النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
لأبي الحسن السندي
وعقل ناقته، ولبس أحسن ثيابه، ثم أقبل فقربه النبي ◌َّطير وأجلسه إلى جانبه،
ثم قال لهم النبي ◌ََّ: ((تُبَايِعُونِي عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَقَوْمِكُمْ)). فقال القوم: نعم،
قال الأشج: يا رسول الله، إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه؛
نبايعك على أنفسنا، ونرسل إليهم من يدعوهم؛ فمن اتبعنا كان مِنَّا ومن أبى
قاتلناه؟ قال: صَدَقْتَ (١)؛ إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ ... )) (٢) الحديث، قال القاضي:
الأناة: تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل، (وَالحِلْم) هذا القول الدال
على صحة عقله وجودة نظره للعواقب.
(١١١٧٦) (٢٣/٣)
قوله: (فَقَدِمَ) بكسر الدال؛ أي: من سفر (فَقَرَّبُوا) من التقريب، أو قد
حدث باستفهام تقرير، وفي بعض النسخ أنه قد حدث (ثُمَّ رَخَّصَ) أي: فنسخ
النھي .
(١١١٧٧) (٢٣/٣)
قوله: (أَنْ يُعْضَدَ) على بناء المفعول؛ أي: يقطع (أَوْ يُخْبَطَ) على بناء
المفعول من الخبط: وهو ضرب الشجر بالعصا؛ ليتناثر ورقها لعلف الإبل.
(١١١٧٩) (٢٣/٣)
(لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ) أي: وإن دخل الجنة، ولا ينافيه قوله تعالى:
﴿وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىّ أَنفُسُكُمْ﴾ [فُصْلَت: ٣١] لإمكان أن اللَّه تعالى ينزع
شهاء الحرير منه.
(١١١٨٠) (٢٣/٣)
(تُذَكِّرْكُمْ) أي: الجنائز؛ أي: هذه الأفعال من العبادة(٣) وأمثالها.
(١) في ((الأصل، م)): صدقتك .
(٢) أخرجه البيهقي (١٠٤/١٠) وأصله في مسلم (١٧).
(٣) في ((م)): العيادة.

٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١١٨١) (٢٣/٣)
قوله: (تَعْدِلُ أَوْ تُعْدَلُ) هذا شك من الراوي، والظاهر: أن أحدهما على
بناء المفعول، والآخر على بناء الفاعل من العدل.
(١١١٨٢) (٢٣/٣)
قوله: (لَمْ يَزَلْ) أي: الشأن (يُخْرَجُ) على بناء المفعول (صَاعٌ) بالرفع،
بدل من (زَكَاةُ الْفِطْرِ). (أَوْ أَقِطِ ) ككتف، وفيه أنهم ما كانوا يعتادون إخراج
الحنطة؛ في ذاك الوقت لقلتها .
(١١١٨٣) (٢٣/٣)
قوله: (مَا لَنَا بِهَا) أي: أي ثواب لنا بسببها (أَبيِّ) بضم ففتح فتشديد ياء
(وَإِنْ قَلَّتْ) من القلة . (الْوَعْكُ) بفتح فسكون؛ أي: الحمى (فِي أَنْ لَا يَشْغَلَهُ)
أي: مع أن لا يشغله، وفي ((المجمع)) (١): قلت: هو في الصحيح بغير هذا
السياق، رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله ثقات.
(١١١٨٤) (٢٤/٣)
قوله: (اهْتَزَّ الْعَرْشُ) أي: تحرك فرحًا لقدومه، وقيل: أراد فرح أهل
العرش بقدومه، وقيل: يحتمل أن المراد: أنه تحرك لموته وفقده، مثل: ﴿فَمَا
بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَاُلْأَرْضُ﴾ [الدّخَان: ٢٩].
(١١١٨٥) (٢٤/٣)
قوله: (فَإِنَّمَا يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ) أي: أن هيئته كهيئة المستقبل (وَالْمَلَكُ) الذي
يكتب له تلك الصلاة، وهو كاتب الحسنات، ولا شك أنه إذا كان في كتابة
صلاة الإنسان؛ فلا ينبغي للإنسان أن لا يراعيه في تلك الحالة.
(١) ((المجمع)) (٢٩١/٣ -٣٠٠).

٦٣
لأبي الحسن السندي
(١١١٨٦) (٢٤/٣)
قوله: (وَكَانَ نِصْفُ الْمَسْجِدِ عَرِيشًا) (١) كأنه قال النصف، بناء على أن
بعض المسجد كان صحنًا وبعضه مسقفًا، وعريش بالنصب، ويحتمل أن يكون
في (كَانَ) ضمير الشأن (فَوَكَفَ) أي: سأل (صَلَةَ الْمَغْرِبِ) قد جاء صلاة
الصبح.
(١١١٨٩) (٢٤/٣)
قوله: (فَامْقُلُوهُ) من مقل؛ كنصر؛ أي: فأدخلوه في الطعام ثم اطرحوه.
(١١١٩٠) (٢٤/٣)
قوله: (أَقْرَؤُهُمْ) وبه أخذ بعضهم، والجمهور قال بتقديم الأعلم، وما
ذكروا في ذلك لا يظهر تمامه، والله تعالى أعلم.
(١١١٩٢) (٢٤/٣)
قوله: (غَوَاشِ أَوْ حَوَاشِ) يريد أراذلهم (يَظْلِمُونَ) أي: الأمراء (بِكَذِبِهِمْ)
أي: في كذبهم، أو مع كذبهم (وَيُصَدِّقْهُمْ) (٢) بالجزم؛ أي: ولم يصدق.
(١١١٩٦) (٢٥/٣)
قوله: (فَتَمْرُقُ بَيْنَهُمَا مَارِقَةٌ) أي: تخرج فرقة خارجة عن موافقة الطّائفتين؛
أي: خارجة عن الدين.
(١١١٩٧) (٢٥/٣)
قوله: (فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) استدل به من جوز ركعتين لمن دخل
المسجد والإمام يخطب، وقد جاءت أحاديث صريحة في جوازهما، ولمن
منع من ذلك كلام ضعيف، والله تعالى أعلم. (فَفَعَلُوا) أي: ما أمرهم به من
التصدق (بَذَّةٍ) بتشديد ذال؛ أي: سيئة تدل على الفقر.
(١) في ((م)): عريش.
(٢) في ((الأصل، م)): ويصدق. والمثبت من المسند المطبوع.

٦٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١١٩٨) (٢٥/٣)
قوله: (حُبِسْنَا) على بناء المفعول (عَنْ الصَّلَوَاتِ) أي: المتعددة (حَتَّى
كَانَ) أي: زمان (١) (هَوِيًّا) ضبط بفتح فكسر فتشديد ياء؛ أي: زمانًا طويلاً،
وقيل: لا يستعمل لفظ الهوي إلا في الزمان الطويل من الليل (مَا نَزَلَ) أي:
من صلاة الخوف إشارة إلى علة التأخير (كُفِينَا) على بناء المفعول (الْقِتَالَ)
بالنصب على أنه مفعول ثان للكفاية، والحديث يدل على [أن] الترتيب بين
الفوائت أعم من أن يكون واجبًا أو ندبًا .
(١١٢٠٠) (٢٥/٣-٢٦)
قوله: (هَلْ رَأَيْتُمْ الصَّبْغَاءَ) ضبط بفتح صاد مهملة وسكون موحدة آخره
غين معجمة ممدود، في ((المجمع)): هو نبت ضعيف كالثمام، شبه نبات
لحومهم بعد احتراقها بنبات الطاقة من النبت حين يطلع، تكون صبغاء مما يلي
الشمس من أعاليها أخضر، ومما يلي الظل أبيض (عَلَى شَفَتِهَا) أي: شفة
النار؛ أي: طرفها (وَعَهْدِكَ) بالنصب؛ أي: أعطني عهدك، أو اذكر عهدك،
أو بالرفع؛ أي: عهدك بيني وبينك، أو نحو ذلك (سَوَادَ النَّاسِ) أي:
جماعتهم أو أشخاصهم (وَرَجُلٌ آخَرُ) هو أبو هريرة، وهو القائل بالمثل،
وأبو سعيد بالعشرة، والله تعالى أعلم.
(١١٢٠١) (٢٦/٣)
قوله: (فِي الْغُثَاءِ) أي: غثاء السيل.
(١١٢٠٣) (٢٦/٣)
قوله: (أَبِنْهُ) من الإبانة.
(١) في ((م)): الزمان.

٦٥
لأبي الحسن السندي
(١١٢٠٥) (٢٦/٣)
قوله: (فَأَمَرَنَا فَأَهْرَقْنَاهَا) يدل على أنه لا يجوز اتخاذ الخمر خَلاًّ،
ولا توكيل الذمي لبيعها .
(١١٢٠٦) (٢٦/٣)
قوله: (لِيَرَوْنَ) على بناء المفعول (مَنْ فَوْقَهُمْ) (منْ) جارة لا موصولة
(الدُّرِّيَّ) أي: من فوق قصورهم الدري المضيء (وَأَنْعَمَا) من أنعم: إذا زاد؛
أي: زادا على تلك المرتبة والمنزلة، أو من أنعم: إذا دخل في النعيم، قال
السيوطي: في ((حاشية الترمذي)): في ((تاريخ ابن عساكر)) في آخر الحديث:
((فقلت لأبي سعيد: وما أنعما؟! قال: هما أهل لذلك (١))) وفي رواية أخرى:
((وحق لهما ذلك)) ومثله عن سفيان.
(١١٢٠٨) (٢٦/٣)
قوله: (لَا تُوقِدُوا نَارًا بِلَيْلِ) ظاهر السوق يقتضي أنه قال لهم ذلك؛ لضعف
حالهم يومئذ، فبين أن الليل يمضي غالبه في النوم، فلا يحس الإنسان فيه ألم
الجوع؛ فلا حاجة فيه إلى الطبخ، ثم يوم وسع اللّه تعالى عليهم رخص لهم
في ذلك، والله تعالى أعلم. (وَاصْطَنِعُوا(٢)) بنون وعين مهملة؛ أي:
أحسنوا، وهذا أقرب بما بعده، وفي أصل قديم: بياء موحدة وغين معجمة،
بمعنى: استعملوا الإدام مع الطعام، والله تعالى أعلم. ثم رأيت في
((المجمع)): فإذا ذكره في النون والعين المهملة وقال: أي: اتخذوا صنيعًا؛
أي: طعامًا تنفقونه في سبيل اللَّه.
(١١٢٠٩) (٢٦/٣)
قوله: (عُدَّ النَّاسَ) بضم عين وتشديد دال على بناء المفعول من العد
(١) في ((م)): ذلك.
(٢) في ((الأصل)): وليصطنعوا. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.

٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وفاعل العد (هُوَ) أي: ابن صائد، لكنه تركه لظهوره، والمعنى: أعد الناس
قائلين: إنه الدجال؛ أي: أعتقدهم أنهم يقولون(١) هذا من جهلهم (وَأَنْتُمْ
يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ) أي: تقولون ذاك أيضًا، وهذا منكم عجيب، ولفظ
مسلم (٢): ((عَذَرْتُ النَّاسَ؛ مَا لِي وَلَكُمْ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ؟!)) (أَلَيْسَ) أن
الشان، أو كلمة ليس حرف، بمعنى: ما، وإلا فالظاهر: ألست بالخطاب
(فَلَبَّسَ) كضرب؛ أي: خلط، ويجوز التشديد (عَلَيَّ) فإن آخر كلامه يقتضي
أنه هو على خلاف أوله؛ فالتبس الأمر، والله تعالى أعلم.
(١١٢١٠) (٢٦/٣)
قوله: (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: خالصًا للَّه(٣) في الجهاد.
(١١٢١٣) (٢٧/٣)
قوله: (مَنْ تَحْتَهُمْ) (مَنْ) موصولة.
(١١٢١٤) (٢٧/٣)
قوله: (فَمَنْ لَقَّنَهُ) من التلقين (رَجَوْتُكَ) أي: عفوك؛ فإنك كريم وخفت
الناس؛ أي: شرهم؛ إذ لا مسامحة عندهم.
(١١٢١٥) (٢٧/٣)
قوله: (فَشَكَّهَا) بتشديد الكاف؛ أي: انتظمها (فِيهِ) أي: في الرمح
(عَوَامِرَ) جمع عامرة، وهي التي تلازم البيوت (فَحَرِّجُوا) من التحريج؛ أي:
ضيقوا بالقول بأن يقال: إنك في حرج وضيق إن عدت إلينا، وقد تقدم له
طريق آخر.
(١) في ((الأصل)): يقول.
(٣) زاد هنا في ((الأصل)): و.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٩٢٧).

٦٧
لأبي الحسن السندي
(١١٢١٦) (٢٧/٣)
قوله: (قِبَلَ الْجَنَّةِ) بكسر قاف وفتح باء؛ أي: نحو الجنة (وَمَثَّلَ) على
بناء الفاعل: من التمثيل؛ أي: أظهر له، في ((القاموس)): مَثَلَهُ لهُ [تَمْثِيلاً:
صَوَّرَهُ](١) له حتى كأنه يَنْظُرُ إليه (هَلْ عَسَيْتَ) على صيغة الخطاب؟ (إِنْ
فَعَلْتُ) بصيغة التكلم: أي (٢): هل يتوقع منك أن تسأل غيرها إن أعطيتك
هذه الشجرة (فَيَبْرُزُ) أي: يظهر (نِجَافِ الْجَنَّةِ) هو بنون ثم جيم و(٢) في
((القاموس)): نجاف؛ ككتاب: أسكفة الباب، أو ما يستقبل الباب من أعلى
الأسكفة، هذا لي كأنه يرى قصرًا أو شيئًا فيطمع فيه (وَيُذَكِّرُهُ) من
التذكير .
(١١٢١٧) (٢٧/٣)
قوله: (لَيُحَجَّنَّ) على بناء المفعول بفتح اللام المؤكدة والنون الثقيلة،
وجعله بكسر اللام على أنه أمر لأمته بعيد (٢)؛ لبيان أن خروجهم لا يسقط
الحج عن الناس بعید.
(١١٢٢٠) (٢٨/٣)
قوله: (قَالَ: فَأَقُولُ: أَصْحَابِي أَصْحَابِي) هذا طرف من حديث طويل
مشهور .
(١١٢٢٤) (٢٨/٣)
قوله: (تَطْمَئِنُّ) أي: تنشرح لأمارتهم الصدور لعدالتهم وحسن تدبيرهم
(تَشْمَئِزُ) أي: تتنفر وتنقبض.
(١) في ((الأصل)): تمثيل أصور. والمثبت من ((م)) و((القاموس)) وهو الصواب - إن شاء الله
تعالى.
(٢) من ((م)).

٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٢٢٥) (٢٨/٣)
قوله: (بِسْم اللّهِ أَرْقِيكَ ... ) إلخ، فيه أن الرقية بأسماء اللَّه تعالى لا تنافي
كمال التوكل.
(١١٢٢٦) (٢٨/٣)
قوله: (فَإِذَا قَضَى صَلاَتَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) قد جاء أنه لا يصلي قبل صلاة
العيد ولا بعدها، فيحمل ذاك على المصلي، وهذا على الصلاة في البيت
توفيقًا (١) بين الحديثين، والله تعالى أعلم.
(١١٢٢٨) (٢٨/٣)
قوله: (لَا يَقَعُ) أي: أحد؛ أي: واقع؛ أي: ليس لأحد أن يجامع قبل
الاستبراء، واستدل به على وجوب الاستبراء.
(١١٢٢٩) (٢٨/٣)
قوله: (تَعَالَ) بفتح اللام (فَاسْتَقِدْ) أي: اطلب القصاص مني، والحديث
يدل على القصاص في التأديب إذا زاد على حده، قال السيوطى في ((حاشية
أبي داود)): ورد في القصاص من نفسه أحاديث؛ منها: عن أسيد بن حضير،
أخرجه أبو داود في آخر الكتاب، ومنها ما أخرجه الحاكم (٢) عن حبيب بن
سلمة ((أن رسول اللَّه ◌َ ليل دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدشها أعرابيًّا
لم يتعمده، فأتاه جبريل فقال: يا محمد، إن اللَّه لم يبعثك جبارًا ولا متكبرًا.
فدعا الأعرابي، فقال: اقتص مني. فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت
وأمي؛ ما كنت لأفعل ذلك أبدًا، ولو أتيت على نفسي! فدعا له بخير)) ومنها
قصص أخر في عدة أحاديث أخرجتها في جزء.
(١) في ((الأصل)): تطبيقًا. والمثبت من ((م)).
(٢) ((المستدرك)) (٧٩٤٣).

٦٩
لأبي الحسن السندي
(١/١١٢٣٠) (٢٨/٣)
قوله: (لَخَرَجَ عَمَلُهُ لِلنَّاسِ) أي: ظهر لهم إذا أراد اللَّه تعالى إظهاره.
(٢/١١٢٣٠) (٢٨/٣)
(مِنْ غَسَّاقٍ) من شراب أهل النار، وفي ((المجمع)): هو بالتخفيف
والتشديد: من صديد أهل النار وغسالتهم، أو من دموعهم أو الزمهرير؛
أقوال.
(١١٢٣٢) (٢٩/٣)
قوله: (مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّام) لعل هذا من قبيل الانتفاخ، أو هو زيادة في البدن
لمجرد تقبيح الصورة لا لتعذيب الأجزاء الزائدة حتى يلزم تعذيبها بلا ذنب،
وهو تعالى قادر على كل شيء، فيمكن أن يعذب الأجزاء الأصلية ويحفظ
الزائدة من العذاب (وَرِقَانَ) في ((المجمع)): هو بوزن قطران: جبل، وفي
((القاموس)): بكسر الراء؛ أي: مع فتح الواو: جبل أسود بين العرج والرويثة
بيمين المصعد من المدينة إلى مكة - حرسهما الله تعالى (أَرْبَعِينَ) أي: يكون
أربعين؛ فهو خبر يكون (١) مقدرًا، أو مقدار أربعين؛ فهو من حذف المضاف
وإبقاء المضاف إليه مجرورًا، وبعضهم جعلوه: (أَرْبَعُونَ) كما هو الظاهر.
(١١٢٣٣) (٢٩/٣)
قوله: (لَوْ أَنَّ مِقْمَعًا) بكسر ميم، واحد المقامع: وهي سياط حديد
رءوسها معوجة (مَا أَقَلُّوهُ) بتشديد اللام؛ أي: ما رفعوه.
(١١٢٣٤) (٢٩/٣)
قوله: (لِسُرَادِقِ النَّارِ) السرادق بضم السين: الخيمة، وقيل: هو الذي
(١) في ((م)) : كون.

٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يحيط بالخيمة، وله باب يدخل منه الخيمة، وقيل: هو ما يمد فوق البيت،
وقوله: (لِسُرَادِقِ النَّارِ) يروى بفتح لام المبتدأ وبكسرها و(كَثُفَ) بفتح الثاء؛
أي: غلظ، كذا في ((المجمع)).
(١١٢٣٥) (٢٩/٣)
قوله: (الشِّيَاعُ حَرَامٌ) ضبط بكسر شين معجمة بعدها مثناة من تحت، في
((النهاية)) (١): كذا رواه بعضهم، وفسره بالمفاخرة بكثرة الجماع، وقال
أبو عمرو: إنه تصحيف، وهو بالسين المهملة والباء الموحدة، كما تقدم، وإن
كان محفوظًا فلعله من تسمية الزوجة: شاعة، وقال: في باب السين المهملة:
السباع: الجماع، وقيل: كثرته، ومنه الحديث: ((أَنَّهُ نَهَى عَنِ السِّبَاعِ))(٢) وهو
الفخار بكثرة الجماع، وقيل: هو أن يتساب الرجلان، فيرمي كل واحد صاحبه
بما يسوءه، يقال: سبع فلان فلانًا: إذا انتقصه وعابه.
(١١٢٣٧) (٢٩/٣)
قوله: (أُغْوِي) من الإغواء، وهو الضلال(٣) (أَغْفِرُ لَهُمْ) بيان لسعة رحمته
تعالى، وترغيب لهم في الإكثار من الاستغفار، وبيان أن تابع الشيطان المذكور
في القرآن هو من يُصِرُّ ولا يستغفر، وهو المذكور في قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنََّ مِنْكَ
وَمِقَن تَبِّعَكَ﴾ الآية [ص: ٨٥].
(١١٢٣٨) (٢٩/٣)
قوله: (إِنَّهُ لَيَخْتَصِمُ) أي: كل خصمين يوم القيامة عند اللَّه.
(١١٢٣٩) (٢٩/٣)
قوله: (مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ) هما البابان المعلقان على منفذ واحد.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (١٢٦٩/٢).
(٢) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣٢٥/٦٠).
(٣) في ((م)): الإضلال.

٧١
لأبي الحسن السندي
(١١٢٤١) (٢٩/٣)
قوله: (مَا لَهُمْ) أي: من الأجر (لَتَضَارَبُوا) أي: رغبة في حصول ذلك
الأجر.
(١١٢٤٢) (٢٩/٣)
قوله: (آذَنَنَا) بالمد من الإيذان؛ أي: أعلمنا.
(١١٢٤٣) (٢٩/٣)
قوله: (الْمَاءُ) أي: وجوب الاغتسال بالماء (مِنْ الْمَاءِ) أي: من خروج
الماء المعهود لا بمجرد الجماع بلا إنزال، واتفقوا على أنه كان في أول الأمر
ثم نسخ، وقيل: هذا في الاحتلام.
(١١٢٤٥) (٢٩/٣)
قوله: (وَثِقْتُ) من وثق به؛ كورث؛ أي: اعتمدت على عفوك (وَفَرِقْتُ)
بكسر الراء؛ أي: خفت(١) من شرهم.
(١١٢٤٦) (٢٩/٣)
قوله: (لَأْوَائِهَا) أي: المدينة، وقد سبق الحديث مرارًا.
(١١٢٤٧) (٢٩/٣-٣٠)
قوله: (أَلَمْ أُخْبَرْ) على بناء المفعول، وليس المقصود: الاستفهام عن
الأخبار؛ فإن المرء أعلم بحاله من غيره، فلا يحسن السؤال عن غيره بأني
أخبرت أم لا؛ بل المقصود: الاستفهام عن مطابقة الأخبار الواقع، كأنه قال :
أكان الذي أخبرت به أم لا؟ ولذلك أجاب أبو سعيد بذلك (إِلَى حُبَيش بْنِ
دَلَجَةَ) بحاء مهملة مضمومة ثم موحدة مفتوحة؛ في الأصل القديم، وقد أعلم
(١) في ((م)): خففت.

٧٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
فيه بعلامة الإهمال تحت الحاء، وقد ذكر في ((القاموس)): في الأسماء أيضًا:
حبيش بن دلجة كذلك، وفي بعض النسخ إلى ((جَيْشٍ (١) بْنِ دَلَجَةَ)) بجيم
مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت (إِيَّاهَا) أي: بيعة أميرين قبل اجتماعهم على
واحد .
(١١٢٤٨) (٣٠/٣)
قوله: (إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا) أي: لبس ثوبًا جديدًا (سَمَّاهُ بِاسْمِهِ) أي: ذكر اسم
جنسه موقوفًا، كما في صورة التعداد، مثل: عمامة قميص، أو مرفوعًا على
أنه خبر محذوف، والمقصود: إحضار المسمى بعنوان الاسم (قَمِيصٍ أَوْ
عِمَامَةٍ ) بالجر، بدل من (اسْمِهِ) وإبدال النكرة عن المعرفة بلا توصيف، وإن
منعه بعض، إلا أنه غير لازم؛ لأن المراد بالقميص: هذا اللفظ فهو معرفة
تأويلاً، ويمكن أنه مرفوع بتقدير: هو قميص أو موقوف على أنه حكاية
للتسمية (مِنْ خَيْرِهِ) بأن يستريح به البدن، ويكون ملائمًا له (وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ)
هو استعماله في الطاعة.
(١١٢٤٩) (٣٠/٣)
قوله: (حِينَ كَانَ الْفَيْءُ قَامَةً) أراد به: الفيء الحاصل بالزوال، أو كأن
الصلاة في أيام لم يكن فيها فيء أصلي، ثم المراد بقوله: (وَصَلَّى الْعَصْرَ)
أي: شرع فيها، وأما قوله فيما بعد (٢): (فَصَلَّى الظُهْرَ وَفَيْءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ)
فالمراد؛ أي: فرغ منها؛ إذ المطلوب: ضبط الأوقات، وهو يحصل بالشروع
في المرة الأولى، والفراغ في المرة الثانية فبالشروع في أولى المرتين ينضبط
أول الوقت، وبالفراغ في آخرهما (٣) ينضبط آخر الوقت فاندفع ما قيل: إن هذا
(١) في ((الأصل، م)): حبيش.
(٢) في ((الأصل)): بعده. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): أخريهما.

٧٣
لأبي الحسن السندي
الحديث يقتضي التداخل بين الأوقات، أو نسخ أول وقت العصر، والله تعالى
أعلم. (فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ) أي: وقت الشروع في المرة الأولى، والفراغ
في المرة الثانية، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد، والطبراني في ((الكبير))
وفيه: ابن لهيعة؛ وفيه ضعف.
(١١٢٥٠) (٣٠/٣)
قوله: (عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم) أي: واجب عليه، كما جاء به التصريح في رواية
الحديث (وَالسِّوَاكُ) أي: واجب، وكذلك مس الطيب، لكن الظاهر: أن
المراد بالوجوب: تأكيد الثبوت، وهوأن يكون سنة مؤكدة مثلاً، والله تعالى
أعلم.
(١١٢٥٢) (٣/ ٣٠)
قوله: (كُنَّا نَتَنَاوَبُ) أي: نحضر عنده بالنوبة (فَيَبْعَثُنَا) من البعث؛ أي: في
تلك الحاجة وذلك لأمر (٢) (فَيُكْثِرِ (٣) للْمُحْتَسِبينَ (٤)) جاء بالنصب في
الأصول على أن يُكْثِر: من الإكثار؛ أي: فيكثر ذلك الفعل منا، وهو النزول
والبيتوتة المحتسبين عنده، وفي بعض النسخ: ((الْمُخْتَسِبُونَ)) بالرفع، فيكون
يَكْثُرُ: من الكثرة (وَأَهْلُ النُّوَبِ) ضبط بضم نون وفتح واو (فَرَقًا) بفتحتين؛
أي: خوفًا (أَنْ يَقُومَ) بدل، أو بيان للشرك الخفي، والمراد: الرياء في أعمال
البر ، والله تعالى أعلم.
(١١٢٥٤) (٣٠/٣)
قوله: (شَعَفَ الْجِبَالِ) بفتحتين؛ أي: رءوسها.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤١/٢).
(٢) في ((الأصل)): الأمر. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): فليكثر. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): المحتبسين.

٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٢٥٥) (٣٠/٣)
قوله: (لَا يَحْقِرَنَّ) من حقره؛ كضرب، والتحقير بمعناه، فيمكن جعله منه
(أَنْ يَرَى) أي: بأن يرىُ (عَلَيْهِ) أي: على أحدكم (فِيهِ) أي: في ذلك
الأمر (مَقَالاً) هكذا بالنصب في النسخ، والظاهر: الرفع، ولعل وجه النصب
أنه بدل من (أَمْرًا) على معنى أن يرى للَّه عليه في أمرٍ مقالاً (ثُمَّ لَا يَقُولُهُ) فإنه
حقر نفسه في الدنيا بأن خاف من غيره تعالى، وترك ما جعل الله تعالى له من
الحكومة، وفي الآخرة حيث جعل نفسه في محل الاعتراض، ثم العقوبة إن
لم يكن عفو الكريم.
(١١٢٥٨) (٣١/٣)
قوله: (مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ) أي: يقاتل البغاة معتمدًا فيه على
تَأْوِيلِه(١) القرآنِ، وهو قوله تعالى: ﴿فَقَائِلُواْ الَّتِى تَبْغِى﴾ [الحُجرَات: ٩] وذلك لأن
معرفة أن هؤلاء بغاة يستحقون القتال يحتاج إلى التأمل والفهم، فجعل قتال
أولئك مبنيًّا على التأويل (عَلَى تَنْزِيلِهِ) أي: قاتل المشركين معتمدًا على تنزيل
اللَّه تعالى قتالهم في القرآن بقوله: ﴿وَقَائِلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٣٦] أي: فيكم
من يجمع بين قتال البغاة والمشركين، وجاء أنه علي - رضي الله تعالى
عنه - (٢) في الحديث، كما سيجيء، ففي الحديث معجزة له وسلّ فقد أخبر قبل
الوقوع؛ فوقع كما أخبر، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع))(٣) بعد ذكر
الحديث بطوله، فإن هذه القطعة مختصرة: رواه أحمد، ورجاله رجال
الصحيح، غير فطر بن خليفة؛ وهو ثقة.
(١١٢٥٩) (٣١/٣)
قوله: (هَلَكَ الْمُثْرُونَ) اسم فاعل من أثرى: إذا كثرماله (إِلَّا مَنْ) تلقين
(١) في ((م)): تأويل.
(٣) ((مجمع الزوائد)) (١٨٢/٩).
(٢) زاد في ((م)): فجعل.

٧٥
لأبي الحسن السندي
لذكر الاستثناء إن كان في الباب استثناء، وفي ((المجمع)) (١): قلت: رواه ابن
ماجه باختصار رواه أحمد، وفيه عطية بن سعد (٢)؛ وفيه كلام، وقد وثق.
(١١٢٦٠) (٣١/٣)
قوله: (كُلُوهُ) أي: إذا خرج ميتًا بعد ذبح الأم (ذَكَاةُ أَمِّهِ) أي: ذبح
ءُ
الأم يكفي في حله، وعليه الجمهور، وخلافه غير قوي.
(١١٢٦١) (٣١/٣)
قوله: (حَدَقُ الْجَرَادِ) بفتحتين؛ أي: أعين الجراد من الصغر، وقد سبق
شرح ألفاظ هذا الحديث مرارًا (وَيَتَّخِذُونَ الدَّرَقَ) بفتحتين، واحدها: درقة،
قيل: هي ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عصب (حَتَّى يَرْبُطُوا) أي:
يدخلون بلادكم حتى يربطوا.
(١١٢٦٢) (٣١/٣)
قوله: (إِذَا تَثَاءَبَ) بهمزة (يَدْخُلُ فِي فِيهِ) أي: فمه إن فتح.
(١١٢٦٣) (٣١/٣)
قوله: (خَطَبَ قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ) أي: أحيانًا، أو قبل المنبر، أو يوم العيد.
(١١٢٦٤) (٣١/٣)
قوله: (فَلْيُوتِرْ إِذَا ذَكَرَهُ) أي: ولو بعد الصبح، فيدل الحديث على تأكد
الوتر، وأنه يقضى كالفرض، فيمكن أن يستدل به من يوجبه.
(١١٢٦٥) (٣١/٣)
قوله: (لَا تُخَيِّرُوا) من التخيير، أرشدهم إلى ما ينبغي لهم من التأدب مع
الكل؛ إذ التخيير ربما يؤدي إلى التنقيص وسوء الأدب، وهذا لا ينافي أن
(١) ((مجمع الزوائد)) (٣٠٢/٣).
(٢) في ((المجمع)): سعيد.

٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يكون بعضهم أفضل، كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى
بَعْضٍُ﴾ [البَقَرَة: ٢٥٣].
(١١٢٦٧) (٣١/٣)
قوله: (كَانَ الْمُؤَلَّفَةُ)كأن المراد رؤساء المؤلفة، والله تعالى أعلم.
(١١٢٦٨) (٣١/٣)
قوله: (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: خارج في سبيل الله (وَرَجُلِ) المراد من انتقل
إليه بسبب حلال(١) صدقة تصدق بها على آخر.
(١١٢٦٩) (٣١/٣)
قوله: (ذُكِرَ الْمِسْكُ) على بناء المفعول، لعلهم ذكروا أنه دم، فبين لهم أنه
استحال فصار (أَطْيَبُ الطِّيبِ) والله تعالى أعلم.
(١١٢٧٢) (٣٢/٣)
قوله: (إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي) أي: إلا أنك لست بنبي كما كان هارون؛ لأنه
لا نبي بعدي كما كان بعد موسى، ولعل المراد: بعد بعثتي؛ ليناسب ذكر
هارون؛ لأن نبوة هارون ما كانت بعد موسى، وإنما كانت بعد بعثته، والله
تعالى أعلم. وفي ((المجمع))(٢): رواه أحمد والبزار، إلا أنه قال: ((إن
رسول اللَّه وَسليل قال لعلي في غزوة تبوك: خلفتك في أهلي. قال علي:
يا رسول اللَّه، أكره أن تقول العرب: خذل ابن عمه وتخلف عنه! قال: أَمَا
تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةٍ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؛ إِلَّا أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي)) وفيه:
عطية العوفي؛ وثقه ابن معين، وضعفه أحمد وجماعة، وبقية رجال أحمد
رجال الصحيح.
(١) في ((م)): حلاله.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١٣٨/٩).

٧٧
لأبي الحسن السندي
(١١٢٧٤) (٣٢/٣)
قوله: (فَأَخَذَ الْأَلْيَةَ) بفتح الهمزة: لحمة المؤخر من الحيوان معلومة.
(١١٢٧٦) (٣٢/٣)
قوله: (الَّذِي أَطْعَمَنَا) قدمه لزيادة الاهتمام به على مقتضى الحال، ولما
كان الطعام لا يخلو عن شراب في أثنائه أو بعده ذكره تبعًا وضم إليه قوله:
(وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ) للجمع بين الحمد على النعمة الدنيوية والأخروية.
(١١٢٧٧) (٣٢/٣)
قوله: (بِنَعْلَيْنِ أَرْبَعِينَ) يحتمل أنه بيان عدد الضربات، أوعدد الضربات
بنعلين حتى صار الضربات ثمانين، والمشهور الأول.
(١١٢٨٠) (٣٢/٣)
قوله: (مَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ ... ) إلخ، المشهور: رواية نصب الجلالة
والناس، والمعنى: من فات عنه شكر من جرت النعمة على يده من الناس؛
فلم يأت بشكره تعالى على الوجه الذي أمر به؛ وذلك لأن المعطي حقيقة
هو اللَّه المستحق للشكر، لكنه أمر بشكر من جرت النعمة على يده فصار
شكره من شكر اللَّه؛ فمن تركه أو أخل به فقد أخل بشكر الله تعالى،
ولم يأت(١) بشكره على الوجه الذي أمر به، وقد تقدم زيادة تحقيق لمعناه،
ورواياته في مسند أبي هريرة؛ فلا نعيده، والله تعالى أعلم.
(١١٢٨١) (٣٢/٣)
قوله: (فَإِنَّ فِي السُّحُورِ) بالفتح: الطعام، وبالضم: أكله، والوجهان
جائزان، ورجح الضم؛ لأن نسبة البركة إلى الفعل أقرب.
(١) في ((الأصل)): يأتي. والمثبت من ((م)) وهو الجادة.

٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٢٨٢) (٣٢/٣)
قوله: (أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ) أي: إذا ركب معه غيره (إِذَا رَجَعَ إليه) أي: بعد
أن قام بنية العود، والله تعالى أعلم.
(١١٢٨٣) (٣٢/٣)
قوله: (فَيَشْهَدُونَ لَهُ بِالْبَلاَغ) قد يستنبط من هذا أنه يكفي في الشهادة:
مجرد العلم، ولا حاجة فيها إلى العيان، إلا أن يقال: لا تقاس شهادة الدنيا
بشهادة الآخرة ، ثم يقال: إن كفى علم الحاكم؛ فكفى باللّه شهيدًا؛ فأي
حاجة إلى هذه الشهادة، وإلا فكيف يكفي علم هذه الأمة مع أن علمهم من
جهة إعلام الحاكم سبحانه وتعالى؟ فلعل المقصود: إظهار شرف هذه الأمة؛
فللَّه الحمد على ما أنعم.
(١١٢٨٤) (٣/ ٣٢-٣٣)
قوله: (بَعْثَ النَّارِ) بفتح فسكون؛ أي: المبعوث إليه (١) (وَمَا بَعْثُ النَّارِ)
أي: ما قدرها (يَشِيبُ الْمَوْلُودُ) من شدة هول ذلك، وكذا وضع الحمل،
قيل: هذا على سبيل الفرض، و(٢) التمثيل، وأصله: أن الهموم تضعف
القوى، وتسرع بالشيب، وقيل: أو يحمل على الحقيقة؛ لأن كل واحد يبعث
على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملاً والمرضع مرضعة، والطفل طفلاً؛
فإذا قيل لآدم ذلك وسمعوه؛ وقع بهم من الوجل ما يشيب له الطفل، وتسقط
معه الحامل، وتذهل معه المرضعة (سُكَارَى) أي: كأنهم سكارى من شدة
الأمر، قد دهشت عقولهم، وغابت أذهانهم؛ فمن رآهم حسب أنهم سكارى
(وَمَا هُمْ بِسُكَارَى) على الحقيقة (تِسْعُمِائَةٍ)(٣) بالرفع؛ أي: يخرج منهم هذا
(١) في ((م)): إليها .
(٣) زاد في ((م)): أي.
(٢) في ((الأصل)): أو. والمثبت من ((م)).

٧٩
لأبي الحسن السندي
المقدر، ومنكم الواحد (اللَّهُ أَكْبَرُ) سرورًا بهذه البشارة (أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ
الْجَنَّةِ) خطاب لهذه الأمة، والحديث يدل على أن العدد لا يمنع الزيادة، وقد
جاء أنهم الثلثان؛ فللَّه الحمد والمنة.
(١١٢٨٥) (٣٣/٣)
قوله: (تَحْقِرُونَ) كيضرب (١) أو من التحقير (يُعْرَفُونَ بِهَا) على بناء
المفعول (ذُو يُدَيَّةٍ) أحدهما: تصغير اليد، والآخر: تصغير الثدي، وهما
بتشديد التحتية الآخرة (مُحَلِّقِي رُءُوسِهِمْ) حال من مجرور (فِيهِمْ) (بَعْدَمَا
كَبِرَ) بكسر الباء (وَيَدَيْهِ) أي: ورأيت يديه (تَرْتَعِشُ) أي: كل واحدة منهما.
(١١٢٨٦) (٣٣/٣)
قوله: (فَأَفِيقُ) من الإفاقة (أَجُزِيَ) على بناء المفعول: من الجزاء،
والهمزة للاستفهام، وقد سبق ما يتعلق بهذا المتن.
(١١٢٨٧) (٣٣/٣)
قوله: (مَا قَعَدَ قَوْمٌ ... ) إلخ، قد سبق في مسند أبي هريرة.
(١١٢٨٨) (٣/ ٣٣)
قوله: (الْعَزْلُ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى) كأن المراد بالعزل: النطفة التي تعزل
و(الْمَوْءُودَةُ) بالهمز؛ أي: البنت المدفونة حية، وكانت العرب تفعله خشية
الإملاق أو خوف العار، فأرادوا أنها في تفويت الحياة كالموءودة، فاستحقت
أن تسمى بالموءودة الصغرى، وأرادوا بذلك إثبات الحرمة، فكذبهم النبي وَثَل
وقال: إنما يلزم الوأد؛ لوكان مراد اللَّه أن يخلق من تلك النطفة شيئًا، وحيث
علم أنه ما أراد ذلك فليس من الوأد في شيء، وما جاء أن العزل هو الوأد
(١) في ((الأصل)): كضرب. والمثبت من ((م)).

٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الخفي، فكأن معناه أنه له مناسبة به؛ فهو مكروه لا حرام، كما قالت اليهود؛
فلا منافاة، والله تعالى أعلم.
(١١٢٨٩) (٣/ ٣٣)
قوله: (خَاصِفُ النَّعْلِ) الخصف: الجمع والضم: يقال: خصف نعله؛
أي: خرزها.
(١١٢٩٠) (٣٣/٣)
قوله: (فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) أي: فربما يجري مني شيء على مقتضى البشرية،
ويكون اللائق بي تركه (آذَيْتُهُ) لا يتوهم في إيذائه أنه في غير محله، لكن قد
يكون اللائق على مقتضى أنه رحمة للعالمين تركه، فلذلك اتخذ هذا العهد
حتى يكون أمره كله على مقتضى أنه رحمة للعالمين، وبهذا ظهر غاية الظهور
وجه كونه رحمة للعالمين، والله تعالى أعلم.
(١١٢٩١) (٣٣/٣-٣٤)
قوله: (أَخَذَ سَهْمَهُ) فنظر؛ أي: بعد أن خرج السهم من الرمية أخذه؛
ليعرف سرعة خروجه فنظر (رُصَافِهِ) بكسر الراء أو ضمها، جمع رصفة -
بفتحتين - وهو عصب يكون على مدخل النصل (فِي قِدْحَ(١)) في
((القاموس)): القدح بالكسر: السهم قبل أن يراش وينصل (فِي الْقُذَذِ)(٢) بضم
القاف وفتح المعجمة الأولى: هو ريش السهم.
(١١٢٩٢) (٣٤/٣)
قوله: (لَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ) أي: في الصفوف؛ أي: وفي الاقتداء
بالتقصير فيه (حَتَّى يُؤَخّرَهُمْ) عن الجنة أوعن الخير، والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل، م)): قدحه. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((م)): القذف.