النص المفهرس

صفحات 61-80

- ٦١ -
وما ازددت للاسلام إلا حیاء. حدثنا سلمان بن أحمد ثنا عبد الله بن محمد بن
سعيد بن أبى مريم ثنا محمد بن يوسف الفريابي ثنا سفيان الثورى عن الصلت
ابن دينار عن عقبة بن صهبان قال سمعت عثمان بن عفان يقول : ما أخذته
بيمينى منذ أسلمت - يعنى ذكره -. حدثنا فاروق الخطابى ثنا أبو مسلم الكشى
ثنا على بن عبد الله المدينى ثنا هشام بن يوسف ثنا عبد الله بن بجير عن هانىء
مولى عثمان . قال : كان عنمان إذا وقف على قبر بکی حتی یبل لحيته * حدثنا
عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حريث بن السائب
حدثنى الحسن حدثنى حمران بن أبان : أن عثمان بن عفان حدثه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم. قال: ((كل شىء سوى جلف(١) هذا الطعام والماء
العذب وبيت يظله، فضل ليس لابن آدم فيه فضل)) حدثنا سليمان بن أحمد
ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة ثنا يحيى بن صالح الوحاظى ثنا سلمان بن
عطاء الجزرى ثنا مسلمة بن عبد الله الجهفى عن عمه أبى مشجعة . قال : عدنا
مع عثمان رضى الله تعالى عنه مريضاً فقال له عثمان: قل لا إله إلا الله، فقالها.
فقال: والذى نفسى بيده لقد رمى بها خطاياه خطمها حطما. فقلت: أشىء تقول
أو شىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : بل سمعته من رسول
الله صلى الله عليه وسلم. فقلنا يارسول الله: هذا هى للمريض فكيف هى
للصحيح؟ فقال هى الصحيح أحطم .
٤ - على بن أبى طالب
وسيد القوم، محب المشهود ، ومحبوب المعبود ، باب مدينة العلم والعلوم
ورأس المخاطبات ، ومستنبط الإشارات ، راية المهتدين ، ونور المطيعين ،
وولى المتقين، وإمام العادلين ، أقدمهم إجابة وإيمانا، وأقومهم قضية وإيقانا
وأعظمهم حداً ، وأوفرهم علماً، على بن أبى طالب كرم الله وجهه . قدوة المتقين ،
(١) فى ز: خلف والصحيح ما اثبناه. والجلف: الخبز وحده لا ادم معه ذكره فى
النهاية تفسيرا لهذا الخبر.

- ٩٢ =
وزينة العارفين ، المنىء عن حقائق التوحيد ، المشير إلى لوامع علم التفريد ،
صاحب القلب العقول، واللسان السؤول، والأذن الواعى ، والعهد الوافى"،
فقاء عيوز الفتن، ووقىٌّ من فنون الحن ، فدفع الناكتين، ووضع القاسطين،
ودمغ المارقين ، الأخيشن فى دين الله ، الممسوس فى ذات الله .
وقد قيل : إن التصوف مرامقة المودود ، ومصارمة المحدود * حدثنا
إبراهيم بن محمد بن محمي ثنا محمد بن اسحاق الثقفى ثنا قتيبة بن سعيد ثنا يعقوب
ابن عبد الرحمن، عن أبى حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال يوم خيبر: ((لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله.
ورسوله، ويحبه الله ورسوله)) قال فبات الناس يدوكون (١) ليلتهم أيهم
يعطاها فقال: ((أين على بن أبى طالب؟)) فقالوا يارسول الله يشتكى عينه.
قال: ((فأرسلوا إليه)) قال فأتى به، قال فبصق رسول الله صلى عليه وسلم
فى عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، وأعطاء الراية . فقال على :
يارسول الله أقائلهم حتى يكونوا مثلنا قال: «أُنفذ على رسلك حتى تنزل
بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ،
فو الله لئن يهدى الله بك رجلا واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعيم)
رواه سعد بن أبى وقاص ، وأبو هريرة وسلمة بن الأكوع نحوه فى المحبة.
ولسلمة طرق فمن أغربها * ما حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة
ثنا داود وعمر و ثنا المثنی بن زرعة - أبو راشد عن محمد بن اسحاق ۔ قال ثنا
بريدة بن سفيان الأسلمى عن أبيه عن سلمة بن الأكوع. قال : بعث رسول
الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق برايته إلى حصون خيير يقاتل ، فرجع
ولم يكن فتح، وقد جهد. ثم بعث عمر الغد فقاتل ، فرجع ولم يكن فتح وقد
جهد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأعطين الراية غدا رجلا يحب
الله ورسوله، يفتح الله على يديه، ليس بفرار)). قال سلمة فدعا بعلى عليه
السلام وهو أرمد، فتغل فى عينيه فقال: ((هذه الراية امض بها حتى يفتح
(١) كذا فى الأصلين . قال فى النهاية: وقع الناس فى دوكة أى فى خوض واختلاط .

- ٦٣ -
الله على يديك)) قال سامة خرج بها والله يهرول هرولة وإنا خلفه نتبع أثره ،
حتى ركز رايته فى رضم من الحجارة تحت الحسن ، فأطلع إليه يهودى من
رأس الحصن فقال من أنت ؟ فقال على بن أبى طالب . قال يقول اليهودى :
غلبتم ولما نزل على موسى - أو كما قال - فما رجع حتى فتح الله على يديه .
﴾ قال الشيخ رحمه الله تعالى : هذا حديث غريب من حديث بريدة عن
أبيه فيه زيادات ألفاظ لم يتابع عليها ، وصحيحة من حديث يزيد بن أبى عبيدة
عن سلمة بن الأكوع * حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان العدل ثنا محمد
ابن عثمان بن أبى شيبة ثنا ابراهيم بن اسحاق الصينى ثنا قيس بن الربيع عن
ليث بن أبى سليم عن ابن أبى ليلى عن الحسن بن على . قال قالرسول الله صلى
الله عليه وسلم: (( أدعوا لى سيد العرب)) - يعنى على بن أبى طالب - فقالت
عائشة: ألست سيد العرب؟ فقال: ((أنا سيد ولد آدم، وعلى سيد العرب))
فلما جاء أرسل إلى الأنصار فأتوه. فقال لهم: (( يا معشر الأنصار ألا أدلكم
على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبداً؟)) قالوا بلى يارسول الله قال: ((هذا
على فأحبوه بحى ، وأكرموه بكرامتى ، فان جبريل أمر نى بالذى قلت لكم
عن الله عز وجل))، رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن عائشة محوه فى
السؤدد مختصرا * حدثنا محمد بن أحمد بن على ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا
إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا على بن عياش (١) عن الحارث بن حصيرة عن
القاسم بن جندب عن أنس. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أنس
اسكب لى وضوءا)) ثم قام فصلى ركعتين، ثم قال: (( يا أنس أول من يدخل
عليك من هذا الباب أمير المؤمنين، وسيد المسلمين ، وقائد الغر المحجلين ،
وخاتم الوصيين)) قال أنس: قلت اللهم اجعله رجلا من الأنصار وكتمته. إذ
جاء على فقال: ((من هذا يا أنس؟)) فقلت على ، فقام مستبشرا فاعتنقه ثم
جعل يمسح عرق وجهه بوجهه ، ويمسح عرق على بوجهه . قال على: يارسول
الله لقد رأيتك صنعت شيئاً ما صنعت بى من قبل؟ قال ((وما يمنعنى وأنت
(١) فى ح : على بن عابس. والصحيح ما أثبتناه.

- ٦٤ -
تؤدى عنى ، وتسمعهم صوتى ، وتبين لهم ما اختلفوا فيه بغدى)) . رواه
جابر الجعفى عن أبى الطفيل عن أنس نحوه * حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد
الجرجانى ثنا الحسن بن سفيان ثنا عبد الحميد بن محر ثنا شريك عن سلمة بن
كهيل عن الصنائحى عن على بن أبى طالب. قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( أنا دار الحكمة وعلى بابها)) رواه الأصبغ بن نباتة والحارث عن
على نحوه. ومجاهد عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله * حدثنا
محمد بن عمر بن غالب ثنا محمد بن أحمد بن أبى خيثمة قال ثنا عباد بن يعقوب ثنا
موسى بن عثمان الحضرى عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس . قال قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أنزل الله آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا
وعلىٌّ رأسها وأميرها )).
﴿ قإل الشيخ رحمه الله: لم نكتبه مرفوعا إلا من حديث ابن أبى خيثمة
والناس رووه موقوفظ * حدثنا جعفر بن محمد بن عمر ثنا أبو حصين الوادعى
ثنا يحيى بن عبد الحميد ثنا شريك عن أبى اليقظان عن أبى وائل عن حذيفة بن
البمان. قال قالوا يارسول الله ألا تستخلف عليا؟ قال: ((إن تولوا عليا تجدوه
هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم)) رواه النعمان بن أبى شيبة الجندى
عن الثورى عن أبى اسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة نحوه * حدثنا سلمان
ابن أحمد ثنا عبد الله بن وهيب الغزى ثنا ابن أبى السرى ثنا عبد الرزاق ثنا
النعمان بن أبى شيبة الجندى عن سفيان الثورى عن أبى اسحاق عن زيد بن
يثيع عن حذيفة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن تستخلفوا
عليا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا محملكم على المحجة البيضاء))
رواه ابراهيم بن هراسة عن الثورى عن أبى اسحاق عن زيد بن يثيع عن على
رضى الله تعالى عنه * حدثنا نذير بن جناح القاضى ثنا إسحاق بن محمد بن
مهران ثنا أبى ثنا إبراهيم بن هراسة عن ان اسحاق عن زيد بن يثيع عن على
عن النبى صلى الله عليه وسلم مثله * حدثنا أبو أحمد الغطري فى ثنا أبو الحسن
ابن أبى مقاقل ثنا محمد بن عبيد بن عتبة ثنا محمد بن على الوهى الكوفى ثنا أحمد

- ٦٥ -
ابن عمران بن سلمة - وكان ثقة عدلا مرضيا - ثنا سفيان الثورى عن منصور
عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال كنت عند النبى صلى الله عليه وسلم
فسئل عن على فقال: ((قسمت الحكم عشرة أجزاء ، فأعطى على تسعة أجزاء
والناس جزءاً واحداً )) * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا محمد بن یونس الکدیمیثنا
عبد الله بن داود الخريبى: حدثنى هرم بن حوران عن أبى عون عن أبى صالح
الخنفى عن على رضى الله تعالى عنه. قال قلت : يارسول الله أوصنى. قال: «قل
ربى الله ثم استقم)) قال قلت : الله ربى وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه
أنيب. فقال: ((ليهنك العلم أبا الحسن ؛ لقد شريت العلم شربا، ونهلته نهلا))
حدثنا أبو القاسم نذير بن جناح القاضى ثنا اسحاق بن محمد بن مروان ثنا أبى
ثنا عباس بن عبيد الله ثنا غالب بن عثمان الهمدانى - أبو مالك - عن عبيدة عن
شقيق عن عبد الله بن مسعود . قال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ما منها
حرف إلا له ظهر وبطن ، وإن عليا بن أبى طالب عنده علم الظاهر والباطن *
حدثنا أبو محر محمد بن الحسن ثنا محمد بن سلمان بن الحارث ثنا عبيد الله بن
موسى ثنا إسماعيل بن أبى خالد عن أبى اسحاق عن هبيرة بن يريم أن الحسن
ابن على رضى الله تعالى عنهما قام وخطب الناس وقال: لقد فارقكم رجل
بالأمس لم يسبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون بعلم ، كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يبعثه فيعطيه الراية فلا يرتد حتى يفتح الله عز وجل عليه ،
جبريل عن يمينه، وميكائيل عن يساره ، ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة
فضلت من عطائه أراد أن يشترى بها خادما * حدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم
ثنا جعفر بن محمد الصابخ ثنا قبيصة بن عقبة ثنا سفيان عن حبيب بن أبى
ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال قال عمر: على أقضانا، وأبىّ أقرأناء».
حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبى حصين ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا خلف
ابن خالد العبدى البصرى ثنا بشر بن ابراهيم الأنصارى عن نور بن يزيد عن
خالد بن معدان عن معاذ بن جبل . قال قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( يا على
أخصمك بالنبوة ولا نبوة بعدى ، وتخصم الناس بسبع ولا يحاجك فيها
(٥ - ل - حلية)

- ٩٢ -
أحد من قريش ؛ أنت أولهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله
وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم فى الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله
مزية (١) * حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن اسحاق ثنا إبراهيم الأنماطى
ثنا القاسم بن معاوية الأنصارى حدثنى عصمة بن محمد عن يحيى بن سعيد
الأنصارى عن سعيد بن المسيب عن أبى سعيد الخدرى . قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لعلى - وضرب بين كتفيه -: (( يا على لك سبع خصال لا
يحاجك فيهن أحد يوم القيامة ؛ أنت أول المؤمنين بالله إيماناً ، وأوفاهم بعهد
الله، وأقومهم بأمر الله، وأرأفهم بالرعية ، وأقسمهم بالسوية ، وأعلمهم
بالقضية، وأعظمهم مزية يوم القيامة)) * حدثنا عمر بن أحمد بن عمر القاضى
القصبانى ثنا على بن العباس البجلى ثنا أحمد بن يحي ثنا الحسن بن الحسين ثنا
إبراهيم بن يوسف بن أبى اسحاق عن أبيه عن الشعب . قال قال على قال لى
رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((مرحباً بسيد المسلمين، وإمام المتقين)) فقيل
لعلى فأى شىء كان من شكرك ؟ قال حمدت الله تعالى على ما آنانى، وسألته
الشكر على ما أولانى ، وأن يزيدنى مما أعطانى» حدثنا محمد بن حميدثنا على
ابن سراج المصرى ثنا محمد بن فيروز ثنا أبو عمرو لاهز بن عبد الله ثنا معمر
ابن سليمان عن أبيه عن هشام بن عروة عن أبيه قال ثنا أنس بن مالك. قال:
يعثنى النبى صلى الله عليه وسلم إلى أبى برزة الأسلمى فقال له - وأنا أسمع -
(( يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلى عهداً فى على بن أبى طالب: فقال إنهراية
الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائى ، ونور جميع من أطاعنى ، يا أبا يرزة
على بن أبى طالب أمينى غداً فى القيامة ، وصاحب رايتى فى القيامة على مفاتيح
خزائن رحمة ربي)) * حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا محمد بن على بن دخيم (٢) ثناعباد
ابن سعيد بن عباد الجعفى ثنا محمد بن عمان بن أبى البهلول حدثنى صالح بن
أبى الأسود عن أبى المطهر الرازى عن الأعشى الثقفى عن سلام الجعفى عن
أبي برزة. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى عهد إلى
(١) فى ز فى الروايتين : مرزية بدل مزية .
(٢) فى ز : دحم

- ٩٧ -
عهداً فى على فقلت يارب بينه لى، فقال اسمع ، فقلت سمعت . فقال إن عليا رأية
الهدى، وإمام أوليائى، ونور من أطاعنى، وهو الكلمة (١) التى ألزمتها
المتقين، من أحبه أحبنى، ومن أبغضه.أيغضنى، فبشره بذلك. فجاء على
فبشرته فقال يارسول الله أنا عبد الله ، وفى قبضته فان يعذبنى فبذنى ، وإن
يتم لى الذى بشرتى به فالله أولى بى. قال قلت اللهم أجل قلبه واجعل ربيعه
الإيمان ، فقال الله : قد فعلت به ذلك. ثم إنه رفع إلى أنه سيخصه من البلاء
بشىء لم يخص به أحداً من أصحابى . فقلت يارب أخى وصاحبى ، فقال إن هذا
شىء قد سبق إنه مبتلى ومبتلى به)) * حدثنا سعد بن محمد الصيرفى ثنا محمد بن
عثمان بن أبى هيبة ثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون ثنا الحكم بن ظهير عن السدى
عن عبد خير عن على . قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أقسمت
- أو حلفت - أن لا أضع ردائى عن ظهرى حتى أجمع ما بين اللوحين ، فما
وضعت ردائى عن ظهرى حتى جمعت القرآن * حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا محمد
ابن يونس السامى ثنا أبو بكر الحنفى ثنا فطر بن خليفة عن اسماعيل بن رجاء عن
أبيه عن أبى سعيد الخدرى. قال: كنا نمشى مع النبى صلى الله عليه وسلم
فانقطع شع فعله، فتناولها على يصلحها ثم مشى فقال: ((يأيها الناس إن منكم
من يقاتل (٢) على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله)) قال أبو سعيد خرجت فبشرته
بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكترث به فرحا ، كأنه قد سمعه * حدثنا
محمد بن عمر بن سلم حدثنى أبو محمد القاسم بن محمد بن جعفر بن محمد بنعبد الله
ابن محمد بن عمر بن على بن أبى طالب حدثنى أبى عن أيه جعفرعن أبيه محمد بن
عبد الله عن أبيه محمد عن أبيه معمر عن أبيه على . قال قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( يا على إن الله أمرنى أن أدنيك وأعلمك لتعى، وأنزات هذه الآية
وتعيها أذن واعية فأنت أذن واعية لعلمى)). حدثنا الحسن بن على بن الخطاب
ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا أحمد بن يونس ثنا أبو بكر بن عياش عن
نصير عن سلمان الأحمسى عن أبيه عن على. قال والله ما نزلت آية إلا وقد علمت
-
(١) فى ز: الحكمة. (٢) كذا فى الأصلين: ولعله يقاتله على تأويل القرآن.

- ٦٨ -
فيم أنزلت ، وأين أنزلت ، إن ربى وهب لى قلبا عقولا ، ولسانا سؤولا .
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد ثنا مسعر عن عمرو
ابن مرة عن أبى البخترى قال سئل على عن نفسه. فقال: كنت إذا سئلت
أعطيت، وإذا سكت ابتديت . حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان العدل ثنا
محمد بن الحسين بن حميد ثنا محمد بن تسنيم ثنا على بن الحسين بن عيسى بن زيد
عن جده عيسى بن زيد عن اسماعيل بن أبى خالد عن عمرو بن قيس عن المنهال
ابن عمر عن ذر عن على. قال: أنا فقأت عين الفتنة، ولو لمأكن فيكرما قوتل
فلان وفلان * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن على الخراز ثنا عبد الرحمن
ابن حفص الطنافسى ثنا زياد بن عبد الله عن أبى اسحاق عن عبد الله بن
عبد الرحمن بن معمر عن سلمان - يعنى ابن محمد بن كعب بن عجرة - عن عمته
زينت بنت كعب وكانت عند أبى سعيد عن أبى سعيد الخدرى . قال شكى
الناس علياً. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيباً فقال: ((يأيها الناس
لا تشكوا علياً، فوالله إنه لأخيشن فى ذات الله عز وجل)) * حدثنا سلبان
ابن أحمد ثنا هارون بن سليمان المصرى ثنا سعد بن بشر الكوفى ثنا
عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبى زياد عن اسحاق بن كعب بن مجرة عن
أبيه. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تسبوا علياً فإنه ممسوس
فى ذات الله تعالى)) * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن محمد المال
ثنا أبو مسعود ثنا سهل بن عبد ربه ثنا عمرو بن أبى قيس عن مطرف عن
النهال بن عمرو عن التميمى عن ابن عباس . قال: كنا نتحدث أن النبى صلى
الله عليه وسلم عهد إلى على سبعين عهداً ، لم يعهد إلى غيره.
كان عليه السلام: الاستسلام والانقيادش أنه، والتبرأ من الحول والقوة مكانه.
وقد قيل : إن التصوف إسلام الغيوب ، إلى مقلب القلوب * حدثنا
محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا قتيبة بن سعيد تنا الليث بن
سعد عن عقيل . وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
هذا اسماعيل بن أبى كريمة ثنا محمد بن سلمة عن أبى عبد الرحيم عن زيد بن

- ٦٩ -
أبى أنيسة عن الزهرى عن على بن الحسين عن أبيه قال سمعت عليا يقول: أتانى
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم وفاطمة وذلك من السحر ، حتى قام على
باب البيت . فقال ألا تصلون؟ فقلت مجيباً له : يارسول الله إنما نفوسنا بيد الله
فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، قال فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرجع
إلى الكلام . قال فسمعته حين ولى يقول - وضرب بيده على نفذه (وكان
الانسان أكثر شىء جدلا ) رواه حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، وصالح
ابن كيسان ، وشعيب بن حمزة والناس عن الزهرى . أخرجه البخارى ومسلم
عن قتيبة بن سعيد .
وكان رضوان الله عليه وسلامه : على الأوراد مواظباً ، وللازواد مناحباً .
وقد قيل: إن التصوف الرغبة إلى المحبوب ، فى درك المطلوب * حدثنا
أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن ابراهيم عن ملحان ثنا يحي بن بكير حدثنى
الليث بن سعد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن كعب القرظى عن
شبث بن ربعى عن على بن أبى طالب عليه السلام ، أنه قال : قدم على رسول
الله صلى الله عليه وسلم بسبى فقال على لفاطمة إنى أباك فسليه خادما تقى به
العمل، فأنت أباها حين أمست فقال لها : مالك يا بنية قالت لا شىء جئت لأسلم
عليك واستجيت أن تسأل شيئا فلما رجعت قال لها على ما فعلت؟ قالت لم أسأله
شيئاً واستحييت منه حتى إذا كانت الليلة القابلة قال لها إنى أباك فسليه خادما
تتقين به العمل فأنت أباها فاستحيت أن تسأله شيئاً حتى إذا كانت الليلة الثالثة
مساء خرجنا جميعاً حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: ما أتى بكا
فقال على : يا رسول اللّه شق علينا العمل فأردنا أن تعطينا خادما نتقى به العمل.
فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أدلكما على خير لكما من حمر
النعم . قال على: يا رسول الله نعم! قال تكبيرات وتسبيحات وتحميدات مائة
حين تريدا أن تناما فتبيتا على ألف حسنة ، ومثلها حين تصبحان فتقومان على
ألف حسنة . فقال على: فما فاتقنى منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلا ليلة صفين، فإنى نسيتها حتى ذكرتها من آخر الليل فقلتها * حدثنا محمد بن

- ٧٠ -
جعفر بن الهيثم ثنا محمد بن أحمد بن أبى العوام ثنا يزيد بن هارون أخبرنا
العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن على .
قال : أنانا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وضع رجليه بينى وبين فاطمة
فعلمنا ما نقول إذا أخذنا مضاجعنا: ثلاثا وثلاثين تسبيحة ، وثلاثا وثلاثين
تحميدة ، وأربعاً وثلاثين تكبيرة . قال على: فما تركتها بعد فقال له رجل :
ولا ليلة صفين؟ قال ولا ليفة صفين. رواه الحكم ومجاهد عن ابن أبى ليلى
نحوه * حدثنا أبو على محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا
العباس بن الوليد ثنا عبد الواحد بن زياد ثنا الجريرى عن أبى الورد عن ابن
أعبد(١) قال قال لى على: يا ابن أعبد هل تدرى ما حق الطعام ؟ قال : وما
حقه يا ابن أبى طالب قال تقول(١) بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، ثم قال
أندرى ما شكره إذا فرغت قلت وما شكره ؟ قال تقول الحمد لله الذى أطعمنا
وسقانا. ثم قال ألا أخبرك عنى وعن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم
كانت أكرم أهله عليه وكانت زوجتى جرت بالرحى حتى أثر الرحى بيدها ،
واشقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها ، وقمت البيت حتى اعبرت ثيابها ،
وأوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها ، فأصابها من ذلك ضر فقدم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى - أو خدم ـ فقلت لها انطلقى إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فسليه خادما يقيك ضر ما أنت فيه فذكر نحو حديث
شبث بن ربعی عن لى .
وكان عليه السلام: إذا لزمه فى العيش الضيق والجهد ، أعرض عن الخلق
فأقبل على الكسب والكد .
وقد قيل: إن التصوف الارتقاء فى الأسباب ، إلى المقدرات من
الأبواب * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل
حدثنى أبى ثنا إسماعيل بن علية. وثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن على بن
المثنى ثنا أبو الربيع ثنا حماد. قالا: حدثنا أيوب السختيانى عن مجاهد قال
(١) فى الخلاصة : ابن أغيد وقال باسكان المعجمة وفتح التحتانية .(٢) فىح: ال هو.

- ٧١ -
خرج علينا على بن أبى طالب يوما معتجراً . فقال : جعت مرة بالمدينة جوعا
شديداً فرجت أطلب العمل فى عوالى المدينة فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدراً
تريد بله فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوباً حتى
مجلت (١) يداى ثم أتيت الماء فأصبت منه ثم أتيتها فقلت بكفى هكذا بين
يديها - وبسط اسماعيل يديه وجمعهما - فعدت إلى ستة عشر تمرة فأتيت التى
صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأكل معى منها . وقال حماد بن زيد فى حديثه
فاستقيت ستة عشر أو سبعة عشر ثم غسلت يدى فذهبت بالتمر إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال لى خيراً ودعا لى . ورواء موسى الطحان عن مجاهد
نحوه * حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى
على بن حكيم الأودى ثنا شريك عن موسى الطحان عن مجاهد عن على .
قال : جئت إلى حائط أو بستان فقال لى صاحبه دلواً وتمرة فدلوت دلواً بتمرة
فملأت كفى ثم شربت من الماء ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بملء كفى فأ كل بعضه وأ كلت بعضه.
وكان مزيناً من بين العباد ، متحققاً بزينة (٢) الأبرار والزهاد.
* حدثنا أبو الفرج أحمد بن جعفر النسائى ثنا محمد بن جرير ثنا عبد الأعلى
ابن واصل ثنا مخول(٣) بن ابراهيم ثنا على بن حزور عن الأصبغ بن نباتة
قال سمعت عمار بن ياسر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ياعلى إن
الله تعالى قد زينك بزينة لم تزين العباد بزينة أحب إلى الله تعالى منها ، هى زينة
الأبرار عند الله عز وجل . الزهد فى الدنيا جعلك لا ترزاً من الدنيا شيئاً ولا
تزرأ الدنيا منك شيئاً، ووهب لك حب المساكين جملك ترضى بهم أتباها
ويرضون بك إماماً )) . حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا أبو حصين القاضى ثنا أبو
الطاهر أحمد بن عيسى بن عبد الله العكبرى ثنا ابن أبى فديك عن هشام بن
سعد عن زيد بن أسلم عن على بن الحسين . قال قال على بن أبى طالب عليه
(١) مجلت يده: إذا نخن جلدها وتعجز وظهر فيها ما يشبه البئر من العمل.
(٢) فى ز: برتبة (٣) فى ز : محمول بالمهملة ولم نجدها.

- ٧٢ -
السلام : إذا كان يوم القيامة أنت الدنيا بأحسن زينتها ثم قالت يارب هبنى
لبعض أوليائك فيقول الله تعالى اذهبى فأنت لا شىء أنت أهون على أن
أهبك لبعض أوليائى فتطوى كما يطوى الثوب الخلق فتلقى فى النار .
وكان زهد فى الدنيا فكشف له الغطا ، وهدى وبصر فأزيل عنه العمى .
* حدثنا أبو ذر محمد بن الحسين بن يوسف الوراق ثنا بن الحسين بن
حفص ثنا على بن حفص العبسى ثنا نصير بن حمزة عن أبيه عن جعفر بن محمد
عن محمد بن على بن الحسين عن الحسين بن على عن على بن أبى طالب عليه
السلام، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من زهد فى الدنيا علمه الله
تعالى بلا تعلم، وهداه بلا هداية ، وجعله بصيراً وكشف عنه العمى)).
وكان بذات اله عليا ، وعرفان الله فى صدره عظيما .
وقد قيل : إن التصوف البروز من الحجاب ، إلى رفع الحجاب .
* حدثنا أحمد بن ابراهيم بن جعفر ثنا محمد بن يونس السامى ثنا أبو نعيم ثنا
حبان بن على عن مجاهد عن الشعبى عن ابن عباس . أن على بن أبى طالب أرسله
إلى زيد بن صوحان فقال يا أمير المؤمنين إنى ما علمتك لبذات الله عليم ، وإن
الله لفى صدرك عظيم حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الحارث ثنا الفضل بن
الحباب الجمحى ثنا مسدد ثنا عبد الوارث بن سعيد عن محمد ابن اسحاق عن
النعمان بن سعد قال: كنت بالكوفة فى دار الإمارة دار على بن أبى طالب إذا
دخل علينا نوف بن عبد الله فقال يا أمير المؤمنين : بالباب أربعون رجلا من
اليهود فقال علىّ: علىَّ بهم. فلما وقفوا بين يديه قالوا له : با على صف لنا ربك
هذا الذى فى السماء كيف هو ؟ وكيف كان؟ ومتى كان ؟ وعلى أى شىء هو ؟
فاستوى علىّ جالساً . وقال: معشر اليهود اسمعوا منى ولا قبالوا أن لا تسألوا
أحداً غيرى: إن ربى عز وجل هو الأول لم يبد مما، ولا ممازج معما ، ولا
حال وهما ، ولا شبح يتقصى ، ولا محجوب فيحوى ، ولا كان بعد أن لم يكن
فيقال حادث . بل جل أن يكيف المكيف للأشياء كيف كان . بل لم يزل ولا
يزول لاختلاف الأزمان ، ولا لتقلب شأن بعد شأن ، وكيف يوصف

- ٧٣ - .
بالأشباح ، وكيف ينعت بالألسن الفصاح ، من لم يكن فى الأشياء فيقال
بائن ، ولم يبن عنها فيقال كائن ، بل هوبلا كيفية . وهو أقربمن حبل الوريد ،
وأبعد فى الشبه من كل بعيد، لا يخفى عليه من عباده شحوص لحظة ، ولا
كرور لفظة ، ولا ازدلاف رقوة ، ولا انبساط خطوة ، فى غسق ليل داج ،
ولا ادلاج ، لا يتغشى عليه القمر المنير ، ولا انبساط الشمس ذات النور
بضوبهما فى الكرور ، ولا إقبال ليل مقبل ، ولا إدبار نهار مدير ، إلا وهو
محيط بما يريد من تكوينه . فهو العالم بكل مكان وكل حين وأوان.، وكل
نهاية ومدة . والأمد إلى الخلق مضروب ، والحمد إلى غيره منسوب، لم
يخلق الأشياء من أصول أولية ، ولا بأوائل كانت قبله بدية ، بل خلق ماخلق
فأقام خلقه ، وصور ماسور فأحسن صورته، توحد فى علوه فليس لشىء منه
امتناع ، ولا له بطاعة شىء من خلقه انتفاع ، إجابته الداعين سريعة ، والملائكة
فى السموات والأرضين له مطيعة، علمه بالأموات البائدين ، كعلمه بالأحياء
المثقلبين ، وعلمه بما فى السموات العلى ، كعلمه بما فى الأرض السفلى، وعلمه
بكل شىء. لا تحيره الأصوات ، ولا تشغله اللغات، سميع للأصوات
المختلفة ، بلا جوارح له مؤتلفة ، مدير بصير ، عالم بالأمور ، حى قيوم .
سبحانه كلم موسى تكلما بلا جوارح ولا أدوات ، ولا شفة ولا لهوات ،
سبحانه وتعالى عن تكييف الصفات ، من رعم أن إلهنا محدود ، فقد جهل
الخالق المعبود، ومن ذكر أن الأماكن به تحيط ، لزمته الحيرة والتخليط ،
بل هو المحيط بكل مكان ، فإن كنت صادقا أيها المتكلف لوصف الرحمن ، بخلاف.
التنزيل والبرهان ، فصف لى جبريل وميكائيل واسرافيل هيهات ؟ أتعجز عن
صفة مخلوق مثلك ، وتصف الخالق المعبود ، وأنت(١) تدرك صفة رب الهيئة
والأدوات، فكيف من لم تأخذه سنة ولا نوم؟ له ما فى الأرضين والسموات
وما بينهما وهو رب العرش العظيم . هذا حديث غريب من حديث النعمان
كذا رواه ابن اسحاق عنه مرسلا . حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم
. (١) فى الأصل: وإنما تدرك. ولا تستقيم العبارة .

- ٧٤ -
ابن محمد بن الحارث ثنا سلمة بن شبيب ثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت
أن الفرج يقول قال على بن أبى طالب : ما يسرنى لومت طفلا وأدخلت الجنة
ولم أكبر فأعرف ربى عز وجل * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن
عثمان بن أبى شيبة ثنا ضرار بن صرد ثنا على بن هاشم بن البريد عن محمد بن
عبد الله بن أبى رافع عن عمر بن على بن الحسين عن أبيه عن على . قال :
أنصح الناس وأعلمهم بالله؛ أشد الناس حبا وتعظيما لحرمة أهل لا إله إلا الله ﴾
حدثنا أحمد بن السندى ثنا الحسن بن علوية القطان ثنا اسماعيل بن عيسى العطار
ثنا إسحاق بن بشر أخبرنا مقاتل عن قتادة عن خلاس (١) بن عمرو قال : کنا
جلوسا عند على بن أبى طالب إذ أتاه رجل من خزاعة فقال يا أمير المؤمنين .
هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعت الإسلام ؟ قال نعم سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((بنى الإسلام على أربعة أركان على الصبر،
واليقين، والجهاد ، والعدل، والصبر أربع شعب: الشوق ، والشفقة ،
والزهادة ، والترقب . فمن اشتاق إلى الجنة سلا عى الشهوات ، ومن أشفق من
النار رجع عن الحرمات ، ومن زهد فى الدنيا تهاون بالمصيبات ، ومن ارتقب
الموت سارع فى الخيرات ، واليقين أربع شعب : تبصرة الفطنة ، وتأويل
الحكمة ، ومعرفة العبرة ، واتباع السنة. فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة ومن
تأول الحكمة عرف العبرة ، ومن عرف العبرة اتبع السنة ، ومن اتبع السنة
فكأنما كان فى الأولين ، والجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف والنهى عن
المنكر، والصدق فى المواطن، وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شد ظهر
المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق. ومن صدق فى المواطن
قضى الذى عليه وأحرز دينه ، ومن عنأ الفاسقين فقد غضب له ، ومن
غضب الله يغضب الله له ، والعدل أربع شعب: غوص الفهم، وزهرة العلم ،
وشرائع الحكم، وروضة الحلم . فمن غاص الفهم فسر جمل العلم، ومن رعى
زهرة العلم عرف شرائح الحكم، ومن عرف شرائع الحكم ورد روضة الحلم ،
(١) فى ح. جلاس بالجيم. وفى ز: بالماء المهملة والتصحيح عن الخلاصة.

- ٧٥ -
ومن ورد روضة الحلم لم يفرط فى أمره، وعاش فى الناس وهم فى راحة)) كذا
رواه خلاس بن عمرو مرفوعا. وخالف الرواة عن على فقال: الإسلام، ورواه
الأصبع بن نبانة عن على مرفوعا فقال : الإيمان . ورواه الحارث عن على
مرفوعا مختصراً . ورواه قبيصة بن جابر عن على من قوله . ورواه العلاء بن
عبد الرحمن عن على من قوله ، حدثنا أبو الحسن أحمد بن يعقوب بن المهرجان
ثنا أبو شعيب الحرانى ثنا يحيى بن عبد الله ثنا الأوزاعى ثنا يحيى بن أبى كثير
وغيره قال قيل لعلى : ألا محرسك؟ فقال: حرس امرأً أجله .
(وثيق عباراته ودقيق إشاراته)
﴿ قال أبو نعيم: ومما حفظ عنه من وثيق العبارات ودقيق الإشارات.
حدثنا على بن محمد بن إسماعيل الطوسى وإبراهيم بن إسحاق . قالا : ثنا أبو
بكر بن خزيمة ثنا على بن حجر ثنا يوسف بن زياد عن يوسف بن أبى المنئد
عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم . قال قال على عليه السلام:
كونوا لقبول العمل أشد اهتماما منكم بالعمل ، فإنه لن يقل عمل مع المتقوى
وكيف يقل عمل يتقبل * حدثنا عمر بن محمد بن عبد الصمد ثنا الحسن بن محمد
ابن غفير ثنا الحسن بن على ثنا خلف بن تميم ثنا عمر بن الرحال عن العلاء بن
المسيب عن عبد خير عن على، قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن
الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك ، وأن تباهى الناس بعبادة ربك ، فإن
أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله . ولا خير فى الدنيا الا لأحد
رجلين؟ رجل أذنب ذنبا فهو تدارك ذلك بتوبة ، أو رجل يسارع فى
الخيرات ، ولا يقل عمل فى تقوى وكيف يقل ما يتقيل * حدثنا سليمان بن
أحمد ثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس
عن عكرمة بن خالد . قال قال على بن أبى طالب . وثنا عبد الله بن محمد قال ثنا
عبد الله بن محمد بن سوار ثنا عون بن سلام ثنا. عيسى بن مسلم الطهوى عن
ثابت بن أبى صفية عن أبى الزغل . قال قال على بن أبى طالب : احفظوا عنى

- ٧٦ -
خمسا فلو ركبتم الإبل فى طلبهن لأنضيتموهن قبل أن تدركوهن ؛ لا يرجو
عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه ، ولا يستحى جاهل أن يسأل عما لا يعلم.
ولا يستحى عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم. والصبر من الإيمان
بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له * حدثنا أبو بكر الطلحى
ثنا محمد بن عبد الله الحضرمى ثنا عون بن سلام ثنا أبو مريم عن زيد عن
مهاجرين عمير. قال قال على بن أبى طالب : إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى
وطول الأمل . فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، وأما طول الأمل
فينسى الآخرة . ألا وإن الدنيا قد ترحلت مديرة، ألا وإن الآخرة قد
ترحلت مقبلة، ولكل واحد منهما بنون . فكونوا من أبناء الآخرة ولا
تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا
عمل . رواه الثورى وجماعة عن زبيد مثله عن على مرسلا. ولم يذكروامهاجر
ابن عمير.
﴾ قال أبو نعيم: أفادنى هذا الحديث الدارقطنى عن شيخى ، لم أ كتبه
إلا من هذا الوجه * حدثنا محمد بن جعفر وعلى بن أحمد . قالا : ثنا إسحاق
ابن إبراهيم ثنا محمد بن يزيد أبو هشام ثنا المحاربى عن مالك بن مغول عن رجل
من جعفى عن السدى عن أبى أراكة. قال: صلى على الغداة ثم ليث فى مجلسه
حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة ، ثم قال لقد رأيت أثرا من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى أحدا يشبههم، والله إن كانوا
ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى ، قد باتوا يتلون
كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم ، إذا ذكر الله مادوا كما تميد
الشجرة فى يوم ريح ، فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم ، والله لكأن
القوم باتوا غافلين * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أبو يحي الرازى ثنا هناد ثنا
ابن فضيل عن ليث عن الحسن عن على ، قال : طوبى لكل عبد نؤمة ، عرف
الناس ولم يعرفه الناس ، عرفه الله برضوان. أولئك ، صابيح الهدى يكشف
الله عنهم كل فتنة مظلمة ، سيدخلهم الله فى رحمة منه، ليس أولئك بالمذابيع

- W-
البذر (١) ولا الجفاة المراثين * حدثنا أبى ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن
الحكم ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقى ثنا شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة
عن أبى اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على ، قال : ألا إن الفقيه كل الفقيه
الذى لايقنط الناس من رحمة الله ، ولا يؤمنهم من عذاب الله ، ولا يرخص
لهم فى معاصى الله ، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير فى عبادة لاعلم
فيها، ولا خير فى علم لافهم فيه ، ولا خير فى قراءة لاتدبر فيها * حدثنا
محمد بن على بن حش(٢) ٹنا عمی أحمد بن حش ثنا المخزومى ثنا محمد بن کثیر عن
عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن على ، قال: كونوا ينابيع العلم ، مصابيح
الليل، خلق الثياب ، جدد القلوب، تعرفوا به فى السماء ، وتذكروا به فى
الأرض * حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن
شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبدة ثنا إبراهيم بن مجاشع عن عمرو بن عبد الله
عن أبى محمد اليمانى عن بكر بن خليفة . قال قال على بن أبى طالب : أيها الناس
إنكم واللهلو حنتتم حنين الوله العجال ، ودعوتم دعاء الحمام ، وجارتم جوار
مقبتلى الرهبان ، ثم خرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه
فى ارتفاع درجة عنده، أو غفران سيئة أحصاها كتبته ، لكان قليلا فما
أرجو لكم من جزيل ثوابه، وأنخوف عليكم من أليم عقابه، فياه بالله باقه
لوسالت عيونكم رهبة منه، ورغبة إليه ، ثم عمرتم فى الدنيا - ما الدنيا باقية
ولو لم تبقوا عيئاً من جهدكم لاً نعمه العظام عليكم، بهدايته إياكم للاسلام؛
ماكنتم تستحقون به - الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم ـ جنته، ولكن برحمته
ترحمون، وإلى جنته يصير منكم المفسطون ، جعلنا الله وإياكم من التائبين
العابدين * حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال كتب إلى أحمد بن
إبراهيم بن هشام الدمشقى ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانة عن ابن
حرث عن ابن عجلان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده : أن عليا شيع جنازة
(١) فى ز: بالمدابيع. وفى ح: بالمذابيع كلاهما بالباء. وصحته بالمذابيع من زاع يزيع.
والبذر ككتف: الذى يفشى السعر. (٢) فى ز: حبيش وكذا عمه ولم أقف عليه.

- ٧٨ -
فلما وضعت فى لحدها عج أهلها وبكوا . فقال: ما تبكون؟ أما والله لو عاينوا ما
عاين سيتهم ، لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم . وإن له فيهم لعودة ثم عودة حق
لا يبقى منهم أحداً . ثم قام فقال: أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذى ضرب
لكم الأمثال، ووقت لكم الآجال ، وجعل لكم" أسماءا تعى ما عناها،
وأبصارا لتجلوا عن غشاها، وأفئدة تفهم ما دهاها فى تركيب صورها وما
أعمرها فإن الله لم يخلقيكم عبثا، وتم يضرب عنكم الذكر صفحا، بل أكرمكم
بالنعم السوابغ ، وأرفدكم بأوفر الروافد، وأحاط بكم الاحصاء ، وأرصد
لكم الجزاء فى السراء والضراء. فاتقوا الله عباد الله وجدوا فى الطلب، .
وبادروا بالعمل مقطع النهمات ، وهادم اللذات . فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ،
ولا تؤمن نجائعها . غرور حائل ، وشبح فائل ، وسناد مائل يمضى مستطرفا
ويردى مستردفا، بانعاب شهواتها ، وختل تراضعها. اتعظوا عباد الله بالعبر،
واعتبروا بالآيات والأثر، وازدجروا بالنذر، وانتفعوا بالمواعظ . فكأن
قد علقتكم مخالب المنية، وضعكم بيت التراب، ودهمتكم مقطعات الأمور
بنفخة الصور، وبعثرة القبور، وسياقة الحشر ، وموقف الحساب ، بإحاطة
قدرة الجبار . كل نفس معها سائق يسوقها لحشرها ، وشاهد يشهد عليها
بعملها. (وأشرقت الأرض بنورربها، ووضع الكتاب وجيء بالنبيين
والشهداء وقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون ) فارتجت لذلك اليوم البلاد ،
ونادى المناد ، وكان يوم التلاق، وكشف عن ساق ، وكسفت الشمس ،
وحشرت الوحوش ، مكان مواطن الحشر ، وبدت الأسرار ، وهلكت
الأشرار، وارتجت الأفئدة . فنزلت بأهل الغار من الله سطوة مجيخة،
وعقوبه منيحة ، وبرزت الجحيم لها كلب ولجب ، وقصيف رعد ، وتغيظ
ووعيد تأجج جحيمها ، وغلا جميعها . وتوقد سمومها . فلا ينفس خالدها ،
ولا تنقطع حسراتها ، ولا يقصم كبولها . معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من
حميم ، وتصلية جحيم. عن الله محجوبون، ولأوليائه مغارقون، وإلى النار
منطلقون . عباد الله اتقوا الله تقية من كنع يخنع، ووجل فرحل ، وحذر

- ٧٩ =
فابصر فازدجر. فاحتث طلباً، ونجاهرباً، وقدم للمعاد ، واستظهر بالزاد ،
و کفی بالله منتقما وبصیرا ، و کفی بالكتاب خصما وحجیباً ، وکفى بالجنة ثوابا
وكفى بالنار ربالا وعقابا، وأستغفر الله لى ولكم * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا
أبو مسلم الكشى ثنا عبد العزيز بن الخطاب ثنا سهل بن شعيب عن أبى على
الصيقل عن عبد الأعلى عن نوف البكالى. قال: رأيت على بن أبى طالب خرج
فنظر إلى النجوم فقال: يانوف أراقد أنت أم رامق ؟ قلت بل رامق يا أمير
المؤمنين. فقال : يانوف طوبى الزاهدين فى الدنيا، الراغبين فى الآخرة
أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطاً، وترابها فراشاً ، وماءها طيباً ، والقرآن
والدعاء دثارا وشعارا. قرضوا الدنيا على منهاج المسيح عليه السلام . يانوف
إن الله تعالى أوحى إلى عيسى أن مر بنى اسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من
بيوتى إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأيد نقية، فإنى لا أستجيب
لأحد منهم ولأحد من خلقى عنده مظلمة يانوف لا تكن شاعرا ، ولا
عريفاً ، ولا شرطياً ، ولا جابياً ، ولا عشاراً . فإن دواد عليه السلام قام فى
ساعة من الليل. فقال: إنها ساعة لا يدعو عبد إلا أستجيب له فيها، إلا أن
يكون عريفاً أو شرطياً أو جابياً أو عشارا أو صاحب عرطبة - وهو الطنبور -
أو صاحب كوبة - وهو الطبل
﴿وصيته لكميل بن زياد)
حدثنا حبيب بن الحسن ثنا موسى بن اسحاق . وثنا سلمان بن أحمد ثنا
محمد بن عثمان بن أبى شيبة . قالا : ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد . وثنا أبو أحمد
محمد بن محمد بن أحمد الحافظ ثنا محمد بن الحسين الخثعمى ثنا إسماعيل بن موسى
الفزارى. قالا : ثنا عاصم بن حميد الخياط ثنا ثابت بن أبى صفية أبو حمزة
التمالى عن عبد الرحمن بن جندب عن كميل بن زياد قال : أخذ على بن أبى طالب
بيدى فأخرجنى إلى ناحية الجبان ، فلما أسحرنا جلس ثم تنفس ثم قال :
يا كميل بن زياد القلوب أوعية غيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس

- ٨٠ ــ
ثلاثة؛ فعالم ربانى ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع اتباع كل ناعق ،.
يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلبثوا إلى ركن وثيق.
العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال. العلم يزكو على العمل
والمال تنقصه النفقة . ومحبة العالم دين يدان بها . العلم يكسب العالم الطاعة فى
حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته، وصفيعة المال تزول بزواله . مات خزان
الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقى الدهر . أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم
فى القلوب موجودة، هاه؛ إن ههنا - وأشار بيده إلى صدره - علما لو
أصبت له حملة ، بلى أصبته لقناً غير مأمون عليه. يستعمل آلة الدين للدنيا،
يستظهر بحجج الله على كتابه، وبنعمه على عباده. أو منقادا لأهل الحق لا
بصيرة له فى احيائه ، يقتدح الشك فى قلبه بأول عارض من شبهة ، لاذا ولا
ذاك. أو منهوم باللذات ، سلس القياد للشهوات ، أو مغرى بجمع الأموال
والادخار ؛ وليسا من دعاة الدين. أقرب شها بهما الأنعام السائمة . كذلك
يموت العلم بموت حامليه. اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لئلا
تبطل حجج الله وبيناته ، أولئك هم الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا
بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ، ويزرعوها فى قلوب
أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاسلانوا ما استوعر منه المترفون
وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون. صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر
الأعلى، أولئك خلفاء الله فى بلاده، ودعاته إلى دينه. هاه هاه شوقا إلى
رؤيتهم، وأستغفر الله لى ولك. إذا شئت فقم.
﴿زهده وتعبده)
قال الشيخ رحمه الله: ذكر بعض ما نقل عنه من التقلل والتزهه ،
واشتهر به من الترهب والتعبد .
وقيل : إن التصوف الساو عن الأعراض ، بالسمو إلى الأغراض .
* حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى ثنا