النص المفهرس

صفحات 121-140

- ١٢١ -
عمر يا أمير المؤمنين لا طاقة لى بالرعية فابعث إلى عملك * حدثنا أبو محمد بن
حيان قال ثنا أحمد بن الحسن الحذاء قال ثنا أحمد بن إبراهيم قال ثنا عبد الصمد
ابن عبد الوارث قال ثنا أبو الأشهب قال ثنا الحسن : أن هرم بن حيان كان
على بعض تلك المغازى ، فاستأذنه رجل وهو يرى أنه يستأذنه لبعض الحوائج
فلحق بأهله فلبث ما لبث ثم جاء فقال له : أين كنت؟ قال استأذنتك يوم كذا
فأذنت لى ، قال فأردت ذلك لذلك؟ قال نعم! قال أبو الأشهب: فبلغنى أنه قال
لذلك الرجل قولا شديداً ولم يكلمه أحد من جلسائه بحيث رأوا غضبه وهو
يقول لأخيه ما يقول. فقال لهم: جزاكم الله من جلساء شراً ترونى أقول
لأخى ما أقول ولم ينهنى أحد منكم عن ذلك ، اللهم خلف رجال السوء
لزمان السوء. رواه هشام عن الحسن محوه وسليمان بن المغيرة عن حميد
ابن هلال نحوه .
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا اسحاق بن الحسن الحربى قال ثنا
الحسين بن محمد عن شيان عن قتادة. قال: ذكر لنا أن هرم بن حيان لما
حضره الموت قيل له أوص ، قال ما أدرى ما أوصى ولكن بيعوا درعى فاقضوا
عنى دينى، فإن لم يف فبيعوا غلامى وأوصيكم بخواتيم النحل (ادع إلى سبيل
ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا يشر
ابن موسى قال ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ* قال ثنا سليمان بن المغيرة قال ثنا حميد
ابن هلال . قال قيل لهرم بن حيان العبدى : أوص قال صدقتنى نفسى فى
الحياة ومالى شىء أوصى به ، ولكنى أوصيكم بخواتيم سورة النحل . حدثنا
إبراهيم بن عبد الله قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا قتيبة بن إسماعيل قال ثناخلف
ابن خليفة عن عون بن شداد عن هرم بن حيان . أنه حين نزل به الموت قالوا
له : يا هرم أوص قال أوصيكم أن تقضوا عنى دينى، قالوا وما نوصى يا هرم؟
قال أوصيكم بآخر سورة النحل ، ثم قرأ عليهم (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة
والموعظة الحسنة ) إلى قوله (والذين هم محسنون) رواه شعبة عن ابن يونس عن
أبى قزعة. والجريرى عن أبى نضرة وهشام وأبى حمزة عن الحسن عن هرم نحوه.

- ١٢٢ -
حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى
ثنا عبد الواحد الحداد عن النذر عن ثعلبة عن محمد بن زيد العبدى. قال :
كان هرم إذا رأى أهله يكثرون الضحك أمرهم بالصلاة . قل عبد الله وحدثنى
من سمع أبا عبد الله عبد الواحد بإسناده وقال أمرثم بالصلاة
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى
ثنا هارون بن معروف قال ثنا نمرة عن ابن شؤذب قال قال هرم بن حيان :
لو قيل لى إنى من أهل النالم أدع العمل ، لئلا تلومنى نفسى فتقول ألا
صنعت ، ألا فعلت .
* حدثنا أبو إسحاق بن حمزة قال ثنا أحمد بن يحي الحلوانى قال ثنا سعيد
ابن سليمان عن عبد الواحد بن سليمان البراء (١) قال ثنا هشام بن حسان عن
الحسن قال: مات هرم بن حيان فى يوم صائف شديد الحز ، فلما نفضوا أيديهم
عن قبره جاءت سحابة تسير حتى قامت على قبره ، فلم تكن أطول منه ولا
أقصر منه ، ورهته حتی روته ثم انصرفت . حدثنا أبو محمد بن حیان قال ثنا
أحمد بن الحسن بن عبد الملك قال ثنا أيوب بن محمد الوزان قال ثنا ضمرة عن
السرى بن محمي عن قتادة. قال : أمطر قبر هرم بن حيان من يومه ، وأنبت
العشب من يومه * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا على بن اسحاق قال
ثنا حسين المروزى قال ثنا عمرو بن حمدان أبو النضر قال ثناهشام عن الحسن.
قال : لما مات هرم بن حيان رحمة الله عليه ورضوانه جاءته سحابة فظلات
سريره ، فلما دفن رشت على القبر فما أصاب حول القبر شيئا .
١٦٨ - أبو مسلم الخولاني
ومنهم المتخلى عن الهموم والكرب، المتسلى بالأوراد والنوب ، الخولانى
أبو مسلم عبد الله بن ثوب. حكيم الأمة وممثلها، ومديم الخدمة ومحررها .
وقد قيل : إن التصوف التخلى عن المنقضى الفانى ، والقسلى بالمتحدى الباقى .
(١) كذا فى ز وفى خ وضبطه بفتحات ولم اقف عليه ...

- ١٢٣ -
* حدثنا أبى قال ثنا إبراهيم بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد بن محمد بن
سيار الحمصى قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا عطاء بن يزيد عن علقمة بن
مرئد. قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم أبو مسلم الخولانى ،
وكان لا يجالس أحداً قط، ولا يتكلم فى شىء من أمر الدنيا إلا تحول عنه،
ندخل ذات يوم المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا فرجا أن يكونوا على ذكر
خير نجلس إليهم ، فإذا بعضهم يقول قدم غلامى فأصاب كذا وكذا، وقال آخر
جهزت غلامى، فنظر إليهم فقال : سبحان الله أتدرون مامثلى ومثلكم ؟
كرجل أصابه مطر غزير وابل فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين ، فقال لو
دخلت هذا البيت حتى يذهب عنى هذا المطر فدخل فإذا البيت لاسقف له ،
جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكر وخير فإذا أنتم أصحاب الدنيا .
وقال له قائل ـ حين كبر ورق - لو قصرت عن بعض ما تصنع؟ فقال: أرأيتم
لو أرسلتم الخيل فى الحيلة (١) ألستم تقولون لفارسها دعها وارفق بها، حتى
إذا رأيتم الغاية فلا تستبقوا منها شيئاً؟ قالوا بلى! قال : فإنى أبصرت الغابة
وإن لكل ساع غاية ، وغاية كل ساع الموت ، فسابق ومسبوق . حدثنا
عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا على بن اسحاق قال ثنا حسين الروزى قال
ثنا ابن المبارك قال ثنا إبراهيم بن نشيط قال ثنا الحسن بن ثوبان : أن أبا مسلم
الخولانى دخل المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا فذكر مثله سواء ، إلى قوله
فإِذا أنتم أصحاب دنيا .
* حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبى شيبة
قال ثنا أسامة قال ثنا محمد بن عمرو عن صفوان بن مسلم . قال قال أبو مسلم
الحولانى : كان الناس ورقا لاشوك فيه، فإنهم اليوم شوك لا ورق فيه ، إن
ساببتهم سابوك ، وإن ناقدتهم ناهدوك ، وإن تركتهم لم يتركوك . رواه
صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبى مسلم مثله . وزاد
وإن تفرت منهم يدركوك . قال فما أصنع ؟ قال هب عرضك ليوم فقرك ،
(١) كذا فى الأصلين وأعله تصحيف (الحلبة) وهى الخيل التى تجمع السباق.

- ١٢٤ -
وخذ شىء من لاشىء، حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى قال ثنا أبو الغيرة قال ثما صفوان بن عمرويه :
* حدثنا محمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا المقرئ*
قال ثنا ابن لهيعة قال ثنا ابن هبيرة . أن كعبا كان يقول : إن حكيم هذه
الأمة أبو مسلم الخولانى ، حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن
اسحاق قال ثنا عبد الله بن أبى زياد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر عن مالك
ابن دينار . قال : بلغنا أن كعبا رأى أبا مسلم الخولانى فقال من هذا ؟ قالوا
هذا أبو مسلم الخولاني، قال هذا حكيم هذه الأمة. حدثنا أبو حامد بن جبلة
قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سفيان قال سمعت
أبا هارون موسى بن عيسى يقول : كان يقال إِن أبا مسلم الخولانى ممثل هذه
الأمة .
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد حدثنى يحيى بن عثمان
الحربى قال ثنا أبو المليح عن يزيد - يعنى ابن جابر - قال كان أبو مسلم
الخولانى يكثر أن يرفع صوته بالتكبير حتى مع الصبيان، وكان يقول أذكروا
اله حتى يرى الجاهل أنكم مجانين .
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى
قال ثنا ابن أبى عدى عن ابن عون عن الحسن . قال قال أبو مسلم الخولانى:
أرأيتم نفسا إن أنا أ كرمتها ونعمتها وودعتها ذمتنى غداً عند الله ، وإن أنا
أسخطنها وأنصبتها وأعملتها - أو كما قل ـ رضيت عنى غداً؟ قالوا من تبكم
يا أبا مسلم ؟ قال تيكم والله نفسى .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى عبد الله بن عبد الرحمن السمر قندى قال ثنا مروان قال ثنا محمد الظاهرى
قال ثنا سعيد بن عبد العزيز. قال قال أبو مسلم الخولانى : لو قيل لى إن جهنم
تسعر ما استطعت أن أزيد فى عملى .
* حدثنا أبو محمد بن حيان قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثناهدية

- ١٢٥ ٠
قال ثنا حماد سلمة عن القاسم : أن أبا مسلم الخولانى أسلم على عهد معاوية ،
فقيل ما منعك أن تسلم على عهد النی صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان
رضى الله تعالى عنهم؟ فقال إنى وجدت هذه الأمة على ثلاثة أصناف ؛ صنف
يدخلون الجنة بغير حساب ، وصنف محاسبون حسابا يسيراً ، وصنف يصيبهم
شىء ثم يدخلون الجنة، فأردت أن أكون من الأولين ، فإن لم أكن منهم كنت
من الذين محاسبون حسابا يسيراً ، فإن لم أكن منهم كنت من الدين يصيبهم
شىء°م يدخلون الجنة. كذا رواه أسلم على عهد معاوية، ولكن هاجر إلى
الأرض المقدسة فى أيام معاوية (١) وسكنها .
* حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا محمد بن الصباح
قال ثنا على بن ثابت عن جعفر بن برقان عن أبى عبد الله الحرسى - وكان من
حرس عمر بن عبد العزيز . قال : دخل أبو مسلم الخولانى على معاوية بن أبى
سفيان وقال السلام عليك أيها الأجير ، فقال الناس الأمير يا أبا مسلم ، ثم قال
السلام عليك أيها الأجير، فقال الناس الأمير ؟ فقال معاوية دعوا أبا مسلم
هو أعلم بما يقول ، قال أبو مسلم: إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيراً فولاء
ماشيته وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية ويوفر جزازها وألبانها ، فإن
هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة وتسمن العجفاء أعطاه
أجره وزاد من قبله زيادة، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها جتى تهلك
العجفاء وتعجف السمينة ولم يوفر جزازها وألبانها غضب عليه صاحب الأجر
فعاقبه ولم يعطه الأجر . فقال معاوية: ما شاء الله كان . حدثنا أبو حامد بن
جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال : ثنا هارون بن عبد الله قال : ثنا سيار قال
ثنا عبيد الله بن شميط عن أبيه قال : كان أبو مسلم الخولانى يطوف ينعى
الإِسلام ، فأنى معاوية فقيل له فأرسل إليه فدعاء (٢) فقال له ما اسمك؟ قال
(١) فى الأصلين: فى أيام معاوية ابن عمر وسكنها واحسب أن لفظ ابن عمر سقط قبلها
كلمة من الناسخ . (٢) كذا فى زوفى ج: فأتى معاوية فدعاه فقال له ما اسمك الخ .
ولعل ذلك الصواب .

- ١٣٦ -
معاوية قال بل أنت حدوثة قبر عن قليل : إن عملت خيراً أجزيت به ، وإن
عملت شراً أجزيت به يا معاوية إن عدلت على أهل الأرض جميعاً ثم جرت
على رجل واحد مال جورك بعدلك .
* حدثنا عبد الرحمن بن العباس قال: ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربى قال
ثنا الهيثم بن خارجة ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم عن أبى
مسلم الخولانى أنه كان إذا وقف على خربة . قال يا خربة أين أهلك ؟ ذهبوا
وبقيت أعمالهم ، وانقطعت الشهوات وبقيت الخطيئة ، ابن آدم ترك الخطيئة
أهون من طلب التوبة .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى قال ثنا المغيرة قال: ثنا هشام بن الغاز حدثنى يونس الهرم عن أبى
مسلم الخولانى : أنه نادى معاوية بن أبى سفيان وهو جالس على منبر دمشق .
فقال: يا معاوية إنما أنت قبر من القبور إن جئت بشىء كان لك شىء ، وإن لم
مجىء بشىء فلا شىء نث، يا معاوية لا حسبن الخلافة جمع المال وتفرقه ولكن
الخلافة العمل بالحق ، والقول بالمعدلة ، وأخذ الناس فى ذات الله عز وجل ،
يا معاوية إنا لا نبالى بكدر الأنهار ما صفت لنا رأس عيننا وإنك رأس عيننا ،
يا معاوية إياك أن تحيف على قبيلة من قبائل العرب فيذهب حيفك بعدلك ،
فلما قضى أبو مسلم مقالته أقبل عليه معاوية فقال : يرحمك الله .
* حدثنا سليمان بن أحمد قال ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبرى أخبرنا عبد الرازق
عن معمر عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى مسلم الخولانى. قال : مثل الإمام
كمثل عين عظيمة صافية طيبة الماء يجرى منها إلى نهر عظيم فيخوض الناس
النهر فيكدرونه، ويعود عليهم صفو العين، فإن كان الكدر من قبل العين
فسد النهر . قال : ومثل الإمام ومثل الناس كمثل فسطاط لا يستقل إلا
بعمود، لا يقوم العمود إلا بالأطناب - أو قال بالأوناد - فكلما نزع
وتدا زاد العمود وهنا؛ لا يصلح الناس إلا بالإمام، ولا يصلح الإمام إلا بالناس
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثناعلى بن اسحاق قال ثنا حسين

- ١٢٧ -
الزهرى قال ثنا ابن المبارك ل ثنا إسماعيل بن عياش حدثنى شرحبيل بن
مستلم الحولانى عن عمر بن سيف الخولانى أنه سمع أبا مسلم الخولانى يقول:
لأن يولد [لى] مولود محسن الله نباته حتى إذا استوى على شبابه وكان أعجب
ما يكون إلى قبضه الله منى أحب إلى من أن يكون لى الدنيا وما فيها .
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى
قال ثنا الحكم بن نافع قال ثنا إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم : أن
رجلين أنيا أبا مسلم الخولانى فى منز فقال بعض أهله هو فى المسجد ، فاتيا
المسجد فوجداه يركع فانتظرا انصرافه وأحصيا ركوعه فأحصى أحدهما أنه
ركع ثلثمائة ، والآخر أربعمائة قبل أن ينصرف . حدثنا أبو بكر بن مالك
قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى قال حدثنا أبو المغيرة حدثنى أبو
بكر بن عبد الله بن أبى مريم الغسانى حدثنى عطية بن قيس : أن أناسا من أهل
دمشق أتوا أبا مسلم الخولانى فى منزله - وكان غازيا بأرض الروم - فوجدوه
قد احتفر فى فسطاطه حفرة ووضع فى الحفرة نطعا وأفرغ ماء فهو يتعلق فيه
وهو صائم. فقال له النفر ما يحملك على الصيام وأنت مسافر وقد رخص الله
تعالى لك الفطر فى السفر والغزو . فقال : لو حضر قتال لأفطرت وتقويت
للقتال، إن الخيل لا يجرى الغايات وهى بدنى ، انما تجرى وهى ضمرات،
بين أيدينا أياما لها نعمل .
* حدثنا أحمد بن محمد بن سنان قل ثنا أبو العباس السراج قال ثنا الوليد
ابن شجاع قال ثنا الوليد - يعنى ابن مسلم - عن عثمان بن أبى العاتكة . قال :
كان من أمر أبى مسلم الخولانى أن علق سوطا فى مسجده ويقول: أنا أولى
بالسواط من الدواب ، فإذا دخلته فترة مشق سافة سوطا أو سوطين . وكان
يقول : لو رأيت الجنة عيانا ما كان عندى مستزاد ، ولو رأيت النار عيانا
ما كان عندى مستزاد . حدثًا أحمد بن جعفر بن حمدان قال ثنا عبد الله بن
أحمد قال ثنا عمرو بن على قال ثنا معتمر قال سمعت سليمان بن يزيد العدوى
يقول قال أبو مسلم: يا أم مسلم سوى رحلك فانه ليس على جهنم معبرة.

- ١٢٨ -
* حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا خلاد بن
يحي قال ثنا سفيان بن عبد الملك بن عمير عن أبى مسلم الخولانى . قال: ،
أربع لا يتقبلن فى أربع ؛ فى جهاد ، ولا حج ، ولا عمرة ، ولا صدقة؟
الغول ، ومال اليتيم، والخيانة، والسرقة . رواه جرير وعنبسة فى جماعة عن
عبد الملك .
* حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا محمد بن عبد الملك
قال ثنا أبو اليمان قال ثنا اسماعيل عن شر حبيل بن مسلم عن مسلم الخولانى :
أن كعب الأحبار قال له كيف تجد لك قومك ياأبا مسلم؟ [أجدهم يا أبا
اسحاق يجلونى ويكرمونى. فقال له كعب: ما هكذا تقول التوراة يا أبا مسلم .
فقال] (١) أبو مسلم وكيف تقول التوراة يا أبا اسحاق ؟ فقال كعب يا أبا مسلم
إن التوراة : تقول إن أعدى الناس بالرجل الصالح قومه بخاصمه الأقرب
فالأقرب ، قال أبو مسلم وصدقت التوراة .
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد قال وجدت فى كتاب
أبى بخط يده - يحدث عن محمد بن شعيب عن بعض مشيخة دمشق قال:
أقبلنا من أرض الروم قال فلما خرجنا من حمص متوجهين إلى دمشق مررنا
بالعمير الذى يلى حمص على نحو من أربعة أميال فى آخر الليل، فلما سمع
الراهب الذى فى الصومعة كلامنا اطلع الينا. فقال: ما أنتم ياقوم؟ فقلنا ناس
من أهل دمشق أقبلنا من أرض الروم ، فقال هل تعرفون أبا مسلم الخولانى؟
فقلنا نعم! قال فاذا أتيتموه فاقرؤه السلام وأعلموه أنا نجده فى الكتب رفيق
عيسى ابن مريم عليه السلام، أما إنكم إن كنتم تعرفونه لا تجدونه حيا. قال
فلما أشرفنا الغوطة بلغنا موته .
* حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد قال ثنا عبد الملك بن محمد بن عدى قال
ثنا صالح بن على النوفلى قال ثنا عبد الوهاب بن نجدة قال ثنا اسماعيل بن
عياش عن شرحبيل الخولانى . قال : بينا الاسود بن قيس بن ذى الحمار
(١) ما بين المربعين عن هامش نسخة جدة فقط.

- ١٢٩ -
العنسى (١) باليمن، فأرسل إلى أبى مسلم فقال له. أتشهد أن محمداً صلى الله
عليه وسلم رسول الله؟ قال نعم قال فتشهد أنى رسول الله ؟ قال ما أسمع.
قال فأمر بنار عظيمة فأججت وطرح فيها أبو مسلم فلم تضره ، فقال له أهل
مملكته : إن تركت هذا فى بلدك أفسدها عليك ، فأمره بالرحيل فقدم المدينة
وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبوبكر، فعقل [راحلته ]
على باب المسجد وقام إلى سارية من سوارى المسجد يصلى إليها ، فبصره به عمر
ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه فأتاه فقال من أين الرجل ؟ قال من اليمن ، قال
فما فعل عدو الله بصاحبنا الذى حرقه بالنار فلم تضره ، قال ذاك عبد الله بن
ثوب ، قال : نشدتك بالله أنت هو ؟ قال اللهم نعم ! قال فقبل ما بين عينيه ثم
جاء [به] حتى أجلسه بينه وبين أبى بكر. وقال: الحمد لله الذى لم يمتنى من
الدنيا حتى أرانى فى أمة محمد صلى الله عليه وسلم من فعل به كما فعل بابراهيم
[خليل الرحمن] عليه السلام. قال الحوطى قال اسماعيل فانا أدركت قوما من
المدادين الذين مدوا من اليمن يقولون لقوم عن عنس: صاحبكم الذى حرق
صاحبنا بالنار فلم تضره. أخبرنا ثابت بن أحمد قال ثنا محمد بن اسحاق قال ثنا
عبد الملك مثله والسياق له .
* حدثنا محمد بن حيان قال ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد قال
حدثنى أبى قال ثنا ضمرة عن بلال بن كعب العكى. قال : كان الظى يمر بأبى
مسلم الخولانى فيقول له الصبيان أدع الله يحبسه علينا نأخذه بأيدينا، فكان
يدعو الله عز وجل فيحبسه حتى بأخذوه بأيديهم.
* حدثنا محمد بن أحمد بن محمد قال ثنا أبو زرعة قال ثنا سعيد بن أسد قال
ثنا ضمرة عن عثمان بن عطاء عن أبيه . قال : كان أبو مسلم الخولانى إذا انصرف
إلى منزله من المسجد كبر على باب منزله فتكبر امرأته ، فإذا كان فى صحن داره
(١) فى الازهرية العنبسى وفى الحجازية العنبشى وهوخطأ والتصحيح عن أنساب السمعانى،
وهو الأسود العنسى الذى ادعى النبوة وقوله: أتشهد أن محمداً رسول الله ( إلى قوله) ما
أسمع. فى غير الأصل مكرر مرتين وكذا فى مختصر الحلية.
( ٩ - حلية - فى )

- ١٢٠ -
كبر فتجيبه امرأته، [ وإذا بلغ باب بيته كبر فتجيبه امرأته] فانصرف ذات
ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد ، [ فلما كان فى الصحن كبر فلم يجبه
أحد فلما كان عند باب بيته كبر فلم يجبه أحد ]، وكان إذا دخل بيته أخذت
امرأنه رداءه ونعليه ثم أنته بطعامه ، قال فدخل البيت فإذا البيت ليس فيه
سراج وإذا امرأته جالسه فى البيت منكسة تنكت بعود معها، فقال لها مالك؟
قالت أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك ،
فقال اللهم من أفسد على امرأتى فأعم بصرها. قال وقد جاءتها امرأة قبل ذلك
فقالت لها زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية مخدمه ويعطيه
عشتم ، قال فيينا تلك المرأة جالسة فى بيتها إذ أنكرت بصرها، فقالت ما
لسراجكم طفىء؟ قالوا لا، فعرفت ذنيها فأقبلت إلى أبى مسلم تبكى وتسأله
أن يدعو الله عزوجل لها أن يرد عليها بصرها ، قال فرحمها أبو مسلم فدعا الله
لها فرد عليها بصرها .
ومن مسانید حديثه :
* حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال تنا أبو العباس السراج قال ثنا
الزبير بن بكار قال ثنا عبد العزيز عن ياسين بن عبد الله بن عروة عن أبى مسلم
الحولانى عن معاوية بن أبى سفيان : أنه خطب الناس وقد حبس العطاء شهرين
- أو ثلاثة -. فقال له أبو مسلم: يامعاوية إن هذا المال ليس بمالك ولا مال
[أبيك ولا مال] أمك، فأشار معاوية إلى الناس أن امكثوا. ونزل (١)
[ فاغتسل ثم رجع فقال: أيها الناس إن أبا مسلم ذكر أن هذا المال ليس بمالى
ولا بمسال أبى ولا أمى وصدق أبو مسلم ، إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((الغضب من الشيطان، والشيطان من النار، والماء بطفى النار،
فاذا غضب أحدكم فليغتسل)) أغدوا عى عطاياكم على بركة الله عزوجل .
(١) هنا نقص فى نسخة جدة اثنى عشرة ورقة ينتهى إلى قول الحسن البصرى (فاعز الله
يعزك) وسنفيه على مكانه إن شاء الله، وقد عثرنا فى مكتبة تيمور باشا على تحصيل البغية
مختصر الحلية فقابلنا هذا النقص عليه فما جاء بين المربعين فهو منه .
---

= ١٣١ -
* حدثنا أبو بكر بن خلاد أخبرنا الحارث بن أبى أسامة ثنا كثير بن هشام
قال : ثنا جعفر بن برقان قال: ثنا حبيب بن أبى مرزوق عن عطاء بن أبي رباح
عن أبى مسلم الخولاني، قال: دخلت مسجد دمشق فإذا فيه نحو من ثلاثين
كهلا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، وإذا فيهم شاب أكحل العينين
براق الثنايا لا يتكلم ساكت ، فإذا امترى القوم فى شىء أقبلوا عليه فسألوه،
فقلت لجليس لى من هذا؟ قال هذا معاذ بن جبل ، فوقع فى نفسى حبه
فمكثت معهم حتى تفرقوا ثم هجرت(١) إلى السجد فإذا معاذ بن جبل قائم
يصلى إلى سارية فصليت ثم جلست فاحتبيت بردائى وجلس فسكت لا أكله
وسكت لا يكلمنى ، ثم قلت إنى والله لأحبك، قال : فيم تحبنى؟ قلت : فى الله
عز وجل . قال فأخذ بحبوتى جرنى إليه هنيهة ثم قال: أبشر إن كنت صادقا
فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((المتحابون فى جلالى لهم
منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء)). قال : خرجت فلقيت عبادة بن
الصامت فقلت يا أبا الوليد ألا أحدثك ما حدثنى به معاذ بن جبل فى المتحابين؟
قال وأنا أحدثك عن النبى صلى الله عليه وسلم يرفعه إلى الرب عز وجل . قال :
( حقت محبتى للمتحابين فى ، وحقت محبق للمتزاورين فى ، وحقت محبق
للمتناصحين فى)).
وعن جبير بن نفير عن أبى مسلم الخولانى أنه سمعه يقول : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم. قال: (( ما أوحى الله إلى أن أجمع المال وأ كون من
التاجرين، ولكن أوحى إلى أن سبح محمد ربك وكن من الساجدين واعبد
ربك حتى يأتيك اليقين)). رواه جبير عن أبى مسلم مرسلا](٢).
١٦٩ - الحسن البصرى
ومنهم حليف الخوف والحزن ، أليف الهم والشجن ، عديم النوم والوسن
(١) هجرت: من هجر (بالتشديد) يهجر قال فى النهاية لغة حجازية أراد المبادرة إلى
أول وقت الصلاة. (٢) هذا الحديث من مختصر الحلية وصنيعه أن لا يذكر سند
أبى نعيم ويقتصر عن رجل عن راوى فقط كما هنا .

- ١٣٢ -
أبو سعيد الحسن بن أبى الحسن. الفقيه الزاهد ، المقشمر العابد ، كان الفضول
الدنيا وزينتها نابذاً، ولشهوة النفس وخوتها واقذا (١).
وقد قيل : إن التصوف التنقية من الدرن ، والتوقية من البدن ، المتبقية
فى المدن .
٥ حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد قال ثنا أحمد بن موسى الشوطى
قال ثنا محمد بن سابق قال ثنا مالك بن مغول عن محمد بن جحادة عن الحسن
قال : ذهبت المعارف وبقيت المناكر، ومن بقى من المسلمين فهو مفهوم
* حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث قال ثنا
محمد بن المغيرة قال ثنا عمران بن خالد. قال قال الحسن : إن المؤمن يصبح
حزينا ويمسى حزينا ولا يسعه غير ذلك، لأنه بين مخافتين ؛ بين ذنب قد
مضى لا يدرى ما الله يصنع فيه ، وبين أجل قد بقى لا يدرى ما يصيب فيه
من المهالك * حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا أبو العباس السراج قال
ثنا حاتم بن الليث قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان الثورى عن يونس. قال : كان
الحسن رحمه الله قلبه محزونا * حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل قال ثنا محمد بن
اسحاق قال ثنا حاتم بن الليث قال ثنا أبو غسان مالك بن اسماعيل قال ثنا
عبد الرحمن بن محمد المحاربى قال ثنا الحجاج بن دينار . قال: كان الحكم
ابن [ حجل] (٢) صديقا لابن سيرين، فلما مات ابن سيرين حزن عليه حتى
جعل يعاد كما يعاد المريض، حدث بعد قال رأيت أخى فى المنام - يعنى ابن
سيرين - فرأيته فى قصر فذكر من هيئته وأنه على أفضل حال . فقلت له: أى
أخى قد أراك فى حال يسرنى فماصنع الحسن ؟ قال رفع فوقى بتسعين (٣)
درجة ، فقلت ومم ذاك؟ قال بطول حزنه * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان
قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثا على بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا
عبيد الله بن شميط حدثنى أبى. قال سمعت الحسن يقول: إن المؤمن يصبح
(١) الوقذ : الضرب حتى يسترخى ويشرف على الموت .
(٢) بياض فى الأصل واسم أبيه عن المختصر
(٣) وفيه : بسبعين .

- ١٣٣ -
حزينا وعسى حزينا وينقلب باليقين فى الحزن ، ويكفيه ما يكفى العنيزة الكف
من التمر والشربة من الماء . حدثنا أبو محمد بن حيان قال: ثنا عبد الله بن أبى
داود قال : ثنا على بن مسلم قال : ثنا عباد عن هشام عن الحسن . قال : إن
المؤمن يصبح حزينا ويمسى حزينا وينقلب فى الحزن ويكفيه ما يكفى العنيزة
* حدثنا محمد بن على قال: ثنا أبو عروبة قال ثنا أبو الأشعث قال : ثنا حزم بن
أبى حزم . قال: سمعت الحسن يحلف بالله الذى لا إله إلا هو ما يسع المؤمن
فى دينه إلا الحزن .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : ثنا جعفر بن سلمان قال : ثنا
إبراهيم بن عيسى اليشكرى. قال: ما رأيت [أحداً] أطول حزنا من الحسن ،
وما رأيته قط إلا حسبته حديث عهد بمصيبة * حدثنا أحمد بن اسحاق قال :
ثنا محمد بن العباس بن أيوب قال ثنا على بن مسلم قال ثنا زافر بن سليمان قال :
ذكر أبو مروان بشر الرحال عن الحسن . قال: محق لمن يعلم أن الموت ،ورده
وأن الساعة موعده ، وأن القيام بين يدى الله تعالى مشهده ، أن يطول حزنه
* حدثنا مخلد بن جعفر قال ثنا سعيد بن عجب قال : ثنا سعيد بن بهلوان قال:
ثنا عباد بن كليب عن أسد بن سليمان عن الحسن . قال : طول الحزن فى الدنيا
تلقيح العمل الصالح ** حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن قال: ثنا بشر بن موسى
قال ثنا عبد الصمد بن حسان قال ثنا السرى بن محي عن الحسن . أنه قال :
والله ما من الناس رجل أدرك القرن الأول أصبح بين ظهرانيكم، إلا أصبح
مغموما وأمى مغموما .
* حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : ثنا عبد الله بن أحمد قال : ثنا
على بن مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت هشام بن حسان قال ثنا السرى
ابن يحي عن الحسن أنه قال: والله لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا حزن وذبل ،
وإلا نصب، وإلا ذاب و [ إلا ] تعب.
* حدثنا أبو بكر بن مالك قال ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال ثنا على بن
مسلم قال ثنا سيار قال ثنا جعفر قال سمعت حوشبا يقول سمعت الحسن يحلف بالله يقول:
والله يا ابن آدم لئن قرأت القرآن ثم آمنت به ؛ ليطولن فى الدنيا حزنك ،

- ١٣٤ -
وليشتدن (١) فى الدنيا خوفك، وليكثرن فى الدنيا بكاؤك .
* حدثنا أبى قال ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا أبو حميد أحمد
ابن محمد الحمصى قال ثنا يحيى بن سعيد قال ثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرئد
قال : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين؛ فمنهم الحسن بن أبى الحسن (٢) فما
رأينا أحداً من الناس كان أطول حزنا منه ، ماكنا نراه إلا أنه حديث عمد
بمصيبة ثم قال: نضحك ولا ندرى لعل الله قد اطلع على بعض أعمالنا فقال:
لا أقبل منكم شيئاً ، ويحك يا ابن آدم هل لك بمحاربة الله طاقة؟ إنه من
عصى اله فقد حاربه . والله لقد أدركت سبعين بدريا أكثر لباسهم الصوف ،
ولو(٢) رأيتموهم قلتم مجانين، ولو رأوا خياركم لقالوا ما لهؤلاء من خلاق،
ولو رأوا شراركم لقالوا ما يؤمن هؤلاء بيوم الحساب . ولقد رأيت أقواما
[ كانت الدنيا أهون على أحدثم من التراب تحت قدميه ولقد رأيت أقواما]
يعى أحدهم وما يجد عنده إلا قوتا فيقول لا أجعل هذا كله فى بطنى،
لاجعلن بعضه الله عز وجل فيتصدق ببعضه ، وإن كان هو أحوج ممن يتصدق
به عليه .
[كتابه إلى عمر بن عبد العزيز]
* حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا أبو العباس السراج قال ثنا عبيد الله
ابن حرب بن جبلة قال ثنا حمزة بن رشید أبو علی قال حدثنى عمرو بن عبد الله
القرشى عن أبى حميد الشامى قال : كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز .
وحدثنى محمد بن بدر قال : ثنا حماد بن مدرك قال : ثنا يعقوب بن سفيان قال
ثنا محمد بن يزيد الليثى قال: ثنا معن بن عيسى قال: ثنا إبراهيم عن عبد الله بن
أبى الأسود عن الحسن ، أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز - والسياق لأبى
حميد الشامى - :
اعلم أن التفكر يدعو إلى الخير والعمل به ، والندم على الشر يدعو إلى
(١) فى الأصل: وليشدن (٢) فى الأصل: فأما الحسن الخ.
(٣) فى الأصل المختصر : سبعين بدريا لباسهم الصوف لو رأ يتموم.

- ١٣٥ -
تر که ، ولیس ما یغنی وإن کان کان کثیراً یعدل ما یبقی وإن کان طلبه عزیزا ،
واحتمال المؤونة النقطعة التى تعقب الراحة الطويلة خير من تعجيل راحة
منقطعة تعقب مؤونة باقية ، احذر هذه الدار الصارعة الخادعة الحالة التى قد
تزينت بخدعها، وغرت بغرورها، وقتلت أهلها بأملها، وتشوفت خطابها،
فأصبحت كالعروس المجلوة. العيون إليها ناظرة ، والنفوس لها عاشقة ، والقلوب
إليها والهة، ولألبابها دامغة ، وهى لأزواجها كلهم قاتلة . فلا الباقى بالماضى
معتبر ، ولا الآخر بما رأى من الأول من دجر ، ولا اللبيب بكثرة التجارب
منتفع ، ولا العارف [ بالله] والمصدق له حين أخبر عنها مذكر. فأبت القلوب
لها إلا حيا ، وأبت النفوس بها إلا مننا . وما هذا منالها إلا عشقا، ومن
عشق شيئاً لم يعقل غيره، ومات فى طلبه أو (١) يظفر به ، فهما عاشقان
طالبان لها ؛ فعاشق قد ظفر بها واغتر وطغى ونسى بها المبدأ والمعاد . فشغل
بها لبه ، وذهل فيها عقله، حتى زلت عنها قدمه ، وجاءته أسر ما كانت له
منيته (٢) فعظمت ندامته، وكسرت حسرته ، واشتدت كربته مع ما عالج من
سكرته . واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه(٣)، وحسرة الموت بغصته ،
غير موصوف ما نزل به . وآخر مات قبل أن يظفر منها بحاجته فذهب بكربه
وغمه لم يدرك منها ما طلب ، ولم يرح نفسه من التعب والنصب . خرجا جميعاً
بغير زاد ، وقدما علی غیر مهاد .
فاحذرها الحذر كله فإنها مثل الحية لين مسها وسمها يقتل ، فاعرض عما
يعجبك فيها لقلة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها لما عاينت من جائعها ،
وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها لرخاء ما يصيبك (٤) وكن [ أسر]
ما تكون فيها احذر ما تكون لها ، فإن صاحبها كما اطمأن فيها إلى سرور
له أشخصته عنها بمكروه، وكلما ظفر بشىء منها وثنى رجلا عليه انقلبت به،
(١) فى ز: ولم يظفر به. وفيها: ونسى بها المعارف والمبدأ. (٢) فى ز: وجاءته
اشر ما كانت له حنية أو حنبة والتصحيح من التحصيل. (٣) فى ز: بأمله.
(٤) وفيها : الرجاء وهو تصحيف .

- ١٣٦ -
فالسار فيها غار، والنافع فيها غدا صار(١)، وصل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل
البقاء فيها إلى فناء ، سرورها مشوب بالحزن ، وآخر الحياة فيها الضعف
والوهن ، فانظر إليها نظر الزاهد المفارق ، ولا تنظر نظر العاشق الوامق واعلم
أنها تزيل الثاوى الساكن، وتفجع المغرور الآمن. لا يرجع ما تولى منها
فادير، ولا يدرى ما هو آت فيها فينتظر .
فاحذرها فإن أمانيها كاذبة ، وإن آمالها باطلة ، عيشها نكد ، وصفوها
كدر ، وأنت منها على خطر. إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة ، وإما مصيبة
موجعة، وإما منية قاضية، فلقد كدت عليه المعيشة إن عقل، وهو من
النعماء على خطر ، ومن البلوى على حذر ، ومن المنايا على يقين ؛ فلو كان الخالق
تعالى لم يخبر عنها بخبر، ولم يضرب لها مثلا، ولم يأمر فيها بزهد؛ لكانت
الدار قد أيقظت النائم ، ونبهت الغافل ، فكيف وقد جاء من الله تعالى عنها
زاجر، وفيها واعظ، فما لها عند الله عز وجل قدر، ولا لها عند الله تعالى
وزن من الصغر ، ولا تزن عند الله تعالى مقدار حصاة من الحصا، ولا مقدار
تراه فى جميع الثرى (٢)، ولا خلق خلقا - فيما بلغت - أبغض إليه من الدنيا ،
ولا نظر إليها منذ خلفها مقتالها، ولقد عرضت على نبينا صلى الله عليه وسلم
بمفاتيحها وخزائنها ولم ينقصه ذلك عنده جناح بعوضة فأبى أن يقبلها ، وما
منعه من القبول لها ، ولا ينقصه عند الله تعالى شىء إلا أنه علم أن الله تعالى
أبغض شيئاً فأبغضه ، وصغر شيئاً فصغره ، ووضع شيئاً فوضعه ، ولو قبلها
كان الدليل على حبه إياها قبولها، ولكنه كره أن يحب ما أبغض خالقه ، وأن
يرفع ما وضع مليسكه.
ولو لم يدله على صغر هذه الدار إلا أن الله تعالى حقرها أن يجعل خيرها
ثوابا المطيعين، وأن يجعل عقوبتها عذابا للعامين. فاخرج ثواب الطاعة منها
وأخرج عقوبة المعصية عنها . وقد يدلك على شر هذه الدار أن الله تعالى
(١) فى ز: فالسار فيها غار والباقى فيها غذاء ضار. (٢) من هنا إلى قوله وقد
يكفى العاقل من الأزهرية فقط، ولم يثبته فى المختصر

- ١٣٧ -
زواها عن أنبيائه وأحبائه اختباراً ، وبسطا لغير هم اعتباراً واغتراراً ؛ ويظن
المغرور بها والمفتون عليها أنه إنما أكرمه بها ، ونسى ماصنع بمحمد المصطفى
صلى الله عليه وسلم وموسى المختار عليه السلام بالكلام له وبمناجاته . فأما
محمد صلى الله عليه وسلم فشد الحجر على بطنه من الجوع ، وأما موسى عليه
السلام فرئى خضرة البقل من صفاق بطنه من عزاله ، ما سأل الله تعالى يوم
أوى إلى الظل إلا طعاماً يأكله من جوعه. ولقد جاءت الروايات عنه أن الله
تعالى أوحى إليه؛ أن ياموسى إذا رأيت الفقر مقبلا فقل مرحباً بشعار
الصالحين، وإذا رأيت الغنى قد أقبل فقل ذنب عجلت عقوبته . وإن شئت
ثلثته بصاحب الروح والكلمة (١) ففى أمره عجيبة . كان يقول أدمى الجوع ،
وشعارى الخوف ، ولباسى الصوف ، ودابتى رجلى ، وسراجى بالليل القمر ،
وصلايق فى الشتاء الشمس ، وفاكهق وريحانى ما أنبتت الأرض السباع
والأنعام . أبيت وليس لى شىء وليس أحد أغنى منى. ولو شئت ربعت بسليمان
ابن داود عليهما السلام ، فليس دونهم فى العجب . يأكل خبز الشعير فى
خاصته ويطعم أهله الخشكار والناس الدرمك(٢) فإذا جنه الليل لبس المسوح
وغل اليد إلى العنق وبات باكياً حتى يصبح ، يأكل الخشن من الطعام
ويلبس الشعر من الثياب. كل هذا يبغضون ما أبغض الله عز وجل ، ويصغرون
ماصغر الله تعالى، ويزهدون فيما فيه زهد . ثم اقتص الصالحون بعد منهاجهم ،
وأخذوا بآثارهم وألزموا الكد والعير(٣)، وألطفوا التفكر، وصبروا فى
مدة الأجل القصير ، عن متاع الغرور الذى إلى الفناء يصير ، ونظروا إلى آخر
الدنيا ولم ينظروا إلى أولها، ونظروا إلى عاقبة مرارتها ولم ينظروا إلى عاجلة
حلاوتها ؛ ثم ألزموا أنفسهم الصبر أنزلوها من أنفسهم بمنزلة الميتة التى لا يحل
الشبع منها إلا فى حال الضرورة إليها؛ فأ كلوا منها بقدر مايرد النفس و يقى
(١) يربد عيسى بن مريم سلام الله عليه.
(٢) المشكار: ردىء الدقيقً، والدرمك: الدقيق الحوارى.
(٣) كذا فى الأصل ولعلها العبر (بالباء الموحدة).

- ١٣٨ -
الروح . ومكن اليوم(١) وجعلوها بمنزلة الجيفة التى قد اشتد نتن ريحها فكل
من مر بها أمسك على أنفه منها ، فهم يصيبون منها لحال الضر ولا ينتهون منها
إلى الشبع من الفتن، فقرنت (٢) عنهم وكانت هذه منزلتها من أنفسهم ، فهم
يعجبون من الآ كل منها شبعاً ، والمتلذذ بها أشرا . ويقولون فى أنفسهم أما
ترى هؤلاء لايخافون من الأكل ، أما يجدون ريح النتن ؟ وهى والله يا أخى
فى العاقبة والآجلة أنّن من الجيفة المرصوفة ، غير أن أقواما استعجلوا
الصبر فلا يجدون ريح النتن، والذى نشأ فى ربح الإرهاب النتن لا يجد نقنه ،
ولا يجد من ربحه ما يؤذى المارة والجالس عنده (٣)، وقد يكفى العاقل منها
أنه من مات عنها وترك مالا كثيراً سره أنه كان فيها فقيراً ، أو شريفاً أنه كان
فيها وضيعا، أو كان فيها معافى سره أنه كان فيها مبتلى ، أو كان مسلطنا سره
أنه كان فيها سوقة . وإن فارقتها سرك أنك كنت أوضع أهلها ضمة، وأشدهم
فيها فاقة ، أليس ذلك الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها .
والله لوكانت الدنيا من أراد منها شيئاً وجده إلى جنبه من غير طلب ولا
نصب غير أنه إذا أخذ منها شيئاً لزمته حقوق الله فيه وسأله عنه ووقفه على
حسابه لكان ينبغى للعاقل أن لا يأخذ منها إلا قدر قوته وما يكفى ، حذر
السؤال وكراهية لشدة الحساب ، وإنما الدنيا إذا فكرت فيها ثلاثة أيام ؛ يوم
[مضى] لا ترجوه، ويوم أنت فيه ينبغى لك أن تغتنمه ، ويوم [ يأتى ] لا
تدرى أنت من أهله أم لا؟ ولا تدرى لعلك تموت قبله. فأما أمس حكيم
مؤدب ، وأما اليوم فصديق مودع ، غير أن أمس وإن كان [ قد ] نجمك بنفسه
فقد أبقى فى يديك حكمته ، وإن كنت قد أضعته فقد جاءك خلف منه وقد كان
عنك طويل الغيبة وهو الآن عنك سريع الرحلة ، وغدا أيضاً فى يديك منه
أمله . نفذ الثقة بالعمل، واترك الغرور بالأمل قبل حلول الأجل ، وإياك أن
تدخل على اليوم ثم غد أوم ما بعده - زدت فى حزنك وتعبك وأردت أن
(١) كذا فى الأصل ولعلها: ويسكن القرم (٧) قوله فقر نت عنهم. لعلها: فغربت عنهم.
(٣) هنا آخر النقص فى المختصر.

- ١٣٩ -
تجمع فى يومك ما يكفيك أيامك، هيهات كثر الشغل وزاد الحزن وعظم
التعب وأضاع العبد العمل بالأمل . ولو أن الأمل فى غدك خرج من قلبك
أحسنت اليوم فى عملك، واقتصرت لهم يومك ، غير أن الأمل منك فى
الغد دعاك إلى التفريط ، ودعاك إلى المزيد فى الطلب ، ولئن شئت واقتصرت
لأسفن لك الدنيا ساعة بين ساعتين، ساعة ماضية، وساعة آتية، وساعة
أنت فيها . فاما الماضية والباقية فليس تجد لراحتهما لذة، ولا لبلائهما ألما .
وإنما الدنيا ساعة أنت فيها نفدعتك تلك الساعة عن الجنة وصيرتك إلى النار ،
وإنما اليوم إن عقلت ضيف نزل بك وهو مرتحل عنك، فإن أحسنت نز)
وقراء شهد لك وأثنى عليك بذلك وصدق فيك، وإن أسأت ضيافته ولم
تحمس قراة جال فى عينيك وهما يومان بمنزلة الأخوين نزل بك أحدهما فأسأت
اليه ولم تحسن قراء فيما بينك وبينه، فجاءك الآخر بعده فقال إنى قد جئتك
بعد أخى فإن إحسانك إلى يمحو إساءتك اليه ، ويغفر لك ما صنعت فدونك
إذ نزلت بك وجئتك بعد أخى المرتحل عنك فلقد ظفرت بخلف منه إن
عقلت ، فدارك ما قد أضعت . وإن ألحقت الآخر بالأول فما أخلقك إن
تهلك بشهادتهما عليك. إن الذى بقى من العمر لأنمن له ولاعدل، فلو جمعت
الدنيا كلها ما عدلت يوما بقى من عمر صاحبه، فلا تقبع اليوم و. تعدله من
الدنيا بغير ثمنه ، ولا يكونن المقبور أعظم تعظيما لما فى يديك منك وهو لك،
فلعمرى لو أن مدفونا فى قبره قيل له هذه الدنيا أولها إلى آخرها تجعلها
لولدك من بعدك يتنعمون فيها من ورائك، فقد كنت وليس لك هم غيرهم ،
أحب إليك أم يوم تترك فيه تعمل لنفسك لاختار ذلك ، وما كان ليجمع مع
اليوم شيئا إلا اختار اليوم عليه رغبة فيه وتعظيما له ، بل لو اقتصر على ساعة
خيرها وما بين أضعاف ما وصفت لك وأضعافه [ يكون لسواء إلا اختار الساعة
لنفسه على أضعاف ذلك يكون لغيره بل لو اقتصر على كلمة يقولها تكتب له
وبين ما وصفت لك وأضعافه ] لاختار السكلمة الواحدة عليه، فانتقد اليوم
لنفسك وأبصر الساعة وأعظم الكلمة واحذر الحسرة عند نزول السكرة، ولا
تأمن أن تكون لهذا الكلام حجة نفعنا الله وإياك بالموعظة ، ورزقنا وإياك

- ١٤٠ -
خير العواقب ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
* حدثنا عبد الله بن محمد قال ثنا أبو طالب بن سوادة قال ثنا يوسف بن نجر
الروزى قال ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال ثنا أبو عبيدة سعيد بن رزين(١) قال
سمعت الحسن يعظ أصحابه يقول: إن الدنيا دار عمل من صحبها بالنقص لها
والزهادة فيها سعد بها ونفعته صحبتها ، ومن صحبها على الرغبة فيها والمحبة لها شقى
بها وأجهف بحظه من الله عز وجل ثم أسلمته إلى ما لا صبر له عليه ولا
طاقة له به من عذاب الله ، فأمرها صغير ، ومتاعها قليل ، والغناء عليها مكتوب
والله تعالى ولى ميراثها ، وأهلها محولون عنها إلى منازل لا تبلى ولا يغيرها طول
الثواء منها يخرجون. فاحذروا - ولا قوة إلا بالله- ذلك الوطن، وأكثرواذكر
ذلك المنفلت ، واقطع يا ابن آدم من الدنيا أكثر همك، أولتقطعن حبالها بك
فينقطع ذكر ما خلقت له من نفسك ويزيغ عن الحق قلبك، وتميل إلى الدنيا
فترديك وتلك منازل سوء بين ضرها ، منقطع نفعها مفضية والله بأهلها إلى
ندامة ظوية وعذاب شديد ، فلا تكونن يا ابن آدم مغترا، ولاتأمن ما لم يأتك
الأمان منه ، فان الهول الاعظم ومفظعات الامور أمامك لم تخلص منها حتى الآن،
ولا بد من ذلك المسلك وحضور تلك الأمور إما يعافيك من شرها وينجيكمن
أهوالها ، وإما الهلكة. وهى منازل شديدة مخوفة محذورة مفزعة للقلوب ،
فلذلك فاعدد، ومن شرها فهرب، ولا يلهينك المتاع القليل الفانى ولا تربص
بنفسك فهى سريعة الانتقاص(٢). من عمرك فبادر أجلك، ولا تقل غدا غدا
فانك لا تدرى متى إلى الله تصيراواعلموا أن الناس أصبحوا جادين فى زينة الدنيا
يضربون فى [ كل] غمرة وكل معجب بما هو فيه، راض به حريص على أن
يزداد منه ، فما لم يكن من ذلك الله عزوجل وفى طاعة الله فقد [ خسر
أهله وضاع سعيه، وما كان من ذلك فى اللّه وفى طاعة الله فقد] أصاب أهله به
وجه أمرثم، ووفقوا فيه محظهم، عندهم كتاب الله وعهده وذكر ما مضى وذكر
ما بقى ، والخبر عمن وراء هم. كذلك أمر الله اليوم وقبل ذلك أمره فيمن مضى
(١) كذا فى الأصل وفى المختصر: زريق والصحيح ابن زربى الخزاعى البصرى.
(٢) وفيه الانتقام .