النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
لأبي الحسن السندي
[أعجب](١) مما تسمعون، والمقصود: أنه لا جزم بكذب ما يذكرون من
الأعاجيب حتى يمتنع الرواية عنهم لذلك، واللَّه تعالى أعلم. وفي
((المجمع)) (٢): قلت: له حديث في الصحيح بغير هذا السياق رواه أحمد،
وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، وبقية رجاله رجال
الصحيح .
(١١٠٩٣) (١٣/٣)
قوله: (حِيَالَ تَنْدُوَتَيْهِ (٣)) بمثلثة ثم نون، في ((المجمع)): من ضم الثاء
همز، ومن فتحها لم يهمز، والثندوة للرجل كالثدي للمرأة (وَجَعَلَ ... )
إلخ، هكذا جاء الدعاء لدفع البلاء، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (٤) بعد
ذكر هذا المتن ذكر روايات ثم قال: وكلها رواه أحمد، وفيها بشر بن حرب؛
وهو ضعيف.
(١١٠٩٥) (١٣/٣)
قوله: (إِذَا هُذِّبُوا) على بناء المفعول مخففًا أو مشددًا، وهما بمعنى
(وَنُقُوا) على بناء المفعول: من التنقية.
(١١٠٩٦) (٣ /١٣)
قوله: (قَالَ لِأَهْلِهِ) بيان لكيفية دخول الجنة بلا عمل (ثُمَّ اسْحَقُونِي)
السحق: هو الدق والطحن (ثُمَّ اذْرُوا نِصْفِي) من ذرى يذرو، قال تعالى:
﴿نَذْرُوهُ الرَّحُ﴾ [الكهف: ٤٥] أو أذراه؛ أي: أطاره (فِي الْبَحْرِ ... ) إلخ؛ أي:
لتتفرق الأجزاء بحيث لا يرجى جمعها (قَالَ: مَخَافَتُكَ) هذا يدل على أن
(٢) ((المجمع)) (٣٧٨/١).
(١) من ((م)).
(٣) في ((الأصل، م)): ثندوته، والمثبت من المسند المطبوع.
(٤) انظر: ((مجمع الزوائد)) (٣٧٨/١).

٤٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
اليأس من الرحمة الموجب للكفر، إنما هو ما كان من جهة اعتقاد نقص في
الرحمة، وأما ما كان من جهة اعتقاد قصور في العمل فقد يصير سببًا للمغفرة،
والله تعالى أعلم.
(١١٠٩٩) (٣ /١٣)
قوله: (فَقَالَتْ النَّارُ ... ) إلخ، كأنها افتخرت بأنها عقوبة لأعداء الله،
والجنة افتخرت بأنها راحة لأولياء الله، فقطع اللَّه تعالى افتخارهما بإضافة
العذاب والرحمة إليه (وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) يحتمل أنه على صيغة المتكلم، جاء
معترضًا في البين للمدح عند جري ذكر الرحمة؛ أي: وسعت كل شيء رحمة
وعلمًا، أو على صيغة الغيبة لمدح الرحمة مطلقًا لا الجنة؛ أي: أن رحمتي
وسعت كل شيء، وإن قلنا: أنه مدح للجنة بخصوصها فلابد من اعتبار قيد
المشيئة؛ أي: وسعت كل شيء أشاء، وحينئذ لو قُرئ على صيغة خطاب
المؤنث ويجعل خبرًا بعد خبر لـ (أَنْتِ) لا معترضًا كان له وجه، والله تعالى
أعلم. (فَيَضَعَ قَدَمَهُ) قد سبق تفسيره قريبًا في مسند أبي هريرة (قَدْي)(١)
بالإضافة إلى ياء المتكلم؛ أي: حسبي (فَيَبْقَى فِيهَا) أي: خاليًا. في
((المجمع)) (٢): قلت: في الصحيح بعضه محالاً على حديث أبي هريرة، رواه
أحمد، ورجاله ثقات؛ لأن حماد بن سلمة(٣) روى عن عطاء بن السائب قبل
الاختلاط .
(١١١٠٠) (١٣/٣)
قوله: (مَعَ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ) ظاهر النسخة القديمة أنه جمع جزء - بالزاي -
(١) في ((الأصل، م)): قدي، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) ((المجمع)) (٢٤٣/٧).
(٣) في ((الأصل)): مسلمة. والمثبت من ((م)).

٤٣
لأبي الحسن السندي
أي (١): مع سائر أنواع العذاب أو مصدر جزء؛ أي: مع كفاية ذلك العذاب
له، وظاهر بعض النسخ: أنه مصدر أجرى - بالراء - أي: (مَعَ إِجْرَاءِ
الْعَذَابِ) على تمام بدنه، والله تعالى أعلم.
(١١١٠١) (١٣/٣-١٤)
قوله: (مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُوم) وهو من أسماء خمر الجنة، والمختوم:
المصون الذي لم يتبدل لأجل ختامه.
(١١١٠٢) (٣ /١٤)
قوله: (ثَلَاثَةٌ) أي: ثلاثة ألفاظ (مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا) الظاهر: أن المراد:
أن يقول: رضيت بالله ربًّا ... إلخ، لكن أتى بهذا العنوان تنبيهًا على أن مجرد
القول لا يكفي ما لم يكن من أهله ، فليس له أن يقول: رضيت بالله إلا وأن
يكون في القلب قد رضي به ربًّا، والله تعالى أعلم (وَالرَّابِعَةُ) أي: الخصلة
الرابعة .
(١١١٠٤) (١٤/٣)
قوله: (إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ) أي: بعد موتى (الثَّقَلَيْنِ) الثقل: بفتحتين: كل
شيء نفيس مصون، ومنه هذا الحديث، كذا في ((القاموس)). (أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ)
هو الكتاب؛ لأنه إمام: الكل العترة وغيرهم (حَبْلٌ مَمْدُودٌ) ليرتقي (٢) به أهل
الأرض إلى أهل السماوات، وقد جاء: ((الْمَاهِرُ فِي الْقُرْآنِ مَعَ البررة الكرام)) (٣)
أي: فعليكم مراعاته بعدي: علمًا وعملاً وحفظًا (وَعِتْرَتِي) كأنه ◌َّ جعلهم
قائمين مقامه، فكما كان في حياته القرآن والنبي كذلك بعده القرآن وأهل بيته،
(١) في ((الأصل)): بالراء. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): ليترقى.
(٣) أخرجه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨).

٤٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ولكن قيامهم مقامه في وجوب المحبة والمراعاة والإحسان لا في العمل
بأقوالهم وآرائهم؛ بل المرجع في العمل الكتاب والسنة، والله تعالى أعلم.
(لَنْ يَفْتَرِقَا) في وجوب مراعاتهما، وقيل: في مشاهد القيامة (يَرِدَا عَلَيَّ )
بتشديد الياء؛ أي: للشفاعة لمن تمسك بهما، والله تعالى أعلم.
(١١١٠٥) (١٤/٣)
قوله: (فَسَأَلَهُ عَنْ الْهِجْرَةِ) هي ترك الوطن والانتقال إلى المدينة تأييدًا
وتقوية للنبي ◌ّليه والمسلمين، وإعانة لهم على قتال الكفرة، وكانت فرضًا في
أول الأمر ثم نسخ، فلعل السؤال كان حينئذ، ولعله وَ ل#- خاف عليه لما كان
عليه الأعراب من الضعف حتى أن أحدهم يقول: إن حصل له مرض في
المدينة أقلني بيعتك. ونحو ذلك، ولذلك قال: (إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ). (وَيْحَكَ)
للترحم (تَمْنَحُ مِنْهَا) تعير ذات اللبن ما دام فيها لبن (يَوْمَ وِزْدِهَا) بکسر واو؛
أي: نوبة شربها (فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ) أي: فأت الخير وإن كنت من وراء
البحار، ولا يضرك بعدك عن المسلمين (لَنْ يَتِرَكَ) بكسر التاء المثناة من
فوق؛ أي: لن ينقصك، وإن أقمت من وراء البحار وسكنت أقصى الأرض؛
فهو من الترة كالعدة، والكاف مفعول به، ويمكن جعله من الترك؛ أي:
لا يترك شيئًا من عملك مهملاً بل (١) يجازيك على جميع أعمالك في أي محل
فعلت، لكن الرواية: هي الوجه الأول، والله تعالى أعلم.
(١١١٠٦) (١٤/٣)
قوله: (مَنْ قَدَّمَ) من التقديم.
(١١١٠٧) (١٤/٣)
قوله: (صَاحِبُ خَمْسٍ) أي: صاحب خمس خصال (وَلَا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ)
(١) من ((م)).

٤٥
لأبي الحسن السندي
أي: مصدق به أو مؤمن ملتبس بعمل السحر (وَلَا مَنَّانٌ) لا يعطي شيئًا
إلا مَنَّ، وقد تقدم تفسير أمثال هذه الأحاديث.
(١١١٠٩) (١٤/٣ -١٥)
قوله: (فَأَلْقَى خَاتَمَهُ وَجُبَّةً) بضم جيم وتشديد باء؛ أي: وألقى جبة كانت
عليه كما ألقى خاتمه، وهذا يدل على أنه ألقى اتفاقًا، لا أنه فهم كراهة لبس
خاتم الذهب (بِجَمْرِ كَثِيرٍ (١)) يريد أن ما جاء به (٢) من الذهب؛ فهو جمر على
هذا (إِنَّ مَا جِئْتَ بِهِ) أي: أن الذي جئت به من المال يريد أنها جمر في حق
من يراها أحسن من حجارة الحرة فيتزين بها، وأما من يراها مثل الحجارة،
وإنما يقضي بها حاجته الدنيوية؛ فلا تكون في حقه جمرًا، والله تعالى أعلم.
(١١١١٠) (١٥/٣)
قوله: (ثُمَّ قَالَ لِلْقَاعِدِ) أي: لجنس القاعد (خَلَفَ ) أي: قام مقامه وصار
خليفة له.
(١١١١١) (١٥/٣)
قوله: (لَا يَصْلُحُ السَّلَفُ) بفتحتين، هو على وجهين: أحدهما: قرض
لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، والثاني : أن يعطي مالاً في سلعة
إلى أجل معلوم، وهو المراد هاهنا (وَالسُّلْتِ) بضم سين وسكون لام: حب
بين الحنطة (٣) والشعير لا قشر له كقشر الشعير؛ فهو كالحنطة في ملاسته (٤)،
وكالشعير في طبعه وبرودته (حَتَّى يُفْرَكَ) من الفرك، يقال: فرك السنبل: دلكه
(حَتَّى يُمَجِّجَ) ضبط بضم ياء وتشديد الجيم الأولى؛ أي: أدرك وطاب وصار
حلوًا، والظاهر: أن هذا مذهب أبي سعيد - رضي اللَّه تعالى عنه.
(١) في ((الأصل)): كبير، والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.
(٢) من ((م)).
(٤) في ((م)): ملامسة.
(٣) في ((م)): الحنظل.

٤٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١١١٢) (١٥/٣)
قوله: (إِذَا قَضَى) أي: أدىُ (صَلاَتَهُ(١)) أي: مكتوبة (فَلْيُصَلِّ) أي:
فليجعل الراتبة في بيته للبركة فيه.
(١١١١٣) (١٥/٣)
قوله: (رَأَيْتُ بَيَاضَ كَشْحٍ ... ) إلخ، بيان أنه مَل يجافي بين عضديه وما
يليهما في السجود.
(١١١١٥) (١٥/٣)
قوله: بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) في ((القاموس)): يقال: قرأه وقرأ به.
(١١١١٨) (١٥/٣)
قوله: (ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ فِي فُوقِهِ) الفوق بضم فاء:
مدخل الوتر من السهم، وعود السهم فيه مستحيل كما يقتضيه سوق الحدیث،
وفي ((المجمع))(٢): رواه أحمد ورجاله ثقات، وقد جاء ما يقارب هذا
المعنى، عن أبي بكرة، رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح،
وعن أنس روايات (٣) رواها أبو يعلى، وفي أسانيدها من ضُعِّف، وروى
بعضها البزار باختصار، ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، وعن جابر:
رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، وكل ذلك ذكره في ((المجمع))
ولا يخفى ما في ظاهره من البعد؛ إذ كيف يكره أبو بكر ، ثم عمر قتل من أمر
النبي ◌َّ بقتله، وقد جاء أن عمر استأذن في قتل من قال: إن النبي وَّ ما عدل
في القسمة، وكذا خالد بن الوليد والنبي ◌َّ ما أذن في قتله، وعلل ذلك بأنه
مصل ونحو ذلك، والذى يظهر أن هذا الرجل المذكور في هذه الأحاديث هو
(١) في ((الأصل، م)): صلاة، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٣٣٦/٦).
(٣) في ((م)): بروايات.

٤٧
لأبي الحسن السندي
ذاك الرجل الذي جاء فيه أنه استأذن عمر في قتله وخالد، ولا يخفى في (١)
استئذان عمر في قتله أصح وأثبت من هذه الأحاديث، فهذا يقتضي أن في (٢)
هذه الأحاديث شيئًا ومن نظر في اختلاف عنوان الواقعة في هذه الأحاديث
لا يستبعد ما قلنا، والله تعالى أعلم.
(١١١١٩) (١٥/٣-١٦)
قوله: (مِنْ بِثْرِ بُضَاعَةَ) بضم الباء والضاد المعجمة، وأجيز كسر الباء،
وحكي بالصاد المهملة. قوله: (تَوَضَّأُ مِنْهَا) أي: تتوضأ (مِنْ النَّتْنِ) ضبط
بفتحتين، قيل: عادة الناس دائمًا في الإسلام والجاهلية تنزيه المياه وصونها
عن النجاسات، فلا يتوهم أن الصحابة وهم أطهر الناس وأنزههم كانوا عمدًا
يفعلون ذلك مع عزة الماء فيهم، وإنما كان(٢) ذلك من أجل أن هذه البئر
كانت في الأرض المنخفضة، وكانت السيول تحمل الأقذار من الطرق وتلقيها
فيها، وقيل: كانت الريح تلقي ذلك، ويجوز أن يكون السيل والريح يلقيان
جميعًا، وقيل: يجوز أن المنافقين كانوا يفعلون ذلك (لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ) أي:
ما دام لا يغيره، وأما إذا غيره، فكأنه أخرجه عن كونه ماء، فما بقي على
الطهورية؛ لكونه صفة الماء والمغير كأنه ليس بماء، والله تعالى أعلم.
(١١١٢٠) (١٦/٣)
قوله: (نَرَىُ رَبَّنَا) بتقدير حرف الاستفهام، قالوه استعظامًا لذلك لا إنكارًا،
ويحتمل أن المعنى: كيف نرى ربنا؟ كما (٢) يدل عليه الجواب (هَلْ تُضَارُّونَ)
بفتح التاء وتشديد الراء؛ أي: هل يصيبكم الضرر بسبب الزحام والدنو
والاجتماع، فليس في الحديث إثبات جهة للمرئي ، وإنما فيه نفي الزحام في
رؤيته، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): أن.
(٢) من ((م)).

٤٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١١٢٢) (١٦/٣)
قوله: (قَالَ: أَمِطْ) أي: تنح واذهب (لَا يَفِرُّ) أي: ليس من شأنه الفرار
(هَاكَ) بفتح الكاف؛ أي: خذ، وفي ((القاموس)): (هَا) حرف تنبيه كما في
هذا، وتكون اسم لفعل وهو خذ، ويمد ويستعملان بكاف الخطاب، ويجوز
في الممدودة أن (١) يستغنى عن الكاف بتصريف همزتهما تصاريف الكاف.
انتهى. ومن هنا ظهر أنه يجوز مدها وقصرها(٢) مع الكاف، إلا أن المشهور:
القصر، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع))(٣): رواه أحمد ورجاله ثقات.
(١١١٢٥) (١٦/٣)
قوله: (فِي شِعْبٍ) بكسر الشين؛ أي: في واد (مِنْ الشِّعَابِ) بكسر
الشين؛ أي: من الأودية، يريد المعتزل عن الخلق، وفي قوله: (وَيَدَعُ
النَّاسَ) إشارة إلى أن صاحب العزلة ينبغي له أن ينظر في العزلة إلى ترك الناس
عن شره لا إلى خلاصه عن شرهم، ففي الأول : تحقير النفس، وفي الثاني :
تحقيرهم .
(١١١٢٧) (١٦/٣-١٧)
قوله: (فَلْيَتْبَعْهُ) هو من اتبع بالتشديد، أو تبع بالتخفيف (الَّذِينَ كَانُوا
يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ) كأن المراد بها: الشياطين والطواغيت دون الأصنام، والله
تعالى أعلم. (وَكُلُّ مَا كَانَ يَعْبُدُ) الظاهر: أنه على بناء المفعول، وفي بعض
النسخ: (مَنْ كَانَ) و(٤) ظاهره أنه على بناء الفاعل، وكل منهما يحتمل
العكس، وعلى الوجهين ففي الكلام تقدير؛ أي: كل معبود من دون الله يتبعه
عابدوه (حَتَّى يَتَسَاقَطُونَ) أو كل عابد من دون اللَّه يتبع معبوده؛ حتى يتساقطون
(١) في ((الأصل)): عن. والمثبت من ((م)). (٢) في ((الأصل)): وقصره.
(٤) من ((م)).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٢٢١/٦).

٤٩
لأبي الحسن السندي
(فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ) أي: يظهر لهم بوجه لا يعرفون أنه هو، وقد سبق تحقيق ذلك
في مسند أبي هريرة قريبًا (فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) على بناء الفاعل أو (١) المفعول،
قال النووي(٢): الجمهور على أن الساق: هي الشدة؛ أي: يكشف عن شدة
وأمر مهول، وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر؛ وذلك لأن الإنسان إذا وقع
في أمر شديد كشف عن ساقه للاهتمام به، وقيل: المراد هاهنا: نور عظيم،
وقيل: هي علامة بينه تعالى وبين المؤمنين، وقيل: المراد: كشف الخوف
وإزالة الرعب عنهم فتطمئن نفوسهم حينئذ (وَإِنَّهُ لَدَخْضٌ) بفتح دال وسكون
حاء مهملة بتنوين (مَزَلَّةٍ) بفتح ميم وبفتح زاي أو كسرها، ومعناهما جميعًا:
الموضع الذي تزل وتزلق فيه الأقدام ولا تستقر (لَكَلَالِيبُ) جمع كَلُّوب -
بفتح الكاف وضم اللام المشددة - : هي الخطاطيف، وهي جمع خُطَّف بضم
الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة، وهو حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها
اللحم ويرسل في التنور (وَحَسَكَةٌ) بفتحتين، وهو شوك صلب (فَأَكُونُ أَنَا
وَأُمَّتِي) يحتمل أن المراد: أنه أول نبي، وأمته أول أمة في المرور، فلا يلزم
تقديم(٣) غير الأنبياء عليهم، إو يقال: هو فضل جزئي فيجوز، أو يقال: أنهم
يتقدمون تبعًا ومثله لا يعد فضلاً للتابع؛ بل هو فضل للمتبوع (مُسَلَّمْ) بفتح
اللام المشددة (وَمَخْدُوشٌ) أي: من قشر جلده (مُكَلَّمٌ) بفتح اللام المشددة؛
أي: مجروح (وَمَكْدُوسٌ) جاء بالمهملة بمعنى: ملقى في جهنم على التتابع،
وبالمعجمة بمعنى: مسوق إليها، قال النووي (٤): أي: أنهم ثلاثة أقسام: قسم
يسلم؛ فلا يناله شيء أصلاً، وقسم يجرح ثم يخلص، وقسم يسقط في جهنم
(١) في ((الأصل)): و. والمثبت من ((م)).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (٢٧/٣-٢٨).
(٣) في ((الأصل): تقدم. والمثبت من ((م).
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) (٢٩/٣).

٥٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(بِأَشَدَّ مُنَاشَدَةً) أي: أكثر مسألة ممن عليه الحق، أو من اللَّه في خلاصه منه
(فَبِمَ نَجَوْنَا) أي: بأي سبب حصل الفراق بيننا مع أن مقتضى الرحمة أنك كما
جمعتنا على الخير هناك تجمعنا هاهنا على جزائه وتغفر مسيئنا لمحسننا (زِنَةُ
دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ) قيل: المراد به: ظاهره، وقال عياض: والصحيح أن المراد
به: شيء زائد على مجرد الإيمان؛ لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق
لا يتجزأ، وإنما هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح، أو ذكر خفي أو
عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين، أو خوف من اللّه تعالى، أو نية
صادقة (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) أي: إن لم تصدقوني في صحة الرواية (فِي نَّهَرِ)
بفتحتين، أو سكون الثاني.
(١١١٢٩) (١٧/٣)
قوله: (قَلْبٌ أَجْرَدُ) أي: خال عن الغلاف والنفاق، وفي ((المجمع)): أي:
ليس فيه غل ولا غش، فهو على أصل الفطرة (يُزْهِرُ) في ((القاموس)): من(١)
زهر السراج؛ كمنع: تلألأ (أَغْلَفُ) ذو غلاف يمنع دخول الحق فيه (مَرْبُوطً
عَلَى غِلَافِهِ) حتى لا يزول ولعل هذا إشارة إلى الختم المذكور في قوله تعالى:
﴿خَتَمَ اَللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٧] (مَنْكُوسٌ) أي: مقلوب قلب حتى خرج منه
ما دخل فيه من الخير صورة (مُصْفَحْ) بضم فسكون ففتح: هو القلب الذي
اجتمع فيه الإيمان والنفاق و(الْمُصْفَحُ) هو الذي له وجهان يلقى أهل الكفر
بوجه وأهل الإيمان بوجه (عَرَفَ) أي: على مقتضى ما ظهر منه، ويحتمل أن
الكلام فيمن ارتد فصار منافقًا بعد أن آمن من صدق قلبه (فِيهِ إِيمَانٌ وَنِفَاقْ)
كأنه المتردد الذي يغلب عليه الإيمان تارة والنفاق أخرى (يَمُدُّهَا) من الإمداد،
والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد، والطبراني في ((الصغير))
وفي إسناده: ليث بن أبي سليم.
(١) من ((م)).
(٢) ((المجمع)) (٢٣١/١).

٥١
لأبي الحسن السندي
(١١١٣٠) (٣/ ١٧)
قوله: (أَجْلَى) بالجيم من الجلاء؛ أي: أنور وأوضح وأوسع و(أَقْنَى)
أي: أرفع وأعلى، قال الخطابي: الجلاء: هو انحسار الشعر عن مقدم
الرأس، وفي ((النهاية)) (١): الأجلى: الخفيف الشعر ما بين النزعتين من
الصدغين، والذي انحسر الشعر عن جبهته، والقَنا في الأنف: طوله ودقة
أَرْنَتِه مع حَدَبٍ في وسطه.
(١١١٣١) (١٧/٣)
قوله: (أُوشِكُ أَنْ أُدْعَى) على بناء المفعول للمتكلم؛ أي: أدعى إلى دار
البرزخ (بِمَ (٢) تَخْلُفُونِي) بضم اللام: من الخلافة.
(١١١٣٢) (١٧/٣-١٨)
قوله: (غَرَزَ) بغين معجمة آخره(٣) زاي (وَهَذَا أَجَلُهُ) أي: الذي في جنبه
(يَخْتَلِجُهُ) أي: الأجل؛ أي: يجتذبه (دُونَ ذَلِكَ) أي: دون الأمل.
(١١١٣٣) (١٨/٣)
قوله: (يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ) فيه أن الدعاء بمثل ذلك مردود، وهذا
من رحمته تعالى، قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اَللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ﴾ الآية [يُونس: ١١]
(إِحْدَىُ ثَلَاثٍ) لعل هذا هو المراد بنحو قوله: ﴿أَدْعُونِيِّ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾ [غافر:
٦٠] وقوله ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانٍ﴾ [البَقَرَة: ١٨٦] وعلى هذا لا ينبغي للعبد
أن يقول: دعوتُ؛ فلم يستجب لي (إِمَّا أَنْ تُعَجَّلَ) من التعجيل (نُكْثِرُ) من
الإكثار؛ أي: الدعاء (اللَّهُ أَكْثَرُ) أي: فضله وعطاءه أكثر من دعائكم، والله
تعالى أعلم.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (١/ ٨٠٣).
(٢) في ((الأصل، م)): ثم. والمثبت من المطبوع.
(٣) في ((م)): آخرها.

٥٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١١٣٤) (١٨/٣)
قوله: (خَيَّرَ عَبْدًا) قال النووي(١): أبهمه (٢) ليظهر فهم أهل المعرفة(٣)
(فَكَى) حزنًا على فراقه وانقطاع الوحي وغيره (أَنْ خَبَّرَ) بالتشديد في
((القاموس)): خبره تخبيرًا أخبره؛ أي: لأن أخبر (إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ) قال:
العلماء: معناه: أكثرهم جودًا وسماحة بنفسه وماله، وليس هو من المن الذي
هو الاعتداد بالصنيعة؛ لأنه أذى مبطل للثواب، ولأن المنة لله ولرسوله وَلا في
قبول ذلك وفي غيره (غَيْرَ رَبِّي) استثناء منقطع؛ لأن (٤) الخليل من الناس
لا يشمل الرب تعالى، ثم الخلة - بالضم - : الصداقة والمحبة التي تخللت
قلب المحب، وتدعو إلى اطلاع المحبوب على سره، والخليل فعيل منه،
بمعنى: الصديق، وقيل: هو من يعتمد عليه في الحاجة، فإن أصله: الخلة -
بالفتح - بمعنى: الحاجة، والمعنى على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقًا
من الخلق تتخلل محبته في باطن قلبي، ويكون مطلعًا على سري؛ لاتخذت أبا
بكر، لكن محبوبي بهذه الصفة هو اللَّه، وعلى الثاني: لو اتخذت من أراجع
إليه في الحاجات وأعتمد عليه في المهمات؛ لاتخذت أبا بكر، ولكن
اعتمادي في جميع أموري على اللَّه، وهو ملجأي وملاذي (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ
الْإِسْلام) أي: بيننا (بَاب) أي: خوخة وهي الباب الصغير كما جاءت به
الروايات صريحًا .
(١١١٣٧) (١٨/٣)
قوله: (فَعَادَ) أي: فصار (تَخَلَّفَ) تأخر عن الحضور من التخلف، وهو
التأخر (تَشَذَّبُوا) تفرقوا (عَنْهُ) أي: عن مكانه.
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٥٠/١٥). (٢) من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): الفرقة. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): لأنه. والمثبت من ((م)).

٥٣
لأبي الحسن السندي
(١١١٣٨) (١٨/٣)
قوله: (وَإِنِّي أَيُّهَا النَّاسُ فَرَطْ لَكُمْ) أي: متقدم عليكم أهيؤ لكم
ما تحتاجون إليه؛ أي: فرط لكم عمومًا؛ فكيف لا ينتفع بي قرابتي، وقوله:
(فَإِذَا جِئْتُمْ) لبيان أنه يشترط في ذلك البقاء على الإسلام ولا ينفع بدونه.
(١١١٤٠) (١٨/٣)
قوله: (قِيلَ لَهُ: قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ) لعل ذلك بسبب (١) أنهم قد تركوا
التكبيرات عند كل رفع وخفض، فحين يسمعوا(٢) التكبير منه اشتبه عليهم
الأمر، والله تعالى أعلم.
(١١١٤٢) (١٩/٣)
قوله: (اثْتَمُوا بِي) أي: اقتدوا بي في أمر الصلاة (مَنْ بَعْدَكُمْ) من الصف
الثاني وغيره، والخطاب بأهل الصف الأول، أو من بعدكم من أتباع الصحابة،
والخطاب بالصحابة مطلقًا (يَتَأَخَّرُونَ) عن الصفوف المتقدمة (حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) عن رحمته أو جنته.
(١١١٤٣) (١٩/٣)
قوله: (إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ) في ((المجمع)): غربت الشمس غروبًا
ومغيربانًا(٣)، وهو تصغير على غير مكبر كأنه (٤) مصغر مغربان (بِمَا هُوَ كَائِنٌ )
أي: خطب بما هو كائن؛ أي: من الأمور المتعلقة بالأمة. قوله: (خَضِرَةٌ)
بفتح خاء وكسر الضاد (حُلْوَةٌ) بضم مهملة؛ أي: يرغب (٥) فيها لحسن لونها
وطيب طعمها (مُسْتَخْلِفُكُمْ) أي: جاعلكم متصرفين (فَاتَّقُوا الدُّنْيَا) أي: كلها
(٢) في ((م)): سمعوا.
(١) في ((م)): سبب.
(٣) في ((الأصل)): ومغيربان. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): كان. والمثبت من ((م)).
(٥) في ((الأصل)): ترغيب. والمثبت من ((م)).

٥٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
النساء من جملتها؛ فإنهن أعظم ضررًا منها (مِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا ... ) إلخ؛
أي: منهم من يكون على دين واحد على الدوام؛ إما الإيمان أو خلافه، ومنهم
من تصير خاتمته على خلاف ما عليه في أول الأمر، ولعله قاله تحذيرًا عن (١)
سوء العاقبة، وأن لا يغتر بأول الأمر؛ فإن العبرة بالخواتيم (جَمْرَةٌ) أي:
كجمرة (إِلَى (٢) حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ) فإن أمثاله من آثار النار (فَالْأَرْضَ الْأَرْضَ)
بالنصب؛ أي: فليقصد الأرض أو بالرفع؛ أي: فالأرض دافعة له،
والمقصود: فليضطجع وليتلبد بالأرض؛ كما في رواية الترمذي، وهذا بيان
لطريق دفعه بعد بيان عظم مفسدته (فَإِنَّهَا بِهَا) أي (٣): فإن إحداهما بالأخرى؛
كما في رواية الترمذي؛ أي: فإن إحدى الخصلتين مقابلة بالخصلة الأخرى
فصار الرجل بذلك من الأوساط لا من الخيار ولا من الشرار، وقيل: أي:
فلا يستحق فاعلهما المدح ولا الذم (خَيْرَ التُّجَّارِ) بكسر وتخفيف: ككرام، أو
بضم وتشديد: كحكام (أَمِيرِ عَامَّةٍ (٤)) أي: الإمام الأعظم؛ فإن شؤم غدره
يعم الرعايا، فيكون أعظم ضررًا (أَلَا إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ) لأن من جاهد العدو؛
فهو متردد بين رجاء وخوف، وبين أن يكون الغلبة (٥) له أو لعدوه وهاهنا
الغالب: الهلاك والتلف وغضب السلطان، فصار أفضل، وأيضًا الغالب: أن
الناس يتفقون على تخطئته وتوبيخه، وقل من يساعده على ذلك بخلاف القتال
مع الكفرة، والله تعالى أعلم.
(١١١٤٥) (١٩/٣)
قوله: (فَأَتَى مَجْلِسَ قَوْمِهِ) أي: قوم أبي سعيد، وهم الأنصار (فَشَهِدُوا
لَهُ) أي: الأنصار، على إرادة الجنس.
(١) في ((م)): من.
(٢) في ((م)): أي.
(٣) من ((م)).
(٤) في ((الأصل، م)): العامة. والمثبت من المسند المطبوع.
(٥) فى ((الأصل)): الغلة. والمثبت من ((م)).

٥٥
لأبي الحسن السندي
(١١١٤٦) (١٩/٣)
قوله: (اسْتُطْلِقَ بَطْنُهُ) استطلاق البطن: مشيه (اسْقِهِ عَسَلاً) أي: ليخرج
ما فيه من المادة؛ وذلك لأن العسل يزيد في الاستطلاق؛ فإذا كان الاستطلاق
عن كثرة المادة الفاسدة في البطن؛ فاللائق: إخراجها باستعمال ما يزيد في
الاستطلاق، وعلى هذا فهذا ليس دواء للاستطلاق على إطلاقه؛ بل لمن كان
استطلاقه لكثرة المادة، والله تعالى أعلم. (فَبَرَأَ) بفتح الراء، وقد سبق تحقيقه
قريبًا (صَدَقَ اللَّهُ) قيل: في قوله: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] وقيل: فيما
أوحي إليه في خصوص هذه القضية (وَكَذَبَ) أي: فيما أظهر أنه لا يشفيه؛ فإن
استطلاقه بعد استعمال العسل؛ كأنه منه بمنزلة هذا(١) الجزء، والله تعالى أعلم.
(١١١٤٧) (١٩/٣-٢٠)
قوله: (قَدْ عَرِبَ) كسمع؛ أي: فسد.
(١١١٤٨) (٢٠/٣)
قوله: (عَطِيَّةً) أي: دعوة مستجابة (لِلْفِئَام) بكسر الفاء وهمزة بعدها؛ أي:
للجماعة الكبيرة (لِلْعُصْبَةِ) بضم فسكون: لجماعة صغيرة.
(١١١٤٩) (٢٠/٣)
قوله: (لِلْمُحَلِّقِينَ) الإتيانهم أصل السنة (مَرَّةً) لتقصيرهم فيه.
(١١١٥٠) (٢٠/٣)
قوله: (تُرِكَ ذَلِكَ) أي: استحق أن يترك؛ لعدم مساعدة الوقت، ولكل
وقت حكم يناسبه، والله تعالى أعلم.
(١١١٥٢) (٢٠/٣)
قوله: (وَشَيَّعَهَا) أي: تبعها حتى تدفن.
(١) من ((م)).

٥٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١١٥٣) (٣/ ٢٠)
قوله: (صَلَّى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ) أي: نزعهما عن الرجلين في أثناء الصلاة
(فَخَلَعْنَا) فيه دليل على أن الأصل في أفعاله المتابعة، ولا يترك ذاك إلا بدليل
الخصوص (خَبَثًا) بفتحتين، أو بضم فسكون، وفيه دليل على أن المستصحب
النجاسة إذا لم يدر بها(١) صحت صلاته، ومن لا يقول به حمله على المستقذر
طبعًا؛ كالنخاعة (فَلْيُمِسَّهُ بِالْأَرْضِ) وهو دليل على أن من تنجس نعله بأي
نجاسة ؛ كانت إذا دلك على الأرض طهر، ومن لا يقول به أول بما سبق،
والله تعالى أعلم.
(١١١٥٤) (٣/ ٢٠)
قوله: (ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ الثَّوْبَةُ) أي: ظهر له أن يتوب إلى الله تعالى (عَلَى
رَجُلِ) من أهل العبادة دون العلم (قَالَ: بَعْدَ قَتْلِ ... ) إلخ، استبعادًا؛ لأن
يكون له توبة بعد قتله هذا المقدار (فَانْتَضَى) بالضاد المعجمة؛ أي: أخرجه
من غمده (عَلَى رَجُلٍ) هو عالم، وبهذا ظهر الفرق بين العالم والعابد، حيث
إن الأول أخرجه من هلاك الآخرة مع حفظ نفسه من هلاك الدنيا، والثاني
بالعكس (الْخَبِيثَةِ) أي: التي لا خير فيها في حق هذا الرجل (أَوْلَى بِهِ) أي:
أولى بأن يكون من أهل إغوائي له (مَلَكًا) أي: لهذا الاختصام؛ ليقطع ويحكم
بينهم (اخْتَفَزَ بِنَفْسِهِ) الباء للتعدية؛ أي: دفع نفسه إلى القرية الصالحة؛ ليقرب
منها بشيء، وهذا دليل على صدقه في عزيمته.
(١١١٥٥) (٢١/٣)
قوله: (يُصَلِّي الضُّحَى) أي: إنه يصليها أيامًا ويتركها أيامًا؛ فإذا صلى
نقول: داوم عليها، وإذا ترك نقول: داوم عليه.
(١) في ((الأصل)): هما. والمثبت من ((م)).

٥٧
لأبي الحسن السندي
(١١١٥٦) (٢١/٣)
قوله: (بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ) أي: متوسلاً إليك في قضاء الحاجة،
وإمضاء المسألة بما للسائلين عندك من الفضل الذي يستحقونه عليك بمتقضى
فضلك ووعدك وجودك وإحسانك، ولا يلزم منه الوجوب المتنازع فيه عليه
تعالى، لكن لإيهامه الوجوب بالنظر إلى الأفهام القاصرة يحترز عنه علماؤنا
الحنفية، ويرون أن إطلاقه لا يخلو عن كراهة، وسيجيء الجواب عن الحديث
(أَشَرًا) بفتحتين: افتخارًا (وَلَا بَطَرًا) بفتحتين: إعجابًا به (أَنْ تُنْقِذَنِي) من
الإنقاذ (بِوَجْهِهِ) أي: ينظر إليه نظر رحمة ولطف، وقد أخرج الحديث: ابن
ماجه (١) بإسناد آخر، وقال في ((زوائده)): هذا إسناد مسلسل بالضعفاء: عطية
وهو العوفي، وفضيل بن مرزوق، والفضل بن المواق، كلهم ضعفاء، لكن
رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من طريق فضيل بن مرزوق؛ فهو صحيح
عنده، انتهى.
(١١١٥٧) (٢١/٣)
قوله: (فَسُرِّيَ) على بناء المفعول، مخففًا ومشددًا؛ أي: أزيل عنه وَل
ما كان فيه من الحالة عند الإيحاء إليه (الرُّحَضَاءَ) بضم الراء وفتح الحاء
المهملة وضاد معجمة ممدودة: هو عرق يغسل الجلد لكثرته (حَمِدَهُ) أي :
رآه محمودًا مرضيًّا؛ لمبادرته إلى تحقيق العلم (وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ) قد
سبق تحقيق هذا الحديث، لكن بقي الكلام في تحقيق إعراب هذه الرواية،
وهي إما مبنية على أن من في (مِمَّا يُنْبِتُ) تبعيضية، وهي اسم عند البعض،
فيصح أن تكون اسم (إِنَّ) و (يَقْتُلُ) خبر (إِنَّ) أو كلمة (مَا) مقدرة قبل
(يَقْتُلُ) والموصول مع صلته (٢) اسم (إِنَّ) والجار والمجرور؛ أعني:
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٧٧٨).
(٢) في ((م)): صلة.

٥٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(مَا يُنْبِتُ) خبره واعتبار ضمير الشأن لا يكفي؛ لأن قوله: (مِمَّا يُثْبِتُ الرَّبِيعُ
يَقْتُلُ) لا يظهر الارتباط فيه ولا إعرابه إلا بما قلنا، والله تعالى أعلم.
(١١١٦٠) (٢١/٣)
قوله: (اشْرَبُوا ... ) إلخ، فيه يجوز للمسافر الإفطار من غير عذر بعد أن
شرع في الصوم.
(١١١٦٢) (٢١/٣)
قوله: (لَعَلَّنَا أَعْجَلْنَاكَ) حتى اغتسلت قبل أن تنزل (إِذَا أَعْجِلْتَ) على بناء
المفعول؛ أي: أعجلك أحد عن الإنزال (أَوْ أُقْحِطْتَ) على بناء المفعول؛
أي: حبست عن الإنزال، والحاصل أنك إذا جامعت ثم ما أنزلت بسبب من
الأسباب (فَلاَ غُسْلَ عَلَيْكَ) الجمهور على أنه منسوخ بحديث: ((إِذَا الْتَقَى
الْخِتَانَانِ)) (١) بل قيل: إنه مما أجمع المتأخرون على نسخه، والله تعالى أعلم.
(١١١٦٣) (٢١/٣-٢٢)
قوله: (يُرْسِلُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا) المراد بالسماء: السحاب، والمدرار:
كثير الدرور (كُدُوسًا) ضبط بضم الكاف؛ أي: مجتمعًا.
(١١١٦٤) (٣/ ٢٢)
قوله: (كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ) قيل: يجوز أن يكون بيعهم في وقته وَيّ
من غير علم منه بذلك؛ فلا حجة فيه، ولا يخفى أن الجمهور على أن حكم
مثله الرفع، وما ذكر هذا القائل احتمال بعيد يؤدي إلى فساد أدلة كثيرة،
والجمهور على أن هذا كان قبل النسخ ثم نسخ.
(١١١٦٥) (٣/ ٢٢)
قوله: (نَتَمَتَّع) المراد: متعة النساء، وهي منسوخة عند أهل العلم، وقد جاء
(١) أخرجه مسلم (٣٤٩)، وأحمد (٢٣٩/٦)، والترمذي (١٠٩)، وابن ماجه (٦٠٨).

٥٩
لأبي الحسن السندي
في نسخها أحاديث، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَنُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦] لأن المتمتع بها ليست شيئًا منها بالاتفاق؛ إذ الزواج له
أحكام، وهي غير موجودة في المتعة، وأما الملك فلا شك في انتفائه.
(١١١٦٧) (٢٢/٣)
قوله: (النَّاسُ حَيزُ) بفتح حاء مهملة، وتشديد ياء مكسورة ثم زاي؛ أي:
في ناحية في الفضل، والمراد بالناس هم المذكورون في قوله تعالى:
﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِىِ﴾ [النّصر: ٢] وهم الذين أسلموا بعد الفتح، وظاهر
الحديث: أنه أخرج أولئك عن فضل الصحبة والهجرة، وضم الصحابة إليه في
الفضل، فلذلك غضب مروان. وفي ((المجمع))(١): رواه أحمد والطبراني
باختصار كثير، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(١١١٦٨) (٢٢/٣)
قوله: (فَلَمَّا دَنَا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ) أي: من المسجد الذي كان ◌َّ فيه
(قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ) استدل به للقيام للداخل، ورد بأنه لا يدل على القيام له،
وإنما يدل على القيام إليه، وفرق بينهما (مُقَاتِلَتُهُمْ(٢)) أي: من يصلح للقتال
منهم.
(١١١٧٤) (٢٢/٣)
قوله: (إِمَامٌ عَادِلٌ) لكونه متخلقًا بخلقه تعالى، ومنفذ أمره في أرضه
(وَأَشَدَّهُ) أي: أشدهم، وإفراد الضمير لإفراد الناس لفظًا، والله تعالى أعلم.
(١١١٧٥) (٢٣/٣)
قوله: (إِنَّا حَيٍّ) قبيلة (وَنَأْمُرُ بِهِ) عطف على جملة (إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤٥٥/٥).
(٢) في ((الأصل)): مقاتلهم. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.

٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بِهِ ... ) إلخ (آمُرُكُمْ بِأَرْبَع) أي: بعد التوحيد والإيمان، ثم في التفصيل بدأ
بالتوحيد؛ لكونه الأصل، ثم ذكر الأربع (فَهَذَا لَيْسَ مِنْ الْأَرْبَع) يحتمل أن
يكون مرفوعًا أو موقوفًا على الصحابي، أو على بعض من بعده، وبالجملة؛
فهذه الرواية تدفع الإيراد المشهور في روايات هذا الحديث بأن التفصيل فيه
مخالف للإجمال حيث ذكر أربعًا وعد خمسًا، ثم إنه ما ذكر الحج، ولعل هذا
كان قبل افتراضه (قَالُوا: مَا عِلْمُكَ ... ) إلخ، لعلهم قالوا ذلك لعدم استعمال
النقير في (١) المدينة (جِذْعٌ) بكسر جيم، فسكون معجمة؛ أي: ساق النخلة
(الْقُطَيْعَاءِ(٢)) بضم قاف وفتح مهملة: نوع من التمر صغار (ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ)
قال النووي (٣): معناه: إذا شرب هذا الشراب سكر، فلم يبق له عقل، وهاج
به الشر فيضرب ابن عمه الذي هو عنده من أحب أحبابه، وهذه مفسدة
عظيمة، ونبه بها على ما سواها من المفاسد (جِرَاحَةٌ) بكسر الجيم (فَجَعَلْتُ)
من كلام ذلك الرجل ذكر حكاية عنه، قال النووي: اسم هذا الرجل: جهم،
والجراحة في ساقه (يُلاَثُ) بضم مثناة من تحت، وتخفيف لام آخره مثلثة؛
أي: يلف الخيط على أفواهها وتربط به (الْجُرْذَانِ) بكسر جيم، وسكون راء،
وذال معجمة: نوع من الفأر (الْأُدُم) بفتحتين جمع أديم: وهو الجلد الذي تم
دباغه (لِأَشَجِّ (٤) عَبْدِ الْقَيْسِ) اسمه: المنذر بن عائذ على الصحيح (خُلََّيْنِ)
بفتح خاء معجمة وتشديد لام؛ أي: خصلتين (الْحِلْمُ) العقل (وَالْأَنَاةُ) بفتح
همزة ونون مقصور: التثبت وترك العجلة، قيل: سبب ذلك ((أن الوفد لما
وصلوا إلى المدينة بادروا إلى النبي وَيّ وأقام الأشج عند رحالهم، فجمعها
(١) من ((م)).
(٢) في ((الأصل، م)): القطيعات. والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (١/ ١٩١).
(٤) في ((الأصل)): لا شيخ. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.