النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
لأبي الحسن السندي
عبد الله بن حنظلة
هو حنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة وكان (١) أبو عامر يسمى بالراهب، ثم
سماه النبي ◌َّ الفاسق، وعلى هذا فقول المصنف: (بن الراهب بن أبي عامر)
مبني على أن ابن أبي عامر بدل من ابن الراهب إذ أبو عامر هو الراهب، وهو
أبو حنظلة، ثم أن عبد الله يكنى أبا عبد الرحمن، ويقال: كنيته أبو بكر وولد
عبد اللَّه بعد قتل حنظلة أبيه بأحد، توفي رسول اللَّه ◌َ لّ وهو ابن سبع سنين،
وكان من خيار أهل المدينة، وجاء ((أنه لقيه شيطان وهو خارج المسجد فقال:
تعرفني يا ابن حنظلة قال: نعم، أنت الشيطان. قال: وكيف علمت ذلك؟ قال:
خرجت وأنا أذكر اللَّه تعالى، فلما رأيتك تلهيت فشغلني النظر إليك عن
ذكر الله)) (٢). قتل عبد الله يوم الحرة وكان أمير الأنصار يومئذ.
(٢١٩٥٧) (٢٢٥/٥)
قوله: (وَهُوَ يَعْلَمُ) أي: أنها درهم ربا (أَشَدُّ) بالرفع خبر لقوله (دِرْهَمٌ
رِبًا) ولعل ذلك لما جاء أن اللحم الذي نبت من الحرام النار أولى به فكأن من
نبت لحمه من الحرام لا يوفق للتوبة وصالح الأعمال، وإنما يشتغل بالشرور
والمعاصي المؤدية إلى النار، بخلاف الزنا، فإن صاحبه قد يوفق للتوبة، والله
تعالى أعلم، والحديث عده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من طريق أحمد،
وأعله حسين بن محمد، وقال: خطّأ أبو حاتم حديثًا رواه حسين، فقيل له:
الوهم ممن؟ فقال: ينبغي أن يكون من حسين، وقال فيه أبو حاتم: رأيته
ولم أسمع منه، وقال الحافظ في ((القول المسدد)) (٣): قلت: حسين احتج به
الشيخان، ولم يترك أبو حاتم السماع منه باختيار، فقد نقل عنه أنه قال: أتيت
(١) في ((م)): وكأنه.
(٣) ((القول المسدد)) (٤١/١).
(٢) أخرجه: ابن عساكر (٢٧/ ٤٢٧).

٢٢٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
حسين بن محمد مرات بعد فراغه من ((تفسير شيبان)) وسألته أن يعيد عليَّ
بعض المجلس فقال: تكرير ولم أسمع منه شيء، وقد قال أحمد فيه: اكتبوا
عنه، ووثقه العجلي وابن سعد والنسائي، وآخرون، ولو كان كل من وهم في
حديث سرى الوهم في جميع أحاديثه حتى يحكم على جميع أحاديثه بالوهم،
لم يسلم أحد ولو (١) سلم ذلك لم يلزم منه الحكم بالوضع على أحاديثه
لا سيما إذا لم ينفرد به بل توبع كما هاهنا؛ فقد أورده الدارقطني بسند فيه ليث
ابن أبي سليم، وليث وإن كان ضعيفًا فإنما ضعفه من جهة حفظه؛ فهو متابع
قوي، ثم ذكر له شواهد. قلت: وشواهده على ما ذكره السيوطي في
((التعقيبات)) حديث أبي هريرة، وحديث عائشة، وحديث ابن عباس، وحديث
أنس؛ فقد جاء نحو هذا المعنى في أحاديث هؤلاء، نعم. في تلك الشواهد
أيضًا كلام لكنها تصلح للشهادة، والله تعالى أعلم. وأما القول بأن الحديث قد
رواه عبد الله بن حنظلة عن كعب موقوفًا من قوله فلا ينافي الرفع إذ لا مانع أن
يكون الحديث عند عبد الله بن حنظلة مرفوعًا وموقوفًا.
(٢١٩٥٩) (٢٢٥/٥)
قوله: (وَقَدْ بَالَ) أي: النبي ◌ََّ، وقد جاء في غير ما حديث أنه وَل كان
يراعي الطهارة في رد السلام؛ لكونه اسمًا من أسماء الله تعالى، أو لكونه من
سنن الدين، والحديث يدل على صحة التيمم مع وجود الماء إذا لم يكن (٢)
الوضوء فرضًا، وبه قال علماؤنا أو بعضهم.
(٢١٩٦٠) (٢٢٥/٥)
قوله: (فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَرَى ... ) إلخ أي: بعد أن استنبط من الحديث أن
(١) في ((الأصل)): لم. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): يمكن. والمثبت من ((م)).

٢٢٣
لأبي الحسن السندي
الوضوء لكل صلاة هو الأصل، والوضوء عند الحدث(١) إنما هو رخصة كأن
يرى أن به قوة على الأصل فكان يأتي به، والله تعالى أعلم.
مالك بن عبد الله بن سنان
خثعمي كان يعرف بمالك السرايا، له صحبة، ومنهم من قال: هو تابعي ثقة
وحديثه مرسل، وجاء أنه ما ضرب ناقوس قط بليل إلا ومالك قد جمع عليه
ثيابه يصلي في مسجد بيته، وفضائله كثيرة.
(٢١٩٦١) (٢٢٥/٥)
قوله: (فِي تَمَام الرُّكُوع) أي: مع تمام الركوع.
(٢١٩٦٢) (٢٢٥/٥)
قوله: (فِي دَرْبٍ قَلَمْيَةَ) الدرب في الأصل كل مدخل إلى الروم والقلمية
اسم كورة بالروم (إِذْ نَادَى) من النداء و(الْأَمِيرَ) بالرفع فاعل نادى و(رَجُلاً)
بالنصب مفعوله. وقوله (يَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَا تَرْكَبُ) بيان للنداء (فِي عِرَاضِ الْجَبَلِ)
لعل العراض كالقتال(٢) مصدر عارض، والمراد هي الخيل المعارضة؛ أي:
المقابلة لغيرها (فَهُمَا حَرَامٌ عَلَى النَّارِ) وفي ((الإصابة)) (٣) أخرجه البغوي من
هذا الوجه، وزاد (( ... فنزل مالك، ونزل الناس فمشوا فما رأينا يومًا أكثر
ماشيًا منه)) وسمى أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) وعبد الله بن المبارك في
كتاب الجهاد الرجل المذكور.
جابر بن عبد الله
وهذا هو الصواب أن الحديث لجابر بن عبد اللَّه وسمعه مالك منه.
(١) في ((م)): الحديث.
(٣) ((الإصابة)) (٧٣١/٥).
(٢) في ((م)): كالعيال.

٢٢٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
هلب الطائي
بضم الهاء، وسكون اللام، وقيل: بفتح الهاء وكسر اللام، وهو يزيد بن
عدي. قال ابن دريد: أتى النبي ◌َّ وهو أقرع فمسح رأسه فنبت شعره فسمي
هلبًا، والأهلب الكثير الشعر. قال ابن دريد: كان أقرع يعني: بالقاف، فصار
أفرع يعني بالفاء، وذكره ابن سعد في طبقة مسلمة الفتح.
(٢١٩٦٥) (٢٢٦/٥)
قوله: (وَسَأَلَهُ رَجُلٌ) يريد نفسه كما يدل عليه روايات الحديث (أَتَحَرَّجُ
مِنْهُ) من الحرج، وهو الضيق ويطلق على الإثم، ومعنى أتحرج أجتنب وأمتنع
كتأثم أجتنب عن الإثم (١) (لَا يَخْتَلِجَنَّ) قد اختلف في روايته مادة وهيئة أما
الأول فقال العراقي: المشهور أنه بتقديم الخاء المعجمة على الجيم(٢)،
وروي بتقديم الحاء المهملة على الجيم، وأما الثاني فهل هو من الافتعال أو من
التفعل، والمعنى على التقادير واحد؛ أي: لا يقع في نفسك شك (٣) منه وريبة
(شَيْءٌ) أي: طعام كما في رواية (ضَارَعْتَ) بسكون العين وفتح التاء على
صيغة الخطاب؛ أي: شابهت به الملة النصرانية؛ أي: أهلها وقد اختلفوا في أن
الجواب مفيد للمنع أو الإباحة، والأقرب عندي أن المراد الإباحة، ومحط
الكلام هو الطعام، والمعنى: لا يختلج في صدرك طعام تشبه فيه النصارى ،
وإنما يختلج دين أو خلق تشبه فيه النصارى؛ يعني أن التشبه الممنوع إنما
هو (٤) في الدين والعادات والأخلاق؛ لا في الطعام الذي يحتاج إليه كل
أحد، والتشبه فيه لازم لاتحاد جنس مأكول الفريقين، وقد أذن اللَّه تعالى فيه
بقوله: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُ الطَّيِّبَثِّ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ [المائدة: ٥]
(١) زاد في ((م)): ثم.
(٣) في ((م)): شيء.
(٢) في ((م)): الميم.
(٤) من ((م)).

٢٢٥
لأبي الحسن السندي
فالتشبه في مثله لا عبرة به ولا يختلج في صدرك حتى تسأل عنه، وقد سبق في
مسند الكوفيين هذا المعنى في مسند عدي بن حاتم أيضًا في موضعين إلا أنه
كان في موضع بحيث يفيد الإباحة، وفي موضع يفيد المنع، والظاهر أن التغيير
من الرواة بحسب ما فهموا، والله تعالى أعلم.
(٢١٩٦٧) (٢٢٦/٥)
قوله: (يَنْصَرِفُ) أي: بعد الفراغ من الصلاة (عَنْ يَمِينِهِ) أي تارة (وَعَنْ
يَسَارِهِ) أي: أخرى (يَضَعُ هَذِهِ) أي: يده (عَلَى صَدْرِهِ) أي: في الصلاة؛ ففي
هذه الرواية بيان موضع الوضع كما أن فيه بيان أن المسنون هو الوضع دون
الإرسال.
(٢١٩٦٩) (٢٢٦/٥)
قوله: (أَوْ لَا يَحِيكَنَّ) من حاك يحيك إذا أَثَّر ومنه: الإثم ما حاك في
صدره .
(٢١٩٧٠) (٢٢٦/٥)
قوله: (لَا يَجِيئَنَّ) أي: إذا خان في الصدقة (بِشَاةٍ) يجيء بتلك الشاة على
هذه الصفة فلا ينبغي الخيانة منها (يُعَار) مثلثة الياء المثناة من تحت مع إهمال
العين: صوت المعز، وجاء (ثُغار) بضم الثاء المثلثة وإعجام الغين.
مطر بن عکامس
بضم المهملة وتخفيف الكاف وكسر الميم بعدها مهملة، المسلمي (١)،
صحابي، سكن الكوفة كذا في ((التقريب))(٢) وفي ((الإصابة))(٣) قال ابن
حبان: له صحبة، وقال الطبراني: اختلف في صحبته، وسئل يحيى بن معين؛
(١) في ((م)): السلمي.
(٣) ((الإصابة)) (١٢٩/٦).
(٢) ((التقريب)) (٥٣٤/١ رقم ٦٧٠١).

٢٢٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ألقي رسول اللَّه وَله فقال: لا أعلمه وما يروى عنه إلا هذا الحديث، وجاء عن
ابن معين أنه لا صحبة له، وقال أحمد: لا يعرف له صحبة، روى عن النبي
وَّ حديث ((إذا قضى اللَّه لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة)) أخرجه
عبد الله بن أحمد في ((زيادات المسند)) (١) والترمذي (٢) وقال: حسن غريب،
ولا يعرف لمطر غير هذا الحديث، وصححه الحاكم (٣).
(٢١٩٨٣) (٢٢٧/٥)
قوله: (جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً) حتى يذهب إلى تلك الأرض قضاءً لحاجته
فیکون الموت بها، وهو لا يدري.
میمون ابن سنباذ
هو العقيلي الأسلع أبو المغيرة اليماني، راوي حديث ((قوام أمتي
بشرارها)) (٤). قال ابن عبد البر: ليس إسناد حديثه بالقائم، وقد أنكر بعضهم
أن يكون له صحبة، وقال أبو حاتم: ليست له صحبة، روى حديثه هارون بن
دينار العجلي عن أبيه عنه، ودينار لا يعرف، وابنه هارون شيخ كذا في
((التعجيل)) (٥) وفي ((الإصابة)) (٦): يكنى أبا المغيرة، أصله من اليمن وحديثه
في البصريين. قال البخاري: له صحبة، وأخرج هو وعبد الله بن أحمد في
((زيادات المسند)) حديثه من طريق هارون بن دينار. وأخرج أبو نعيم من طريق
أخرى بلفظ ((ملاك أمتي بشرارها)) وأخرج ابن عدي في ((الكامل)) من طريق
ثالثة .
(١) ((زيادات المسند)) (٢٢٧/٥).
(٣) ((مستدرك الحاكم)) (١٢٥).
(٥) ((التعجيل)) (١/ ٤١٧).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢١٤٧).
(٤) أخرجه: أحمد (٢٢٧/٥) .
(٦) ((الإصابة)) (٢٤٠/٦).

٢٢٧
لأبي الحسن السندي
(٢١٩٨٥) (٢٢٧/٥)
قوله: (قِوَامُ أَمَّتِي) في ((المصباح)) قوام الأمر بالفتح والكسر وتقلب الواو
ياء جوازًا مع الكسرة؛ أي: عماده الذي يقوم به، وينتظم، ومنهم من يقتصر
على الكسر، ومنه قوله تعالى: ﴿اَلَِّى جَعَلَ اللَّهُ لَكُنْ قِيَمًا﴾ [النساء: ٥] والمعنى أن
انتظام أمرهم بالشرار فإنهم المتولون لأمر الدنيا غالبًا، وكثيرًا ما يعانون في أمر
الآخرة أيضًا، ولا شك أن أمر الدنيا مما (١) يتوقف عليه أمر الآخرة، والله
تعالى أعلم.
معاذ بن جبل
أبو عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي، الإمام المقدم في علم الحلال
والحرام، وكان أبيض وضيء الوجه برَّاق الثنايا أكحل العينين وكان شابًا جميلاً
سمحًا لا يسأل شيئًا إلا أعطاه ولذلك ركبته الديون، وقال له وَ ل حين بعثه إلى
اليمن ((إني قد عرفت بلاءك في الدين والذي ركبك من الدين، وقد طيبت لك
الهدية فإن أهدي إليك شيء فاقبل، وقال له لما ودعه: حفظك الله من بين
يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك ومن فوقك ومن تحتك ودرأ عنك
شرور الإنس والجن)) (٢) شهد المشاهد كلها، وقد قال له وَله: ((إني لأحبك))
حين علمه ((اللَّهم أعني على ذكرك ... )) (٣) إلخ، وعده أنس ممن جمع القرآن
على عهد رسول اللَّه ◌َله وعن عبد الله بن عمر (٤) مرفوعًا ((اقرءوا القرآن من
أربعة ... )) فذكره (٥) فيهم (٦)، وعن ابن مسعود ((أن معاذًا كان أمة قانتًا لله
وإنا كنا نشبهه بإبراهيم عليه السلام)) (٧) وجاء مرفوعًا ((أعلمهم بالحلال
(١) في ((م)): ما.
(٢) انظر: ((الإصابة)) (١٣٧/٦).
(٣) أخرجه: أحمد (٢٤٧/٥)، وأبو داود (١٥٢٢)، والنسائي (١٣٠٣).
(٤) في ((م)): عمرو.
(٥) في ((م)): فذكر.
(٦) أخرجه: البخاري (٣٧٥٨)، ومسلم (٢٤٦٤).
(٧) أخرجه: الحاكم (٥١٨٩)، والطبراني (٥٩/١٠).

٢٢٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والحرام معاذ)) (١) ووصفوه بأنه إمام الفقهاء وكبير العلماء، وقال عمر في قضية
((عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، ولولا معاذ لهلك عمر)) (٢) وجاء مرفوعًا ((
يأتي معاذ يوم القيامة أمام الناس رتوة)) (٣) والرتوة بفتح راء مهملة وسكون
المثناة من فوق وفتح واو؛ أي: رمية سهم أو ميل أو مد بصر؛ أقوال. وجاء
أنه وَ ل كتب إلى أهل اليمن لما بعث معاذ: ((إني بعثت لكم خير أهلي)) (٤)
ومناقبه كثيرة جدًّا وقدم من اليمن في خلافة أبي بكر، وكانت وفاته بالطاعون
بالشام، وهو ابن أربع وثلاثين سنة، وقيل غير ذلك.
(٢١٩٨٦) (٢٢٧/٥)
قوله: (أَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ مِنْ الْيَمَنِ) هكذا وقع في هذه الرواية، وقد ثبت أنه ما
رجع من اليمن بعد أن بعثه وَ له إليه إلا بعد وفاته، فلعل هذه الرواية إن ثبتت
تكون محمولة على أنه ذهب إلى اليمن قيل ذلك أيضًا، لكن قد صح في بعض
روايات هذا الحديث الصحيحة(٥) أن هذا الأمر إنما كان حين رجوعه من
الشام، ويؤيد ذلك ما رواه ابن ماجه (٦) عن عبد اللَّه ابن أوفى ((أنه لما قدم
معاذ من الشام سجد للنبي وَلّر ... الحديث)) فالظاهر أن الصواب الشام، وإنما
وقع اليمن موضع الشام من تصرف الرواة، والله تعالى أعلم.
(٢١٩٨٨) (٢٢٨/٥)
قوله: (أَتْبِعْ) بالتخفيف أمر من أتبع كأكرم؛ أي: اجعل الحسنة تابعة
للسيئة واقعة عقبها؛ أي: متى ما صدرت منك سيئة فأتى بحسنة عقبها تمح
تلك الحسنة تلك السيئة (وَخَالِقْ النَّاسَ) أي: عاملهم.
(١) أخرجه: أحمد (١٨٤/٣)، والترمذي (٣٧٩٠).
(٢) أخرجه: عبد الرزاق (١٣٤٥٤)، وابن أبي شيبة (٢٨٨١٢).
(٣) أخرجه: ابن عساكر (٤٠٦/٥٨).
(٤) أخرجه: ابن سعد (٥٨٥/٣).
(٥) في ((م)): الصحيح.
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٨٥٣).

٢٢٩
لأبي الحسن السندي
(٢١٩٨٩) (٢٢٨/٥)
قوله: (إِنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الْحِنْطَةِ ... ) إلخ أي: لا من الخضروات
والبقول، والله تعالى أعلم.
(٢١٩٩١) (٢٢٨/٥)
قوله: (مَا حَقُّ اللَّهِ) أي: واجبه الذي أوجب عليه (أَنْ تَعْبُدُوهُ) أي:
تطيعوه في أوامره ونواهيه. وقوله: (وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا) إشارة إلى الإخلاص
في الطاعة أو المراد بقوله: (أَنْ تَعْبُدُوهُ) أي: توحدوه فقوله: (وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ
شَيْئًا) لتأكيد أمر التوحيد (مَا حَقُّ الْعِبَادِ) أي الواجب لهم عليه تعالى جزاءً
لفعلهم على مقتضى وعده الكريم وإلا فهو أجَلُّ من أن يجب عليه شيء
بإيجاب أحد (لَا يُعَذِّبُهُمْ) أي: أصلاً على الأول، أو على الدوام على الثاني،
والله تعالى أعلم.
(٢١٩٩٢) (٢٢٨/٥)
قوله: (كَقُّعَاصِ الْغَنَم) هو بالضم: داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت
(فَيَتَسَخَّطَهَا) بأن يعدها قليلاً بالنظر إلى عظيم قدره، فهذا كناية عن كثرة
الأموال حتى يعد هذا المقدار قليلاً، ويحتمل أن المراد أنه لكثرة الطمع وعدم
الشبع يكون الأمر كذلك، والله تعالى أعلم. (نبذًا) في ((القاموس)) الأنباذ:
الأوباش؛ أي: الجموع، ولم يذكر مفرده، والظاهر أن هذا المذكور هاهنا
مفرده وواحد الأوباش الوبش بفتحتين، فالظاهر أن واحد الأنباذ كذلك، والله
تعالى أعلم.
(٢١٩٩٤) (٢٢٨/٥)
قوله: (دَعْهُمْ يَعْمَلُوا) كأن هذا كان قبل أن يأمرهم بالتبليغ عمومًا فحين
جاء الأمر بالتبليغ بعد هذا عمل به معاذ فبشر لذلك، وإلا فكيف له التبشير وقد
نهي عن ذلك؟!

٢٣٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢١٩٩٦) (٢٢٨/٥)
قوله: (عَلَى بَابِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ) أي: عمل جزائه باب من أبواب الجنة.
(٢١٩٩٧) (٢٢٩/٥)
قوله: (فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ) يحتمل أنه جمع بينهما جمع تأخير أو
جمع تقديم، وقد جاء الجمعان لكن الأول أقوى ثبوتًا (أَنْ لَا يُحْرِجَ) من
الإحراج بحاء مهملة ونصب الأمة أو من الحرج ورفع الأمة، والحاصل أنه
لولا الجمع في السفر لكثر التعب والحرج بكثرة الطلوع والنزول مع مؤن
السفر(١) فجمع للتخفيف عليهم.
(٢١٩٩٨) (٢٢٩/٥)
قوله: (يُرْجِعُ ذَاكَ) القول أي: الشهادة إلى قلب موقن بأن يشهد بقلب
موقن .
(٢٢٠٠٢) (٢٢٩/٥)
قوله: (أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ) أي: أوسعهما (فَحَذَفَ مِنْ صَلَّتِهِ) أي: ترك
تطويلها ( مِنْ جَلالِ اللَّهِ) أي: لأجل جلاله تعالى؛ فإن مقتضى جلاله تعالى أن
يحب أهل طاعته (آللهِ) هو بمد الهمزة والجر وأصله: والله ثم حذف حرف
القسم وعوض عنه المد فبقي الجر لمكان العوض (فِي ظِلِّ اللَّهِ) أي: في ظل
الكرامة المنسوب إلى الله تبارك وتعالى (مِنْ نُورٍ) قد جاء: من لؤلؤ فيمكن أن
يحمل عليه من نور بأن يقال: المراد: من لؤلؤ منور مضيء كأنه عين النور،
وبه اندفع أن النور عادة لا يصلح للجلوس عليه فكيف يتخذ منه المنابر؟!
(بِمَجْلِسِهِمْ مِنْ الرَّبِ عَزَّ وَجَلَّ) أي (٢): يقربهم منه تعالى ولا يخفى أن ظاهر
الحديث أنهم فوق النبيين، ويمكن أن المراد أن (٣) من كان منهم من الأنبياء
(١) في ((الأصل)): به. والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): أن.
(٣) من ((م)).

٢٣١
لأبي الحسن السندي
يغبطهم بقية الأنبياء، ومن كان منهم من الصديقين يغبطهم بقية الصديقين،
فاللازم أن المتصف بهذه المرتبة من أي نوع كان يكون فوق بقية أفراد نوعه،
ولا محذور في ذلك.
(٢٢٠٠٥) (٢٣٠/٥)
قوله: (إِنَّ الْإِسْلاَمَ يَزِيدُ) أي: صاحبه (يَزِيدُ) به (وَلَا يَنْقُصُ) أو أنه يعلو
على سائر الأديان، ولا يرتفع عليه دين، ومقتضى ذلك على ما فهمه ألا يصير
صاحبه محرومًا من الإرث بسببه، نعم. الكافر يصير محرومًا بسببه من
الإرث، والله تعالى أعلم (فَوَرَّثَهُ) من التوريث.
(٢٢٠٠٧) (٢٣٠/٥)
قوله: (قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي) الاجتهاد بذل الوسع والطاقة، ويتعدى بفي يقال:
اجتهد في الأمر، والرأي: الفكر فقوله (رَأْبِي) منصوب بتقدير (في) أي:
أجتهد في إصابة رأيي الحق واستخراج الحكم به من أصول الشرع المعلومة من
الكتاب والسنة، ويمكن أن نصبه بتقدير الباء؛ لأن الرأي آلة للاجتهاد واستخراج
الحكم، وأما محله فأصول الكتاب والسنة؛ أي: أجتهد برأيي في الأصول
المعلومة من الكتاب والسنة لرد القضية الواقعة إليها وإثبات حكم مثل حكم تلك
الأصول في هذه القضية بعد معرفة المشاركة بينهما في معنى النص، وعلة
الحكم، ويمكن أن يكون منصوبًا على المصدر على أن الرأي بمعنى الاجتهاد؛
أي: أجتهد اجتهادي أو على المفعولية على أن أجتهد بمعنى أبذل؛ أي: أبذل
رأيي في معرفة الحق (ولَا آلُو) أي: لا أقصر (١) في ذلك الاجتهاد، وأما
الحديث فقد قال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي
بمتصل، وضعفه غير واحد بجهالة في إسناده. وقال السيوطي في ((حاشية
(١) في ((الأصل)): أقتصر. والمثبت من ((م)).

٢٣٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أبي داود)): أورده الجوزقاني في ((الموضوعات))، وقال: هذا حديث
باطل. رواه جماعة عن شعبة، وقد تصحفت عن هذا الحديث في المسانيد
الكبار والصغار وسألت عمن لقيته من أهل العلم فلم أجد له طريقًا غير هذا،
والحارث بن عمرو هذا مجهول، وكذا أصحاب معاذ، وأهل حمص
لا يعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة،
ولا حجة (١) في ذكر الفقهاء إياه في كتبهم؛ لأنه من باب تقليد خلفهم سلفهم،
وليس لهم طريق غير هذا، نعم. إن أتوا بطريق غير هذا ينظر فيه، وأنّى لهم
ذلك؟! قلت: لكن له شواهد موقوفة عن جملة من الصحابة، ذكرها البيهقي في
((سننه)) (٢) عقيب ذكره هذا الحديث تقوية له. انتهى كلام السيوطي.
(٢٢٠٠٨) (٢٣٠/٥)
قوله: (أَوْجَبَ ) أي: المثوبة أو الجنة (ذُو الثَّلاثَةِ) هو من مات له ثلاثة من
الولد؛ أي: من قدم ثلاثة من ولده وصبر عليهم فقد أوجب لنفسه الجنة.
(٢٢٠١٠) (٢٣٠/٥)
قوله: (فِي أَوْقَاصِ الْبَقَرِ) جمع وقص بفتحتين وقد تسكن القاف ما بين
الفريضتين من نصاب الزكاة مما لا شيء فيه (شَيْئًا) أي: أمرًا فنصب على
المصدر أو بشيء فنصبه على نزع الخافض.
(٢٢٠١٣) (٢٣٠/٥)
قوله: (تَبِيعًا) ما دخل في السنة الثانية (مُسِنَّةٍ) ما دخل في الثالثة (حَالِم)
أي: بالغ؛ أي: يؤخذ منه في الجزية دينار (عَدْلُهُ) بالفتح وجوز الكسر
ما يساوي (٣) الشيء قيمة (٤) (مَعَافِر) برود تنسج في اليمن.
(١) من ((م)).
(٣) في ((م)): يجاوز.
(٢) ((سنن البيهقي)) (١١٤/١٠-١١٥).
(٤) في ((الأصل)): قيمته. والمثبت من ((م)).

٢٣٣
لأبي الحسن السندي
(٢٢٠١٤) (٢٣٠/٥-٢٣١)
قوله: (فُوَاقَ نَاقةٍ) بضم الفاء وفتحها قدر ما بين الحلبتين من الراحة لأنها
تحلب ثم تترك سويعة ترضع الفصيل لتدر ثم تحلب، وقيل ما بين جر الضرع
إلى جره مرة أخرى ونصبه على الظرف بتقدير وقت فواق ناقة؛ أي: وقتًا مقدرًا
بذلك أو على إجرائه مجرى المصدر؛ أي: قتالاً قليلاً (مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ) من
إخلاص قلبه صدقًا (ثُمَّ مَاتَ) كيف ما كان ولو على فراشه (جُرِحَ) على بناء
المفعول وكذا نكب. وقوله: (نَكْبَةً) بفتح النون مثل العثرة تدمي الرجل فيها
(كَأَغَذَّ) بإعجام الغين وتشديد الذال المعجمة من غذ العرق يغذ بكسر الغين إذا
سال ولم ينقطع (طَابَعٌ) بفتح الباء وكسرها (١) الخاتم يختم به على الشيء.
(٢٢٠١٦) (٢٣١/٥)
قوله: (يُدْخِلُنِي) من الإدخال وهو بالرفع صفة العمل وإسناد الإدخال إلى
العمل مجازًا وبالجزم على أنه جزاء شرط محذوف؛ أي: إن عملته يدخلني
الجنة أو لأنه جواب الأمر؛ لأنه مترتب على فعل العمل المترتب على الإخبار
فرتبه على الإخبار إشارة إلى سرعة الامتثال بعد الاطلاع على حقيقة الحال
وعطف يباعدني من النار على (يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ) يفيد أن مراده دخول الجنة من
غير سابقة عذاب (عَنْ عَظِيم) أي: عن أمر متعسر الحصول لصعوبته على
النفوس إلا على من سهله الله تعالى عليه (تَعْبُدُ اللَّهَ) خبر بمعنى الأمر أو هو
خبر مبتدأ محذوف على تقدير (أن) المصدرية أو استعمال الفعل موضع
المصدر مجازًا؛ أي هو؛ أي: ذلك العمل أن تعبد اللَّه (عَلَى أَبْوَابِ الَّخَيْرِ )
أي: على الأعمال الموصلة إلى الخير (جُنَّةٌ) أي: ستر عن النار والمعاصي
المؤدية إليها (تُطْفِئُ) من الإطفاء فيه، تنزيل للخطيئة منزلة النار المؤدية هي
(١) في ((م)): وكسره.

٢٣٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
إليها (وَصَلَاةُ الرَّجُل) مبتدأ حذف خبره؛ أي: هي مما لا يكتنه كنهها أو هي
مما نزلت فيها الآية المذكورة (بِرَأْسِ الأَمْرِ) أي: بما هو للدين بمنزلة الرأس
للرجل (وَعَمُودُهُ) أي: ما يعتمد عليه الدين، وهو له بمنزلة العمود للبيت
(وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ) السنام بالفتح ما ارتفع من ظهر الجمل وذروته بالضم والكسر
أعلاه؛ أي: ما هو للدين بمنزلة ذروة السنام للجمل في العلوِّ والارتفاع
(بِمِلَاكِ ذَلِكَ) الملاك بكسر الميم وفتحها لغة والرواية، الكسر أي بما به
يملك الإنسان ذلك كله بحيث يسهل عليه جميع ما ذكر (كُفَّ) أي: احبس
واحفظ (شَكِلَتْكَ) بكسر الكاف؛ أي: فقدتك، وهو دعاء عليه بالموت ظاهرًا،
والمقصود التعجب عن الغفلة عن مثل هذا الأمر (يَكُبُّ) بفتح الياء وضم
الكاف، وتشديد الباء من كبه إذا صرعه (حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ) بمعنى محصوداتها
على تشبيه ما يتكلم به الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل، فكما أن المنجل
يقطع من غير تمييز بين رطب ويابس، وجيد ورديء، كذلك لسان المكثار في
الكلام؛ يتكلم بكل فن من الكلام، من غير تمييز بين ما يحسن وما يقبح،
والله تعالى أعلم.
(٢٢٠١٧) (٢٣١/٥)
قوله: (قَدْ اسْتُجِيبَ لَكَ) أي: فتح لك باب الاستجابة، قاله إما لأنه الاسم
الأعظم أو لأنه علم بوحي أو إلهام في ذلك الرجل فتح باب الاستجابة (دَعْوَةٌ
دَعَوْتُ) أي: أعرفه على الإجمال بأنه خير ولا أعرف تفصيله (فَوْزٌ) أي:
خلاص .
(٢٢٠٢٠) (٢٣١/٥)
قوله: (رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ وَلّل) قيل: الأوجه نصب الرسول الأول على
الحال، وضبطناه في أصلنا بالرفع. قال السيوطي في ((حاشية أبي داود)). قلت:
على النعت أو البيان أو البدل. انتهى. قلت: بين تجويز الحال والنعت منافاةٌ؛

٢٣٥
لأبي الحسن السندي
فإن الأول نكرة، والثاني لابد من تعريفه هاهنا، والظاهر أنه معرفة والإضافة
معنوية فلا يصح نصبه على الحال، نعم. المعنى يساعد الحال إلا ما ذكره
السيوطي من النعت وغيره فالوجه أن يجعل خبر محذوف ويجعل الجملة حالاً
وكأنه لهذا ضبطه المشايخ بالرفع. (أَجَشَّ الصَّوْتِ) بفتح الهمزة والجيم
وتشديد الشين المعجمة؛ أي: في صوته جشة وهي شدة وغلظة وهو بالنصب
على الحال أو الرفع على أنه خبر محذوف (سُبْحَةٌ) بضم مهملة وسكون موحدة
وإهمال حاء؛ أي: نافلة وخصت النافلة باسم السبحة، وإن كان التسبيح مشتركًا
بين الفرض والنفل؛ لأن تسبيحات الصلاة نوافل سواء كانت الصلاة فرضًا أو
نفلاً فقيل للنفل: سبحة؛ أي: نافلة كالتسبيحات، والله تعالى أعلم.
(٢٢٠٢١) (٢٣٢/٥)
قوله: (يَهْدِي) بفتح الياء؛ أي: يؤدي ويوصل (إِلَى طَبَع) بفتحتين هو
الدنس قيل الطبع بفتح فسکون الختم وبفتحتین الدنس، وأصله وسخ ودنس
يغشيان السيف، ثم استعمل في الآثام وغيرها من القبائح، والمراد هاهنا يهدي
إلى شين وعيب، وروي أن الطبع هو الرين، وقيل: الرين أيسر منه، والطبع
هو أيسر من الإقفال، وقيل في تفسيره؛ أي: طمع يسوقني إلى شين [ في
الدين](١) وإزراء بالمروءة.
(٢٢٠٢٣) (٢٣٢/٥)
قوله: (عُمْرَانُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) بضم العين كما ضبطه بعض شراح
((المشكاة))(٢) وكذا هو مضبوط في بعض الأصول؛ أي: عمارة بيت المقدس
باستيلاء الكفار عليه وكثرة عمارتهم فيها أمارة لخراب يثرب لا بمعنى أنه يتصل
(١) من ((م)).
(٢) كتب قبالتها في الهامش: هو الفاضل عبد الحق الدهلوي.

٢٣٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
به بل بمعنى أنه يقع عقبه ولو بمهلة(١) ما(٢) وكذا الكلام فيما بعده (الْمَلْحَمَةِ)
أي: القتال بين المسلمين والروم (كَمَا أَنَّكَ قَاعِدٌ) كلمة (ما) زائدة و(أنك)
بالفتح؛ أي: مثل كونك قاعدًا ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌ مِثْلَ مَآ أَنَّكُمْ
نَنطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣].
(٢٢٠٢٤) (٥/ ٢٣٢)
قوله: (جُزْدًا) بضم فسكون: جمع أجرد، وهو من لا شعر على جسده،
(مُرْدًا) بضم فسكون جمع أمرد وهو من لا لحية له (مُكَخَّلِينَ) من كحله
تكحيلاً؛ أي: مثل المكحلين في سواد (٣) الأجفان.
(٢٢٠٢٥) (٢٣٢/٥)
قوله: (فَتَعَارَرْتُ مِنْ اللَّيْلِ) أي: استيقظت (هَزِيزًا) هزيز الرحا بإعجام
الزاءين صوت دورانها، والأرحاء جمع رحا كالأسباب جمع سبب، (لَمَّا)
بالتشديد؛ أي: إلا .
(٢٢٠٢٧) (٢٣٢/٥)
قوله: (عَلَى جِذْم حَائِطٍ ) بكسر الجيم وسكون الذال المعجمة هو الأصل،
والمراد بقية حائط أوقطعة منه.
(٢٢٠٢٨) (٢٣٢/٥)
قوله: (يُصَلِّي الْخَمْسَ) الجملة حال.
(٢٢٠٢٩) (٢٣٣/٥)
قوله: (الْقَاصِيَةَ) أي: البعيدة عن الجماعة، والناحية التي في الطرف
(وَالشِّعَابَ) بكسر الشين؛ أي: الاعتزال فيها، وكأن هذا كان حين كان
(١) في ((م)): بمهملة.
(٣) في ((م): جواد.
(٢) من ((م)).

٢٣٧
لأبي الحسن السندي
المسلمون متفقين على الخير، وإلا فقد جاء الترغيب في الاعتزال في الشعاب
حين وقوع الفتن في البلاد، والله تعالى أعلم.
(٢٢٠٣٣) (٢٣٣/٥)
قوله: (إِذَا سُبِقَ) على بناء المفعول (فَأَوْمَثُوا) أي: أشاروا إليه بما فاته
(فَقَعَدَ) أي: ترك العادة القديمة، بل وافق الإمام وآخر ما فاته، الظاهر أنه فعله
اجتهادًا منه فوافق اجتهاده الحق، لكن فيه ترك المعلوم بالاجتهاد إلا أن يقال:
لعله أراد بذلك معرفة صحة اجتهاده هل يقرر عليه فيكون صحيحًا أم لا فيكون
فاسدًا؟ فإذا خالف اجتهاد أحد المعلوم سابقًا فعمل به ليعرف هل صح اجتهاده
أم لا. فلا بأس في جواز العمل به، ولا يلزم منه نسخ المعلوم بالاجتهاد بل
النسخ إنما هو بتقريره على الاجتهاد وهو سنة، والله تعالى أعلم.
(٢٢٠٣٤) (٢٣٣/٥)
قوله: (وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ) أي: ثبت له دخولها ابتداءً وإلا فدخول الجنة
مطلقًا عام لكل مؤمن، وعلى هذا فالتوفيق لهذه الكلمة الطيبة في تلك الحالة
من علامات أنه یغفر له ذنوبه.
(٢٢٠٣٥) (٢٣٣/٥)
قوله: (لِمَ قُلْتُ ذَاكَ) وذلك لأنه ظاهر تكلم في الغيبة فما رضي أن يتقرر
في نفوسهم ذلك في شأنه، فأراد إخبارهم ليزيل عنهم ذلك (الرُّؤْيَا) لعلها
الرؤيا التي فيها أنه رأى قصرًا في الجنة، فقيل له: هذا لعمر، والله تعالى
أعلم.
(٢٢٠٣٦) (٢٣٣/٥)
قوله: (لَا يَرُوحُ يَجْمَعَ) أي: لا يزال يجمع والمراد أنه يداوم على الجمع
لا أنه یجمع حینًا دون حین.

٢٣٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٢٠٣٧) (٢٣٣/٥)
قوله: (بالدوالي) جمع دالية؛ آلة لإخراج الماء.
(٢٢٠٣٨) (٢٣٤/٥)
قوله: (أَوْ خَلَفَهُ) بالتخفيف؛ أي: نابه وصار خليفة له (مَعَنَا) أي أراد
معشر الغزاة (١)؛ أي: فإنه مع الغزاة من حيث الأجر.
(٢٢٠٤١) (٢٣٤/٥)
قوله: (بِحِمَارٍ) يريد أنه كان يومئذ راكبًا على حمار (بَرْدَعَةٌ) بفتح فسكون
وإعجام ذال وإهمالها: الحلس الذي يوضع تحت الرحل.
(٢٢٠٤٢) (٢٣٤/٥)
قوله: (وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ) أي: الأموال العزيزة عليه (ويَاسَرَ الشَّرِيكَ) أي:
عامله باليسر والسهولة والمعاونة له، (وَنُبْهَةُ)(٢) ظاهر ((القاموس)) أنه بضم
فسكون بمعنى القيام من النوم، وضبطه السيوطي في ((حاشية أبي داود)) بفتح
فسكون (وَسُمْعَةٌ) بضم فسكون هو مباشرة الفعل ليسمع الناس به (بِالْكَفَافِ )
بالفتح: ما كان على قدر الحاجة، والمراد أن يرجع مثل ما كان.
(٢٢٠٤٤) (٢٣٤/٥)
قوله: (يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ) بأن قدر اللَّه تعالى دفع البلاء النازل بالدعاء فصار
الدفع من جملة المقدر، والله تعالى أعلم.
(٢٢٠٤٦) (٥ /٢٣٤)
قوله: (إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ) كناية عن تحقق (٣) الدخول.
(١) في ((الأصل، م)): الفازاة.
(٣) في ((م)): تحقيق.
(٢) في ((م)): أو نبهه.

٢٣٩
لأبي الحسن السندي
(٢٢٠٥٢) (٢٣٥/٥)
قوله: (جَشَعًا) في ((المجمع)): الجشع: الجزع لفراق الإلف (إِنَّ أَوْلَى
النَّاسِ بِي الْمُتَّقُونَ) أي: مدار القرب على القرب بالأعمال لا على القرب
بالأجساد.
(٢٢٠٥٣) (٢٣٥/٥)
قوله: (ثُمَّ يَعُودُ) من العود بالعين المهملة والدال، وفي بعض الأصول ((ثم
يفوز)) من الفوز، وعلى الوجهين فضميره لمن عصى (حَتَّى تُبَادِرَ الْمَرْأَةُ
زَوْجَهَا) أي: تسلم قبل إسلام زوجها.
(٢٢٠٥٥) (٢٣٥/٥)
قوله: (إِخْوَانُ الْعَلَنِيَةِ) أي: هم في الظاهر كالأخوان في إظهار المودة
والمحبة حتى يرغب بعضهم في إحسان بعض اعتمادًا على الظاهر وفي القلوب
أعداء يخاف بعضهم بعضًا.
(٢٢٠٦٦) (٥ / ٢٣٧)
قوله: (فَاحْتَبَسَ) على بناء الفاعل، أو المفعول (أَعْتِمُوا) صيغة أمر من
أعتم به إذا أدخله في العتمة، وهي الظلمة، ويقال: أعتم؛ أي: أخر، والمراد
على الوجهين هو التأخير والانتظار لها؛ لأن المنتظر للصلاة كالذي في الصلاة
فلما شرفهم اللَّه بهذه الصلاة وخصهم بها ينبغي لهم أن يأتوا بها على وجه
يعظم لهم به الأجر ويكثر لهم به الانتفاع بهذه الصلاة ومن جملته الانتظار لها،
والله تعالى أعلم.
(٢٢٠٧٠) (٢٣٧/٥)
قوله: (حَتَّى يَضْحَى النَّهَارُ) جاء بفتح الياء والحاء وبضم الياء وكسر
الحاء. قال عياض: والثاني أولى، والأول صحيح في المعنى. يقال:

٢٤٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ضحى(١)؛ أي: أصابه حر الشمس، وضحى الشيء ظهر وبان، وأضحى:
صار في ضحى النهار وفعله فيه (مِثْلَ الشِرَاكِ) أي: شراك النعل في الضيق
(تَبُضُ) روي بالصاد المهملة والمعجمة المشددتين ومعناهما قريب، فالمهملة
من البصيص وهو البريق ولمعان خروج الماء القليل وبالمعجمة مثله قيل : هو
القطر والسيلان القليل وقيل: البض: الرشح كذا قاله عياض.
(٢٢٠٧٢) (٢٣٨/٥)
قوله: (فَيَقُولُونَ: نَعَمْ) قد جاء أن المؤمن يحب ذلك عند الموت إذا بشر
بالخير، وهذا يكفي في صدق قولهم: نعم.
(٢٢٠٧٥) (٢٣٨/٥)
قوله: (وَإِنْ قُتِلْتَ وَحُرِّقْتَ) أي: وإن رأيت أن ذلك يؤدي إلى القتل
والتحريق، وظاهره أن المكره على الشرك يصبر على القتل ولا يشرك، فإن
حمل على الشرك باطنًا فواضح، وإن حمل على الشرك ظاهرًا فهذا بيان الأولى
والأليق وإلا فقد قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَبِنُّ بِالْإِيمَنِ﴾
[النحل: ١٠٦] (وَلَا تَعُقَّنَّ) من عق الولد أباه عقوقًا من باب نصر: إذا عصاه
وترك الإحسان إليه (بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ) أي: أمانه الذي هو لأهل الإيمان
بعصمة الدم والمال، قال تعالى: ﴿فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَوْ الزَّكَوَةَ فَخَلُواْ
سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] فظاهره أن تارك الصلاة يقتل وهو مذهب جماعة من أهل
العلم. وقال الطيبي: قوله (بَرِئَتْ مِنْهُ الْذِّمَّةُ) كناية عن الكفر قاله تغليظًا وزجرًا
قاله في أول كتاب الصلاة في حديث أبي الدرداء بهذا اللفظ (فَإِنَّهُ رَأْسُ كُلِّ
فَاحِشَةٍ) فإن المانع عن الفواحش هو العقل فإذا زال فلا يبالي المرء بما فعل
(١) في ((م)) : أضحى.