النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
لأبي الحسن السندي
أمر إيجاب وندب، وقوله: (فَأَتُوا) لمطلق الطلب الشامل للوجوب والندب،
فينطبق على القسمين، ويحتمل الخصوص بأمر الإيجاب والخطاب، وإن كان
للحاضرين وضعًا، لكن الحكم يعم الغائبين اتفاقًا، وفي شمول الخطاب لهم
قولان، وعلى التقديرين؛ فإطلاقه يعم المجتهد والمقلد، والله تعالى أعلم.
(٧٣٦٨) (٢٤٧/٢)
قوله: (إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مثل الوالد)؛ أي: أعلمكم كما يعلم الوالد لولده
ما يحتاج إليه مطلقًا، ولا يبالي بما يستحيي بذكره، فهذا تمهيد لما يبين لهم
من آداب الخلاء إذ الإنسان كثيرًا ما يستحيي من ذكرها؛ سيما في مجلس
العظماء (إِذَا أَتَيْتُمْ الْغَائِطَ) هو في الأصل: اسم للمكان المطمئن من الأرض،
ثم اشتهر في نفس الخارج من الإنسان، والمراد هاهنا: هو الأول؛ إذ
لا يحسن استعمال (١) الإتيان في المعنى الثاني، وعلى هذا فالحديث لا يفيد
نهي الاستقبال والاستدبار في البنيان (عَنْ الرَّوْثِ) رجيع ذوات الحافر،
وقيل: رجيع غير بني آدم. قلت: الأشبه أن يراد هاهنا: رجيع الحيوان مطلقًا؛
ليشمل رجيع الإنسان، ولو بطريق إطلاق اسم الخاص على العام، ويحتمل أن
يقال: ترك ذكر رجيع الإنسان؛ لأنه أغلظ، فيشمله النهي بالأولى (وَالرِّمَّةِ)
بكسر فتشديد ميم: العظم البالي، ولعل المراد هاهنا: مطلق العظم، ويحتمل
أن يقال: العظم البالي لا ينتفع به؛ فإذا منع عن تلويثه فغيره بالأولى
(وَلَا يَسْتَطِيبُ) أي: وقال: (وَلَا يَسْتَطِيبُ) عطف على نهي، وهو نفي بمعنى
النهي، والمعنى: لا يستنجي، وسمي الاستنجاء: استطابة؛ لما فيه من إزالة
النجاسة، وتطييب موضعها .
(٧٣٦٩) (٢٤٧/٢)
قوله: (رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً) إخبار عن استحقاقه الرحمة واستيجابه لها، أو
(١) في ((م)): الاستعمال.

٤٢٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
دعاء له بها ومدح له بحسن ما فعل (لا يَرُشُ فِي وَجْهِه) صفة رجل، وهو على
بناء المفعول؛ أي: ما احتاج في قيامه إلى أن يرش في وجهه؛ بل قام من غير
رش، وهذا بيان خفته في القيام وعدم ثقله فيه (بِسُبْحَةٍ ) بضم سين وسكون
موحدة؛ أي: قام بنافلة وهو متعلق بالقيام، وهكذا اللفظ في بعض النسخ،
وقد حرف اللفظ في بعض النسخ، والحديث قد ذكره النسائي (١) برواية أبي
صالح، عن أبي هريرة، ولفظه: ((رَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى، ثُمَّ أَنْقَظَ
امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ؛ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِى وَجْهِهَا الْمَاءَ)) ومثله جاء في المرأة، واللَّه
تعالى أعلم.
(٧٣٧٣) (٢٤٧/٢)
قوله: (قِصَارٍ) صفة أشياء؛ أي: بما يسهل عليكم حفظه ترغيبًا (٢) لهم في
حفظ (٣) ما يروىُ لهم. (مِنْ فَم السِّقَاءِ) لأنه ربما يكون فيه شيء يدخل في
الجوف؛ فالأولى: أن يشرب في إناء ظاهر يبصره.
(٧٣٧٤) (٢٤٧/٢)
قوله: (سَجَدَهُمَا) أي: سجدتي السهو.
(٧٣٧٦) (٢٤٨/٢)
قوله: (إِمَّا الظُّهْرُ) أي: أو (٤) العصر، وكأنه ترك لدلالة السابق واللاحق
عليه (قَالَ: مَا قُصِرَتْ وَمَا نَسِيتُ) أي: قاله لذي اليدين بعد أن قال له ذو
اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيتَ؟ وقد تقدم الحديث، وفي هذه الرواية
اختصار من بعض الرواة (كَسَجْدَتِهِ) أي: المعتادة.
(١) ((سنن النسائي)) (١٦١٠).
(٢) في ((م)): ترغيب.
(٣) في ((الأصل)): حفظه. والمثبت من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): و. والمثبت من ((م)).

٤٢٣
لأبي الحسن السندي
(٧٣٧٧) (٢٤٨/٢)
(تَسَمَّوْا بِاسْمِي) من التسمي، جاء (١): ((أَنَّهُ كَانَ لَّهِ فِي السُّوقِ، فَقَالَ
رَجُلٌ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َ فَقَالَ: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ
وَرَ : تَسَمَّوْا بِاسْمِي ... )) الحديث، ومقتضاه: أن علة النهي الالتباس المترتب
عليه الإيذاء حين مناداة بعض الناس، والالتباس لا يتحقق في الاسم؛ لأنهم
نهوا عن ندائه وَّر بالاسم، قال تعالى: ﴿لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ
كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] وللتعليم الفعلى من اللَّه تعالى لعباده حيث لم
يخاطبه في كلامه إلا بمثل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُ﴾ [الأنفال: ٦٤] وأما المناداة بالكنية
فجائزة؛ فالاشتراك فيها يوجب الالتباس؛ نعم. هذا الالتباس إنما هو في
حياته، فلذلك خص بعضهم النهي بحال الحياة، وأخذ بعضهم بعمومه،
وتفصيل الكلام في ((حاشية البخاري)) و((الأذكار)) فمن أراده؛ فليرجع إليه.
(٧٣٨٠) (٢٤٨/٢)
قوله: (مُحَفَّلَةً) بتشديد الفاء: اسم مفعول أو (مُصَرَّاةً) اسم مفعول من
التصرية؛ كمزكاة (٢) من التزكية، والتصرية: حبس اللبن في ضروع الإبل
والغنم تغريرًا للمشتري، وقد تقدم تحقيق الحديث (فَلْيَرُدَّهَا) أي: مع صاع
تمر كما تقدم.
(٧٣٨١) (٢٤٨/٢)
قوله: (مَنْ أَمَّ هَذَا الْبَيْتَ) أي: قصده بالحج كما تقدم.
(٧٣٨٢) (٢٤٨/٢)
قوله: (الْكِبْرِيَاءُ ... ) إلخ، ضرب المثل في انفراده بصفة الكبرياء والعزة؛
أي: ليستا كسائر الصفات التي قد يتصف بها غيره تعالى مجازًا، كما يكرم
(١) ((المسند)) (١٩٦/٣).
(٢) في ((م)): كزكاة.

٤٢٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
والرحمة فهما (١) بمنزلة الرداء والإزار اللذين لا يشارك فيهما أحدًا غيره،
والكبرياء كونه متكبرًا في ذاته استكبره (٢) غيره أم لا، فهي صفة ذاتية والعزة
الغلبة على الغير، فهي صفة إضافية والذاتية أرفع من الإضافية، فلذلك شبهت
الكبرياء بالرداء الذي هو أرفع من الإزار، والله تعالى أعلم.
(٧٣٨٣) (٢٤٨/٢)
قوله: (أَصْدَقُ بَيْتٍ) كأن المراد جزء بيت، وكونه أصدق لكونه في معنى
قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَهُ﴾ [القَصَص: ٨٨] (وَكَادَ ... ) إلخ؛
لاشتمال شعره على حكم ولطائف وعبر ومواعظ.
(٧٣٨٦) (٢٤٨/٢)
قوله: (وَبَلَغَتْ) أي: في المشقة أو المشقة (مَا شَاءَ اللَّهُ) أي: حدًّا
(قَارِبُوا) أي: حقيقة الاستقامة (وَسَدِّدُوا) أي: اثبتوا على الاستقامة؛ أي: إن
أمكن الاستقامة، وإلا فالمقاربة منها، وأما إرسال النفس في المعاصي فغير
محمود، وبعد هذا فما يصيب المؤمن من الأمراض والعاهات والمشاق؛ فذاك
من جملة الجزاء (حَتَّى النَّكْبَةِ) هي ما يصيب الإنسان من الحوادث، وقد سبق
ما يتعلق بهذا الحديث في مسند أبي بكر - رضي اللَّه تعالى عنه -.
(٧٣٨٧) (٢٤٨/٢)
قوله: (خَيَّيْتَنَا) أي: جعلتنا خائبين محرومين (وَخَطَّ)(٣) أي: كتب لك
التوراة (قَدَّرَهُ اللَّهُ) أي: كتبه عليَّ في كتابك (حَجَّ آدَمُ) أي: غلب عليه
بالحجة بأن ألزمه بأن العبد ليس بمستقل بفعله، ولا متمكن من تركه بعد أن
(١) في ((الأصل)): فيهما. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): استكبر.
(٣) في ((الأصل)): وخلط. والمثبت من ((م)) والمسند المطبوع.

٤٢٥
لأبي الحسن السندي
قضي عليه من اللَّه تعالى، وما كان كذلك لا يحسن اللوم عليه عقلاً، وأما
اللوم شرعًا فكان منتفيًا بالضرورة؛ إذ ما شرع لموسى أن يلوم آدم في تلك
الحالة، وأيضًا هو في عالم البرزخ، وهو غير عالم التكليف حتى يتوجه فيه
اللوم شرعًا، وأيضًا لا لوم على تائب، ولذلك ما تعرض لنفيه آدم في الحجة،
وعلى هذا لا يرد أن (١) هذه الحجة ناهضة لكل فاعل ما شاء؛ لأنه ملوم شرعًا
بلا ريب، والله تعالى أعلم.
(٧٣٨٨) (٢٤٨/٢)
قوله: (لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ) كلمة (لا) زائدة لتأكيد القسم كقوله تعالى:
﴿لَّ أُقْسِمُ﴾ [القِيَامَة: ١] و(الْبَيْتِ): الكعبة، ولعله قاله عند الكعبة، أو لعله أشار
إليها؛ لظهورها وتعيينها بحيث كأنها مشاهدة (فَلَا يَصُومُ) قد جاء خلاف هذا
صحيحًا، وإليه يشير ظاهر قوله تعالى: ﴿فَالْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ [البَقَرَة: ١٨٧] إلى قوله:
﴿حََّ يَتَبَّنَ لَكُمْ﴾ الآية [البَقَرَة: ١٨٧]، فلعل المراد بقوله: (مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا): من
أصبح مُجَامِعًا، إلا أنه كنى عنه (٢) بالجنابة، كما هو دأب القرآن والسنة في
الكنايات عن أمثال هذه الأمور، ولهذا أخذ أهل العلم بخلاف هذا الحديث
ظاهرًا (مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْبَيْتِ قَالَهُ) قد جاء ما يدل على أنه سمعه من الفضل بن
عباس لا من النبي بَله، فكأنه أقسم للاعتماد منه (٣) على ثقة الفضل، وفيه
جواز الحلف بالظن القوي (عَنْ صِيَامٍ يَوْم (٤) الْجُمُعَةِ) أي: مفردًا.
(٧٣٨٩) (٢٤٨/٢ -٢٤٩)
قوله: (فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ) بإذن رسول اللَّه وَله ففيه دليل على كتابة العلم.
(١) في ((م)): إلا يراد أن.
(٣) في ((م)): ومنه.
(٢) في ((م)): به.
(٤) من ((المسند)).

٤٢٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٣٩١) (٢٤٩/٢)
قوله: (فَلْيَقُلْ: فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) في رواية ابن السني كما في
((تهذيب الأذكار)) وغيره: ((إِذَا قَرَأْ: ﴿وَالْمُرْسَلَتِ﴾ [المُرسَلات: ١] فَانْتَهَى إِلَى
أَخِرِهَا: ﴿فَأَتِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥] فَلْيَقُلْ: آمَنَّا بِاللَّهِ)) وهو
الوجه كما لا يخفى، وأما هذه الرواية ففيها تقدير المضاف بقرينة ما بعده
والسوق؛ أي: فليقل مقتضى فبأي حديث، وليأت به، وهو نحو: آمنا بالله
مثلاً، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): القول في آخر ﴿وَالِينِ وَالزَّتُونِ﴾
[الثّين: ١] رواه أبو داود وغيره، رواه أحمد، وفيه رجلان لم أعرفهما.
(٧٣٩٢) (٢٤٩/٢)
قوله: (فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ) شيئًا قد خص عمومه بمثل مؤخرة الرحل،
واستعمله بعضهم على عمومه حتى اكتفى بوضع القلنسوة، ثم لا يخفى ما في
الحديث من الدلالة على أنه لا يكتفى بالعصا إلا إذا لم يجد شيئًا آخر، وهذا
غير ظاهر، فكأنه (٢) لهذا قال القاضي في ((شرح المصابيح)) في معناه: أي:
إذا وجد المصلي بناءً أو شجرًا ونحو ذلك جعله تلقاء وجهه، وإن لم يجد
فلينصب عصاه. انتهى. فحمل الشيء على نحو البناء الذي لا يحتاج معه إلى
نصب، فظهر به وجه تأخر العصا عنه، ثم قال القاضي: وإلا فليخط بين يديه
خطًّا فلا يتخطاه المارّ(٣)، وهو دليل على جواز الاقتصار عليه، وهو قول قديم
للشافعي قال الشيخ محيي الدين في ((شرح صحيح مسلم)) (٤): ما رواه
أبو داود من حديث الخط فيه ضعف واضطراب، ولأن نصب السترة علامة
ظاهرة لينظر إليه المار فينحرف، والخط ليس بظاهر.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٢٧٩/٧).
(٢) في ((م)): وكأنه.
(٣) في ((الأصل)): المأمور. والمثبت من ((م)).
(٤) ((شرح صحيح مسلم)) (٤ / ٢١٧).

٤٢٧
لأبي الحسن السندي
(٧٣٩٥) (٢٤٩/٢)
قوله: (فَلْيَحُدَّهَا) ظاهره أن المولى يباشر ذلك، ومن لا يقول بذلك يؤوله
بأن المولى يرفع أمرها إلى الحاكم (وَلَا يُثَرِّبْ) من التثريب بالمثلثة، وهو
التعبير، قيل: معناه: أنه لا يسبها؛ فإن السب (١) خارج عن الحد، وقيل: بل
معناه: أنه لا يقتصر في عقوبتها على السب؛ بل لابد من إقامة الحد (فِي الثَّالِثَةِ
أَوْ (٢) الرَّابِعَةِ) أي: قال في الثالثة أو الرابعة.
(٧٣٩٨) (٢٤٩/٢)
قوله: (وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ) أي: على وجهه، وأما الإفراط المؤدي إلى
ما لا يليق؛ فغير (٣) مطلوب، كيف وقد أدى الإفراط في محبة عيسى إلى
ما لا يليق؛ فكيف غيره؟
(٧٤٠٠) (٢٤٩/٢)
قوله: (فَصَلُوا أَرْبَعًا) الأمر محمول على الندب، وقد جاء ركعتان فهما آكد
من الأربع (عَجِلَ) بكسر جيم (بِكَ) الباء للتعدية (إِذَا رَجَعْتَ) أي: إلى
منزلك (قَالَ ابْنُ إِذْرِیسَ) كأنه تردد في رفعه.
(٧٤٠١) (٢٤٩/٢ -٢٥٠)
قوله: (وَهُوَ الْيَوْمُ) أي: يوم الجمعة.
(٧٤٠٢) (٢/ ٢٥٠)
قوله: (أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا) بضمتين أو بسكون الثاني؛ فإن حسن الخلق يحمل
الإنسان على أن يؤدي إلى الخالق حقه، وإلى الخلق حقه، وبه يتم الأمر مع
الخالق والخلق، ولما كانت النساء معوجات أكد في أمرهن، والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): السبب. والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): و.
(٣) في ((الأصل)): ففيه. والمثبت من ((م)).

٤٢٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٤٠٤) (٢/ ٢٥٠)
قوله: (فِي نَفْسِهَا) أي: في شأن نفسها ونكاحها.
(٧٤٠٥) (٢/ ٢٥٠)
قوله: (يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةَ رَبِّهِ) أي: مستقبل الجهة التي اختارها لسجوده
بحيث كان وجهه الكريم فيها على مقتضى المقابلة (أَنْ يُسْتَقْبَلَ) على بناء
المفعول (إِذَا تَنَخَّعَ (١) أَحَدُكُمْ) أي: في الصلاة، ولو في المسجد كما هو
مقتضى الإطلاق؛ بل هو المورد، وبه قال بعض المالكية، والجمهور حملوه
على غير المسجد، والله تعالى أعلم.
(٧٤٠٨) (٢/ ٢٥٠)
[قوله: (يكره الشّكال) بكسر الشين، هو أن يكون ثلاث قوائم منه
محجلة، وواحدة مطلقة، وقيل: هو أن تكون إحدى يديه وإحدى رجليه
محجلين](٢).
(٧٤٠٩) (٢/ ٢٥٠)
قوله: (فَلاَ تَسْتَقْبِلُوهَا) أي: الكعبة أو القبلة، والجمع والخطاب لمراعاة
معنى أحد والإفراد والغيبة في قوله: (وَلَا يَسْتَنْجِي) لمراعاة لفظه، وهو نفي
بمعنى النهي؛ فلذلك عطف على النهي.
(٧٤١١) (٢/ ٢٥٠)
قوله: (عَنْ بَيْعِ الْحَصَاة) هو أن يقول أحد العاقدين: إذا نبذت إليك
الحصاة؛ فقد وجب البيع وقبل ذلك لي الخيار، فهذا يتضمن إثبات(٣) خيار
إلى أجل مجهول، أو هو أن يرمي حصاة في قطيع غنم فأي شاة أصابها كانت
(١) في ((الأصل)): تنحنح. والمثبت من ((م).
(٢) من ((م)).
(٣) في ((م)): ثبات.

٤٢٩
لأبي الحسن السندي
مبيعة، وهو يتضمن جهالة المبيع، وقيل: هو أن يجعل الرمي عين العقد،
وهو عقد مخالف لعقود الشرع؛ فإنه بالإيجاب والقبول أو التعاطي لا بالرمى
(وَبَيْعِ الْغَرَرِ) هو ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول، قال الأزهري:
ما كان بغير عهدة ولا ثقة، ويدخل فيه بيوع كثيرة من كل مجهول وبيع الآبق
والمعدوم، وغير مقدور التسليم وأفردت بعضها بالنهي؛ لكونه من مشاهير
بيوع الجاهلية، وقد ذكروا أن الغرر القليل أو الضروري مستثنى (١) من
الحديث، كما في الإجارة على الأشهر مع تفاوت الأشهر في الأيام، وكما في
الدخول في الحمام، مع تفاوت الناس في صب الماء والمكث فيه ونحو ذلك.
(٧٤١٣) (٢/ ٢٥٠)
قوله: (تَسُبُّوا الرِّيحَ) أي: إذا جاءت بعذاب ونحوه (فَإِنَّهَا تَجِيءُ بِالرَّحْمَةِ
وَالْعَذَابِ) حسب ما أمرت به فلا تسب؛ بل تجب التوبة إذا جاءت بعذاب.
(٧٤١٥) (٢٥١/٢)
قوله: (إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ) قد سبق التكلم على هذا الحديث.
(٧٤١٦) (٢/ ٢٥١)
قوله: (كُلُّهُمْ) أي: كل واحد منهم، ولذا قيل: عونه بالإفراد (حَقٌّ عَلَى
اللَّهِ) أي: واجب بمقتضى(٢) وعده (الْمُسْتَعْفِفُ) أي: الذي يطلب العفاف
بفتح العين؛ أي: الكف عن المحارم.
(٧٤١٧) (٢٥١/٢)
قوله: (وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) أي: لا يغفل عما عليه من الإقبال على الله، وتلقي
الوحي من الملك وغيره، ولهذا رؤيا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وحي.
(١) في ((الأصل)): مبتنى. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): يقتضي. والمثبت من ((م)).

٤٣٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٤١٨) (٢٥١/٢)
قوله: (ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرات لا في موضع واحد حتى يكون دليلاً على
تثليث الغسل؛ بل واحدة في وسط الرأس، ومرتين في الطرفين، كذا جاء
مفسرًا، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد والبزار، ورجاله
رجال الصحيح.
(٧٤١٩) (٢٥١/٢)
قوله: (تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ) أي: اقض به حوائج نفسك، وفيه تقديم
الأهم في الإنفاق.
(٧٤٢٠) (٢٥١/٢)
قوله: (وَلَا يَقُلْ) عطف على جملة (إِذَا ضَرَبَ ... ) إلخ، لا على الجزاء
ومثله قيل في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾
[الأعراف: ٣٤] أن قوله: ﴿وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ عطف على تمام الشرطية لا على
الجزاء (عَلَى صُورَتِهِ) أي: صورة المضروب والمقول فيه؛ أي: فينبغي تكريم
وجهه؛ لكونه على صورة آدم، وقد (٢) تقدم زيادة تحقيق له.
(٧٤٢١) (٢٥١/٢)
قوله: (قَالَ: الَّذِي تَسُرُّهُ) (٣) هكذا في نسخ ((المسند)) والصواب ما في
النسائي (٤): التي تسره (٣) وتصحيح ما في ((المسند)) بأن المراد زوجه
الذي ... إلخ بعيد ومعنى: تسره: تسر الزوج (إِذَا نَظَرَ) أي: لحسنها ظاهرًا،
أو لحسن أخلاقها باطنًا ودوام اشتغالها بطاعة اللَّه والتقوى (فِي نَفْسِهَا) بتمكين
أحد من نفسها .
(١) ((مجمع الزوائد)) (٦٠٤/١).
(٢) في ((الأصل)): هو. والمثبت من ((م).
(٣) في ((م)): فسره.
(٤) ((سنن النسائي)) (٣٢٣١).

٤٣١
لأبي الحسن السندي
(٧٤٢٢) (٢٥١/٢)
قوله: (أَنَا مَعَ عَبْدِي) أي: عونًا و(١) نصرًا وتأييدًا وتوفيقًا، وتحصيلاً
المرامه، وعلمًا لحاله، وسمعًا لمقاله (إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ) يحتمل أن المراد
بهذا: السر، وبالثاني: الجهر، ويحتمل أن المراد به: الذكر حالة الوحدة،
وبالثاني: الذكر مع الكثرة الشاغلة (ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي) قيل: أي: أسر بثوابه
على منوال عمله، وأتولى بنفسي إثابته لا أَكِلُه إلى أحد من خلقي (خَيْرٌ مِنْهُمْ)
أي: من الملأ الذين هو ذكر الله فيهم، قيل: المراد: مجازاة العبد بأحسن مما
فعله وأفضل مما جاء به (وَإِنْ اقْتَرَبَ إِلَيَّ) المقصود: أن إقبال الله تعالى على
العبد إذا أقبل العبد عليه أكثر من إقبال العبد عليه، وفي ((النهاية))(٢): المراد
بقرب العبد من اللَّه: القرب بالذكر والعمل الصالح لا قرب الذات والمكان؛
لأن ذلك من صفات الأجسام والله تعالى عن ذلك متقدس، والمراد بقرب اللَّه
تعالى من العبد: قرب نعمه وألطافه منه وبره وإحسانه إليه وترادف مننه عنده
وفيض مواهبه عليه (هَرْوَلَةً) ضرب من الإسراع في السير، وهو فوق المشي
دون العدو (أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي) هذا حث على حسن الظن بالله، وما سبق
حث على الإكثار من ذكر الله تعالى، والله تعالى أعلم. وقيل: معناه: (أَنَا)
أي: قربي عند علم عبدي بي على الوجه الذي ينبغي، وكأن المراد أن القرب
من الله تعالى على مقدار المعرفة به تعالى.
(٧٤٢٣) (٢٥١/٢)
(٣) سَبْعٌ) كأنه أشار إلى أن ذاك الشهر ناقص.
قوله : (وَبَقِيَ
(١) في ((م)): أو.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (٥٣/٤).
(٣) في ((الأصل)): وهي. وفي ((م)): لقي. والمثبت من ((المسند)).

٤٣٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٤٢٤) (٢٥١/٢-٢٥٢)
قوله: (سَيَّاحِينَ فِي الأَرْضِ) أي: سيارين، من ساح في الأرض: إذا ذهب
فيها (فُضُلاً) بضمتين، أو بضم فسكون، أو بفتح فسكون، وفُضَلاء بالمد:
جمع فاضل؛ أي: ملائكة زائدين على الحفظة لا وظيفة لهم سوى حلق الذكر
(هَلُمُّوا) أي: تعالوا (بُغْيَتِكُمْ) أي: مطلوبكم (فَيَحُفُّونَ بِهِمْ) بتشديد الفاء؛
أي: يطوفون بهم ويدورون حولهم (فَيَقُولُ اللَّهُ) أي: إذا رجعوا إليه تعريضًا
للملائكة لقولهم: ﴿أَّجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ الآية [البَقَرَة: ٣٠] (يَحْمَدُونَكَ)
بالتشديد للمبالغة، والتخفيف غير مناسب لما بعده و(هَلْ رَأَوْنِي) قيل: تنبيه
على أن تسبيح بني آدم أعلى وأشرف من تسبيح الملائكة لحصوله في عالم
الغيب مع وجود الموانع والصوارف، بخلاف تسبيح الملائكة؛ فإنه في عالم
الشهادة ولا صارف لهم عنه (الْخَطَّاءَ) بالتشديد للمبالغة؛ كالعلاَّم (لَا يَشْقَى
بِهِمْ) أي: لا يكون محرومًا من الخير بسببهم ولما بهم من الكرامة والسعادة.
(٧٤٢٧) (٢٥٢/٢)
قوله: (مَنْ نَفَّسَ) بالتشديد؛ أي: فرج (كُرْبَةً) بضم فسكون؛ أي: غمًّا
وشدة (مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا) بضم ففتح جمع كُرْبَة (كُرْبَةً مِنْ كُرَبٍ يَوْم الْقِيَامَةِ)
لا ينافي ما ثبت من أن جزاء(١) الحسنة بعشرة إلى سبعمائة؛ لأن (كُرْبَةً مِنْ
كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) تساوي عشرًا أو أكثر (مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا) (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا)
بثوب أو بترك التعرض لكشف حاله بعد أن رآه يرتكب ذنبًا (وَمَنْ يَسَّرَ)
بالتشديد؛ أي: سهل (عَلَى(٢) مُعْسِرٍ) من الإعسار؛ أي: مديون فقير،
بالتجاوز عن الدين كلاًّ أو بعضًا، وبتأخير المطالبة عن وقته (فِي عَوْنِ أَخِيهِ)
(١) في ((م)): إجزاء.
(٢) في ((الأصل، م)): عن. والمثبت من ((المسند)).

٤٣٣
لأبي الحسن السندي
بأي وجه كان: من جلب نفع أو دفع ضرر (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا) قيل: التنوين
للتعميم؛ إذ النكرة في الإثبات قد تفيد العموم؛ أي: تعلق (١) بسبب أيّ سبب
كان من التعلم والتعليم والتصنيف (٢) ومفارقة الوطن، والإنفاق فيه علمًا
شرعيًّا أو مؤديًا إليه (بِهِ) أي: بسلوكه أو بالالتماس أو بالعلم، والباء للسببية أو
المقابلة (طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) بالتوفيق للخيرات في الدنيا، أو بإدخاله الجنة بلا
تعب في الآخرة (فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ) قيل: شامل لجميع ما يبني للَّه تعالى
تقربًا إليه من المساجد والمدارس والريط (يَتْلُونَ) الجملة حال، قيل: ليس
المراد بالتلاوة: إجراء الألفاظ على اللسان فقط؛ بل لابد أن يقدر العبد أن يقرأ
على الله واقفًا بين يديه وهو ناظر إليه؛ بل يشهد بقلبه كأن ربه يخاطبه؛ بل
يستغرق بمشاهدة المتكلم غير ملتفت إلى غيره سامعًا منه. انتهى. قلت:
لا دليل في الحديث على ما ذكر، وما ذكره هو الإحسان في التلاوة لا نفس
التلاوة، والله تعالى أعلم (وَيَتَدَارَسُونَهُ) قيل: شامل لجميع ما يتعلق بالقرآن
من التعلم والتعليم والتفسير والاستكشاف عن دقائق معانيه (السَّكِينَةُ) هي
ما يحصل به السكون وصفاء القلب بنور القرآن وذهاب الظلمة النفسانية
(وَغَشِيَتْهُمْ) أي: غطتهم (٣) وسترتهم (حَفَّتْهُمْ) طافوا بهم وأداروا حولهم؛
تعظيمًا لصنيعهم فيمن عنده من الملأ الأعلى والطبقة الأولى، قيل: ذكرهم
مباهاة بهم (وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ) الباء للتعدية، يقال: بَطَّأ به بالتشديد، وأبْطَأ به
بمعنى؛ أي: من أخره عمله السيء، أو تفريطه في العمل الصالح؛ لم ينفعه
في الآخرة شرف النسب، وقيل: يريد التقرب إلى الله لا يحصل بالنسب
وكثرة العشائر؛ بل بالعمل الصالح؛ فمن لم يتقرب بذلك لا يتقرب إليه بعلو
النسب، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): تعالى.
(٣) في ((م)): غطيتهم.
(٢) فى ((الأصل)): التصفيف.

٤٣٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٤٢٨) (٢/ ٢٥٢)
قوله: (كَانَ لَهُ أَجْرَانِ) لعل المراد: له أجران بكل واحد من أدائه حق اللَّه
تعالى وحق مواليه، وحمله على أن له أجرين في مقابلة العملين، هما : أداؤه
حق الله تعالى، وحق مواليه ؛ بعيد لعدم خصوص حصول أجرين في مقابلة
عملين بأحد دون أحد (وَلَا عَلَى مُؤْمِنٍ) أي: كذا لا (١) حساب على مؤمن
(مُزْهِدٍ)(٢) ضبط بضم ميم (٣): صفة مؤمن؛ أي: قليل الشيء: من أزهد
إزهادًا، ولعله الذي لا يملك غير حقه، وقد جاء في حق ابن آدم: «لَيْسَ لابْنِ
آدَمَ حَقٌّ إِلَّا فِي بَيْتِ يَسْكُنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِى عَوْرَتَهُ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ)) (٤)
وقد تقدم في مسند عثمان - رضي اللّه تعالى عنه (٥).
(٧٤٢٩) (٢٥٢/٢)
قوله: (مَا تَرَكَ غِنَّى) أي: لصاحبها (تَقُولُ) بيان لعلة الحاجة إلى الغنى
بعد الصدقة (هَذَا) أي: جملة (تَقُولُ: امْرَأَتُكَ). (كِيسِكَ) قيل: المشهور أنه
بكسر الكاف بمعنى: الوعاء؛ أي: مما عنده من العلم الذي في قلبه المشبه
بالمال الذي في الكيس وروي بفتح الكاف؛ أي: فقهه وفطنته لا من روايته،
وقيل: هذا إنكار؛ أي: ليس إلا من (٦) عند النبي وَّر ففيه نفي للإثبات.
انتهى. قلت: والظاهر: الأول، ففيه دليل على جواز الإدراج ابتداء، والظاهر
أنه كان من نيته البيان، والله تعالى أعلم.
(٧٤٣٠) (٢٥٢/٢)
قوله: (بِضْعًا) بكسر الباء؛ أي: عددًا دون العشرة (وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَكُمْ)
(١) في ((م)): إلا .
(٢) في ((الأصل)): يزهد. والمثبت من ((م).
(٣) في ((م)): الميم.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٣٤١)، و((المستدرك)) (٣٤٧/٤ رقم ٧٨٦٦).
(٥) ((المسند)) (٦٢/١).
(٦) في ((م)): الأمر.

٤٣٥
لأبي الحسن السندي
بفتح (أَنَّ) أي: بأن أحدكم كما في رواية وهذا تعليل للزيادة، وقوله:
(لَا يَنْهَزُهُ) معناه: لا يحركه؛ أي: زيادة الصلاة بجماعة على الصلاة منفردًا
بتلك الدرجات، بسبب اشتمال الصلاة بجماعة عادة على أعمال صالحة،
فزادت لذلك (١) شرفًا وعزًّا عند اللّه، واستحقت زيادة أجر ورتبة، وليست
تلك الدرجات جزاء لتلك الأعمال الصالحة التي اشتملت عليها الصلاة، وإلا
لما كان لها حد مضبوط، بل كانت مختلفة باختلاف الخطوات والانتظار قلة
وكثرة، بل هي جزاء نفس الصلاة بجماعة، وإنما سبب ذلك اشتمالها على
تلك الأعمال عادة، فاكتسبت لذلك شرفًا عند اللَّه وزيادة جزاء، وأما أجور
تلك الأعمال فهي محسوبة وراء هذه الدرجات على قدرها (فِي مَجْلِسِهِ) لفظه
عام للمسجد وغيره، وكلام أهل العلم يقتضي حمله على المسجد، وهو
أقرب إلى السوق (يَقُولُونَ) بيان لصلاة الملائكة (مَا لَمْ يُحْدِثْ) من أحدث؛
أي: لم ينقض وضوءه، وظاهره عموم النقص لغير الاختياري أيضًا، ويحتمل
الخصوص، والله تعالى أعلم.
(٧٤٣١) (٢٥٢/٢)
قوله: (أَقَالَ عَثْرَةً)(٢) أي: عفا عنها (أَقَالَهُ اللَّهُ) أي: أقال عثراته (٣).
(٧٤٣٢) (٢/ ٢٥٢)
قوله: (هُمْ أَلْيَنُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً) قيل: وصف الأفئدة بالرقة والقلوب
باللين؛ وذلك لأنه يقال: إن الفؤاد: غشاء القلب، وإذا رق نفذ القول وخلص
إلى ما وراءه، وإذا غلظ تعذر وصوله إلى داخله؛ فإذا صادف القلب لينًا دخل
فيه ونجع فيه، وقد تقدم تحقيق بقية الحديث.
(١) في ((م)) : أن لك.
(٢) في ((الأصل)): عثرتي. والمثبت من ((م))، والمسند المطبوع.
(٣) في ((م)): عثرته.

٤٣٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٧٤٣٣) (٢٥٢/٢)
قوله: (لِقَوْم سُودِ الرؤوس(١)) يدل على أنها كانت تحل للضعاف
و(٢) الشيوخ، أَو المراد بـ (سُودِ الرَّأْسِ): بنو آدم مطلقًا بطريق الكناية، كأن
فيه ضمير الشأن (فِي الْغَنَائِم) أي: في تحصيلها وإكثارها حتى أخذوا الفداء
لذلك؛ إذ المشهور أن الآية نزلت في أخذ الفداء من الأسرى ببدر.
(٧٤٣٦) (٢٥٢/٢)
قوله: (يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ) أي: بيضة الدجاجة، وهذا تقليل لمسروقه بالنظر
إلى يده المقطوعة فيه؛ كأنه كالبيضة والحبل، مما لا قيمة له، وقيل: المراد:
أنه يسرق قدر البيضة والحبل أولاً، ثم يجترئ إلى أن تقطع يده فيه، وقيل:
المراد بالبيضة: بيضة الحديد، وبالحبل: حبل السفينة، وكل واحد منهما له
قيمة، ولا يخفى أنه لا يناسب سوق الحديث؛ فإنه مسوق لتحقير مسروقه
وتعظيم عقوبته، والله تعالى أعلم.
(٧٤٤١) (٢٥٣/٢)
قوله: (قَافِيَةُ رَأْسِ أَحَدِكُمْ حَبْلٌ) أي: ذات حبل، بتقدير المضاف.
(٧٤٤٢) (٢٥٣/٢)
قوله: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ ... ) إلخ، كناية عن الغضب العظيم عليهم
(عَلَى فَضْلِ (٣) مَاءٍ ... ) إلخ، الحديث يفيد ذم منع ابن السبيل، فلا يدخل فيه
منع زرع الغير، ولا يلزم (٤) البذل فيه (وَفَى لَهُ) أي: ما عليه من الطاعة مع أن
الوفاء واجب عليه مطلقًا (بَعْدَ الْعَصْرِ) للمبالغة في الذم؛ لأنه وقت يتوب فيه
(١) في ((الأصل)): الرأس.
(٣) ليست في ((الأصل، م))، والمثبت من ((المسند)).
(٤) في ((م)): يلزمه.
(٢) من ((م)).

٤٣٧
لأبي الحسن السندي
المقصر تمام النهار، ويشتغل فيه الموفق بالذكر ونحوه؛ فالمعصية في مثله
أشد (وَهُوَ عَلَى غَيْرِ (٦) ذَلِكَ) أي: لا يتوب من هذا العمل المذموم، والله
تعالى أعلم.
(٧٤٤٣) (٢٥٣/٢)
قوله: (إِلَّ عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ) (١) يريد أنه يولد على الطبيعة السليمة عن الموانع
الصارفة عن ملة الإسلام حتى كأنه ولد على نفس الملة، والله تعالى أعلم.
(٧٤٤٥) (٢٥٣/٢)
قوله: (حَتَّى يُبِينَ عَنْهُ لِسَانُهُ) من أبان؛ أي: حتى يعقل فيتكلم بما في قلبه
فيعرب لسانه عما عنده (فَكَيْفَ مَا كَانَ) أي: كان موته.
(٧٤٤٦) (٢/ ٢٥٣)
قوله: (هَلْ أَنَا وَمَالِي ... ) إلخ، انظر إلى مراعاته التأدب والتواضع في
حضرته وَّيهر فقد جعل نفسه كالعبد، وكذلك الأمر؛ فالنبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم.
(٧٤٤٨) (٢٥٤/٢)
قوله: (فَحَدِيدَتُهُ (٢) بِيَدِهِ) أي: يوم القيامة (يَجَأَ) من وجأ يجأ بهمزة في
آخره ويجوز قلبه ألفًا؛ أي: يطعن، يقال: (وجأته بحديدة)(٣) أي: ضربته بها
(خَالِدًا ... ). إلخ، قال الترمذي: قد جاءت الرواية بلا ذكر: (خَالِدًا مُخَلَّدًا
أَبَدًا) وهي أصح؛ لما ثبت من خروج أهل التوحيد من النار. قلت: إن صح؛
فهو محمول على من يستحل ذلك، أو على أنه يستحق ذلك الجزاء، وقيل:
هو محمول على الامتداد وطول المكث، والله تعالى أعلم. (بِسُمِّ) بفتح
(١) في ((م)): المسألة.
(٣) من ((م)).
(٢) في ((م)): فحديدة.

٤٣٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
السين وضمها، وقيل مثلثة السين: دواء قاتل (يَتَحَسَّاهُ) أي: يشربه ويتجرعه
(وَمَنْ تَرَدَّى) أي: سقط من جبل باختياره، والله تعالى أعلم.
(٧٤٤٩) (٢٥٤/٢)
قوله: (إلى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ) أي: في المنزلة والمال والجاه ونحوها،
وليس المراد: الأسفل في المكان (فَإِنَّهُ) أي: النظر إلى من هو أسفل (أَجْدَرُ)
أليق (أَنْ لَا تَزْدَرُوا) أي: بأن لا تزدروا، وهو من الازدراء بزاي ثم دال ثم
راء، وهو الاحتقار والانتقاص والعيب؛ افتعال، من زريت عليه: إذا عبت.
(٧٤٥٠) (٢٥٤/٢)
قوله: (عُتَقَاءَ) أي: من عذاب النار بالمغفرة (دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ) أي: فينبغي
للإنسان الرغبة في الدعاء، والإكثار منه على الدوام رجاء أن يكون منهم.
(٧٤٥١) (٢٥٤/٢)
قوله: (رَغِمَ) بكسر الغين وتفتح وتضم؛ أي: لصق بالتراب، وهو كناية
عن غاية الذل والهوان (ذُكِرْتُ) على بناء المفعول (قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ) أي: فما
فعل في تمام الشهر ما يستحق به المغفرة مع عمومها (فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ)
قيل: لما كان دخول الجنة من الله تعالى بواسطة برهما والإحسان إليهما،
أسند إليهما إسنادًا مجازيًّا، والحاصل أن كل واحد من هؤلاء قد وجد ما لولا
التقصير منه؛ لنال به حظًا وافرًا من الخير، فحیث قصر حتى فات عنه ذلك،
فقد خاب وخسر، والله تعالى أعلم.
(٧٤٥٦) (٢٥٤/٢)
قوله: (قَالَ: دَعُوهُ) الظاهر أن القائل أبو هريرة، وقوله: (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ)
أي: في تعليل ذلك الذي قال (حَاضِرٌ) أي: مقيم (لِبَادٍ) أي: لأهل البادية بأن
یکون دلالاً له.

٤٣٩
لأبي الحسن السندي
(٧٤٥٨) (٢٥٤/٢)
قوله: (فَلَمْ تَفُتْهُ) أي: فقد تمكن إتمامها بأن تضم إلى تلك الركعة بقية
الركعات، والله تعالى أعلم.
(٧٤٦٠) (٢٥٤/٢)
قوله: (وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبْح) أي: ركعة.
(٧٤٦١) (٢٥٤/٢ -٢٥٥)
قوله: (فَلْيُصَلِّي) كأن ثبوت الياء للإشباع
(٧٤٦٢) (٢٥٥/٢)
قوله: (أُقَبِّلْ) من التقبيل، وهو مجزوم على أنه جواب الأمر أو مرفوع
(حَيْثُ) الظاهر: أن حَيْثُ مجرد عن الظرفية بمعنى المكان، أو الموضع،
وهو مفعول به تنازع فيه الفعلان؛ أعني: (أَرِنِي) و (أُقَبِّلْ) ومعنى يقبل: يقبله
(فَقَالَ: بقميصه(١)) هكذا في كثير من النسخ على معنى: فرفع القطعة من
القميص وشالها؛ فاستعمل (قَالَ) موضع (رَفَعَ) لما تقرر أن القول يستعمل
في معنى كل فعل، وأنث القميص لمعنى: القطعة، وفي بعض النسخ: ((فَشَأَلَ
القَمِيصَ)) .
(٧٤٦٤) (٢٥٥/٢)
قوله: (لَأُقُرِّبَنَّ) من التقريب بالنون الثقيلة، ويحتمل الخفيفة (بِكُمْ) كأنه
عُدِّي بالباء لتضمين معنى: لأُصَلِّين (٢) (بَعْدَمَا يَقُولُ) يدل على أن القنوت بعد
الركوع كما قال به قوم، وللمانع أن يقول: القنوت في غير الصبح منسوخ
بالاتفاق، فهو بيان حال قد علم تعلق النسخ بها في الجملة، فلا ندري ماذا
(١) في ((الأصل، م)): القميصة. والمثبت من المسند.
(٢) في ((م)): الأصلين.

٤٤٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بقي منها؟! إلا أن يقال: هذا كان من أبي هريرة في النوازل، ونسخ القنوت
في النوازل في غير الصبح ممنوع، والله تعالى أعلم.
(٧٤٦٦) (٢٥٥/٢)
قوله: (فَلْيُخَالِفْ) أي: ليكون كالإزار والرداء، وهذا إذا كان واسعًا، وأما إذا
كان ضيقًا، فليجعله إزارًا، كما جاء في حديث جابر - رضي اللّه تعالى عنه.
(٧٤٦٧) (٢٥٥/٢)
قوله: (مَا تَحْتَ الْإِزَارِ) أي: تحت حده: وهو الكعبان(١)، والمراد: أن
موضعه في النار.
(٧٤٦٨) (٢٥٥/٢)
قوله: (شِقْصٌ) بالكسر؛ أي: بعض (نِصْفَهُ) أي: نصيبه عبر عنه بالنصف
على العادة الغالبة، والكلام فيمن يلزم عتقه فخرج المجنون والصغير (اسْتُسْعِيَ
الْعَبْدُ) الاستسعاء: أن يكلف العبد الاكتساب والطلب؛ حتى يحصل قيمة
نصيب الشريك (غَيْرَ مَشْقُوقٍ) أي: غير مشقوق عليه؛ كما في بعض
الروايات (٢)، فهو من الحذف والإيصال؛ أي: لا يكلفه ما يشق عليه، وقيل:
لا يستغلي عليه في الثمن، ومن لا يقول: بالاستسعاء بالمعنى الذي سبق
تفسيره (٣) يقول بالاستخدام؛ أي يستخدمه سيده الذي لم يعتقه بقدر ماله،
ولا يكلفه ما يشق عليه، ولا يخفى أن هذه الرواية ترد هذا التأويل؛ فليتأمل.
(٧٤٧٠) (٢٥٥/٢)
قوله: (تُجُوِّزَ لِأَمَّتِي) على بناء المفعول (مَا حَدَّثَتْ فِي أَنْفُسِهَا) (٤) أي:
(١) في ((الأصل)): كعبان.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٣٦٠)، و((صحيح مسلم)) (١٥٠٣).
(٣) في ((الأصل)): يفسره. وفي ((م)): تفسير. والمثبت هو المناسب للسياق.
(٤) في ((م)): نفسها.