النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
لأبي الحسن السندي
(٥٨٩٨) (١١١/٢)
قوله: (فَلَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ) أي: صلاة الصبح دليل لإسلامه، والمسلم له أمان
اللَّه؛ لحديث: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ ... )) إلى قوله: ((فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا
مِنَّى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ)) (١). (فَلَا تُخْفِرُوا) من أخفره: إذا نقض عهده؛ أي:
فلا تتعرضوا لذلك المسلم بسوء؛ فإن فيه نقضًا لعهده تعالى (حَتَّى يُكِبَّهُ) بفتح
الياء؛ أي: يطرحه.
(٥٩١١) (٢/ ١١٢)
قوله: (فِي أَجَلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ) أي: في جنب أجلهم، وبالنسبة إليه، ومثل
قوله تعالى: ﴿[فَمَا] مَتَعُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا فِ الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلُ﴾ [التوبة: ٣٨].
(٥٩١٣) (١١٢/٢)
قوله: (مَا أَقَلَّ مَا يَسْقُطُ ) من السقوط، يريد: أن القول الساقط لابن عباس
قليل؛ أي: وهذا منه لمخالفته للمرفوع (عَلَى جَنَادِلِ الدُّرِّ) أي: أحجار الدر؛
أي: الحصاة التي هي تحت الماء: هي الدر والياقوت (صَدَقَ ... ) إلخ،
يريد أنه لا مخالفة بين المرفوع وبين قول ابن عباس؛ فما في المرفوع هو الخير
الكثير الذي (٢) قاله ابن عباس وقد وفق بين المرفوع وبين قول ابن عباس
بحمل المرفوع على التمثيل لا التحديد، وبالجملة فالكوثر مبالغة الكثير؛ أي:
الخير الكثير البالغ في الكثرة غايته، فيمكن أن يكون اسمًا لهذا النهر، ويمكن
أن يكون أراد هذا النهر بناء على أنه الخير الكثير تعظيمًا له، أو على أنه من
جملته، والله تعالى أعلم.
(٥٩١٧) (١١٢/٢)
قوله: (فقال: أَوَلَسْتَ تُوَاصِلُ) الظاهر أن المراد: فقال قائل: أولست
(١) أخرجه: البخاري (٢٥)، ومسلم (٢٢). (٢) من ((م)).

١٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
تواصل؟ وليس المعنى: فقال ابن عمر، ويؤيد ذلك: ما في بعض النسخ:
((فَقِيلَ: أَوَلَسْتَ تُوَاصِلُ؟)) والله تعالى أعلم.
(٥٩٣٥) (١١٣/٢)
قوله: (عَلَى لَأَوَائِهَا) أي: شدائد المقام بها (شَهِيدًا) أي: مزكيًا لعمله:
إذا كان عمله خيرًا (أَوْ شَفِيعًا) إن كان عمله غير ذلك، وليست أو للشك؛ لأن
الرواية كذلك اشتهرت عن كثير يبعد تواطؤهم على(١) الشك، والله تعالى
أعلم.
(٥٩٣٩) (١١٤/٢)
قوله: (وَثَمَّ أَهْلُ الْيَمَامَةِ) بفتح المثلثة: اسم إشارة؛ أي: هناك كان أهل
اليمامة، يريد: أن رفقاءه كانوا أهل يمامة، والله تعالى أعلم، ويحتمل أنها
بضم المثلثة حرف عطف، والمقصود: بيان نسبتهم إلى اليمامة بعد بيان
نسبتهم إلى المشرق؛ كما هو المتعارف أنهم يأتون بالنسبة إلى الأخص بعد
النسبة إلى الأعم إلا أنه يأتي عنه واو العطف؛ إذ لم يعهد اجتماع الواو (وَثُمَّ)
العاطفة، والله تعالى أعلم.
(٥٩٤٧) (١١٤/٢)
قوله: (بِشَمْغ) بفتح مثلثة وسكون ميم آخره معجمة، وقيل: بفتح الميم:
اسم موضع بها مال عمر (احْبِسْ) أي: اجعله محبوسًا موقوفًا على ملك اللَّه
تعالى (وَسَبِّلْ) من التسبيل؛ أي: اجعلها في سبيل اللَّه ينفق منها فيه .
(٥٩٥١) (١١٤/٢-١١٥)
قوله: (فَرَآهَا عَلَيْهِ) هذا خلاف المشهور، والمشهور: أنه رآها على
أسامة؛ فلعل فيه سهوًا من بعض الرواة، والله تعالى أعلم.
(١) في ((م)): عن.

١٦٣
لأبي الحسن السندي
(٥٩٥٥) (١١٥/٢)
قوله: (فَفَرِقْتُ) في ((القاموس)) فرق؛ كفرح: فزع؛ أي: خِفْته، لعله
يقول: لا يليق بك التكلم في مجلس الكبار وأنت صغير! (ثُمَّ سَمِعْتُهُ) أي:
سمعت النبي ◌َل﴾.
(٥٩٥٦) (١١٥/٢)
قوله: (مَثَّلَ) مخفف أو مشدد؛ أي: فعل به المثلة، وهو تغيير صورته بأن
جدع أنفه أو نحو ذلك.
(٥٩٦٤) (١١٥/٢)
قوله: (لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرِ مَرَّتَيْنِ) لا يلدغ على بناء المفعول،
والجحر بضم جيم وسكون حاء مهملة، قالوا: سببه أن شاعرًا أسر يوم بدر،
فَمَنَّ عليه رسولُ اللَّه وَلَ على أنه لا يهجوه وأطلقه، فلحق بقومه وعاد إلى
ما كان فيه، ثم أسر يوم أحد فسأله المَنَّ، فقال ◌َّهِ: (لَا يُلْدَغُ ... ) الحديث،
ومعناه: على مقتضى مورده أنه ليس من شأن المؤمن على مقتضى إيمانه أن
يصدق الكاذب الذي ظهر كذبه مرة ثانية، فينخدع في المرتين؛ لقوله تعالى:
﴿ إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبٍَ فَتَبَيَُّواْ﴾ [الحُجرَات: ٦] وأما الانخداع بوجه آخر والغفلة عن
الدنيا فهو شيء آخر، سيما إذا كان طبعًا، فلعل ذلك هو المراد بما جاء:
((الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ وَالْمُنَافِقُ خِبُّ لَئِيمٌ)) (١) وقال الخطابي(٢): (لَا يُلْدَغُ) يحتمل
الرفع على أنه خبر، والمعنى: المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي
لا يؤتى من ناحية الغفلة، فیخدع مرة بعد أخرى وهو لا يشعر بذلك، وقد قيل:
أنه أراد الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا، أو بالكسر على النهي؛ أي:
(١) أخرجه: أحمد (٣٩٤/٢)، وأبو داود (٤٧٩٠)، بلفظ ((إن المؤمن غر كريم والفاجر خب
لئيم)) .
(٢) ((فتح الباري)) (٥٣٠/١٠)، و((عقدة القاري)) (١٧٣/٢٢)، و((عون المعبود)) (١٤٥/١٣).

١٦٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بالجزم إلا أنه كسر العين؛ لالتقاء الساكنين؛ أي: لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين
من ناحية الغفلة؛ فيقع في مكروه وشر وهو لا يشعر، وليكن متيقظًا عاقلاً
حذرًا، وهذا يصلح (١) أن يكون في أمر الدنيا والآخرة، يريد: أن المعنى أنه
لا ينبغي له أن يكون غافلاً؛ بل ينبغي له أن يكون متيقظًا عاقلاً.
(٥٩٦٥) (١١٥/٢)
قوله: (اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ) بكسر حاء مهملة وسكون جيم.
(٥٩٦٦) (١١٥/٢-١١٦)
قوله: (عَلَى قُعَيْقِعَانَ) بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح مهملتين
وسكون تحتية: جبل بمكة مقابل أبي قبيس (فِي أَعْمَارِ مَنْ مَضَى) أي: في
جنب أعمارهم.
(٥٩٧٢) (١١٦/٢)
قوله: (رَأَىُ رَجُلاً سَاقِطًا يَدَهُ فِي الصَّلاَةِ) لعل المراد: واضعًا يده على
الأرض، والله تعالى أعلم.
(٥٩٧٣) (١١٦/٢)
قوله: (أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبٍ فَرَقِ الْأَرُزِّ) الفرق بفتحتين أو سكون الثاني
ثلاثة آصع، و(الأَرُزّ) حب معروف، قال عياض: فيه ست لغات: بفتح
الهمزة وضمها وضم الراء؛ أي: مع تشديد الزاي، وبضم الهمزة وسكون
الراء، وبضم الهمزة والراء والتخفيف، ورزن بحذف الهمزة وزيادة النون،
وَرُزّ بحذف الهمزة والنون (فَغَيَّمَتْ) بتشديد الياء على بناء الفاعل (طَبَّقَتْ) من
التطبيق (فَلَمْ يَسْتَطِيعُوهَا) هكذا في بعض الأصول، وفي بعضها: ((فَلَمْ يَكُونُوا
يَسْتَطِيعُوهَا)) وعلى هذا فحذف النون للتخفيف (أَنْ يُنْجِيَّنَا) أن زائدة دخلت في
(١) في ((الأصل)): يصلي. والمثبت من ((م)).

١٦٥
لأبي الحسن السندي
خبر لعل تشبيهًا لها بعسى (أبَوَانٍ) قيل: تغليب، والمراد: الأب والأم
(كَبِيرَانِ) للمبالغة ( حِلَابَهُمَا) بكسر مهملة وخفة لام، أراد به: اللبن المحلوب
(أَبِيتُ) أي: بت؛ أي: مضى علي الليل (وَصِبْيَتِي) بكسر صاد مهملة
وسكون موحدة (يَتَضَاغَوْنَ): يصيحون (فَافْرُجْ) من فرج؛ كنصر؛ أي:
فافصل عنا (فَسُمْتُهَا) من السوم؛ أي: طلبتها (وَلَا تَفْضَّ) أي: لا تكسر
(الخَاتَمُ إِلَّا بِحَقْهِ) أي: لا يحل لك إزالة البكارة إلا بالحلال، وهو النكاح
الشرعي المسوغ للوطء (فَتَحَرَّجْتُ) من الحرج بحاء مهملة وراء وجيم؛ أي:
تضيقت ( وَثَمَّرْتُهُ) من التثمير؛ أي: كثرته بالزرع أو التجارة (وَلَا تَسْخَرْ بِي)
أي: لا تستهزئ بي (فَتَدَحْرَجَتْ) أي: تحركت.
(٥٩٧٧) (١١٧/٢)
قوله: (أَنْ أَرْجِعَهُ) من الرجع المتعدي لا من الرجوع اللازم، ومن
المتعدي قوله: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ﴾ [التوبة: ٨٣] أي: أن أرده (مِنْ أَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ)
أي: أو أحدهما، وهاهنا شرط مقدر؛ أي: إن أحييته يدل عليه ذكر الشرط في
مقابله، والله تعالى أعلم.
(٥٩٧٩) (١١٧/٢)
قوله: (كَانَ لَا يَنَامُ إِلَّ وَالسِّوَاكُ عِنْدَهُ) في ((المجمع)) (١): رواه أحمد
وأبو يعلى، والطبراني وإسناده ضعيف، فيه بعض من لم يسم. انتهى. وفيه
بحث، والله تعالى أعلم.
(٥٩٨٢) (١١٧/٢)
قوله: (فَتَوَاطَتُوهُ) (٢) لعل المراد: توافقوا فيما بينهم على بيعه؛ حتى
(١) («مجمع الزوائد)) (٢٦٤/٢).
(٢) في ((الأصل)): فتواطئونه، والمثبت من المسند المطبوع.

١٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
لا ينكر بعضهم على بعض، والله تعالى أعلم، فقوله: (تَوَاطَتُوهُ) على
الحذف والإيصال؛ أي: تواطئوا(١) عليه.
(٥٩٨٤) (٢/ ١١٧)
قوله: (نَزَلَ بِهِمْ الْحِجْرَ) بكسر مهملة وسكون جيم: اسم موضع كان فيه
قوم صالح عليه الصلاة والسلام.
(٥٩٨٥) (١١٧/٢-١١٨)
قوله: (إِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ ثَلاثُونَ دَجَّالاً) في بعض النسخ ((ثَلاثِينَ دَجَّالاً)»
وهو الظاهر، وأما (ثَلاثُونَ) فعلى تقدير ضمير الشأن، والله تعالى أعلم.
(٥٩٨٨) (١١٨/٢)
قوله: (مِنْ الْفِطْرَةِ) الفطرة بكسر الفاء بمعنى الخلقة، والمراد هاهنا: هي
السنة القديمة التي اختارها اللّه تعالى للأنبياء، فكأنها أمر جِبِلِي فطروا عليها،
وفي هذا الحديث (قَصُ الشَّارِبِ) وجاء في بعض الروايات: ((حَلْقُ
الشَّارِبِ))(٢) وفي البعض: ((أَخْذُ الشَّارِبِ))(٣) وقد اختار كثير القص، وحملوا
الحلق وغيره عليه، والله تعالى أعلم.
(٥٩٩١) (١١٨/٢)
قوله: (يَكْرَهُ الْعَلَمَ) بفتحتين؛ أي: العلامة، وهي ما يجعل لتميز البهيمة
(فِي الصُّورَةِ) أي: في الوجه.
(٥٩٩٢) (١١٨/٢)
قوله: (مِنْ الْحِنْطَةِ خَمْرٌ ... ) إلخ؛ أي: ليس الخمر مقصورة على
العنب؛ بل تكون من غيره كهذه الأشياء.
(١) في ((الأصل)): توطئونه.
(٢) ((السنن الكبرى)) (١٥١/١)، و((شرح معاني الآثار)) (٢٢٩/٤).
(٣) ((سنن النسائي)) (١١)، و((صحيح ابن حبان)) (٤/ ٢٣ رقم ١٢٢١).

١٦٧
لأبي الحسن السندي
(٥٩٩٣) (١١٨/٢)
قوله: (جِيءَ بِالْمَوْتِ) قد جاء ((أَنَهُ يُؤْتَى بِالْمَوْتِ فِي صُورَةِ كَبْشٍ
أَمْلَحَ)) (١). (ثُمَّ يُذْبَحُ) قيل: ذلك شيء يخلق اللَّه تعالى عند ذبحه علمًا
ضروريًّا في قلوبهم أنه لا موت بعد ذلك، ولو شاء لخلق العلم من غير ذبح
أيضًا، لكن لا يسأل عما يفعل، وإلا فالموت على تقدير فرض تجسمه وذبحه
لا يوجب ذبحه العلم بعدم الموت بعد ذلك؛ لإمكان خلق مثله أو إعادته كما
أعاد الموتى المذبوحين منهم وغيرهم، والله تعالى أعلم.
(٥٩٩٥) (١١٨/٢)
قوله: (مَنْ تَعَظَّمَ فِي نَفْسِهِ) أي: تكبر في اعتقاده بأن رأى نفسه كبيرًا
عظيمًا، وفي ((المجمع)) (٢): التعظم في النفس: الكبر والنخوة والزهو فيه (أَوْ
اخْتَالَ) أي: أظهر التكبر.
(٥٩٩٨) (١١٨/٢-١١٩)
قوله: (أَفْرَى الْفِرَى) ضبط بكسر ففتح: جمع فرية؛ أي: أكذب الأكاذيب
(وَمَنْ غَيَّرَ) يحتمل أنه مبتدأ خبره مقدر؛ أي: فهو آثم عاص قدره لتذهب النفس
كل مذهب ممكن؛ تعظيمًا لذنبه، ويحتمل أنه عطف على (مَنْ أَرَى) وذلك لأن
من غير الأمارات الدالة على الطرق، فقد بين بهذا الفعل أن هذه الطرق ليست
بطرق، وهذا منه كذب عظيم، فظهر بهذا صحة العطف، والله تعالى أعلم
و(تُخُومَ الْأَرْضِ): معالمها وحدودها، وقد سبق تحقيقه في مسند علي.
(٥٩٩٩) (١١٩/٢)
قوله: (قَدْ صَلَّيْتُ فِيهِ) أي: في المسجد (يَمْشِي إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ) أي:
(١) أخرجه: البخاري (٤٧٣٠)، ومسلم (٢٨٤٩).
(٢) ((مجمع الزوائد» (٢٨٣/١).

١٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أحيانًا؛ أي: فأردت الاقتداء به اليوم في المشي فلا أترك ما نويت، وإلا فقد
جاء أنه كان يركب أحيانًا ويمشي أحيانًا وَّر، والله تعالى أعلم.
(٦٠١٦) (٢ /١٢٠)
قوله: (صَدَرْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ) أي: رجعت معه من الحج (يَوْمَ الصَّدَرِ)
بفتحتين؛ أي: يوم الرجوع منه (رُفْقَةٌ) بضم راء وكسرها أو فتحها وسكون
فاء؛ أي: جماعة من الرفقاء (يَمَانِيَةٌ) بتخفيف الياء الثانية: نسبة إلى اليمن
وقياسه يمنية بتشديد الياء (الْأَدَمُ) بفتحتين: الجلد (وَخُطُمُ إِيلِهِمْ) بضمتين:
جمع خطام بالكسر (الجُرُر) ضبط بضمتين: جمع جرير، وهو حبل من أدم
نحو الزمام.
(٦٠١٨) (٢/ ١٢٠)
قوله: (قَبْلَ أَنْ يَتَدَنَّسُوا) أي: بالدخول في البيت والاشتغال فيه بما
لا ينبغي .
(٦٠٣٣) (٢/ ١٢٢)
قوله: (يَنْطِفُ) كينصر ويضرب؛ أي: يسيل (طَافِئَةٌ) بهمزة في آخره؛
أي: ذاهبة النور، أو بياء؛ أي: مرتفعة.
(٦٠٥٠) (١٢٣/٢)
قوله: (قَالَ: إِنَّ بِلاَلاً لَا يَدْرِي مَا اللَّيْلُ فَكُلُوا ... ) إلخ، يدل على أن أذان
بلال بالليل ما كان قصدًا؛ وإنما كان لعدم معرفته، وإلا فالمطلوب أن يكون
الأذان بعد طلوع الفجر، لكن هذا خلاف ما تفيده الأحاديث الصحيحة؛ فقد
جاء فيها: ((أَنَّهُ يُنَادِي: لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ، وَيْنَبِّهَ نَائِمَكُمْ)) (١) فلا عبرة به، والله
تعالى أعلم.
(١) أخرجه: البخاري (٦٢١) (٥٢٩٨)، ومسلم (١٠٩٣).

١٦٩
لأبي الحسن السندي
(٦٠٥١) (١٢٣/٢)
قوله: (فَقَدْ أَصْبَحْتَ) قيل: أي: قاربت دخول الصبح بحيث يقارن الأذان
أول الصبح؛ وهذا لأن أذانه كان حدًّا ينتهي إليه الأكل والشرب للصائم؛ فلابد
أن لا يتأخر عن الصبح، والله تعالى أعلم.
(٦٠٥٤) (٢ /١٢٣)
قوله: (وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ) بضم ففتح: موضع كان به نخل بني النضر، فأنزل
اللَّه تعالى وذلك أنه حين قطع نادوه: يا محمد، قد كنتَ تنهى عن الفساد
وتعيبه على من صنعه؛ فما بالك تقطع النخل وتحرقها؟! قال السهيلي: قال
أهل التأويل: وقع في نفوس بعض المسلمين من هذا الكلام شيء، حتى أنزل
الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّبِنَةٍ﴾ [الحشر: ٥] واللينة: ألوان التمر ما عدا
العجوة، ذكره في ((المواهب)) واللينة: فعلة من اللون وياؤها مقلوبة من الواو؛
لكسرة ما قبلها .
(٦٠٥٧) (٢ /١٢٣)
قوله: (إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ) أي: إذا وجدت وتحققت ثلاثة نفر على أن كان
تامة لا ناقصة .
(٩٠٦٦) (٢ / ١٢٤)
قوله: (إِلَى مُغَيْرِبَانِ الشَّمْسِ) في ((النهاية)) (١): أي: إلى وقت مغيبها،
يقال: غربت الشمس تغرب غروبًا ومغيربانًا، وهو مصغر على غير مكبره؛
كأنهم صغروا مغربانًا، والمغرب في الأصل: موضع الغروب، ثم استعمل في
المصدر والزمان، وقياسه: الفتح، ولكن استعمل في المصدر بالكسر؛
كالمشرق والمسجد .
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٣/ ٦٥٧).

١٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦٠٦٧) (١٢٤/٢)
قوله: (وَلَا يُقِيمَ بِهَا إِلَّا مَا أَحَبُّوا) قد جاء أنهم صالحوا على ثلاثة أيام،
فيحتمل أن قائل ذلك قاله نظرًا إلى ما آل إليه الأمر، والله تعالى أعلم.
(٦٠٧٤) (١٢٥/٢)
قوله: (اللَّيْلَةَ النّصْفُ) بنصب الليلة على الظرفية ورفع (النّصْفُ) أي:
نصف الشهر الليلة، ويمكن رفع (اللَّيْلَةُ) على معنى: الليلة ليلة النصف ومنعه
ابن عمر؛ لأنه لا يدرى أن الشهر ناقص أو واف.
(٦٠٧٨) (١٢٥/٢)
قوله: (فَمَا عَفَا مِنْ (١) ثَمَرَتِهَا) أي: ما بقي من ثمرتها بعد رفع المؤنة
(عَلَى ذَلِكَ) أي: على ذلك الوجه.
(٦١٢٦) (١٢٩/٢)
قوله: (قَالَ: فَإِذَا رِجَالٌ (٢) يُصَلُّونَ الضُّحَى، فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
مَا هَذِهِ الصَّلَةُ؟ فَقَالَ (٣): بِدْعَةٌ!) لا شك في صحة صلاة الضحى قولاً وفعلاً،
فهذا من ابن عمر إما مبني على عدم بلوغ الخبر إليه، وزعم أنه لو كان لما خفي
عليه، وإما على أن المراد أن أداءها في المسجد على الاعتياد أو المداومة عليها
بدعة، والله تعالى أعلم. (اسْتِنَانَ عَائِشَةَ) أي: حسن استعمالها السواك.
(٦١٢٧) (١٢٩/٢)
قوله: (قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِّ ... ) إلخ، في ((المجمع)) (٤): فيه
محمد بن أبي ليلى؛ فيه كلام. قوله: (وَيَعْرِض الْبَعِيرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَة) قال
(١) في ((م)): عن.
(٢) في ((الأصل، م)): الناس. والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) في ((م)): قال.
(٤) ((مجمع الزوائد)) (٢/ ٥٤٣).

١٧١
لأبي الحسن السندي
النووي: هو بفتح الياء وكسر الراء، وروي بضم الياء وكسر الراء، ومعناه:
يجعلها معترضة بينه وبين القبلة. انتهى. وقد تقدم بعض ما يتعلق به. قلت:
إذا هَبَّت الإبل بفتح هاء وتشديد باء؛ أي: ثارت وهاجت وشوشت على
المصلي. هكذا في أصلنا وهو المشهور، وفي بعض الأصول: إذا ذهبت من
الذهاب؛ أي: إذا ذهبت إلى المرعى، والله تعالى أعلم.
(٦١٣٠) (١٢٩/٢)
قوله: (وهِيَ مَنْزِلُ الإِمَامُ الّذِي يَنْزِلُ بِهِ) الموصول صفة المنزل.
(٦١٣٤) (١٢٩/٢ - ١٣٠)
قوله: (كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) سبق أنه من قريش، والمعروف أنه (١)
أنصاري كما هاهنا (لُوثَّةٌ) اللوثة: التلجلج في الكلام.
(٦١٣٦) (١٣٠/٢)
قوله: (فَحَطَّتْ إِلَيْهِ) أي: مالت إِليه (فَأَبْتَا) (٢) أي: الأم والجارية (فَلَمْ
أَقَصِّرْ) من التقصير (وَلَكِنَّهَا) أي: الجارية (امْرَأَةٌ) أي: ناقصة العقل، ولذلك
مالت إلى مثلها (هِيَ يَتِيمَةٌ وَلَا تُنْكَحُ إِلَّا بِإِذْنِهَا) هذا يدل على أنه ليس على
الصغيرة ولاية الإجبار لغير الأب، ثم الحديث مشكل عند الشافعي؛ إذ لا فائدة
عنده لإذنها، ولذلك حمل بعضهم اليتيمة على البالغة، وتسميتها: يتيمة
باعتبار ما كان، لكن لا يخفى أن البالغة ذات الأب أيضًا كذلك؛ فلا فائدة لذكر
اليتيمية حينئذ، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (٣): رجاله ثقات.
(١) زاد فى ((م)): أيضًا .
(٢) فى ((الأصل)): فأبت .
(٣) ((مجمع الزوائد)) (٥١٥/٤).
:

١٧٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦١٣٩) (٢/ ١٣٠)
قوله: (وَالْقَصَّةِ) بفتح قاف وتشديد صاد مهملة؛ أي: بالجص (وَسَقَفَهُ)
على صيغة الماضي عطف على (جَعَلَ) ويمكن أن يكون بسكون القاف: اسمًا
معطوفًا على (عُمُدَهُ) ولا يخلو عن بعد؛ إذ الظاهر حينئذ من الساج، والله
تعالى أعلم.
(٦١٤٥) (١٣١/٢)
قوله: (مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ) أي: إنهم يسمعون كسمعكم، وليسوا بأنقص منكم
فيه .
(٦١٥١) (١٣١/٢)
قوله: (فَصَلَّى مَعَهُ الْأُولَى) أي: الظهر؛ فإنها أول صلاة صلاها جبريل(١)
بالنبيِ وَلّ فسميت: أُولَى، والله تعالى أعلم.
(٦١٦٠) (١٣٢/٢)
قوله: (إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ) أي: ما لم تبلغ
روحه حلقومه، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض، والغرغرة: أن
يجعل المشروب في فم المريض فيردده في الحلق، ولا يصل إليه ولا يقدر
على بلعه، وذلك عند بلوغ الروح إلى الحلقوم، والمقصود: ما لم يعاين
أحوال الآخرة، والله تعالى أعلم.
(٦١٦١) (١٣٢/٢)
٨
قوله: (يَا أَرْضُ رَبِّ وَرَبُّكِ) بكسر الكاف؛ لأن الخطاب للأرض (٢)،
قيل: فيه إشعار بأن للأرض شعور بكلام الداعي، وقيل: خاطب الأرض
اتساعًا، والأول هو الصواب بالنسبة إليه وَ ي فقد كلمه وخاطبه الجماد، ثم شر
(١) في ((م)): جبريل.
(٢) في ((الأصل)): بالأرض.

١٧٣
لأبي الحسن السندي
الأرض نفسها هو الشر الذي لا دخل فيه لشيء معين من صفاتها، وشر ما فيها
من صفاتها كاليبوسة والبرودة وضدهما هو الشر الذي فيه دخل؛ لغلبة
صفاتها، وشر ما خلق فيها: هو شر ما استقر فيها من الحشرات والبهائم، وشر
ما يدب عليها؛ أي: يتحرك عليها من المؤذيات، وإن كان مندرجًا فيه، لكن
صرح به اعتناء بالاستعاذة منه؛ لعظم شره، [(وَيَدِبُ) بكسر الدال وتشديد
الموحدة بمعنى: يمشي، وكذا تخصيص الاستعاذة من الأسد لذلك لعظم
شره](١) وكذا تخصيص الأسود؛ كالأفعى، وهو الحية العظيمة التي فيها
سواد، وهو أخبث الحيات لذلك، وقيل: الأسود: العبد؛ لأنهم يقولون له:
أسود؛ لملابسة الليل، أو السواد من اللباس، وقال في ((الحرز شرح
الحصن)): أو لأن أكثرهم السودان على ما في مكة المشرفة، وقيل: وفي
الحديث التحذير من الأسود، وأنه ((إذا جاع سرق وإذا شبع بطر)) (٢) قال
الخطابي: ساكن البلد هم الجن الذين هم سكان الأرض؛ فالبلد من الأرض
ما كان مأوى للحيوان، وإن لم يكن فيه بناء ومنزل. وقال: يحتمل أن المراد
بالوالد: إبليس، وما ولد: الشياطين. قلت: ويحتمل أن المراد كل والد
ومولود على عموم النكرة في الإثبات؛ كما في قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسُ﴾
[التكوير: ١٤] والله تعالى أعلم.
(٦١٦٢) (١٣٢/٢)
قوله: (حَدَّثَنَا عُمَرُو بْنُ عَمْرِو أَبُو عُثْمَانَ الْأَحْمُوسِيُّ) هكذا في النسخ
(عمرو) بالواو، وقال في ((تعجيل المنفعة)) (٣): الصواب: (عمر) أي: بلا
واو. قوله: (كَمَا بَيْنَ عَدَنَ): بلدة معروفة من اليمن، جاء منصرفًا وغير
.1
(١) من ((م)).
-
(٢) أخرجه: الطبراني في ((الأوسط)) (٤٠٦١).
(٣) ((تعجيل المنفعة)) (٣٩٦/١).

١٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
منصرف (إِلَى عَمَّانَ) بفتح العين وتشديد الميم: مدينة قديمة بالشام
(أَكْوَابُهُ) (١): جمع كوب بالضم، وهو كوز لا عروة له ولا خرطوم (مِثْلُ)
بالرفع؛ أي: مثلها في العدد والكثرة (صَعَالِيكُ الْمُهَاجِرِينَ) أي: فقراءهم
(الشَّعِثَةُ) بفتح فكسر؛ أي: متفرقة الشعر (المُشَخَّبَةُ) ضبط بحاء مشددة
مفتوحة، والشاحب بالشين المعجمة والحاء المهملة: المتغير اللون (الدَّنِسَةُ)
بفتح فكسر (السُّدَدُ) أي: الأبواب (لَا يَنْكِحُونَ) على بناء المفعول؛ أي:
لو خطبوا (الْمُتَنَعِّمَات) من النساء؛ لم يجابوا (كُلَّ الَّذِي عَلَيْهِمْ) من طاعة
الأمراء (الَّذِي لَهُمْ) من الفيء، وفي ((المجمع)) (٢): عمرو وشيخه ذكرهما ابن
حبان في ((الثقات)) وشيخ أحمد من رجال البخاري. انتهى. قلت: والمتن قد
رواه الترمذي(٣) وابن ماجه (٤) من حديث ثوبان، قال الترمذي: قال عمر بن
عبد العزيز حين بلغه هذا الحديث: ((لَكِنِّي نَكَحْتُ الْمُتَنَعِّمَاتِ وَفُتِحَتِ السُّدَدُ
نَكَحْتُ فَاطِمَةَ بِئْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ؛ لاَ جَرَمَ أَنِّي لاَ أَغْسِلُ رَأْسِي حَتَّى يَشْعَثَ،
وَلاَ أَغْسِلُ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ)) انتهى.
(٦١٦٥) (١٣٢/٢-١٣٣)
قوله: (بِمُدْيَةٍ) بضم فسكون: (الشَّفْرَة) بفتح فسكون؛ أي: السكين
العظيم (فَأَرْهِفَتْ) على بناء المفعول؛ أي: سنت وجعلت حديدة (اغْدُ عَلَيَّ
بِهَا) أي: جئ بها عندي من الغد (زِقَاقُ خَمْرٍ) بكسر الزاي (فَأَخَذَ الْمُدْيَةَ)
على بناء المفعول، ويحتمل بناء الفاعل بخلاف قوله: (فَشَقَّ) فإنه على بناء
المفعول فقط (ثُمَّ أَعْطَانِيهَا ... ) إلخ؛ أي: جعلني أميرًا على هذا الأمر،
وجعل بقية الصحابة أتباعي في ذلك.
(١) في ((م)): أكوبه.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٤٤٤).
(٢) ((المجمع)) (٦٦٥/١٠).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٤٣٠٣).

١٧٥
لأبي الحسن السندي
(٦١٦٨) (١٣٣/٢)
قوله: (فِتْنَةَ الأَخْلَاسِ): جمع حلس، وهو الكساء الذي على ظهر البعير
تحت القتب، وإضافة الفتنة إليها إما لدوامها؛ لأنها تبقى تحت القتب، أو
تشبيهًا بها في الكدرة، أو لأن الأحلاس تفرش في البيوت، ففيه إشارة إلى
التزام البيوت، والعزلة في ذلك الزمان (هَرَبٍ وَحَرَبٍ) هما بفتحتين، الأول
بمعنى الفرار، والثاني بمعنى نهب مال الإنسان وتركه لا شيء له، هذا هو
الذي ذكره بعض شراح الحديث، وضبط بعضهم الثاني بفتح فسكون،
والحرب معروف (فِتْنَةُ السَّرَّاءِ) أي: فتنة سبب وقوعها: سرور الناس بكثرة
النعم وفضول الأموال، أو لأنها تسر الأعداء لوقوع الخلل في المسلمين
(دَخَلُهَا) ضبط بفتحتين (أَوْ دَخَنُهَا) بفتحتين: مصدر دخنت النار: إذا
ألقيت (١) عليها حطبًا رطبًا فكثر دخانها؛ أي: ظهورها وإثارتها (مِنْ تَحْتِ
قَدَمَيْ رَجُلٍ) أي: هو الذي يسعى ويمشي بقدميه في إثارتها (كَوَرِكٍ) بفتح
الواو وكسر الراء (عَلَى ضِلَع) بكسر الضاد وفتح اللام؛ أي: على رِجْل
لا استقامة له ولا نظام؛ كالورك لا يستقيم على الضلع ولا يركب عليه، ومنه
يقال في الأمر الموافق: هو ككف في ساعد (فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ) تصغير الدهماء
للتعظيم، وهي الداهية السوداء المظلمة من إضافة الموصوف إلى الصفة،
وقيل: هي اسم ناقة غزا عليها سبعة إخوة، فقتلوا عن آخرهم وحملوا عليها؛
فصارت مثلاً في كل داهية (إِلَى فُسْطَاطَيْنِ) الفسطاط (٢) بضم الفاء وتكسر:
المدينة التي فيها مجتمع الناس.
(٦١٧٣) (١٣٣/٢)
قوله: (حِينَ تَدَلَّتْ) أي: نزلت وتسفلت.
(١) في ((الأصل)): ألقت. والمثبت من ((م)). (٢) في ((م)): الفسطاطة.

١٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٦١٧٤) (١٣٣/٢)
قوله: (إِلَى الرِّيفِ) بكسر الراء: هو الخصب والسعة في المأكل
والمشرب، والريف: ما قارب الماء من أرض العرب وغيرها.
(٦١٧٨) (١٣٤/٢)
قوله: (قَالُوا: رَبَّنَا هَارُوتُ وَمَارُوتُ) أي: هما هاروت وماروت (وَمُثِّلَتْ)
من التمثيل (الزُّهَرَةُ) بضم زاي: نجم معلوم؛ أي: صورت هذا النجم لهما
بصورة امرأة حسناء بعد خلق الشهوات التي هي في نوع الإنسان فيهما ابتلاء
(فَسَكِرًا) سكر؛ كفرح (قَالَتْ الْمَرْأَةُ: وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُمَا شَيْئًا ... ) إلخ، يدل
على أنهما تكلما بكلمة الإشراك أيضًا، وترك ذكرها إنما هو من الرواة، والله
تعالى أعلم. وفي ((المجمع))(١): رجاله رجال الصحيح، غير موسى بن جبير؛
وهو ثقة. انتهى، وقد عده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) بسند فيه الفرج
ابن فضالة، وهو ضعيف، وقال السيوطي في ((التعقبات)): قال الحافظ ابن
حجر في ((القول المسدد)) (٢): للقصة طرق كثيرة جمعتها في جزء مفرد، يكاد
الواقف عليه يقطع بوقوعها؛ لكثرة الطرق الواردة فيها وقوة مخارج أكثرها.
انتهى، ولم أقف على الجزء المذكور، لكني تتبعت طرقها في ((التفسير
المسند)) وقد أخرجه أحمد في ((مسنده)) (٣) عن ابن عمر من وجه آخر ليس فيه
الفرج بن فضالة، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤) والبيهقي في ((شعب
الإيمان)» (٥) وله طريق ثالث عن ابن عمر موقوف، أخرجه سعيد بن منصور في
((سننه)) وطريق رابع عنه موقوف أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره وأخرجه
إسحاق بن راهويه وابن جرير والحاكم(٦) وصححه عن علي موقوفًا، وأخرجه
(١) ((مجمع الزوائد)) (٢٤/٧).
(٣) ((المسند)) (١٣٤/٢).
(٥) ((شعب الإيمان)) (٤/١٠).
(٢) ((القول المسدد)) (٣٩/١).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٦١٨٦).
(٦) ((المستدرك)) (٣٠٣٥).
:

١٧٧
لأبي الحسن السندي
ابن راهويه وابن مردويه من وجه آخر عن علي مرفوعًا، وأخرجه ابن جرير وابن
أبي حاتم والحاكم وصححه من طرق عدة عن ابن عباس موقوفًا، وأخرجه ابن
جرير، عن ابن مسعود موقوفًا، وله شاهد مختصر من حديث أبي الدرداء
مرفوعًا، أخرجه ابن أبي الدنيا في ((ذم الدنيا)) (١) وأما عن التابعين فطرق كثيرة،
وقد سبقت جميع الطرق المذكورة، في التفسير المأثور؛ فلينظر فيه.
(٦١٨٠) (١٣٤/٢)
قوله: (وَالْمَانُّ بِمَا أَعْطَى) قد جاء في تفسيره: أنه الذي لا يعطي شيئًا إلا
منَّ.
(٦١٨١) (١٣٤/٢)
قوله: (لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا) أي: بعد تلك الشربة.
(٦١٨٢) (١٣٤/٢)
قوله: (بِيُكَاءِ الْحَيِّ) يحتمل أن المراد بالحي: ما يقابل الميت، أو (٢)
المراد به: القبيلة؛ أي: ببكاء قبيلته وقرابته.
(٦١٨٣) (١٣٤/٢)
قوله: (مِنْ لَفْحِ جَهَنَّمَ) لفح النار: إحراقها، وفي بعض النسخ: (مِنْ فَيْحِ
جَهَنَّمَ) كما هو المشهور (فَأَبْرِدُوهَا) من برد؛ كنصر.
(٦١٨٥) (١٣٥/٢)
قوله: (إِلَّا قَدْ أَنْذَرَهُ أُمَّتَهُ) وكأن إنذارهم تعظيم لفتنته، وتقريب لها، وبيان
منهم أن وقتها غير معلوم عندهم بالتعيين (أَلَا) بالتخفيف للاستفتاح (مَا خَفِيَ
(١) ((ذم الدنيا)) (١٣٢).
(٢) في ((م)): و.

١٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
عَلَيْكُمْ) (مَا) شرطية؛ أي: أي شيء خفي عليكم فلا يخفى عليكم هذا؛ فإنه
الذي يظهر به كذب دعواه، فلا بد من حفظه، والله تعالى أعلم.
(٦١٩٠) (١٣٥/٢)
قوله: (لشَفَعْتُ بِوَاحِدَةٍ) هذا مذهبه - رضي الله تعالى عنه - وجمهور أهل
العلم يرون أن النوم والكلام وغيره من الأفعال تمنع من اتصال ركعتين (١)
وصيرورتهما صلاة واحدة، فتصير الركعة الثانية وترًا ثانيًا، ويصير الوتر الأخير
ثالثًا، وقد جاء النهي عن الوترين، وفيه الحديث المشهور: ((لاَ وِتْرَانِ فِي
لَيْلَةٍ)) (٢) فكيف الثلاثة؟! ويرون أن الأمر في حديث: ((اجْعَلُوا آخِرَ صَلاَئِكُمْ
مِنَ اللَّيِلِ وِتْرًا))(٣) للندب، فعندهم من صلى الوتر أول ليلة يمضي على وتره،
ويصلي آخر الليل ما شاء من النوافل من غير إعادة وتر أو جعله شفعًا، واللَّه
تعالى أعلم.
(٦١٩٤) (١٣٥/٢)
قوله: (رَكْعَتَيْنِ) أي: صل ركعتين (سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَلّ) يريد أن الدليل
غير منحصر في الكتاب؛ بل السنة أيضًا دليل، وقد وجدت هاهنا، وأما
الكتاب فإن كان ساكتًا فلا إشكال، وإن كان ناطقًا بخلافه؛ فإن ظهر التوفيق
بوجه يحمل عليه، وإلا فأمره إلى عالمه، والله تعالى أعلم.
(٦١٩٥) (١٣٥/٢ -١٣٦)
قوله: (حَتَّى يُدْخَلَ قَبْرَهُ) قد صح الحدیث من حديث ابن عمر وغيره بدون
هذه الغاية، فيحتمل أن هذا التأذي غير العذاب الوارد في البكاء، ويكون هذا
(١) في ((م)): الركعتين.
(٢) أخرجه: أبو داود (١٤٣٩)، والترمذي (٤٧٠)، والنسائي (١٦٧٩).
(٣) أخرجه: البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١).

١٧٩
لأبي الحسن السندي
تأديبًا بمجرد صوت البكاء، ويحتمل أن هذه الغاية غير صحيحة؛ لأن أبا الربيع
مجهول؛ كما ذكره في ((المجمع)) (١) نقلاً عن الدار قطني (فَلَمْ أَرَىُ وَجْهَ
جَلِيسِي) أي: من الغلس .
(٦١٩٧) (١٣٦/٢)
قوله: (فَاقْتُلُوهُ) قال الترمذي في كتاب ((العلل)): أجمع الناس على تركه؛
أي: على أنه منسوخ، وقيل: متأول بالضرب الشديد، وبسط السيوطي الكلام
في ((حاشية الترمذي)) وقصد به إثبات أنه ينبغي العمل به، والله تعالى أعلم.
(٦٢٠١) (١٣٦/٢)
قوله: (مَدَّ صَوْتِهِ) قيل: معناه: بقدر صوته وحده؛ فإن بلغ الغاية من
الصوت بلغ الغاية من المغفرة، وإن كان صوته دون ذلك؛ فمغفرته على
قدره، أو المعنى: لو كان له ذنوب تملأ ما بين محله الذي يؤذن فيه إلى
ما ينتهي إليه صوته لغفر له، وقيل: يغفر له من الذنوب ما فعله في زمان مقدر
بهذه المسافة .
(٦٢٠٨) (١٣٦/٢-١٣٧)
قوله: (مَسْخٌ) أي: تغيير للصور (وَقَذْفٌ) أي: رجم بالحجارة (فِي
الزِّنْدِيقِيَّةِ) أي: في الطائفة المنسوبة إلى الزنديقيين؛ بمعنى أنها منهم، وفي
((المجمع)) (٢): رجاله رجال الصحيح.
(٦٢١٦) (٢ / ١٣٧)
قوله: (تَفِلَةً) أي: غير طيبة.
(٦٢١٧) (١٣٧/٢)
قوله: (لَا تَشْرَبُوا الْكَرْعَ) قال عياض: الكرع في الحوض بسكون الراء: إذا
(١) أخرجه: البخاري (٥٦٢١).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٦٦/٢).

١٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
شرب بفيه. وقال ابن دريد: إنما ذلك إذا خاضه فشرب منه بفيه، ونصبه على
المصدر؛ لأنه نوع من الشرب، ولعل النهي للتنزيه لمراعاة صلاح البدن، وليس
لمعنى ديني، ولهذا جاء أنه ◌َّ قال الرجل من الأنصار: ((إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ
فِي شَنَّةٍ وَإلَّا كَرَعْنَا)» (١) فقوله ذلك كان لبيان الجواز، والله تعالى أعلم.
(٦٢٢٢) (١٣٨/٢)
قوله: (وَكَانَ لَا يَأْتِي (٢) سَائِرَهَا) أي: سائر الجمرات؛ أي: جميعها (بَعْدَ
ذَلِكَ) أي: بعد يوم النحر، وهذا الحديث يدل على أن الأفضل في الرمي:
يوم النحر الركوب، وبعده: المشي، على خلاف قول من قال: كل رمي بعده
رمي؛ فالأفضل فيه: المشي، وما لا؛ فالأفضل فيه (٣) الركوب، والظاهر أن
قائل ذلك القول نظر إلى معنى عقلي: هو أن الرمي الذي بعده رمي يستحب
فيه الدعاء، والأولى به التواضع، وهو في المشي دون الركوب، وما لا رمي
بعده؛ فالمطلوب فيه: الذهاب والمضي، والركوب فيه أولى، لكن لا عبرة
للمعاني العقلية في مقابلة السنة مع أن تحصيل (٤) الأفضل على قوله يؤدي إلى
الحرج، والله تعالى أعلم.
(٦٢٢٦) (١٣٨/٢)
قوله: (وَهُوَ يَسْتَنُّ) أي: يستعمل السواك (فَأَعْطَى) أي: السواك (أَنْ
أُكَبِّرَ) بتشديد الباء؛ أي: أقدم الأكبر، وكأنهم طلبوا سواكه للتبرك، أو أراد أن
يتبركوا به، وإلا فالسواك لا يعطى عادة، والله تعالى أعلم.
(١) ((المجمع)) (٤١٣/٧).
(٢) في ((الأصل)): يتأتى، والمثبت من المسند المطبوع.
(٣) من ((م)).
(٤) في ((الأصل)): يحصل. والمثبت من ((م)).