النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
لأبي الحسن السندي
رواية ابن ماجه(١) : (الرَّجُلُ التَّافِهُ) أي: الحقير اليسير؛ أي: قليل الدين قليل
العلم، وفي رواية (٢) ابن ماجه: في إسناده: إسحاق بن بكر بن أبي الفرات،
قال الذهبي في ((الكاشف))(٣): مجهول. وقيل: منكر، وذكر ابن حبان في
((الثقات)) قلت: وفي ابن ماجه: إسحاق بن أبي الفرات، وكأنه نسبه إلى
الجد، لكن في ((التقريب))(٤): إسحاق بن أبي الفرات بكر المدني؛ مجهول
من التاسعة (٥) . انتهى. ولعل الحافظ اعتمد على ظاهر ابن ماجه، والله تعالى
أعلم.
(٧٩١٣) (٢٩١/٢-٢٩٢)
قوله: (وَإِسْرَافِي) عطف على (مَا قَدَّمْتُ) أي: واغفر لي إسرافي؛ أي:
تجاوزي للحدود في الأمور، وقد جاء: ((وَمَا أَسْرَفْتُ)) كما هو الموافق لما
سبق، وهذا من باب التواضع اللائق بالعبد في حضرة المولى، والتعليم للأمة،
والله تعالى أعلم.
(٧٩١٤) (٢/ ٢٩٢)
قوله: (لَا تَضْرِبُوا عَلَيَّ فُسْطَاطًا) هو مثلثة الفاء وسكون المهملة: خيمة من
شعر أو غيره، وفيه لغات كثيرة، ذكرها في ((المجمع)) ومعنى (لَا تَضْرِبُوا
عَلَيَّ) أي: على قبري (بِمَجْمَرٍ) بفتح الميم: ما يوضع فيه الجمر، والمراد:
أي: بنار (قَالَ: قَدِّمُونِي) أي: وأرجو أن أكون كذلك (السَّوْءُ) ضبط بفتح
السين (يَا وَيْلَهُ) كأنه نقل بالمعنى للاحتراز عن اللفظ القبيح ظاهرًا.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٣٦).
(٢) في ((الأصل)): زوائد. والمثبت من ((م)).
(٣) ((الكاشف للذهبي)) (٢٣٨/١ رقم ٣١٦).
(٤) ((التقريب)) (١٠٢/١ رقم ٣٧٨).
(٥) في ((التقريب)): السابعة.

٥٢٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٩١٦) (٢٩٢/٢)
قوله: (مِمَّنْ حَوْلَ الْمَسْجِدِ) بالنصب على الظرفية، والظرف صلة (فِي
الْجَمِيع) أي: في الجماعة.
(٧٩١٧) (٢٩٢/٢)
قوله: (خُلُوفُ) بضم الخاء المعجمة: (الملائكة)، في ((المجمع)):
الْحِيتَانُ موضع (الْمَلاَئِكَةُ) (حَتَّى يُفْطِرُوا) غاية للاستغفار؛ أي: يستغفر لهم
ما كانوا في الصوم (أَنْ يُلْقُوا) من الإلقاء؛ أي: بالموت، والخطاب للجنة
(وَيُصَفَّدُ) يقال: صفده؛ كضرب، وأصفده وصفده بالتشديد: إذا شده وأوثقه
(فَلاَ يَخْلُصُوا) حذف النون للتخفيف (إِلَى مَا كَانُوا يَخْلُصُونَ إِلَيْهِ) من إفساد
الناس في غيره؛ لاشتغالهم بصيام يقمع الشهوات وسائر العبادات، وفي
((المجمع)) (١): رواه أحمد والبزار، وفيه هشام بن زياد أبو المقدام؛ وهو
ضعيف .
(٧٩١٨) (٢٩٢/٢)
قوله: (بَكْرَةً) البكر بالفتح فالسكون: الفتي (٢) من الإبل بمنزلة الغلام من
الناس، والأنثى: بكرة (لَقَدْ هَمَمْتُ ... ) إلخ، كره (٣) قبول الهدية ممن كان
يريد الاستكثار، وخص هؤلاء لما عرف منهم من سخاوة نفس وعلو همة
وانقطاع نظر عن الأغراض.
(٧٩١٩) (٢٩٢/٢)
قوله: (خَرَجَ رَجُلٌ) أي: من بيته (يَزُورُ) أي: يريد ويقصد زيارة أخ؛ فهو
حال مقدرة (فِي اللَّهِ) أي: لأجله (٤) (فَأَرْصَدَ) أي: أقعده وجعله منتظرًا
(١) ((مجمع الزوائد)) (٣٤١/٣).
(٢) في ((الأصل)): المفتي. والمثبت من ((م)).
(٣) من ((م)).
(٤) في ((م)): لأجل.

٥٢٣
لأبي الحسن السندي
لمروره وحافظًا له (بِمَدْرَجَتِهِ) بفتح الميم والراء؛ أي: بطريقه (تَرُبُّهَا) من رب
الأمر يربه؛ بضم راء وتشديد باء: أصلحه؛ أي: تصلح تلك النعمة بأداء حقها
وشكرها .
(٧٩٢٠) (٢٩٢/٢)
قوله: (الصَّوَّاغُونَ) من صاغ الحلي يصوغها (وَالصَّبَّاغُونَ) من صبغ
الثوب، قيل: المراد: هم الذين يصوغون الحلي ويصبغون (١) الثياب؛ فإن
الغالب في مواعيدهم الكذب، وهذا مجرب، وقيل: أراد من يصوغ الكلام
ويصبغه؛ أي: يخترع الحديث، من صاغ شعراً وكلامًا وضعه، أو يزيد فيه
ويزينه ويغيره، وأصل الصبغ: التغيير، والله تعالى أعلم.
(٧٩٢١) (٢٩٢/٢)
قوله: (مِنْ هَذَا الْمَالِ) (٢) كأن الإشارة إلى نوع الحلال (فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ)
أي: فالإعراض عنه (٣) إعراض عن رزق اللَّه، وهو غير محمود مع ما في ترك
القبول من الاشتهار، والله تعالى أعلم.
(٧٩٢٢) (٢٩٢/٢)
قوله: (قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَةَ) أي: فالإمام مثله لمصلحة رآها.
(٧٩٢٣) (٢٩٢/٢)
قوله: (الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ) أي: كل جنة من الجنات السبع كذلك، أو الجنة
بتمامها الشاملة للجنات السبع كذلك، والله تعالى أعلم.
(٧٩٢٥) (٢٩٣/٢)
قوله: (هَاذِمِ اللَّذَّاتِ) بالذال المعجمة بمعنى: قاطعها، أو بالمهملة: من
(١) في ((م)): ويصبوغون.
(٣) في ((الأصل)): من. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): الحال.

٥٢٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
هدم البناء، والمراد: الموت، وهو هاذم اللذات؛ إما لأن بذكره(١) يزهد
فيها، أو لأنه إذا جاء ما يبقى من لذائذ الدنيا شيئًا، والله تعالى أعلم.
(٧٩٢٦) (٢٩٣/٢)
قوله: (تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ) كأن المراد: أنهم يكثرون بها إكثار المؤمن السلام
لا أنهم يقولون فيما بينهم عند الملاقاة: (لعنة اللَّه) موضع السلام، أو يقولون
ذلك للمؤمنين؛ فإنه بعيد، ولا أنهم وإن قالوا: السلام عليكم فيما بينهم، إلا
أنه يكتب لهم اللعنة موضع ذلك؛ فإن هذا لا يصلح علامة يعرفون بها، والله
تعالى أعلم (نُهْبَةٌ) بضم فسكون: المال المنهوب المأخوذ قهرًا، ولعل المراد:
أنهم لا يأخذون المال بالوجه الحلال، ويأكلون ولا يبالون بأي وجه حصل،
أو المراد أنهم إذا أكلوا فيما بينهم أو مع غيرهم أكلوا بحيث كان كلاًّ يريد أن
يأكل هو دون صاحبه (غُلُولٌ) أي: الأخذ من غنائم المسلمين بالسرقة،
والمطلوب أنه لا غنيمة لهم، وإنما (٢) لهم الغلول (وَلَا يَقْرَبُونَ) بفتح الراء،
قال تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوْ اُلْضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ [النساء: ٤٣] (إِلَّا هَجْرًا) بفتح
فسكون؛ أي: إلا تركّا له وإعراضًا عنه، من هجرته هجرًا: إذا تركته وأغفلته،
وهذا الاستثناء إما للمبالغة في النفي؛ مثل :
البيت .
لا عيب فيهم غير أن سيوفهم
أو لأن المراد بقوله: ﴿لَا تَقْرَبُواْ﴾ [النساء: ٤٣] لا تقصدوا؛ أي:
لا تقصدوها إلا بالإعراض، ويمكن أن يكون (هجرًا) بضم فسكون بمعنى:
القبيح من القول؛ أي: لا تأتوا المساجد إلا للتكلم فيها بما(٣) يليق (إِلَّا دُبْرًا)
(١) في ((م)): ذكره.
(٢) في ((م)): وأنا.
(٣) في ((الأصل)): بما لا. وفي ((م)): بإلا. والمثبت الأليق بالسياق.

٥٢٥
لأبي الحسن السندي
بضمتين أو سكون الثاني: هو منصوب ظرف؛ أي: حين أدبر وقتها، والدبر
آخر الشيء، وفي ((المجمع)): دبرًا بالفتح والضم، والله تعالى أعلم.
(مُسْتَكْبِرِينَ) حال مما يفهم من السابق؛ أي: يفعلون ذلك مستكبرين أو من
ما بعده؛ أي: لا يألفون ولا يؤلفون مستكبرين، والأول منهما(١) على بناء
الفاعل، والثاني على بناء المفعول، والمراد: أنهم من قبح عاداتهم وسوء
خصالهم لا يجري بينهم وبين المؤمنين، أو ولا فيما بينهم الألفة والمحبة
(خُشُبٌ) بفتحتين أو بضمتين، وكذا (صُخُبٌ) والصخب بفتحتين: الصوت
المختلط أو الشديد، والمراد: أنهم لا يقومون ولا يذكرون اللَّه بالليل؛ فهم
كالخشب، وإنهم من كثرة اللغو في النهار كأنهم الصخب، والله تعالى أعلم.
وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد والبزار، وفيه: عبد الملك بن قدامة
الجمحي؛ وثقه يحيى بن معين وغيره، وضعفه الدارقطني وغيره.
(٧٩٢٧) (٢٩٣/٢-٢٩٤)
قوله: (تُضَارُّونَ) بفتح التاء أو ضمها وتشديد الراء؛ أي: هل يصيبكم
ضرر في رؤية [أو هو على بناء المفعول من الضير. والمقصود أنه لا زحام
ثمة، كما لا زحام في رؤية القمر. وقد سبق تحقيق الحديث قريبًا.
(مشافعوها) من](٣) الشفاعة؟ والثاني من النفاق (فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ
يَجُوزُه) يحتمل أن المراد: أنه أول نبي، وأمته أول أمة في الجواز (٤)، فلا
يلزم تقديم (٥) غير الأنبياء عليهم، أو يقال: هو فضل جزئي فيجوز، أو يقال :
إنهم يتقدمون تبعًا (٦)، ومثله لا يعد فضلاً للتابع؛ بل هو فضل للمتبوع .
(١) في ((م)): منها.
(٣) من ((م)).
(٥) في ((م): تقدم.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٢٩٩/١ -٣٠٠).
(٤) في ((م)) : الجياز.
(٦) في ((الأصل)): معًا. والمثبت من ((م)).

٥٢٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٩٢٨) (٢٩٤/٢-٢٩٥)
قوله: (عن عمرِ بْنِ أَسِيدٍ) بفتح همزة وكسر مهملة (بَنِي زُهْرَةَ) بضم زاي
وكسرها (عَشَرَةَ رَهْطٍ ) بالإضافة؛ أي: عشرة رجال هم رهط واحد، ومثله:
﴿وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ نِسْعَةُ رَهْطٍ ﴾ [النَّمل: ٤٨] في القرآن، والله تعالى أعلم.
(عَيْنَا) أي: جاسوسًا، وفي بعض الروايات: ((عينًا يتجسسون له)) وفي
بعضها: ((بعثهم عيونًا إلى مكة؛ ليأتوه بخبر قريش)). (وَأَمَّرَ) بتشديد الميم
(ابن الأَقْلَح) بالقاف: جَدَّ عَاصِم لأمه، واسمها: جميلة (بِالْهَدَّةِ) بفتح هاء
ودال مهملة مشددة بلا همزة: موضع (ذكروا حيًّا) على بناء المفعول ونصب
حيًا على نزع الخافض وفي (١) البخاري: ذكروا لحي؛ باللام (لِحْيَانَ) بكسر
لام، وحكي فتحها (فَنَفَرُوا) بتخفيف الفاء وتشدد؛ أي: بعثوا (فَاقْتَصُّوا)
بقاف وتشديد صاد مهملة؛ أي: تبعوا، وفي نسخ: ((فَاقْتَفوا)) بالفاء المخففة
موضع الصاد (لَجَثُوا) بهمزة (إلى فَدْفَدٍ) بفتح الفاءين بينهما دال مهملة ساكنة
آخره دال أخرى؛ أي: موضع مرتفع (وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ) علامة للدخول في
الذمة (فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ) أي: عهده (اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا) زاد الطيالسي (٢) عن إبراهيم
ابن سعد: ((فاستجاب اللَّه تعالى لعاصم فأخبر رسول الله(٣) وَلَ خبره، فأخبر
أصحابه بذلك يوم أصيبوا)) وسيجيء في رواية ((المسند)) أيضًا. (بِالنَّبْلِ) بفتح
نون وسكون موحدة؛ أي: السهام (خُبَيْبٌ) بضم معجمة وفتح موحدة ( ابْنُ
الدَّثِنَةِ) بفتح مهملة وكسر مثلثة وفتح نون (وَرَجُلٌ آخَرُ) اسمه: عبد الله بن
طارق (قِسِيِّهِمْ) بكسر قاف وسين وتشديد ياء: جمع قوس (أَسْوَةً) بضم همزة
ء
أو كسرها؛ أي: اقتداء (فَجَرَّرُوهُ) بالجيم وتشديد الراء الأولى: (فقتلوه)
(١) من ((م)).
(٢) ((مسند الطيالسي)) (٢٦١/٥ رقم ٨٨٣٩).
(٣) في ((م)): رسوله.

٥٢٧
لأبي الحسن السندي
قيل: كان قتله بمر الظهران، وقبره هناك (فَابْتَاعَ) أي: اشترىُ (خُبَيْبًا) وقيل:
واشترى ابن دثنة صفوان بن أمية، فقتله بأبيه، ذكره ابن سعد (وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ
قَتَلَ ... ) إلخ، قال الشرف الدمياطي: إن خبيبًا هذا هو ابن عدي، لم يشهد
بدرًا والذي شهده، وقيل: الحارث هو خبيب بن يساف. ورد بأن الذي في
((الاستيعاب)) (١) و((أسد الغابة)) (٢) أن خبيب بن عدي شهد بدرًا، وزاد في
((الاستيعاب)) (٣) أن عقبة بن الحارث اشترى خبيب بن عدي، وكان قد قتل
أباه. انتهى. قلت: وكذلك في ((الإصابة)) (٤) أيضًا (فَلَبِثَ) قيل: أخروه
لانقضاء الأشهر الحرم (أَجْمَعُوا قَتْلَهُ) أي: عزموا عليه (مُوسَى) بألف
مقصورة في آخره، قيل: غير منصرف؛ لأنه على وزن فعلى، أو (٥) منصرف؛
لأنه على وزن مفعل (يَسْتَحِدُّ بِهَا) أي: يحلق بها شعر عانته (فَدَرَجَ) بالجيم
وفتحات مخفف؛ أي: ذهب ومشى (بُنَيِّ) بالتصغير (أَتَاهُ) أي: أتى الصبيُّ
خبيبًا (فَوَجَدْتُهُ) على صيغة المؤنث للغائب، ويحتمل التكلم، وضمير
المفعول للولد أو خبيب (مُجْلِسَهُ) اسم فاعل من الإجلاس؛ أي: مجلس
الولد (فَفَزِعْتُ)(٦) بكسر الزاي (أَتَخْشَيْنَ) بفتح الشين والهمزة للاستفهام
(قِطْفًا) بكسر القاف: عنقودًا، وجاء في رواية: ((قطفًا من عنب مثل رأس
الرجل)) (٧) (رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا) كرامة له، والكرامة ثابتة للأولياء كالمعجزة
للأنبياء (فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) في موضع مسجد التنعيم، فصارت الركعتان سنة
الأسير إذا قتل (أَنَّ مَا بِي جَزَعًا) هكذا في نسخ ((المسند)) بالنصب، وكأنه
(١) ((الاستيعاب)) (١٣٠/١).
(٣) ((الاستيعاب)) (١٣١/١).
(٢) ((أسد الغابة)) (٣١٨/١).
(٤) ((الإصابة)) (٢٦٣/٢).
(٥) في ((م)): و.
(٦) في ((الأصل، م)): فزعت، والمثبت من المسند المطبوع.
(٧) ((حلية الأولياء)) (١١٣/١).

٥٢٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
مبني على أن (مَا) زائدة مثل عما قليل، وفي البخاري(١): (جَزَعٌ) بالرفع،
وهو الظاهر (لَزِدْتُ) على الركعتين (أَحْصِهِمْ) بقطع همزة؛ أي: أهلكهم
بحيث لا يبقى منهم واحد (بَدَدًا) بفتحتين؛ أي: متفرقين (وَلَا تُبْقِ) من الإبقاء
(حِينَ أُقْتَلُ) على بناء المفعول (وَذَلِكَ) أي: القتل (فِي ذَاتِ الْإِلَهِ) أي:
في وجهه تعالى، وطلب رضاه وثوابه (شِلْوٍ)(٢) بكسر المعجمة وسكون
اللام؛ أي: جسد (مُمَزَّع) بفتح الزاي المشددة والعين المهملة؛ أي:
مقطع (أَبُوئ سِرْوَعَةً) بكسر سين أو فتحها وسكون راء (حِينَ حُدِّثُوا) على
بناء المفعول: من التحديث (يُعْرَفُ(٣) بِهِ) كرأسه (مِثْلَ الظُّلَّةِ) (٤) بضم
المعجمة وتشديد اللام (مِنْ الدَّبْرِ) بفتح فسكون: كور النحل والزنابير
(فَحَمَتْهُ) حفظته.
(٧٩٣١) (٢٩٥/٢)
قوله: (شِجْنَةٌ) الشجنة مثلثة الشين المعجمة مع سكون الجيم(٥) وبعده
نون، وهي لغة: شعبة من غصن الشجرة، قيل: المراد هاهنا: أنه مشتق من
اسم الرحمن، وهو الموافق للأحاديث، والمراد: أنه مأخوذ من اسم الرحمن
لفظًا، ومناسب بذلك الاسم معنى من حيث أن اسم الرحمن، كما يقتضي
ثبوت الرحمة لمسماه كذلك قرابة(٦) الرحم تقتضي الرحمة فيما بين أصحابها
طبعًا (قُطِعْتُ) على بناء المفعول، وكذا ما بعده (إِلَيَّ) بالتشديد، وفي
((المجمع)) (٧): قلت: له حديث في الصحيح غير هذا، رواه أحمد ورجاله
رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الجبار؛ وهو ثقة.
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٨٨٠).
(٢) في ((الأصل، م)): شملوا. والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) في ((م)): معرَّف.
(٤) في ((م)): الظلمة.
(٥) في ((م)): الميم.
(٧) ((مجمع الزوائد)) (٨/ ٢٧٣).
(٦) في ((م)): قربته.

٥٢٩
لأبي الحسن السندي
(٧٩٣٢) (٢٩٥/٢)
قوله: (طَابَتْ نَفْسِي) أي: لما أعطاك اللَّه من العلوم والمعارف التي أريد
تحصيلها، ويمكن أن يقال: أراد بيان محبته، وأنه لا يسكن قلبه بدون
مشاهدته، لكن قوله: (فَأَنْبِي) يؤيد الأول (عَنْ كُلِّ شَيْءٍ) أي: عما خلق
(مِنْ مَاءٍ) يمكن أن يحمل الكلام على الأحياء، فيوافق قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا
مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠] ويمكن أن يحمل على العموم، ويقال فيه
الحياة في القرآن لا مفهوم له (أَخَذْتُ بِهِ) أي: عملت به (أَفْشٍ) من الإفشاء
(بِسَلَام) أي: سالمًا من الآفات أو مسلمًا عليك من الملائكة.
(٧٩٣٣) (٢٩٥/٢)
قوله: (جُزْدًا) بضم فسكون، وكذا (مُزْدًا) والأول جمع أجرد، وهو من
لا شعر على جسده، والثاني جمع أمرد: وهو من لا شعر على ذقنه (بِيضًا)
بكسر فسكون: جمع أبيض (جِعَادًا) ضبط بكسر جيم: جمع جعد بفتح
فسكون، وفي ((المجمع)): الجعد في صفات الرجال يكون مدحًا وذمًّا؛
فالمدح: أن يكون شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر، وهو ضد
السبط؛ لأن السبوطة أكثرها في شعر العجم، والذم: القصير المتردد الخلق،
وقد يطلق على البخيل، يقال: هو جعد اليدين، ويجمع على الجعاد
(مُكَخَّلِينَ) الظاهر أنه اسم مفعول من التكحيل، والمراد: التشبيه بمن كحلت
عينه، والله تعالى أعلم.
(٧٩٣٤) (٢٩٥/٢)
قوله: (عَنْ السَّدْلِ) هو أن يضع وسط الرداء على رأسه، ويرسل طرفيه عن
يمينه ويساره من غير أن يجعلهما على كتفيه، وهذا التفسير هو مختار طوائف
من العلماء من أهل المذاهب، وقيل: هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم
جانبيه بین یدیه؛ فإن ضمه فليس بسدل، وقيل: هو إرسال الثوب حتى يصيب

٥٣٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الأرض، وذلك من الخيلاء، وقيل: هو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من
داخل فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه، وقيل:
يحتمل أن يراد سدل الشعر على الجبين؛ فإنه يستر الجبين عن السجود.
(٧٩٣٥) (٢٩٥/٢)
قوله: (مُجَنَّدَةٌ) أي: مجموعة، قيل: أراد أنها حين خلقت قبل الأجساد
كانت كذلك؛ فالأجساد التي فيها الأرواح تأتلف وتختلف على حسب ما عليه
الأرواح من التشاكل والتنافر(١) في مبدأ الخلقة، وقيل: المراد بالتعارف:
التقارب في الصفات، وبالتناكر: التفاوت والتباين، والله تعالى أعلم.
(٧٩٣٦) (٢٩٥/٢)
(لِإِحْدَيْهِمَا على الأخرى) هكذا في النسخ، وهذا آخِرِ حديثٍ آخر،
والظاهر أنه سقط السند وأول المتن (٢) من بعض الناسخين، ولعل لفظه: ((مَنْ
كَانَتْ لَهُ امْرَ أَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَيْهِمَا(٣) عَلَى الأُخْرَى ... )) إلخ، فقد جاء الحديث
عن أبي هريرة في ((السنن)) (٤) بمثل هذا اللفظ (سَاقِطًا) حال من (أَحَدَ شِقَّيْهِ)
والشق بالكسر: النصف؛ أي: يجيء يوم القيامة غير مستوي الطرفين؛ بل
يكون أحدهما كالراجح في الوزن كما كان في الدنيا غير مستوي الطرفين بالنظر
إلى المرأتين؛ بل كان يرجح إحديهما، والله تعالى أعلم.
(٧٩٣٧) (٢٩٥/٢)
قوله: (فَتَخْطِمُ) كتضرب لفظًا ومعنى، وقيل: أي: تسمه به، من
(١) في ((م)): التناف.
(٢) في ((م)): التي.
(٣) ((الأصل)): لأحدهما. والمثبت من ((م)).
(٤) ((سن أبي داود)) (٢١٣٣)، و((سنن الترمذي)) (١١٤١)، و((سنن النسائي)) (٣٩٤٢)،
و (( سنن ابن ماجه)) (١٩٦٩).

٥٣١
لأبي الحسن السندي
خطمت (١) البعير إذا كويته (وَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ) أي: تنوره (أَهْلَ الْخِوَانِ)
بكسر الخاء: وهو ما يوضع عليه الطعام.
(٧٩٤٠) (٢٩٥/٢-٢٩٦)
قوله: (اطَلَعَ) أي: علم ما في قلوبهم من الصلاح (فَقَالَ: اعْمَلُوا ... )
إلخ، لعل المراد به: أنه تعالى علم منهم أنه لا يجيء منهم ما ينافي المغفرة،
فقال لهم ذلك إظهارًا لكمال الرضا عنهم، وأنه لا يتوقع منهم بحسب الأعم
الأغلب إلا الخير، وأن المعصية، وإن وقعت من أحدهم؛ فهي نادرة مغفورة
بكثرة الحسنات ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فهذا كناية عن كمال
الرضا عنهم، وعن كمال صلاح حالهم وتوفيقهم غالبًا للخير، وليس المراد به :
الإذن في المعاصي كيف شاءوا حتى يتوهم كونه معارضًا؛ لقوله تعالى: ﴿قُلّ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُ بِالْفَحْشَآءِ﴾ [الأعراف: ٢٨] وهذا كما يقول أحد لخادمه أو امرأته إذا
رأى الخير منهما: افعل ما شئت في المال أو البيت، والله تعالى أعلم.
(٧٩٤١) (٢٩٦/٢)
قوله : (فَسَمِعَ صَوْتًا) الظاهر أن الفاء زائدة، وبينما متعلق به؛ إذ لا يظهر له
متعلق غيره (صَوْتًا) أي: صوت هاتف يقول للسحاب (اسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ)
والحديقة: البستان الذي يدور عليه الحائط (فِي حَرَّةٍ) بفتح فتشديد: أرض
ذات حجارة سود (فَانْتَهَى) أي: الرجل (هُوَ) أي: الماء (فِي أَذْنَابِ شِرَاجِ)
بكسر معجمة وآخره جيم، جمع شرج بفتح فسكون: هو مسيل الماء من الحرة
إلى السهل، ويقال: الشرج بفتح فسكون للجنس، ويقال للواحد: شرجة،
بزيادة التاء، والأذناب: الأسافل؛ أي: في أسافل المسايل والأودية (فَإِذَا
(١) في ((الأصل)): خطت. والمثبت من ((م)).

٥٣٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
شِرَاجَةٌ) هكذا في النسخ، والصواب: (شَرْجَةٌ) كما في غير ((المسند)) (فَتَبَعَ)
أي: الرجل (يُحَوِّلُ) من التحويل (بِمِسْحَاتِهِ) بكسر الميم: آلة من حديد
(وَأَرُدُ) أي: أزرع فيها بالثلث.
(٧٩٤٢) (٢٩٦/٢)
قوله: (مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ) أي: ستر عيبه، أو ستره بالثوب (كُرْبَةً يَوْمَ الْقِيَامَةَ)
بالإضافة، أو بنصب (يَوْمَ الْقِيَامَةَ).
(٧٩٤٤) (٢٩٦/٢)
قوله: (مِنْ الطَّاعَةِ) أي: طاعة الإمام (الْجَمَاعَةَ) أي: جماعة المسلمين
المجتمعين على إمام واحد (فَمِيتَةٌ) بكسر الميم: حالة الموت (جَاهِلِيَّةٌ)
صفة، ويحتمل الإضافة والمعنى: فميتة كميتة أهل الجاهلية، والمراد: أنه
مات كما يموت أهل الجاهلية من الضلال، وليس المراد: الكفر (تَحْتَ رَايَةٍ
عِمِّيَّةٍ) بكسر عين - وحكي ضمها - ويكسر ميم مشددة وبمثناة تحتية مشددة:
هي الأمر الذي لا يستبين وجهه، وقيل: هي جماعة مجتمعة على أمر مجهول
لا يعرف أنه حق أو باطل (لِعَصَبَتِهِ) بفتحتين أي: لقومه (يَضْرِبُ بَرَّهَا) بفتح
الباء وتشديد الراء (لَا يَنحاش) لا ينقبض (وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدِهَا) أي: لا يفي
للذمي ذمته (فَلَيْسَ مِنِّي) خارج عن طريقي.
(٧٩٤٥) (٢٩٦/٢)
قوله: (أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ) لقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَعِفُ لِمَن يَشَآءُ
[البَقَرَة: ٢٦١] وقوله: ﴿إِنََّا يُوَّى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزُّمَر: ١٠].
(٧٩٤٦) (٢٩٦/٢)
قوله: (بِخَمْسِمِائَةِ عَام) ليتنعموا فيها بمقابلة تنعم الأغنياء في الدنيا.

٥٣٣
لأبي الحسن السندي
(٧٩٤٨) (٢٩٦/٢)
قوله: (فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا) لأن دعاءه بالمغفرة منشؤه: هذا العلم، والحديث
يدل على أن منشأ إجابة الدعاء: هو الرجاء والخوف (فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ) أي: أنه
يغفر له ما يعمل ما دام يستغفر، فهذا ترغيب له في الاستغفار، وفي الثبات
على الرجاء والخوف لا إذن له في الذنوب، والله تعالى أعلم.
(٧٩٤٩) (٢٩٦/٢)
قوله: (أَمْثَالُ التُّوم) ضبط بضم مثناة فوقية وسكون واو، جمع تومة، وهي
درة تصاغ من الفضة، والحديث ليس من مسند أبي هريرة.
(٧٩٥٠) (٢٩٦/٢-٢٩٧)
قوله: (لَوْ كَانَ الْعِلْمُ بِالثُّرَيَّا) أي: في محل الثريا، أو متعلقًا بها
(لَتَنَاوَلَهُ)(١) بيان لعلو هممهم (٢) وكثرة اجتهادهم في طلب العلم.
(٧٩٥٢) (٢٩٧/٢)
قوله: (كَانَتْ) أي: الذنب، والتأنيث للخبر، وهي تامة؛ أي: وجدت
(صُقِلَ) على بناء المفعول، من صقله: جلاه، من باب نصر، ويحتمل أن
يكون على بناء الفاعل، وضميره راجع إلى التائب أو إلى فعله (ذَاكَ الرَّيْزُ)
كالدَّيْنِ ﴿بَلِّ رَانَ﴾ [المطفّفِين: ١٤] أي: غلب، وقال الحسن: هو الذنب على
الذنب حتى يسواد القلب. كذا في ((الصحاح)).
(٧٩٥٣) (٢٩٧/٢)
قوله: (إِلَّا كَمَا يَجِدُ ... ) إلخ، ترغيب في الشهادة ببيان رفع ما يمنع
(١) في ((الأصل، م)): لنتقاله. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((م)): همهم.

٥٣٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
غيرها(١)؛ بل ببيان الداعي إليها ضرورة أن الموت حتف أنفه أشد من هذا
الأمر، وهو لابد من وقوعه؛ إن لم يستشهد.
(٧٩٥٤) (٢٩٧/٢)
قوله: (قَالَ: الدِّينُ النَّصِيحَةُ) هكذا لفظه، قال: هاهنا مذكورة، وهي
تكرار للأول، ثم يحتمل أن يكون المراد بالنصيحة: الخلوص عن الغش،
ومنه: التوبة النصوح، فالنصيحة لله تعالى: أن يكون عبدًا خالصًا له في
عبوديته عملاً واعتقادًا، وللكتاب: أن يكون خالصًا له في العمل به وفهم معناه
عن مراعاة الهوى، فلا يصرفه إلى هواه؛ بل يجعل هواه تابعًا له، ويحكم به
على هواه، ولا يحكم بهواه عليه وعلى هذا القياس، ويحتمل أن يكون المراد
ما قالوا: النصيحة: هي إرادة الخير للمنصوح. قلت: لا بمعنى النافع، وإلا
لا يستقيم بالنسبة إلى الله تعالى؛ بل بمعنى: ما يليق ويحسن له؛ فإن الصفة
إذا قسناها بالنظر إلى أحد، فإما أن يكون اللائق والأولى به إرادة إيجابها له أو
سلبها عنه، فإرادة ذلك الطرف اللائق له: هي النصيحة في حقه، وخلافه: هو
الغش والخيانة، واللائق به تعالى أن يحمد على كماله وجلاله وجماله، ويثبت
له من الصفات والأفعال ما يكون صفات كمال، وأن ينزه عن النقائص وعما
لا يليق بعلي جنابه، فإرادة ذلك وكذا كل ما يليق بجنابه الأقدس في حقه
تعالى من نفسه، ومن غيره هي النصيحة في حقه، وقس على هذا، وقال
الخطابي: النصيحة: هي إرادة الخير للمنصوح له، والنصح في اللغة:
الخلوص؛ فالنصيحة لله تعالى: صحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية
في عبادته، والنصحية لكتاب الله تعالى: الإيمان به، والعمل بما فيه،
والنصيحة لرسوله: التصديق بنبوته(٢)، وبذل الطاعة له فیما أمر به ونهى عنه،
(١) في ((الأصل)): عنها. والمثبت من ((م)). (٢) في ((الأصل)): لنبوته. والمثبت من ((م)).

٥٣٥
لأبي الحسن السندي
والنصيحة لأئمة المسلمين: أن يطيعهم في الحق، وأن لا يرى الخروج عليهم
بالسيف، والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم. انتهى.
(٧٩٥٥) (٢٩٧/٢)
قوله: (لَا تَجِفُّ) من جف الثوب؛ كضرب وسمع لغة (يَبْتَدِرَهُ) تسبق إليه
(ظِتْرَانِ) الظئر بكسر الظاء: المرضعة غير ولدها، ويقع على الذكر والأنثى،
والتشبيه في شدة الجري وقوة التردد (أَوْ أَضَلَّتًا) هو الصحيح؛ أي: غيبتا
(فَصِيلَيْهِمَا) رضيعيهما (بَرَاح) بفتح الباء: هو المتسع من الأرض الذي لا زرع
فيه ولا شجر، وفي ((زوائد ابن ماجه)): إسناده ضعيف؛ لضعف هلال بن
أبي زينب. قلت: ولضعف شهر.
(٧٩٥٦) (٢٩٧/٢)
قوله: (مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ) يحتمل أن المراد: أن حسن الظن من قبيل حسن
العبادة؛ أي: أن العبد كما ينال الخير بحسن العبادة كذلك يناله بحسن الظن
باللّه، كما جاء: ((أَنَا عِنْدَ ظَنَّ عَبْدِي بِي؛ فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ)) (١) وعلى هذا؛
فالحديث ترغيب في حسن الظن، ويحتمل أن المراد: بيان أن حسن الظن
منشؤه: حسن العبادة؛ فمن يحسن العبادة يحسن ظنه بالله، ومن لا؛ فأنى له
حسن الظن؛ بل إما أن يكون سيئ الظن، أو يكون له أماني لا طائل تحتها؛
فالحديث ترغيب في تحسين العبادة، والله تعالى أعلم.
(٧٩٥٧) (٢٩٧/٢)
قوله: (أَنَا وَمَنْ مَعِي) أي: من الصحابة (عَلَى الْأَثَرِ) بفتحتين؛ أي: على
أثرنا وهو واحد الآثار؛ أي: من يقتدي بنا، ويحتمل أن المراد بالأثر:
(١) أخرجه بهذا اللفظ: الطبراني (٨٨/٢٢) من حديث واثلة بن الأسقع وأصله في ((الصحيحين))
من حديث أبي هريرة.

٥٣٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الحديث؛ فقد جاء إطلاق الأثر على الحديث أيضًا، ويحتمل أن يكون بمعنى:
العقب، وحينئذ يمكن كسر الهمزة وسكون المثلثة، والمراد: التابعون أو
القريبو العهد من التابعين وتابعيهم (فَرَفَضَهُمْ) أي: تركهم، ولم يذكر لهم
فضلاً.
(٧٩٥٨) (٢٩٧/٢)
قوله: (لَا يُرِيدُ بِهَا بَأْسًا) أي: ما يتكلم لقصد البأس؛ لأنه لا يعتقد أن فيها
بأسًا حتى يقصده بالتكلم.
(٧٩٥٩) (٢٩٧/٢)
قوله: (رِيحَ إِعْصَارٍ) بالإضافة (طَيَِّةً) بالنصب: صفة الريح، والإعصار
بكسر الهمزة: غبار ترفعه الريح، فتصعد إلى السماء مستطيلاً، شبه ما يثيره
الثوب من فوح الطيب بما يثيره الريح من الغبار، وقيل: شبه ما كان يثيره أذياله
من التراب بالإعصار (فَيَقْبَلُ اللَّهُ) بالنصب على جواب النفي، وقد سبق تحقيق
الحديث .
(٧٩٦٠) (٢٩٧/٢)
قوله: (تَسُوسُهُمْ (١) الأَنْبِيَاءُ) أي: تتولى أمورهم الأنبياء كالأمراء والولاة
بالرعية، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه (فُوا) أمر من الوفاء، وهو
بضم الفاء وسكون الواو.
(٧٩٦١) (٢٩٧/٢-٢٩٨)
قوله: (وَشِرْكِهِ) بكسر فسكون؛ أي: ما يوسوس به من الإشراك بالله،
ويروى بفتحتين؛ أي: حبائله ومصائده جمع شركة (وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ)
من باب الزيادة في الجواب لزيادة الإفادة.
(١) في ((م)): تسومهم.

٥٣٧
لأبي الحسن السندي
(٧٩٦٢) (٢٩٨/٢)
قوله: (طَعَامٌ) أي: غالبًا (الأَسْوَدَيْنِ) على التغليب، وإلا فالماء ليس
بأسود.
(٧٩٦٣) (٢٩٨/٢)
قوله: (هَجَرَ) أي: ترك قربانهن (فِي غُرْفَةٍ) أي: أعلى البيت (كِسْرَى)
أي: أمثال كسرى (في الذَّهَب) أي: في أوانيه (هَكَذَا) أي: في العلة (الشَّهْرُ
تِسْعَة وَعُشْرون) أي: يكون كذلك أحيانًا، والمراد: هذا الشهر كان كذلك،
وهذا الحديث ذكره صاحب ((المجمع)) (١) ثم قال: رواه البزار، وفيه: داود بن
فراهيج؛ وقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وبقية رجاله رجال الصحيح.
انتهى. قلت: ورواه أحمد بإسناد فيه: داود بن فراهيج أيضًا كما ترى، لكن
صاحب ((المجمع)) كأنه ما اطلع عليه، والله تعالى أعلم (٢) .
(٧٩٦٦) (٢٩٨/٢)
قوله: (مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ) يحتمل أنه بدل من الجار والمجرور؛ أعني:
(مِنْ كَثْزِ الْجَنَّةِ) ويحتمل أنه حال من الكنز (يَقُولُ) أي: اللَّه، حين يقول العبد
هذه الكلمة، وفي ((المجمع)) (٣): قلت: له عند الترمذي غير هذا، رواه أحمد
والبزار بنحوه، إلا أنه قال: ((أَلَا أَدُلْكُمْ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَثْزِ الْجَنَّةِ مِنْ تَحْتِ
العَرْشِ ... )) ورجالهما (٤) رجال الصحيح، غير أبي بلج الكبير؛ وهو ثقة.
(٧٩٦٧) (٢٩٨/٢)
قوله: (طَعْمَ الْإِيمَانِ) في ((الصحاح)): الطعم بالفتح: ما يؤديه الذوق،
(١) ((مجمع الزوائد)) (٥٨٨/١٠).
(٢) بل إن المصنف تقّثُ هو الذي لم يطلع عليه في ((المجمع)) فقد عزاه الهيثمي (٦٣٩/٤ - ٦٤٠)
إلى الإمام أحمد وقال: فيه داود بن فراهيج؛ وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين وغيره.
(٣) ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ١٢٣).
(٤) في ((م)): ورجالها.

٥٣٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يقال: طعمه(١) مر، وقد جاء: (حَلاَوَةَ الإِيمَانِ) والمراد: انشراح الصدر به،
ولذة في القلب له تشبه لذة الشيء الحلو في الفم (فَلْيُحِبَّ ... ) إلخ؛ أي:
فليجعل محبته للناس تابعة لمحبة الله تعالى، فلا يحب أحدًا إلا له تعالى،
وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد والبزار، ورجاله ثقات.
(٧٩٦٨) (٢٩٨/٢)
قوله: (لَأَذُودَنَّ) بالنون الثقيلة للتأكيد، أي: لأطردن (رِجَالاً مِنْكُمْ) قيل :
هم المنافقون أو المرتدون، أو أصحاب الكبائر، أو المبتدعة، أو الظلمة،
أقوال (الْغَرِيبَةُ) أي: كما يذود الساقي الناقة الغريبة عن إبله إذا أرادت الشرب
مع إبله .
(٧٩٦٩) (٢٩٨/٢)
قوله: (إِنَّ عِفْرِيتًا) أي: خبيثًا شديدًا ماردًا (تَفَلَّتَ) بتشديد اللام؛ أي:
تعرض لي فلتة؛ أي: بغتة (عَلَيَّ) بتشديد الياء (الْبَارِحَةَ) بالنصب على
الظرفية، قيل: كيف تعرض له وَلّ مع أنه جاء أنه يفر من عمر، وأنه يسلك غير
فجه؟! أجيب بأن المراد: بيان قوة عمر، لا حقيقة الفرار، وقد جاء أن النبي وَلـ
غلب عليه (فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ) أي: جعلني قادرًا عليه، قيل (٣): كان في صورة
هرة، فلذلك قدر عليه، وقوله تعالى: ﴿إِنَُّ يَرَكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾
[الأعراف: ٢٧] محمول على ما إذا كان على صورته الأصلية (فَذَعَتُهُ) قيل: بذال
معجمة وعين مهملة مخففة مفتوحتين وتشديد مثناة؛ أي: خنقته، وقيل: بدال
مهملة وعين مهملة مشددة (أَرْبِطَهُ) بكسر موحدة ومثناة مشددة أيضًا؛ أي:
دفعته، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُّدَقُونَ إِلَى نَارٍ جَهَنَّمَ دَعًا﴾ [الطُور: ١٣]
(١) في ((م): طعم.
(٣) في ((م)): فقيل.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٢٦٨/١).

٥٣٩
لأبي الحسن السندي
أي: يدفعون - مفتوحتين - (سَارِيَةٍ) أي: أُسْطُوَانَةِ (كُلُّكُمْ) بالرفع على التأكيد
(أَخِي) في الإسلام، أو النبوة (فَرَدَّهُ) أي: اللَّه تعالى؛ إن كان من قول النبي
وَالر أو النبي؛ إن كان من قول غيره (خَاسِئًا) أي: مطرودًا ذليلاً، ومعنى
(فَذَكَرْتُ دَعْوَةً أَخِي) أي: فخفت توهم عدم استجابة هذه الدعوة، ولم يرد أنه
بالأخذ يلزم عدم استجابتها؛ إذ لا يبطل اختصاص تمام الملك بسليمان بهذا
القدر؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(٧٩٧٠) (٢٩٨/٢)
قوله: (أَلْقَى (١) عِيسَى) لعله قال ذلك؛ لأن وقت مجيئه كان مبهمًا عنده،
وقد جاء مثل هذا في الدجال أيضًا (مِنْكُمْ) الظاهر أن الخطاب للصحابة،
ويحتمل أن يكون لتمام الأمة، وعلى الثاني يلزم إحياء هذه الأمة على
الكفار (٢) بتبليغ هذا السلام (فَلْيُقْرِتْهُ(٣) مِنِّي (٤) السَّلَامَ) جعله بعضهم من
أقرأ، كأنه حين بلغه السلام حمله على أن يقرأ السلام؛ أي: يرده، وأنكره
بعضهم، وقال: لا يقال: أقرأ السلام إلا إذا كان مكتوبًا؛ فهذا عنده من القراءة
على الحذف والإيصال؛ أي: فليقرأ عليه السلام وفي ((المجمع)) (٥) : رواه
أحمد مرفوعًا وموقوفًا، ورجالهما رجال الصحيح.
(٧٩٧٢) (٢٩٨/٢)
قوله: (الشَّاهِدَ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودَ: يَوْمَ الْقِيَامَةَ) الظاهر أنه وقع فيه
اختصار من الرواة، والأصل: (وَالْمَشْهُودُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَوْعُودَ: يَوْمَ
الْقِيَامَةَ) وكأن وجه التخصيص هو أن يوم العرفة؛ لكثرة من يشهده؛ أي:
(١) في ((الأصل)): إلقاء. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.
(٣) في ((م): وليقرأه.
(٢) في ((م)): الكفاية.
(٤) من ((المسند)).
(٥) ((مجمع الزوائد)) (١٢/٨، ٣٧٧).

٥٤٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
يحضره ويجتمع فيه اعتبر كأنه صار هو الشاهد، بخلاف يوم الجمعة فإنه
مشهود؛ لأن الناس يشهدونه؛ أي: يحضرونه ويجتمعون فيه، ويحتمل أن
المراد: أنه يشهد لمن حضره، والله تعالى أعلم.
(٧٩٧٤) (٢٩٩/٢)
قوله: (رُءُوسٌ) بالرفع: خبر للَّهلاك على تقدير المضاف في الأول؛ أي:
سبب الهلاك، وقوله: (أَمَرَاءُ) خبر [بعد خبر](١) أو صفة وكذا ما بعده.
(٧٩٧٥) (٢٩٩/٢)
قوله: (ثَلاثُونَ آيَةً) أي: هي ثلاثون آية على تقدير المبتدإ، وأما خبر (إِنَّ)
فقوله: (شَفَعَتْ لِرَجُلٍ) وفيه ترغيب في قراءته، ومعنى (شَفَعَتْ) أنها ستشفع
يوم القيامة، أو أنه إخبار عما مضى؛ لجواز أنه مات صحابي حفظها، فشفعت
له في القبر.
(٧٩٧٦) (٢٩٩/٢)
قوله: (هَذِهِ مِنْ كِيسِي) بفتح الكاف أو كسرها؛ أي: هذه الكلمة؛ لكن
تلك الكلمة غير مذكورة هاهنا، ففي الحديث اختصار، وإلا فما سبق لا يصلح
لذلك، والله تعالى أعلم.
(٧٩٧٧) (٢٩٩/٢)
قوله: (إِلَّا مُؤْمِنٌ) ترغيب في الإيمان، فهو في معنى: آمنوا، فلذلك
عطف عليه قوله: (وَلَا يَطُوفُ) وإلا فهو نفي بمعنى: النهي (عَهْدٌ) بأنه يترك
في مكة أيامًا (فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ) أي: فلا يترك في مكة حتى (صَحِلَ) کفرح،
والصحل بفتحتين: خشونة وغلظة في الصوت.
-
(١) من ((م)).