النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
لأبي الحسن السندي
نواحيها، قيل: يداها، وقيل: نواحي الفرج، وضمير (جَلَسَ) للواطئ،
وضمير (شُعَبِهَا) للمرأة، وأحيل التعيين إلى قرينة المقام (وَأَجْهَدَ) أي: أتعب
نفسه، كناية عن معالجة الإيلاج، والحديث يدل على أن الإنزال غير مشروط
في وجوب الغسل، ولذلك حكموا بأن حديث ((الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ)) (١) منسوخ أو
مخصوص بصورة الاحتلام، والله تعالى أعلم.
(٨٥٧٥) (٣٤٧/٢)
قوله: (إِلَّا رَجُلٌ) بالرفع استثناء من فاعل (لَا تَقَدَّمُوا) مرفوع على البدلية
(كَانَ) أي: الصوم المتقدم على رمضان (صِيَامَهُ) بالنصب؛ أي: عادته.
(٨٥٨٠) (٣٤٨/٢)
قوله: (قَالَ: إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ) قد سبق ما يتعلق بتحقيق هذا.
(٨٥٨١) (٣٤٨/٢)
قوله: (ثَلاَثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَهُنَّ) يحتمل أن اللام جارة للتبيين،
والمقصود: التبيين والتوكيد، كأنه قال: قلت: هذا الكلام؛ أعني: ثلاث
دعوات مستجابات لهن؛ أي: فيهن؛ أي: في ثلاث دعوات، ويحتمل أنها
حرف ابتداء، وما بعده مبتدأ، خبره (دَعْوَةُ الْمَظْلُوم ... ) إلخ، وجملة
(لَا شَكَّ فِيهِ) معترضة في البين على الوجهين؛ أي: لا شك فيما قلت من
استجابة ثلاث دعوات، وفي بعض النسخ: (لَا شَكَّ فِيهِنَّ) أي: في
استجابتهن، والله تعالى أعلم.
(٨٥٨٧) (٣٤٨/٢-٣٤٩)
قوله: (أَنْ يُسَلِّفَهُ) من أسلف؛ أي: يقرضه (أَشْهِدُهُمْ) من الإشهاد
(١) أخرجه مسلم (٣٤٣).

٦٤٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(صَدَقْتَ) أي: في أنه تعالى يكفي شهيدًا وكفيلاً (مَرْكَبًا) سفينة (يَقْدَمُ) بفتح
الدال من القدوم (عَلَيْهِ) أي: فيه أو على الدائن (أَجَّلَهُ) من التأجيل (فَقَرَهَا)
أي: حفرها (فِيهَا) أي: في الخشبة؛ أي: في المكان المنقور منها (وَصَحِيفَةً)
مکتوبًا، وفيه: «من فلان إلى فلان؛ إني دفعت مالك إلى وكيل توكل بي)) كما
في رواية (١) (ثُمَّ زَجَّجَ) بزاي وجيمين أولهما(٢) مشددة، قيل: أي: سمرها
بمسامير من الزج، وهو سنان الرمح على تشبيه المسامير بالزج، وقيل: أي:
سوى موضع النقر وأصلحه، وهو من تزجيج الحواجب، وهو التقاط زوائد
الشعر الخارج عن الخدين (قَدْ جَهِدْتُ) بفتح الجيم والهاء؛ أي: اجتهدت
(وَلَجَتْ) بتخفيف اللام؛ أي: دخلت (فِيهِ) أي: في البحر (وَهُوَ فِي ذَلِكَ)
أي: مع ذلك الذي فعل (إِلَى بَلَدِهِ) أي: بلد الدائن (ثُمَّ قَدِمَ) بكسر الدال
(بِأَلْفِكَ) بإضافة الألف إلى ضمير الخطاب (رَاشِدًا) حال من فاعل انصرف.
(٨٥٨٨) (٣٤٩/٢)
قوله: (يَنْشُدُ ضَالَّةً) من نشدتها: إذا طلبتها من باب نصر (لَا أَدَّاهَا اللَّهُ)
يحتمل أنه دعاء عليه، فكلمة (لا) لنفي الماضي، ودخولها على الماضي بلا
تكرار في الدعاء جائز، وفي غير الدعاء الغالب التكرار؛ كقوله تعالى: ﴿فَلاَ صَلَّقَ
وَلَ صَلَى﴾ [القِيَامَة: ٣١] ويحتمل أن (لَا) ناهية؛ أي: تنشد، وقوله: (أَدَّاهَا اللَّهُ)
دعاء له لإظهار أن النهي منه نصح له؛ إذ الداعي بخير لا ينهى إلا نصحًا، لكن
اللائق حينئذ: الفصل بأن يقال: لا وأداها اللَّه؛ لأن تركه موهم إلا أن يقال:
الموضع موضع زجر؛ فلا يضر به الإيهام؛ لكونه إيهام شيء هو آكد في الزجر.
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٩٠٦) باختصار. و((صحيح ابن حبان)) (١٤ / ٤٠٨ رقم ٦٤٨٧) بأتم
مما في البخاري .
(٢) في ((الأصل)): أوليهما. والمثبت من ((م)).

٦٤٣
لأبي الحسن السندي
(٨٥٩٠) (٣٤٩/٢)
قوله: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ) أي: أراد أن يأكل أو يشرب، لكن ترك ذكر
الشرب؛ لكونه تابعًا للأكل.
(٨٥٩٢) (٣٤٩/٢)
قوله: (تُفْتَحُ الأَرْيَافُ) أي: بلاد السعة والرخاء.
(٨٥٩٤) (٣٤٩/٢)
قوله: (لَا يَدْخُلُ النَّارَ) أي: لا يخلد فيها (لاَ يَعْمَلُ بِطَاعةٍ) أي: لا يبالي
بأمر ولا نهي
(٨٦٠١) (٣٥٠/٢)
قوله: (اشْتَرُوا أَنْفُسَكُم) أي: خلصوها (مِنَ للَّه) أي: من عذابه.
(٨٦٠٢) (٣٥٠/٢)
قوله: (قَالَ: لَوْ شِئْتُ) بالخطاب لنفسه، والمراد: تقدير أنه وضعه حیث
لا يدري أنه المصرف، أم [لا] أي: لو قلت هذا فإنك فيه صادق، وقوله:
(فَرَجَعَ الرَّجُلُ ... ) إلخ، فيه اختصار؛ أي: فحدث الناس أنه تصدق على
غني، فظهر له أنه تصدق في غير مصرفه، (وضعت) بصيغة التكلم، ويحتمل
الخطاب على بعد على أنه يخاطب نفسه ويلومها، والله تعالى أعلم.
(٨٦٠٣) (٣٥٠/٢)
قوله: (مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَنَا هَذَا) أراد ◌َّ مسجده، وتخصيصه بالذكر؛ إما
لخصوص هذا الحكم به، أو لأنه كان محلاً للكلام حينئذ، وحكم سائر
المساجد كحكمه (لِيَتَعَلَّمَ ... ) إلخ: الكلام؛ فيمن لم يأت لصلاة، وإلا
فالإتيان لها هو الأصل المطلوب في المساجد (كَالْمُجَاهِدِ) وجه مشابهة طلب
العلم بالمجاهدة في سبيل اللَّه أنه إحياء الدين، وإذلال الشيطان، وإتعاب

٦٤٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
النفس، وكسر الهوى واللذة، كيف وقد أبيح له التخلف عن الجهاد فقال
تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٢]؟ (وَمَنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ
ذَلِكَ) أي: ممن لم يأت للصلاة كما تقدم كالناظر، وفي رواية ابن ماجه(١):
فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره؛ أي: بمنزلة من دخل السوق لا ليبيع (٢)
أو يشتري؛ بل لينظر إلى أمتعة الناس، فهل يحصل له بذلك فائدة؟ فكذلك
هذا، وفيه أن مسجده وَ لو سوق العلم، فينبغي للناس نشر العلم فيه بالتعلم
والتعليم، والله تعالى أعلم.
(٨٦٠٤) (٢/ ٣٥٠)
قوله: (مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ) الظاهر أن الرؤية بصرية و(٣) (أَحْسَنَ) صفة
( شَيْئًا) وجوز أنها علمية و(أَحْسَنَ) مفعول ثان، وقيل: على الأول يحتمل أن
يكون حالاً؛ لأن (شَيْئًا) لعمومه استغنى عن تقديم الحال عليه. قلت:
لا يخفى أن الحال معنى لا يناسب المقام؛ فليتأمل (كَأَنَّ الشَّمْسَ) أي:
نورها، وفيه تشبيه لمعان أنوار وجهه ◌َ له بلمعان أنوار الشمس، وخص الجبهة
بالذكر؛ لأنها محل الظهور (فِي مِشْيَتِهِ) بكسر الميم: للَّهيئة والنوع (إِنَّا
لَنُجْهِدُ) قيل: كنعلم من العلم أو الإعلام، يقال: جهد الرجل دابته وأجهدها:
إذا حملها فوق طاقتها؛ أي: إنا لنتعب أنفسنا إذا مشينا معه، قصدًا لعدم
الانقطاع عنه (لَغَيْرُ مُكْتَرِثٍ) من الاكتراث؛ أي: غير مبال بذلك المشي.
قلت: وقد جاء في وصفه ◌َّ أنه كان يسوق أصحابه؛ فلينظر في التوفيق،
ولم أر أحدًا تعرض له؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(٨٦٠٦) (٣٥٠/٢)
قوله: (بِخَلِفَتَيْنِ) بفتح خاء وكسر لام: الحامل من النوق، وكانت أعز
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٢٧).
(٢) في ((الأصل)): لبيع. والمثبت من ((م)). (٣) من ((م).

٦٤٥
لأبي الحسن السندي
أموال العرب (آيَتَيْنِ) أي: أن يتعلم آيتين في المسجد فيرجع بهما إلى أهله،
خير له من الرجوع بخلفتين، يريد أن الآخرة خير من الدنيا؛ فما يرجع إلى
النفع فيها خير مما يرجع إلى النفع في الدنيا، والله تعالى أعلم.
(٨٦٠٧) (٣٥٠/٢)
قوله: (قَدْ وَثِقَ) كعلم؛ أي: أنه يعتمد عليه، ويعرف أنه ناج له ومقبول
عند اللَّه، ولا يخفى أنه لا يمكن ذلك؛ فمرجع هذا إلى التعليق بالمحال،
وحاصله أنه لا ينبغي أن يدعو به قط، ولذلك ذكر في تعليله ما يقتضي (١) أنه
لا يدعو به أصلاً، والله تعالى أعلم.
(٨٦٠٩) (٣٥٠/٢)
قوله: (يَهُودِيًّا) بتقدير كَانَ، وفي بعض النسخ: (يَهُودِيٌّ) بالرفع على أنه
صفة (أَحَدٌ).
(٨٦١٠) (٣٥٠/٢-٣٥١)
قوله: (لَنْ يُعِيدَنِي كَالَّذِي بَدَأَنِي) جوز بعضهم أن الذي يجيء موصولاً
حرفيًّا؛ فإن حمل عليه، فالمعنى: لن يعيدني إعادة مثل البداية، ويحتمل أن
الموصول اسمي، والكاف بمعنى: على؛ أي: على الوجه الذي بدأني عليه؛
وفيه بعد؛ لأن مقصوده إنكار الإعادة لا لكون الإعادة على وجه البداية،
والأقرب أن الكاف زائدة، والموصول فاعل يعيد، والله تعالى أعلم. (أَنْ
أُعِيدَهُ) بدل من (آخِرُ الْخَلْقِ) ثم الأقرب أن فيه قلبًا، والمراد: وليس أول
الخلق؛ أي: الابتداء بأهون من آخره؛ أي: الإعادة (إِنْ قَالَهَا) أي: بأن قال
تلك الكلمة، وهي أنه(٢) لا يعيدني؛ أي: بعد أني أخبرت بأني أعيده، أو
(١) في ((الأصل)): يقضي. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): أن.

٦٤٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المراد: كذب اقتداري على ذلك (وَأَمَّا شَتْمُهُ) (١) جعله شتمًا يقتضي أنه أغلظ
من الأول، ويظهر ذلك إذا نظر أحد إلى كيفية تحصيل الولد مع تقديس (٢)
جنابه العلي من أمثال ذلك، ولهذا جاء فيه: ﴿تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَّرْنَ مِنْهُ
وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُ الْجِبَالُ هَذَّا﴾ [مريم: ٩٠] وإلا فكل (٣) منهما مشتمل على
تكذيب وشتم، والله تعالى أعلم.
(٨٦١٣) (٣٥١/٢)
قوله: (إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ جَمِيعًا) يحتمل أن كان ناقصة خبرها (جَمِيعًا) أو تامة
و(جَمِيعًا) حال، والمراد: إذا اجتمعت الثلاثة (فَلاَ يَتَنَاجَى) نفي بمعنى
النهي، وفي بعض النسخ: ((فَلاَ يَتَنَاجَ)) .
(٨٦١٤) (٣٥١/٢)
قوله: (فَقَالَ عُكَّاشَةُ) في ((القاموس)): كَرُمَّانة، ويخفف.
(٨٦١٥) (٣٥١/٢)
قوله: (طَيَِّةً أَفْوَاهَهُم) يحتمل النصب على أنه حال وما بعده فاعل له،
والرفع على أنه خبر وما بعده مبتدأ (أيْمَانُهُمْ) بفتح الهمزة: جمع يمين (نَفِيَّةٌ)
من العداوة والحسد وأمثالهما، في ((المجمع)) (٤): رواه أحمد، وإسناده
حسن .
(٨٦١٧) (٣٥١/٢)
قوله: (مَنْ احْتَكَرَ حُكْرَةً) في ((القاموس)): الحكرة بالضم: اسم من
الاحتكار، وأصله: الجمع والإمساك؛ أي: اشترى طعامًا وحبسه؛ ليقل فيغلو
(١) في ((الأصل، م)) وأشتمه، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((الأصل)): تقدس. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((م)): كل.
(٤) ((مجمع الزوائد)) (١٩/١).

٦٤٧
لأبي الحسن السندي
(يُرِيدُ أَنْ يُغْلِيَ بِهَا) على بناء المفعول، أو الفاعل من أغلاه، والمجرد منه:
غلا يغلو، ضد: رخص (فَهُوَ خَاطِئٌ) بالهمز؛ أي: آثم، قيل: المحرم من
الاحتكار: ما هو في الأقوات وقت الغلاء للتجارة ويؤخر للغلاء، لا فيما جاء
من قريته أو اشتراه في الرخص وأخره أو (١) ابتاعه في الغلاء ليبيعه في الحال.
(٨٦١٨) (٣٥١/٢)
قوله: (الْأَبْعَدُ فَالْأَبْعَدُ أَفْضَلُ أَجْرًا) أي: أعظم وأكثر أجرًا (عَنْ الْمَسْجِدِ)
متعلق بـ (الْأَبْعَدُ) والوجه: تقدمه؛ كما في بعض الروايات.
(٨٦٢٠) (٣٥١/٢-٣٥٢)
قوله: (حُرِّمَتْ الْخَمْرُ ثَلَاثَ) أراد بالتحريم: المنع؛ أي: منعت الخمر،
فشمل الكراهة أيضًا، والمعنى أن منعها أنزل ثلاث مرات؛ فالأولان منع كراهة
بمعنى: ترك الأولى ونحوه، والثالث: منع تحريم (إِثْمٌّ كَبِيرٌ) أي: ضرر، وإلا
فظاهره يقتضي التحريم، وهم فهموا خلافه (حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا) أي: حتى إذا
كان الزمان يومًا (وَهُوَ مُفِيقٌ) من الإفاقة يريد أنهم أخذوا في الشرب في وقت
بعيد عن أوقات الصلاة؛ كما فيما(٢) بعد العشاء، وفي ((المجمع)) (٣): رواه
أحمد، وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه، وابن نجيح
ضعيف؛ لسوء حفظه، وقد وثقه غير واحد، وسريج ثقة (٤).
(٨٦٢١) (٣٥٢/٢)
قوله: (مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ) الرفع بتقدير: من أدركه رمضان أحسن معنى،
(١) في ((م): و.
(٢) في ((م)): في.
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٧٣/٥).
(٤) ((مجمع الزوائد)) (٥/ ٧٤) وفيه: وأبو نجيح ضعيف لسوء حفظه وقد وثقه غير واحد، وشريح ثقة.
هكذا شريح وهو تصحيف؛ إنما هو شريج؛ أي: ابن النعمان.

٦٤٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والنصب على أنه مفعول أدرك هو الظاهر لفظًا (مِنْ رَمَضَانٍ) الظاهر أنه
بالتنوين نكرة؛ أي: من رمضان آخر مما تقدم (لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ) أي: صوم (١)
الذي أدركه، وفيه أن ترك مراعاة الترتيب يخل بالقبول (فَإِنَّهُ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُ)
لإخلاله بتقديم الفرض على التطوع (حَتَّى يَصُومَهُ) (٢) يحتمل أنه غاية لعدم
القبول في المحلين بطريق التنازع، والظاهر أن محمل هذا الحديث أن يتعمد
ذلك، وما جاء أن الفرض ينجبر بالتطوع يوم القيامة؛ فذاك إذا كان غير
متعمد، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٣): رواه أحمد، والطبراني في
((الأوسط)) باختصار، وهو حديث حسن. وقال في موضع آخر: وفيه ابن
لهيعة، وحديثه حسن وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٨٦٢٢) (٣٥٢/٢)
قوله: (فَلْيَسْتَنْثِرْ) قيل: من استنثر: إذا حرك النثرة، وهي طرف الأنف
(يَبِيتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ) في ((المجمع)): الخيشوم: أعلى الأنف، وقيل: كله،
وكونه مبيت الشيطان إما حقيقة؛ لأنه أحد منافذ الجسم التي يتوصل منها إلى
القلب، وإما مجاز؛ فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذرات توافق الشيطان.
(٨٦٢٣) (٣٥٢/٢)
قوله: (فَلاَ صَلَاةَ إِلَّ الَّتِي (٤) أُقِيمَتْ) قد سبق ما يتعلق بهذا الحديث
وأصل هذا الحديث في ((صحيح مسلم)) (٥) لكن هذه الرواية ذكرها صاحب
((المجمع)) (٦) ثم قال: قلت: له في الصحيح: ((فَلاَ صَلاةَ إلَّ الْمَكْتُوبَةُ))
(١) في ((م)): صومه.
(٢) في ((م)): يصوم.
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٤١٥/٣).
(٤) في ((الأصل، م)): الذي، والمثبت من المسند المطبوع.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٧١٠).
(٦) ((مجمع الزوائد)) (١٠٧/٢).

٦٤٩
لأبي الحسن السندي
ومقتضى هذا أنه إذا لم يصل الظهر وأقيمت صلاة العصر، فلا يصلي إلا
العصر؛ لأنه قال: (فَلاَ صَلاَةَ إِلَّا الَّتِي أَقِيمَتْ) رواه أحمد، والطبراني في
((الأوسط)) وفيه ابن لهيعة؛ وفيه كلام. انتهى. قلت: وما ذكره لو تم دل على
بطلان لزوم الترتيب بين المكتوبات إذا أقيمت المتأخرة، لكن الاستدلال به
ضعيف؛ لأن مثل هذا من تصرفات الرواة وإلا فمعلوم أن كلام النبي وَئيه
أحدهما، والرواية الضعيفة أولى بكونها محل التصرف من القوية، والله تعالى
أعلم.
(٨٦٢٤) (٣٥٢/٢)
قوله: (بِتَلَعَاتِ الْيَمَنِ) قيل: هي مسايل الماء من علو إلى أسفل، جمع
تلعة، وقيل: من الأضداد، يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها (مَنْ
قَالَ ... ) إلخ، لاستلزامه الإيمان المؤدي إلى الجنة قطعًا.
(٨٦٢٥) (٣٥٢/٢)
قوله: (عَلَى كَشْحِهِ) الكشح: الخصر، والجار والمجرور متعلق بـ (اشْتَدَّ)
لتضمينه معنى الطرح، والله تعالى أعلم.
(٨٦٢٧) (٣٥٢/٢)
قوله: (وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ) جمع عريف بفتح وتخفيف ياء، وهو القيم بأمر
القبيلة والمحلة يلي(١) أمرهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم لمعرفته بها
[والعرافة بها](٢)، والعرافة بالكسر: عمله، وبالفتح: كونه عريفًا، وهو فعيل
بمعنى فاعل، وفي الحديث تحذير من التعرض للرئاسة والتأمر على الناس؛
لما فيه من الفتنة؛ ولأنه إذا لم يقم بحقه ولم يؤد أمانة فيه أثم واستحق من اللَّه
(١) في ((الأصل)): على. والمثبت من ((م).
(٢) من ((م)).

٦٥٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
العقوبة، ولذلك جاء: ((الْعُرَفَاءَ فِي النَّارِ))(١). (لِلْأُمَنَاءِ) على أموال اليتامى
ونحوها (أَنَّ ذَوَائِبَهُمْ) جمع ذؤابة، وهي الشعر المضفور من الرأس (عَمِلُوا)
على بناء المفعول من التعميل؛ أي: جعلوا عاملين، أو على بناء الفاعل من
العمل، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع))(٢): رواه أحمد، ورجاله ثقات في
طريقين من أربعة، ورواه أبو يعلى والبزار.
(٨٦٣٠) (٣٥٢/٢-٣٥٣)
قوله: (الْإِيمَانَ كُلَّهُ) عبارة عن كمال الإيمان (وَيَتْرُكَ الْمِرَاءَ) أي: الجدال
والخصام (وَإِنْ كَانَ صَادِقًا) أي: وإن كان صادقًا في دعواه، ولعل محمله ما
إذا كان الأمر مستغنى عنه، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع))(٣): رواه
أحمد، والطبراني في ((الأوسط)) وفيه منصور بن آذين؛ ولم أر من ذكره.
انتهى. قلت: ذكر الحافظ في ((التعجيل)): قال الحسيني: حديث منصور
منكر في الكذب، فزعم أبو زرعة أنه منكر كذب، ولم يرد الحسيني ذلك؛
وإنما أراد أن متن الحديث يتعلق بالكذب، ثم قال: وهو وإن كان منكرًا من
جهة إسناده؛ لأن مكحولاً لم يسمع من أبي هريرة؛ ولأن منصورًا مجهول،
فليس المتن بكذب، فإن له شواهد من حديث فضالة بن عبيد وأنس وأبي أمامة
وغيرهم؛ فليس هو بكذب في نفسه، والله تعالى أعلم.
(٨٦٣٣) (٣٥٣/٢)
قوله: (تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) أي: نزلت ضيفًا عنده (سَبْعًا) أي: سبع ليال
(يَعْتَقِبُونَ) أي: يقتسمونه (٤) بالنوبة (كَانَ) أي: الصوم (آخِرُ شَهْرِي) أي: في
آخره (حَشَفَةٌ) بفتحتين؛ أي: رديئة يابسة.
(١) أخرجه: أبو داود (٢٩٣٤)، والبيهقي (٣٦١/٦).
(٢) («مجمع الزوائد)) (٣٦٢/٥).
(٤) في ((م)) : يقسمونه.
(٣) ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٧٣).

٦٥١
لأبي الحسن السندي
(٨٦٣٤) (٣٥٣/٢)
قوله: (يَقُمُّ) بضم قاف وتشديد ميم؛ أي: يكنس (١) (إِنَّهُ كَانَ قَالَ) الظاهر
أن (٢) ضمير (إِنَّهُ) للنبي وَّ أي: أنك كنت في القيلولة والراحة؛ فكرهنا
ذلك.
(٨٦٣٧) (٣٥٣/٢)
قوله: (يَضُرُّ) أي: يضر المؤمن (مُؤْمِنٌ) فاعل لا يجتمع؛ أي: ومقتولة،
وقد سبق الحديث.
(٨٦٣٩) (٣٥٣/٢)
قوله: (إِلَّا بِشَرِّ مَا سَمِعَ) أي: إن صاحب الحكمة(٣) لا يخلو عن سهو
ونسيان وخطأ؛ فالناقل إذا لم ينقل عنه إلا ما جرى فيه شيء من المذكورات
فمثله كمثل هذا الآتي إلى الراعي (اجْزُزْنِي) بجيم وزاي معجمة وراء مهملة،
من أجزرته: إذا أعطيته شاة تذبح، وقال السيوطي في ((حاشية ابن ماجه)):
أي: أعطني شاة تصلح للذبح. وفي ((زوائد ابن ماجه)) إسناده ضعيف؛ لأن
مداره على علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
(٨٦٤٠) (٣٥٣/٢)
قوله: (لَيْلَةَ أُسْرِيَ [بي](٤)) بإضافة (لَيْلَةَ) إلى جملة (أُسْرِيَ) (لَمَّا
انْتَهَيْنَا) ظرف لـ (رَأَيْتُ) (فَنَظَرْتُ) بيان لكيفية الرؤية وللمرئي (تُرَى) على بناء
المفعول؛ أي: ترى تلك الحيات (بِرَهْج) أي: غبار (يَحْرِفُونَ) كيضربون؛
أي: يصرفون، يقال: حرف الشيء عن وجهه صرفه وتعديته بـ (عَلَى) لتضمين
معنى الاستيلاء (أَنْ لَا يَتَفَكَّرُوا) أي: لأجل أن لا يتفكروا، والتفكر وإن كان
(١) في ((الأصل)): ينكس. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)) : أنه.
(٤) من ((م)).
(٣) في ((م)): الحكم.

٦٥٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بالقلب، لكن يكون بواسطة نظر العين، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد،
وروى ابن ماجه منه قصة أكلة الربا، وفيه أبو الصلت؛ لا يعرف، ولم يرو عنه
غير على بن زيد. انتهى، وفي ((زوائد ابن ماجه)): علي ابن زيد بن جدعان
ضعيف .
(٨٦٤٦) (٣٥٤/٢)
قوله: (مِنْ مَزَامِيرَ دَاوُدَ) المزامير جمع مزمار، وهو قصبة يزمر بها، وداود
نبي الله - عليه الصلاة والسلام - كان إليه المنتهى في حسن الصوت
بالقراءة؛ فاعتبر ذلك كأنه كان في حلقه مزامير يزمر بها، وشبه حسن صوت
أبي موسى وحلاوة نغمته بصوت داود؛ فاعتبر كأنه أعطي من مزاميره، والله
تعالى أعلم.
(٨٦٤٧) (٣٥٤/٢)
قوله: (صِنْفٌ مُشَاةٌ) بالرفع بتقدير: أحدها صنف، أو منها صنف، ويمكن
أن ينصب بدلاً من (ثَلاثَةُ أَصْنَافٍ) كما جاء في رواية (٢)، ولا عبرة بالكتابة كما
تقدم مرارًا، ويمكن أن ينصب (مُشَاةً) و (رُكْبَانًا) دون صنف (٣) بتقدير، صنف
يحشر مشاة، ثم الصنفان الأولان هم أهل الإيمان، عوامهم وخواصهم
(يَتَّقُونَ ... ) إلخ، ((الحَدَب)) بفتحتين: الغليظ المرتفع من الأرض؛ أي:
يجعلون وجوههم مكان الأيدي، والأرجل في التوقي عن مؤذيات الطرق
والمشي إلى المقصد، وقد غُلَّت أيديهم وأرجلهم، وذلك لما لم يجعلوها
ساجدة لخالقها، والمقصود بيان ثبوت المشي المتعارف لا إثبات التوقي قصدًا؛
فافهم، والله تعالى أعلم، كذا ذكره بعض المحققين في شرح ((المشكاة)).
(١) («مجمع الزوائد)) (٢٣٥/١).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣١٤٢)، و((مسند الإمام أحمد)) (٣٦٣/٢).
(٣) في ((الأصل)): نصف. والمثبت من ((م)).

٦٥٣
لأبي الحسن السندي
(٨٦٥٣) (٣٥٥/٢)
قوله: (إِنَّمَا كَانَ طَعَامَنَا) أي: غالبًا.
(٨٦٥٦) (٣٥٥/٢)
(فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْم) الظاهر أن المراد أنه من وفد عبد القيس، لكن
هذا خلاف المشهور فالأقرب أن المراد؛ أي: من المسلمين أو الأنصار، واللّه
تعالى أعلم (يَزْنِي لِلنَّاسِ) أي: يترحم عليهم.
(٨٦٥٨) (٣٥٥/٢)
قوله: (حَيُثَ بلغت) في الشر والوزر والإثم.
(٨٦٥٩) (٣٥٥/٢)
قوله: (مَنْ قَتَلَ الْوَزَغَ) قال النووي (١): قال أهل اللغة: الوزغ وسام أبرص
جنس فسام أبرص كباره، واتفقوا على أن الوزغ من الحشرات المؤذيات.
قلت: وكأنه لذلك جاء تسميته فويسقًا (فَلَهُ كَذَا وَكَذَا) وقد جاء: ((في المرة
الأولى كتب له مائة حسنة - وفي رواية: سبعين حسنة - وفي الثانية دون
ذلك، وفي الثالثة دون ذلك)) قال النووي : أما سبب تكثير الثواب في قتله
بأول ضربة؛ فالمقصود به الحث على المبادرة بقتله، والاعتناء به،
وتحريض قاتله على أن يقتله بأول ضربة؛ فإنه إذا أراد أن يضرب ضربات
ربما انفلت وفات قتله، وذكر سبعين في رواية لا يمنع الزيادة؛ إذ لا عبرة
بمفهوم العدد، فلا ينافي رواية المائة، وعلى هذا فالاعتماد على رواية
المائة، والله تعالى أعلم.
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (٢٣٦/١٤).

٦٥٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨٦٦٣) (٣٥٥/٢)
قوله: (يُصَلُّونَ بِكُمْ) أي: الأئمة (وَإِنْ أَخْطَئُوا) ظاهره أن صلاة المقتدي
صحيحة، وإن فسدت صلاة الإمام، ومن لا يقول به لعله يقول: إن المراد أنه
لا إثم عليه إذا جهل بالأمر.
(٨٦٦٦) (٣٥٦/٢)
قوله: (إِنِّي أَكْرَهُ مَوْتَ الْفَوَاتِ) أي: موت الفجأة، من فاتني فلان بكذا:
سبقني كذا، قيل: أو المراد: موت يؤدي إلى فوات الوصية ونحوها، وفيه أن
التوكل واعتقاد التقدير لا ينافي الاحتراز عن أسباب الضرر، والله تعالى أعلم،
وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده ضعيف.
(٨٦٦٧) (٣٥٦/٢)
قوله: (أَنْ أَمُوتَ غَمًّا) أي: مغمومًا؛ أي: بغم، وهو أن تنحبس نفسه عن
الخروج فيموت (أَوْ هَمَّا) هو أن يلحقه ما يضيق عليه الحال حتى يموت
(غَرَقًا) بفتحتين؛ أي: بغرق، أو بكسر الراء منصوب على الحال (وَأَنْ
يَتَخَبَّطَنِي) فسره الخطابي بأن يستولي عليه عند مفارقة الدنيا، فيضله ويحول
بينه وبين التوبة، أو يعوقه عن إصلاح شأنه والخروج عن مظلمة تكون قبله، أو
يؤيِّسه من رحمة الله، أو يُكَرِّهُ الموت ويؤسفه على حياة الدنيا؛ فلا يرضى بما
قضى الله تعالى عليه من الفناء والنقلة إلى دار الآخرة، فيختم له، ويلقى الله
وهو ساخط عليه (لَدِيغًا) هو الملدوغ، وهو من لدغته بعض ذوات السم،
وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد، وفيه إبراهيم بن إسحاق؛ ولم أجد من
وثقه، وبقية رجاله ثقات. انتهى. قلت: وعلى هذا الذي ذكره هاهنا ذكر
(١) («مجمع الزوائد)) (٥٧/٣).

٦٥٥
لأبي الحسن السندي
ضعف الحديث المتقدم، وقد قال الحسيني: إن إبراهيم هذا مجهول (١)
والحديث منكر، ورده الحافظ في ((التعجيل)) (٢) بأنه معروف مذكور في
((التهذيب)) باسم إبراهيم بن الفضل، ثم أطال الكلام؛ فارجع إليه إن شئت،
وفي ((التقريب))(٣) أنه متروك.
(٨٦٦٩) (٣٥٦/٢)
قوله: (عَنْ أَبِي الْحَلْبَسِ) في ((التعجيل)) (٤): هو بفتح الحاء المهملة،
وسكون اللام بعدها موحدة ثم مهملة. قوله: (مَنْ حُرِمَ غَنِيمَةَ كُلْبٍ) اسم
قبيلة، ولعل المراد بها: ما يكون في وقت المهدي، يريد تعظيم(٥) تلك
الغنيمة، وأنها بحيث من حرم منها يومئذ فليس له نصيب؛ إذ لو كان كيف
حرم منها مع بلوغها الغاية في الكثرة؟! والله تعالى أعلم.
(٨٦٧١) (٣٥٦/٢)
قوله: (وَلَوْ بِنَشِّ) بفتح نون وتشديد معجمة، قد سبق.
(٨٦٧٢) (٣٥٦/٢)
قوله: (أَعْفُوا) من الإعفاء (اللِّحَى) بكسر لام أفصح من ضمها، جمع
لحية .
(٨٦٧٣) (٣٥٦/٢)
قوله: (فَلِمَوَالِي عَصَبَتِهِ) الموالي جمع المولى، والمراد: الناصر،
والإضافة للبيان: فلعصبته الذين هم ناصروه، والمراد: ما بقي بعد الفرائض
(١) في ((الأصل)): محمول.
(٣) ((تقريب التهذيب)) (٩٢/١ رقم ٢٢٨).
(٤) ((تعجيل المنفعة)) (١ / ٤٧٧).
(٢) ((تعجيل المنفعة)) (١٠/١).
(٥) في ((م)): تعظم.

٦٥٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(ضِيَاعًا) يجوز فتح الضاد المعجمة وكسرها، وقد سبق (فَلأَدْعَى إِلَيْهِ) بفتح
اللام للتأكيد، و(أَدْعَى) على بناء المفعول للمتكلم.
(٨٦٧٥) (٣٥٦/٢)
قوله: (ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ) الظاهر (كُلُّهَا) وهو مبتدأ، خبره ما بعده، والجملة
خبر (ثَلَثَةٌ) ولا يصح جعله تأكيدًا لـ(ثَلَاثَةٌ) لكونها نكرة، والتأكيد لا يكون
إلا للمعرفة .
(٨٦٧٦) (٣٥٦/٢)
قوله: (وَالْخَيْلَ الْمُنَفِّلَةَ) ضبط اسم فاعل من التنفيل، بمعنى: المعطية
الغنيمة (١) لأصحابها، أو المتطوعة بالجهاد، وفي ((النهاية))(٢): حديث
أبي الدرداء: ((إِيَّاكُمْ وَالْخَيْلَ الْمُنَفِّلَةَ الَّتِي إِنْ لَقِيَتْ فَرَّتْ، وَإِنْ غَنِمَتْ غَلَّتْ))
كأنه من النفل الغنيمة؛ أي: الذين قصدهم من الغزو: الغنيمة والمال دون
غيره، أو من النفل، وهم المتطوعة المتبرعون بالغزو، والذين لا اسم لهم في
الديوان ولا يقاتلون قتال من له سهم، هكذا جاء في كتاب أبي موسى من
حديث أبي الدرداء، والذي جاء في ((مسند أحمد)) (٣) من رواية أبي هريرة أن
رسول اللّه وَ لّه قال: ((إِيَّاكُمْ وَالْخَيْلَ الْمُنَفْلَةَ؛ فَإِنَّهَا إِنْ تَلْقَ تَفِرَّ، وَإِنْ تَغْتَمْ
تَغُلل)) ولعلهما حديثان. انتهى. (إِنْ تَلْقَ) أي: العدو.
(٨٦٧٨) (٣٥٦/٢)
قوله: (كَيَّتَانِ) لعل وجهه أنه كان يسأل الناس للقوت مع وجودهما،
ولا يصرفهما في قوته، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): للغنيمة.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (٢٠٩/٥).
(٣) ((مسند أحمد)) (٤٠١/٢).

٦٥٧
لأبي الحسن السندي
(٨٦٧٩) (٣٥٧/٢)
قوله: (سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ) قد أخذ به غالب أهل العلم، لكن قد جاء
خلافه، وأخذ به علماؤنا، ولا منافاة، فيحمل على أنه تارة فعل هذا وتارة فعل
ذاك، والله تعالى أعلم.
(٨٦٨٢) (٣٥٧/٢)
قوله: (فَإِنَّهَا السَّبْعُ الْمَثَانِي) لأنها تثنى في كل صلاة؛ أي: تعاد، قيل: أي
سبع آيات تكرر على مرور الأوقات؛ فلا تنقطع، والقرآن عطف عام على
خاص (الْعَظِيمُ) أي: قدرًا؛ لاشتمالها على معان كثيرة في كلمات يسيرة،
ويقال: المثاني كل سورة على أقل من المائتين.
(٨٦٨٣) (٣٥٧/٢)
قوله: (وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ) أي: وإن لم ترض بذلك، والحديث
يدل على أن خوف المقام يجتمع مع ارتكاب الكبائر، والله تعالى أعلم، ثم
الحديث من مسند أبي الدرداء لا من مسند أبي هريرة؛ فلينظر!
(٨٦٨٦) (٣٥٧/٢)
قوله: (فَمَنْ أُعْمِرَ شَيْئًا) على بناء المفعول، ونصب (شَيْئًا) على أنه مفعول
ثان.
(٨٦٨٩) (٣٥٧/٢)
قوله: (إِذَا تَمَنَّى أَحَدُكُمْ) أي: بأن يقول بلسانه: ليت لي كذا وكذا؛
فالحديث لا ينافي ما جاء من تجاوز اللَّه لهذه الأمة ما وسوست به صدورها
ما لم يتكلم به أو يعمل (مَا يُكْتَبُ لَهُ) أي: من الثواب والعقاب (مِنْ أُمْنِيَّتِهِ)
أي: لأجلها(١)، ويحتمل أن تكون كلمة (مِنْ) بيانية.
(١) في ((م)): من أجلها.

٦٥٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٨٦٩١) (٣٥٧/٢-٣٥٨)
قوله: (إِذَا نَصَحَ) أي: لمن صنع له ما یکسب به.
(٨٦٩٢) (٣٥٨/٢)
قوله: (خَصَمْتُهُ) أي: غلبته (أَعْطَى(١) بِي) أي: أعطى العهد باسمي
واليمين لي (ثُمَّ غَدَرَ) أي: نقض ذلك العهد ولم يف به (بَاعَ حُرًّا) أي: عالمًا
متعمدًا (فَأَكَلَ) أي: تصرف في ثمنه، وذكر الأكل لكونه المقصود الأعظم
(فَاسْتَوْفَى مِنْهُ) أي: العمل، قيل: ذكر الثلاثة ليس للتخصيص؛ لأنه تعالى
خصم لجميع الظالمين؛ بل للتشديد على هؤلاء الثلاثة.
(٨٦٩٣) (٣٥٨/٢)
قوله: (لَا سَبْقَ) بفتحتين: ما يجعل للسابق (إِلَّا فِي خُفِّ) أي: الإبل (أَوْ
حَافِرٍ) أي: الفرس، قيل: ومعناه: آلات الحرب، والمقصود أنه لا يجوز في
غير آلات الحرب، والله تعالى أعلم.
(٨٦٩٤) (٣٥٨/٢)
قوله: (إِذَا وَذَّعَ) بالتشديد من التوديع، وتحقيقه قد سبق في مسند ابن عمر
ابن الخطاب.
(٨٦٩٥) (٣٥٨/٢)
قوله: (وَضِّئْنِي) بتشديد الضاد المعجمة؛ أي: أعطني ماء أتوضأ به
(بِوَضُوءٍ) بفتح الواو (فَمَسَحَهَا)(٢) تنظيفًا، وفي ((المجمع))(٣): رواه أحمد،
وفيه رجل لم يسم.
(١) في ((الأصل)): إعطائي، وفي (م)): أعطاي والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((الأصل، م)): يمسحها، والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) ((مجمع الزوائد» (٥٧٦/١).

٦٥٩
لأبي الحسن السندي
(٨٦٩٦) (٣٥٨/٢)
قوله: (ابْنَ آدَمَ) بالنصب، على أنه منادى مضاف، حذف حرف النداء،
قوله: (تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي) ظاهره أن المطلوب: التفرغ الكلي للعبادة، ويلزم منه
أن الكسب غير فرض، ويحتمل أن المراد: التفرغ للعبادة الواجبة؛ فالمراد:
ترك الاشتغال بالكسب وقت الصلاة وغيره (وَإِلَّا تَفْعَلْ) بالجزم بـ (إن)
الشرطية المدغم نونها في لام حرف النفي.
(٨٧٠٢) (٣٥٨/٢)
قوله: (جُهْدُ الْمُقِلِّ) الجهد بالضم: الوُسْع والطاقة؛ أي: ما يحتمله حال
القليل المال، وقيل: أي: مجهوده؛ لقلة ماله، وإنما يجوز له الإنفاق إذا قدر
على الصبر ولم يكن له عيال، وإلا فالأفضل ما كان عن ظهر غنى.
(٨٧٠٦) (٢ /٣٥٩)
قوله: (عَضَلَةُ سَاقِهِ) هي بفتحات: كل لحمة صلبة مكتنزة.
(٨٧٠٧) (٣٥٩/٢)
قوله: (مُهَاجِرِي أَمَّتِي) كأنه أراد بالمهاجرين: هم، ومن تشبه بهم في
الخصال والعادات والعلوم، ولذلك قوبلوا بالأعراب، والله تعالى أعلم.
(٨٧١٠) (٣٥٩/٢)
قوله: (أَكْثِرُوا مِنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ) فيه أن الجزء الأعظم في الإيمان:
هو التوحيد حتى أنه يكتفي به في التجديد، ولا حاجة فيه إلى الاعتراف
بالرسالة، والله تعالى أعلم.
(٨٧١٢) (٣٥٩/٢)
قوله: (كُلُّ كَلَام أَوْ أَمْرٍ) يحتمل أن تكون (أَوْ) للشك، وهو الظاهر من
تتبع الروايات، ويحتمل أن تكون للتنويع والتعميم، على أن المراد بالأمر:

٦٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الفعل أو الشأن، ويراد به غير الكلام بقرينة المقابلة (ذِي بَالٍ) أي: معتنى
بحاله ملقى إليه بال صاحبه (أَبْتَرُ) أي: أقطع؛ أي: مقطوع عن البركة، قيل:
المراد (بِالْحَمْدِ) الذكر؛ لما جاء في بعض الروايات: ((بِذِكْرِ اللَّهِ)) (١) و ((بِسْم
اللَّهِ)) (٢) فالجمع يقتضي الحمل على الأعم، والحديث قد حسنه ابن الصلاح
وغيره، وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٣) والحاكم في ((المستدرك)).
(٨٧١٣) (٣٥٩/٢)
قوله: (إِذَا تَدَاعَتْ) أي: دعت بعضها بعضًا واجتمعت على قتالكم،
والمراد: فرق الكفرة (تُصِيبُوا (٤) مِنْهُ) أي: من ذلك الطعام؛ أي: تأكلونه
(وَمَا الْوَهَنُ؟) أي: وما سببه؟
(٨٧١٦) (٣٥٩/٢)
قوله: (فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ) يقتضي أن صوم عاشوراء كان يومئذ فرضًا، ثم
نسخ، والله تعالى أعلم.
(٨٧١٧) (٣٥٩/٢ -٣٦٠)
قوله: (مَا هَذَا مِنْ الصَّوْم) أي: ما سبب نيل هذا اليوم؟ وأي نصيب هذا
اليوم من الصوم؟ أي: بأي سبب نال هذا اليوم من الصوم ما نال؟ (فَقَالَ النَّبِيُّ
وَّةٍ: أَنَا أَحَقُّ) صدقهم في ذلك؛ إما لتواتر الخبر عنده، وفي مثله لا يعتبر
إسلام المخبر أو عدالته أو لقرينة الحال؛ فإن اتفاقهم على الصوم دليل على
صدقهم، أو لأنه علم صدقهم بوحي أو إلهام، وفيه دليل على أنه قصد موافقة
موسى عليه السلام لا موافقتهم، ولعله ما صدقهم في شأن السفينة؛ فلذا
لم يقصد موافقة نوح عليه السلام، والله تعالى أعلم.
(١) ((السنن الكبرى للبيهقي)) (١٢٨/٦).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١ -٢).
(٢) ((عمدة القاري)) (١/ ١١).
(٤) في ((م)): تصيبون.