النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
الطاهرة واختياره للآخرة . فمن تخلق بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم
وتخير ما اختاره ورغب فيما فيه رغب ، وتنكب عما عنه نكب ، وأخذ بما
إليه ندب فقدصفا من الكدر، ونحى من العكر ، ونجى من الغير ، ومن عدل
عن سمته ونهجه ، وعول على حكم نفسه وهرجه ، وسعى لبطنه وفرجه ،
كان من التصوف خاليا، وفى التجاهل ساعيا، وعن خطير الأحوال ساهيا *
حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا نصر
ابن طريف عن منصور بن المعتمرعن أبى وائل عن سويد بن غفلة . أن أبا بكر
الصديق رضى الله تعالى عنه خرج ذات يوم فاستقبله النبى صلى الله عليه وسلم .
فقال له: بم بعثت يا رسول الله؟ قال ((بالعقل)) قال فكيف لنا بالعقل؟ فقال
النبى صلى الله عليه وسلم: (( إن العقل لا غاية له ولكن من أحل حلال الله
وحرم حرامه سمى عاقلا ، فإن اجتهد بعد ذلك سمى عابدا ، فان اجتهد بعد
ذلك سمى جواداً فمن اجتهد فى العبادة وسمح فى نوائب المعروف بلا حظ من
عقل يدله على اتباع أمر الله عز وجل واجتناب ما نهى الله عنه فأولئك هم
الأخسرون أعمالا الذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون
صنعاً )) * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا محمد بن عمران بن الجنيد ثنا محمد
ابن عبدك ثنا سليمان بن عيسى عن ابن جريج عن عطاء عن أبى سعيد الخدرى .
قال سمعت رسول الله صلى عليه وسلم يقول: ((قسم الله عز وجل العقل
على ثلاثة أجزاء فمن كنّ فيه كمل عقله، ومن لم يكن فيه فلا عقل له : حسن
المعرفة بالله عز وجل ، وحسن الطاعة لله عز وجل، وحسن الصبر على ما أمر
الله عز وجل )).
قال الشيخ رحمه الله: فكيف ينسب إلى التصوف من إذا عورض فى
حقيقة معرفة الله عز وجل كل عنها وخلط فيها، وإذا طولب بموجب الطاعة فيها
جهلها وتخبط فيها، وإذا امتحن بمحنة يجب الصبر عليها وعنها جزع(١) وعجز.
وسادة علماء المتصوفة تكلمت فى التصوف وأجابت عن حدوده ومعانيه
(١) ح : يجب الصبر عنها جزع

- ٢٢ -
وأقسامه ومبانيه. فقد كتب لى جعفر بن محمد بن نصير الخواص قال وحدثنى
عنه ازديار بن سليمان الفارسى قال سمعت الجنيد بن محمد رحمه الله عليه يقول
وسئل عن التصوف ، فقال: اسم جامع لعشرة معانى ؛ التقلل من كل شىء
من الدنيا عن التكاثر فيها، والثانى اعتماد القلب على الله عز وجل من السكون
إلى الاسبات ، والثالث الرغبة فى الطاعات من التطوع فى وجود العوافى ،
والرابع الصبر عن فقد الدنيا عن الخروج إلى المسألة والشكوى ، والخامس
التميز فى الأخذ عند وجود الشىء ، والسادس الشغل بالله عز وجل عن سائر
الأشغال، والسابع الذكر الخفى عن جميع الأذكار ، والثامن تحقيق الإخلاص
فى دخول الوسوسة، والتاسع اليقين فى دخول الشك ، والعاشر السكون إلى
الله عز وجل من الاضطراب والوحشة فإذا استجمع هذه الخصال استحق
بها الاسم وإلا فهو كاذب. حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا عبد الله بن محمد
ابن ميمون. قال سألت ذا النون رحمة الله عليه عن الصوفى. فقال: من إذا
نطق أبان نطقه عن الحقائق ، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق .
حدثنا أبو محمد ازديار بن سليمان ثنا جعفر بن محمد . قال قال أبو الحسن المزين:
التصوف قميص قمصه الله أقواما، فان ألهموا عليه الشكر وإلا كان خصمهم
فى ذلك الله عز وجل . وسئل الخواص عن التصوف . فقال : اسم يغطى به
عن الناس إلا أهل الدراية وقليل ماهم. سمعت أبا الفضل نصر بن أبى نصر
الطوسى يقول سمعت أبا بكر بن المثاقف يقول سألت الجنيد بن محمد عن
التصوف فقال: الخروج عن كل خلق دفى، والدخول فى كل خلق سنى .
_سمعت أبا الفضل الطوسى يقول سمعت أبا الحسن الفرغانى يقول سألت
أبا بكر الشبلى ما علامة العارف؟ فقال: صدره مشروح ، وقلبه مجروح ،
وجسمه مطروح. قلت: هذا علامة العارف فمن العارف ؟ قال : العارف الذى
عرف الله عز وجل وعرف مراد الله عز وجل وعمل بما أمر الله، وأعرض عما
نهى الله، ودعا عباد الله إلى الله عز وجل . فقلت : هذا العارف فمن الصوفى ؟

- ٢٣ -
فقال: من صفا قلبه فصفى ، وسلك طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ورمى
الدنيا خلف القفا، وأذاق الهوى طعم الجفا . قلت له : هذا الصوفى ، ما
التصوف؟ قال: التألف والتطرف، والإعراض عن التكلف. قلت له أحسن
من هذا ما التصوف ؟ قال : تسليم تصفية القلوب ، لعلام الغيوب . فقلت له :
أحسن من هذا ما التصوف؟ فقال: تعظيم أمر الله، وشفقته على عباد الله.
فقلت له : أحسن من هذا من الصوفى ؟ قال: من صفا من الكدر ، وخلص
من العكر، وامتلأ من الفكر، وتساوى عنده الذهب والمدر . وسمعت أبا
الفضل مصر بن أبى نصر يقول سمعت علىّ بن محمد المصرى يقول سئل السرى
السقطى عن التصوف . فقال : التصوف خلق كريم ، يخرجه الكريم إلى قوم
كرام . سمعت أبا همام عبد الرحمن بن مجيب الصوفى - وسئل عن الصوفى -
فقال: لنفسه ذابح، ولهواء فاضح، ولعدوه جارح ، وللخلق ناصح. دائم
الوجل ، محكم العمل، ويبعد الأمل، ويسد الخلل ، ويغضى على الذلل. عذره
بضاعة ، وحزنه صناعة ، وعيشه قناعة . بالحق عارف ، وعلى الباب عاكف،
وعن الكل عازف . تربية بره ، وشجرة وده، وراعى عهده .
﴿ قال الشيخ رحمه الله: وذكرنا فى غير هذا الكتاب كثيرا من أجوبة
مشيختهم فى التصوف ، واختلاف عباراتهم ، وكل قد أجاب عن حاله .
ويشتمل كلام المتصوفة على ثلاثة أنواع ؛ فاولها إشاراتهم إلى التوحيد(١)
والثانى كلامهم فى المراد ومراتبه ، والثالث فى المريد وأحواله . ثم لكل نوع
من الثلاثة مسائل وفروع يكثر تعدادها، فأول أصولهم (٢) العرفان ، ثم
إحكام الخدمة والإدمان * حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن أبى
سفيان ثنا أمية بن بسطام ثنا يزيد بن زريع ثنا روح بن القاسم عن اسماعيل
ابن أمية عن محي بن عبد الله بن صيفى عن أبى معبد عن ابن عباس رضى
الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن
قال : إنك تقدم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله
(١) فى ح: إشاراتهم والتوجيه .
(٢) فى ز : أحوالهم .

- ٢٤ -
عز وجل، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله عز وجل قد فرض عليهم خمس
صلوات فى يومهم وليانهم. فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله عز وجل قد فرض عليهم
زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم)) * حدثنا عبد الرحمن بن العباس
ثنا إبراهيم بن اسحاق الحربى ثنا أحمد بن يونس ثا زهير بن معاوية ثنا خالد
ابن أبى كريمة عن عبد الله بن المسور . أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله علمنى من غرائب العلم. قال: ((ما فعلت فى رأس العلم
فتطلب الغرائب؟!)) قال وما رأس العلم؟ قال: ((هل عرفت الرب؟)) قال
نعم! قال: ((فما صنعت فى حقه؟)). قال ما شاء الله. قال: ((عرفت
الموت؟)) قال نعم! قال: ((ما أعددت له؟) قال: ما شاء الله. قال: ((انطلق
فاحكم هاهنا ثم تعال أعلمك من غرائب العلم)».
قال الشيخ رحمه الله: فمبانى المتصوفة المتحققة فى حقائقهم على أركان
أربعة ؛ معرفة الله تعالى، ومعرفة أسمائه وصفاته وأفعاله ، ومعرفة النفوس
وشرورها ودواعيها، ومعرفة وساوس العدو ومكائده ومضاله ، ومعرفة
الدنيا وغرورها وتفنينها وتلوينها وكيف الاحتراز منها والتجافى عنها ، ثم
ألزموا أنفسهم بعد توطئة(١) هذه الأبنية دوام المجاهدة ، وهدة المكابدة وحفظ
الأوقات ، واغتنام الطاعات ، ومغارقة الراحات ، والتلذذ بما أيدوا به من
المطالعات ، وصيانة ماخصوا به من الكرامات(٢)، لاعن المعاملات انقطعوا
ولا إلى التأويلات ركنوا ، رغبوا عن العلائق ، ورفضوا العوائق ، وجعلوا
الهموم هما واحدا ، ومزايلة الأعراض طارفا وتالدا . اقتدوا بالمهاجرين
والأنصار ، وفارقوا العروض والعقار، وآثروا البذل والإيثار ، وهربوا
بديتهم إلى الجبال والقفار، احترازا من موامقة الأبصار ، أن يومى إليها
بالأصابع ويشار لما أنسوا به من التحف والأنوار ، فهم الأتقياء الأخفياء
والغرباء النجباء، محت عقيدتهم فسلمت سريرتهم * حدثنا أبو بكر بن خلاد
ثنا الحارث بن أبى أسامة ثنا محمد بن عمر الواقدى ثنا بكير بن مسمار عن عامر
(١) فى ح: توحيد هذا الخ. (٢) فى الأصلين بدون متعلق.

- ٢٥ -
ابن سعد بن أبى وقاص سمعه يخبر عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((إن الله يحب العبد التقى الغنى الحفى)) * حدثنا أبو بكر بن
مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا سفيان بن وكيع ثنا عبد الله بن رجاء
عن ابن جريح عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو. قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( أحب شىء إلى الله تعالى الغرباء)). قيل ومن الغرباء؟
قال: ((الفرارون بدينهم ، يبعثهم الله يوم القيمة مع عيسى بن مريم عليهما
السلام)) * حدثنا أبو غانم سهل بن اسماعيل الفقيه الواسطى ثنا عبد الله بن
الحسن ثما اسحاق بن وهب ثنا عبد الملك بن يزيد ثنا أبو عوانة عن الأعمش
عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود. قال : إذا أحب الله عبداً اقتناء لنفسه
ولم يشغله بزوجة ولا ولد . وقال ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( يأتى على الناس زمان لا يسلم لذى دين دينه إلا رجل يفر بدينه من
قرية إلى قرية، ومن شاهق إلى شاهق ، ومن حجر (١) إلى حجر)) * حدثنا
سلمان بن أحمد ثنا عباس بن الفضل ثنا عبد الله بن محمد بن عائشة . قال ثنا
عبد العزيز بن مسلم القسملى عن ليث عن عبيد الله بن زحر عن على بن زيدعن
القاسم عن أبى أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((. إن من أغبط
أوليائى عندى مؤمنا خفيف الحاذ، ذا حظ من صلاة وصيام ، أحسن عبادة
ره، وأطاعه فى سره، وكان غامضا فى الناس لا يشار إليه بالأصابع ، وكانت
معيشه كفافا وصبر على ذلك ، فعجلت منيته ، وقلت بواكيه، وقل تراثه)).
﴿ قال الشيخ رحمه الله: لهم الأحوال الشريفة ، والأخلاق اللطيفة ،
مقامهم منيف. وسؤالهم ظريف * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن أحمد .
ابن برة الصنعانى ثنا هشام بن ابراهيم أبو الوليد المخزومى ثنا موسى بن جعفر
ابن أبى كثير عن عبد القدوس بن حبيب عن مجاهد عن ابن عباس رضى الله
تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((يا غلام ألا أحبوك ؟
ألا أنمحلك؟ ألا أعطيك؟)). قال: قلت بلى بأبى أنت وأمى يارسول الله، قال:
(١) كذا فى الأصلين ولعله من جحر إلى جهر بتقديم الجيم .

- ٢٦ -
فظننت أنه سيقطع لى قطعة مال. فقال: ((أربع تصليهن فى كل يوم وليلة
فتقرأ أم القرآن وسورة . ثم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله
والله أكبر خمس عشرة مرة، ثم تركع فتقولها عشرا، ثم ترفع فتقولها عشرا
ثم تفعل فى صلاتك كلها مثل ذلك . فإذا فرغت قلت بعد التشهد وقبل التسليم
اللهم إنى أسألك توفيق أهل الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل
التوبة ، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية ، وطلبة أهل الرغبة ، وتعبد
أهل الورع ، وعرفان أهل العلم ، حتى أخافك. اللهم إنى أسألك مخافة محجزنى
عن معاصيك، وحتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضناك، وحتى أناصحك فى
التوبة خوفا منك. وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك ، وحتى أتوكل عليك
فى الأمور حسن الظن بك، سبحان خالق النور . فإذا فعلت ذلك يا ابن عباس
غفر الله لك ذنوبك صغيرها وكبيرها ، قديمها وحديثها ، سرها وعلانيتها ،
وعمدها وخطأها )).
﴿ قال الشيخ رحمه الله: هم السفراء إلى الخلق، والأسراء لدى الحق
أزعجهم الفرق ، وهيمهم القلق * حدثنا العباس بن محمد الكنانى ثنا أبو
الحريش الكلابى ثنا على بن يزيد بن بهرام ثنا عبد الملك بن أبى كريمة عن أبى
حاجب عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال: (( يا معاذ إن المؤمن لدى الحق أسير ، يعلم أن عليه رقيبا، على
سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه ، حتى الاحة ببصره وفتات
الطين(١) بأصبعه وكحل عينيه وجميع سعيه، إن المؤمن لا يأمن قلبه ولا
يسكن روعته ولا يأمن اضطرابه، يتوقع الموت صباحا ومساء ، فالتقوى
رقيبه، والقرآن دليله، والخوف حجته ، والشرف مطيته ، والحذر قرينه ،
والوجل شعاره، والصلاة كهفه، والصيام جنته، والصدقة فكاكه، والصدق
وزيره، والحياء أميره، وربه تعالى من وراء ذلك كاه بالمرصاد ، يا معاذ إن
المؤمن قيده القرآن عن كثير من هوى نفسه وشهواته ، وحال بينه وبين أن
(١) فى ح : الطير.

ہے
- ٢٧ -
يهلك فيما يهوى بإذن الله. يا معاذ: إنى أحب لك ما أحب لنفسى، وأنهيت
إليك ما أنهى إلى جبريل عليه السلام فلا أعرفنك توافينى يوم القيامة وأحد
أسعد بما أقاك الله عز وجل منك)) * حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسين
بن سفيان ثنا محمد بن يحي بن عبد الكريم ثنا الحسين بن محمد عن أبى عبد الله
القشيرى عن أبى حاجب عن عبد الرحمن عن معاذ. وعن غالب بن شهر عن معاذ
وعن مكحول عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بلغ به النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال: ((يا معاذ)) فذكر نحوه.
قال الشيخ رحمه الله: حبهم للحق، وفى الحق يحميهم ويفنيهم، وعمن
سواء من الخلق يلههم ويسلبهم * حدثنا عبد الله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب
ثنا أبو داود ثنا شعبة أخبرنى قتادة قال سمعت أنس بن مالك يحدث أن النبى
صلى الله عليه وسلم. قال : (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ؛ من
يكن الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يقذف الرجل فى النار أحب إليه
من أن يرجع فى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه ، وأن يحب الرجل العبد لا
يحبه الا الله - أو قال فى الله - عز وجل)، شك أبو داود * حدثنا أحمد بن
جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى ثنا عبد الوهاب
أنا أيوب عن أبى قلابة عن أنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
قال: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ؛ أن يكون الله تعالى
ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه الا لله عز وجل ، وأن
يكره أن يعود فى الكفر بعد إذ أنقذه الله عز وجل منه كما يكره أن توقد
له نار فيقذف فيها »
﴿ قال الشيخ رحمه الله : فقد ثبت بما روينا من حديث معاذ بن جبل
وغيره : أن التصوف أحوال قاهرة ، وأخلاق طاهرة ، تقهرهم الأحوال
فتاسرهم ، ويستعملون الأخلاق فتظهرهم ، نحلوا بخالص الخدمة ، فكفوا
طوارق الحيرة ، وعصموا من الانقطاع والفترة . ولا يأنسون إلا به ، ولا
يستريحون إلا إليه . فهم أرباب القلوب المتسورون بصائب فراستهم على

- ٢٨ -
الغيوب ، المراقبون للمحبوب، التاركون للمساوب ، المحاربون للمحروب،
سلكوا مسلك الصحابة والتابعين ، ومن محمى محوهم من التقشفين والمتحققين،
العالمين بالبقاء والفناء ، والمميزين بين الإخلاص والرياء ، والعارفين بالخطرة
والهمة والعزيمة والنية ، والمحاسبين للضمائر، والمحافظين السرائر ، المخالفين
للنفوس ، والمحاذرين من الخنوس (١) بدائم التفكر، وقائم التذكر ، طلباً
للتدائى ، وهربا من التوانى، لا يستهين محرمتهم (٢) إلا مارق، ولا يدعى
أحوالهم إلا مائق ، ولا يعتقد عقيدتهم إلا فائق، ولا يحن إلى موالاتهم
إلا قائق (٣) فهم سرج الآفاق، والمدود إلى رؤيتهم بالأعناق، بهم نقتدى
وإياهم نوالى إلى يوم التلاق .
﴿ قال الشيخ رحمه الله : بدأنا بذكر من اشتهر من الصحابة بحال من
الأحوال ، وحفظ عنه حميد الأفعال ، وعصم من الفتور والاكسال ، وفصل
له العهود والجبال، ولم يقطعه سآمة ولا ملال ، فمن المهاجرين أولهم
١ - أبو بكر الصديق
أبو بكر الصديق، السابق الى التصديق ، الملقب بالعتيق ، المؤيد من الله (٤)
بالتوفيق، صاحب النبى صلى الله عليه وسلم فى الحضر والأسفار ، ورفيقه
الشفيق فى جميع الأطوار ، وضجيعه بعد الموت فى الروضة المحفوفة بالأنوار
الخصوص فى الذكر الحكيم بمفخر فاق به كافة الأخيار ، وعامة الأبرار، وبقى
له شرفه على كرور الأعصار ، ولم يسم إلى ذروته همم أولى الأيد والأبصار ،
حيث يقول عالم الأسرار ( ثانى اثنين إذهما فى الغار ) إلى غير ذلك من الآيات
والآثار ، ومشهور النصوص الواردة فيه والأخبار ، التى غدت كالشمس فى
الانتشار ، وفضل کل من فاعل ، وفاق کل من جادل وناضل ، و نزل فيه (لا
يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقائل ) توحد الصديق، فى الأحوال
بالتحقيق ، واختار الاختيار من الله دعاء إلى الطريق، فتجرد من الأموال ،
(١) الخنوس: التأخر (٢) ح: بخدمتهم (٣) ح: إلا سابق (٤) ح: من السماء

- ٢٩ -
والأعراض ، وانتصب فى قيام التوحيد للتهدف والأغراض ، صار المحن
هدفا، وللبلاء غرضنا ، وزهد فيما عزله جوهرا كان أوعرضنا ، تفرد بالحق ،
عن الالتفات إلى الخلق ، وقد قيل إن التصوف الاعتصام بالحقائق ، عند
اختلاف الطرائق * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا أحمد بن ابراهيم بن ملحان ثنا
يحي بن بكير قال حدثنى الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب : قال أخبر نى
أبو سلمة بن عبد الرحمن عن ابن عباس : أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه خرج
حين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر
فأبى عمر أن يجلس ، فقال اجلس يا عمر ، فتشهد فقال : أما بعد فمن كان منكم
يعبد محمداً فإن محمداً قدمات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حى لا يموت ،
إن الله تعالى قال ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أمين مات أو
قتل انقلبتم على أعقابكم) الآية. قال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله
عز وجل أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها(١) منه الناس كلهم ،
فما نسمع بشراً من الناس إلا يتلوها . قال ابن شهاب أخبرنى سعيد بن المسيب
أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر
تلاها فعقرت(٣) حتى ما تقلنى رجلاى، وحتى أهويت إلى الأرض وعرفت
حين سمعته تلاها أن رسول الله صلى عليه وسلم قد مات .
﴿ قال الشيخ رحمه الله : وكان رضى الله تعالى عنه يتوصل بعز الوفاء ، إلى
أسنى مواقف الصفا. وقد قيل: إن التصوف تفرد العبد، بالصمد الفرد *
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن ابراهيم ثنا عبد الرازق عن معمر عن
الزهرى أخبرنى عروة بن الزبير أن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : لما أنفذت
قريش جوار ابن الدغنة قالوا له مرأبا بكر فليعبد ربه فى داره . وليصل فيها
ما شاء وليقرأ ما شاء. ولا يؤذينا ولا يستعلن بالصلاة والقراءة فى غير داره.
قال ففعل أبو بكر رضى الله تعالى عنه، ثم بدا له فابقتى مسجداً بهناء داره .
فكان يصلى فيه ويقرأ. فيتقصف(٣) عليه نساء المشركين وأبناؤهم يتعجبون
(١) ح: فتلاها. (٢) ز: فقعدت. (٣) تتقصف عليه: تزدحم.

=
- ١٠ -
منه، وينظرون إليه، وكان أبو بكر رضى الله تعالى عنه رجلا بكاء لا يملك
دمعه حين يقرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش، فأرسلوا إلى ابن الدغنة
فقدم عليهم فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: يا أبا بكر قد علمت الذى عقدت لك
عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترجع إلى ذمق ، فإنى لا أحب أن
تسمع العرب أنى أخفرت فى عقد رجل عقدت له. فقال أبو بكر : فإنى أرد
إليك جوارك ، وأرضى بجوار الله ورسوله، ورسول الله صلى الله عليه وسلم
يومئذ بمكة * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا أحمد بن على بن الجارود ثنا عبد الله
ابن سعيد الكندى ثنا عبد الله بن إدريس الأودى . وحدثنا الحسين بن محمد
ثنا الحسن ثنا حميد ثنا جرير ثنا أبو إسحاق الشيبانى عن أبى بكر بن أبى موسى
عن الأسود بن هلال. قال قال أبو بكر رضى الله تعالى عنه لأصحابه: ما تقولون
فى هاتين الآيتين؟ ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) و(والذين آمنوا
ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) . قال قالوا: ربنا الله ثم استقاموا، فلم يدينوا ولم
يلبسوا إيمانهم بظلم بخطيئة. قال لقد حملتموها على غير الحمل، ثم قال: قالوا
ربنا الله ثم استقاموا فلم يلتفتوا إلى إلى غيره، ولم يلبسوا إيمانهم بشرك.
﴿ قال الشيخ رحمه الله: كان رضى الله عنه من أحواله العزوف (١) عن
العاجلة ، والأزوف من الآجلة. وقد قيل إن التصوف تطليق الدنيا بتاتا ،
والإعراض عن منالها ثباتا * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم
ثنا الحسن بن على والفضل بن داود . قالا : ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا
عبد الواحد بن زيد ثنا أسلم عن مرة الطيب (٢) عن زيد بن أرقم أن أبا بكر
رضى الله تعالى عنه: استسقى فأتى بإناء فيه ماء وعسل ، فلما أدناه من فيه بكى
وأبكى من حوله ، فسكت وما سكتوا . ثم عاد فبكى حتى ظنوا أن لايقدروا
على مساءلته، ثم مسح وجهه وأفاق . فقالوا: ما هاجك على هذا البكاء ؟ قال
كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم، وجعل يدفع عنه شيئاً ويقول: ((إليك
عنى، إليك عنى)) ولم أر معه أحدا فقلت يارسول الله أراك تدفع عنك شيئاً
(١) العزوف: المبتعد. والأزوف: المقترب (٢) فى ح: عن مبرة الطبيب وهو تصحيف.

- ٣١ -
ولا أرى معك أحدا؟ قال: (( هذه الدنيا تمثلت لى بما فيها؛ فقلت لها إليك
عنى فتنحت وقالت أما والله لئن انفلت منى لا ينفلت منى من بعدك)) خشيت
أن تكون قد لحقتنى فذاك الذى أبكانى .
﴿ قال الشيخ رحمه الله ؛ وكان رضى الله عنه لا يفارق الجد ، ولا يجاوز
الحد وقد قيل : إن التصوف الجد فى السلوك إلى ملك الملوك * حدثنا أبو عمرو
ابن حمدان ثنا الحسن بن سفيان حدثنى يعقوب بن سفيان قال حدثنى عمرو بن
منصور البصرى ثنا عبد الواحد بن زيد عن أسلم الكوفى عن مرة الطيب عن
زيد بن أرقم؛ قال: كان لأبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه مملوك يغل عليه
فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة، فقال له المملوك : مالك كنت تسألنى كل
ليلة ولم تسألنى الليلة ؟! قال: حملنى على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟
قال: مررت بقوم فى الجاهلية فرقيت لهم فوعدونى ، فلما أن كان اليوم مررت
بهم فإذا عرس لهم فأعطونى قال إن كدت أن تهلكنى، فأدخل يده فى حلقه
فجعل يتقيأ، وجعلت لا تخرج، فقيل له إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا
بطست(١) من ماء جعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها. فقيل له يرحمك الله كل
هذا من أجل هذه اللقمة؟! قال: لو لم تخرج إلا مع نفسى لأخرجتها سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل جسد نبت من سحت فالنار أولى
به)) خشيت أن ينبت شىء من جسدى من هذه اللقمة. ورواه عبد الرحمن
ابن القاسم عن أبيه عن عائشة محوه، والمنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه
عن جابر محوه.
﴿ قال الشيخ رحمه الله: وكان رضى الله عنه يقدم على المضار، لما يؤمل
فيه من المسار. وقد قيل إن التصوف السكون إلى اللهيب ، فى الحنين إلى
الحبيب * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى قال ثنا الحميدى ثنا
سفيان بن عيينة ثنا الوليد بن كثير عن ابن تدرس عن أسماء بنت أبى بكر رضى
الله تعالى عنه قالت: أتى الصريخ آل أبى بكر. فقيل له أدرك صاحبك . خرج
(١) فى ح: بغيس ولعله تصحيف بعس . والمس القدح الكبير.

- ٣٣ -
من عندنا - وإن له غدائر - فدخل المسجد وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلا
أن يقول ربى الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟! فلهوا عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأقبلوا على أبى بكر ، فرجع إلينا أبو بكر جعل لا يمس شيئا
من غدائره إلا جاء معه وهو يقول: تباركت ياذا الجلال والإكرام .
﴿ قال الشيخ رحمه الله تعالى : (١) كان رضى الله تعالى عنه يقدم الحقير،
مفتادا (٢) للخطير. وقد قيل إن التصوف وقف الهمم، على مولى النعم *
حدثنا على بن أحمد بن على المصيصى ثنا أبو عطاء محمد بن ابراهيم بن الصلت
الطائى ثنا داود بن معاذ ثنا عبد الوارث بن سعيد بن يونس بن عبيد عن
الحسن البصرى : أن أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه أتى النبي صلى الله عليه
وسلم بصدقته فأخفاها . قال : يارسول الله هذه صدقق ، ولله عز وجل عندى
معاد وجاء عمر رضى الله تعالى عنه بصدقته فأظهرها . فقال : يا رسول الله
هذه صدقتى ولى عند الله معاد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا عمر
وترت قوسك بغیر وتر . ما بین صدقتیکا کما بین کلمتیکا )) . ورواه زيد بن
أسلم عن أبيه عن عمر نحوه * حدثنا سليمان بن أحمد ثنا على بن عبد العزيز .
وثنا أبو بكر الطلحى ثنا عبيد بن غنام ثنا أبو بكر بن أبى شيبة . قالا : ثنا أبو
نعيم عن هشام بن سعد عن زيد بن أرقم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب
رضى الله تعالى عنه يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق
ووافق ذلك مال عندى ، فقلت اليوم أسبق أبا بكر ، إن سبقته يوما ، قال
فيئت بنصف مالى، قال فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أبقيت
لأ هلك)) قال فقلت مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده. فقال له رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (( ما أبقيت لأهلك)) قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت:
لاأسابقك إلى شىء أبدا. ورواه عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر
عن عمر نحوه .
﴿ قال الشيخ رحمه الله تعالى: كان رضى الله تعالى عنه فى المصافات صافيا ،
(١) فى هامش الحلبية: الثالث حلية أبى نعيم. (٢) كذا وفى ح: معتاضا.

- ٣٣ -
وفى المؤاخاة وافيا وقد قيل : إن التصوف استنفاد الطوق ، فى معاناة الشوق
. وتزجية الأمور، على تصفية الصدور * حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا
محمد بن العباس بن أيوب ثنا أحمد بن محمد بن حبيب المؤدب ثنا أبو معاوية
ثنا هلال بن عبد الرحمن ثنا عطاء بن أبى ميمونة أبو معاذ عن أنس بن
مالك . قال: لما كان ليلة الغار ، قال أبو بكر: يا رسول الله دعنى فلأدخل
قبلك فان كانت حية أو شىء كانت لى قبلك (١) قال أدخل ، فدخل أبو بكر
جعل يلتمس بيديه فكلما رأى جحراً جاء بثوبه فشقه ثم ألقمه الحجر حتى
فعل ذلك بثوبه أجمع ، قال فبقى جحر فوضع عقبه عليه ، ثم أدخل رسول الله
صلى الله عليه وسلم . قال فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( فأين
ثوبك يا أبا بكر؟)) فأخبره بالذى صنع، فرفع النبى صلى الله عليه وسلم يده
فقال: ((اللهم اجعل أبا بكر معى فى درجتى يوم القيامة)) فأوحى الله تعالى
إليه (إن الله قد استجاب لك)) * حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الورّاق ثنا إبراهيم
ابن عبد الله بن أبوب المخرمى ثنا سلمة بن حفص السعدى ثنا يونس بن بكير
ثنا محمد بن اسحاق ثنا هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير
عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر قالت: كانت يد النبي صلى الله عليه وسلم فى
مال أبى بكر ويد أبى بكر واحدة حين حجا .
ومن مفاريد أقواله، لمراعاة أحواله. حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبد الله بن
أحمد بن حنبل ثنا مصعب الزبيرى حدثنى مالك بن أنس عن زيد بن أسلم
عن أبيه أن عمر دخل على أبى بكر وهو يجبذ لسانه، فقال له عمر مه ؟ غفر الله
لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردنى الموارد. حدثنا أبى ثنا عبد الرحمن بن
الحسن ثنا هارون بن اسحاق أنبأنا عبدة عن اسماعيل بن أبى خالد عن طارق
ابن شهاب. قال قال أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه: طوبى لمن مات
فى الخانات، قيل وما النانات؟ قال جدة الإسلام * حدثنا أبى ثنا عبد الرحمن
ابن الحسن ثنا هارون بن إسحاق ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبى صالح :
(١) فى ح : فإن كان فيه حية أو شىء كانت بى قبلك .
(.٣ - ل - حلية)

- ٣٤ -
لما قدم أهل اليمن زمان أبى بكر وسمعوا القرآن جعلوا بيكون، قال فقال
أبو بكر : هكذا كنا ، ثم قست القلوب .
﴿ قال الشيخ رحمه الله : ومعنى قوله قست القلوب قويت واطمأنت بمعرفة
الله تعالى. حدثنا الحسين بن محمد بن سعيد ثنا محمد بن عزيز ثنا سلامة بن روح
عن عقيل . قال قال ابن شهاب أخبرنى عروة بن الزبير عن أبيه أن أبا بكر
رضى الله تعالى عنه خطب الناس فقال : يامعشر المسلمين استحيوا من الله
عز وجل ، فوالذى نفسى بيده إنى لأظل حين أذهب إلى الغائط فى الفضاء
متقنعاً بثوبى استحياء من ربى عز وجل . رواه ابن المبارك عن يونس نحوه (١).
حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى
أبى ثنا وكيع عن مالك بن مغول عن أبى السفر . قال : مرض أبو بكر رضى الله
تعالى عنه فعادوه ، فقالوا : ألا ندعوا لك الطبيب ؟ قال قد رآنى. قالوا فأى
شىء قال لك؟ قال قال (إنى فعال لما أريد): حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو
. الزنباع ثا سعيد بن عفير قال حدثنى علوان (٢) بن داود البجلى عن حميد بن
عبد الرحمن بن عوف. وعن صالح بن كيسان عن حميد بن عبد الرحمن بن
عوف عن أبيه . قال: دخلت على أبى بكر رضى الله تعالى عنه فى مرضه الذى
توفى فيه ، فسلمت عليه فقال : رأيت الدنيا قد أقبلت ولما تقبل، وهى جائية
وستتخذون ستور الحرير ، ونضائد الديباج، وتألمون ضجائع الصوف الأزرى
كأنّ أحدكم على حسك السعدان، ووالله لئن يقدم أحدكم فيضرب عنقه -
فى غير حد - خير له من أن يسبح فى غمرة الدنيا. حدثنا أبو بكر بن مالك
ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنى أبى حدثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعى
عن يحي بن أبى كثير، أن أبا بكر الصديق رضى الله تعالى عنه كان يقول فى
خطبته : أين الوضآء ، الحسنة وجوههم ، المعجبون بشبابهم ؟ أين الملوك
الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان ، أين الذين كانوا يعطون الغلبة فى
مواطن الحرب ؟ قد تضعضع بهم الدهر فأصبحوا فى ظلمات القبور ، الوحا
(١) فى زابن المبارك وأنس عن الزهرى وأحسبه خطأ. (١) فى ح : علوى.

- ٣٥ -
الوحا، النجاء النجاء * حدثنا عبد الله بن محمد ثنا محمد بن أبى سهل ثنا عبد الله بن.
أبى شيبة ثنا محمد بن فضيل عن عبد الرحمن بن اسحاق عن عبد الله القرشى عن
عبد الله بن عكيم . قال: خطبنا أبو بكر رضى الله تعالى عنه فقال : أما بعد فانى
أوصيكم بتقوى الله ، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل ، وأن تخلطوا الرغبة
بالرهبة ، وتجمعوا الإِلحاف بالمسألة ، فان الله تعالى أثنى على زكريا وعلى أهل بيته
فقال : ( إنهم كانوا يسارعون فى الخیرات ويدعوننا رغباً ورهباً، وکانوا لنا
خاشعين) ثم اعلموا عباد الله! إن الله تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ.
على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفانى، بالكثير الباقى ، وهذا
كتاب الله فيكم لا تغنى عجائبه، ولا يطفأ نوره ، فصدقوا قوله ، وانتصحوا
كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة، فانما خلقكم للعبادة ، ووكل بكم
الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون ، ثم اعلموا عباد الله أنكم تغدون
وتروحون فى أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم أن تنقفى الآجال
وأنتم فى عمل الله فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله ، فسابقوا فى مهل
آجالحكم قبل أن تنقضى آجالكم ، فيردكم إلى أسوأ أعمالكم ، فان أقواما
جعلوا أجالهم لغيرهم، ونسوا أنفسهم، فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم ، الوحا
الوحا، النجا النجا ، إن وراءكم طالب حثيث ، أمره سريع . حدثنا سليمان
ابن أحمد ثنا على بن عبد العزيز ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام ثنا أزهر بن عمير
- وكان بالثغر -قال حدثنى أبو الهذيل عن عمرو بن دينار. قال : خطب أبو بكر
رضى الله تعالى عنه فقال: أوصيكم بالله لفقركم وفاقتكم أن تتقوه وأن تثنوا
عليه بما هو أهله، وأن تستغفروه إنه كان غفارا. فذكر نحو حديث عبد الله
ابن عكيم، وزاد: واعلموا أنكم ما أخلصتم لله عز وجل فربكم أطعم ، وحقكم
حفظتم ، فاعطوا ضرائبكم فى أيام سلفكم ، واجعلوها نوافل بين أيديكم ،
تستوفوا سلفكم (١) حين فقركم وحاجتكم، ثم تفكروا عباد الله فيمن كان قبلكم
أين كانوا أمس ، وأين هم اليوم ؟ أين الملوك الذين كانوا أثاروا الأرض
(١) كذا فى ز . وفى ح وضرايبكم

- ٣٦ -
وعمروها ؟ قد نسوا ونسى ذكرهم، فهم اليوم كلا شىء ( فتلك بيوتهم خاوية بما
ظلموا) وهم فى ظلمات القبور ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا)
وأين من تعرفون من أصحابكم وإخوانكم؟ قد وردوا على ما قدموا ، حملوا
الشقوة والسعادة ، إن الله تعالى ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به
خيراً ، ولا يصرف عنه سوءاً ، إلا بطاعته واتباع أمره ، وإنه لا خير خير بعده
النار، ولا شر بشر بعده الجنة، أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم .
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عبد الوهاب بن جدة قال ثنا أبو المغيرة
ثنا حريز بن عثمان عن نعيم بن نمحة (١). قال: كان فى خطبة أبى بكر الصديق
رضى الله تعالى عنه: أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون فى أجل معلوم .
فذ کر نحو حديث عبد الله بن عکیم- وزاد : ولا خیر فی قول لا يراد به وجهالله
تعالى، ولا خير فى مال لا ينفق فى سبيل الله عز وجل ، ولا خير فيمن يغلب
جهله حلمه، ولا خير فيمن يخاف فى الله لومة لاثم. حدثنا محمد بن أحمد بن
الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا خلاد بن يحي ثما فطر بن خليفة عن عبد الرحمن
ابن عبد الله بن سابط. قال : لما حضر أبا بكر الموت دمها عمر رضى الله تعالى
عنهما فقال له : اتق الله ياعمر ، واعلم أن الله عز وجل عملا بالنهار لا يقبله بالليل
وعملا بالليل لا يقبله بالنهار، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما
ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق فى الدنيا وثقله
عليهم، وحق لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلا، وإنما خفت
موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل فى الدنيا وخفته عليهم
وحق لميزان يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً ، وإن الله تعالى ذكر
أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئاتهم ، فإذا ذكرتهم قلت
إنى لأخاف أن لا ألحق بهم ، وإن الله تعالى ذكر أهل النار فذكرهم بأسوأً
أعمالهم ورد عليهم أحسنه، فإذا ذكرتهم قلت إنى لأرجو أن لا أكون مع
هؤلاء، فيكون العبد راغباً راهباً لا يتمنى على الله ، ولا يقنط من رحمته
(١) كذا فى النسختين ولم نعثر عليه .

- ٣٧ -
عز وجل ، فإن أنت حفظت وصيى فلا يكن غائب أحب إليك من الموت
- وهو آتيك - وإن أنت ضيعت وصيتى فلا يكن غائب أبغض إليك من الموت
- ولست بمعجزه ـ. حدثنا أبى ثنا عبد الرحمن بن الحسن ثنا جعفر بن محمد
الواسطى قال خالد بن مخلد حدثنى سليمان بن بلال قال حدثنى علقمة بن أبى
علقمة عن أمه قالت سمعت عائشة تقول: لبست ثيابى فطفقت أنظر إلى ذيلى
وأنا أمشى فى البيت ، وألتفت إلى ثيابى وذيلى ، فدخل على أبو بكر فقال
يا عائشة أما تعلمين أن الله لا ينظر إليك الآن. حدثنا أحمد بن السندى ثنا
الحسن بن علوية ثنا اسماعيل بن عيسى ثنا اسحاق بن بشرثنا ابن سمعان عن
محمد بن زيد عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت : ليست
مرة درعالى جديداً ، فجعلت أنظر إليه وأعجبت به . فقال أبو بكر : ماتنظرين؟
إن الله ليس بناظر إليك !! قلت ومم ذاك؟ قال: أما علمت أن العبد إذا دخله
العجب بزينة الدنيا مقته ربه عز وجل حتى يفارق تلك الزينة ؟ قالت فنزعته
فتصدقت به . فقال أبو بكر: عسى ذلك أن يكفر عنك. حدثنا أبو بكر بن
مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنى أبى ثنا أبو المغيرة ثنا عتبة
حدثنى أبو ضمرة - تعنى حبيب بن ضمرة - (١). قال : حضرت الوفاة ابناً
لأبى بكر الصديق ، فجعل الفتى يلحظ إلى وسادة ، فلما توفى قالوا لأبى بكر
رأينا ابنك يلحظ إلى الوسادة ، قال فرفعوه عن الوسادة فوجدوا تحتها خمسة
دنانير - أو سنة - فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجع يقول إنا لله وإنا
إليه راجعون، ما أحسب جلدك يتسع لها. حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن
محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا محمد بن هشام ثنا أبو ابراهيم الترجمانى ثنا
عاصم بن طليق عن ابن سمعان عن أبى بكر بن محمد الأنصارى أن أبا بكر الصديق
رضى الله تعالى عنه قيل له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا
تستعمل أهل بدر ؟ قال إنى أرى مكانهم، ولكنى أكره أن أدنسهم بالدنيا .
(١) كذا فى ز وفى ح : يعنى ابن حبيب بن ضمرة. وفى أسد الغابة أبو ضمرة حبيب.
روى عنه ابنه ضمرة .

- ٣٨ -
حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا عمى أبوبكر
وسعيد بن عمر. قالا : ثنا سفيان عن اسماعيل عن قيس . قال : اشترى أبو بكر
بلالا وهو مدفون بالحجارة بخمس أواق ذهبا ، فقالوا لو أبيت إلا أوقية
لبعناكه، قال لو أبيتم إلا مائة أوقية لأخذته.
٢ - عمر بن الخطاب
﴿ قال الشيخ رحمه الله تعالى: وثانى القوم عمر الفاروق، ذو المقام الثابت
المأنوق ، أعلن الله تعالى به دعوة الصادق المصدوق، وفرق به بين الفعل
والهزل ، وأيد بما قواه به من لوامع الطول ، ومهد له من مناح الفضل شواهد
التوحيد ، وبدد به مواد التنديد (١) فظهرت الدعوة ، ورسخت الكلمة ،
نجمع الله تعالى بما منحه من الصولة ، ما نشأت لهم من الدولة ، فعلت بالموحيد
أصواتهم بعد تخافت ، وتثبتوا فى أحوالهم بعد تهافت، غلب كيد المشركين
بما ألزم قلبه من حق اليقين، لا يلتفت إلى كثرتهم وتواطيهم ، ولا يكترث
لممانعتهم وتعاطيهم، اتكالا على من هو منشئهم وكافيهم ، واستنصارا بمن
هو قاصمهم وشمافيهم، محتملا لما احتمل الرسول، ومصطبراً على المكاره لما
يؤمل من الوصول ، ومفارقا لمن اختار التنعم والترفيه، ومعانقاً لما كلف من
التشمر والتوجيه ، المخصوص من بين الصحابة بالمعارضة للمبطلين ، والموافقة فى
الأحكام لرب العالمين، السكينة تنطق على لسانه ، والحق يجرى الحكمة عن بيانه
كان للحق مائلا، وبالحق صائلا ، وللأثقال حاملا ، ولم يخف دون الله طائلا .
وقد قيل : إن التصوف ركوب الصعب ، فى جلال الكرب * حدثنا أبو محمد
عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا زهير
عن أبى إسحاق عن البراء . قال : لما كان يوم أحد جاء أبو سفيان بن حرب
فقال أفيكم محمد؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تجيبوه ، ثم قال أفيكم
(١) فى ح : التشديد. وفيها : ما تشتت .

- ٣٩ -
محمد؟ فلم يجيبوه، ثم قال الثالثة أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه، ثم قال أفيكم ابن أبى
قحافة؟ فلم يجيبوه، قالها ثلاثا، ثم قال أفيكم عمر بن الخطاب ؟ قالها ثلاثا فلم
يجيبوه. فقال: أما هؤلاء فقد كفيتوهم، فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت
يا عدو الله، هاهو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر ، وأنا أحياء
ولك منا يوم سوء. فقال : يوم بيوم بدر والحرب سجال . وقال : أعل هبل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجيبوه ، قالوا يارسول الله وما نقول ؟
قال قولوا ((الله أعلا وأجل)) قال لنا العزى ولا عزى لكم، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أجيبوه ، قالوا يارسول الله وما نقول ؟ قال قولوا (( الله
مولانا ولا مولى لكم)) * حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن أيوب ثنا أبو معشر
الدارمى ثنا عبد الواحد بن فيات ثنا حماد بن سلمة البنانى عن عكرمة أن أبا
سفيان بن حرب لما قال أعل هبل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن
الخطاب: ((قل الله أعلا وأجل)) فقال أبو سفيان لنا عزى ولا عزى لكم،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: ((قل الله مولانا والكافرون لا
مولى لهم)) حدثنا فارق الخطابى ثنا زياد الخليلى ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا
محمد بن فليح ثنا هارون ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهرى . قال :
لما كان يوم أحد قال أبو سفيان أعل هبل، يفخر بآلهته. فقال عمر: اسمع
يارسول الله ما يقول عدو الله !! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ناده الله
أعلا وأجل )) .
قال الشيخ رحمه الله : أمره الرسول صلى الله عليه وسلم بالمجاوبة من بين
أصحابه لما اختص به من الصولة والمهابة ، وما عهد منه فى ملازمته للتفريد ،
ومحاماته على معارضة التوحيد، وأنه لا ينهنهه عن مصاولتهم العدة والعديد .
قال الشيخ رحمه الله : كان رضى الله تعالى عنه للدين معلنا، ولأعمال
البر مبطنا. وقد قيل : إن التصوف الوصول بما علن إلى ظهور ما بطن * حدثنا
محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة ثنا عمى أبو بكر بن أبى شيبة
ثنا يهمي بن يعلى الأسلمى عن عبد الله بن المؤمل عن أبى الزبير عن جابر. قال

- ٤٠ -
قال عمر بن الخطاب : كان أول إسلامى أن ضرب أختى المخاض، فاخرجت من
البيت فدخلت فى أستار الكعبة فى ليلة قارة ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم
فدخل الحجر وعليه نعلاه ، فصلى ما شاء الله ثم انصرف ، قال فسمعت شيئاً لم
أسمع مثله . قال نخرجت فاتبعته ، فقالمن هذا ؟ قلت عمر، قال: ((يا عمر مانتر كنى
ليلا ولا نهارا؟)) خشيت أن يدعو على فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد
أنك رسول الله. قال فقال: ((يا عمر استره)). قال فقلت: والذي بعثك بالحق
لأعلننه كما أعلنت الشرك * حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن
أبى شيبة ثنا عبد الحميد بن صالح ثنا محمد بن أبان عن اسحاق بن عبد الله بن
أبان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس قال سألت عمر رضى الله تعالى عنه لأى
شىء سميت الفاروق . قال : أسلم حمزة قبلى بثلاثة أيام ، ثم شرح الله صدرى
للاسلام ، فقلت: الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما فى الأرض نسمة
أحب إلى من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت أين رسول الله صلى
الله عليه وسلم؟ قالت أختى : هو فى دار الأرقم بن الأرقم عند الصفا ، فأتيت
الدار وحمزة فى أصحابه جلوس فى الدار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى البيت
فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة مالكم؟ قالوا عمر ، قال :خرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نشره نثرة فما تمالك أن
وقع على ركبته، فقال: (( ما أنت بمنته يا عمر ؟)) قال فقلت أشهد أن لا إله إلا "
الله وحده لاشريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . قال فكبر أهل
الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . قال فقلت يا رسول الله ألسنا على الحق إن
متنا وإن حيينا؟ قال ((بلى، والذى نفسى بيده إنكم على الحق إن متم وإن
حييتم)) قال فقلت ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن ، فأخرجناه
فى صفين حمزة فى أحدهما، وأنا فى الآخر، له كديد ككديد الطحين حقق
دخلنا المسجد ، قال فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها.
فسانى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق. وفرق الله به بين الحق
والباطل # حدثنا أبو بكر الطلحى ثنا أبو حصين القاضى الوادعى ثنا يحيى بن