النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ لأبي الحسن السندي يضرب على كل عقدة، وفي بعضها: يضرب مكان كل عقدة، فلعل الباء هاهنا زائدة في المفعول؛ أي: يضرب بيده كل عقدة إحكامًا لها (عَلَيْكَ) أي: قائلاً: عليك بالنوم؛ إغراء (لَيْلاً) بالنصب، كذا في رواية الكتاب بتقدير: اعتقد ليلاً، وقد جاء بالرفع على أنه مبتدأ خبره (عَلَيْكَ). (يَضْرِبُ عَلَيْهِ) على مكان العقد (بِكُلِّ عُقْدَةٍ) أي: مع كل عقدة (انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ) أي: فيذهب عن رأسه ثقل حصل بها (عُقْدَتَانِ) أي: يتم انحلالهما بانحلال الثانية، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَقَّدَّرَ فِيهَا أَقْوَتَهَا فِىّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾ [فُصّلَت: ١٠] أي: تمام الأربعة وبقيته وهما يومان (فَإِذَا صَلَّى) أي: ولو ركعتين كما تدل عليه بعض الروايات، ولعل تخصيص العقد بالثلاث؛ ليمنع كل عقدة عن واحد من الأمور الثلاث؛ أعني: الذكر، والوضوء، والصلاة، والله تعالى أعلم. (٧٣٠٩) (٢٤٣/٢) قوله: (رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ) بكسر راء وسكون جيم: هو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس؛ أي: أرسل عليه جراد كثير، قيل: كان ذلك بعدما عوفي من البلاء، ورد عليه الأهل والعبيد، ومثلهم معهم (مَا أَعْطَيْنَاكَ) أي: قبل هذا من المال (عَنْ فَضْلِكَ) أي: عما تزيد للعبد من الخير؛ أي: إن (١) العبد فقير إليك على الدوام فلا ينبغي له الإعراض عن فضلك. (٧٣١٠) (٢٤٣/٢) قوله: (نَحْنُ الْآخِرُونَ) بكسر الخاء؛ أي: المتأخرون زمانًا في الدنيا، المتقدمون كرامة ومنزلة يوم القيامة، والمراد: أن هذه الأمة - وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية - فهي متقدمة عليهم في الآخرة بأنهم (١) في ((م)): أنه . ٤٠٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل أول من يحشر، وأول من يحاسب، وأول من يقضى بينهم، وأول من يدخل الجنة، وفي مسلم: ((نَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا والسَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلاَئِقِ)) وقيل: المراد بالسبق آخر. أن فضيلة اليوم السابق(١) بالفضل: وهو يوم الجمعة، وقيل: المراد به: السبق إلى القبول، والطاعة التي حرمها أهل الكتاب؛ فقالوا: سمعنا وعصينا، والأول أقوى (بَيْدَ) مثل غير وزنًا ومعنى وإعرابًا، ومن لغاته: بأيد، ذكره في ((القاموس)) والمشهور في الاستعمال: أن تدخل على (أَنَّ) المشددة المفتوحة، تقول: هو كثير المال؛ بيد أنه بخيل، وعلى هذا فرواية (بَيْدَ أَنَّ كُلَّ أُمَّةٍ أُوتِيَتِ) واضحة . بقي الكلام في رواية: بيد كل أمة، برفع كل ؛ فقيل: كان في الأصل: بيد أن كل أمة فحذفت (أَنَّ) وبطل عملها، وأضيفت (بَيْدَ) إلى جملة كانت مدخولة ( أَنَّ) وحذفت (أَنَّ) المشددة؛ لإعطائها حكم (أَنْ) المخففة؛ لكونهما أختين في المصدرية، وقد كثر حذف المخفقة، فحذفت المشددة أيضًا، وقيل: بل (بَيْدَ) حرف بمعنى لكن، وليس باسم مضاف إلى ما بعده، والله تعالى أعلم. والمراد: كل أمة من أهل الكتاب (أُوتِيَتْ الْكِتَابَ) اللام للجنس، فيحمل بالنسبة إليهم على كتابهم، وبالنسبة إلينا على كتابنا، وهذا بيان لزيادة شرف آخر لنا؛ أي: فصار كتابنا ناسخًا لكتابهم، وشريعتنا ناسخة لشريعتهم، وللناسخ فضل على المنسوخ؛ فهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم، أو المراد: بيان أن هذا يرجع إلى مجرد تقدمهم علينا في الوجود، وتأخرنا عنهم فيه، ولا شرف لهم فيه، أو هو شرف لنا أيضًا من حيث قلة انتظار أمواتنا في البرزخ، ومن حيث حياز المتأخر علوم المتقدم دون العكس فقولهم: الفضل للمتقدم ليس بكلي (ثُمَّ هَذَا الْيَوْمُ) الظاهر أنه أوجب عليهم يوم الجمعة بعينه (١) من ((م)). ٤٠٣ لأبي الحسن السندي والعبادة فيه، فاختاروا لأنفسهم أن يبدل الله لهم [به] يوم السبت، وليس بمستبعد من قوم قالوا لنبيهم: ﴿أَجْعَل لَّنَا إِلَهَا﴾ [الأعراف: ١٣٨] ذلك (فَهَدَانَا اللَّهُ) بالثبات عليه حين شرع لنا العبادة فيه (فَلِلْيَهُودِ) خبر محذوف؛ أي: يوم العبادة أو العيد (غَدًا) أي: في يوم بعد يوم الجمعة، والله تعالى أعلم. (٧٣١١) (٢٤٣/٢) قوله: (أَغْضَبُ) أي: أحيانًا كما يفيده التشبيه؛ فإنه الذي يعتاده الجنس (آذَيْتُهُ) أي: باللسان حالة الغضب كاللعن (أَوْ جَلَدْتُهُ) أي: أو آذيته باليد (١) مثلاً (زَكَاةً) أي: طهارة من الآثام قاله في الدعاء، ولعله أخبرهم به؛ لئلا يتحزن من دعا عليه حالة الغضب؛ بل يفرح، وليظهر لهم معنى قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ﴾ [الأنبيَاءِ: ١٠٧]. (٧٣١٣) (٢٤٣/٢) قوله: (اطَّلَعَ) أي: نظر في بيتك (فَخَذَفْتَهُ) بخاء وذال معجمتين وفاء؛ أي: رميته (فَفَقَأَتَ) بفاء ثم قاف ثم همزة؛ أي: شققت (جُنَاحٌ) أي: إثم؛ بل ولا قصاص ودية أيضًا، لكن لا يصدق من يدعي ذلك إلا بالشهود. (٧٣١٤) (٢٤٣/٢) قوله: (فَلَا يَقُلْ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي؛ إِنْ شِئْتَ) أي: بالتفويض إليه خشية الوقوع في إيهام الإكراه؛ إذ لا يمكن له مكره، فلا يتوهم الإيهام المذكور، وإنما يتضمن إيهام الاستغناء الغير اللائق بمقام الدعاء والسؤال؛ فاللائق بالمقام: تركه، والله تعالى أعلم. (٧٣١٥) (٢٤٣/٢) قوله: (قَدْ عَصَتْ) أي: أمرك (وَأَبَتْ) أي: الإيمان (عَلَيْهِمْ) أي: (١) في ((م)) : بالياء. ٤٠٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل ليهلكهم (هَلَكُوا) أي: ظنًّا أنه يدعو عليهم (وَأَتِ (١) بِهِمْ) إلى بلاد الإسلام، وفيه: أن العاصي يدعى له بالتوفيق لا بالهلاك ونحوه. (٧٣١٦) (٢٤٣/٢) قوله: (عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ) بفتحتين: متاع الدنيا وحطامها (غِنَى النَّفْسِ) هو أن لا يكون لها طمع وميل إلى ما في أيدي الناس، ثم إنه وقع في نسخ ((المسند)) في إسناد هذا الحديث: عن الأعرج، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة بزيادة (عَنْ) بين الأعرج وبين عبد الرحمن، والصواب: إسقاطها؛ لأن الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني، وفي مسلم (٢) و((سنن ابن ماجه)) (٣): عن الأعرج، عن أبي هريرة، ثم ذكر الحديث على الصواب، ويمكن أن يُقال: بزيادة عن بين عبد الرحمن وبين أبي هريرة، على القول أن اسم أبي هريرة: عبد الرحمن، كما صححه النووي، والله تعالى أعلم. (٧٣١٧) (٢٤٣/٢) قوله: (لَأَنْ يَأْخُذَ) بفتح اللام، والكلام من قبيل ﴿وَأَنْ تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُمٌّ﴾ [البقرة: ١٨٤] أي: ما يلحق الإنسان بالاحتطاب من التعب الدنيوي خير من ما يلحقه بالسؤال من التعب الأخروي، فعند الحاجة ينبغي أن يختار الأول ويترك الثاني (بِأَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا) أي: يد المعطي خير من يد السائل، والمراد: أن المعطي من جهة الإعطاء خير من السائل من جهة السؤال، ولا تعلق لهذا بأن الغني الشاكر أفضل أم الفقير الصابر؛ فإنه لا شك في فضل صفة الإعطاء على صفة الأخذ سواء قلنا: إن الغني الشاكر أفضل أم الفقير الصابر، والله تعالى أعلم. (١) في ((الأصل)): وأتبت. وفي ((م)): وأبت. والمثبت من المسند المطبوع. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٤١٣٧). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٥١). ٤٠٥ لأبي الحسن السندي (٧٣١٨) (٢٤٣/٢) قوله:(١) (لَا يَسْرِقُ) أي: أحدًا، أو السارق فرجع إليه المستتر؛ لظهوره، أو لدلالة لفظ الفعل عليه، ثم هذا وأمثاله حمله العلماء على التغليظ أو على كمال الإيمان، وقيل: المراد: بالإيمان الحياء؛ لكونه شعبة من الإيمان، فالمعنى: لا يسرق السارق وهو يستحي من الله، وقيل: المراد بالمؤمن: ذو الأمن من العذاب، وقيل: النفي بمعنى: النهي؛ أي: لا ينبغي للسارق أن يسرق، والحال أنه مؤمن؛ فإن مقتضى الإيمان أن لا يقع في مثل هذه الفاحشة، والله تعالى أعلم. (٧٣١٩) (٢٤٣/٢) قوله: (إِلَى مَنْ فَوْقَهُ) لأن النظر إليه يؤدي إلى تحقير ما عنده من نعمة الله بخلاف النظر إلى من تحته؛ فإنه يؤدي إلى تعظيمه. (٧٣٢٠) (٢٤٤/٢) قوله: (طَعَامُ الإِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلاثَةِ) فيه حث على الاكتفاء بقليل الطعام، وعلى إيثار الإخوان بالطعام، وعلى أن من قنع بقليل كفاه الله، والثلاثة عطف [على] الاثنين، وهذا من عطف معمولي عاملين مع تقديم المجرور. (٧٣٢١) (٢٤٤/٢) (إِنَّمَا مَثَلِي) المثل: الصفة العجيبة الشأن؛ أي: ما يجري بيني وبينكم من الحال مثل ما يجري بين هذا الرجل وبين الدواب الداخلة في النار، فكما أن الرجل لا يريد دخولها في النار، لكن الدواب تدخل فيها بالغلبة، كذلك أنا لا أريد ذلك، لكن أنتم بالغلبة تدخلون فيها، والنار بالنظر إلى حاله وَخلال هي (١) زاد في ((م، الأصل)): أي. ٤٠٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل المعاصي المسببة عنها النار في الآخرة [والحال الجارية بين شيئين يمكن أن تضاف إليهما كما في مثلي ومثل الناس، ويمكن أن يضاف إلى أحدهما كما في مثل رجل](١) (اسْتَوْقَدَ) أي: أوقد (نَارًا) أي: عظيمة، على أن التنكير للتعظيم (فَلَمَّا أَضَاءَتْ) جاء لازمًا؛ أي: استنارت ومتعديًا؛ أي: أنارت (مَا حَوْلَهُ) أي : حول الرجل، فاعل على الأول بتأويل الأمكنة، ومفعول على الثاني، والفاعل ضمير النار، وقيل: يجوز على الأول أن يكون الفاعل ضمير النار، ويكون ما حوله ظرفًا؛ أي: استنارت في الأمكنة التي حوله، وفيه: أن ظرف المكان لا ينصب بتقدير في إلا الجهات الست وما في حكمها، فليتأمل. (الْفَرَاشُ) بفتح الفاء: هي ما يقع في النار والسراج من صغار الطيور عادة (تَتَفَخَّمُ) أي: تدخل بتكلف وغلبة (فَأَنَا آَخِذٌ) بالمد والتنوين: اسم فاعل، أو بلا تنوين: مضارع أخذ للمتكلم (بِحُجَزِكُمْ) بضم حاء وفتح جيم وزاي معجمة، جمع حُجْزة (٢) بضم فسكون، وهي معقد الإزار، وحجزة السراويل ما فيه التكة، ومن أراد أن يأخذ أحدًا بقوة ويبعده عن شيء يأخذ بحجزته ويجره، قيل: ومعنى التمثيل: أنكم في جراءتكم على المعاصي، اغترارًا بما في ظواهرها من اللذة، وجهلاً عما يترتب عليها من الهلكة، مع عدم الالتفات إلى ما أريد لكم من (٣) الخير؛ كالفراش في جراءتها على النار؛ اغترارًا بحسن منظرها، ولطاقة جوهرها، وجهلاً بما يعود إليها من مضرتها، مع عدم الالتفات إلى من يذودها عنها، وعدم المبالاة بمن (٤) يمنعها منها (وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ) عطف على مثل الناس؛ أي: مثلي ومثل الأنبياء (كَمَثَلِ رَجُلٍ) أي: كمثل بنيانه (يُطِيفُونَ بِهِ) أي: يدورون حوله، بفتح الياء أو ضمها، يُقال: طاف به، وأطاف بمعنى (مِنْ هَذَا البناء) أي: من (١) من ((م)). (٣) في ((م)): منه. (٢) في ((م)): أحجزة. (٤) في ((م)): لمن. ٤٠٧ لأبي الحسن السندي جميع مواضعها (إِلّا هَذِهِ الثُّلْمَةَ) في ((القاموس)): الثلمة بالضم: فرجة المكسور والمهدوم؛ أي: إلا هذا الموضع الذي بقي ثلمة في البنيان (تِلْكَ الثُّلْمَةُ) أي: سادها؛ أي: في ختم بنيان الأنبياء، وزال خلله، وحصل كماله وجماله وتمامه، وزاد رونقه، والله تعالى أعلم. (٧٣٢٣) (٢٤٤/٢) قوله: (فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ) أي: وجه المضروب (عَلَى صُورَتِهِ) إن كان الضمير لآدم؛ أي: خلقه على الهيئة البديعة التي خلقه عليها؛ أي: ووجه(١) المضروب على تلك الصورة؛ فلا ينبغي ما يؤدي إلى تغييرها من ضرب الوجه أو للمضروب؛ أي: إن الله خلق آدم على هيئة المضروب، فصارت صورة المضروب صورة كريمة، حيث خلق الله تعالى آدم عليها، فينبغي مراعاتها وتعظيمها؛ فلا إشكال، وإن كان الضمير للَّه تعالى؛ فالوجه أن الحديث من المتشابهات التي يفوض أمرها إلى اللّه تعالى، والله تعالى أعلم. (٧٣٢٤) (٢٤٤/٢) قوله: (لَا يُمْنَعْ) على بناء المفعول، نهي أو نفي بمعناه، وتحقيقه قد سبق في مسند عبد الله بن عمرو بن العاص (فَلاَ يَعُودُونَ) أي: فلا يرجعون إلى الكلإِ (أَنْ يَدَعُوا) بتشديد العين؛ أي: كراهة أن يدفعوا عن الكلإِ بمنع الماء عنهم كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَُّونَ إِلَى نَارٍ جَهَنَّمَ دَعًا﴾ [الطُور: ١٣] أو بتخفيفها: من الدعاء بمعنى: الطلب؛ أي: فلا يرجعون إلى طلب ذلك الكلإ أو الماء، أو من الودع فلا يرجعون إلى ترك المواشي في ذلك المحل للرعي (٢)، هذا على ما في النسخ من قوله: (أَنْ يَدَعُوا) بالدال، والأقرب أنه تصحيف، وأصله: كان بالراء، من الرعي، والله تعالى أعلم. (١) في ((م)): وجه. (٢) في ((م)): المرعي. ٤٠٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٧٣٢٥) (٢٤٤/٢) قوله: (اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) أي: لو عاشوا، وقد سبق تحقيق هذه المسألة في مسند علي - رضي الله تعالى عنه. (٧٣٢٦) (٢٤٤/٢) قوله: (لَيَضْحَكُ) الأقرب في مثله التفويض كما مر مرارًا، وقد يؤول بالرضا؛ أي: أنه ليرضى عنهما عن المقتول؛ لكونه قتل في سبيله، وعن القاتل؛ لكونه أسلم بعد أن كان في الكفر بحيث كان يقتل المسلمين، أو بأن المراد أنه يعظم أمرهما لديه لما ذكرنا (١) . (٧٣٢٧) (٢٤٤/٢) قوله: (جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا) قيل: الظاهر أن المراد بالعدد: الكثرة والمبالغة دون خصوص العدد (وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ) أي: جعلت فيه لتغسل، ويزال شدة حرها بعد أن أخرجت من جهنم (مَنْفَعَةً لِأَحَدِ ) أي: لكونها خلقت لتعذيب الأعداء، فلا ينبغي أن تكون نافعة، ويحتمل أن المراد: لما قدر أحد من شدة حرها أن ينتفع بها، واللفظ إلى الأول أقرب، والمقام بالثاني أنسب، والله تعالى أعلم. (٧٣٢٨) (٢٤٤/٢) قوله: (أَنْ آمُرَ (٢) رَجُلاً فَيُقِيمَ) أي: ليظهر من حضر ومن لم يحضر (فِتْيَانِي) بكسر فاء فسكون مثناة من فوق؛ أي: أصحابي (مَرَّةً فِتْيَانًا)(٣) أي: بحذف ياء المتكلم من اللفظ، كما في قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرٍ﴾ [الحَجْ: ٤٤] وهو كثير (فَيُخَالِفُونَ) (٤) أي: يأتونهم من خلفهم أو يأتون بخلاف (١) في ((م)): ذكرناه. (٣) في ((الأصل، م)): فتيان. والمثبت من المسند. (٤) في ((م): فيتحالفون. (٢) في ((م)): أبر. ٤٠٩ لأبي الحسن السندي ما هو الظاهر من مقتضى إقامة الصلاة ذاهبين إلى رجال ليأخذوهم على غفلة (لاَ يَأْتُونَهَا) أي: لا يحضرون الصلاة التي أقيمت (فَيُحَرِّقُونَ) من التحريق أو الإحراق (بِحُزَمِ الْحَطَبِ) بضم ففتح جمع حزمة (أَوْ مِرْمَاتَيْنِ) بكسر الميم الأولى أو فتحها، قيل: المرماة: ظلف الشاة، وقيل: سهم صغير يتعلم به الرمي، وهو أحقر السهام وأرذلها؛ أي: لو دعي إلى أن يعطي سهمين من هذه السهام؛ لأسرع الإجابة، وقيل: غير ذلك، والمقصود: أن أحد هؤلاء المتخلفين عن الجماعة؛ لو علم أنه يدرك الشيء الحقير من (١) متاع الدنيا؛ لبادر إلى حضور الجماعة لأجله، إيثارًا للدنيا على ما أعده الله تعالى من الثواب على حضور الجماعة، وهذه الصفة لا تليق بغير المنافقين، والله تعالى أعلم. (٧٣٢٩) (٢٤٤/٢) قوله: (أَخْنَعُ اسْم) أي: مسمى اسم، أو صاحب اسم؛ أي: أذله وأرذله، والتأويل بحمل رجل على اسم رجل بعيد (٢)؛ إذ الذل من صفات المعاني لا الأسماء. (٧٣٣١) (٢٤٤/٢) قوله: (كَيْفَ يَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا لاَ(٣) يَشْتُمُونَ مُذَمَّمًا) هكذا بزيادة (لَا) في النسخ، والحديث ذكره النسائي في كتاب الطلاق (٤) بلفظ: ((إِنَّهُمْ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمَا وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا)) قيل: وكذا في البخاري بدون زيادة (لَا) فإن صح لفظة (لَا) يوجه بأن المعنى: لا يشتمون مذممًا؛ أي: فقط أو لا يكتفون بالشتم؛ بل يزيدون عليه باللعن والطعن، لكن اللَّه تعالى يصرف كل ذلك عني؛ لأني (٢) في ((م)): وبعيد. (١) في (م)): منه. (٣) زيادة في ((الأصل، م)). ويقتضيها سياق الكلام. (٤) ((سنن النسائي)) (٣٤٣٨). ٤١٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل لست مذممًا؛ بل (وَأَنَا مُحَمَّدٌ) أي: اسمًا ووصفًا، فلا يمكن مطابقة اسم المذمم لي، وإطلاقه عليَّ، وإرادتي به بوجه من الوجوه، فلا يعود الشتم واللعن إليَّ أصلاً؛ بل رجع إليهم؛ لأنهم الذين يصدق عليهم مسمى هذا الاسم وصفًا، واستدل بهذا على أن اللفظ إذا قصد به معنى لا يحتمله؛ لا يثبت له الحكم المسوق (١) له الكلام. (٧٣٣٢) (٢٤٤/٢) قوله: (وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ) جملة حالية (أَنْصِتْ) مقول: قلت (فَقَدْ لَغِيْتَ) بكسر الغين، ذكره عياض؛ أي: ومن لغا فلا جمعة له؛ فإذا كان هذا حال من يقول: أنصت، وهو أمر بمعروف؛ فكيف حال غيره؟! وجاء الفعل لغا؛ كسعى ودعا، ولغي كرضي (وهِيَ لُغَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ) قيل: إذا تكلم أحد ينهي الإشارة، ومذهب الثلاثة: وجوب الإنصات وإن لم يسمع الإمام ابن العربي: رأيت زهاد بغداد إذا دعا الإمام لأهل الدنيا صلوا وتكلموا، وبعض الخطباء يكذب؛ فالشغل عنه طاعة، ذكره في ((المجمع))(٢) . (٧٣٣٣) (٢٤٤/٢) قوله: (إِنِّي لَأَرَىْ خُشُوعَكُمْ) ظاهر الحديث أن الخشوع سكون الأعضاء الذي يدرك بالعين لا حضور القلب، والله تعالى أعلم. (٧٣٣٤) (٢٤٤/٢) قوله: (فَقَدْ أَطَاعَنِي) أي: لأنه نائب عني، كما أنه بَّ يحكم نيابة عن اللَّه تعالى؛ فالحاصل: أن طاعة النائب طاعة للأصل. (٧٣٣٥) (٢٤٥/٢) قوله: (سَبَغَتِ الدِّرْعُ) هذه قطعة من حديث مثل المتصدق وغيره، وهو (١) في ((م)): المسبوق. (٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٠٩/٢). ٤١١ لأبي الحسن السندي حديث طويل، وهذه القطعة وقعت هاهنا بسبب لا ندري، ومعنى (سَبَغَتْ): كملت (أَوْ أَمَرَّتْ)(١) من الإمرار (تُجِنّ) بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون، من أجن الشيء: إذا ستره (والبنان) بفتح موحدة ونونين بلا تشديد: الأصابع، ومعنى (وَتَعْفُو أَثَّرَهُ) أي: تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها، ولا يفهم من المقصود تمام الحديث، لكن ضبطت اللفظ خيفة الغلط، والله تعالى أعلم. (٧٣٣٦) (٢٤٥/٢) قوله: (الْمَطْلُ ظُلْمُ الْغَنِيِّ) هكذا في النسخ، واللفظ المشهور: ((مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ)) (٢) والمطل: هو منع قضاء ما استحق أداؤه (ظُلْمُ الْغَنِيِّ) أراد بالغني: القادر على الأداء، ولو كان فقيرًا، ومعنى الإضافة: أنه ظلم مخصوص بنوع الغني لا يوجد في نوع الفقير؛ أي: العاجز عن الأداء؛ فإن مطله لا يكون ظلمًا (أَتْبعَ) بضم فسكون فكسر مخفف؛ أي: أحيل (عَلَى مَلِيءٍ) بهمزة؛ ككريم، أو هو كغني لفظًا ومعنى، والأول هو الأصل، لكن قد اشتهر الثاني على الألسنة (فَلْيَتْبَغْ) بإسكان الفوقية على المشهور من تبع؛ أي: فليقبل الحوالة، وقيل: بشدها، والجمهور على أن الأمر للندب، وحمله بعضهم على الوجوب. (٧٣٣٧) (٢٤٥/٢) قوله: (فَسَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ) أي: بذلك السند (إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ) أي: سوء الظن، قيل: وهو أن يعقد قلبه عليه؛ بسبب لا يلزم منه ذلك، لا مجرد الوسوسة ولا إذا تحقق سببه، وذكر الترمذي في تفسير الحديث عن سفيان أنه (١) في (م)): وأمرت. (٢) ((صحيح البخاري)) (٢١٦٦)، و((صحيح مسلم)) (١٥٦٤). ٤١٢ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل قال: الظن ظنان: فظن أثم، وظن ليس بإثم؛ فالذي هو إثم: فهو أن يظن ظنًّا ويتكلم به، والذي ليس بإثم: فأن يظن ولا يتكلم به. قلت: كأنه أخذه من قوله: (فَإِنَّهُ (١) أَكْذَبُ الْحَدِيثِ) ولا يكون حديثًا إلا بالتكلم، ولعل معنى كونه أكذب: أنه كثيرًا ما يكون كذبًا مع اعتقاد صاحبه أنه صدق، فصار بذلك أقبح من كذب لا يعتقد صاحبه صدق نفسه، والله تعالى أعلم. (٧٣٣٨) (٢٤٥/٢) قوله: (إِذَا كَفَى الْخَادِمُ) أي: العبد أو الجارية؛ فإن اسم الخادم يطلق عليهما، وهو بالرفع فاعل كفى (أَحَدَكُمْ) بالنصب (طَعَامَهُ) بالنصب على أنه مفعول ثان؛ أي: كفاه أمر طعامه من الطبخ وغيره (فَلْيُجْلِسْهُ) من الإجلاس (فَلْيَأْكُلْ) كأنه أمر الخادم بذلك؛ لئلا يتركه أدبًا وحياءً (مَعَهُ) تنازع فيه الفعلان (فَلْيُرَوِّغْهَا) براء مهملة وواو مشددة وغين معجمة، يُقال: روَّغ الثريدة: إذا دسَّمها (فِيهِ) أي: في الطعام. (٧٣٣٩) (٢٤٥/٢) قوله: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ) أي: لولا خوف أن أشق، فلا يرد أن لولا لانتفاء الشيء لوجود (٢) غيره، ولا وجود للمشقة هاهنا (لَأَمَرْتُهُمْ) أي: أمر إيجاب، وإلا فالندب ثابت، وفيه: دلالة على أن مطلق الأمر للإيجاب (بِالسِّوَاكِ) أي: باستعماله؛ لأن السواك هو الآلة، وقيل: إنه يطلق على الفعل أيضًا فلا تقدير. (٧٣٤٠) (٢٤٥/٢) قوله: (إِذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ) أي: صائمًا كما في بعض النسخ، ولعله حذف اعتمادًا على القرينة المتأخرة (فَلاَ يَرْفُثْ) بضم الفاء، وكسرها، آخره ثاء - (١) في ((م)): فإن. (٢) في ((الأصل)): الموجود. والمثبت من ((م). ٤١٣ لأبي الحسن السندي مثلثة، والمراد بالرفث: الكلام الفاحش (وَلَا يَجْهَلْ) أي: لا يأت بمقتضى الجهل (شَاتَمَهُ ... ) إلخ؛ أي: خاصمه باللسان أو اليد (إِنِّي صَائِمٌ) أي: ليعتذر عنده من عدم المقاتلة بأن حاله لا يساعد المقاتلة(١) بمثله، أو فليذكر في نفسه أنه صائم؛ ليمنعه ذلك عن المقاتلة بمثله. (٧٣٤١) (٢٤٥/٢) قوله: (تَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ) هكذا في أصلنا، وهو المشهور رواية، وفي بعض النسخ: ((مِنْ شَرِّ النَّاسِ)) بزيادة (مِنْ) كما في رواية (ذَا الْوَجْهَيْنِ) أي: ذا الجهتين كالمدح والذم (يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهِ) يرون أنه معهم على أعدائهم (وَهَؤُلَاءِ) الذين هم أعداء الأولين بوجه، فيفعل بهم مثل ما فعل مع الأولين (٢)، قيل: كونه شر الناس تغليظ أو للمستحل، وقيل: أريد المنافق المذبذب بين هؤلاء وهؤلاء. (٧٣٤٣) (٢٤٥/٢) قوله: (وَلَا تَصُومُ) نفي بمعنى النهي (شَاهِدٌ) أي: مقيم غير مسافر، والمراد: أنه عندها. (٧٣٤٤) (٢٤٥/٢) قوله: (لَيْسَ عِنْدِي) بيان للزوم المشقة على تقدير عدم تخلفه بَخل عن السرية (عَلَيْهِ) من الجمال (وَلَا يَتَخَلَّفُونَ (٣) عَنِّي) بأن يقعدوا بالمدينة من ورائي؛ أي: فيؤدي ذلك إلى مشيهم على الأقدام، وفيه: من المشقة عليهم ما لا يخفى. (١) من ((م)). (٣) في ((م)): يتخلفوا. (٢) في ((م)): بالأولين. ٤١٤ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٧٣٤٥) (٢٤٥/٢) قوله: (فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ) الوتر: الفرد، بكسر واوه ويفتح، واللَّه تعالى واحدٌ في ذاته؛ لا يقبل الانقسام، واحدٌ في صفاته؛ لا شبيه له ولا مثل، واحدٌ في أفعاله؛ فلا معين له (و(١) يُحِبُّ الْوِتْرَ) أي: يثيب (٢) عليه، ويقبله من عامله. (٧٣٤٧) (٢٤٥/٢) قوله: (إِذَا وَلَغَ) يُقال: (٣) ولَغ الكلب يلَغ بفتح اللام فيهما؛ أي: شرب بطرف لسانه (فَلْيَغْسِلْهُ) (٤) أي: الإناء، ومن لم يأخذ بظاهر هذا الحديث يعتذر (٥) بأنه منسوخ؛ لأن أبا هريرة - وهو راوي الحديث - كان يفتي بثلاث مرات، وعمل الراوي بخلاف مرويه من أمارات النسخ، والله تعالى أعلم. (٧٣٤٩) (٢٤٥/٢) قوله: (وَإِذَا خَلع) أي: النعل (الْيُسْرَى) أي: فليقدم اليسرى، ففيه: حذف فعل الجزاء مع الفاء (شِسْعُ) بكسر الشين المعجمة، وسكون السين المهملة: أحد سيور النعل (فَلاَ يَمْشِ) قيل: النهي للشهرة(٦)، وقيل: لما فيه من المثلة، ومفارقة الوقار، ومشابهة زي الشيطان؛ كالأكل بالشمال، وللمشقة في المشي، والخروج عن الاعتدال، فربما يصير سببًا للعثار (لِيُخْفِهِمَا) من الإحفاء؛ أي: ليجرد الرجلين (أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا) بفتح أوله وضمه، من نعل وأنعل رجله؛ أي: ألبسها نعلاً. (١) من ((م)). (٢) في (الأصل)): يثبت. والمثبت من ((م)). (٣) زاد في ((م)): إذا. (٤) في ((الأصل)): فليفعله. وفي ((م)): فليفله. والمثبت من المسند. (٥) في ((م)): يعتقد. (٦) في ((م)): للشهرية. ٤١٥ لأبي الحسن السندي (٧٣٥٠) (٢٤٥/٢) قوله: (يَسُوقُ بَدَنَةً) بفتحتين (ارْكَبْهَا) استعمله أهل العلم عند الضرورة. (٧٣٥١) (٢٤٥/٢-٢٤٦) قوله: (إِنَّا) أي: نوع البقر (لَمْ نُخْلَقْ) على بناء المفعول (خُلِقْنَا) على بناء المفعول (لِلْحِرَاثَةِ) أي: للزرع، قيل: أراد أن الدابة تستعمل فيما(١) جرت العادة باستعمالها فيه، وأنه الأولى والأفضل، وإلا فالحصر غير مراد (سُبْحَانَ اللَّهِ ) تعجبًا من أمر لا يعتاد وقوعه، لا إنكارًا له (فَإِنِّي أَومِنُ) أي: إذا استغربتم وتعجبتم (٢) فاعلموا أني أؤمن بهذا؛ على وجه لا يبقى معه تعجب بمثله، ولهذا المعنى أتى بالفاء، وفيه: أن من كمال الإيمان أن لا يبقى تعجب بخوارق العادات؛ نظرًا إلى كمال قدرة الخالق تعالى (وَأَبُو بَكْرٍ غَدًا غدًا) هكذا في نسخ ((المسند)) والمشهور: ((وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ)) بلا ذكر (غَدًا) فإن ثبت؛ فلعل المراد: وسيؤمن أبو بكر غدًا؛ أي: أنه سيذكر معه غدًا، فيؤمن به على وجه لا يبقى مجال للتعجب أيضًا (ثَمَّ) أي: عنده (عَلَيْهَا) أي: على الغنم (يَوْمَ السَّبُع) قيل: روي بسكون الباء وضمها، فقيل: هو اسم الأرض المحشر؛ أي: يوم القيامة، وردّ بأن الذئب لا يكون راعيًا يوم القيامة، وقيل: السبع: الإهمال، وهو إشارة إلى فتن تهمل فيها المواشي، وقيل: هو يوم كان لهم عيدًا فكانوا يشتغلون فيه عن المواشي، والله تعالى أعلم. (٧٣٥٢) (٢٤٦/٢) قوله: (فَخَيَّرَ الْغُلَامَ) أي: بينهما (اخْتَرْ) أي: أيهما شئت، وقد جاء أنه دعا للولد فقال: ((اللَّهُمَّ اهْدِهِ)) ولذلك من أنكر تخيير الولد يقول: إنه (١) في ((م)): فيها. (٢) في ((الأصل)): تعجبتهم. والمثبت من ((م). ٤١٦ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل مخصوص ضرورة أن الصغير لا يهتدي بنفسه إلى الصواب، والهداية من الله تعالى للصواب لغير هذا الولد غير لازمة بخلاف هذا، فقد وفق للخير بدعائه وَخير والله تعالى أعلم. (٧٣٥٣) (٢٤٦/٢) قوله: (فَلَهُ قِيرَاطٌ) اسم لمقدار من الأجر عند الله (وَمَنْ اتَّبَعَهَا) أي: مع الصلاة . (٧٣٥٤) (٢٤٦/٢) قوله: (إِلَّ الْجَنَّةُ) يحتمل أن يكون المراد: دخولها ابتداءً، ففيه أن جزاءه: مغفرة الذنوب كلها؛ بل سابقها ولاحقها؛ لتوقف الدخول ابتداءً على ذلك، أو المراد: أن جزاءه: الموت على الإيمان، والله تعالى أعلم. (٧٣٥٥) (٢٤٦/٢) قوله: (دَرَكِ الشَّقَاءِ) الدرك بفتحتين، وحكي سكون الثاني: اللحاق، والشقاء بالفتح والمد: الشدة؛ أي: من لحاق الشدة، وقيل: المراد بالشقاء سوء الخاتمة؛ نعوذ بالله منه (وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ) فرحتهم بمصائبه (وَسُوءِ الْقَضَاءِ) قال الكرماني: هو بمعنى المقضي إذ حكم الله من حيث هو حكمه كله حسن لا سوء فيه، قالوا في تعريف القضاء والقدر: القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر: هو الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال، قال تعالى: ﴿وَإِن مِّنْ شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ، إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١] (أو جَهْدِ الْقَضَاءِ) في رواية غيره: (وَجَهْدِ الْبَلاَءِ) بفتح الجيم؛ أي: شدة البلاء، قيل: هي الحالة التي يختار الموت عليها، بمعنى: أنه يختار الموت تحرزًا عنها، وقيل : هي قلة المال، وكثرة العيال. ٤١٧ لأبي الحسن السندي (٧٣٥٦) (٢٤٦/٢) قوله: (يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ) ناداها(١) بهذا الاسم تخويفًا (وَلَّهُ) أي: للمسجد (فَتَغْتَسِلَ) أي: حتى ترجع فتبالغ في إزالة ذلك الطيب، ولعل ذلك إذا كان على البدن، وقيل: أمرها بذلك تشديدًا عليها، وتشنيعًا لفعلها، وتشبيهًا له بالزنى؛ وذلك لأنها (٢) هيجت بالتعطر شهوات الرجال، وفتحت باب عيونهم التي بمنزلة بريد الزنا، فحكم عليها بما يحكم على الزاني من الاغتسال من الجنابة، والله تعالى أعلم. (٧٣٥٧) (٢٤٦/٢) قوله: (مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ) أي: على الأخذ منك (فِي مَجْلِسِكَ) أي: للعلم (مِنْ الرِّجَالِ) أي: لأجلهم ومن جهتهم (بَيْتُ فُلانٍ) أي: في يوم كذا (تَخْتَسِبُهُنَّ) أي: تصبر على فقدهن، وتطلب أجرهم من اللَّه تعالى. (٧٣٥٨) (٢٤٦/٢) قوله: (وَثَنَا) أي: صنمًا، هكذا في نسختنا، وهو الصحيح، وقد وقع في بعض النسخ تحريف، والمراد: الدعاء بأن يحفظه من أن يتوجه إليه الناس بالسجود، وهو يتضمن الدعاء للأمة بالحفظ من هذه المعصية (مَسَاجِدَ) مقتضى(٣) السوق: أنهم كانوا يتوجهون بالسجود إلى القبور، والله تعالى أعلم. (٧٣٦٠) (٢٤٦/٢) قوله: (إِذَا وَضَعَ جَنْبَهُ) أي: على الفراش للنوم (فَإِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي) أي: عندك؛ أي: قضيت لي فيه بالموت (أَرْسَلْتَهَا) أي: إلي جسدي (فَاحْفَظْهَا) عن المعاصي مدة حياتي. (١) في ((الأصل، م)): نداها. (٣) في ((م)): تقتضي. (٢) في ((م)): لأنه. ٤١٨ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل (٧٣٦١) (٢٤٦/٢-٢٤٧) قوله: (عَنْ ثُمَامَةَ) بضم المثلثة (ابْنِ أَثَالٍ) بضم الهمزة وخفة المثلثة ( أَخَذُوهُ) تفسير لـ (أَسَرُوهُ). (إِذَا مَرَّ بِهِ) أي: النبي ◌َِّ (مَا عِنْدَكَ) أي: أيّ كلام عندك يا ثمامة؟ (إِنْ تَقْتُلْ) (١) كلمة (إِنْ) شرطية، والفعلان مجزومان بها (ذَا دَم) المشهور: الدال المهملة، والمعنى: ذا دم عظيم لا يهدر؛ بل يؤخذ ثأره، ففيه إشارة إلى رئاسته في قومه، وقيل: (ذَا دَم) أي: من أصاب دمًا فاستحق به القتل؛ أي: إن قتلت؛ فلا عليك لاستحقاقي(٢) القتل، وإن تركت؛ فهو منك إحسان أشكره، وقيل: بالذال المعجمة، وتشديد الميم؛ أي: ذا ذمام وحرمة في قومه (تُنْعِمْ) من الإنعام (تُرِدْ) من الإرادة (تُعْطَ) على بناء المفعول؛ أي: إن كان مرادك أن تأخذ مني مالاً وتتركني به؛ فاتركني وأنا أعطيك المال (فبدا)(٣) بلا همز؛ أي: ظهر، وفاعله مفهوم من المقام؛ أي: ظهر له رأي فيه؛ أي: ظهر له أن يطلقه (وَقَذَفَ اللَّهُ) أي: ألقى في قلبه الإسلام (حَتَّى قَالَ عُمَرُ) حين رأى من محبته (٤) بالنبي وَّ ما رأى (خَلَّى (٥) عَنْهُ) من التخلية؛ أي: تركه النبي ◌َِّ إلى بلاده بعد أن أسلم (حَبَسَ عَنْهُمْ) أي: فحين أتى اليمامة حبس الطعام عن قريش (فَضَجُوا) بضاد معجمة وتشديد جيم، من الضجيج، وهو الصياح عند مكروه ومشقة وجزع؛ أي: فصاح قريش لما ضاقت بهم الحال (وَضَجِرُوا) من باب سمع(٦) من الضجر وهو القلق (فَكَتَبُوا) أي: إلى النبي ◌َِّ (أَتَأْمُرُ) من الأمر (الصِّلَةَ) بالنصب على نزع الخافض، وهو استفهام في مقام الأمر، مثل: أسلمتم (وَكَتَبَ إِلَيْهِ) أي: كتب النبي ◌َّ إلى ثمامة بأن لا يحبس عنهم. (١) زاد في ((م)): إن شرطية. (٢) في ((م)): استحقاقي في. (٣) في ((الأصل)): فيه. والمثبت من ((م)). (٤) في ((الأصل)): محبة. والمثبت من ((م)). (٥) في ((الأصل، م)): خلا. (٦) في ((الأصل)): شبع. والمثبت من ((م). ٤١٩ لأبي الحسن السندي (٧٣٦٢) (٢٤٧/٢) قوله: (خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ) أي: أكثرها أجرًا (وَشَرُّهَا) أي: أقلها أجرًا، وفي النساء(١) بالعكس؛ وذلك لأن مقاربة أنفاس الرجال للنساء يخاف منها أن تشوش المرأة على الرجل، والرجل على المرأة، ثم هذا التفضيل في صفوف الرجال على إطلاقه، وفي صفوف النساء عند الاختلاط بالرجال، كذا قيل، ويمكن حمله على إطلاقه؛ لمراعاة الستر؛ فتأمل، والله تعالى أعلم. (٧٣٦٣) (٢٤٧/٢) قوله: (فَأَهْدَىُ لَهُ) فيه اختصارٌ، وأصله: أن أعرابيًّا أهدى للنبي وَّ ناقة، ثم طمع طمعًا كثيرًا، فقال النبي (٢) وَلَةٍ: (لَا أَتَّهِبُ) بتشديد التاء، افتعال من الهبة؛ أي: لا أقبل الهبة إلا من هؤلاء الناس الذين لا يطمعون؛ كطمع الأعراب. (٧٣٦٤) (٢٤٧/٢) قوله: (لِلْمَمْلُوكِ) أي: على الذي هو له (وَلَا تُكَلَّقُونَهُ) من التكليف. (٧٣٦٦) (٢٤٧/٢) قوله: (مَا سَالَمْنَاهُنَّ) أي: ما صالحنا الحيات منذ حاربناهن(٣)، كأن المراد: ما شرع الله محبتهن لنا، أو ما نسخ عداوتهن منذ شرع لنا ذلك، فأمرنا بقتلهن، أو ما أزال عداوتهن عن قلوبنا بعد أن وضعها في قلوبنا، ثم لعل المراد: ما لا تظهر فيه علامة أن يكون جنًا، توفيقًا بينه وبين ما جاء من النهي، قال يحيى بن أيوب: سأل أحمدَ صالحٌ عن تفسير هذا الحديث، متى كانت العداوة؟ قال: حين أخرج آدم من الجنة، قال تعالى: ﴿أَهِْطَا (٤) مِنْهَا (١) في ((م)): النسائي. (٢) من ((م)). (٣) في ((الأصل)): حاربنا. والمثبت من ((م)). (٤) في ((الأصل، م)): اهبطوا. ٤٢٠ حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ﴾ [طه: ١٢٣] قيل: آدم وحواء وإبليس والحية، قال ابن القيم: ذكر الحية لا يصح في هذا، والذي في الكتاب العزيز: ذكر آدم وزوجته وإبليس، وعلى هؤلاء دار الخطاب، وفي موضع قال: ﴿أَهْبِطَا مِنْهَا﴾ [طه: ١٢٣] وفي بعض: ﴿قُلْنَا أَهْبِطُواْ مِنْهَا﴾ [البَقَرَة: ٣٨] انتهى. (٧٣٦٧) (٢٤٧/٢) قوله: (ذَرُونِي) أي: اتركوني من السؤال عن القيود في المطلقات (مَا تَرَكْتُكُمْ) (مَا) مصدرية ظرفية؛ أي: مدة ما تركتكم عن (١) التكليف بالقيود فيها، وليس المراد: لا تطلبوا مني العلم ما دام لا أبين لكم بنفسي، ويدل على ما ذكرنا: مورده؛ فإنه ورد ردًّا لمن قال: هل الحج كل عام؟ (وَاخْتِلَافِهِمْ) عطف على كثرة السؤال؛ إذ الاختلاف وإن قل يؤدي إلى الهلاك، ويحتمل أنه عطف على السؤال؛ فهو إخبار عمن تقدم بأنه كثر اختلافهم في الواقع فأدى بهم (٢) إلى الهلاك، وهو لا ينافي أن القليل من الاختلاف مؤدي إلى الفساد (مَا نَهَيْتُكُمْ) يريد أن النهي يقتضي دوام الترك، وأما الأمر مطلقًا؛ فلا يقتضي دوام الفعل، وإنما يقتضي حسن المأمور به، فإنه (٣) طاعة مطلوبة، فينبغي أن يأتي كل إنسان منه على قدر طاقته، و(مَا) في الموضعين شرطية، ويحتمل أنها موصولة، والفاء في خبرها لتضمنها معنى الشرط، والشرطية أظهر؛ لأن الموصولة تستلزم وقوع الجملة الإنشائية خبرًا، وهو مختلف فيه، وكثير منهم على أنه لا يصح إلا بتأويل يعم (٤) قوله: (مَا نَهَيْتُكُمْ) يعم، نهي تحريم وتنزيه، وكذا الطلب في قوله: (فَانْتَهُوا) يعم القسمين، ويحتمل الخصوص بنهي التحريم، وكذا قوله: (مَا أَمَرْتُكُمْ) يعم (١) في ((م)): من. (٢) في ((الأصل)): فآذنهم. (٣) في ((الأصل)): وإنه. والمثبت من ((م)). (٤) في ((م)): عم.