النص المفهرس
صفحات 781-784
٧٨١ لأبي الحسن السندي سكنى مكة ويترك (١) المدينة، فشق ذلك عليهم، فأوحى الله تعالى إلى نبيه وَّ ذلك؛ ليسليهم بأنه لا يفارقهم (مَا اسْمِي إِذَا) أي: إني نبي الله؛ فكيف أنقض العهد، وأرجع عن الهجرة، وهل يليق بمثلي ذلك؟ ولو فعلت صرت مستحقًّا لاسم آخر (إِلَى اللهِ) أي: له تعالى (وَإِلَيْكُمْ) أي: وإلى بلادكم للاستيطان بها، فما لي أن أترك الهجرة التي كانت لله؛ بل ملازم لبلادكم حيًّا ومِيِّتًا وَِّ (يَبْكُونَ) فرحًا بما قال، وحياءً مما قالوا (الضِّنَّ) بكسر الضاد وتشديد النون، بمعنى: البخل، ونصبه على العلة. (١٠٩٥٨) (٥٣٩/٢) قوله: (وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ الْعَمْدَ) كأنه حذف مقابله؛ لدلالة هذا عليه؛ أي: ما أخشى عليكم الخطأ؛ أي: لأنه مرفوع عن هذه الأمة، ولكن أخشى العمد؛ أي: أن ترتكبوا المعاصي عمدًا. (١٠٩٥٩) (٢ /٥٣٩) قوله: (لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقَشْع) قيل: القشع بفتح قاف وتكسر، وسكون معجمة، بمعنى: النطع، فالمراد هاهنا: الجلد اليابس، وضبطه بعضهم: بكسر ففتح؛ على أنه جمع قشع، بمعنى: الجلود اليابسة، وقيل: هو ما تقشع عن وجه الأرض من المدر والحجر، وقيل: بمعنى (٢): الحمق؛ أي: لجعلتموني أحمق (وَمَا نَاظَرْ تُمُونِي) أي: ما جادلتموني على الإكثار كما فعلتم الآن، حيث اكتفيتم بالجدال، ولعل ذلك؛ لأن من العلم ما يصوب فهمه، فينسب صاحبه إلى الجهل والخطأ، ولو أصر على ذلك لضرب عليه، ورمي بكل شر، والله تعالى أعلم. (١) في ((م)): وترك. (٢) من ((م)). ٧٨٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (١٠٩٦٠) (٥٣٩/٢) قوله: (وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) أي: فينبغي للعبد الاهتمام بأمرهما، والاشتغال بإصلاحهما، والاجتهاد في ذلك، والله تعالى أعلم. (١٠٩٦٣) (٥٣٩/٢، ٥٤٠) (وَتَغْلِبُهُ إِلَّا تَقَخُمًا) أي: يمتنع كل شيء بالغلبة إلا تقحمًا. (١٠٩٦٧) (٢ /٥٤٠) قوله: (فَإِنَّهُمْ (١) بَنُو أَرْفِدَةَ) بفتح همزة، وسكون راء، وكسر فاء، وقد تفتح: جد الحبشة الأكبر، ولعل معنى التعليل: أنهم كانوا بهذا اللقب مشتهرين بالصلاح، والثبات على الخير إذا آمنوا؛ أي: أنهم أولئك فلا يشتغلون بهذا الفعل لمجرد اللعب، بل بنية الإعداد للحرب، والله تعالى أعلم، والمشهور في الرواية: أمنا بني أرفدة، وتلك الرواية أظهر معنى من هذه الرواية. (١٠٩٦٨) (٥٤٠/٢) قوله: (وَتَحَرَّكَتْ شَفَتَاهُ) أي: بذكري. (١٠٩٦٩) (٢ /٥٤٠) قوله: (حَتَّى يُسَلِّمُوا) من أسلم إلى عدوه. (١٠٩٧١) (٥٤٠/٢) قوله: (وَعَنْ الظُّرُوفِ كُلِّهَا) المراد بها: غير الأسقية. (١٠٩٧٧) (٢ /٥٤٠) قوله: (أَشَدَّ تَشْمِيرًا) أي: أكثر اجتهادًا في العبادة (وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ حَصّى وَنَوَى) هذا يصلح أصلاً؛ لاتخاذ السبحة في اليد؛ بل له؛ ولكون السبحة (١) في ((الأصل، م)): فإنها، والمثبت من المسند المطبوع. ٧٨٣ لأبي الحسن السندي تتخذ من النوى كما اعتاده أهل زماننا، والله تعالى أعلم. (أُوعَكُ) على بناء المفعول والمراد: بينا أنا محموم في المسجد (مَنْ أَحَسَّ) من الإحساس؛ أي: أبصر (إِنْ نَسَّانِي) بتشديد السين (فَلْيُسَبِّحْ الْقَوْمُ) أي: الرجال، قال السيوطي في ((حاشية أبي داود)): هو خاص بالرجال، وقال زهير: أَقَوْمُ آل حصن أم نساء انتهى. قلت: ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَ نِسَآءٌ مِّن نِسَآءٍ﴾ [الحُجرَات: ١١] قيل: وسبب ذلك أنه من القيام، والرجال هم أهل القيام على النساء، وقد قال: ﴿اَلْرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣٤] حتى قيل: إنه جمع قائم؛ كركب جمع راكب، وسفر جمع سافر، والله تعالى أعلم. (فَتَاةٌ كَعَابٌ) في ((المجمع)): هو بالفتح: المرأة حين يبدو ثديها للنهوض، وهي (١) الكاعب أيضًا، وجمعها كواعب (وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ) أي: إظهار ما جرىُ سرًّا؛ كإعلانه (أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ) من الإفضاء، بمعنى: الوصول، قالوا: هو نهي تحريم إذا لم يكن بينهما (٢) حائل بأن يكونا متجردين، وإن كان بينهما حائل فتنزيه (أَلَا إِنَّ طِيبَ (٣) الرَّجُلِ ... ) إلخ؛ أي: ينبغي للرجال الاحتراز عن الزينة، وينبغي للنساء الاحتراز عن الرائحة؛ لئلا تثير شهوة الرجال، لكن هذا مخصوص بما إذا كانت خارجة من البيت، وإلا فعند الزوج لها أن تستعمل ما شاءت، والله تعالى أعلم. (١٠٩٧٨) (٥٤١/٢) قوله: (وَأَجِدُ نَفَسَ رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ) هو بفتحتين، قيل: عنى به الأنصار؛ لأن اللَّه تعالى نفس بهم الكرب عن المؤمنين، وهم يمانيون؛ لأنهم - (١) في (م)): وهو. (٣) في ((م)): أطيب. (٢) في ((الأصل)): بينها. والمثبت من ((م)). ٧٨٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل من الأزد، وهو مستعار من نفس الهواء الذي يرده التنفس إلى الجوف، فيبرد من حرارته، ويعدلها من التعديل، أو من نفس الريح الذي ينسمه، فيستروح إليه، أو من نفس الروضة، وهو طيب روائحها، فينفرج به (١) عنه، يقال: أنت في نفس من أمرك، واعمل وأنت في نفس من عمرك؛ أي: في سعة وفسحة قبل المرض والهرم، ونحوهما. انتهى إلى هنا مسند أبي هريرة، وبتمامه تم قريب من ثلث الكتاب، ونسأل الله الإعانة لإتمام البقية؛ إنه قريب مجيب. (١) في ((م)): فيفرج.