النص المفهرس
صفحات 101-120
-١٠١- (لا مجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) الآية صبر على الاقتصار على القليل ، إلى أن حان منه النقلة والرحيل . * حدثنا أبو محر محمد بن الحسن ثنا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهندس ثنا أبو عقيل الجمال وحميد بن الربيع. قالا: ثنا أبو أسامة ثنا عمر بن حمزة العمرى عن سالم عن أبيه عن ابن عمر بن الخطاب . قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ورواه الزهرى عن سالم عن أبيه عن عمر. وكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر . وعبد الرحمن بن غنم عن عبد الله بن أرقم عن عمر. وممن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمانة أبى عبيدة أبو بكر الصديق ، وابن مسعود وحذيفة ، وخالد بن الوليد ، وأنس، وعائشة * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسى ثنا أسد بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب . قال : جعل أبو أبى عبيدة بن الجراح يتصدى لابنه أبى عبيدة يوم بدر ، جعل أبو عبيدة محيد عنه ، فلما أكثر فصده أبو عبيدة فقتله . فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية حين قتل أباه ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان ) الآية * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد ابن حنبل حدثنى أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو أسامة ثنا أبو هلال ثنا قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح. قال : مامن الناس من أحمر ولا أسود ، حر ولا عبد مجمى ولا فصيح ، اعلم أنه أفضل منى بتقوى إلا أحببت أن أكون فى مسلاحه * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو خالد الأحمر. وثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا عبد الرازق ثنا معمر . قالا : عن هشام بن عروة عن أبيه . قال دخل عمر بن الخطاب على أبى عبيدة بن الجراح فإذا هو مضطجع على طنفسة رحله متوسداً الحقيبة. فقال له عمر: ألا اتخذت ما اتخذأصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا يبلغنى القيل وقال معمر فى حديثه: لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء -١٠٢ - أهل الأرض فقال عمر: أين أخى ؟ قالوا: من ؟ قال أبو عبيدة . قالوا الآن يأتيك . فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته؛ فلم ير فى بيته إلا سيفه وترسه ورحله(١)، ثم ذكر نحوه. حدثنا محمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبد الرحمن المقرىء ثنا حيوة أخبرنى أبو صخر أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه عن عمر بن الخطاب. أنه قال لأصحابه: تمنوا فقال رجل أتمنى لوأن لى هذه الدار مملوءة ذهباً أنفقه فى سبيل الله، ثم قال: تمنوا، فقال رجل أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤاً وزيرجداً وجوهراً أنفقه فى سبيل الله وأتصدق . ثم قال : تمنوا، فقالوا ما ندرى يا أمير المؤمنين. فقال عمر: أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبى عبيدة بن الجراح * حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا هشام بن الوليد . وثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا يزيد بن هارون . لا : ثنا جرير بن عثمان عن نمران بن مخر (٢) أبى الحسن عن أبى عبيدة بن الجراح، أنه كان يسير فى العسكر فيقول : ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه ، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ، أدرؤا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات ، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبى سهل ثنا عبد الله ابن محمد العبسى ثنا وكيع عن سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبى عبيدة بن الجراح . قال : مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة . ١١ - عثمان بن مظعون ومنهم المتقشف المحزون ، الممتحن فى عينه المطعون ، ذو الهجرتين عثمان ابن مظعون . كان إلى الاستجابة لله سابقاً، وبمعالى الأحوال لاحقاً ، وفى العبادة ناسكا، - (١) في ح: ورمعه (٢) فى ز: عمران بن مجر [بالجيم]. ولم نقف عليهما. - ١٠٣ - وفى المحاربة فاتيكاً، لم تنقصه الدنيا، ولم تحطه عن العليا تسجل إلى المحبوب، فتسلى عن المكروب . وقد قيل: إن التصوف تشوف الصادى الراغب عن الكدر ، إلى صفاء الود من غير صدر . * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحي ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن اسحاق عن صالح بن ابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن من حدثه عن عثمان . قال : لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء وهو يغدو ويروح فى أمان من الوليد ابن المغيرة قال: والله إن غدوى ورواحى آمنا بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابى وأهل دينى يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبنى لنقص كبير فى نفسى . فمتى إلى الوليد بن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس وفت ذمتك ، وقد رددت إليك جوارك قال لم يا ابن أخى ؟ لعله آذاك أحد من قومى ؟ قال لا ولكنى أرضى بجوار الله عز وجل، ولا أريد أن أستجير بغيره . قال فانطلق إلى المسجد فاردد على جوارى علانية كما أجرتك علانية . قال فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد فقال لهم الوليد: هذا عمان قد جاء يرد على جوارى ، قال لهم قد صدق قد وجدته وفياً كريم الجوار ، ولكنى قد أحببت أن لا أستجير بغير الله فقد رددت عليه جواره . ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك ابن كلاب القيسى فى المجلس من قريش ينشدهم ، فجلس معهم عنان . فقال ليد وهو يقدم : * ألا كل شىء ما خلا اله باطل * فقال عمان : صدقت ، فقال : * وكل نعيم لا محالة زائل * فقال عثمان : كذبت ، نعيم أهل الجنة لا يزول . قال لبيد بن ربيعة يامعشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث فيكم هذا؟ فقال رجل من القوم إن هذا سفيه فى سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن فى نفسك من قوله ، * - ١٠٤ - فرد عليه عثمان حتى سرى - أى عظم - أمرهما. فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه خفضرها ، والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان. فقال : أما والله يا ابن أخى إن كانت عينك عما أصابها لغنية ، فقد كنت فى ذمة منيعة . فقال عثمان: بلى والله إن عينى الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها فى الله ، وإنى لفىجوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس. فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه : فإن تك عينى فى رمنا الرب نالهما يدا ملحد فى الدين ليس بمهند ومن يرضنه الرحمن ياقوم يسعد فقد عوض الرحمن منها ثوابه سفيه على دين الرسول محمد فإنى وإن قلتم غوىّ مضلل على رغم من يبغى علينا ويعتدى أريد بذاك الله والحق ديننا وقال على بن أبى طالب عليه السلام فيما أصيب من عين عثمان بن مظعون رضى الله عنهما : أمن تذكر دهر غير مأمون أصبحت مكتئباً تبكى كمحزون يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين أمن تذكر أقوام ذوى سفه والغدر فيهم سبيل غير مأمون لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا أنا غضبنا لعثمان بن مظعون ألا ترون - أقل الله خيرم - طعنا دراكا وضربا غير مأفون إذ بلطمون ولا نخشون مقلته كيلا بكيل جزاء غير مغبون فسوف يجزيهم إن لم يمت محجلا * حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضى ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن خارجة بن زيد عن أم العلاء. قالت: توفى عثمان بن مظعون فى دارنا، فلما نمت رأيت عينا تجرى لعثمان بن مظعون، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((ذاك عمله)) * حدثنا فاروق الخطابى تنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهرى . قال : كانت الحبشة متجراً لقريش يجدون فيها رفقاً من الرزق وأماناً ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها أصحابه . فانطلق إليها عامتهم حين قهروا وتخوفوا الفتنة، فرجوا - ١٠٥ - وأميرهم عثمان بن مظعون. فمكث هو وأصحابه بأرض الحبشة حتى أنزلت دورة والنجم ، وكان عثمان بن مظعون وأصحابه ممن رجع فلا يستطيعوا أن يدخلوا مكة حين بلغهم شدة المشركين على المسلمين إلا بجوار، فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون * حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس . قال : لما توفى عثمان بن مظعون قالت امرأنه يارسول الله فارسك وصاحبك ، وكان يعد من خيارهم. فلما توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله: ((الحقى بسلفنا الخير عثمان بن مظعون)) * حدثنا أبو حامد بن .. جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سفيان بن وكيح ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن زياد عن ابن عباس. أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون حين مات ، فانكب عليه فرفع رأسه، ثم حى الثانية ثم رفع رأسه ، ثم حتى الثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق ، فعرفوا أنه يبكى فبكى القوم ، فقال: ((أستغفر الله أستغفر الله، اذهب عنها أبا السائب فقد خرجت منها ولم تلبس منها بشىء )) * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر - يعنى ابن سليمان - ثنا أبوب عن عبد ربه بن سعيد المدنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان ابن مظعون وهو فى الموت، فأكب عليه يقبله فقال: ((رحمك الله ياعثمان ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك)) * حدثنا أبى ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا أبو الربيع الرشدينفى ثنا ابن وهب أخبرنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب . أن عثمان بن مظعون دخل يوما المسجد وعليه نمرة قد تخللت فرقعها بقطعة من فروة ، فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ورق أصحابه لرقته فقال : (( كيف أنتم يوم يغدو أحدكم فى حلة ويروح فى أخرى وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى، وسترتم البيوت كما تستر الكعبة)) قالوا وددنا أن ذلك قد كان يا رسول الله فأصبنا الرخاء والعيش. قال: (( فان ذلك الكائن ، وأنتم اليوم خير من أولئك)) * حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب - ١٠٩ - ثنا أبو داود ثنا قيس - يعنى ابن الربيع - عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم عن عائشة رضى الله عنها . قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت « حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبى ثنا عبد الله ابن محمد بن عبيد ثنا هارون الفروى ثنا أبو علقمة عن زيد بن أسلم . قال : هلك عثمان بن مظعون فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهازه ، فلما وضع فى قبره. قالت امرأته: هنيئاً لك أبا السائب الجنة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وما علمك بذلك؟) قالت : كان يا رسول الله يصوم النهار ، ويصلى الليل. قال: ((بحسبك لو قلت كان يحب الله ورسوله)) * حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر عن محمد بن الحسن حدثنى أبى ثنا شريك عن أبى إسحاق السبيعى . قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبى صلى الله عليه وسلم سيئة الهيئة فى أخلاق لها ، فقلن لها مالك؟ فقالت: أما الليل فقائم وأما النهار فصائم. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقولها فلقى عثمان بن مظعون فلامه. فقال: (( أما لك بى أسوة)) قال: بلى جعان الله فداك، فجاءت بعد حسنة الهيئة طيبة الريح ، وقالت حين قبض : على رزية عثمان بن مظعون باعين جودى :دمع غير ممنون طوبىلهمن فقیدالشخص مدفون على امرى بات فى رضوان خالقه وأشرقت أرضه من بعد تفتين طاب البقيع له سکنی وغرقد. حتى المات في ترقى 4 عونى وأورث القلب حز نالا اتقطاع له ١٢ - مصعب بن عمير الداری ومنهم مصعب بن عمير الدارى ، المحب القارى ، المستشهد بأحد . كان أول الدعاة ، وسيد الثقاة، سبق الركب ، وقضى النحب . ورغب عن التعريف والتسويف ، وغلب عليه الحنين والتخويف . وقد قيل: إن التصوف طلب التأنيس ، فى رياض التقديس . * حدثنا سلمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبى ثنا ابن لهيعة عن - ١٠٧ - أبى الأسود عن عروة بن الزبير: أن الأنصار لما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ، وأيقنوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته فصدقوه وآمنوا به ، كانوا من أسباب الخير وواعدوه الموسم من العام القابل ، فرجعوا إلى قومهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فيدعو الناس إلى كتاب الله فإنه أدنى أن يتبع . فيمث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير أخا بنى عبد الدار ، فنزل بن غنم على أسعد بن زرارة يحدثهم ويقص عليهم القرآن ، فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ بدعو ويهدى الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة، وأسلم أشرافهم ، وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم ، ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدعى المقرئ * * حدثنا فاروق الخطابى ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب. قال لما بايع أهل العقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سراً وأخبروم برسول الله صلى الله عليه وسلم والذى بعثه الله به ، وتلوا عليهم القرآن ، بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن عفراء ورافع بن مالك أن أبعث إلينا رجلا من قبلك فليدع الناس بكتاب الله فإنه قمن - أى حقيق - أن يتبع. فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير أخا بنى عبد الدار ، فلم يزل عندهم يدعو آمنا ، ويهديهم الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا قد أسلم أشرافهم، وأسلم عمرو بن الجموح ، وكسرت أصنامهم ، وكان المسلمون أعز أهل المدينة . ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدعى المقرىء قال ابن شهاب: وكان أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم * حدثنا إبراهيم بن عبد الله وأحمد بن الحسن . قالا : ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة ابن سعيد ثنا حاتم بن اسماعيل عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبى فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير. قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم - ١٠٨ - يوم أحد مر على مصعب بن عم مقتولا على طريقه ، فقرأ : ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) الآية * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن حفص السدوسى ثنا أبو بلال الأشعرى ثنا يحيى بن العلاء عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبى فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير . قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن مير حين رجع من أحد ، فوقف عليه وعلى أصحابه. فقال ، (( أشهد أنكم أحياء عند الله ، فزوروم وسلموا عليهم ، خفوا النوى نفسى بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة)) * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان:ثنا إبراهيم الحورانى ثنا عبد العزيز ابن عمير ثنا زيد بن أبى الزرقاء ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن عمر بن الخطاب. قال: نظر النى صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به . فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((انظروا إلى هذا الرجل الذى قد نور الله قلبه، لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب، فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون)). ١٣ - عبد الله بن جحش ومنهم المقسم على ربه، الشمر(١) لحبه، أول من عقدت له الراية فى الإِسلام ، عبد الله بن جحش . أمه عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب كان من مها جرة الحبشة وممن شهد بدراً، صاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخته زينب بنت جحش . وقد قيل : إن التصوف التماس الذريعة ، إلى الدرجة الرفيعة . حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا أبى ثنامحمدبن فضيل عن عاصم عن الشعبى قال: أول لواء عقد فى الإسلام لواء عبد الله بن جحتى، وأول مغنم قسم فى الإسلام مغنم عبد الله بن جحش * حدثنا سليمان ابن احمد ثنا طاهر بن عيسى المصرى ثنا أصبغ بن الفرج ثنا ابن وهب حدثنى (١) الذى فى ح : المستهتر بحيه - ١٠٩ - أبو صخر عن يزيد عبد الله بن قسيط عن إسحاق بن سعد بن أبى وقاص . حدثنى أبى أن عبد الله بن جحش قال له يوم أحد: ألا تدعو الله ، غلوا فى ناحية فدعا عبد الله بن جحش فقال: يارب إذا لقيت العدو غداً فلقى رجلا شديداً بأسه شديداً حرده، أقاتله فيك ويقاتلنى ، ثم يأخذنى فيجدع أنفى وأذنى ، فإذا لفيتك غداً قلت يا عبد الله من جدع أنفك وأذنك؟ فأقول فيك وفى رسولك، فتقول صدقت. قال سعد: فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان فى خيط * حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن اسحاق الثقفى ثنا الحسن بن الصباح ثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب. قال قال عبد الله بن جحش: اللهم أقسم عليك أن ألقى العدو غداً فيقتلونى ثم يبقروا بطنى ويجدعوا أنفى ، أو أذنى ، أو جميعاً، ثم تسألنى فيم ذلك ؟ فأقول فيك. قال سعيد بن المسيب: فانى لأ رجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله . ١٤ - عامر بن فهيرة ومنهم المشروع رشده، المنزوع حسده ، والمرفوع جسده ، عامر بن فهيرة سبق إلى الدعوة ، وخدم الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه فى الهجرة. وقد قيل: إن التصوف استطابة الهلك ، فيما يخطب من الملك. * حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبه ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة ، ورجل من بنى الديل دليلهم * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو بن الخلال ثنا يعقوب بن حميد ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر . قالت : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضى الله تعالى عنه فمكثا فى الغار ثلاث ليال ، وكان يروح عليهما عامر ابن فهيرة مولى أبى بكر يرعى غنما لأ بى بكر ويدلج من عندهما فيصبح مع الرعاة فى مراعيها، ويروح معهم ويتباطأ فى المشى ، حتى إذا أظلم انصرف بغنمه - ١١٠ - إليهما فيظن الرعاة أنه معهم * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمدثنا أحمد بن الحسن ثناخلف بن سالم ثنا أبو أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، وعامر بن فهبرة ، حتى قدموا المدينة . فقتل عامر يوم بئر معونة ، وأسر عمرو بن أمية ، فقال له عامر بن الطفيل: من هذا - وأشار إلى قتيل ـ فقال له عمرو بن أمية: هذا عامر بن فهيرة . فقال: لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إنى لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن إبراهيم ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى قال أخبرنى أبى بن كعب بن مالك . قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بنى سليم تقراً فيهم عامر بن فهيرة ، فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم . قال الزهرى : فبلغنى أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه . قال : فيرون أن الملائكة دفنته. حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن محي ثنا أحمد بن محمد ابن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن اسحاق حدثنى هشام بن عروة عن أبيه. أن عامر بن الطفبل كان يقول عن رجل منهم : لما قتل رفع بين السماء . والأرض حتى رأيت السماء من دونه . قالوا: هو عامر بن فهيرة ١٥ - عاصم بن ثابت ومنهم الطاهر الزكى ، العاهد الوفى ، عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح الأنصارى . وفى لله تعالى فى حياته، فماه الله تعالى من المشركين بعد وفاته . وقد قيل : إن التصوف المفر من البينونة ، إلى مقر الكينونة . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا أبو جعفر النفيلى ثنا محمد بن سلمة الحرانى ثنا محمد بن إسحاق حدثنى عاصم بن عمرو بن قتادة . قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفراً ستة من أصحابه وأمر عليهم مرئد ابن أبى مرتد ، فيهم عاصم بن ثابت ، وخالد بن البكير . فلما كانوا بالرحم استصرخ عليهم هذيل. فأما مرثد وعاصم فقالوا والله لا تقبل المشرك عهداً - ١١١ = ولا عضداً أبداً ، فقاتلوهم حتى قتلوهم . وكانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد ، وكانت نذرت حين أصيب ابناها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب فى قحف رأس عاصم الخمر ، فمنعه الدبر . فلما حالوا بينهم وبينه قالوا دعوه حتى يمسى فيذهب عنه، ثم فأخذه فبعث الله الوادى فاحتمل عاصما فانطلق به . وكان عاصم قد أعطى الله عهدا لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك، تنجسا منهم . فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه: حفظ الله العبد المؤمن. كان عاصم قد وفى له فى حياته، فمنعه الله منهم بعد وفاته، كما امتنع منهم فى حياته * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن عبد الله بن معدان ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثنى عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن عبد الله الزهرى أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عنصما بن ثابت وزيد بن الدثنة وحبيبا بن عدى ومرتدا ابن أبى مرند، إلى بنى لحيان بالرجيع ، فقاتلوهم حق أخذوا لأنفسهم أمانا إلا عاصم فإنه أبى، وقال لا أقبل اليوم عهداً من مشرك. ودعا عند ذلك فقال: اللهم إنى أحمى لك اليوم دينك فاحم الحمى. فجعل يقاتل وهو يقول: والقوس فتها وتر عنال ما علق وأنا جلا نابل الموت حق والحياة بأطل إن لم أقاتلكم فأمى هابل بالمرء والمرء اليه آبل وكل ما حم الاله نازل فلما قتلوه كان فى قليب لهم ، فقال بعضهم لبعض : هذا الذى آلت فيه المكية - وهى سلافة - وكان عاصم قتل لها يوم أحد ثلاثة نفر من بنى عبد الدار كلهم صاحب لواء قريش ، فجعل يرمى وكان رامياً ، ويقول : خذها وأنا ابن الأفلح، فلفت لئن قدرت على رأسه لتشبرينً فى قحفه الخمر ، فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به إليها فبعث الله عز وجل رجلا من دبر فهم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه . - ١١٢ - ١٦ -خبيب بنعدی قال أبو نعيم: ومنهم خبيب بن عدى المصلوب ، الثابت الصابر فى ذات الله المحبوب . وقد قيل : إن التصوف إقامة التنف المعذب ، على حفاظ الكلف المهذب . * حدثنا حبيب بن الحسن حدثنا محمد بن محى حدثنا أحمد بن محمد حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب الزهرى عن عمر بن أسيد بن حارثة الثقفى - حايف بنى زهرة - أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط عينا وأمر عليهم عاصما بن ثابت الأنصارى جد عاصم بن عمر بن الخطاب ، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بين عسفان ومكة ، ذكروا لحى من هذيل يقال لهم بنو لحيان ففروا إليهم بقريب من مائة رجل رام فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا ما كلهم التمر فى منزل نزلوه. قالوا . نوى يثرب فاتبعوا آثارهم فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد فأحاط بهم القوم ، وقالوا لهم : انزلوا واعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق لا نقتل منكم أحدا. فقال عاصم بن ثابت أمير القوم : أما أنا والله لا أنزل فى ذمة كافر ، اللهم أخبر عنا نبيك فرموهم بالنبل فقتلوا عاصا فى سبعة ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم خبيب الأنصارى وزيد بن الدثنة ورجل آخر ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوم بها فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لى بهؤلاء أسوة يريد القتلى جرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فقتلوه ، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر ، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف خبيبا وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ، فلبث خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته إياها فدرج بنى لها حتى أتاه قالت: وأنا غافلة فوجدته مجلسه على نفذه والموسى بيده . قالت : ففزعت فزعة عرفها خبيب فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك . قالت: - ١١٣ = والله مارأيت أسيراقط خيرا من خبيب ، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا من عنب فى يده وإنه لموثق فى الحديد وما بمكة من ثمرة . وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه فى الحل قال لهم خبيب : دعونى أركع ركعتين فتركوه ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن مابى جزع لزدت . اللهم احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحدا . ثم قال : فلست أبالى حين أقتل مسلما على أى جنب كان فى الله مصرعى وذلك فى ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شاو ممزع ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله ، وكان خبيب أول من سنّ لكل مسلم قتل صبراً الصلاة * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحرانى. ثنا أبو جعفر النفيلى ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثنى عبد الله بن أبى نجيح عن مارية مولاة حجير بن أبى اهاب ـ وكانت قد أسلمت - قالت: كان خبيب قد حبس فى بيتى ولقد اطلعت إليه يوما وإن فى يده لقطفا من عنب مثل رأس الرجل يأكل منه، وما أعلم أن فى الأرض حبة عنب تؤكل . قال ابن اسحاق : وقال عاصم بن عمر بن قتادة ، خرجوا بجبيب إلى التنعيم ليقتلوه. فقال لهم: إن رأيتم أن تدعونى حق أرکع ركعتين فافعلوا . قلوا دونك فاركع، فرح ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم أقبل على القوم. فقال: والله لولا أن نظنوا أنى إنما طولت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة ، ثم رفعوه على حشبة فلما أو ثقوه قال: اللهم إنا قد بلغنا رسالة رسولك فبلغه الغداة ما يفعل بنا . قال ابن اسحاق: ومما قيل فيه من الشعر قول خبيب بن عدى (١) - ين بلغه أن القوم قد أجمعوا لصلبه فقال : قبائلهم واستجمعوا كل مجمع لقد جمع الأحزاب حولى وألتبو وقربت من جزع طويل ممنع وقد جمعوا أبناءهم ونساءهم وما جمع الأحزاب لى حول مصرعی إلى الله أشكو كربتى بعد غريق (١) كذا فى النسختين على أن هو خبيب نفسه . (٨٠ - ل - حلية ) - ١١٤ ٠ فذا العرش صبرنى على مايراد بى فقد بضعوا لحى وقد ياس مطفعى وقد ذرفت عيناى من غير مجزع وقد خیرونیالکفر والموت دونه ولكن حذارى جحم نار ملفع ومابي حذار الموت أنى ميت يبارك على أوصال شاور ممزع وذلك فى ذات الإله وإن یشا على أى جنب كان فى الله مصرعى فلست أبالى حين أقتل مسلماً ١٧ - جعفر بن أبى طالب قالو أبو نعيم: ومنهم الخطيب المقدام ، السخى المطعام ، خطيب العارفين ومضيف المساكين، ومهاجر الهجرتين، ومصلى القبلتين ، البطل الشجاع الجواد الشعشاع ، جعفر بن أبى طالب عليه السلام . فارق الخلق، ورامق الحق. وقد قيل : إن التصوف الانفراد بالحق ، عن ملابسة الخلق . * حدثنا سلمان بن أحمد ثنا محمد بن ز کربا الغلابى ثنا عبد الله بن رجاء ثنا اسرائيل عن أبى اسحاق عن بردة عن أبيه. فقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبى طالب إلى أرض النجاشى ، فبلغ ذلك قريشاً فبعثوا عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد. جمعوا للنجاشى هدية، فقدمنا وقدما على النجاشى فأتياه بالهدية فقبلها ، وسجدا له . ثم قال له عمرو ابن العاص : إن أناساً من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم فى أرضك. قال لهم النجاشى فى أرضى ؟ قالوا نعم! فبعث إلينا. فقال لنا جعفر: لا يتكلم منكم أحد ، أنا خطيبكم اليوم ، فانتهينا إلى النجاشى وهو جالس فى مجلس وعمرو بن العاص عن يمينه، وعمارة عن يساره، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين سماطين. وقد قال لهم عمرو وعمارة: إنهم لا يسجدون لك، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان اسجدوا الملك. فقال جعفر: لا نسجد إلا مـ عز وجل. قال فى النجاشى: وماذاك؟ قال إن الله تعالى بعث فينا رسولا وهو الرسول الذى بشر به عيسى عليه السلام. قال: من بعدى اسمه أحمد ، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئاً، ونقيم الصلاة ونؤتى الزكاة . وأمرنا بالمعروف - ١١٥ = ونهاثا عن المنكر. فأعجب النجاشى قوله فلما رأى ذلك عمرو بن العاص. قال: أصلح الله الملك إنهم يخالفونك فى ابن مريم . فقال النجاشى لجعفر: ما يقول صاحبكم فى ابن مريم؟ قال يقول فيه قول الله عز وجل: هو روح الله وكلمته أخرجه من البتول العذراء التى لم يقربها بدر، ولم يفترضها ولد . فتناول النجاشى عوداً من الأرض فرفعه . فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ما يزيد هؤلاء على ما تقولون فى ابن مريم ما يزن هذه. مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده. وأنا أشهد أنه رسول الله، وأنه الذى بشر به عيسى عليه السلام ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعله . امكثوا فى أرضى ما شئتم . وأمر لنا بطعام وكسوة . وقال : ردوا على هذين هديتهما . رواه اسماعيل بن جعفر ويحي بن أبى زائدة فى آخرين عن إسرائيل * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن محمي ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا ابراهيم بن سعدعن محمدبن اسحاق عن ابن شهاب الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أم سلمة . قالت: لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشى ، آمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى ولا نسمع شيئاً نكرهه. فلما بعثت قريش عبد الله بن أبى ربيعة وعمرو بن العاص بهداياهم إلى النجاشى وإلى بطارقته ، أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم؛ فلما جاءهم رسوله اجتمعوا ، ثم قال بعضهم لبعض: ما تقولون الرجل إذا جئتموه ؟ قالوا : نقول والله ما علمنا وما أمرنا به نبينا كائنا فى ذلك ما هو كائن ، فلما جاءوه وقد دعا النجاشى أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله . [ثم] سألهم فقال لهم: ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم؟ ولم تدخلوا به فى دينى ، ولا فى دين أحد من هذه الأمم . قال : فكان الذى كله جعفر بن أبى طالب فقال له أيها الملك كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، وأتى الفواحش، ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ، ويأ كل القوى منا الضعيف. وكنا على ذلك حتى بعث الله تعالى إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله تعالى لتوحده ونعبده. وتخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة - ١١٩ - والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وخسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفحش ، وقول الزور، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنة . وأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشرك به شيئاً ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . قال : - فعدد عليه أمور الإسلام - فصدقنا. وآمنا به واتبعناه على ما جاء به من الله عز وجل فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئاً ، وحرمنا ما حرم علينا ، وأحللنا ما أحل لنا . فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة اللهعز وجل، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث ، فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا ، خرجنا إلى بلادك فاخترناك على من من سواك ورغبنا فى جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. فقال له النجاشى : هل معك مما جاء به عن الله من شىء ؟ فقال له جعفر: نعم ! فقال له: اقرأ على، فقرأ عليه صدراً من كهيعص، فبكى النجاشى والله حتى أخضل لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضاوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلى عليهم . ثم قال النجاشى: إن هذا هو والذى جاءبه موسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا . فوالله لا أساسهم إليكاولا أكاد، ثم قال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضى - والسيوم الآمنون - من مسكم غرم من مسكم غرم ، من مسكم غرم(١) ما أحب أن لى دبر ذهب وأنى آذيت رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة الجبل - ردوا عليهما هداياهما فلا حاجة لى بها فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكى، فآخذ الرشوة فيه ، وما أطاع الناس فى فأطيعهم فيه (٢) فخرجا من عنده مقبوحين مردوداً عليهما ما جاءا به. وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار * حدثنا محمد بن على ثنا الحسين ابن مودود الحرانى ثنا محمد بن يسار ثنا معاذ بن معاذ ثنا ابن عون عن عمير بن اسحاق حدثنى عمرو بن العاص ، قال : انطلقنا فلما أتينا الباب - يعنى باب النجاشى - ناديت إذن لعمرو بن العاص ، فنادى جعفر من خلفى إنّذن لحزب الله فسمع صوته فأذن له قبلى ، ودخلت فإذا النجاشى قاعد على سرير (١) فى ز: من سبكم غرم ثلاث مرات. (٢) وفيها: فاجعتهم فيه. - ١١٧- وجعفر قاعد بين يديه وحوله أصحابه على الوسائد ، فلما رأيت مقعده حسدتة فقعدت بينه وبين السرير فعلته خلف ظهرى وأقعدت بين كل رجلين من أصحابه رجلا من أصحابى * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا عمى أبو بكر بن أبى شيبه ثنا خالد بن حلد ثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز ثنا الزهرى ثنا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام . قال : دعا النجاشى جعفر بن أبى طالب وجمع له النصارى . ثم قال لجعفر: اقرأ عليهم ما معك من القرآن فقرأ عليهم كهيعص ففاضت أعينهم . فنزلت ( ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ). * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا اسماعيل بن اسحاق القاضى ثنا إبراهيم بن حمزة الزهرى ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن ابن أبى ذئب عن المقبرى عن أبى هريرة. قال: كنت لاآ كل الخمير، ولا ألبس الحرير، وألصق بطنى من الجوع، واستقرى الرجل الآية من كتاب الله هى معى كى ينقلب بى فيطعمنى. وكان خير الناس للمساكين جعفر بن أبى طالب ، وكان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان فى بيته ، إن كان ليخرج إلينا العكة فنشقها فتلعق ما فيها * حدثنا سلمان بن أحمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا عبد الله بن سعيد الكندى ثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمى ثنا إبراهيم أبو اسحاق المخزومى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة. قال: كان جعفر يحب المساكين، ومجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسميه أبا المساكين * حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن صالح البخارى ثنا يعقوب بن حميد ثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سعيدبن أبى هند عن نافع عن ابن عمر . قال : كنت مع جعفر فى غزوة مؤتة فالتمسنا جعفراً (١) فوجدنا فى جسده بضعاً وسبعين ما بين طعنة ورمية * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا على بن إسحاق ثنا أبو شيبة الكوفى ثنا اسماعيل بن أبان ثنا أبو أويس عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر . قال : فقدنا جعفر يوم مؤتة فطلبناه فى القتلى فوجدنا به بين (١) فى ز: فالتمسنا جعفر بن أبى طالب. ٤ -١١٨- طعنة ورمية بضعاً وتسعين ووجدنا ذلك فيما أقبل من جسده * حدثنا حبيب ابن الحسن ثنا محمد بن يحي ثنا أحمد بن محمد ثنا إبراهيم بن سعد ثنا محمد بن اسحاق حدثنى يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد حدثنى أبى - الذى أرضعنى - وكان فى تلك الغزوة غزوة مؤتة قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل . وقال : غير إبراهيم بن سعد عن ابن اسحاق . قال فأنشأ جعفر يقول : وبارد شرابها يا حبذا الجنة واقترابها طيبة والروم روم قد دنا عذابها على إن لاقيتها ضرابها ١٨ - عبد الله بن رواحة الأنصارى ومنهم المتفكر عند نزول الآيات ، والمتصبر عند تناول الرايات ، عبد الله بن رواحة الأنصارى . استشهد بالبلقاء ، زاهداً فى البقاء ، راغباً فى اللقاء . وقد قيل: إن التصوف الوطء على جمر الغضا، إلى منازل الأنس والرضنا . * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا الحسن ابن سهل ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن محمد بن اسحاق عن محمد بن جعفر ابن الزبير عن عروة بن الزبير. قال : لما أراد ابن رواحة الخروج إلى أرض مؤتة من الشام ، أتاه المسلمون يودعونه فبكى . فقالوا له : ما يبكيك ؟ قال : أما والله ما بى حب الدنيا ولاصبابة لكم، ولكنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ) فقد علمت أنى وارد النار ولا أدرى كيف الصدر بعد الورود * حدثنا فاروق ابن عبد الكبير ثنا زياد بن الخليل ثنا ابراهيم ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهرى . قال : زعموا أن ابن رواحة بكى حين أراد الخروج إلى مؤنة فبكى أهله حين رأوه يبكى. فقال: والله ما بكيت جزءا من الموت ولا صبابة لكم، ولكنى بكيت من قول الله عز وجل : ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضياً) فأيقنت أنى واردها ولم أدر أأنجو منها ٠٠ - ١١٩ - أم لا * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن محي ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن اسحاق حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير. قال: لما تجهز الناس وتهيئوا للخروج إلى مؤنة قال للمسلمين محبكم الله، ودفع عنكم. قال عبد الله بن رواحة: وضربة ذات فرع تقذف الزبدا لكنفى أسأل الرحمن مغفرة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا أو طعنة بيدى حران مجهزة أرشدك الله من غاز وقد رشدا حتی یقولوا إذا مروا على جدئى قال ثم مضوا حتى نزلوا أرض الشام ، فبلغهم أن هرقل قد نزل من أرض البلقاء فى مائة ألف من الروم وانضمت إليه المستعربة من لحم، وجذام ، وبلقين ، وبهرا، وبلى، فى مائة ألف فأقاموا ليلتين ينظرون فى أمرم . وقالوا فكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنخبره بعدد عدونا. قال : فشجع عبد الله بن رواحة الناس . ثم قال: والله يا قوم إن الذى تكرهون الذى خرجتم له تطلبون الشهادة ، وما نقاتل العدو بعدة ، ولا قوة ، ولاكثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به. فانطلقوا فإنما هى إحدى الحسنيين ، إما ظهور وإما شهادة . قال فقال الناس : قد والله صدق ابن رواحة فمضى الناس * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا أبو جعفر النفلى ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن اسحاق حدثنى عبد الله بن أبى بكر أنه حدثه عن زيد بن أرقم. قال: كنت يقيما لعبد الله بن رواحة فى حجره، فرج فى سفرته تلك مردفى على حقيبة راحلته ، فوالله إنا لنسير ليلة إذ سمعته يتمثل بأبياته هذه : مسيرة أربع بعد الحساء إذا أدنيتى وحملت رحلى ولا أرجع إلى أهلى ورائى فشأنك فانعمى وخلاك ذم بأرض الشام مشتهى الثواء وآب المسلمون وغادرونى إلى الرحمن منقطع الإخاء ولا غل أسافلها رواء وردك كل ذى نسب قريب هنا لك لا أبالى طلع بعل - ١٢٠ - فلما سمعتهن بكيت . قال: نخفقنى بالدرة وقال: ما عليك بالسكع أن يرزقنى الله الشهادة وترجع بين شعبتى الرحل. قال محمد بن إسحاق : وحدثنى اين عباد بن عبد الله بن الزبير حدثنى أبى الذى أرضعنى - وكان فى تلك الغزاة ... قال لما قتل زيد وجعفر أخذ ابن رواحة الراية ثم تقدم بها وهو على فرسه نجعل يستنزل نفسه ويردد بعض التردد ثم قال : أقسمت يا نفس لتنزلنه لتنزلنه أو لتكرهنه مالى أراك تكرهين الجنه إذ جلب الناس وعدوا الرنه هل أنت إلا نطفة فى شنه لطالما قد كنت مطمئنه وقال عبد الله بن رواحة أيضاً: يا نفس إلا تقتلى تموتى هذا حمام الموت قد صليت وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلى فعلهما هديت - يعنى صاحبيه زيداً وجعفراً - ثم نزل فلما نزل أتاه ابن عمى بعظم من لحم فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ماقد لقيت. فأخذه من بده ! ثم انتهش منه نهشة ثم سمع الخطمة فى ناحية الناس . فقال: وأنت فى الدنيا ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل رضى الله تعالى عنه. قال: ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فيما بلغنى أخذ زيد الراية فقاتل حتى قتل شهيداً ، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيداً، ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان فى عبد الله بعض ما يكرهون. ثم قال : ثم أخذها عبد الله ابن رواحة فقال بها حتى قتل شهيداً . ثم قال: لقد رفعوا لى فى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت فى سرير عبد الله ازوراراً عن سرير صاحبيه. فقلت : عم هذا؟ فقيل لى: مضيا وتردد عبد الله بن رواحة بعض التردد * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب ، قال قال النبى صلى الله عليه وسلم : ((مثلوا لى فى الجنة فى خيمة من درة كل واحد منهم على سرير فرأيت زيداً وابن