النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
لأبي الحسن السندي
(٣٧٨٧) (٣٩٨/١-٣٩٩)
قوله: (وَأَدَتْ) بهمزة، والوأد: دفن البنات حية، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا
الْمَوْءُردَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨] (وَالشَّرُّ) أي: الحزن والغم (أَمِّي مَعَ أَمَّكُمَا) أجاب
عنه السيوطي بأنه حديث ضعيف؛ أي: لأن عثمان بن عمر ضعفه الدارقطني،
وبأنه ليس فيه أن أمه في النار، فيحتمل المعية في البرزخ؛ معناه: أن أمي في
القبر كأمكما، والحاصل: على التعبير به، والتورية: دفع الفتنة عن السائل،
وبأنه قاله قبل أن يخبر فيها أنها في الجنة، وذلك لما في آخر الحديث أنه
ما سألتهما ربي، فهذا يدل على أنه لم يكن وقعت بعد بينه وبين ربه مراجعة
في أمرها، ثم وقعت بعد ذلك. انتهى. (وَنَحْنُ نَطَأَ عَقِبَيْهِ) أي: تتبعه في
الدين أو في المشي خلفه، والثاني خلاف المعلوم في عاداته وَ لّ (فِيهَا) أي:
في الأم (أو فِيها) أو في الوالدين (أَنَّهُ) أي: سؤال (مِنْ شَيْءٍ) لأجل شيء
(مَا سَأَلْتُهُ) أي: هذا الأمر، ومثله ما ذكره البيهقي في كتاب ((البعث والنشور))
في حديث أبي هريرة الطويل في الشفاعة ((فقال رجل: أترجوا لوالديك شيئًا،
فقال: إني لشافع لهما أعطيت أو منعت وما أرجو لهما شيئًا)). قال البيهقي:
هذا الجواب قبل النهي عن استغفار المشركين. انتهى، وهذا المشرب خلاف
مشرب السيوطي في هذه المسألة (بِرَيْطَتَيْنِ) الريطة: الثوب الرقيق اللين، أو
ما يتخذ من قطعتين (فَيَلْبِسْهُمَا) على بناء الفاعل؛ من اللباس، وضبطه بعضهم
على بناء المفعول من الإلباس (يَغْبِطُنِي بِهِ الْأَوَّلُونَ) أي: يتمنون أن يكون لهم
مثل ذلك (حَالٍ) بالتخفيف؛ أي: طين (أَوْ رَضْرَاضٍ) الرضراض بالفتح
وضادين معجمتين: الحصى أو صغارها (التُّومُ) بضم مثناة من فوق وسكون
واو: اللؤلؤ (قُضْبَانُ الذَّهَبِ) ضبط بضم قاف وكسرها فسكون معجمة، قيل:
هي الأغصان واحدها قضيب، وقيل: القضيب: كل شجر طالت وبسطت

٦٤٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أغصانها (أَلْوَانُ الْجَوْهَرِ) أي: أقسامه، وفي ((المجمع)) (١): رواه أحمد
والبزار والطبراني، وفي أسانيد كلهم: عثمان بن عمير؛ وهو ضعيف، وفي
((التقريب))(٢): اختلط، وكان يدلس ويغلو في التشيع.
(٣٧٨٨) (٣٩٩/١)
قوله: (خَذَفَةً) بخاء معجمة وذال كذلك؛ أي: قدر رمية بحصاة أو نواة
(هَنِينٌ) بفتح: جمع هن بفتح فتخفيف أو تشديد: يكنى به عن الرجل جُمع
جَمع السلامة؛ أي: رجالاً، وفي بعض النسخ ((هَنِينًا)) بالتنوين، وفي
((النهاية)) (٣): هكذا في ((مسند أحمد)) مضبوطًا ومقيدًا، ولم أجده مشروحًا في
شيء من كتب الغريب. انتهى. قلت: كأنه نزل منزلة المفرد؛ لكونه على
أوزانه، ويمكن أن لا ينون ويجعل الألف للإشباع، والله تعالى أعلم (كَأَنَّهُمْ
الزُّطُّ) بضم فتشديد: جيل من الهند معرب جَتَّ والقياس يقتضي فتح معربة
أيضًا، كذا في ((القاموس)) (طِوَالاً) بكسر الطاء: جمع طويل (قَلِيلٌ لَحْمُهُمْ)
جملة هي صفة أخرى (يَرْكَبُونَ) أي: يزحمونه ويقربون منه (فَيُحِيلُونَ) ضبط
بضم حرف المضارعة من الإحالة، وفي الحديث: ((يُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضٍ)) (٤) أي: يقبل عليه ويميل إليه، فالمراد هاهنا: أنهم يقبلون عليَّ،
ويُمْيِلُونَ إليَّ، ويدورون حولي ( وَيَعْتَرِضُونَ لِي) أي: يتجنبون عني (فَأَرْعِبْتُ)
على بناء المفعول. (عَمُودُ الصُّبْح) بفتح العين (إِنَّ هَنِينًا) أي: رجالاً آخرين،
يدل عليه إعادته نكرة؛ لأن النكرة المعادة غير الأول (عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ ) جملة
حالية (أَغْفَى) بغين وفاء من الإغفاء؛ أي: نام مثله (كَمَثَلِ سَيِّدٍ) أي: مجموع
(١) ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ٦٥٧).
(٢) ((تقريب التهذيب)) (٣٨٦/١ رقم ٤٥٠٧).
(٣) ((النهاية في غريب الأثر)) (٦٥٠/٥).
(٤) أخرجه: البخاري (٢٤٠).

٦٤٣
لأبي الحسن السندي
القصة المتعلقة به كالقصة المتعلقة بهذا السيد لا أنه بمنزلته (وَهُوَ الدَّاعِي)
أي: النبي ◌َّل وفي ((المجمع))(١): رجاله رجال الصحيح، غير عمر البكالي،
وذكره العجلي في ثقات التابعين، وابن حبان وغيره في الصحابة .
(٣٧٨٩) (٣٩٩/١)
قوله: (لَا يَدْخُلُ النَّارَ) أي: لا يخلد فيها (مِنْ كِبْرِ) بكسر الكاف وسكون
الباء ظاهره يوافق ظاهر قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الذَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ
عُلُوًّا فِ الْأَرْضِ﴾ الآية [القَصَص: ٨٣]، ولعل المراد: لَا يدخل الجنة أولاً بمعنى
أنه يستحق ذلك، وقيل المراد بالكبر: الترفع عن قبول الحق الذي هو الإيمان
فيكون كفرًا؛ فلذلك قوبل بالإيمان، أو المراد: أن من يدخل الجنة يخرج من
قلبه الكبر حينئذ؛ كقوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِ صُدُورِهِم مِّنْ عِلٍ﴾ [الأعراف: ٤٣]
ويحتمل أنه مبالغة في التبشير على الإيمان والتشديد على الكبر (إِنَّ اللَّهَ
جَمِيلٌ) قيل: معناه أن أمره تعالى كله حسن جميل؛ فله الأسماء الحسنى
وصفات الجمال والكمال، وقيل: أي: مجمل، وقيل: جليل، وقيل: بمعنى
ذو النور؛ أي: مالكه، وقيل: جميل الأفعال؛ فيثيب بالجزيل على القليل،
وقد ورد هذا الاسم في هذا الحديث وحديث آخر، لكنهما من أحاديث
الآحاد، فمن يثبت التسمية بها يجوز إطلاقه عليه تعالى، وهو المختار ومن
لا يمنعه. والله تعالى أعلم.
(٣٧٩٠) (٣٩٩/١-٤٠٠)
قوله: (لِمَنْ عَصَى اللَّهَ) أي: فيما به يعصيه لا مطلقًا، والله تعالى أعلم.
(٣٧٩١) (١ /٤٠٠)
قوله: (وَلَا يَمَسُّ مَاءً) كناية عن ترك الوضوء، أو المراد: ترك استعماله
(١) ((مجمع الزوائد)) (٤٦٨/٨).

٦٤٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
مطلقًا، كما هو ظاهر الرواية الآتية، فكأنه كان يترك المضمضة أحيانًا لبيان
الجواز، والله تعالى أعلم.
(٣٧٩٤) (١ / ٤٠٠)
قوله: (انْطَلَقَ سَعْدُ) أي: ابن معاذ؛ كما في البخاري(١) (عَلَى صَفْوَانَ)
بل على (أُمَيَّةَ) كما في ((البخاري)) وكأنه اعتبر النزول على الأب نزولاً على
الابن لاتخاذ منزلهما (انْطَلَقْتَ) بالخطاب، أو بالتكلم معك وأما قوله:
(فَطُفْتَ) فبالخطاب لا غير (آوَيْتُمْ) بالمد أفصح من القصر؛ أي: انزلتموه في
المنزل (فَتَلاَحَيَا) أي: اختصما (أَنَّهُ قَاتِلُكَ) ظاهر السوق أن الضمير
لأبي جهل، والمعنى: أنه حاملك على القتل، وعليه حمله الكرماني، وقيل
للنبي ◌َّله وهو أوفق بالواقع، لكنه لا يناسب السوق؛ فليتأمل. قوله: (أَمَا
تَعْلَمِي) من حذف النون للتخفيف، وفي ((البخاري)): ((ألم تَرَيْ))(٢) فيحتمل
أن يكون وضع (ما) موضع (لم) من تصرفات الرواة، أو أعطى ما حكم
مرادفه، وهو (لم).
(٣٧٩٨) (٤٠٠/١)
قوله: (فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقَظَةِ) أي: فكأنه رآني في اليقظة في صحة الرؤية.
(٣٨٠٢) (١ / ٤٠١)
قوله: (فَأَسْلَمَ) قد سبق أنه محتمل أن يكون ماضيًا من الإسلام، أو
مضارعًا من السلامة، والأول أظهر؛ لقوله: (فَلاَ يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرِ ).
(٣٨٠٣) (٤٠١/١)
قوله: (فَلَمْ يَقْرَأْهَا صَاحِبِي) بالإفراد؛ على معنى من صحبني؛ فشمل
الاثنين، والله تعالى أعلم.
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٦٣٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٧٣٤) .

٦٤٥
لأبي الحسن السندي
(٣٨٠٦) (١ / ٤٠١)
قوله: (مَعَهُ كَبْكَبَةٌ) بضم الكافين وفتحهما: الجماعة المتضامة (فَإِذَا
الظّرَابُ)(١) بكسر معجمة آخره موحدة: هي الجبال الصغار المنبسطة على
الأرض (فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ ثَمَّ) أي: فلا تكونوا منهم (يَتَهَاوَشُونَ) في
((النهاية))(٢): هكذا في ((مسند)) أحمد بالواو: من التهاوش، وهو الاختلاط،
ورواه بعضهم: (يَتَهَارَشُونَ) بالراء، وفسره بالتقاتل (قَوْمٌ) أي: هم قوم، وفي
((المجمع)) (٣): رواه أحمد بإسنادين والبزار، ورجاله رجال الصحيح.
(٣٨٠٧) (١ /٤٠١ -٤٠٢)
قوله: (حَيَّ عَلَى الْوُضُوءِ) هذا في نسخ ((المسند)) وفي النسائي (٤):
ويقول: حي قيل: فلعله ساقط من النسخة، أو أنه مقدر. قلت: وتقدير القول
شائع، و(الوَضُوءِ) بالفتح (وَالْبَرَكَةُ) قال أبو البقاء: بالجر عطف على
(الوَضُوءِ) أي: عطف الوصف على الشيء؛ مثل: أعجبني زيد وعلمه، قال:
وصفه بالبركة؛ لما فيه من الزيادة والكثرة من القليل، ولا معنى للرفع هنا.
قلت: لا يعد في الأخبار بأن البركة من اللّه تعالى في مثل هذا المقام؛ دفعًا
لإيهام قدرة الغير عليه واعترافًا بالمنة وإظهارًا للنعمة؛ لقصد الشكر؛ فلا وجه
لمنع الرفع، والله تعالى أعلم.
(٣٨٠٨) (٤٠٢/١)
قوله: (كَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ) كأنه سأل عن معرفة الإحسان إلى الخلق أو مع
(١) في ((الأصل)): الظرب، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (٥/ ٥٩٢).
(٣) ((مجمع الزوائد)) (١٠/ ٧٥٠) قال: رواه أحمد بأسانيد والبزار أتم منه والطبراني وأبو يعلى
باختصار كثير وأحد أسانيد أحمد والبزار خاله رجال الصحيح.
(٤) ((سنن النسائي)) (٧٧) .

٦٤٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الخالق، والجواب مبني على ما جاء ((أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ)) والله تعالى أعلم.
والحديث رواه ابن ماجه(١) بإسناد المصنف، وقال في ((زوائده)): حديث
صحيح، رجاله ثقات، ورواه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢) من طريق
عبد الرزاق به.
(٨٣١١) (١ / ٤٠٢)
قوله: (مَا اجْتُنِبَ الْمَقْتَلُ) أي: القتل يحتمل أنه كناية عن الكبائر وبيان أن
هذا حكم بعض الكبائر، والله تعالى أعلم.
(٣٨١٣) (٤٠٢/١)
قوله: (كَانَ يَصُومُ فِي السَّفَرِ وَيُقْطِرُ وَيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ لَا يَدَعُهُمَا) يريد: أن
رخصة إفطار الصوم وقَصْر الصلاة ليستا سببين.
(٣٨١٥) (١/ ٤٠٢)
قوله: (لَا تَرْجِعُوا) أي: لا تصيروا، قالوا: (رجع) هاهنا مستعمل
استعمال صار معنّى وعملاً، قال ابن مالك: وهو مما خفي على أكثر النحويين
(يَضْربُ) بالرفع على أنه بيان للكفر؛ أي: لا تكونوا كفارًا معاملة وفعلاً، وأما
الكفر اعتقادًا فما كان يخاف عليهم ذلك، ويجوز جزمه على معنى: إن رجعتم
(يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ ... ) إلخ، وهو مذهب قوم وغالب النحاة منعوه وقالوا:
الشرط المقدر بعد النهي يكون منفيًّا؛ فلو جزمنا يكون التقدير أن لا ترجعوا
يضرب بعضكم؛ وهذا فاسد، وجوز بعضهم على تقدير الرفع أن تكون الجملة
صفة لـ(كُفَّارًا) أو حالاً من فاعل (لَا تَرْجِعُوا) ولا يخفى ما فيه من بعد
المعنى؛ فالوجه الاقتصار على ما ذكرنا، والله تعالى أعلم.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٢٢٣).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) (٢/ ٢٨٥ رقم ٥٢٦).

٦٤٧
لأبي الحسن السندي
(٣٨١٦) (١ / ٤٠٢)
قوله: (قَالَ لِقَوْم) أي: فيهم.
(٣٨١٨) (٤٠٢/١-٤٠٣)
قوله: (وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ) بفتح القاف المشددة أي: صغائرها (يُهْلِكْنَهُ)
إما لأن اعتيادها يؤدي إلى ارتكاب الكبائر؛ من حام حول الحمى يوشك أن يقع
فيه، فيكون الهلاك بالكبائر التي تؤدي إليها الصغائر، وإما لأن تكفير الصغائر
عند اجتناب الكبائر جائز لا واجب؛ كما ذكره كثير من أهل العلم، وإن كان
ظاهر القرآن يقتضي خلافه، فبين الحديث أنهن إذا كثرن يخاف عدم المغفرة،
وإما لأن اعتيادها يؤدي إلى قلة المبالاه (١) بها وهو يوجب الهلاك، وإما لأن
الإصرار على الصغيرة كبيرة؛ وهو محمل الحديث، والأقرب أن الحديث يدل
على أن الإصرار على نوع الصغيرة أيضًا كبيرة؛ وإن لم يصر على صغيرة واحدة
بعينها، وهذا هو ظاهر لمثل المذكور والاحتمالات الأخر لا توافقه؛ كما
لا يخفى. (صَنِيعُ الْقَوْم) فُسِّر في ((النهاية)) (٢) الصنيع بالطعام في حديث آخر،
وفي ((المجمع))(٣): رجاله رجال الصحيح، غير عمران بن داور؛ وقد وثق.
(٣٨١٩) (٤٠٣/١)
قوله: (فَرَائَتْ) بالمثلثة؛ أي: أبطأت وتأخرت (إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ)
الظاهر: ((سَبْعِينَ)) وكأنه على حذف ضمير الشأن، والظاهر أن مثل هذا من
تغيير الرواة؛ فقد سبق قريبًا (سَبْعِينَ) كما هو الظاهر، والله تعالى أعلم.
(٣٨٢٠) (٤٠٣/١)
قوله: (مَنْ لَمْ يَرَكَ) أي: يلقك (بُلْقٌ) ليس في نسخة كما هو المشهور في
(١) في ((الأصل)): ((المباة)).
(٣) («مجمع الزوائد)) (٣٠٨/١٠).
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (١١٣/٣).

٦٤٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
هذا الحديث، وعلى تقدير وجوده؛ فالمراد: أنهم بسبب الغُرة والتحجيل
صاروا كالبلق في اختلاف اللون، والله تعالى أعلم.
(٣٨٢١) (١ / ٤٠٣)
قوله: (يَهْبِطُ) أي: اللَّه؛ أي: نزولاً يناسب قدره العلي، وقد سبق
الحديث .
(٣٨٢٢) (٤٠٣/١)
قوله: (إِنْ اجْتَمَعْتُ أَنَا) وهو بكسر الهمزة على أنها شرطية؛ أي: حصل
الاجتماع بيننا بموتنا جميعًا على الإيمان، اللَّهم ارزقنا ذلك (فَعَلْتَ هَذَا) كأنه
راعاها مراعاة استعظمها بعض الحاضرين. قوله: (مِنْ أَحْمَسَ) أي: من
قريش، ومن معهم في التشدد في الدين. قلت: والظاهر أنها فاطمة أو أمها
خديجة، والله تعالى أعلم.
(٣٨٢٤) (٤٠٣/١)
قوله: (وَكَانَ يَذُبُّ بِسَيْفِهِ) كأنه من ذُبَابِ السيف بضم؛ أي: حده بمعنى
يضربه بذبابه (آللَّهِ) بمد همزة وجر على أنه قسم.
(٣٨٢٦) (١ /٤٠٣)
قوله: (يَدْعُو لِهَذَا الْخَيِّ) في ((المجمع)) (١): رجاله ثقات.
(٣٨٣٠) (٤٠٤/١)
قوله: (مِنْ هَمْزِهِ) كل من الثلاثة بفتح فسكون (الْمُوتَةُ) بضم ميم وهمزة
مضمومة أو بلا همزة: نوع من الجنون والصرع يعتري الإنسان؛ فإذا أفاق عاد
إليه كمال العقل؛ كالسكران، وقيل: خنق الشيطان، وقيل: هو الجنون
(١) («مجمع الزوائد» (٢٣/١٠).

٦٤٩
لأبي الحسن السندي
(الشّعْرُ) فإنه ينفثه من فيه كالرقية، والمراد: الشعر المذموم، وإلا فقد جاء:
((إِنَّ مِنَ الشّعْرِ حِكْمَةً)) (١). (الْكِبْرُ) بكسر فسكون؛ أي: التكبر، وهو أن
يصير الإنسان معظمًا كبيرًا عند نفسه، وليس له حقيقة إلا مثل أن الشيطان نفخ
فيه فانتفخ، فرأى انتفاخه ما يستحق به التعظيم، مع أنه على العكس، واللَّه
تعالى أعلم.
(٣٨٣٢) (٤٠٤/١)
قوله: (أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ) أي: من الرجال والنساء، وظاهره: أن
خديجة ما أظهرت إسلامها إلا بعد هؤلاء، والله تعالى أعلم. (وَصَهَرُوهُمْ)
من صهر؛ كمنع؛ أي: أذابوهم (إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ) في ((الصحاح)): تقول:
آتيته على الأمر مواتاة: إذا وافقته، والعامة تقول: واتيته، وفي ((المصباح)):
أتيته على الأمر: إذا وافقته، وفي لغة لأهل اليمن: يبدل الهمزة واوًا، فيقال:
وَاتيته على الأمر مواتاة، وهي المشهورة على ألسنة الناس. انتهى. قلت: ومنه
قراءة: ﴿وقال لها وللأرض واتيا﴾ ذكره القاضي في ((تفسيره)) والمعنى: إلا
وقد وافقهم على ما أرادوا من ترك إظهار الإسلام (إِلّا بِلَالٌ) هكذا في نسخ
((المسند)) وفي ابن ماجه: (إلا بِلَالاً) وهو الوجه؛ لكونه استثناءً من الإثبات؛
أي: كلهم وافقوهم إلا بلالاً، فينبغي أن يقرأ بالنصب، ويجعل من كتابة
المنصوب بلا ألف، والله تعالى أعلم. والحديث أخرجه ابن ماجه (٢) بهذا
الإسناد، وفي ((زوائده)): إسناده ثقات، رواه ابن حبان في ((صحيحه))(٣)
والحاكم في ((المستدرك)) من طريق عاصم بن أبي النجود به.
(٣٨٣٥) (٤٠٤/١)
قوله: (بَيْضَ حُمَرَةٍ) بضم ففتح ميم تخفف وتشدد: طائر صغير كالعصفور
(١) أخرجه: البخاري (٦١٤٥).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٧٠٨٣).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٥٠).

٦٥٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(ترف) في ((الصحاح)): رفرف الطائر: إذا حرك جناحه حول الشيء يريد أن
يقع عليه، وفي ((القاموس)): رف الطائر يرُف؛ أي: بضم الراء ويرِف؛ أي:
بكسرها؛ أي: بسط جناحيه؛ كرفرف، والثلاثي غير مستعمل. انتهى. قلت:
كأنه أراد به أنه قليل الاستعمال، وإلا ففي هذا الحديث النسخ كلها متفقة على
الثلاثي، وكذا في ((الترتيب)) أيضًا (فَجَعَ) من التفجيع.
(٣٨٣٧) (٤٠٤/١)
قوله: (عَنْ ابْنِ مِعْیَزٍ) ضبط بكسر میم، وسكون عین مهملة، وفتح یاء
مثناة من تحت. قوله: (فَبَعَثَ الشُّرَطَةَ) وفي بعض النسخ (الشُّرَطَ) بضم
شين وفتح راء، وهو الأظهر؛ ففي ((المجمع)) (١): الشرط جمع شرطة
وشرطي، وهم أعوان السلطان لتتبع أحوال الناس وحفظهم ولإقامة الحدود،
وقيل: هم أول الجيش ممن يتقدم بين يدي الأمير لتنفيذ أوامره وقيل: هم
نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم، وفي ((المجمع)): وابن معيز
لا أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وذكر الذهبي في ((مختصر أسد الغابة)): له
إدراك، روى عنه أبو وائل.
(٣٨٣٨) (٤٠٤/١)
قوله: (أَجِيبُوا الدَّاعِيَ) هذه الإطلاقات كلها مقيدة بقيود معلومة في
الشرع.
(٣٨٣٩) (١ / ٤٠٤-٤٠٥)
قوله: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ) أي: ليس من شأنه ذلك (بِطَعَّانٍ) في الأنساب،
وفي صيغة المبالغة دلالة على أن صدور الطعن واللعن على قلة فيمن يستحق
(١) ((مجمع الزوائد)) (٥/ ٥٦٧).
-

٦٥١
لأبي الحسن السندي
ذلك لا يضر في الاتصاف بصفات أهل الإيمان (الْبَذِيءٍ) بتشديد الياء؛ أي:
كثير الفحش.
(٣٨٤٠) (٤٠٥/١)
قوله: (أَكْثَرُ مَا صُمْتُ) الأظهر: (مِمَّا صُمْتُ) كما تقدم.
(٣٨٤٣) (٤٠٥/١)
قوله: (كَيَّتَانِ) أي: هما يكونان في حقه كيتين في النار، وقد سبق تحقيق
هذا .
(٣٨٤٥) (٤٠٥/١)
قوله: (أَنْ يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ) أي: من كوفة، قوله: (إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ)
أي: الشأن (مِنْ أَفْضَل مَا) الجار والمجرور صفة لمقدر هو اسم (أَصْبَحَ)
أي: ناس هم من أفضل المسلمين (من الدين) (مِنْ) تعليلية (إِنْ كَانَ) مخففة
من الثقيلة (هَذَا أَقْرَأَنِي) يشير إلى رجل أقرأه (قَالَ) أي: النبي ◌َِّ (أَحْسَنُ)
أي: الذي أقرأك، وفي نسخة: ((أَحْسَنْتَ)) أي: أنت حيث قرأت منه (وَإِذَا قَالَ
الآخَرُ) أي: مثل ما قال الأول (كِلاَكُمَا مُحْسِنٌ) أي: آخذ ببعض حروفه
(يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ) يجعل صاحبه موصوفًا به، هذا هو الذي يشير إليه كلام ابن
مسعود (لَا يَخْتَلِفُ) أي: لا يناقض(١) بعضه بعضًا؛ بل الكل حق صدق أو
لا يختلف بأن يكون بعضه بليغًا معجزًا دون بعض؛ كما يحصل الاختلاف في
كلام غيره تعالى (وَلَا يُسْتَشَنُّ) بتشديد النون؛ أي: لا يخلق على كثرة الرد،
مأخوذ من الشنة: القربة الخلقة (وَلَا يَتْفَهُ) بفتح أوله وثالثه، وهو من الشيء
التافه الحقير، يقال: تفه؛ كعلم فهو تافه (فَلاَ يَدَعْهُ) بالرفع على الخبر أو
(١) في ((الأصل)): يتناقض.

٦٥٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
بالجزم على النهي والأول أوفق بالسابق والثاني باللاحق؛ أعني: قوله: (فَإِنَّهُ
مَنْ يَجْحَدْ) و(مَنْ) هذه شرطية جازمة، (فَإِنَّمَا هُوَ)؛ أي: القرآن، في التوافق
وعدم الاختلاف أو ذاك الذي علمه رسول اللّه وَسليل من الحروف، وعلى الثاني
ففيه بيان أن الحروف هي اللغات؛ فكان جائزًا لكل قوم أن يقرؤه بلغتهم، مع
مراعاة المعنى كما في (أعجل) (وَحَيَّ هَلاً) (أعجل) أمر من عجل؛ كفرح
(وَحَيَّ هَلاَ) (حيّ) بتشديد الياء بمعنى: هلم، وهلا بمعنى عجل، يجوز
تنوينه وعدمه، وجاز سكون اللام، وهما كلمتان جعلتا كلمة واحدة، ويستعمل
للحث على الشيء والاستعجال.
(٣٨٤٨) (١ /٤٠٥ - ٤٠٦)
قوله: (إِلَّا لِلْمَعْرِفَةِ) أي: لا لإخوة الإسلام التي (١) لأحكامها وضع
السلام.
(٣٨٥٧) (٤٠٦/١)
قوله: (غَدَاة إِذ) بإضافة (غَدَاةٍ) إلى (إِذ) وتنوين (إِذٍ) كما في (يومئذٍ)
وفي ((المجمع)) (٢): أبو عقرب، لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات.
انتهى. وقال الحسيني: مجهول. وعده في ((المنتقى)) في الثقات، والله تعالى
أعلم.
(٣٨٦٠) (٤٠٦/١)
قوله: (وَقَلَّمَا كَانَ يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ) أي: يضمه إلى يوم الخميس؛ فقد
جاء أنه كان يصوم الخميس أيضًا، وإلا فقد جاء النهي عن إفراد يوم الجمعة
بالصوم، والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): الذي.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٤٠٦/٣).

٦٥٣
لأبي الحسن السندي
(٣٨٦١) (٤٠٦/١-٤٠٧)
قوله: (عَلَى الْفِطْرَةِ) أي: هو؛ أي: المقابل، والمراد بالفطرة: السنة أو
الإسلام؛ فإن قوله ذلك دليل على كونه: على الإسلام أو السنة (خَرَجَ مِنْ
النَّارِ) أي: من الخلود فيها إن مات على ذلك، ويحتمل أنه بشارة مخصوصة
به؛ فلا حاجة إلى التقييد، ولا يخفى ما في الحديث من الدلالة على أن التكبير
في أول الأذان؛ يكون مرتين لا أربعًا؛ فليتأمل.
(٣٨٦٣) (٤٠٧/١)
قوله: (فِي حُضْرٍ) ضبط بضم حاء مهملة وسكون ضاد معجمة، والذي
ذكروا في معناه: أنه العدو، ولا يخفى أنه غير مناسب، ويحتمل أنه بخاء
معجمة؛ جمع أخضر؛ كما كان كذلك في نسخة؛ أي: في ثياب خضر، والله
تعالى أعلم.
(٣٨٦٤) (٤٠٧/١)
قوله: (فَلَمَّا أَحَسَّ (١) جِبْرِيلُ رَبَّهُ) أي: أظهر له آثار تجليه (عَادَ) أي: صار
في صورته الأصلية؛ فلذلك رآه النبي وَّ في تلك الصورة، والله تعالى أعلم.
(٣٨٦٨) (١/ ٤٠٧)
قوله: (وَمُمَثّلٌ مِنَ المُمَثّلِينَ) في ((النهاية)) (٢): أي: مصور، يقال: مَثلت
بالتشديد والتخفيف: إذا صورت مثالاً. قلت: ولعل فائدة ذكر من المثلين أن
المراد: من يتخذ ذلك عادة له؛ أي: هو واحد من جملة المتعارفين بذلك،
والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): أحسن، والمثبت من المسند.
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (٦١٦/٤).

٦٥٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٨٦٩) (١ / ٤٠٧)
قوله: (إِمَّا أَجَل عَاجِل) بدل من الغنى، على أن المراد به: دفع الحاجة
عنه؛ إمّا بالموت أو بالمال، والله تعالى أعلم.
(٣٨٧٠) (٤٠٧/١-٤٠٨)
قوله: (تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ) أي: تسليم المعارف فقط (وَظُهُورَ الْقَلَم) أي:
غلبة النسيان على أهل العلم حتى يحتاجوا إلى الكتابة؛ يستعينوا بها على حفظ
العلم .
(٣٨٧٦) (٤٠٨/١)
قوله: (لَيْسَ مِثْلُكَ يُغَارُ عَلَيْهِ) أي: لأجله أو منه على الأهل، زعم أنه
خرج خوفًا من غيرتي على أهلي منه (هَلاَّ) للتحضيض في المستقبل والتقديم
في الماضي؛ فهاهنا للتقديم، وقد كتبها الناس في النسخ بصورة: (هل لا)
وهي كتابة على خلاف المتعارف؛ فلذلك كتبتها على الوجه المتعارف؛ لئلا
يخل في الفهم (أَوْ وَجَدَتْ فِيهِ مَسْلَكًا (١)) الظاهر أن كلمة (أَوْ) للشك، لكن
ما بعدها يدل على أنها للتنويع؛ بأن يحتمل الأول على الاستحقاق القوي،
والثاني على ما دون ذلك، والجزاء مقدر؛ أي: لحقته.
(٣٨٧٧) (٤٠٨/١)
قوله: (عُلِّمَ) من التعليم، أو للعلم (فَوَاتِحَ الْخَيْرِ وَجَوَامِعَهُ) وفي بعض
الروايات: ((فَوَاتِحَ الْخَيْرِ وَخَوَاتِمَهُ))(٢) وهو كناية عن الخير كله، وأما جوامع
الخير فهي الكلمات الجامعة للخيرات.
(١) في ((الأصل)): ملكًا. والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) ((المسند)) (٤٣٧/١).

٦٥٥
لأبي الحسن السندي
(٣٨٨٠) (١ /٤٠٩)
قوله: (مِنْ خِلَّتِهِ) بكسر خاء: هي الصداقة؛ كالخلة بالضم.
(٣٨٨١) (٤٠٩/١)
قوله: (وَلَاوِي الصَّدَقَةِ) أي: مؤخرها إلى أن تفوت.
(٣٨٨٦) (١ /٤٠٩)
قوله: (مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَام) قد سبق تحقيقه، وكلام بعضهم يشعر أن
المراد بالإحسان فيه: البقاء عليه وبالإساءة فيه: الردة، والله تعالى أعلم.
(٣٨٩٠) (٤٠٩/١ -٤١٠)
قوله: (الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا) أي: أدائها في وقتها المستحب، وأحاديث:
((أَفْضَلُ الأَعْمَالِ)) وردت مختلفة، وقد ذكر العلماء في توفيقها وجوهًا؛ من
جملتها أن الاختلاف بالنظر إلى اختلاف أحوال المخاطبين؛ فمنهم من يكون
الأفضل له الاشتغال بعمل، ومنهم من يكون الأفضل له الاشتغال بآخر (ثُمَّ
أَيُّ؟) قيل: هو بالتشديد والتنوين، ولابد من التنوين؛ لأنه اسم معرب غير
مضاف. وقال الزركشي: هذا إذا وصل بما بعده، وإن وقف عليه؛
فالإسكان. وقال الفاكهاني: ينبغي أن يتعين هنا أن لا تنوين؛ لأنه موقوف عليه
في كلام السائل، ذكره السيوطي، والله تعالى أعلم.
(٣٨٩٣) (٤١٠/١)
قوله: (فَأَوْضَعَ النَّاسُ) أي: أسرعوا (عَلَى الْعَنَقِ) بفتحتين؛ أي: المقارب
إلى الوسط من السير (بِعَشَائِهِ) بالفتح؛ أي: بطعام يؤكل وقت العشاء.
(٣٨٩٥) (٤٠١/١)
قوله: (كَانَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُوَلَتَيْنِ) هكذا بالتاء المثناة من فوق في النسخ
هاهنا، والذي في ((الصحاح)) و((القاموس)): في تأنيث الأولى لفظة:
(الأولى) لا (الأولة) بالتاء، والله تعالى أعلم.

٦٥٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٨٩٦) (٤١٠/١)
قوله: (وَلَا يَعِدُ الرَّجُلُ) مضارع وَعد؛ أي: لا ينبغي للرجل أن يعد صبيًّا
ثم لا ينجز له؛ فإنه أيضًا نوع من الكذب إذا لم يكن من نية الوفاء أوَّلاً، نعم.
إذا نوى الوفاء أوَّلاً ثم ما تيسّر له ذلك لمانع؛ فهو لا يخل بالصدق، واللّه
تعالى أعلم.
(٣٨٩٩) (١ /٤١٠-٤١١)
قوله: (وَيَكْبُو) أي: يسقط على وجهه (وَتَسْفَعُهُ النَّارُ) بتقديم الفاء
المفتوحة على العين؛ أي: تضرب وجهه وتسوده (فَلأَسْتَظِلَّ) بفتح لام ورفع
المضارع بتقديم: فإني لأستظل، أو بكسر لام ونصب المضارع؛ أي: فادني
أو فادنو لأستظل (يَعْذُرُهُ) من عذره؛ كضرب أو أعذره بمعناه (عَلَيْهِ) أي:
على فراقه أو عنه (مَا يَصْرِينِي) بفتح ياء وسكون صاد؛ أي: يقطع مسألتَك
منّي .
(٣٩٠١) (٤١١/١)
قوله: (عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَلَّ) أي: نوبة نزوله أو مشيه (عَنْكَ) أي: نيابة
عنك .
(٣٩٠٥) (٤١١/١)
قوله: (تَبِيعٌ) ما دخل في الثانية، سمي تبيعًا؛ لأنه يتبع أمه (جَذَعٌ)
بفتحتين؛ أي: ذكر (أَوْ جَذَعَةٌ) أي: أنثى (مُسِنَّةٌ): ما دخل في الثالثة.
(٣٩٠٧) (٤١١/١-٤١٢)
قوله: (أَكْبَرُ عِلْمِي) أي: أكبر علمي أن لفظ الحديث هو المذكور سابقًا،
وهذا من قول شعبة؛ كما في الرواية الثانية .
(٣٩١٠) (١/ ٤١٢)
قوله: (إِنِّي لَأَقْرَأُ الْمُفَصَّلَ، أَجْمَعَ فِي رَكْعَةٍ) لفظة (أَجْمَعَ) مضارع

٦٥٧
لأبي الحسن السندي
للمتكلم، ويحتمل أنه كلمة تأكيدًا (هَذَّ الشِّعْرِ) بتشديد ذال معجمة؛ أي:
أسرع كإسراع الشعر (قَرَائِنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿) بالإضافة (أَوَّلُ مُفَصَّلِ ابْنِ
مَسْعُودٍ) بالإضافة؛ أي: على ترتيبه في مصحفه.
(٣٩١١) (١/ ٤١٢)
قوله: (فَأَبَيْتُ عَلَيْهِ) من الإباء، وجعله في النسخ ولا يخلو عن بعد قال:
(قَالَ: بَرَّحْتَ بِي) بالباء وتشديد الراء؛ أي: ضيقت وشددت عليَّ (إِنَّ السَّلَفَ
يَجْرِي مَجْرَىُ شَطْرِ الصَّدَقَةِ) أي: فأردت أن أعطيك مرة ثانية ليتم لي به
الصدقة؛ فلذلك أخذت، والحديث قد رواه ابن ماجه (١) في الأحكام بلفظ
آخر، والله تعالى أعلم.
(٣٩١٢) (١١٢/١)
قوله: (تَزْنِیَانِ) بالاشتغال بمقدمات الزنا.
(٣٩١٦) (١/ ١١٢)
قوله: (إِنِّي أَعْهَدُ) في ((القاموس)): العهد: توحيد اللَّه تعالى، ومنه قوله:
﴿إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٧] فيمكن أن يقال: المعنى هاهنا إني
أوحدك بالشهادتين، ملتجئًا إليك في حفظ ذلك لي وبقائه والإيفاء بجزائه عند
الحاجة إليه؛ فإن قلت: ما وجه التوحيد بالشهادتين مع أن الشهادة بالرسالة
لا دخل لها في التوحيد؟ قلت: المراد: التوحيد على الوجه المأمور به،
ولا يحصل ذلك إلا بالشهادتين (فَإِنَّكَ إِنْ تَكِلْنِي) تعليل الالتجاء إليه تعالى؛
أي: إن تكلني بقطع عونك عني والتخلية بيني وبين نفسي (فَاجْعَلْ لِي عِنْدَكَ
عَهْدًا) أي: فاكتب لي عندك توحيدًا، واحفظه لي في خزائنك (تُوَفِّينِيهِ) أي:
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٤٣٠).

٦٥٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
جزاءه، والمقصود: أن يكون توحيده مقبولاً عنده (إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)
وقد وعدت لأهل التوحيد بالجنة (إِلَّا قَالَ اللَّهُ) ليس الموضع موضع كلمة
(إلا) بأن (١) يجعل كلمة (من) في قوله: (مَنْ قَالَ) استفهامية للإنكار؛ أي:
ما يقول أحد، فصح الاستثناء؛ كما في قوله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ:
إِلَّا بِإِذْنِ ﴾ [البَقَرَة: ٢٥٥] والله تعالى أعلم. (فِي خِدْرِهَا) بكسر خاء معجمة
وسكون دال مهملة؛ أي: سترها، وفي ((الترتيب)): وعونٌ لم يدرك عبدَ الله؛
أي: فالحديث منقطع .
(٣٩١٧) (٤١٢/١)
قوله: (لَا سَمَرَ إِلَّا لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ) في ((المجمع))(٢): رواه أحمد
وأبو يعلى، والطبراني في ((الأوسط)) أما أحمد وأبو يعلى فقالا: عن خيثمة،
عن رجل، عن ابن مسعود. وقال الطبراني عن خيثمة، عن زياد بن حدير.
ورجال الجميع ثقات، وعند أحمد في رواية: عن خيثمة، عن عبد اللَّه؛
بإسقاط الرجل.
(٣٩٢٩) (٤١٤/١)
قوله: (أُمِرَ) على بناء المفعول (أَنْ تُغَيَّرَ) على بناء المفعول أيضًا؛ أي:
أمر عثمان الناس أن يجعلوا المصاحف على ترتيب مصحفه (أَنْ يَغُلَّ) أي:
يخفي مصحفه؛ فلا يغيره (مَنْ غَلَّ شَيْئًا) أي: فأي شرف أن يأتي بالمصحف؟
وبالجملة فما رضي هو أن يغير مصحفه، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)):
فيه خمير بن مالك؛ ذكره ابن حبان في ((الثقات)).
(٣٩٣٠) (٤١٤/١)
قوله: (وَأَرَادَا أَنْ يُلَاعِنَا) هذه الملاعنة هي المباهلة المذكورة في قوله
(١) في ((الأصل)): الإيمان.
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٢/ ٦٢).
٠

٦٥٩
لأبي الحسن السندي
تعالى: ﴿فَمَنْ حَجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْ﴾ الآية [آل عمران:
٦١] (مَا سَأَلْتَ) أي: من الجزية (لَأَبْعَثَنَّ رَجُل أَمِين) هما منصوبان على صورة
غير المنصوب (فَلَمَّا قَفَّا) بالتشديد؛ أي: أدبر وأعطى الناس قفاه.
(٣٩٣٥) (٤١٤/١)
قوله: (قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ) ظاهره أن الخطاب كان مخصوصًا بحياته،
وأن الناس تركوه بعد وفاته، لكن العمل اليوم على خلافه؛ فكأنه ترك بعض
الناس واشتهر العمل بخلاف قولهم، والله تعالى أعلم.
(٣٩٣٦) (٤١٤/١-٤١٥)
قوله: (وَلَوْ رَأَيْتُنَا) كلمة (لو) شرطية، والجواب مقدر؛ أي: لرأيت أمرًا
عجيبًا، أو للتمني؛ فلا تحتاج إلى جواب وجملة (وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ)
أي: والحال أنه ما يتخلف منا عن الجماعة إلا منافق (يُهَادَى) على بناء
المفعول؛ أي: يساق (بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ) معتمدًا عليهما من الضعف.
(٣٩٣٨) (٤١٥/١)
قوله: (كُلُّ هَيِّن) يريد: حسن الأخلاق، حميد الخصال، مقبولاً عند
الناس، محبوبًا لديهم لذلك، والله تعالى أعلم.
(٣٩٤٣) (٤١٥/١)
قوله: (فَأَتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ◌َّر) أي: جيء بجنازته عنده بعد موته ليصلي عليه.
(٣٩٤٤) (٤١٥/١)
قوله: (يُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ) أي: في دينه المأمور به (مَا شَاءَ) أي: وفقد
أحدث فيه أن لا يتكلم في الصلاة، ونسخ ما كان جائزًا من التكلم.
(٣٩٤٥) (٤١٥/١-٤١٦)
قوله: (أَنَّكَ تَنْهَى عَنْ الْوَاصِلَةِ) أي: عن فعلها، وكذا قوله: (نَهَى عَنْ

٦٦٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
النَّامِصَةِ) وغيرها؛ أي: عن فعلهن (وَالْوَاشِرَةِ): التي ترقق أسنانها للفلجة
(مَا حَفِظْتُ) على صيغة التكلم؛ أي: لو فعل أهلي وتركتهم عليه لكنت غير
مراع لهذه الوصية وغير عامل بها، وضبطه بعضهم على خطاب المرأة، وهو
غير ظاهر إلا أن يقال: معناه: ما راعيت حين اتهمت أهلنا بذلك عملنا بهذه
الوصية؛ بل رأيتنا غير عاملين بها وإلا لما اتهمتنا؛ والله تعالى أعلم.
(٣٩٤٩) (٤١٦/١)
قوله: (عَجِبَ رَبُّنَا) أي: رضي منهما (عَنْ وِطَائِهِ) بالكسر وبفتح ممدود:
الفراش في ((القاموس)) الوطاء: ككتاب وسحاب، عن الكسائي خلاف الغطاء
(مَا عَلَيْهِ) من الإثم (مِنَ الفَرَارِ) أي: لأجله (وَمَالِهِ) من الثواب.
(٣٩٥١) (٤١٦/١)
قوله: (ابْتَعَثَ نبيه) أي: أمره بالذهاب إلى كنيستهم (وَفِي نَاحِيَتِهَا) أي:
ناحية الكنيسة (يَخْبُو) أي: يمشي كما يمشي الصبي على الاست (لُوا) بضم
لام وسكون واو: صيغة أمر من الولاية؛ أي: قوموا بأمره وتكفينه وتجهيزه؛
فإنه مسلم منكم.
(٣٩٥٢) (٤١٦/١)
قوله: (فَإِنْ كُنْتُمْ شَاهِدِينَ) أي: السكوت عن الشهادة خير، ولو كانت
الشهادة لهؤلاء (فَاشْهَدُوا لِلرَّهْطِ ) فإن شهادتكم فيهم حق.
(٣٩٥٣) (٤١٦/١)
قوله: (فَلَيْتَ حَظّي مِنْ أَرْبَع) أي: مع عثمان؛ فإنه كان يصلي أربعًا.
(٣٩٥٤) (٤١٦/١)
قوله: (رُفَقَاءَ) بضم ففتح: جمع الرفقة مثلثة الراء وسكون الفاء، وهو حال
من (الْجِنِّ) و (الْحَجُون) بتقديم المهملة على الجيم: موضع بمكة.