النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
لأبي الحسن السندي
(٦٤٩٧) (٢ /١٦٠)
قوله: (عَنْ الْأَوْعِيَةِ) أي: عن الانتباذ في الأوعية غير السقاء (غَيْرِ
الْمُزَفَّتِ ) ظاهره: بقاء المزفت تحت النهي بعد نسخه، والله تعالى أعلم.
(٦٤٩٨) (١٦٠/٢-١٦١)
قوله: (خَلَّتَانِ) بفتح خاء معجمة وتشديد لام؛ أي: خصلتان (وَهُمَا يَسِيرٌ)
أي: كل منهما أو مجموعهما (عَشْرًا عَشْرًا) أي: أن تأتي بكل من الحمد
والتكبير والتسبيح عشر مرات، وهذه خصلة، وقوله: (إِذَا أَوَيْتَ) بيان
للخصلة الثانية، والأفصح في (أَوَيْتَ) هاهنا: القصر، ويجوز المد، وهذا
لازم، وفي المتعدي عكس هذا. (كَيْفَ مَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ) أي: ينبغي على
مقتضى هذا الأجر العظيم، والجزاء الجسيم أن يكثر عاملوهما؛ فكيف قل؟
وما سبب ذلك؟ (أَحَدَكُمْ) بالنصب (الشَّيْطَانُ) بالرفع.
(٦٤٩٩) (١٦١/٢)
قوله: (مِنْ صِفِينَ) كسكين: موضع بشاطئ الفرات، كانت به الوقعة
العظمى بين علي ومعاوية (وَيْحَكَ) كلمة ترحم (يَا ابْنَ سُمَيَّةَ) بضم سين:
مصغر (١): اسم (٢) أم عمار (الْبَاغِيَةُ) الخارجة على الإمام الحق (بِهَنَةٍ) الهن
بفتح هاء وتخفيف نون: اشتهر كناية عن الأمر القبيح والفعل الذميم، وما
يستهجن ذكره ويجيء لغيره أيضًا؛ أي: بشر وقبيح، ولعل التاء فيه الإرادة
الكلمة (إِنَّمَا قَتَلَهُ الَّذِينَ جَاءُوا بِهِ) يريد: أن النسبة مجازية إلى السبب الحامل؛
فإن قلت: المتبادر من اللفظ الحقيقة، ولا يحمل على المجاز إلا لمانع منها،
ولا مانع هناك من الحقيقة؛ فكيف صح له الحمل على المجاز؟ قلت: يمكن
(١) في ((الأصل)): تصغير. والمثبت من ((م)).
(٢) من ((م)).

٢٠٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أن شبهته منعته من الحمل على الحقيقة؛ فحمله على المجاز، وقد روي عنه
جواب آخر وهو أنه قال: نحن الباغية لدم عثمان؛ أي: الطالبة له، وهذا قول
بموجب الخبر، وهذا الجواب لو ثبت عنه فكأنه أجاب به على تقدير التسليم
على معنى لو سلم أن النسبة حقيقية (١)؛ فالمراد بالباغية: الطالبة للدم
لا الخارجة عن الإمام الحق، ولا يخفى أن الجواب الثاني بعيد من السوق؛
فإن سوق الحديث للمدح، وهذا لا يخفى على أحد ممن يعرف معنى الكلام،
وهذا الجواب يجعله مسوقًا للذم؛ كما لا يخفى، وأما الجواب الأول فيرده
آخر الحديث: ((تدعوهم إلى الجنة، ويدعونك إلى النار)) رواه البخاري(٢)
وغيره؛ لأنه صريح في أن دعوى عمار ودعوى قتلته على طرفي النقيض، وهو
غير متصور بالنسبة إلى علي وقومه؛ لأن دعوتهما كانت واحدة، ولذلك اتفق
أهل العلم على أحقية (٣) عليٍّ، وبغي معاوية - رضي اللَّه تعالى عنهما -
والظاهر: أن آخر الحديث ما ثبت عند معاوية، وإلا لما قال بما قال، وأما
معنى آخر الحديث؛ فلعل قوله: ((تدعوهم إلى الجنة)) معناه: تدعوهم إلى
طاعة الإمام الحق الذي طاعته تفضي (٤) إلى الجنة بمعنى ((ويدعونك إلى النار))
أي: إلى طاعة الإمام الباطل الذي طاعته تفضي إلى النار لمن علم ببطلانه؛
كعمار لا لمن لم يعلم به؛ كمعاوية وأصحابه، والله تعالى أعلم. وأما إسناد
هذا الحديث: فعبد الرحمن مقبول، والبقية ثقات، والله تعالى أعلم، وهذا
الجواب قد جاء عن معاوية بوجوه كثيرة صحيحة وغيرها.
(٦٥٠١) (٢ / ١٦١)
قوله: (صَفْقَةَ (٥) يَدِهِ) أي: أعطاه عهده وميثاقه؛ لأن المتعاهدين يضع
(١) في ((م)): حقيقة.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧٤٤).
(٣) في ((الأصل)): حقية. والمثبت من ((م). (٤) في ((م)): تقتضي.
(٥) في ((الأصل)): صفة، والمثبت من ((م)).

٢٠٣
لأبي الحسن السندي
أحدهما يده في يد الآخر، والصفقة مرة من التصفيق، وجاء بالسين موضع
الصاد؛ كما في بعض نسخ الكتاب (وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ) كناية عن الإخلاص في العهد
والتزامه (مَا اسْتَطَاعَ) أي: في ما لا معصية فيه لله ولرسوله، وهذا القيد مراد
(فَاضْرِبُوا) أي: ادفعوه - وإن أدى ذلك إلى قتله - دفعًا للفتنة بين(١)
المسلمين؛ فإن إهراق دم خير من إهراق دماء.
(٦٥٠٢) (١٦١/٢)
قوله: (وَنَحْنُ. نُصْلِحُ خُصًّا) بضم الخاء المعجمة وتشديد الصاد المهملة؛
أي: بيتًا يكون من قصب (قُلْنَا خُصَّا) الظاهر: (خُصِّ) (٢) بالرفع، لكن النسخ
متفقة على النصب، فيقال: معنى (مَا هَذَا) أي: ما هذا الذي تفعلونه؟ فهو
سؤال عن الفعل، وقولهم: (خُصًّا) بتقدير: نصلح خصًّا، جواب له، وجملة
نحن نصلحه كالبيان للمحذوف (وَهَى) بفتحتين من وهى الحائط يهي: إذا
ضعف وهم بالسقوط (أَمَا) بالتخفيف (الْأَمْرَ) أي: أمر الارتحال عن الدنيا
والموت (أَعْجَلُ) أي: على وجه الاحتمال؛ فلا ينبغي للعاقل إلا الاشتغال بما
ينفعه على كل حال، أو المراد أنه ينبغي للعاقل أن يرى الأمر أسرع من ذلك
بحيث يشتغل بالتهيؤ له، ويغفل عما سواه؛ إذ الأجل لا يدرى، فقد يشتغل
الإنسان بشيء ثم لا ينتفع به أصلاً، وليس المراد: إخباره جزمًا بأن موتك قريب
حتى يقال: إنه قد عاش زمانًا؛ فكيف قال (٣) له ذلك؟ والله تعالى أعلم.
(٦٥٠٣) (١٦١/٢)
قوله: (مَنْ يَضْرِبُ خِبَاءَهُ) بكسر خاء معجمة ومد: هو أحد بيوت العرب؛
من وبر أو صوف، ولا يكون من شعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة (فِي
(١) في ((الأصل)): من.
(٣) في ((الأصل)): قاله. والمثبت من ((م)).
(٢) في ((م)): حصن.

٢٠٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
جَشَرِهِ) بفتحتين هي الدواب التي ترعى وتبيت مكانها. قلت: كذا ذكره
النووي (١)، وهو المشهور رواية، ولا يخفى أن الظاهر حينئذ: تقدير
المضاف؛ أي: في جمع الجشر، وإخراجها إلى المرعى، وفي ((القاموس)):
الجشر؛ أي: بفتح فسكون: إخراج الدواب إلى الرعي، وبالتحريك: المال
الذي يرعى في مكانه لا يرجع إلى أهله بالليل. انتهى. فلو جعل هاهنا
بالسكون كان أقرب، لكن المشهور: رواية التحريك، والله تعالى أعلم.
(يَنْتَضِلُ) من انتضل القوم: إذا رموا للسبق (الصَّلاَةُ جَامِعَةً) بنصب (الصَّلاَةُ)
على الإغراء، ونصب (جَامِعَة) على الحال، هذا هو المشهور، ويجوز
رفعهما (إِلَّا دَلَّ أُمَّتَهُ) أي: أرشدهم (فِي أَوَّلِهَا) أي: بعد انتظام أمرها، وإلا
فقبل انتظام الأمر قد قاسى الأُوَل ما لا يخفى (يُرَفِّقُ) براء وقافين: من
الترقيق؛ أي: يزين بعضها بعضًا، أو يجعل بعضها بعضًا رقيقًا خفيفًا، وجاء
بدال مهملة موضع الراء؛ أي: يجعل بعضها بعضًا دقيقًا، والحاصل: أن
المتأخرة من الفتن أعظم من المتقدمة، فتصير المتقدمة عندها دقيقة رقيقة،
وجاء براء ساكنة ففاء مضمومة من الرفق؛ أي: يرافق(٢) بعضها بعضًا، أو
يجيء بعضها عقب بعض، أو في وقته، وجاء بدال مهملة ساكنة ففاء
مكسورة؛ أي: تدفع وتصب (مُهْلِكَتِي) يمكن فتح الميم وضمها؛ أي: محل
هلاكي، أو تهلكني (أَنْ يُزَحْزَحَ) على بناء المفعول؛ أي: يبعد (وَلْيَأْتِ إِلَى
النَّاسِ) أي: ليؤد إليهم ويفعل بهم ما يحب أن يفعل به (يَأْمُرُنَا ... ) إلخ، قال
النووي: يريد أن هذا الوصف موجود في معاوية؛ لمنازعته عليًّا - رضي اللَّه
تعالى عنهما - وقد سبقت البيعة معه، فرأى أن نفقة معاوية على أجناده في
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٢ / ٢٣٣).
(٢) في ((الأصل)): توافق.

٢٠٥
لأبي الحسن السندي
حرب علي من باب أكل المال بالباطل ومن باب قتل النفس (أَطِعْهُ ... )(١)
إلخ، قال النووي (٢): فيه دليل لوجوب طاعة المتولين للإمامة بالقهر من غير
إجماع ولا عهد.
(٦٥٠٤) (٢ /١٦١)
قوله: (فَاحِشًا) أي: بالطبع (وَلَا مُتَفَحِّشًا) أي: بالتكلف.
(٦٥٠٥) (١٦١/٢ - ١٦٢)
قوله: (أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ الْعَمَلُ) أي: الصالح؛ كما سبق في مسند ابن
عباس. (مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ) أي: من عمل هذه الأيام؛ أي: عشر ذي الحجة
(قِيلَ وَلَا الْجِهَادُ ... ) إلخ، قد سبق تحقيق هذا الحديث في أوائل مسند ابن
عباس - رضي الله تعالى عنهما - (حَتَّى تُهَرَاقَ) على بناء المفعول، ويجوز
في الهاء الفتح والسكون (مُهْجَةُ دَمِهِ) بضم ميم وسكون هاء، في
((القاموس)): هي الدم، أو دم القلب والروح، فكأن المراد هاهنا: خلاصة دمه
وأصله، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع))(٣): رواه أحمد، والطبراني في
((الكبير)) كل منهما بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات.
(٦٥٠٦) (١٦٢/٢)
قوله: (ثُمَّ نَاقَصَنِي وَنَاقَصْتُهُ) بالصاد المهملة؛ أي: راجعني في النقصان
عما كنت عليه من قراءة القرآن كل ليلة، وراجعته في نقصان ما يجد لي، أو
بالضاد المعجمة مفاعلة من نقض البناء هدمه؛ أي: ينقض قولي وأنقض قوله،
وعلى الوجهين؛ فالمراد: المراجعة والمراودة.
(١) في ((م)): أطعن.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (١٢/ ٢٣٤).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٤/ ٧).

٢٠٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦٥٠٧) (١٦٢/٢)
قوله: (مَا الصُّورُ؟) أي: المذكور في نحو قوله تعالى: ﴿وَنُشِخَ فِي الصُّورِ﴾.
[الكهف: ٩٩].
(٦٥٠٨) (١٦٢/٢)
قوله: (فِي حُثَالَةٍ) بضم مهملة وخفة مثلثة، والحثالة: الرديء من كل
شيء، ومنه حثالة الشعير وغيره (كَيْفَ ذَاكَ) أي: كونهم حثالة (مَرِجَتْ) من
مرج العهد؛ كفرح: إذا لم يف به، كذا في ((القاموس)) وفي ((المجمع)):
(مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ) أي: اختلطت وفسدت. (وَشَبَّكَ ... ) إلخ؛ أي: يموج
بعضهم في بعض، ويلتبس أمر دينهم؛ فلا يُعرف الأمينُ من الخائنِ، ولا البرُ
من الفاجرِ (وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ ... ) إلخ، رخصة في ترك أمر المعروف إذا كثر
الأشرار وضعف الأخيار (١).
(٦٥٠٩) (١٦٢/٢)
قوله: (من (٢) سَمَّعَ) بتشديد الميم (النَّاسَ بِعَمَلِهِ) يقال: سَمَّعْت بالرجل
تسميعًا: إذا شهرته، وسَمَّع فلان بعمله: إذا أظهره ليسمع (سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ)
بتشديد الميم أيضًا (سَامِعَ خَلْقِهِ) اسم فاعل من (سَمَّعَ) وهو بالرفع على أنه
صفة للَّه، ومفعول (سَمَّعَ) مقدر في الكلام؛ أي: سَمَّع الله الذي هو سامع
خلقه به الناس، أو المعنى: فضحه؛ فلا حاجة إلى تقدير مفعول، أو بالنصب
على أنه المفعول؛ أي: سَمَّعَ اللَّه به من كان له سمع من خلقه، وروي (أسامع
خلقه) وهو جمع أسمع، جمع قلة لـ(سمع) أي: إن اللَّه يسمع به أسماع خلقه
يوم القيامة، وقيل: معناه على الأول (مَنْ سَمَّعَ النَّاسَ بِعَمَلِهِ سَمَّعَه (٣) اللَّهُ بِه)
(١) من ((م)).
(٢) في ((الأصل)): مع. والمثبت من ((م)).
(٣) في ((الأصل)): سمع. والمثبت من ((م)).

٢٠٧
لأبي الحسن السندي
وأراه ثوابه من غير أن يعطيه، فيكون المفعول هو الجار والمجرور أعنى: به.
وقيل: من أراد بعمله الناس؛ أسمعه اللَّه الناس، وكان ذلك ثوابه، وقيل: أراد
أن [من ] يفعل فعلاً صالحًا في السر، ثم يظهره ليسمعه الناس ويحمد عليه؛
فإن الله يسمع به ويظهر للناس غرضه، وأن عمله لم يكن خالصًا، وقيل: يريد
من نسب إلى نفسه عملاً صالحًا لم يفعله وادعى خيرًا لم يصنعه؛ فإن الله
تعالى يفضحه ويظهر كذبه، كذا ذكره (١) في ((النهاية)) (٢) وغيرها، وفي
((المجمع)) (٣): رواه أحمد باختصار، وسمى الطبراني الرجل، وهو خيثمة بن
عبد الرحمن، فعلى هذا رجال أحمد رجال الصحيح.
(٩٥١٠) (٢/ ١٦٢)
قوله: (كُلَّ شَيْءٍ) أي: ما يقوله في الرضا، وما يقوله في الغضب (يَتَكَلَّمُ
فِي الْغَضَبِ ) أي: في حالة الغضب؛ أي: والكلام حالة الغضب عادة لا يخلو
عن مجازفة. (اكْتُبْ) في الحالين (إِلَّا حَقٌّ) أي: في أي حال كان، والكلام
فيما يتعلق بالدين؛ فلا يرد نحو حديث تأبير النخل، والله تعالى أعلم.
(٦٥١١) (٢/ ١٦٢)
قوله: (انْتِزَاعًا) قيل: هو مفعول مطلق؛ ليقبض للنوع نحو: رجع
القهقرى، و(يَنْتَزِعُهُ) صفة له. قلت: وهو بعيد؛ إذ الظاهر أن ضمير (يَنْتَزِعُهُ)
للعلم لا للانتزاع؛ فلا عائد للموصوف، والأقرب أن الجملة استئناف مبين
للقبض (انْتِزَاعًا) وجوز بعضهم أن (انْتِزَاعًا) مفعول مطلق لـ (يَنْتَزِعُهُ) والجملة
حال، أو هو حال من فاعل (يَقْبِضُ) أو مفعول له (٤) بتأويل المصدر باسم
(١) في ((الأصل)): ذكر. والمثبت من ((م).
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (٩٩٨/٢).
(٤) في ((الأصل)): مفعوله. والمثبت من ((م)).
(٣) (( مجمع الزوائد)) (٣٨٢/١٠).
0

٢٠٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الفاعل أو المفعول (رُؤَسَاءَ) جمع رأس، وجاء: جمع رئيس (فَسُئِلُوا) على
بناء المفعول، والضمير للرءوس، ويمكن أن يجعل على بناء الفاعل على أن
الضمير للناس، والمفعول محذوف إلا أنه لم يشتهر رواية، وفيه تكلف دراية
(فَضَلُّوا) أي: بتلك الفتوى، ولذلك رتب عليها بالفاء، ويمكن أن يحمل هذا
الضلال على ضلال حملهم على الفتوى، فالترتيب باعتبار الأمرين؛ أي:
فجمعوا بين الضلال والإضلال.
(٦٥١٢) (٢/ ١٦٢)
قوله: (حُدِّثْتُ) على بناء المفعول؛ أي: فكيف تصلي قاعدًا؟ أو فهل ذاك
الحديث صادق؟ (إِنِّي لَيْسُ) أي: ذاك الحكم لكم.
(٦٥١٣) (١٦٢/٢)
قوله: (هَذِهِ ثِيَابُ الْكُفَّارِ) أي: من بين الرجال لا مطلقًا؛ إذ يجوز لبس
المعصفر للنساء، وإضافة هذه الثياب إليهم، إما لأنهم يعتادون لبسها؛ أي:
فلا يجوز لكم ذلك للاحتراز عن التشبه بهم، أو لأنهم غير مكلفين بالفروع،
أو لأنهم وإن كلفوا فلا يبالون بالتكليف؛ أي: هذه الثياب مما نهى اللَّه عنها،
فهي ليست للمؤمنين؛ بل للكفار، إما لعدم تكليفهم، أو لعدم مبالاتهم به،
فعلى الأول يكون للتنبيه على علة النهي، وعلى الأخيرين للتنبيه على النهي،
والله تعالى أعلم.
(٦٥١٤) (١٦٢/٢ - ١٦٣)
قوله: (وَكَانَ يُكَذِّبُ بِهِ) من التكذيب؛ أي: لا يصدق بحديثه (هَذَا) أي:
خذ هذا الحديث الذي أحدثك به (لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ) بضم الفاء. (وَيُخَوَّنَ)
بتشديد الواو على بناء المفعول، من خونه تخوينًا: إذا نسبه إلى الخيانة.
(وَاحِدٌ) أي: سواء؛ أي: هو مربع.

٢٠٩
لأبي الحسن السندي
(٦٥١٨) (١٦٣/٢)
قوله: (هَذَا حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ) بكسر الحاء؛ أي: زي الكفار؛ فإن سلاسلهم
وأغلالهم في النار من الحديد، وهذا يدل على كراهة لبس الخاتم من حديد،
ولا ينافيه حديث: ((الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ)) (١) إذ ليس سوقه لبيان
الجواز، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (٢): رواه أحمد والطبراني، وأحد
إسنادي أحمد رجاله ثقات.
(٦٥١٩) (١٦٣/٢)
قوله: (مَا أَقَلَّتْ الْغَبْرَاءُ) أي: ما حملت الأرض ورفعت (الْخَضْرَاءُ) أي:
السماء (مِنْ رَجُلٍ) من زائدة في النفي، وهذا مفعول للفعلين على سبيل
التنازع، وليس المراد: أنه فاضل في الصدق على غيره حتى الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام، بل المراد أنه بلغ في الصدق نهايته، والمرتبة الأعلى منه،
بحيث لم يكن أحد يفضل عليه في وصف الصدق، وهو لا يمنع المساواة،
وهذا مبني على أن المساواة في وصف الصدق مع الأنبياء جائزة، ولا بعد فيها
عقلاً، أو المراد: أنه لا يزيد عليه أحد من جنسه في الصدق، وأما الأنبياء فلا
كلام فيهم؛ بل هم معلوم مرتبتهم، وقيل: قاله على سبيل المبالغة، ولم يرد
أنه (أَصْدَقَ) من كلٍ على الإطلاق، أو هو مخصوص بغير الأنبياء، ومن هو
أفضل منه من الصحابة، وقيل: المراد: أنه لا يذهب إلى التورية والتعاريض
في الكلام، ولا يسامح الناس في الحق؛ بل يقول الحق وإن كان مرًّا، كما
يحكى من أحواله - رضي اللّه تعالى عنه - والله تعالى أعلم.
(٦٥٢٠) (١٦٣/٢)
قوله: (لِيَلْحَقَنِي) أي: في الحضور عنده نََّ (وَجِلاً) أي: خائفًا من
(١) أخرجه: البخاري (٥١٣٥)، ومسلم (١٤٢٥).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٥/ ٢٧٠).

٢١٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
دخول عمر و(أَتَشَوَّفُ) أي: أنظر (دَاخِلاً) أي: من داخل ومن خارج، وفي
((المجمع)) (١): رجاله رجال الصحيح.
(٦٥٢١) (٢ /١٦٣)
قوله: (تَهَابُ الظَّالِمَ) أي: تخافه (فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ) على بناء المفعول؛
أي: أن الله تعالى تركهم فيما هم فيه، وما أعانهم على إصلاح (٢) حالهم،
وإلا لوفقهم على الإنكار على الظالم، وفي ((المجمع)): أي: أسلموا إلى
ما استحقوه من النكير عليهم؛ وتركوا وما استحبوا من المعاصي حتى يكثروا
منها، فيستوجبوا العقوبة، وهو من المجاز؛ لأن المعتني بإصلاح شأن
الرجل؛ إذا يئس من صلاحه تركه، واستراح من معاناة النصب معه، أو المعنى
أنهم صاروا بحيث يتحفظ منهم ويتقون كما يتوقى شرار الناس.
(٦٥٢٢) (١٦٣/٢)
قوله: (دُونَ مَالِهِ) أي: قام لحفظ ماله، فقتل لذلك: قدامه.
(٦٥٢٤) (٢/ ١٦٣)
قوله: (إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ(٣) بِالْعَرْشِ) أي: إن له عند اللَّه لشأنًا عظيمًا،
فهذا تعظيم لأمره، وليس المراد ظاهره؛ بل هو تمثيل أريد به ما ذكر، وقيل :
أريد به ظاهره على أن المعاني لها صور في عالم المثال، وعليه قوله تعالى:
﴿فُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَئِكَةِ﴾ [البَقَرَة: ٣١]. (وَلَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئ) بالهمز (٤)؛
أي: الذي يحسن في مقابلة الإحسان، والمعنى أن المكافأة وصل ناقص
بحيث لا يعد صاحبه واصلاً، وإنما الذي يعد واصلاً من وصل حين القطع.
(١) («مجمع الزوائد» (٣٠٧/١).
(٣) في ((م)): متعلقة.
(٢) في ((م)): صلاح.
(٤) في ((م)) : بالهمزة.

٢١١
لأبي الحسن السندي
(٦٥٢٥) (١٦٣/٢-١٦٤)
قوله: (إِذَا اسْتَبَانَتْ) أي: الشجرة (ابْرَرْ أَبَوَيْكَ) أي: أحسن إليهما صيغة
أمر من بر بتشديد الراء من حد سمع أو ضرب، وفي رواية (١): ((فَفِيهِمَا
فَجَاهِدْ)) وفي ((المجمع))(٢): رواه أبو يعلى، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس،
وبقية رجاله رجال الصحيح، إن كان مولى أم سلمة ناعم، وهو الصحيح.
انتهى. قلت: أصل هذا الحديث موجود في بعض الأصول الستة أيضًا، ثم في
هذا الإسناد قد صرح بالناعم كما لا يخفى، والله تعالى أعلم.
(٦٥٢٦) (١٦٤/٢)
قوله: (مِنْ كِبْرِ) بكسر الكاف وسكون الباء، وقد تقدم تحقيقه في مسند
عبد الله بن مسعود.
(٦٥٢٧) (١٦٤/٢)
قوله: (لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَدَ) قيل: هو دعاء عليه زجرًا له عن ذلك.
قلت: وهو الأظهر هاهنا؛ لأن (٣) كلمة (لَا) إذا دخلت على الماضي تكون (٤)
في غير الدعاء غالبًا، مثل ﴿فَ صَلَّقَ وَلَ صَلَى﴾ [القِيَامَة: ٣١] إلا أن يقال: فيه
اختصار، وكان في الأصل: ((لاَ صَامَ وَلاَ أَفْطَرَ)) كما في حديث أبي قتادة رواه
الترمذي (٥)، وقيل: معناه أنه ما صام لقلة أجره، أو ما بقي له حظ (٦) من
الصوم؛ لكونه يصير عادة له.
(٦٥٢٨) (١٦٤/٢)
قوله: (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ) أي: أكملوه باستيعاب الماء تمام العضو وغيره.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٢٥٧/٨).
(١) ((المسند)) (١٦٥/٢).
(٣) تكررت بالأصل.
(٤) في ((الأصل)): تكن. والمثبت من ((م)).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٧٦٧).
(٦) في ((الأصل)): هذا. والمثبت من ((م)).

٢١٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦٥٢٩) (١٦٤/٢)
قوله: (قَالَ: يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ) أي: أن يشتم والديه بالتسبب، وكان هذا
الجواب والسؤال منهم بالنظر إلى ذلك الوقت.
(٦٥٣٠) (١٦٤/٢)
قوله: (وَلَا لِذِي مِرَّةٍ) بكسر الميم وتشديد الراء؛ أي: قوة (سَوِيٍّ)
صحيح الأعضاء، والمراد: أنه لا يحل لهما سؤال الصدقة، وإلا فذو مِرَّةٍ
سوي إذا أدى إليه أحد الصدقة، يحل له أخذها إذا كان فقيرًا، وأما الغني؛ فإن
أريد به صاحب الغنى المحرم للسؤال، فكذلك وإن أريد به صاحب الغنى
المحرم لأخذ الصدقة فأخذ الصدقة له حرام، لكن ذاك معلوم من أحاديث أخر
لا من هذا الحديث، والله تعالى أعلم.
(٦٥٣١) (١٦٤/٢)
قوله: (فَأَيُّهُمَا خَرَجَ) أي: ظهر قبل صاحبه (وَلَا أَحْسِبُهُ) أي: الذي يخرج
أولاً (إِلَّا طُلُوعَ الشَّمْسِ) بالنصب (هِيَ الَّتِي أَوَّلاً) أي: تخرج أولاً، جملة
ذكرت لتقرير ما تقدم.
(٦٥٣٢) (١٦٤/٢)
قوله: (الرَّاشِيَ) هو المعطي للرشوة (وَالْمُرْتَشِيَ) هو الآخذ لها، والرشوة
بالكسر والضم: وصلة إلى حاجة بالمصانعة، من الرشاء المتوسل به (١) إلى
الماء، قيل: هذا إذا كان للباطل، وأما من يعطي دفعًا لظلم أو توصلاً به إلى
حق فغير داخل فيه، والله تعالى أعلم.
(٦٥٣٣) (١٦٤/٢)
قوله: (شِبْهِ الْعَمْدِ) صفة الخطأ؛ أي: قتيل الخطأ المشبه بالعمد (قَتِيلَ
(١) في ((الأصل)): إليه. والمثبت من ((م)).

٢١٣
لأبي الحسن السندي
السَّوْطِ ) بالنصب بدل من (قَتِيلَ الْخَطَإٍ). (مِنْهَا) خبر مقدم لقوله: (أَرْبَعُونَ)
وقد تقدم شرح الحديث.
(٦٥٣٤) (١٦٤/٢)
قوله: (وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى) أي: العدو، وظاهر اللفظ: أن هذه الجملة
عطف على جملة (يَصُومُ يَوْمًا) ولا شك أن جملة (يَصُومُ ... ) إلخ، مسوقة
لبيان صوم داود بعد الإخبار عنه بأنه أفضل الصيام، كأن سائلاً قال: كيف كان
صوم داود؟ فقال: (كَانَ يَصُومُ ... ) إلخ، وهذه الجملة لا تصلح لذلك
ظاهرًا، فإما أن يقال: المراد بالصوم: مطلق الصبر وكف النفس وإمساكها على
خلاف ما تشتهيه وتهوى؛ أي: أفضل الصبر: صبر داود، حيث كان يصبر
على أشد الصيام، وفي أشد المعارك، وإما أن يقال: أن هذه الجملة اعتراض
في آخر الكلام عند من جوز وقوع الاعتراض في الآخر، والواو اعتراضية،
ووجه ذكر الاعتراض . أن مداومة داود على هذا النوع من الصوم ؛ الذي هو
أشد الصيام على النفس ربما توهم ضعفه، فدفع ذلك الوهم ببيان أنه مع ذلك
في غاية من الشجاعة، والله تعالى أعلم.
(٦٥٣٥) (١٦٤/٢)
قوله: (لَمْ يَفْقَهْهُ) بفتح القاف: إخبار بأنه لا يحصل الفهم والفقه المقصود
من قراءة القرآن فيما دون ثلاث، أو دعاء عليه بأن لا يعطيه اللَّه تعالى الفهم،
وعلى التقديرين؛ فظاهر الحديث كراهة الختم فيما دون ثلاث، وكثير منهم
رأوا أن ذلك في الأعم الأغلب، وأما من غلبه الشغل، فيجوز له ذلك، والله
تعالى أعلم.
(٦٥٣٧) (١٦٤/٢)
قوله: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ) قال الحافظ في ((القول

٢١٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
المسدد))(١): ذكر الدارقطني الخلاف فيه في كتاب ((العلل)) أي: قرر أن في
سنده اضطرابًا. وقال البخاري في ((التاريخ)) (٢): لا نعرف لجابان سماعًا من
عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، وأورده ابن الجوزي في
((الموضوعات))(٣) وأعله بما أشار إليه الدارقطني من الاضطراب، وليس في
شيء من ذلك ما يقتضي الحكم بالوضع. انتهى. وقال السيوطي: والحديث
قد أخرجه أحمد، والبخاري في ((تاريخه)) (٢) والنسائي (٤) في ((سننه)) وقد ورد
من حديث ابن عمر؛ أخرجه الحاكم(٥) وصححه، ومن حديث أبي سعيد
الخدري؛ أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٦) انتهى. قلت: حديث ابن عمر قد
تقدم في مسنده (٧) في الكتاب من طرق، وبالجملة فالمتن قوي جدًّا؛ فلا وجه
للحكم بالوضع عليه، إلا أن يقال: نظر في ذلك الحكم إلى عدم صحة معناه؛
إذ المنان والمدمن ليسا بكافرين، والجواب أن المعنى أنهما لا يستحقان
الدخول ابتداء، ولهذا أمثال في الأحاديث؛ فلا وجه لتخصيص البعض بالحكم
بالوضع، والله تعالى أعلم.
(٦٥٣٨) (١٦٤/٢ -١٦٥)
قوله: (فَقَالَ: أَطِعْ أَبَاكَ ... ) إلخ، لا يخفى أن المراد: أطعه في غير
المعصية؛ إذ لا طاعة لأحد في المعصية، فكأنه رأى أن مجرد الكون في
البغاة، وتكثير سوادهم ليس بمعصية، فأطاع أباه في ذلك، وتركه في القتال
الذي هو معصية، والله تعالى أعلم.
(١) ((القول المسدد)) (٤٠/١).
(٣) ((الموضوعات)) (١٥٦١).
(٥) ((المستدرك)) (٧٢٣٥).
(٧) ((المسند)) (٦٩/٢-١٢٨).
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٢٥٧/٢).
(٤) ((سنن النسائي)) (٥٦٧٢).
(٦) ((الشعب)) (٥٥٩٣) .

٢١٥
لأبي الحسن السندي
(٦٥٣٩) (١٦٥/٢)
قوله: (فَقَالَ: تِلْكَ ضَرَاوَةُ الْإِسْلَامِ) الضراوة: العادة الطلابة للشيء بحيث
مے
لا يصبر عنه؛ أي: أنها عادة يوجبها الإسلام (وَشِرَّتُهُ) بكسر شين وتشديد
راء: الحرص على الشيء والنشاط له؛ أي: هي حرص يتسبب عن الإسلام
أول الأمر (فَلِأُمِّ مَا) الظاهر أن الأم بضم الهمزة وتشديد الميم بمعنى:
الأصل، وما للإبهام، قصد به إفادة التعظيم؛ أي: فهو لأم ما؛ أي: فهو إلى
أصل عظيم رجع، وقيل: بفتح الهمزة بمعنى قصد الطريق المستقيم، ويحتمل
أن يكون الأم أقيم مقام المأموم؛ أي: هو على طريق ينبغي أن يقصد، وقد
سبق قريبًا بعض ما يتعلق بهذا الحديث في ((المجمع)) (١) بعد ذكر الحديث فيه
بنحو هذا، رواه الطبراني في ((الكبير)) وأحمد بنحوه، ورجال أحمد ثقات،
وقد قال ابن إسحاق: حدثني أبو الزبير. فذهب التدليس.
(٦٥٤١) (١٦٥/٢)
قوله: (تُرْحَمُوا) على بناء المفعول، وهذا يؤيد أن قوله: ((يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي
السَّمَاءِ)) بالجزم على أنه جواب الأمر (لِأَقْمَاعِ الْقَوْلِ) الأقماع: جمع قمع بفتح
أو كسر فسكون، أو كعنب، هو ما يوضع في فم الإناء إذا صب فيه دهن أو
غيره، وفي فم القربة إذا صب فيه الماء، في ((النهاية)) (٢): شبه أسماع الذين
يستمعون القول ولا يعونه بالأواني التي لا تمسك شيئًا مما يفرغ فيها،
ولا يخفى أن هذا لا يناسب هذا اللفظ، وإنما يناسب رواية: ((ويل لأقماع
الآذان)) وأما هاهنا فقد شبه الذي يسمع ولا يعي بالقمع، والله تعالى أعلم.
(عَلَى مَا فَعَلُوا) من المعاصي، وفي ((المجمع))(٣): رجاله رجال الصحيح،
غير حبان الشرعبي؛ وثقه ابن حبان.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٥٣٤/٢).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ٣١٢).
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (١٧٥/٤).

٢١٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦٥٤٣) (١٦٥/٢)
قوله: (يُبْغِضُ) من أبغض (الْبَلِيغَ) المبالغ في الكلام وأداء الحروف أو
المتكلم بالكلام البليغ بالتكلف دون الطبع والسليقة (يَتَخَلَّلُ) أي: يتشدق في
الكلام ويفخم به لسانه ويلفه كما تلف البقرة الكلا بِلِسَانِهَا والمراد: أنه يدير
لسانه حول أسنانه مبالغة في إظهار بلاغته.
(٦٥٤٤) (١٦٥/٢)
قوله: (فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ) أي: جاهد نفسك أو الشيطان في تحصيل رضاهما،
وإيثار هواهما على هواك، وقيل: المعنى: فاجتهد في خدمتهما، وإطلاق
الجهاد للمشاكلة، والفاء الأولى فصيحة، والثانية زائدة [و](١) زيادتها في مثل
هذا شائع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِ ذَلِكَ فَلْيَقَنَافَسِ الْمُنَنَفِسُونَ﴾ [المطفّفِين: ٢٦].
(٦٥٤٥) (١٦٥/٢)
قوله: (صُمْ يَوْمًا وَلَكَ عَشَرَةٌ) (٢) الظاهر أن المراد: صم يومًا من عشرة،
ولك أجر عشرة بتمامها بمقتضى من جاء بالحسنة، فله عشر أمثالها، لكن
لا يوافقه ما بعده ظاهرًا إلا أن يقال: جاء ذلك على سبيل الزجر له على عدم
قبوله الرخصة، لبيان أنه بسببه استحق نقصان الأجر وهو بعيد؛ إذ لو كان ذلك
لما توقف عبد الله عن قبول الرخصة ظاهرًا، والأقرب أن يقال: أمره أولاً
بصوم يوم من عشرة ثم يصوم يومين من تسعة ثم يصوم ثلاثة من ثمانية،
ومعنى قوله: (وَلَكَ عَشَرَةٌ) أو (تِسْعَةٌ) أو (ثَمَانِيَةٌ) أي: لك بقية ذلك تنتفع
بها وتستريح فيها، أو لك أجر بقية ذلك، فاكتف عن صومها بالأجر؛ لأن
المقصود الأصلي الأجر، وهو حاصل، وأما حمل اللفظ على أنه أمره بصوم
(١) زياد يقتضيها السياق.
(٢) في ((الأصل)): غيره، والمثبت من ((م)) المسند المطبوع.

٢١٧
لأبي الحسن السندي
يوم أو يومين أو ثلاثة من أحد عشر (١) يومًا فبعيد، وقد جاء في مسلم (٢):
((صُمْ مِنْ كُلِّ عَشْرَةِ أَيَّام (٣) يَوْمًا، وَلَكَ أَجْرُ تِسْعَةٍ)) وفي رواية: ((صُمْ يَوْمًا
وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) ثم قالَ: ((صُمْ يَوْمَيْنِ وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) ثم قال: ((صُمْ ثَلاثَةَ
أَيَّام (٤) وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) فقيل في توجيهه ثم يومًا من عشرة ويومين من
عشرين حتى يصح قوله: ((وَلَكَ أَجْرُ مَا بَقِيَ)) على قاعدة أن الحسنة بعشر
أمثالها، وهذا المعنى لا يناسب السياق ويجعل الكلام خلوًا عن الفائدة،
والوجه أن يقال أنه بالنسبة إلى عشرة واحدة، والمراد: صم يومًا من العشرة
واكتف عن باقي الأيام بالأجر، أو يومين أو ثلاثة منها واكتف عن الباقي
بالأجر، ثم الظاهر أن بعض التصرفات في رواية هذا الحديث وقع من بعض
الرواة، والله تعالى أعلم.
(٦٥٤٦) (١٦٥/٢)
قوله: (اقْرَأْهُ) أي: تمام القرآن (فِي كُلِّ شَهْرٍ) أي: مرة.
(٦٥٤٧) (١٦٥/٢)
قوله: (وَالْمَيْسِرَ) هو القمار. قوله: (وَالْمِزْرَ) بكسر ميم وسكون زاي
معجمة: شراب يتخذ من ذرة أو شعير (وَالْكُوبَةَ) بضم الكاف: هي النرد أو
غيره، وقد سبق (وَالْقِنِّينَ) هو بالكسر والتشديد: لعبة للروم يقامرون بها،
وقيل: هو الطنبور بالحبشة (وَزَادَنِي صَلَاةَ الْوَثْرِ) أي: فرض عليكم فرائض؛
ليؤجركم بها، ولم يكتف به فشرع الوتر ليزيدكم به إحسانًا على إحسان،
واستدل به من يقول بوجوبه؛ إذ لو لم يكن من جنس الفرائض لم يكن
(٢) (صحيح مسلم)) (١١٥٩).
(١) في ((الأصل)): أحد عشرة.
(٣) سقط من ((الأصل، م)). والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٤) سقط من ((الأصل، م)).

٢١٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
لتخصيصه بالزيادة وجه، والجواب أنه يمكن أن يكون تخصيصه؛ لكونه آكد
السنن على أنه يمكن أن يكون واجبًاً عليه وَ ل دون غيره، ولذلك قال: (زادني)
دون (زادكم) فليتأمل، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع))(١): فيه إبراهيم بن
عبد الرحمن؛ وهو مجهول. انتهى. قلت: وفرج بن فضالة أيضًا ضعيف، فلو
فرض دلالة الحديث على الوجوب؛ فهو ضعيف لا يصلح للاستدلال.
(٦٥٤٨) (١٦٥/٢)
قوله: (قُلْتُ: فَأَيْنَ أَنَا) فكأنه طمع أن يبشره بالجنة، فقال له: (أَنْتَ مَعَ
أَبِيكَ) إعراضًا عن ذلك وتنبيهًا على أن كل أحد لا يصلح لذلك، والمعنى:
أنت أسلمت معه، وهو من مسلمي الفتح، وهم لا يصلحون لذلك، أو أنت
تكون معه في الدنيا، وذاك يكون مخلاً لك عن خيرات، فلذلك لا تصلح
للبشارة، أو أنك تكون معه في الآخرة في درجته، والمقصود قطع الكلام،
والله تعالى أعلم. والحديث قد رواه الطبراني، وفيه زيادة على بلوى تصيبه في
عثمان، وفي ((المجمع)) (٢): رواه الطبراني وأحمد باختصار، وبعض أسانيد
الطبراني وأحمد رجاله رجال الصحيح.
(٦٥٤٩) (١٦٥/٢-١٦٦)
قوله: (يَأْكُلُ مُتَكِئًا) قيل: الاتكاء: أن يتمكن في الجلوس متربعًا، أو
يستوي قاعدًا على وطاء، أو يسند ظهره إلى شيء أو يضع إحدى يديه على
الأرض، وكل ذلك خلاف الأدب المطلوب حال الأكل وبعضه فعل
المتكبرين، [وبعضه فعل المكثرين] (٣) من الطعام، قال الكرماني: وليس
المراد بالاتكاء الميل والاعتماد على أحد جانبيه كما يحسبه (٤) العامة، ومن
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤٩٩/٢).
(٣) من ((م)).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٦/٩).
(٤) في ((م)) : يحبه .

٢١٩
لأبي الحسن السندي
حمل عليه النهي عنه تأول على مذهب الطب؛ فإنه لا ينحدر في مجاري
الطعام سهلاً ولا يسيغه هنيئًا، وربما يتأذى به (وَلَا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلَانٍ) أي:
لا يطأ الأرض أي: لا يمشي رجلان(١) خلفه فضلاً عن الزيادة، يعني أنه من
غاية التواضع لا يتقدم أصحابه في المشي؛ بل إما أن يمشي خلفهم كما جاء
ويسوق أصحابه أو يمشي فيهم، وحاصل الحديث أنه لم يكن وَّر على طريق
الملوك والجبابرة في الأكل والمشي (والرَّجُلاَنِ) : بفتح الراء وضم الجيم هو
المشهور، ويحتمل كسر الراء وسكون الجيم؛ أي: القدمان، والمعنى:
لا يمشي خلفه أحد ذو رجلين، والله تعالى أعلم.
(٦٥٥٠) (١٦٦/٢)
قوله: (فِي غَيْرِ شَيْءٍ) أي: بلا فائدة له في قتله (سَأَلَهُ اللَّهُ) أي: توبيخًا
وعقوبة، وإلا فالسؤال يعم كل فعل.
(٦٥٥١) (١٦٦/٢)
قوله: (يَذْبَحُهُ ذَبْحًا) أي: لفائدة كما تدل عليه الرواية السابقة.
(٦٥٥٣) (١٦٦/٢)
قوله: (ثُمَّ إِذَا شَرِبُوهَا فَاقْتُلُوهُمْ) الجمهور على أنه منسوخ، وبسط
السيوطي في ((حاشية الترمذي)): في أنه ينبغي العمل به، والله تعالى أعلم.
(٦٥٥٥) (١٦٦/٢)
قوله: (هَمَمْتُ أَنْ لَا أَحَدِّثَكُمْ شَيْئًا) أي: لسقم أفهامكم (ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ)
كأنه أراد به أنه كيف يزعم ذلك، وقد سمع خبر الساعة وحفظه (لَا أَدْرِي) من
كلام عبد اللّه، يريد أنه وَّ أبهم أربعين ولم يعين (فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى) أن ينزله
(١) من ((م)).

٢٢٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
من السماء حاكمًا بشرع نبينا وَهر. قال عياض: نزول عيسى وقتله الدجال
حق، وصحيح عند أهل السنة؛ الأحاديث الصحيحة بذلك، وهو غير مخالف
للعقل ولا للشرع، فوجب قبوله، ولا ينافيه قوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَِِّّنُّ﴾
[الأحزاب: ٤٠] ولا حديث: ((لاَ نَبِيَّ بَعْدِي)) ولا إجماع المسلمين على أنه لا نبي
بعده، وأن شريعته مؤبدة إلى يوم القيامة لا تنسخ؛ كما زعمه بعض المعتزلة
وغيرهم؛ إذ ليس المراد بنزول عيسى: أنه ينزل نبيًّا بشرع ينسخ شرع نبينا وَل
بل المراد: أنه ينزل حَكَمًا بهذا الشرع (فَيَظْهَرُ) وفي بعض النسخ: ((فَيَطْلُبُهُ)
كما في ((صحيح مسلم)) (١) (لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ) أي: لصلاح الحال (فِي
كَبِدٍ جَبَلٍ) أي: وسطه وداخله، وكبد كل شيء: وسطه (فِي خِقَّةِ الطَّيْرِ وَأَخْلَامِ
السِّبَاع) قال العلماء: معناه: يكونون في سرعتهم إلى الشرور والقبائح خِف
كطيران (٢) الطير، وفي العدوان والظلم في أخلاق السباع العادية (أَلَا
تَسْتَجِيبُونَ) بالجيم من الإجابة؛ أي: لا تجيبون إلى ما أدعوكم إليه من الخير،
وفي ((صحيح مسلم)): (أَلاَ تَسْتَحْيُونَ) بالحاء المهملة من الحياء؛ أي: ألا
تستحيون عما أنتم عليه من ترك العبادة (إِلَّا أَصْغَى لَهُ) أي: استمع تعجبًا
وحيرة، أو أجاب له بالموت (يَلُوطُ) أي: يطينه ويصلحه (فَيَصْعَقُ) بفتح
العين أي: يسقط (صَعِقَ) بكسر العين (كَأَنَّهُ الظَّلُّ) قال العلماء: الأصح
(الطَّلُّ) بالمهملة، وهو الموافق للحديث الآخر ((أنه كمني الرجال))
(وَقِفُوهُمْ) أي: ويقال للملائكة: قفوهم (يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) قال العلماء:
معناه: يكشف عن شدة وهول عظيم، والله تعالى أعلم.
(٦٥٥٦) (١٦٦/٢)
قوله: (مَنْ لَبِسَ الذَّهَبَ) أي: من الرجال (فَمَاتَ وَهُوَ يَلْبَسُهُ) أي: مات
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٩٤٠).
(٢) في ((الأصل)): طيران. والمثبت من ((م)).