النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
لأبي الحسن السندي
(١٢٢٩١) (١٢٧/٣)
قوله: (الْعَفْوَ) أي: عن الذنوب (وَالْعَافِيَةَ) أي: السلامة من الآفات
والأمراض والعقوبات، فإن المرض والشدة يطلب للمغفرة، فإذا حصل العفو
والعافية حصل الخير كله.
(١٢٢٩٢) (١٢٨/٣)
قوله: (هُمْ أَهْلُ اللَّهِ) إذ يجري بين اللَّه تعالى وبينهم من الخطاب عند
تلاوة القرآن مثل ما يجري بين أحد وأهله.
(١٢٢٩٣) (١٢٨/٣)
قوله: (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ ... ) إلخ، قيل: إنما حبب إليه النساء
لينقلن عنه ما لم (١) يطلع عليه الرجال من أحواله ويستحيى من ذكره، وقيل:
حبب إليه زيادة في الابتلاء في حقه؛ حتى لا يلهو بما حبب (٢) إليه من النساء
عما كلف به من أداء الرسالة، فيكون ذلك أكثر لمشاقه وأعظم لأجره وقيل: غير
ذلك، وأما الطِيْبُ فكأنه يحبه؛ لكونه يناجي الملائكة وهم يحبون الطيب،
وأيضًا هذه المحبة تنشأ من اعتدال المزاج، وكمال الخلقة، وهو ◌َلّ أشد
اعتدالاً من حيث المزاج وأكمل خلقة (وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاَةِ) إشارة إلى
أن تلك محبة غير مانعة له من كمال المناجاة مع الرب تبارك وتعالى ؛ بل هو مع
تلك المحبة منقطع إليه تعالى، حتى أنه بمناجاته (٣) تقر عيناه، وليس له قريرة
العين فيما سواه؛ فمحبته الحقيقية ليست إلا لخالقه تبارك وتعالى كما قال: ((لو
كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر، ولكن صاحبكم خليل الرحمن)) (٤) أو كما
(١) في ((الأصل)): لا. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): حببت. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): بمناجاة. والمثبت من ((م)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٣٨٣).

٢٠٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
قال، وفيه إشارة إلى أن محبة النساء والطيب؛ إذا لم يكن مخلاً لأداء حقوق
العبودية بل للانقطاع إليه تعالى؛ يكون من الكمال، وإلا يكون من النقصان؛
فليتأمل. وعلى ما ذكرنا فالمراد بالصلاة (١) هي ذات ركوع وسجود، ويحتمل
أن المراد في صلاة اللّه تعالى عليَّ، أو في أمر اللّه تعالى الخلق بالصلاة عليَّ ،
أو في صلاة اللّه تعالى على من صلى عليَّ عشرًا بواحدة، أو في صلاتهم عليَّ
لنيلهم بذلك عشرًا بواحدة، والله تعالى أعلم.
(١٢٢٩٦) (١٢٨/٣)
قوله: (فَمَا أَعْلَمُ) نفي العلم لاحتمال أنه رأى ولم يعلمه، وإن كان الغالب
علمه به لو رآه لكونه ملازمًا له بَّ (مُرَقَّقًا) هو الرغيف الواسع الرقيق
(سَمِيطًا) هو المشوي بعد أن أزيل (٢) شعره.
(١٢٢٩٨) (١٢٨/٣)
قوله: (إِلَى خَرِبَةٍ) ككلمة أو كعنبة أو كنعمة: البناء المنهدم (يَسْتَطِيبَ
بِهَا)(٣) أي: يستنجي (فَانْهَارَتْ) أي: سقطت (تِبْرًا) تمييز (٤) (رِكَازٌ) أي:
دفين الكفرة.
(١٢٢٩٩) (١٢٨/٣)
قوله: (بِالشَّجَرَةِ) أي: التي كانت بذي الحليفة (سَجْدَتَيْنِ) أي: ركعتين
قصرًا، وقد جاء أنه صلى العصر هناك.
(١٢٣٠٠) (١٢٨/٣)
قوله: (قَدْ مُثّلَ بِهِ) بضم فكسر مع التخفيف أو التشديد للمبالغة والاسم:
(١) تكررت بالأصل .
(٢) في ((م)): أزل.
(٣) في ((الأصل)): يستطيبها. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.
(٤) في ((الأصل، م)): تميز.

٢٠٣
لأبي الحسن السندي
المثلة وهي تعذيب الحيوان بقطع أعضائه، وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو
بعده، بأن يقطع أنفه أو أذنه ونحو ذلك (لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ) تحزن وتجزع
(الْعَافِيَةُ) كل طالب رزق من أنواع الحيوان، والمراد: السباع والطيور التي
تأكل الأموات والجمع العوافي، وكأن ذلك ليتم به الأجر له ويكمل ويكون كل
البدن مصروفًا في سبيله تعالى، أو كأنه لبيان أنه ليس عليه فيما فعلوا به من
المثلة تعذيب حتى أن دفنه وتركه سواء (فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ ) قيل: المراد به
القبر الواحد، إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتهما؛ وقد اعتذر
بعضهم عنه بالضرورة، وقال بعضهم : جمعهما في ثوب واحد هو أن يقطع
الثوب الواحد بينهما (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) من يقول بالصلاة على الشهيد يرى أن
معناه : أنه ما صلى على أحد كصلاته على حمزة ؛ حيث صلى عليه مرارًا
وعلى غيره مرة، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٠١) (١٢٨/٣)
قوله: (إِلَى السِّدْرَةِ) أي: سدرة المنتهى (فَإِذَا نَبْقُهَا) بفتح فكسر أو بكسر
فسكون؛ أي: ثمرها (مِثْلُ الْجِرَارِ) بكسر الجيم وقد جاء: ((كقلال هجر))(١)
(الْفِيَلَةِ ) بكسر فاء وفتح تحتانية جمع الفيل.
(١٢٣٠٢) (١٢٨/٣)
قوله: (أَنَّ الرُّبَيِّعَ) بضم ففتح فتشديد (إِلَى الْقَوْم) أي: مستشفعين إليهم
(الْقِصَاصُ) بالنصب؛ أي: خذوه أو بالرفع؛ أي: الحكم القصاص (مَنْ
لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ) أي: متوكلاً على اللَّه معتمدًا على فضله.
(١٢٣٠٥) (١٢٩/٣)
قوله: (فَخَلَا بِهَا) أي: انفرد بها، والمراد جرى الكلام بينهما سرًّا ونحوه
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٠٣٥، ٣٦٧٤)، و((صحيح مسلم)) (١٩٤).

٢٠٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
لا الخلوة الممنوعة (إِنَّكُمْ) معشر الأنصار (لَأَحَبُّ النَّاسِ) أي: لمن أحب
الناس أو المراد: ما عدا المهاجرين أو ما عدا أهل القرب منهم، ويؤيد الوجه
الأول الحديث الآتي فكأن الإمام ذكره بعد هذا ليكون كالتفسير لهذا.
(١٢٣٠٧) (١٢٩/٣)
قوله: (وَنَحْنُ فِيهِ) أي: معشر الأنصار وكان الذين قاموا منهم لنصب
الإمام منهم نسوا هذا يومئذ من شدة الهول أو هم غير أهل البيت (اسْتُرْحِمُوا)
على بناء المفعول.
(١٢٣١٠) (١٢٩/٣)
قوله: (كُنَّا نَبْتَدِرُهُمَا) أي: نصليهما بالمبادرة حتى لا تفوت الصلاة مع
الإمام ولا شك في ثبوتهما، فلا وجه للقول بكراهتهما.
(١٢٣١١) (١٢٩/٣)
قوله: (بَيْنَ صَلاَتَيْكُمْ هَاتَيْنِ) أي: بين ظهركم وعصركم.
(١٢٣١٣) (١٢٩/٣)
قوله: (إِذَا خَرَجَ مَسِيرَةً ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ ... ) إلخ، ظاهره أن هذا المقدار
مسيرة القصر، لكن أصل هذا الحديث فيما يظهر ما جاء عن أنس في حجة
الوداع أنه صلى بذي الحليفة ركعتين، فالمراد أنه إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال
بنية سفر طويل صلى ركعتين، [والله تعالى أعلم](١).
(١٢٣١٦) (٣ /١٣٠)
قوله: (آيَةُ الْإِيمَانِ) أي: علامته، فإن المؤمن يحب نصرة رسول اللّه وَالنّ
فيحب أهلها والمنافق بالعكس.
(١) من ((م)) .

٢٠٥
لأبي الحسن السندي
(١٢٣١٧) (١٣٠/٣)
قوله: (الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ) الصدمة مرة من الصدم وهو ضرب الشيء
الصلب بمثله ثم استعمل في [كل](١) مكروه حصلت بغتة، والمعنى : الصبر
الذي يحمد عليه صاحبه ويثاب عليه فاعله بجزيل الأجر ؛ ما كان منه عند
مفاجأة المصيبة بخلاف ما بعد ذلك، فإنه على الأيام يسلو.
(١٢٣١٨) (١٣٠/٣)
قوله: (قَدْ دُفِنَتْ) الظاهر أنهم ما دفنوها إلا بعد الصلاة عليها، ففيه دليل
على تكرار الصلاة، وعلى الصلاة على القبر، ومن لا يقول بذلك يدعي في
أمثاله الخصوص، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٢٠) (١٣٠/٣)
قوله: (أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ) أي: كقراءة الشيخ على تلميذه لا كقراءة التلميذ
على شيخه (وَسَمَّانِي) قاله طلبًا للتحقيق لاحتمال أن الله يأمره بالقراءة
على واحد من أمته من غير تعيين (٢) (فَبَكَى) فرحًا بذلك، وفيه تفضيل
لأُبي في القراءة على غيره، ولذلك جاء: ((أقرؤكم أَبَي)) (٣) وقيل: كان أُبَّي
يلحن في تلك السورة فأراد أن ينبه لذلك من غير أن يصرح بذلك، والله
تعالى أعلم.
(١٢٣٢٥) (٣/ ١٣٠)
قوله: (عَلَى خِوَانٍ) بكسر الخاء المعجمة هو ما يوضع عليه الطعام عند
الأكل معروف معرب (وَلَا فِي سُكُرُّجَةٍ) هو بمضمومات ثلاث وشدة راء
وصوب فتح الراء: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الإدام ويوضع فيه
(١) من ((م)).
(٣) ((فتح الباري)) (١٧١/٢).
(٢) في ((م)): تعين.

٢٠٦
٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المشهيات حول الأطعمة للتشهي، وقيل: هي قصاع صغار والأكل فيها تكبر
وهي كلمة فارسية (مُرَقَّقٌ) هو الرغيف الواسع الرقيق.
(١٢٣٢٧) (١٣٠/٣)
قوله: (مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُذْرَى ... ) إلخ؛ أي: المطر كله خير أوله ينبت
وآخره يربي، كذلك هذه الأمة المرحومة المباركة كلها خير، ولم يرد الشك
وإنما(١) أراد: أنهم من كثرة الخير تشابه أمرهم وكاد لا يتميز أولهم من
آخرهم، وهذا لا ينافي أن أولهم خير في الواقع كما جاء: ((خير القرون
قرني ... )) (٢) الحديث، قيل: الأولون أقاموا الدين والآخرون مهدوا
قواعده، وقيل: بل الآخرون أهل زمان عيسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام
فإنهم يعودون في الصلاح والخير إلى حال الأولين، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٣١) (١٣١/٣)
قوله: (بَيْضَاءُ مُحَلَّقَةٌ) اسم فاعل من التحليق بمعنى الارتفاع؛ أي:
مرتفعة .
(١٢٣٣٣) (١٣١/٣)
قوله: (وَسَكِّنُوا) من التسكين (وَلَا تُنَفِّرُوا) من التنفير؛ أي: عاملوا الخلق
باللطف ؛ حتى يجتمعوا على الخير ولا يتفرقوا عنه.
(١٢٣٣٦) (٣ /١٣١)
قوله: (وَقَتْلُ النَّفْسِ) أي: المحرمة (بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ) أي: بعد الشرك، فإنه
معلوم أمره (قَوْلُ الزُّورِ) إن ثبت فالمراد به شهادة الزور.
(١) زاد في ((م)): هو.
(٢) ((الموطأ)) (٢٩٥/٣) بهذا اللفظ، والبخاري (٢٥٠٩)، ومسلم (٢٥٣٣) بلفظ: ((خير الناس
قرني)) .

٢٠٧
لأبي الحسن السندي
(١٢٣٣٧) (١٣١/٣)
قوله: (فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ) أي: الصبيان، قيل: في السلام عليهم تدريبهم (١)
على آداب الشريعة، وطرح رداء الكبر، وسلوك التواضع، ولين، الجانب.
(١٢٣٣٨) (١٣١/٣)
قوله: (قَالَ: ذَاكَ أَشَدُّ) أي: الطعام فوق الشراب، فإذا نهى عن الشرب
قائمًا فكيف الطعام، وقد جاء ما يدل على أن النهي للتنزيه.
(١٢٣٣٩) (٣/ ١٣١)
قوله: (فَدَفَعْنَا) على بناء المفعول؛ أي: بسبب الزحام والكثرة (نَتَّقِي هَذَا)
أي: أن نصلي ما بين السواري لما فيه من قطع الصفوف.
(١٢٣٤٠) (١٣١/٣)
قوله: (أَنَّ جَدَّتَهُ) قيل: ضميره لإسحاق و(مُلَيْكَةَ) هي: أم سليم أم أنس
وصححه النووي (٢) واختاره جماعة، وقيل: لأنس ومليكة جدة أنس والدة
أم سليم (فَلأُصَلِّيَ) بكسر اللام ونصب الفعل والفاء زائدة؛ أي: قوموا لأصلي
إمامًا لكم أو بتقدير: فذلك القيام لأصلي لكم (قَدْ اسْوَدَّ) أي: تغير (مَا لُبِسَ)
أي: استعمل في الفرش وفيه إطلاق اللبس على الفرش (فَنَضَحْتُهُ) أي: لِيَلِيْن
أو لدفع الشك كما قال مالك و(الْعَجُوزُ) قد جاء أنها أم (٣) سليم وهو يريد
احتمال أن اسم أم سليم هي مليكة، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٤٤) (١٣٢/٣)
قوله: (اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُوم مَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَدِينَةِ) أي:
(١) في ((م): لتدريبهم.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (١٦٢/٥).
(٣) تحرفت في ((الأصل)) إلى ((اسم)) وفي ((م)): اسم أم.

٢٠٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يكرمه بذلك؛ لكونه قد عوتب فيه بقوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلٌَّ ﴿ أَن ◌َهُ اٌلْأَعْمَى﴾
[عبس: ١-٢]، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٤٥) (٣ /١٣٢)
قوله: (مَا كَانَ) شخص أحب إليهم من رسول اللّه وََّ، أي: فكان لا يثقل
عليهم القيام له، بل كانوا يحبون إكرامه ومع ذلك ما كانوا يقومون له؛ لأنه
لا يحب ذلك منهم، والله تعالى أعلم. (لما يَعْلَمُوا) من حذف النون تخفيفًا
وهو كثير.
(١٢٣٤٦) (١٣٢/٣)
قوله: (يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) أي: غالبًا أو المراد أنه يعتاد ذلك، وإلا فقد
جاء أنه اكتفى بوضوء واحد لصلاتين وأكثر، ويحتمل أنه أخبر على حسب
علمه (مَا لَمْ تُحْدِثْ) من أحدث.
(١٢٣٤٨) (١٣٢/٣)
قوله: (فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ) وهذا فيما يظهر أعظم مما ذكر
الله تعالى لموسى بقوله: ﴿فَقُلْنَا أَضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَّ فَأَنفَجَرَتْ مِنْهُ أَثْنَتَا عَشْرَةً
عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠]؛ لأن خروج العيون من الأحجار معتاد في الجملة بخلاف
خروج الماء من أصابع الإنسان، وأيضًا ذاك كان بمعالجة ضرب بخلاف هذا،
والله تعالى أعلم.
(١٢٣٥٠) (١٣٢/٣)
قوله: (لَغَذْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا ... ) إلخ، جاء الكلام
على استعظام الناس الدنيا، وإلا فكل عمل من أعمال الآخرة خير من الدنيا أو
المراد خير من صرف الدنيا والتصدق بها.
(١٢٣٥١) (١٣٢/٣)
قوله: (يُغِيرُ) بضم حرف المضارعة من الإغارة؛ أي: على قرى الكفرة

٢٠٩
لأبي الحسن السندي
(عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ) ليتبين هل أذن منهم أحد أم لا فإن أذن (١) أحد تركهم
لحرمته وإلا أغار (عَلَى الْفِطْرَةِ) أي: على الدين أنت.
(١٢٣٥٤) (١٣٢/٣ - ١٣٣)
قوله: (وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) أي: لم يصاحبوهن في البيوت، وليس
المراد بالجماع ظاهره (اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النّكَاحَ) أي: الوطء، وليس
المراد به العقد وهو ظاهر والحديث تفسير للآية، وبيان أن ليس المراد
بالاعتزال مطلق المجانبة؛ بل المجانبة المخصوصة، وأخذ بظاهره بعض
العلماء فجوزوا المباشرة بلا إزار وحملوا فعله والر على الندب، والجمهور
على أنه لابد من الإزار، ورجح النووي الأول دليلاً؛ نعم. الثاني أحوط عملاً
وأولى كما لا يخفى (أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ) بالتصغير فيهما (وَعَبَّادُ) بفتح فتشديد
(أَفَلَا نُجَامِعُهُنَّ) تتميمًا لمخالفة الأعداء (وَجَدَ عَلَيْهِمَا) أي: غضب
(فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّةٌ) أي: استقبلهما حين خرجا إنسان معه هدية (فَأَرْسَلَ) أي:
رسولاً ليناديهما إليه (فَسَقَاهُمَا) أي: أمرهما بأن يشربا اللبن، أو أعطاهما
ذلك اللبن ليشربا، أو مكنهما من الشرب بأن أعطاهما(٢) ذلك، لكن زيادة
الدار قطني في ((العلل)): ((وقال لهما: قولا: اللَّهم إنا نسألك من فضلك
ورحمتك فإنهما بيدك لا يملكهما أحد غيرك)) تفيد الأمر، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٥٥) (٣ /١٣٣)
قوله: (وَأَكَيْدِرِ دُومَةَ) هو تصغير أكدر، فلذا منع من الصرف للعلمية ووزن
الفعل ودومة بالضم: اسم موضع.
(١٢٣٥٨) (١٣٣/٣)
قوله: (لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَِّيِّ وََّ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا) لا يخفى أن مثل
(٢) في ((الأصل، م)): أعطيهما.
(١) من ((م)).

٢١٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
هذا لا يقال من قبل الرأي فحكمه الرفع، وقد جاء مثله عن ابن أبي أوفى
موقوفًا أيضًا رواه البخاري في ((الآداب)) من صحيحه(١) وابن ماجه(٢) في
((الجنائز)) وقد جاء مرفوعًا عن ابن عباس رواه ابن ماجه وفي إسناده إبراهيم بن
عثمان الواسطي؛ وهو ضعيف، وبالجملة فأصل المتن صحيح ولا بعد في
معناه؛ لأن حاصله أن إبراهيم قد علق نبوته بعيشه، لكن قدر له أنه لا يعيش
ليكون وَلّه خاتم النبيين، وأي بعد في ذلك إذا ثبت من جهته وَّه وقد عرفت
ثبوته، وليس فيه أن ولد النبي يلزم أن يكون نبيًا حتى يقال: إنه غير لازم،
وإلا لكان كلنا أنبياء لكوننا من أولاد آدم ونوح، وعلى هذا فلا وجه لإنكار ابن
عبد البر حديث أنس حيث قال في ((التمهيد)) بعد إيراده حديث أنس: لا أدري
ما هذا؛ فقد كان ولد نوح غير نبي، ولو لم يلد النبي إلا نبيًا لكان كل أحد
نبيًا؛ لأنهم من ولد نوح وكذا لا وجه لقول النووي في ((تهذيب الأسماء)) (٣):
وأما ما روي عن بعض المتقدمين : لو عاش إبراهيم لكان نبيًّا فباطل وجسارة
على الكلام في المغيبات، ومجازفة وهجوم على عظيم الزلات والله
المستعان، وقال الحافظ في ((الإصابة)): وهو عجيب مع وروده عن ثلاثة من
الصحابة، وفي ((الفتح)) (٤): يحتمل أنه ما استحضر وروده عن الصحابة فرده،
ثم أجاب الحافظ عن اعتراض ابن عبد البر بأن القضية الشرطية لا تستلزم
الوقوع، وتبعه ابن حجر المكي فقال: تأويله أي: تأويل الحديث أن القضية
الشرطية لا تستلزم وقوع المقدم وإنكار النووي وابن عبد البر لعدم ظهور هذا
التأويل. انتهى. ولا يخفى أن كلام المعترض في نفس الملازمة لا في وقوع
المقدم أو التالي، وكيف يخفى على عاقل انتفاء وقوع المقدم والتالي هاهنا في
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٨٤١).
(٣) ((تهذيب الأسماء)) (١٣٠/١).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٥١١).
(٤) ((فتح الباري)) (٥٧٩/١٠).

٢١١
لأبي الحسن السندي
الخارج، وكذا من حيث دلالة اللفظ ؛ فإن (١) لو تفيد انتفاء المقدم والتالي
جميعًا، مع قطع النظر عن كون الشرطية مطلقًا تستلزم وقوع شيء منهما أم لا؟
وهل عاقل يشتبه عليه هاهنا أمر وقوع المقدم ويتوقف من جهته، حتى يقال له:
الشرطية لا تستلزم وقوع المقدم؟ ثم العجب من جعل ذلك تأويلاً؛ مع أن
معنى اللفظ هاهنا هو عدم الوقوع قطعًا، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٥٩) (١٣٣/٣)
قوله: (عَنْ يَمِينِهِ) أي: أحيانًا، وقد جاء أن انصرافه عن اليسار كان
أغلب؛ لأن بيوته كانت في اليسار.
(١٢٣٦٠) (١٣٣/٣)
قوله: (وَإِهَالَةٍ) بكسر الهمزة المذاب من الإلية وقيل: هو الدهن الذي
يؤتدم به مطلقًا (سَنِخَةٍ) بفتح فكسر وإعجام خاء أي: متغيرة الرائحة من طول
الزمان، وهذا بيان لزهده وتواضعه وَ ل﴾ (وَقَدْ رَهَنَ) وقد جاء أنه بقي مرهونًا
حتى توفي وَّر، ولابد من النظر أن هذا اليهودي هل كان من سكان خيير أو كان
بالمدينة؟ وقد جاء أن يهود المدينة أخرج بعضهم وقتل آخرون، والله تعالى
أعلم. قوله: (وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ) قيل: هو من كلام قتادة وضمير سمعته لأنس،
ورده الحافظ ابن حجر أنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه، والظاهر أنه من كلام
أنس وضمير سمعته للنبي ◌ّلل ورده العيني بأنه لا يحسن نسبة ذلك إلى النبي وَل
لما فيه من إظهار الشكوى. قلت: الحديث في ((سنن ابن ماجه)) (٢) بلفظ عن
أنس قال: سمعت رسول اللَّه وَل يقول مرارًا: ((والذي نفس محمد بيده
ما أصبح عند آل محمد صاع حب ولا صاع تمر)) ثم ذكر ابن ماجه عن عبد الله
(١) في ((الأصل)): اللفظان. والمثبت من ((م)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤١٤٧).

٢١٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
قال: قال رسول اللّه وَ له: ((ما أصبح في آل محمد إلا مد من طعام أو ما أصبح
في آل محمد مد من طعام)) (١) وهذا صريح في الرفع ولا يخفى ركاكة أن يكون
نحو ما أصبح أو ما أمسى من قول أنس، ولعله وَّ قاله ترغيبًا لأمته في الزهد
في الدنيا، وتوكلاً على المولى كما(٢) كان هو وَّ كذلك، والله تعالى أعلم.
. (١٢٣٦١) (٣ /١٣٣)
قوله: (سَفْعٌ مِنَ النَّارِ) هو بفتح مهملة؛ أي: أثر من النار وتغير ألوانهم
منها .
(١٢٣٦٢) (١٣٣/٣)
قوله: (بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَعَمّانَ) بفتح فتشديد مدينة قديمة بالشام.
(١٢٣٦٥) (١٣٣/٣)
(مُطِرْنَا) على بناء المفعول (فَحَسَرَ) أي: كشف عن بدنه (حَدِيثُ عَهْدٍ
بِرَبِّهِ) أي: بتكوينه أو بإنزاله.
(١٢٣٦٦) (٣ /١٣٣)
قوله: (وَرَاءَكَ) أي: كن وراءك ولا تدخل البيت.
(١٢٣٦٧) (١٣٣/٣)
قوله: (صُفْرَةٌ) [هي](٣) من طيب النساء (لَا يَكَادُ يُوَاجِهُ أَحَدٌ) أي: يحترز
عن ذلك في الأمور الجزئية من شدة الحياء، ولذلك كثيرًا ما كان يقول: ما بال
أقوام أو قوم يفعلون كذا، والله تعالى أعلم.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤١٤٨).
(٢) في ((الأصل)): لما. والمثبت من ((م)).
(٣) من ((م)).
:

٢١٣
لأبي الحسن السندي
(١٢٣٧٢) (١٣٤/٣)
قوله: (كُمْ حَجّ) أي: بعد الهجرة (زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ) بالتخفيف أشهر أي:
عمرة أحصر فيها وكانوا يعدونه عمرة (وَعُمْرَتَهُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ) أي: عمرة
القضاء .
(١٢٣٧٤) (١٣٤/٣)
قوله: (أَنَّهَا نَزَلَتْ) المضمر للقصة وفاعل نزلت ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ [الفَتْح: ١]
باعتبار أنها سورة أو قطعة من القرآن (مَرْجِعَهُ) أي: زمن رجوعه (وَالْكَآبَةَ)
كالكراهة في الوزن أي: الشدة والمشقة (قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ مَا يَفْعَلُ بِكَ) على
بناء المفعول أو الفاعل أي: بعد أن قال لك: ﴿قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ
أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِ وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ) إن حمل على
الاستغراق ظهر شموله لمن بعدهم، وإن حمل على العهد فالمرجو أن من جاء
بعدهم وهو يقول: ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِلْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ
فِى قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠] فهو في حكمهم
لاحق بهم، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٧٥) (١٣٤/٣)
قوله: (الْجَهَنَّمِيُّونَ) مرفوع على الحكاية؛ أي: يقولون لهم: الجهنميين.
قوله: (يَتَّبِعُ) بضم فسكون من اتبع؛ أي: يذكر هذا الكلام أعني قوله:
(وَلَكِنْ أَحَقُّ مَنْ صَدَّقْتُمْ ... ) إلخ، عقيب هذه الرواية ردًّا على من أنكر
خروج أحد من النار ودخوله في الجنة، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٧٧) (١٣٤/٣)
قوله: (الْحِبَرَةُ) كالعنبة؛ أي: الثوب المخطط لتحمله الوسخ، والله تعالى
أعلم.

٢١٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٢٣٧٩) (١٣٤/٣)
قوله: (حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ) أي: يفتخرون في بنائها وتزيينها
أو يفتخرون فيما بينهم بالدنيا وغيرها، وهم فيها لا يعرفون لها حرمة
ولا يبالون بها، حتى يأتون بمثل هذا الفعل القبيح فيها، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٨٠) (١٣٤/٣)
قوله: (فَيُدَلِّي) من التدلية؛ أي: يدخل وتأويل الحديث قد سبق (فَيَنْزَوِي)
أي: ینضم.
(١٢٣٨١) (١٣٤/٣ -١٣٥)
قوله: (الْإِسْلَامُ عَلَنِيَةٌ) أي: هو الانقياد الظاهري والتسليم لأمره بكلمتي
الشهادة والصلاة ونحوهما (وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ) أي: هو التصديق الباطني،
وهذا هو الموافق لحديث جبريل - صلوات اللَّه تعالى وسلامه على نبينا وعليه -
وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد وأبو يعلى بتمامه والبزار باختصار ورجاله رجال
الصحيح ما خلا علي بن مسعدة؛ وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون.
(١٢٣٨٢) (١٣٥/٣)
قوله: (شَعْره رَجِلاً)(٢) بفتح فكسر؛ أي: لم يكن شديد الجعودة ولا شديد
السبوطة بل بينهما (بِالْجَعْدِ) بفتح فسكون (وَلَا بِالسِّبْطِ ) بكسر سين وفتحها مع
سكون باء وكسرها وفتحها هو الشعر المنبسط المسترسل وضده الجعد.
(١٢٣٨٣) (١٣٥/٣)
قوله: (لَا إِيمَانَ) قيل: المراد في الموضعين نفي الكمال وقيل: معناه
لا إيمان لمن لا يؤدي الأمانة مستحلاً لذلك، ولا دين لمن لا يفي بالعهد
مستحلاً لذلك، ثم قيل: المراد بالأمانة أمانة العباد من الودائع وغيرها
-
(١) («مجمع الزوائد)) (١/ ٢١٢).
(٢) في ((م)): شعر رَجِلاً .

٢١٥
لأبي الحسن السندي
وأمانة اللَّه من الصلاة والصوم والزكاة وأمثالها، وحفظ الفرج من الحرام
والجوارح من الآثام، والمراد بالعهد، عهد العباد ووعدهم وعهد الله ووعده
وقيل: هو تغليظ وتشديد كما هو شأن الوعيد، وليس المراد به نفي الإيمان
وقال بعضهم: معنى لا دين لمن لا عهد له؛ أي: من جرى بينه وبين أحد
عهد وميثاق ثم غدر من غير عذر شرعي فدينه ناقص، أما مع العذر كنقض
الإمام المعاهدة مع الحربي إذا رأى المصلحة فإنه جائز، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٨٤) (١٣٥/٣)
قوله: (أَنَّ عِتْبَانَ) بكسر العين وضمها (اشْتَكَى عَيْنَهُ) قيل: اشتكى ضعف
بصره كما لمسلم أو عماه كما عند غيره (حَتَّى أَتَّخِذَهُ) أي: مكان صلاتك
(عُظْمَ ذَلِكَ) بضم فسكون؛ أي: معظمه (بْنِ دُخَيْشَم)(١) ضبطه بالتصغير
(أَلَيْسَ يَشْهَدُ) أي: يريد بذلك وجه الله كما في رواية البخاري في ((صحيحه))
عن محمود بن الربيع ، فقول القائل: وما هو من قلبه؛ أي: قوله ذلك ليس من
القلب أراد به أي: فيما يظهر لنا، وقوله وَّ في جوابه: (مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّا اللَّهُ ... ) إلخ؛ أي: يريد بذلك وجه الله كما في ((صحيح البخاري))(٢)
أراد به تقرير أن هذا ممن يريد وجه الله، فهو ليس من المنافقين ، فلا يرد أن
ظاهر اللفظ يشمل المنافق أيضًا، والله تعالى أعلم.
(١٢٣٨٥) (١٣٥/٣)
قوله: (سَأَلَ عَنْهُ) أي: عن حال الرجل (فَإِنْ كَانَ) أي: الرجل (أَعْجَبَ)
أحب (لِرُؤْيَاهُ) أي: لأجل الرؤيا (إِلَيْهِ) أي: إلى النبي ◌َّهِ؛ أي: يصير الرجل
أحب إلى النبي وََّ لأجل الرؤيا (وَجْبَةً) بفتح فسكون: السقطة مع الهدة
(١) في ((الأصل، م)): دخيثم. والمثبت من المسند.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤١٥).

٢١٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وقيل: صوت السقوط (ارْتَجَّتْ) بتشديد الجيم؛ أي: اضطربت افتعال من
الرج وهو الحركة وفي بعض النسخ: ((التَّجَّت)) وهو قريب من معنى ارتجت
فقد جاء (١): ((من ركب البحر إذا التج - وفي رواية ارتج - فقد برئت منه
الذمة)) فمعنى: ((التج)) أي: تلاطمت أمواجه، من التج الأمر إذا عظم واختلط
ولجة البحر معظمه، ومعنى ارتج؛ أي: اضطرب (طُلْسٌ) بضم فسكون جمع
أطلس وهو الأسود والوسخ، ومنه رجال طلس؛ أي: مغبروا(٢) الألوان
(تَشْخَبُ) أي: تسيل (إِلَى نَهَرِ الْبَيْدَخِ)(٣) في ((القاموس)»: انسدخ انبسط،
فلعل هذا منه (نَهْرِ الْبَيْدَح) وفي ((القاموس)): البدح بالكسر: الفضاء الواسع،
وبداح كسحاب: المتسع من الأرض أو اللينة الواسعة، فلعل هذا منه وأو
للشك، وفي ((المجمع)): [اذهبوا بهم إلى أرض البيدح أو قال: نهر البيدح.
فجعل الشك في المضاف دون المضاف إليه. كما في نسخ المسند الموجودة
هاهنا. وفي ((المجمع (٤))): ](٥) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
(١٢٣٨٧) (١٣٥/٣)
قوله: (فَتَكَتَهُنَّ فِي الأَرْضِ) من نكت في الأرض إذا ضرب الأرض بطرف
قضیب ونحوه حتى أثر فيها.
(١٢٣٨٨) (١٣٥/٣)
قوله: (كَانَ يُصَلِّي فِي (٦) أَيَّامِ الشّتَاءِ) يريد أنه كان يصلي الظهر أو الوقت
بحيث يشتبه على من لا معرفة له أنه يصلي قبل الزوال أو بعده.
(١) ((المسند)) (٢٧١/٥).
(٢) في ((الأصل)): مغبر.
(٣) في ((الأصل، م)): السدخ. والمثبت من المسند المطبوع.
(٤) («مجمع الزوائد)) (٧ /٣٦٥).
(٦) سقطت من ((الأصل، م)).
(٥) من (م)).

٢١٧
لأبي الحسن السندي
(١٢٣٩١) (١٣٥/٣)
قوله: (حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ) أي: يكفيك في معرفة الشريفات
الكاملات من النساء معرفة هذه الأربع.
(١٢٣٩٢) (١٣٥/٣ -١٣٦)
قوله: (قَالَتْ إِنِّي ابْنَةُ يَهُودِيٍّ)(١) جاء الكلام على اعتبار أنه قول صفية
تحكي به ما قالت حفصة لها بالمعنى لا باللفظ (ابْنَةُ نَبِيٍّ) أي: هارون فإنها
كانت من ذرية هارون (لَنَبِيٍّ ) يعني موسى (اتَّقِ اللَّهَ) الظاهر اتقي بالياء لكن
لكونها سقطت بالتقاء الساكنين تركت خطًا.
(١٢٣٩٣) (١٣٦/٣)
قوله: (عَلَى جُلَيْبِيبٍ) بضم جيم مصغر اسم رجل من الأنصار؛ أي:
لأجله (حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا) أي: شاورها (إِذَا) أي: إذ قلت (لَاهَا اللَّهِ(٢) إِذّا)
أي: إذا كان يريدها لجليبيب أو إذ كنت تشاورني (قَدْ رَضِيَهُ) أي: جليبيبًا
(فَأَنْكِحُوهُ) من الإنكاح (جَلَّتْ) من الجلاء؛ أي: كشفت الريب والهم
(فَزَوَّجَهَا) وفي ((صحيح ابن حبان)) (٣): قال حماد: قال إسحاق بن عبد الله
بن أبي طلحة: ((هل تدري ما دعا لها به؟ قال: وما دعا لها به؟ قال: اللَّهم
صب الخير عليها صبًّا ولا تجعل عيشهما كدًّا)) (فُزِّعَ) بكسر الزاي أو فتحها
(لَمِنْ أَنْفَقِ ثيب) (٤) بالمثلثة وتشديد الياء وموحدة، كذا في نسختنا، وكذا في
((صحيح ابن حبان))(٥) في حديث أنس بلفظ: فما رأيت بالمدينة ثيبًا أنفق منها
وفي بعض: أنفق بيت بموحدة وتخفيف ياء تحتية ثم تاء فوقية وهو سهو،
(١) في ((م)): اليهودي.
(٢) في ((م)): لا والله.
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣٤٢ رقم ٤٠٣٥).
(٤) في ((المسند)): بيت.
(٥) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣٦٥ رقم ٤٠٥٩).

٢١٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد والبزار إلا أنه قال: فكأنما
حلت عن أبويها عقالاً، ورجال أحمد رجال الصحيح. قلت: وكذا رواه ابن
حبان في ((صحيحه)) (٢) .
(١٢٣٩٤) (١٣٦/٣)
قوله: (وَحَاضِرَةٍ) في ((القاموس)) الحاضرة خلاف البادية، وكأن المراد ذو
بيوت ومساكن (طُهْرَةٌ) بضم فسكون؛ أي: تطهير من الذنوب (يُطَهِّرَكُ) من
التطهير (وَتَصِلُ) عطف على تخرج (أَقْلِلْ لِي) أي: في البيان (حَسْبِي) أي:
يكفيني في الزكاة الأداء إلى رسولك أم لا؟ فقال: نعم، وفي ((المجمع)) (٣):
رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط)) ورجال أحمد رجال الصحيح.
(١٢٣٩٥) (١٣٦/٣)
قوله: (وَهِيَ مُحَمَّةٌ) في ((القاموس)) أرض محمة؛ محركة؛ أي: بفتحتين
وبضم الميم وكسر الحاء ذات حمى أو كثيرتها والميم مشددة فيهما (فَحُمَّ )
على بناء المفعول (قُعُودٌ) أي: في الصلاة (فَتَجَشَّمَ) أي: تكلف.
(١٢٣٩٦) (١٣٦/٣)
قوله: (فَعَرِقَ) كسمع (تَسْلُتُ) أي: تمسح العرق عن محله وتجمع في
القارورة .
(١٢٣٩٨) (٣/ ١٣٦ -١٣٧)
قوله: (بَسْبَسَةَ) بموحدتين مفتوحتين بينهما سين ساكنة، وهو هكذا في
نسخ ((المسند)) بتاء في آخره وقال النووي (٤): المعروف أنه بسبس (٥) بن
(١) («مجمع الزوائد)) (٦١٥/٩).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٩/ ٣٦٥ رقم ٤٠٥٩).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (١٩٩/٣).
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) (١٣/ ٤٤).
(٥) في ((الأصل)): بسبسي. والمثبت من ((م).

٢١٩
لأبي الحسن السندي
عمرو؛ أي: بلا تاء، لكن في ((الإصابة)) (١) بالتاء وقال: ويقال له: بسيس بغير
هاء وهو قول ابن إسحاق وغيره. قوله: (عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ) بكسر العين هي
دواب تحمل الطعام وغيره من الأمتعة (مَا اسْتَثْنَى) ما مصدرية؛ أي: استثنائية
أو نافية؛ أي: ما استثنى أم استثنى (طَلِبَةً) بفتح الطاء وكسر اللام؛ أي: مطلوبًا
(ظَهْرُهُ) أي: مركوبه (فِي عُلُوِّ الْمَدِينَةِ) بضم عين وكسرها وسكون لام (أُؤْذِنُهُ)
من الإيذان؛ أي: أخبره بحاله وأن فيه مصلحة أم لا، ولفظ مسلم: ((ألا أكون
أنا دونه)) أي: قدامه أرشده إلى ما فيه المصلحة مما فيه المفسدة (إِلَى جَنَّةٍ)
أي: سببها المؤدي إليها وهو القتال (بْنُ الْحُمَام) بضم حاء مهملة وتخفيف ميم
(بَخِ بَخ) جاء فيه إسكان الخاء وكسرها منونًا، وهي كلمة تطلق لتفخيم الأمر
وتعظيمه في الخير (إِلَّا رَجَاءَ)(٢) هكذا في نسختنا بالتاء كما في أكثر النسخ
المعتمدة في مسلم قال النووي (٣): بالمد ونصب التاء، وفي بعضها رجاء بمد
وحذف تاء بتنوين أو بلا تنوين (مِنْ قَرَنِهِ) قال النووي (٤): بقاف وراء مفتوحتين
ثم نون وهو وعاء من جلود يجعل للسهام.
(١٢٣٩٩) (٣/ ١٣٧)
قوله: (رَفِيعَ الصَّوْتِ) أي: جهيره طبعًا، وكان خطيب الأنصار وجاء أنه
خطب مقدم رسول اللَّه ◌َ ليل المدينة فقال: نمنعك مما (٥) نمنع منه أنفسنا وأولادنا
فما لنا؟ قال: (الجنة) قالوا: رضينا ويقال له: خطيب النبي ◌َّ أيضًا (حَبِطَ)
بكسر الباء؛ أي: ضل وبطل وفيه: أنه ينبغي للمؤمن أن يخاف شؤم المعاصي
(١) ((الإصابة في تميز الصحابة)) (٢٨٨/١).
(٢) في ((الأصل، م)): رجاءة. والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (٤٥/١٣).
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) (٤٦/١٣).
(٥) في ((م)): كما.

٢٢٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وأن لا يعود ضررها على الإيمان (فَتَفَقَّدَهُ) أي: تعرف حاله ونظر في سبب عدم
حضوره (بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) فيه بشارة له بالجنة، واشتهار العشرة بها؛
لكونهم بشروا بها في حديث واحد، وإلا فمن بشر بها من الصحابة كثيرون
(فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ) بيان لظهور صدق بشارته نَّهِ (تَحَنَّطَ) استعمل الطيب
الذي يستعمل في بدن الميت عادة (فِينَا) أي: في المسلمين (تُعَوِّدُونَ) من
التعويد؛ أي: تجعلون لكم عادة معهم (وَالْأَقْرَانُ) جمع قرن بالكسر وهو الكفؤ
والنظير (١) في الشجاعة، وفي الطبراني أنه قال - أي: حين جاء يقاتل - : اللَّهم
إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء ومما صنع هؤلاء ثم قاتل حتى قتل فكان عليه درع
فمر به رجل مسلم فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم أتاه ثابت في منامه
فقال: إني أوصيك بوصية ؛ فإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه، إني لما قتلت أخذ
درعي فلان ، ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه فرس تستن، وقد كفأ على
الدرع برمة وفوقها رحل ، فأت خالدًا فمره فليأخذها وليقل لأبي بكر إن عليَّ من
الدين كذا وكذا، وفلان عتيق، فاستيقظ الرجل فأتى خالدًا فأخبره فبعث إلي
الدرع فأتى بها(٢) وحدث أبا بكر رؤياه فأجاز وصيته، كذا في ((الإصابة)) (٣).
(١٢٤٠١) (٣/ ١٣٧)
قوله: (جَاءَ خَدَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) الخدم بفتحتين جمع خادم أي: خدام أهل
المدينة من العبيد والإماء والأجراء متبركين بغمسه بَّ﴾ (فِي الْغَدَاةِ (٤) الْبَارِدَةِ)
فيه احتمال المشقة لمصلحة المسلمين ؛ وإجابة من سأل حاجة ؛ أو تبركًا بمس
يده .
(١) في ((الأصل)): والنظر.
(٣) ((الإصابة في تميز الصحابة)) (٣٩٥/١).
(٤) في ((م)): الغداءة.
(٢) في ((م)): به.