بن عائشة قال: ثنا رويد بن مجاشع عن غالب القطان عن الحسن. قال : فضل الفعال على المقال مكرمة وفضل المقال على الفعالء منقصة . * حدثنا عبد الرحمن بن محمد قال: ثنا عبد الله بن سلمة بن شبيب قال : ثنا أبو الوليد بن غياث الضبعى قال: ثنا صالح المرى. قال : دعى الحسن وفرقد السبخى إلى وليمة فقرب إليهما ألوان الطعام فاعتزل فرقد ولم يأكل فقال : الحسن مالك مالك يا فريقد ؟ أترى أن لك فضلا على اخوانك بكسيك هذا لقد بلغنى أن عامة أهل النار أصحاب الاكسية . * حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا الوليد ابن شجاع قال : ثنا ضمرة عن الحسن. قال: الرجاء والخوف معطيتا المؤمن . * حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى هارون قال : ثنا سيار قال: ثنا حوشب. قال: سمعت الحسن يقول: والله لقد عبدت بنو إسرائيل الأصنام بعد عبادتهم الرحمن تعالى بحيهم الدنيا. * حدثنا أبو بكر بن مالك قال: ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى أبى قال : ثنا فياض بن محمد قال ثنا بعض أصحابنا - يكنى أبا أيوب - قال: دخل الحسن المسجد (١) بياض فى النسختين. - ١٥٧ - ومعه فرقد فقعد إلى حنب حلقة يتكلمون فصنت لحديثهم ثم أقبل على فرقد فقال: يافرقد والله ما هؤلاء إلا قوم ملوا العبادة ووجدوا الكلام أهون عليهم ، وقل ورعهم فتكلموا. * حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال ثنا أبو أسامة عن أبى هلال صاحب البشرى. أن الحسن قال : وأيم الله ما من عبد قسم له رزق يوم بيوم فلم يعلم أنه قد خير له إلا عاجز أو غبى الرأى . * حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن مالك عن معمر عن يحي بن المختار عن الحسن . قال : إن المؤمن قوام على نفسه يحاسب نفسه لله ، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم فى فى الدنيا وإنما شق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة. إن المؤمن يفجأه الشىء يعجيه فيقول والله إنى لاشتهيك وانك لمن حاجة ولكن والله ما من وصلة إليك هيهات حيل بيني وبينك ، ويفرط منه الشىء فيرجع إلى نفسه فيقول ما أردت إلى هذا مالى ولهذا والله مالى عذر بها ووالله لا أعود لهذا أبداً إن شاء الله، إن المؤمنین قوم أو ثقهم القرآن وحال بينهموبين هلكتهم ، إن المؤمن أسير فى الدنيا يسعى فى فكاك رقبته لا يأمن شيئاً حن يلقى الله عز وجل يعلم أنه مأخوذ عليه فى ذلك كله . * حدثنا أبى قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا محمد بن الوزير قال ثنايزيد بن هارون عن أبى عبيدة الناجى عن الحسن . قال: يا ابن آدم إذا رأيت الناس فى خير فنافسهم فيه وإذا رأيتهم فى هلكة فذرهم وما اختاروا لانفسهم قد رأينا أقواما آثروا عاجلتهم على عاقبتهم فذلوا وهلكوا وافتضحوا ، يا ابن آدم إنما الحكم حكان فمن حكم بحكم الله فإمام عدل ومن حكم بغير حكم الله فىحكم الجاهلية، إنما الناس ثلاثة مؤمن وكافر ومنافق ؛ فأما المؤمن فعامل الله بطاعته ، وأما الكافر فقد أذله الله كماقدرأيتم، وأما المنافق فههنامعنا فى الحجر والطرق والأسواق نعوذ بالله والله ما عرفوا ربهم . اعتبروا انكارهم ربهم -- ١٥٨ - بأعمالهم الخبيثة . وإن المؤمن لا يصبح إلا خائفاً وإن كان حسنا لا يصلحه إلا ذلك ولا يمسى إلا خائفاً وإن كان محسنا لأنه بین مخافتین بین ذنب قد مضى لا يدرى ماذا يصنع الله تعالى فيه ، وبين أجل قد بقى لا يدرى ما يصيب فيه من الهلكات . إن المؤمنين شهود الله فى الأرض يعرضون أعمال بنى آدم على كتاب الله فمن وافق كتاب الله حمد الله عليه وما خالف كتاب الله عرفوا أنه مخالف لكتاب الله وعرفوا بالقرآن ضلالة من ضل من الخلق . * حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن أبى سهل قال ثنا عبد الله بن محمد العبسى قال ثنا حفص بن غياث عن أشعث . قال: كنا إذا دخلنا على الحسن خرجنا ولا نعد الدنيا شيئاً * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق أبو العباس السراج قال ثنا حاتم بن اليث قال ثنا اسحاق بن اسماعيل الطالقانى قال ثنا بكير بن محمد العابدى حدثنى أبوزهير عن الحسن . قال : أرى رجالا ولا أرى عقولا ، أسمع أصواتا ولا أرى أنيساً ، أخصب السنة وأجدب قلوباً . * حدثنا محمد بن على قال ثنا عبد الله بن شداد قال ثنا بكير بن نصير قال قال ثنا ضمرة عن هشام عن الحسن . قال : خصلتان من العبد إذا صلحتا صلح ماسواها الركون إلى الظالمة والطغيان فى النعمة . قال الله عز وجل ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) وقال الله عز وجل: ( ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى) * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال: ثنا بشر بن موسى قال : ثنا الحميدى قال ثنا سفيان قال : ثنا أبو موسى قال سمعت الحسن . يقول: إن العبد المؤمن ليعمل الذنب فلا يزال به كئيباً . * حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا محمد بن بحي المروزى قال ثنا عاصم بن على قال: ثنا جويرية بن بشير. قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان) الآية ثم وقف فقال إن الله جمع لكم الخير كله والشر كله فى آية واحدة ؛ فوالله ما ترك العدل والإحسان شيئاً من طاعة الله عز وجل إلا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغى من معصية الله شيئاً إلا جمعه. * حدثنا محمد بن أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدى قال : ثنا - ١٥٩ - عثمان بن عبد الرحمن بن على بن زيد بن جدعان . قال : أخبرت الحسن بموت الحجاج فسعد وقال : اللهم عقيرك وأنت قتلته فاقطع سفته وأرحنا من سنته وأعماله الخبيثة ودعا عليه * حدثنا على بن هارون بن محمد قال ثنا يحيى بن محمد الحناء قال ثنا عبيد الله ابن عمر القواريرى قال ثنا مضر الفارسى قال سمعت عبد الواحد بن زيد يقول سمعت الحسن يقول : لو علم العابدون أنهم لا يرون ربهم يوم القيامة لماتوا . قال : الشيخ رحمه الله اقتصرنا من كمات الحسن رحمه الله على ما ذكرنا واتبعناه بأحاديث من غرائب حديثه . * حدثنا عبد الله جعفر قال ثنا يونس بن حبيب قال : ثنا أبو داود قال ثنا خسرو أبو جعفر عن الحسن عن أبى هريرة رضى الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قرأ يس فى ليلة التماس وجه الله غفر ه)) هذا حديث رواه عن الحسن عدة من التابعين منهم يونس بن عبيد ومحمد بن جحادة. * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا إسحاق بن الحسن الحربى قال : ثنا مسلم بن إبراهيم قال ثنا يونس بن سهل السراج قال سمعت الحسن يحدث عن أبى هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من رجل يعلم كمة أو كلتين أو ثلاثا أو أربعا أو خمساً مما فرض الله عز وجل فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة)) قال أبو هريرة: فما نسيت حديثا بعد إذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه عدة عن الحسن فمن التابعين يونس بن سهل السراج بصرى غزير الحديث يجمع حديثه . * حدثنا أبو بكر بن خلاد قال: ثنا الحارث بن أبى أسامة قال : ثنا أبو النضر هاشم بن قاسم قال : ثنا أبو جعفر الرازى عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أبى هريرة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا من دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله )) غريب مث حديث يونس عن الحسن تفرد به أبو جعفر الرازى حدثت به الأئمة أحمد بن - ١٩٠ - حنبل وابن أبى شيبة وأبو خيئمة عن النضر . حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا موسى بن زكريا قال ثنا عمرو بن الحصين قال ثنا إبراهيم بن عطاء عن أبى عبيدة عن الحسن عن عمران بن حصين. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله استخلص هذا الدين لنفسه ولا يصلح لدينكم إلا السخاء وحسن الخلق ألا فزينوا دينكم بهما)) غريب من حديث عمران والحسن تفرد به أبو عبيدة وهو سعيد بن زربي وروى مثله عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم . * حدثنا أبو عمرو بن حمدان قال ثنا الحسن بن سفيان قال الحارث ابن عبد الله الهمدانى قال ثنا شداد بن حكيم عن 'عباد بن كثير عن عثمان الأعرج عن الحسن عن عمران بن حصين وجابر بن عبد اله وأبى هريرة . قالوا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب النملة والنخلة والهدهد والصرد وأن يمحى اسم الله بالبصاق . غريب من حديث الحسن عن عمران وجابر وأبى هريرة لم نكتبه إلا من حديث عباد بن كثير. * حدثنا حبيب بن الحسن وفاروق الخطابى فى جماعة قالوا ثنا أبو مسلم الكتى قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى قال ثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن أنس بن مالك. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان ذا لسانين فى الدنيا جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار)) لم نكتبه عاليا من حديث اسماعيل إلا من حديث الأنصارى ورواه الكبار عن اسماعيل . * حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا محمد بن يونس الكديمى قال ثنا خالد ابن يزيد الأرقط قال ثنا حميد بن الحكم الجرشى عن الحسن عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: «أخوف ما أخاف على أمتى ثلاث مهلكات شح مطاع وهوى متبع واعجاب كل ذى رأى برأيه)) . غريب من حديث أنس تفرد به عنه حميد ورواء محمد بن عرعرة عن حميد محوه . * حدثنا أبو بكر بن خلاد قال ثنا سعيد بن نصر الطبرى قال ثنا على بن