النص المفهرس

صفحات 1-20

حَاسْيَةُ السَّنِّدِي
٧
ر
عَلَى مُسْنَدِ الإِمَامِ أحْمَدَ يْنِ حَتْبَل
تَصْنِيفُ
اُلَعَلَّمَةِ أَبِي الْحَسَنِ نُورِالدِّينِ مَُّ بنِ عَبْدِ اَلَهَادِي السِّنْدِي
المتوفى بالمَدِينَة المنوّرة سنة ١١٣٨ هـ
مَقَّقَهُ وَضَبَ نَصَّهُ وَعَلَّىَعَلَيْهِ
أبو معاذ طارق عوض الله
الجزء الثالث
لا
X
مدار الماثور للنشر والتوزيع
ے

2
D

حَاسِيَةُ الَسَنِّدِي
عَلَى مُسْنَدِ الإِمَامِأحْمَدَ بنِ حَنْبَل
٣

ح دار المأثور للنشر والتوزيع ، ١٤٣١ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
السندي ، أبي الحسن نور الدين محمد عبد الهادي
حاشية السندي على مسند الامام أحمد بن حنبل. / أبي الحسن
نور الدين محمد عبد الهادي السندي ؛ طارق عوض الله محمد .-
الرياض ، ١٤٣١ هـ
٥مج.
ردمك: ٨-٠-٩٠١٩٠-٦٠٣-٩٧٨ (مجموعة)
٩-٣-٩٠١٩٠-٦٠٣-٩٧٨ (ج٣)
١ - الفقه الحنبلي أ. محمد، طارق عوض الله (محقق) ب.العنوان
٦٩٠٢ / ١٤٣١
دیوي ٢٥٨,٤
رقم الإيداع: ٦٩٠٢ /١٤٣١
ردمك: ٨-٠-٩٠١٩٠-٦٠٣- ٩٧٨ (مجموعة)
٩-٣ - ٩٠١٩٠-٦٠٣-٩٧٨ (ج٣)
التوزيع بمصر
دار المأثور للنشر والتوزيع
و
دار الإسلام للنشر والتوزيع
القاهرة: 23 ش العراق - المهندسين
تليفون وفاكس: 33385574-02-002
جوال: 0112371280-002 0101651816-002
0020148199997
البريد الإلكتروني: daralmathour@hotmail.com
info@darelislam.net
دار المأثور للنشر والتوزيع
المملكة العربية السعودية - الرياض - حي غرناطة - ص.ب: 240635 - الرمز البريدي: 11322 هاتف: 012496587
فاكس: 012772559 جوال: 0566601627 - الموقع الإلكتروني: www.daralmathour.com البريد الإلكتروني: dar_almathour@hotmail.com

٥
لأبي الحسن السندي
مسند أبي سعيد الخدري
رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه
هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي، أبو سعيد الخدري،
مشهور بكنيته، روى عن النبي وَّله الكثير، وروى عن الخلفاء الأربعة
وغيرهم، وروى عنه من الصحابة: ابن عباس، وابن عمر، وجابر، وغيرهم،
استُصغر بأحد، واستُشهد أبوه بها، غزا هو ما بعدها، وهو مكثرٌ من الحديث،
قال حنظلة بن أبي سفيان عن أشياخه: كان من أفقه أحداث الصحابة. وقال
الخطيب: كان من أفاضل الصحابة، وحفظ حديثًا كثيرًا، وجاء أنه من الذين
بايعوا النبي ◌َّ على أن لا يأخذهم في الله لومة لائم. وقال شعبة عن
أبي سلمة: سمعت أبا نصرة عن أبي سعيد رفعه: ((لا يمنعن أحدكم مخافة
الناس أن يتكلم بالحق إذا رآه أو علمه)) (١) قال أبو سعيد: فحملني ذلك على
أن ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه، ثم رجعت. وقال له قائل: هنيئًا لك برؤية
رسول اللّه وَليل قال: يا أخي، إنك لا تدري ما أحدثناه بعده. قال الواقدي:
مات سنة أربع وسبعين، وقيل: أربع وستين، وقيل: ثلاث وستين، وقيل:
سنة خمس وستين.
(١٠٩٨٥) (٢/٣)
قوله: (بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ) أي: بقبيلة من قبائلهم (فَاسْتَضَافُوهُمْ) أي:
طلبوا منهم الضيافة على عادة ذلك الوقت (فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ) بتشديد الياء أو
تخفيفها، من ضيفه وأضافه؛ أي: أنزله وجعله ضيفًا (فَعُرِضَ لِإِنْسَانِ) على
بناء المفعول؛ أي: عُرِض له عارضٌ (أَوْ لُدِغَ) شك من الراوي، والمشهور:
(١) أخرجه أحمد (٨٤/٣)، وأبو نعيم (٩٩/٣)، وعبد بن حميد (٨٦٩).

٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
هو الثاني (مِنْ رَاقٍ) يعرف (١) الرقية (فَبَرَأَ) في ((المشارق)»: بفتح الراء؛ أي:
صح، مهموز، وقال ابن دريد: يهمز ولا يهمز، وهذا على لغة أهل الحجاز،
وأما تميم فيقولون بكسر الراء، وحكي بالضم، ويروى غير مهموز، وأما من
الدين وغيره؛ فبالكسر لا غير (فَأَعْطِيَ) على بناء المفعول، ونائب الفاعل
ضمير الراقي (قَطِيعًا)(٢) بالنصب، وكتابته على صورة غير المنصوب على
عادة أهل الحديث، ويحتمل أن يكون بالرفع على أنه نائب الفاعل، والمفعول
الأول ضمير منصوب محذوف راجع إلى الراقي، والقطيع: طائفة من الغنم
من عشرة إلى أربعين، والمراد: ثلاثون (وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْم مَعَكُمْ) قاله تطييبًا
لقلوبهم، ولبيان أنه حلال طيب، وأخذ منه حل أجرة تعليم القرآن، وضعف
بأنه لا يدل إلا على حل أجرة الطب بالقرآن، والله تعالى أعلم.
(١٠٩٨٦) (٢/٣)
قوله: (كُنَّا نَحْزِرُ) (٣) بتقديم المعجمة على المهملة، من باب نصر أو
ضرب؛ أي: نقدر ونخمن، ويمكن أن يكون بتقديم المهملة على المعجمة؛
أي: نحفظ، والأول أشهر رواية، وأقرب معنى، ولا يخفى ما في الحديث
من الدلالة على أنه ◌ّل# كان يزيد في الأخريين على الفاتحة أحيانًا، والله تعالى
أعلم.
(١٠٩٨٧) (٢/٣)
قوله: (أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ) قيل: السيد: هو الذي يفوق قومه في الخير،
وقيل: هو الذي يُفزع إليه في النوائب والشدائد، فيقوم بأمورهم ويتحمل عنهم
مكارههم، ويدفعها عنهم، وفي ((المجمع)): السيد: يطلق على الرب،
(١) في ((الأصل)): يعرض. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م): قطيع.
(٣) في ((م)): كنا نحوز.
٠

٧
لأبي الحسن السندي
والمالك، والشريف، والفاضل، والكريم، والحليم، ومتحمل أذى قومه،
والزوج، والرئيس، والمقدَّم، والولد - (١) بفتحتين - يطلق على الواحد
والجمع، والثاني هو المراد، وجاء في المجمع: وُلْد، بضم فسكون؛ كأُسْد
في جمع أسد، والمشهور في الحديث: بفتحتين، ويحتمل أن يكون بضم
فسكون، والمراد: نوع الإنسان؛ ليشمل آدم أو بني (٢) آدم، ولا شك أن فيهم
من هو أفضل من آدم، فيلزم من كونه سيد ولد آدم أنه أفضل من آدم أيضًا،
والتقييد بيوم القيامة؛ لظهور سيادته هناك بلا منازع، وأما هاهنا فقد نازعه
ملوك الكفار، فهو مثل قوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ اَلْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]
والحديث يدل على أنه يَّر أفضل الآدميين؛ كما سبق بيانه، والآدمي أفضل
من الملك عند أهل السنة، فيلزم عندهم أنه وّلهم أفضل الخلق، ولعله وَ لّ قال
ذلك إما لأنه أوحي إليه أن يقول؛ لتعرف الأمة قدره وَّ ليكون إيمانهم به على
حسبه، أو لأنه قصد به التحديث(٣) بالنعمة، فلا ينافي حديث: ((لا يَتْبَغِي
لأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ)) (٤) لأن المراد هناك ليس له أن يقول افتخارًا ونحوه،
ولهذا أتبعه بقوله: (وَلَا فَخْرَ) أي: أن هذه الفضيلة التي نلتها كرامة من الله
تعالى لم أنلها من قِبل نفسي، ولا بلغتُها بقوتي؛ فليس لي أن أفتخر بها،
وعلى هذا فمعنى (لَا فَخْرَ) أي: لا يليق بي ذلك، أو ما قلته ذلك افتخارًا؛
فالجملة لدفع توهم أنه قاله افتخارًا، وقيل: هي حال بتقدير: أقول هذا
ولا فخر، والفخر: ادعاء العظم والمباهاة بالأشياء (أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ
الْأَرْضُ) كناية عن كونه أول من يبعث.
(١) كلمة غير مقروءة في ((م)) تبدو وكأنها: تقدم.
(٢) في ((الأصل)): بنو. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): الحديث.
(٤) أخرجه: البخاري (٣٣٩٥) (٣٤١٣)، ومسلم (٢٣٧٦).

٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٠٩٨٨) (٢/٣، ٣)
قوله: (فَرَدَّدَهُ) أي: كرر ذلك الإقرار (مِرَارًا) أي: أربع مرات (ثُمَّ
وَلَّيْنَا)(١) من التولية؛ أي: انصرفنا عنه مدبرين إليه وَ طل .
(١٠٩٨٩) (٣/٣)
قوله: (مَنْ اسْتَعَفَّ) (مَنْ) شرطية؛ أي: من طلب العفاف؛ أي: الكف
عن السؤال أعطاه اللَّه تعالى، ذلك(٢) ومن طلب الغنى من اللَّه تعالى أعطاه
ذلك، وقيل: من طلب من نفسه العفة عن السؤال ولم يطلب الاستغناء
صيره اللَّه عفيفًا، ومن ترقى من هذه المرتبة (٣) إلى ما هو أعلى، وهو إظهار
الاستغناء عن الخلق يملأ الله قلبه غنى، لكن إن أعطي شيئًا؛ لم يرده (وَمَنْ
سَأَلَنَا) بفتح اللام.
(١٠٩٩٠) (٣/٣)
قوله: (وَالْفُوَيْسِقَةَ) تصغير الفاسقة، والمراد: الفأرة (وَيَرْمِي الْغُرَابَ) (٤)
عطف على مقدر؛ أي: يقتل الحية، ويرمي الغراب (وَلَا يَقْتُلُهُ) قد جاء القتل
أيضًا (وَالْكَلْبَ) عطف على (الْحَيَّةَ) (الْعَقُورَ) أي: العضوض الذي يجرح،
قيل: المراد به: كل سبع يجرح ويقتل ويفترس؛ كالأسد والنمر والذئب،
سماها كلبًا؛ لاشتراكها في السبعية، وقيل: المراد: ظاهره، وألحق به كل
سبع، ولا حاجة إليه؛ لقوله: (وَالسَّبُعَ الْعَادِيَ). (وَالْحِدَأَةَ) بوزن العِنَبَة
(الْعَادِيَ) أي: الظالم الذي يفترس الناس، والمراد: الذي يقصد الإنسان
والمواشي بالقتل والجرح؛ كالأسد والذئب.
(١) في ((م)): وليناه.
(٢) من ((م)).
(٣) في ((م)): الرتبة.
(٤) في ((الأصل، م)): العرب، والمثبت من المسند المطبوع.

٩
لأبي الحسن السندي
(١٠٩٩١) (٣/٣)
قوله: (أَنْ يُنْبَذَ فِيهِ) بدل من (الْجَرِّ ) وهذا النهي عند الجمهور منسوخ،
وقد صح ناسخه (أَنْ يُخْلَطَ بَيْنَهُمَا) خوفًا من الوقوع في المسكر؛ لأن الخلط
يسرع الإسكار، والجمهور قد أخذ بهذا النهي.
(١٠٩٩٢) (٣/٣)
قوله: (أَنَّ صَاحِبَ التَّمْرِ) أي: الناظر على تمر خيير أو بلال، وكان عنده
تمر، ففعل مثل هذا كما فعل ناظر خيبر أيضًا (أَرْبَيْتُمْ) أي: أتيتم بالربا.
(١٠٩٩٣) (٣/٣)
قوله: (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ) المراد: من حضره الموت لا من مات، والتلقين بعد
الموت قد جزم كثير أنه حادث، والمقصود من هذا التلقين: أن يكون آخر
كلامه: لا إله إلا اللَّه؛ ولذلك قيل: إنه إذا قال مرة، فلا يعاد عليه إلا أن
تكلم بكلام آخر.
(١٠٩٩٤) (٣/٣)
قوله: (أَلَا أَدُلُّكُمْ) ذكر ذلك ليلتفتوا إليه فيأخذوا كلامه بأكمل اهتمام،
وفيه: تعظيم هذا الأمر؛ وإلا فإن لم يدل هو فمن يدل (عَلَى مَا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ)
بالمغفرة أو بالمحو من كتب الحفظة (وَيَزِيدُ بِهِ فِي الْحَسَنَاتِ) فيترتب عليه رفع
الدرجات في الجنة، وبه ظهر التوفيق بينه وبين حديث: ((وَيَرْفَعُ بِهِ
الذَّرَجَاتِ))(١). (إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ) إتمامه بتطويل الغرة والتثليث والدلك (عَلَى
الْمَكَارِهِ) جمع مَكْره، بفتح الميم من الكره(٢)، بمعنى: المشقة، كبرد الماء،
وألم الجسم، والاشتغال بالوضوء مع ترك أمور الدنيا، وقيل: ومنها الجد في
طلب الماء، وشراؤه بالثمن الغالي (وَكَثْرَةُ الْخُطَا) ببعد الدار (إِلَى هَذِهِ
(١) أخرجه مسلم (٢٥١).
(٢) في ((م)): الكثرة.

١٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الْمَسَاجِدِ ) أي: المبنية للاجتماع في الصلاة بالأذان والإقامة لا مسجد الدار
ونحوه ( وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ) بالجلوس لها في المسجد أو تعلق القلب بها والتأهب
لها (إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ) هذا بيان لصلاة الملائكة؛ فإن التقدير: ألا إن
الملائكة تصلي عليه (١)، وتقدير الاستثناء إما من أصل الحديث للاختصار
وظهور الأمر أو من جهة بعض الرواة للنسيان ومقتضى أحاديث الباب هو
الاحتمال الأخير (فَإِنِّي أَرَاكُمْ) تعليل لأمره بذلك؛ أي: إني أراكم؛ فأعرف
تقصيركم في هذا الأمر، فلذلك أمرتكم به (صُفُوفِ الرِّجَالِ) بدل من
(الصُّفُوفِ). (الْمُقَدَّمُ) بالرفع خبر (إِنَّ) أي: إن خير صفوف الرجال:
الصف المقدم (وَشَرُّهَا) بالنصب، أو الرفع؛ لكون العطف بعد مضى الخير
(مِنْ ضِيقِ الْأَزُرِ (٢)) أي: قاله من جهة ضيق إزار الرجال أو هو علة للمنفى في
قوله: (لَا تَرَيْنَ) لا للنفي، وهذا ظاهر، والله تعالى أعلم.
(١٠٩٩٥) (٣/٣)
قوله: (إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالاً) بيان لتفاوت الأزمنة والأوقات وعدم مبالاة
الناس بالمعاصي (مِنْ الْمُوبِقَاتِ) بكسر الباء؛ أي: من الذنوب: المهلكات
للدين أو النفس باستحقاق النار.
(١٠٩٩٦) (٣/٣)
قوله: (فَقَدْ بَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ) أي (٣): كادت تخرج من البدن وتنشق
من شدة الخوف (عَوْرَاتِنَا) أي: عيوبنا وحرماتنا الظاهرة والباطنة (وَآمِنْ
رَوْعَاتِنَا) أي: آمنا منها و(٤) أزلها عنا، قال تعالى: ﴿وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾
[قُرَيش: ٤] وفيه أنه (٥) ينبغي الاشتغال بهذا الدعاء عند اشتداد الخوف، وذكره
(٢) في ((الأصل، م)): الإزار.
(٤) في ((م)) : أو.
(١) من ((م)).
(٣) من ((م)).
(٥) في ((الأصل)): أن. والمثبت من ((م)).

١١
لأبي الحسن السندي
في ((المجمع)) (١) في باب: ما يقول إذا حضر العدو، وقال: رواه أحمد
والبزار، وإسناد البزار متصل ورجاله ثقات، وكذلك رجال أحمد، إلا أنه في
نسختي من ((المسند)) عن ربيح ابن أبي سعيد، عن أبيه، وهو في البزار، عن
أبيه، عن جده.
(١٠٩٩٧) (٣/٣)
قوله: (وَمَنْ يُدَلِّيهِ) من التدلية، أو الإدلاء؛ أي: من يدخله في قبره، وهذه
المعرفة إما لأن المعرفة لا تتوقف على تعلق الروح بالجسد، أو لأن بينهما
تعلقًا لا نطلع عليه، وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد، والطبراني في
((الأوسط)) وفيه رجل لم أجد من ترجمه. قلت: لكن له شاهد في الصحيح (٣)
من رواية أبي سعيد: ((إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ؛ فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً
قَالَتْ: قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لِأَهْلِهَا: يَا وَيِلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ
بِهَا؟!)) ومثله جاء عن أبي هريرة (٤)، والله تعالى أعلم.
(١٠٩٩٨) (٣/٣)
قوله: (أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَمَا تَسَّرَ) ظاهره أنه لابد من الزيادة على
الفاتحة بما تيسر، والله تعالى أعلم
(١٠٩٩٩) (٣/٣)
قوله: (سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ) الشباب، بفتح الشين: جمع شاب، ويطلق
على خلاف المشيب، والمراد: الأول، وتخصيص الشباب مع فضلهما على
كثير ممن مات شيخًا لبيان موتهما شابين؛ أي: إنهما فيمن مات شابًّا من أهل
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١١٥/٣).
(١) ((مجمع الزوائد)) (١٩٥/١٠).
(٣) أخرجه البخاري (١٣١٦) (١٣٨٠).
(٤) أخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤).

١٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الجنة؛ أي: في نوعهما سيدان، والمراد بمن مات شابًا: من مات قبل أن
يطعن في سن الشيخوخة، فشمل من مات كهلاً؛ فلا إشكال بما قيل: إنهما
ماتا كهلين، وقيل: المراد بقوله: سَيِّدَا شباب أهل الجنة أنهما سيدا أهل
الجنة؛ لأن أهل الجنة كلهم في سن الشباب، ولابد حينئذ من التخصيص بما
عدا الأنبياء والخلفاء. قلت: لا يبقى(١) حينئذ فائدة في ذكر الشباب؛ بل
الظاهر حينئذ: سيدا أهل الجنة، وقيل: يمكن أن يراد: هما الآن سيدا أهل
الجنة شباب هم من أهل الجنة من شباب هذا الزمان. انتهى (٢). قلت: لعل
أباهما حينئذ كان شابًّا وهما كانا صغيرين؛ فليتأمل.
(١١٠٠٠) (٣/٣-٤)
قوله: (إِنَّ هَذِهِ الأَمَّةَ) أي: نوع الإنسان، أو نوع المكلف، قاله احترازًا
عن أنواع البهائم، أو المراد: أمته، وتخصيصهم بالذكر؛ لأن المقصود: بيان
حالهم، ويحتمل أن يكون لاختصاص (٣) سؤال الملكين بهم(٤)، ولا يضره
ما جاء من عذاب اليهود في القبور؛ لأنه يمكن أن يكون بلا سبق سؤال، والله
تعالى أعلم. قوله: (تُبْتَلَى) على بناء المفعول؛ أي: بسؤال الملكين (فَإِذَا
الْإِنْسَانُ دُفِنَ) يؤيد الوجه الأول، وهو أن المراد بالأمة نوع الإنسان، لكن
السؤال والجواب يؤيدان الاختصاص، وحينئذ فالمراد بقوله: (فإذا الْإِنْسَانُ)
أي: منهم دفن (مَلَكٌ) أي: هذا النوع، وإلا فقد ثبت أنهما ملكان (مِطْرَاقٌ)
بكسر الميم: آلة يضرب بها (فِي هَذَا الرَّجُلِ) المشتهر بينكم بدعوى الرسالة
(فَأَمَّا إِذْ(٥) آمَنْتَ فَهَذَا مَنْزِلُكَ) أي: فهذا الذي يظهر بفتح باب إلى الجنة
(١) في ((م)): ينبغي.
(٣) في ((م)): الاختصاص.
(٥) في ((م)): إذا.
(٢) من ((م)).
(٤) في ((م)): لهم.

١٣
لأبي الحسن السندي
منزلك (فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ) (١) يقوم (اسْكُنْ) محلك حتى يجيء وقت دخولك
في ذاك المنزل (سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا) أي: فتبعتهم، يريد أنه مقلد
لغيره، فلا يسأل عن حقيقة الأمر، ثم إنه قلد غالب الناس أو كلهم ولا يظن
الخطأ بهم كلهم (وَلَا تَلَيْتَ) أي: لا قرأت، أصله: تلوت، قلبت الواو ياء
للازدواج أو ولا تبعت أهل الحق؛ أي: ما كنت محققًا للأمر، ولا مقلدًا
لأهله، ولا مهتديًا إلى معرفتهم، فضلاً عن تقليدهم (ثُمَّ يَقْمَعُهُ) قَمَعَهُ؛
كمنعه: ضربه بالمقمعة - كَمِكْنَسَة - : محجن من حديد يضرب به رأس
الفيل، وخشبة يضرب بها(٢) الإنسان على رأسه، جمعه: مقامع (يَسْمَعُهَا)
أي: يسمع صوتها (إِلَّا هِيْلَ عِنْدَ ذَلِكَ) أي: أوقع في الهول والفزع على بناء
المفعول من هاله هولاً: إذا أفزعه، رواه أحمد والبزار [ورجاله رجال
الصحيح](٣) وزاد ﴿فِي الْخَيَوِ الدُّنْيَا وَفِى الْآَخِرَةِ وَيُضِلُ اللَّهُ الظَّالِمِينُّ وَيَفْعَلُ
اَللَّهُ مَا يَشَآءُ﴾ [إبراهيم: ٢٧].
(١١٠٠١) (٤/٣)
قوله: (الْوَتْرُ بِلَيْلِ) أي: وقته الليل، فبعد طلوع الفجر يكون قضاء، أو
المراد أنه لا يختص بآخر الليل؛ بل يكون في الليل أوله (٤) وآخره.
(١١٠٠٢) (٤/٣)
قوله: (دَرْمَكَةٌ بَيْضَاءُ) هو الدقيق الحواري، وفي ((النهاية))(٥): يريد أنها
في البياض والنعومة: درمكة، وفي الطيب مسك، وابن الصائد يحتمل أنه علم
ذلك من جهة التورية، ولذلك صدق في الجواب، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): ينتهض.
(٣) من ((م)).
(٥) ((النهاية في غريب الأثر)) (٢٥٥/٢).
(٢) في ((م)): به.
(٤) في ((م)): أو.

١٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٠٠٣) (٤/٣)
قوله: (مَا بَيْنَ بَيْتِي) يريد: بيت عائشة - رضي اللَّه تعالى عنها - (رَوْضَةٌ)
قيل: سبب لروضة، بمعنى: أن العبادة فيها تؤدي إلى روضة من رياض
الجنة، وقيل: بل هي منقولة من الجنة إلى هذا المحل، وستنتقل من هنا إلى
الجنة (عَلَى حَوْضِي) أي: سينقل إلى ذلك المحل، والله تعالى أعلم.
(١١٠٠٤) (٤/٣)
قوله: (يُحْسِنَانِ) من الإحسان (لَكِنَّ) بتشديد النون (فُلَانًا) بالنصب:
صَدَىالَّه
اسمها، والجملة القسمية معترضة في البين، والإبهام إما من النبي
وَسِتِلة
للاحتراز عن الاغتياب أو من الراوي، وكان الرجل ممن يجوز غيبته، إما
لاشتهاره بهذا العيب، أو لأنه قصد وَّهُ زجر عمر إياه، وأن ينصحه (فَمَا يَقُولُ
ذَلكَ) لعل المراد: أنه ينكر النعمة، ولا يراها نعمة؛ بل يطمع في غيرها
(لَيُخْرِجُ) من الإخراجِ (يَتَأَبَّطُهَا يَعْنِي ... ) إلخ، هذا التفسير يدل على أن
الضمير للنار باعتبار تلك المسألة نارًا.
(١١٠٠٥) (٤/٣)
قوله: (وَمَنْ تَغَنَّى) أي: تكلف في إظهار الغنى بإخفاء الفاقة.
(١١٠٠٦) (٤/٣)
قوله: (وَلَا تُشِقُوا) من الإشفاف؛ أي: لا تزيدوا (بَعْضَهَا) أي: بعض
الأموال الربوية (بِنَاجِزِ) بحاضر (فَإِنِّي أَخَافُ) تعليل للنهى؛ أي: نهيتكم عن
ذلك خوفًا من الوقوع في الربا، و(الرَّماء) في ((المجمع)) (١) بالفتح والمد:
الزيادة على ما يحل، والمراد: الربا، وفي ((القاموس)): الرماء كالسماء: الربا.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٢٠٤/٤).

١٥
لأبي الحسن السندي
(١١٠٠٧) (٤/٣)
قوله: (لَا يُصِيبُهُ وَصَبٌ) بفتحتين، وكذا نصب، والوصب: دوام الوجع
ولزومه، والنصب: التعب (وَلَا حَزَنْ) بفتحتين، أو بضم (١) فسكون،
والازدواج يقتضى الأول وكذا السَّقَم، والحزن: الغم الشديد؛ أو على
ما فات، و(الْهَمُّ) على ما هو آت، والسقم: المرض (حَتَّى الْهَمُّ) قيل: يجوز
رفعه على الابتداء، و(٢) ما بعده خبره، أو على أن (حَتَّى) عاطفة، والجر على
أنها حرف جر، بمعنى: إلى (يُهِمُّهُ) أي: يوقع المؤمن في الغم.
(١١٠٠٨) (٤/٣-٥)
قوله: (بِذَهَبَةٍ) في ((القاموس)): الذهب: التبر، ويؤنث، واحدته بهاء،
وكأنه كنى بالوحدة عن القلة (فِي أَدِيم) أي: جلد أحمر أو مدبوغ (مَقْرُوضٍ)
هكذا في النسخ؛ أي: مقطوع، والمراد في قطعة من جلد، ذكره للدلالة على
قلة الذهب، وقيل: ولعله (مَقْرُوظِ) أي: مدبوغ بالقرظ. قلت: هو كذلك في
مسلم (٣). (لَمْ تُحَصَّلْ) على بناء المفعول من التحصيل؛ أي: مخلوطة بترابها
غير مميزة منه (بْنِ عُلَاثَةَ) بضم العين المهملة وتخفيف اللام وثاء مثلثة
(فَوَجَدَ) أي: غضب (أَلَا تَتَّمِنُونِي) ضبط بتشديد التاء الثانية، على أن أصله:
(تَأْتَمِنُونِي) بهمزة ثم تاء، من الائتمان: افتعال من الأمانة، قلبت الهمزة تاءً ثم
أدغمت في تاء الافتعال؛ كما في اترز: من الإزار، وقد أنكر مثل هذا أهل
اللغة والصرف وقالوا: الصواب: إثبات الهمزة. قلت: والأقرب: أنه
(تَأْتَمِنُونِي) (٤) كما في مسلم، إلا أنه كتب الهمزة بصورة الياء، فزعم زاعم أنه
(١) في ((الأصل)): ضم. والمثبت من ((م).
(٢) في ((م)): أو.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٠٦٤).
(٤) في ((الأصل، م)): تأمنوني. والمثبت من المسند المطبوع.

١٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
التاء المشددة، والله تعالى أعلم. (غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ) من الغور، وهو الذهاب إلى
الباطن (مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ) الوجنة مثلثة الواو: لحم الخد (نَاشِزُ الْجَبْهَةِ) أي:
مرتفعها (كَثُّ اللّخْيَةِ) بفتح الكاف وتشديد المثلثة؛ أي: كبيرها. قوله: (أَحَقُّ
أَهْلِ الْأَرْضِ) لأنه أعلمهم، والتقوى على قدر العلم، ثم (أَحَقَّ) بالرفع مبتدأ،
خبره: (أَنَا) والجملة خبر (أَلَسْتُ). (فَقَالَ خَالِدٌ) قد جاء ((أن عمر استأذن
في قتله)) ولا منافاة لجواز استئذان كل منهما على حدة (يَكُونُ يُصَلِّي) أي:
لعله يظهر الإسلام العاصم لدمه ظاهره أنه ما استحق القتل بهذا الكلام (١) (أَنْ
أَنَقِّبَ ) بتشديد القاف؛ أي: أمرت بالحكم بالظاهر، واللَّه تعالى يتولى السرائر
(وَهُوَ مُقَفِّ) بتشديد فاء مكسورة؛ أي: مُوَلُ؛ أي: أعطانا قفاه (هَا إِنَّهُ) ها:
حرف تنبيه (مِنْ ضِتْضِئٍ) بكسر ضادين معجمتين بينهما همزة ساكنة، وآخره
همزة، وهو أصل الشيء، وجوز بعضهم إهمال الصادين، وهو صحيح لغة،
والمعنى واحد، والمراد: قبيلته (لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) أي: بالصعود إلى محل
القبول أو بالنزول إلى القلب ليؤثر فيه (يَمْرُقُونَ) يخرجون (مِنْ الرَّمِيَّةِ) بفتح
راء وتشديد ياء؛ أي: البهيمة التي ترمى؛ أي: الصيد.
(١١٠٠٩) (٥/٣)
قوله: (إِنَّ الصَّوْمَ لِي) قد سبق هذا الحديث في مسند أبي هريرة مرارًا
(لَخُلُوفُ) بضم الخاء، وحكي فتحها.
(١١٠١٠) (٥/٣)
(عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ) إما مدح لنفسه ليثق السائل بكلامه، ويرجع إليه
الجاهل في حل مرامه، أو للسائل بإصابة رأيه في إدراك المفتي. قوله: (إِزْرَةُ
(١) في ((الأصل)): الفعل. والمثبت من ((م)).

١٧
لأبي الحسن السندي
الْمُؤْمِنِ) بكسر الهمزة؛ أي: كيفية لبسه الإزار: أن يكون الإزار إلى نصف
الساق (فِيمَا بَيْنَهُ) أي: بين نصف الساق (فِي النَّارِ) أي: موضعه في النار.
(١١٠١١) (٥/٣)
قوله: (لَبِنَةً) ككلمة (تَقْتُلُكَ الْفِتَةُ الْبَاغِيَةُ) الخارجة على الإمام الحق
بالشبهة، والبغي لا ينافي الإيمان؛ فلا يلزم منه كفر أصحاب معاوية، وإنما
يلزم منه أن يكون عليٍّ على الحق، وهم على خلافه، وهذا مما يكاد
لا يختلف فيه مسلم (١).
(١١٠١٢) (٥/٣)
قوله: (يُعْطِي الْمَالَ وَلاَ يَعُدْهُ) مدح له بكمال الجود، أو بكثرة المال.
(١١٠١٣) (٥/٣)
قوله: (مَضَبَّةٍ) بضم ميم وكسر ضاد رواية، والمعروف: بفتحها، وهو
على الأول: اسم فاعل من أضبت أرضه: كثر ضبابها(٢) (مُسِخَتْ) أي:
فأخاف أنها مسخت ضبابًا، لعله قال ذلك قبل أن يعلم عدم بقاء الممسوخ
وذريته، وإلا فقد صح ((أنه لا يبقى الممسوخ وذريته بعد ثلاث)) وكأنه كره
أولاً هذا الاحتمال، ثم أذن لهم حين تبين له خلافه، وبهذا ظهر (٣) التوفيق بين
أحاديث هذا الباب (فَلَمْ يَأْمُرْ) أي: بالأكل (٤) (وَلَمْ يَنْهَ) أي: عنه؛ بل ظهر
ما يدل على نوع من الكراهة (وَإِنَّمَا عَافَهُ) أي: كرهه طبعًا لا دينًا؛ كأنه أراد
كراهته آخر الأمر، وإلا فأول الحديث يقتضي الكراهة دينًا أيضًا، لكن كان
أول الأمر، والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل، م)): مسلمًا. والمثبت هو الجادة.
(٢) في ((الأصل)): ضابها. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): يظهر.
(٤) في ((م)): بأكل.

١٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٠١٤) (٥/٣)
قوله: (نَصْرُخُ بِالْحَجِّ) أي: نلبي به، ظاهره: أنهم كانوا مفردين بالحج،
وكأنه باعتبار الغالب، وإلا فقد جاء من بعضهم خلافه (اجْعَلُوهَا) أي:
حجتكم (عُمْرَةً) بالفسخ، والجمهور على خصوص الفسخ بهم، ومنهم من
جوز لغيرهم، والله تعالى أعلم.
(١١٠١٥) (٥/٣)
قوله: (خُذُوا مَقَاعِدَكُمْ) أي: اقعدوا مكانكم، ولا تتفرقوا؛ لأبشركم
بثواب الانتظار، وأخذ منه جواز التكلم بعد العشاء بخير (أَخَذُوا مَضَاجِعَهُمْ)
أي: رقدوا (وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ ... ) إلخ؛ أي: لولا التعب على هؤلاء
بما لهم من ضعف وسقم وحاجة.
(١١٠١٦) (٥/٣)
قوله: (أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا) أي: الذين جاء القرآن بخلودهم فيها
(وَلَا يَخْيَوْنَ) أي: حياة ينتفع بها؛ أي: فهم يعذبون على الدوام (فَيُمِيتُهُمْ فِي
النَّارِ) قد صح هذا، رواه مسلم في ((صحيحه))(١) وابن ماجه (٢)، وعلى هذا
فمن يدخل النار من المؤمنين لا يعذب إلا لحظة؛ فلله الحمد على ذلك،
وقال النووي (٣): يميتهم بعد أن يعذبوا المدة التي أراد الله تعالى. وقال: هذه
الإماتة حقيقية(٤) يذهب معها الإحساس، وقال القاضي: يحتمل أنه ليس
بموت حقيقي، ولكن يغيب عنهم إحساسهم بالآلام. وقال: ويجوز أن تكون
آلامهم أخف. والمختار ما قدمناه(٥)، والله تعالى أعلم. (الضبارة) بفتح
(١) ((صحيح مسلم)) (١٨٥).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (٣٨/٣).
(٥) في ((م)): قدمنا.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٣٠٩).
(٤) في ((م)): حقيقة.

١٩
لأبي الحسن السندي
الضاد وكسرها لغتان، أشهرهما: الكسر حتى لم يذكر كثير إلا الكسر،
ومعناه: الجماعة (فَبْتُهُمْ) أي: ينشرهم (الْحِبَّةِ) بكسر الحاء: بذور البقول
وحب الرياحين (فِي حَمِيلِ السَّيْلِ) أي: فيما يحمله السيل ويجيء به من طين
وغيره؛ فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على وسط مجرى السيل فإنها تنبت في
يوم وليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليه بعد إحراق النار لها
(كَانَ بِالْبَادِيَةِ) حيث يعرف أحوال السيول.
(١١٠١٧) (٥/٣)
قوله: (أَنْ يَقُولَ فِي حَقِّ) أي: أن (١) يتكلم فيه ولا يسكت عنه (أَنِّي
لَمْ أَسْمَعْهُ) أي: هذا الحديث؛ لصعوبة العمل به على وجهه.
(١١٠١٨) (٥/٣)
قوله : (يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَةٍ) بضم الفاء؛ أي: في حال تفرق واختلاف بينهم
(سِيمَاهُمْ) قصره أفصح من مده؛ أي: علامتهم (التَّحْلِيقُ) أي: حلق الرأس،
ولم يكن ذاك من عادة العرب. (أَذْنَى (٢) الطَّائِفَتَيْنِ) أي: أقربهما(٣).
(الْغَرَضَ) بفتحتين وإعجام الضاد والغين (فِي النَّصْلِ) هو حديدة السهم
(بَصِيرَةً) بفتح موحد وكسر صاد؛ أي: شيئًا من الدم يستدل به على إصابة
الرمية، وهي في الأصل: الدليل كأن صاحبه يبصر به، وذلك لسرعة نفوذه
وخروجه (النّضِيِّ) بفتح نون وکسر ضاد معجمة وشدة تحتية، قيل: هو نصل
السهم، ورد بأنه ذكر مع النصل، وقيل: هو السهم قبل أن تنحت، وقيل: هو
من السهم ما بين الريش والنصل (فِي الْفُوقِ) بضم فاء: مدخل الوتر (يَا أَهْلَ
الْعِرَاقِ) يريد: أصحاب عليٍّ - رضي اللَّه تعالى عنه - .
(١) من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): قربهما. والمثبت من ((م).
(٢) في ((م)): أولى.

٢٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١١٠١٩) (٥/٣)
قوله: (مَنْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا) في ((المجمع)) في باب الهمزة: الرواية إنما هي
(يَأْتَجِرُ) وإن صح (يَتَّجِرُ) فهو من التجارة، وفي باب التاء هو من باب (١)
التجارة؛ كأنه (٢) مشترى بعلمه الثواب لا من الأجر؛ لأن الهمزة لا تدغم؛
كأنه حين صلى معه فقد اتجر بتحصيل الثواب، وأما من الأجر (في أتجر)
بمعنى: أيكم يحصل لنفسه أجرًا بالصلاة معه؟ أو يعطيه الأجر بالصلاة معه.
(أَوْ يَتَصَدَّقُ) كأنه بالصلاة معه يتصدق عليه بفضل الجماعة، وفيه دليل على
فضيلة الجماعة الثانية، وعلى أن الفضل في جماعة الفرض لا يتوقف على
كون المقتدي مفترضًا.
(١١٠٢٠) (٥/٣-٦)
قوله: (كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ) أي: في غالب كلمات الأذان، وإلا ففي
الحيعلتين يأتي بالحوقلتين (٣).
(١١٠٢٤) (٦/٣)
قوله: (رَأَىْ نُخَامَةً) بضم النون (٤): هي بزقة تخرج من أقصى الحلق من
مخرج الخاء المعجمة، وقيل: هي ما يخرج من الخيشوم [أو من الفم ](٥) أو
من الصدر؛ أقوال (لِيَبْصُقْ) ظاهره الإذن في ذلك في المسجد، ومن لا يرى
ذلك يرى أنه محمول على خارج المسجد، وسوق الحديث يرده، والله تعالى
أعلم.
(١١٠٢٦) (٦/٣)
قوله: (عَنْ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ) بسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من
(١) من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): لأنه. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): الحوقلتين. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((م)): نون.
(٥) من ((م)).