النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
لأبي الحسن السندي
الصوت من الخوف، وهو أشد من الغطيط، والمراد هاهنا: الغطيط، والله
تعالى أعلم.
(٣٥٤٦) (١/ ٣٧٤)
قوله: (وَقَالَ أَبُو جَهْلِ: يُخَوِّفُنَا مُحَمَّدٌ بِشَجَرَةِ الزَّقُوم) في ((النهاية))(١):
الزقوم: ما وصف الله في كتابه العزيز، فقال: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيِّ أَصْلِ
اَلْجَحِيمِ ( طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَطِينِ﴾ [الصافات: ٦٤ - ٦٥] وهي فعول من
الزقم، وهو اللقم الشديد والشرب المفرط، ومنه قول أبي جهل: (هَاتُوا تَمْرًا
وَزُبْدًا فَتَزَقَّمُوا) أي: كلوا، وقيل: أكل الزبد والتمر بلغة أفريقية: الزقوم.
(أَقْمَرُ) هو الشديد البياض (رَأَيْتُهُ فَيْلَمَانِيًّا) هو العظيم الجثة (مُبَطَّنَ الْخَلْقِ)
بتشديد الطاء؛ أي: ضامر البطن (أَسْحَمَ) بسين مهملة، يقال للأسود، والمراد
هاهنا: الاسم، والله تعالى أعلم. (إِزْبٍ) بكسر فسكون؛ أي: عضو (مِنْ
آرَابِهِ) بالمد كالأعضاء لفظًا ومعنى، وفي ((المجمع)) (٢): رجاله ثقات، إلا
هلال بن خباب.
مسند عبد الله بن مسعود، رضي اللّه تعالى عنه
هو عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عبد الرحمن، أحد السابقين الأولين،
أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا والمشاهد، ولازم النبي وَّ وكان
صاحب نعليه، وأخرج البغوي عنه أنه قال: ((لقد رأيتني سادس ستة وما على
الأرض مسلم غيرنا)). وقال أبو نعيم: كان سادس من أسلم، وكان يقول:
((أخذت من في رسول اللَّه وَّ﴾ سبعين سورة)) أخرجه البخاري(٣)، وهو أول
(١) ((النهاية في ((غريب الأثر)) (٢/ ٧٦٠).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (٢٣٥/١) قال: ورجاله ثقات إلا أن هلال بن خباب قال يحيى القطان أنه
تغير قبل موته وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط ثقة مأمون.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٠٠).

٥٨٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
من جهر بالقرآن بمكة، ذكره ابن إسحاق، وقال فيه حذيفة: ((إن ابن أم عبد
من أقربهم إلى الله زلفى)) أخرجه الترمذي(١) بسند صحيح، وعن علي
مرفوعًا: ((لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا(٢) أَحَدًا بِغَيْرِ مَشُورَةٍ لأَمَّرْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ)) (٣) وعن
علي أيضًا قال: قال رسول اللَّه وَله: ((لرجل عبد الله أثقل في الميزان من
أحد)) رواه أحمد (٤) بسند حسن، أسلمت أمه وصحبت، وقال فيه أبو الدرداء
يوم جاءه خبر موته: ((ما ترك بعده مثله)) مات بالمدينة سنة اثنتين وثلاثين،
وقيل غير ذلك، وفي ((تهذيب النووي)): قال أبو طيبة: ((مرض ابن مسعود،
فعاده عثمان فقال: ما تشتكي؟ فقال: ذنوبي! قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة
ربي، قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، قال: ألا آمر لك
بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه، قال: لبناتك؟ قال: أتخشى على بناتي الفقر؟
إني أمرتهن أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة؛ إني سمعت رسول اللَّه وح له يقول:
((من قرأ الواقعة كل ليلة؛ لم تصبه فاقة أبدًا)) (٥) انتهى.
(٣٥٤٨) (٣٧٤/١)
قوله: (مَقَامُ الَّذِي أَنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) يريد أنه مقام النبي ◌َّ عند رمي
الجمرة، وخص سورة البقرة؛ لأن معظم المناسك فيها خصوصًا ما يتعلق
بالرمي؛ كوقته المذكور في قوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِيْ أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾
[البَقَرَة: ٢٠٣] فكأنه قال: هذا مقام من أنزلت عليه أمور المناسك، وأخذ عنه
أحكامها فعليكم اتباعه، وأخذ من الحديث جواز أن يقول القائل: ((سورة
البقرة)) بالإضافة؛ إذ الظاهر أن مثله لا يقول بمثله إلا سماعًا، والله تعالى أعلم.
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٨٠٧).
(٢) فى ((الأصل)): مؤثرًا.
(٣) أخرجه: أحمد (٧٦/١)، والترمذي (٣٨٠٨)، وابن ماجه (١٣٧).
(٤) ((مسند الإمام أحمد)) (١١٤/١).
(٥) ((شعب الإيمان)) (٢/ ٤٩١).

٥٨٣
لأبي الحسن السندي
(٣٥٤٩) (٣٧٤/١)
قوله: (فَقِيلَ أَعْرَابِيٍّ هَذَا) أي: يلبي جهلاً، وإلا فالمحل ليس محلاً
للتلبية، وهذا يدل على أنهم تركوا ذلك، بحيث زعموا أن السنة خلافه وأن
فاعله جاهل بالسنة (أَنَسِيَ النَّاسُ) أي: السنة حتى أنكروا على فاعلها (أَمْ
ضَلُّوا) فاتخذوا البدعة سنة، والسنة بدعة عمدًا، وأنكروا على فاعل السنة
لمخالفته وضعهم، ولعلك تعلم من هذا أنه لا عبرة بعمل الناس في مقابلة
السنة، ولا يصلح دليلاً، وأن الناس قد تركوا بعض السنن حتى بلغ الأمر إلى
الإنكار على صاحبها، والله تعالى أعلم.
(٣٥٥٠) (٣٧٤/١)
قوله: (قَالَ: قَالَ لِيَ: اقْرَأْ عَلَيَّ) ضمير (قَالَ) الأول لأبي حيان، والثاني
لابن مسعود؛ على أنه بيان لمتعلق عن ابن مسعود كأنه قال: روى عن ابن
مسعود وقيل: كيف روى فقال: قال: قال لي ابن مسعود (اقْرَأْ عَلَيَّ ... )
إلخ، وهذا على خلاف ما يقال في نحو قولهم عن ابن مسعود، كأنه قال: قال
رسول اللّه؛ فإن تقديره: روي عن ابن مسعود قوله: قال رسول اللَّه، على أن
قال بتأويل القول نائب الفاعل لروي، والله تعالى أعلم. (وَأَنْتَ تُقْرِتْنَا) من
أقرأ (وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي) لخلوص الهمة فيه للتفكر دون
القراءة؛ ولأن فيها لذة غير لذة القراءة، والله تعالى أعلم.
(٣٥٥١) (١/ ٣٧٤)
قوله: (فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) أي: سالت دموعهما من البكاء؛ لما فيه من تذكير
هول الآخرة، والله تعالى أعلم.
(٣٥٥٢) (٣٧٤/١)
قوله: (وَهُوَ لَا (١) يَجْعَلُ للَّهِ نِدًّا) أي: يشرك به (وَأَنَا أَقُولُ) أي: من
(١) سقطت من ((الأصل))، والمثبت من المسند المطبوع.

٥٨٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
نفسي، وكأن ابن مسعود ما بلغه هذا اللفظ مرفوعًا، وإلا فقد صح هذا اللفظ
من حديث جابر مرفوعًا رواه مسلم، ولعله أخذ هذا من مفهوم الخلاف بناء
على انحصار الدار بين الجنة والنار، وقيل: أخذه من كون الشرك سببًا لدخول
النار، وانتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب، وعند انتفاء النار تعين دخول
الجنة؛ لانتفاء دار أخرى. ولا يخفى أن الحديث لا يفيد انحصار السببية في
الشرك، فيجوز وجود سبب آخر لدخول النار، وقيل: لعله أخذ مما علمه من
كتاب الله تعالى ووحيه، وأخذه من مقتضى ما سمعه من النبي ◌َّ قلت:
وعلى كل تقدير، فلابد من جعل الشرك فيه كناية عن الكفر مطلقًا، وإلا يلزم
أن يدخل جاحد النبوة وغيرها الجنة؛ فليتأمل. ثم المراد دخول الجنة مطلقًا
لا الدخول ابتداء؛ فإنه غير لازم عند أهل السنة، والله تعالى أعلم.
(٣٥٥٣) (٣٧٤/١-٣٧٥)
قوله: (عَلَى حَالِهَا لَا تَغَيَّرُ) أي: لا تتغير عن كونها نطفة (عَلَقَةً) أي: دمًا
جامدًا بخلط تربة قبر المولود بها، على ما قيل (مُضْغَةً) أي: قطعة لحم قدر
ما يمضغ (كَذَلِكَ) ظاهره أن المراد به: عدد أربعين يومًا (فَيَقُولُ الْمَلَكُ) أي :
ذلك الملك الذي بعث، فاللام للعهد (الَّذِي يَلِيهِ) أي: يلي أمر خلقه صفة
مشعرة عن علة القول (أَذَكَرٌ أَمْ أَنْتَى؟ ) أي: من أريد خلقه أذكر هو أم أنثى؟
(أَمْ زَائِدٌ) لعل المراد بالزائد غير الناقص، فيشمل المعتدل والزائد جميعًا
(قُوتُهُ) أي: ما قوته (إذًا) أي: إذ قد كتب ما ذكر، وقد تقدم تحقيق هذا
الجواب والسؤال في مواضع، والله تعالى أعلم، وفي ((المجمع)) (١): عبيدة
لم يسمع من أبيه، وعلي بن زيد سيء الحفظ.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٧/ ٣٩٧).

٥٨٥
لأبي الحسن السندي
(٣٥٥٤) (٣٧٥/١)
قوله: (مَا مِنْ(١) مُسْلِمَيْنِ) فيه تغليب الذكر على الأنثى (لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ)
بكسر حاء مهملة وسكون نون؛ أي: الذنب، والمراد: أنهم لم يحتلموا،
وظاهر هذا الحديث أن هذا الفضل مخصوص بمن مات أولاده صغارًا، وقيل:
إذا ثبت هذا الفضل في الطفل الذي هو كَلِّ على أبويه؛ فكيف لا يثبت في
الكبير الذي بلغ معه السعي ووصل له منه النفع، وتوجه إليه الخطاب
بالحقوق؟! (فَإِنْ كَانَا) أي: من مات من الأولاد، وتثنيته لمراعاة الخبر،
ولا تعتبر التثنية في عنوان المسند إليه؛ بل يعتبر عنوانه ما ذكرنا، وإلا لم يفد
الخبر (فَقِيلَ لَهُ) ظاهره أنه قال له غيره وَ له وقرره هو أو أنه شك في القائل فلم
يقل (فَقَالَ: إِنَّمَا ذَاكَ) الصبر الذي هناك به هذا الأجر (عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى)
مرة من الصدم: وهو ضرب شيء صلب بمثله، ثم استعمل في كل مكروه
حصل (٢) بغتة، والله تعالى أعلم.
(٣٥٥٦) (٣٧٥/١)
قوله: (فَرَدُوا أَمْرَهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ) لكونه أفضلهم؛ ولأنه أب لهما (أَمَّا
وَجْبَتُهَا) أي: وقوعها بمعنى: أنه متى يكون؟ (ذَلِكَ) أي: الأمر ذلك، أو
فليحفظ ذلك أو فخذوا ذلك، ويحتمل أن يكون اسم الإشارة صفة للجلالة؛
أي: ذلك الجليل العظيم الشأن (وَمَعِي قَضِيبَيْنِ) تثنية قضيب؛ بقاف ثم ضاد
معجمة ثم مثناة ثم موحدة: وهو السيف الدقيق؛ ونصبه لكونه عطفًا على اسم
(إِنَّ) (وَمَعِي) على الخبر من عطف معمولين على معمول عامل واحد؛ أي:
إن الدجال خارج وأن معي قضيبين، ومثله جاز بالاتفاق (فَيُهْلِكُهُ اللَّهُ) أي:
(١) سقط من ((الأصل))، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) في ((الأصل)): حصلت.

٥٨٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ومن معه من الكفرة (حَتَّى إِنَّ الْحَجَرَ وَالشَّجَرَ ... ) إلخ. (مِنْ كُلِّ حَدَبٍ)
مرتفع من الأرض (يَنْسِلُونَ) يسرعون (فَيَطَئُونَ) بهمزة من وطئ الأرض
كسمع (حَتَّى تَجْوَى الأَرْضُ) في ((النهاية)): يقال: جوى يجوي: إذا أنتن،
ويروى بالهمز وضبط جوى كسمع (فَتَجْرُفُ ) كتنصر، يقال: جرفه إذا ذهب به
كله، وفي ((النهاية))(١): الجرف أخذ الشيء عن وجه الأرض (قَالَ أَبِي) من
قول عبد الله، يريد أن أباه أحمد قد فاق عليه شيء هاهنا (ثُمَّ تُنْسَفُ) على بناء
المفعول من نسفه كضرب: إذا فتته (كَالْحَامِلِ الْمُتِمِّ) هي التي تم مدة حملها،
وهما من صفات النساء، فكذا ترك التأنيث فيهما، والحديث رواه ابن
ماجه (٢)، وقال في ((زوائده)): إسناد صحيح رجاله ثقات، مؤثر بن عفازة ذكره
ابن حبان في ((الثقات)) ولم أر من تكلم فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات؛
ورواه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
(٣٥٥٧) (٣٧٥/١)
قوله: (عَنْ الصَّلاَةِ) الظاهر: عن صلاة العشاء، ويحتمل: عن التهجد،
وبه يشعر كلام أصحاب السنن (ذَاكَ) إشارة إلى ذلك الرجل، وهو مبتدأ
و (الشَّيْطَانُ) مبتدأ ثان أو إلى الشيطان المسلط على الإنسان؛ ليمنعه عن
الصلاة؛ فالشيطان بدل منه أو صفة له (بَالَ) قيل: على حقيقته، وقيل: مجاز
عن سد الشيطان أذنه عن سماع الأذان، أو صياح الديك، ونحوه مما يقوم
بسماعه أهل التوفيق، والله تعالى أعلم.
(٣٥٥٨) (٣٧٥/١)
قوله: (الْمُصَوِّرُونَ) أي: صور ذوي أرواح.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٦٦٥/١).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٤٠٨١).

٥٨٧
لأبي الحسن السندي
(٣٥٥٩) (٣٧٥/١)
قوله: (أَنْ يَتَمَثَّلَ بِمَثَلِي) أي: يظهر لأحد بصورتي، وقد سبق تحقيقه قريبًا
في مسند ابن عباس، وقيل: في وجهه أن النبي ◌َّير مظهر لاسم الهادي؛
ولذلك خوطب بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشّورى: ٥٢]
والشيطان مظهر اسم المضل، ولذلك حكي عنه: ﴿وَلَأَضِلَّنَّهُمْ﴾ [النِّساء: ١١٩]
والهداية والإضلال ضدان؛ فمنع الشيطان عن الظهور بصورته (١) وَلَةٍ لذلك،
واللَّه تعالى أعلم.
(٣٥٦٠) (٣٧٥/١)
قوله: (إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً) التقييد به يدل على أنه لا بأس بتناجي اثنين إذا كانوا
أكثر من ثلاثة، وهذا هو مقتضى العلة أيضًا، وبه قالوا (فَلاَ يَتَنَاجَيان) هكذا في
النسخ والصواب: (فَلاَ يَتَنَاجَى اثْنَانِ) على لفظ النفي، أو (فَلاَ يُناج) على لفظ
النهي، كما في ((مسلم)) والمشهور في لفظ مسلم(٢) (فَلاَ يَتَنَاجَى) على أنه
نفي بمعنى النهي، وأما لفظ الكتاب، فإن أخرج على أنه نفي، والفاعل ضمير
التثنية، لذكر اثنين في الثلاثة ضمنا، واثنان بدل للتوضيح، أو الفاعل اثنان
على لغة: أكلوني البراغيث، لكان الظاهر: (فلا يتناجيان اثنان) بثبوت الياء
بعد الجيم، إلا أن يقال: حذفت الياء تخفيفًا (يَحْزُنُهُ) من حزن؛ كنصر أو
أحزن؛ لأنه ربما يتوهم أن نجواهما فيه أو لأجل إخراجهما إياه عن الكرامة،
وروي عن أبي عبيدة أنه قال هذا في السفر، وفي المواضع التي لا يأمن الرجل
فيها على نفسه، وأما في الحضر وبين ظهراني العمارة؛ فلا بأس به، والله
تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): صورته.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٨٤).

٥٨٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٣٥٦٣) (٣٧٥/١)
قوله: (إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلاً) أي: مع اللَّه يمنع من كلام الأغيار؛ أي: والسلام
من جملة الكلام مع الغير، والحديث مشتمل على ذكر الناسخ والمنسوخ والنسخ .
(٣٥٦٤) (٣٧٥/١)
قوله: (بِضْعٌ) بكسر الباء، وقد تفتح: ما بين الثلاث إلى التسع، وقيل:
ما بين الواحد إلى العشرة؛ لأنه قطعة من العدد، ومنع الجوهري بضع
وعشرون، والحديث يرد عليه، وقد جاء في أحاديث خمس أو سبع
وعشرون، وهذا الحديث يحتملهما.
(٣٥٦٥) (٣٧٥/١)
قوله: (لَيْلَةَ الصَّهْبَاوَاتِ) هكذا جاء اللفظ في هذا الحديث في ((مسند
أحمد)) وأبي يعلى(١) والطبراني (٢)، ولم أر أحدًا تعرض له، ويحتمل أن
يكون (الصَّهْبَاوَاتِ): اسم موضع نزلوا فيه تلك الليلة، فأضيفت الليلة إليه، أو
هي جمع صهباء: وهي ناقة حمراء يعلوها سواد، وكأنهم كانوا غالب تلك
الليلة على ظهورها، فأضيفت الليلة إليها، وزاد الطبراني: ((وذلك ليلة سبع
وعشرين)) كما في ((المجمع)) (٣) و((فتح الباري)) (٤). (مِنْ الْفَجْرِ) أي:
احترازًا عن ظهوره عليَّ؛ فإنه إذا ظهر عليَّ امتنع الأكل في حقي، وفيه أن
المحرم العلم بطلوع الفجر لا نفس الطلوع، وأنه يجوز للإنسان الاحتراز عن
أسباب العلم عند مظنة الطلوع احترازًا عن الوقوع في التحريم (طَلَعَ الْقَمَرُ)
هكذا بالتصغير في أصلنا، وكذلك في ((الترتيب)) وفي بعض النسخ: القمر بلا
تصغير، والله تعالى أعلم. وفي ((المجمع)) (٥) أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
١
(١) ((مسند أبي يعلى)) (٥٣٩٣).
(٣) («مجمع الزوائد)) (٤٠٦/٣).
(٥) («مجمع الزوائد» (٤٠٦/٣).
(٢) ((المعجم الكبير)) (١٥٢/١٠).
(٤) ((فتح الباري)) (٣١١/٤).

٥٨٩
لأبي الحسن السندي
(٣٥٦٦) (٣٧٦/١)
قوله: (فَقِيلَ: زِيدَ فِي الصَّلاَةِ، قِيلَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا) هكذا في النسخ،
والظاهر أن فيه اختصارًا، وأصله فقيل: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك، قيل:
صليت خمسًا، كذا رواه غيره، ثم إن علماءنا الحنفية حملوه على أنه جلس على
الرابعة؛ إذ ترك هذا الجلوس عندهم مفسد، ولا يخفى أن الجلوس على رأس
الرابعة إما على ظن أنها رابعة، أو على ظن أنها (١) ثانية وكل من الأمرين يفضي
إلى اعتبار أن الواقع منه أكثر من سهو واحد، وذلك لأنه إن ظن أنها رابعة فالقيام
إلى الخامسة يحتاج إلى أنه نسي ذلك، وظهر له أنها ثالثة مثلاً، واعتقد أنه أخطأ
في جلوسه، وعند ذلك ينبغي أن يسجد للسهو، فتركه لسجود السهو أولاً
يحتاج إلى القول أنه نسي ذلك الاعتقاد أيضًا، ثم قوله: وما ذاك بعد أن قيل له
يقتضي أنه نسي بحيث ما شبه له بتذكيرهم أيضًا، وإن قلنا: إنه ظن أنها ثانية
سهوًا ونسيانًا؛ فذاك يقتضي أن لا يجلس على رأس الخامسة؛ بل يجلس على
رأس السادسة؛ فالجلوس على رأس الخامسة يحتاج إلى اعتبار سهو آخر،
وعلى هذا، فالظاهر أنه ما جلس أصلاً، كما قال غيرهم، فالحديث حجة على
من نسي القعدة الأخيرة؛ لم تبطل صلاته، والله تعالى أعلم.
(٣٥٦٧) (٣٧٦/١)
قوله: (صَلَةُ الْجَمِيع) الإضافة لأدنى ملابسة، والمراد: صلاته مع
الجميع؛ أي: الجماعة لا صلاة الجماعة أنفسهم؛ إذ الكلام في فضل صلاة
الرجل مع الجماعة على صلاته وحده، والله تعالى أعلم.
(٣٥٦٨) (٣٧٦/١)
قوله: (النَّدَمُ) أي: على المعصية؛ لكونها معصية، وإلا فإذا ندم عليها من
(١) تكررت ((بالأصل)).

٥٩٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
جهة أخرى، كما إذا ندم على شرب الخمر من جهة صرف المال عليه، فليس
من التوبة في شيء (تَوْبَةٌ) أي: معظمها، ومستلزم لبقية أجزائها عادة؛ فإن
النادم ينقلع عن الذنب في الحال عادة، ويعزم على عدم العود إليه في
الاستقبال، وبهذا القدر تتم التوبة إلا في الفرائض التي يجب قضاؤها، فتحتاج
التوبة فيها إلى القضاء، وإلا في حقوق العباد فيحتاج فيها إلى الاستحلال، أو
الرد والندم يعين على كل ذلك، والحديث رواه ابن ماجه(١) بهذا السند،
وقال: عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، وقال صاحب
((زوائده)): إسناده صحيح رجاله ثقات. وقال السخاوي في ((مقاصده))(٢):
ومن هذا الوجه أخرجه الطيالسي(٣) في ((مسنده)) ولكن قال: عن زياد. وليس
بابن أبي مريم، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) وآخرون، وفي سنده اختلاف
كثير، وقال: وأخرجه الطبراني (٤) في ((الكبير)) وأبو نعيم في ((الحلية)) من
حديث ابن أبي سعيد، عن أبيه، ومسنده ضعيف. قلت: وقد تقدم عن ابن
عباس (٥) بلفظ: ((كَفَّارَةُ الذَّتْبِ النَّدَامَة)» وقد تقدم مشروحًا في مسنده(٦) .
(٣٥٦٩) (٣٧٦/١)
قوله: (تَصَدَّقْنَ) الظاهر أنه أمر ندب بالصدقة النافلة، وحمله بعضهم على
الوجوب (وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ) بضم حاء أو كسرها وكسر لام وتشديد تحتية على
الجمع، وجوز فتح حاء وسكون لام على الإفراد. قلت: يأباه الإضافة إلى
الجمع إلا أن يحمل على الجنس (فَإِنَّكُنَّ) المراد: جنسكن، ولم يرد أن
الحاضرات أكثر أهل النار، والمقصود أن الخوف عليكن أشد، فينبغي لَكُنَّ
(١) ((سن ابن ماجه)) (٤٢٥٢).
(٣) ((مسند الطيالسي)) (٣٨١).
(٥) ((حلية أبي نعيم)) (٣٩٨/١٠).
(٢) ((المقاصد الحسنة)) (١٢٤٥).
(٤) ((المعجم الكبير)) (٣٠٦/٢٢).
(٦) ((مسند الإمام أحمد)) (٢٨٩/١).

٥٩١
لأبي الحسن السندي
تخليص أنفسكن عن المهلكة بالصدقة (مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ) بكسر عين وسكون
لام فتحتية مفتوحة؛ أي: ليست من شريفاتهن (لِمَ) أي: لأي سبب ذلك.
(٣٥٧٠) (٣٧٦/١)
قوله: (بَعْدَ التَّسْلِيم) لكن سلامه كان عن نسيان؛ فليتأمل، والله تعالى
أعلم.
(٣٥٧١) (١/ ٣٧٧)
قوله: (حَتَّى يَلِيَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي) قد جاء أنه من أولاد فاطمة - رضي
اللَّه تعالى عنها وعنهم.
(٣٥٧٤) (٣٧٧/١)
قوله: (فِي غَارٍ) أي: بمنى لرطب بها؛ أي: جار بذكرها وقراءتها (بِأَيِّهَا )
أي: بأي الآيات كأنه اشتبه الأمر عليهم أو عليه في ذلك المجلس، وإن تبين له
بعد ذلك (سَبَقَتْنَا) أي: فاتتنا بعد أن قمنا إليها لنقتلها (شَرَّهَا) لسعها (شَرَّكُمْ)
أي: قتلکم؛ فإنه شر في حقها، وإن کان خیرًا.
(٣٥٧٥) (٣٧٧/١)
قوله: (كُنَّا نُسَلِّمُ) أي: فيرد علينا (مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ) هما ككرم؛ أي:
غلب عليّ التفكر في أحوالي القديمة والحديثة أيها كان سببًا لترك رد السَّلام.
(٣٥٧٦) (١/ ٣٧٧)
قوله: (عَلَى يَمِينِ) أي: محلوف عليه، وقيل: أي: بيمين (غَضْبَانُ) غير
منصرف؛ لأن مؤنث غضبان غضبى، وجاء غضبان على قلة (مِصْدَاقَهُ) أي :
ما يصدقه من كتاب اللَّه، فإن ترك الكلام والنظر من أمارات الغضب.
(٣٥٧٧) (٣٧٧/١)
قوله: (إِلَّا جُعِلَ لَهُ) أي: لتعذيبه (شُجَاعٌ) بالضم أو الكسر: الحية الذكر،

٥٩٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وقيل: الحية مطلقًا (أَقْرَعُ) لا شعر على رأسه؛ لكثرة سمه، وقيل: هو
الأبيض الرأس من كثر السم (يَفِرُّ مِنْهُ) كان هذا في أول الأمر أن يصير طوقًا له
﴿مَا بَخِلُواْ بِهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] من المال، وهذا لا ينافي قوله تعالى ﴿ وَالَّذِينَ
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]؛ إذ يمكن أن يجعل بعض أنواع المال
طوق، وبعضها يحمى عليه في نار جهنم، أو يعذب حينًا بهذه الصفة وحينًا
بتلك الصفة .
(٣٥٧٨) (٣٧٧/١)
قوله: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ) أي: خلق، ولما كان الخلق من اللَّه تعالى بواسطة
· بعض الأسباب السماوية عبر عنه بالإنزال، وقيل: عبر عنه بالإنزال؛ لأن الأمر
التكويني ينزل من السماء، قال تعالى ﴿يُدَبِّرُ (١) الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ﴾.
[السَّجدَة: ٥] (شِفَاءً) أي: سبب شفاء، وهو الدواء كما في رواية ابن ماجه،
وقد جاء في بعض الأحاديث إلا الهرم، والحديث رواه ابن ماجه (٢) بهذا
الإسناد، وقال في ((زوائده)): حديث صحيح، رجاله ثقات.
(٣٥٧٩) (٣٧٧/١)
قوله: (عَنْ شِمْرٍ) بكسر معجمة فسكون ميم. قوله: (لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ)
ضيعة الرجل: ما يكون منه معاش؛ كالصنعة والتجارة والزراعة وغير ذلك،
والمراد: لا تتوغلوا في اتخاذ الضيعة فتلهوا به عن ذكر الله، وقيل: هي
البساتين والمزارعة والقربة؛ لأن في أخذه يحصل الحرص على طلب الزيادة،
ورجاله ما بين ثقة وصدوق ومقبول.
(٣٥٨٠) (١/ ٣٧٧)
قوله: (إِنِّي أَبْرَأَ) من برئ بالكسر بمعنى تبرَّأ (إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ) أي: منهيًا
(١) في ((الأصل)) ينزل.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٣٨).

٥٩٣
لأبي الحسن السندي
برأي إلى كل من يزعم أني اتخذته خليلاً، فلا يشمل عمومه الرب الجليل -
سبحانه وتعالى - حتى يحتاج إلى الاستثناء (من خُلَّته) بضم الخاء؛ أي: من
اتخاذي إياه خليلاً، وهذا هو المعنى الموافق للسوق، والخلة بالضم: الصداقة
والمحبة التي تخللت قلب المحب؛ وتدعو إلى اطلاع المحبوب على سره،
والخليل: فعيل منه بمعنى الصديق، وقيل: هو من يعتمد عليه في الحاجة؛
فإن أصله الخلة بالفتح: بمعنى الحاجة (لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلاً؛ لَا تَّخَذْتُ
أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً) معناه على الأول: لو جاز لي أن أتخذ صديقًا من الخلق تتخلل
محبته في باطن قلبي، ويكون مطلعًا على سري لاتخذت أبا بكر، لكن
محبوبي بهذه الصفة هو اللَّه، وعلى الثاني: لو اتخذت من أراجع إليه في
الحاجات وأعتمد عليه في المهمات (لَا تَّخَذْتُ أَبًا بَكْرٍ) ولكن اعتمادي في
جميع أموري على اللَّه، وهو ملجأي وملاذي (وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ)
الموافق للسوق بالنظر الجلي، أن المراد: أن صاحبكم قد اتخذ الله خليلاً،
فليس له أن يتخذ غيره خليلاً احترازًا عن الشركة، لكن المتبادر إلى الأفهام من
اللفظ الموفق للسوق بدقيق النظر هو أن الله قد اتخذ صاحبكم خليلاً، فيجب
عليه أن ينقطع إليه، فكيف يتخذ غيره خليلاً؟! وعلى الثاني: يفهم من
الحديث أن الله تعالى قد اتخذ نبينا و # خليلاً كما اتخذه حبيبًا، والخلة ليست
مخصوصة بإبراهيم عليه الصلاة والسلام؛ بل حاصلة لنبينا - صلوات الله
وسلامه عليه - بأكمل وجه وأتمه، بقي أن اتخاذ اللَّه تعالى أحدًا خليلاً ليس
بمستقيم بالمعنيين اللذين ذكرناهما، فيعتقد أنه بمعنى آخر مناسب لجنابه
الأقدس - سبحانه وتعالى - ثم لا يخفى ما في الحديث من الدلالة على فضل
الصديق، والله تعالى أعلم.
(٣٥٨١) (٣٧٧/١)
قوله: (فَأَنْظُرَ) بالنصب جواب العرض، أو بالرفع على العطف (لَعَلِّي أَنْ

٥٩٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أَخْرِجَهُ) هو جواب الشرط بتأويل: أرجو أن أخرجه؛ فلذلك أتى بأن
المصدرية في خبرها، أو أنه أتى بأن في الخبر تشبيهًا لكلمة (لعل) بعسى
(لَيُذْكَرُ) على بناء المفعول (مَكَانُكُمْ) بالرفع أي: وجودكم هاهنا وانتظاركم
لخروجي (أَنْ أَمِلَّكُمْ) من الإملال؛ أي: أوقعكم في الملال بالإكثار في
مذاكرة العلم (يَتَخَوَّلْنَا) أي: يراعينا، ويتحفز أوقات نشاطنا وهو بالخاء
المعجمة واللام هو المشهور روايةً من خال المال وخوله: إذا أحسن القائم
عليه، وقيل: الصواب: إهمال الحاء؛ أي: يطلب أحوالهم للموعظة،
وبعضهم جعلوه بالنون مكان اللام من تخونه بالخاء المعجمة والنون: إذا
تعهده؛ أي: راعاه ولا حاجة إلى ذلك مع موافقة الرواية المشهورة للمقام
و (السَّآمَةِ) كالملالة لفظًا ومعنّى.
(٣٥٨٢) (١/ ٣٧٧)
قوله: (عَنْ حَلْقَةِ الذَّهَبِ) بفتح حاء وسكون لام؛ أي: عن خاتم حلقته
من ذهب .
(٣٥٨٣) (٣٧٧/١)
قوله: (انْشَقَّ الْقَمَرُ) قيل: هو من أمَّهات المعجزات، رواه عدة من صحابة
وأنكره قومٌ، ولو كان لتواتر لتوفر الدواعي لنقله لغرابته وعدم خفائه؛ لأنه
محسوس والناس فيه شركاء، أجيب بأنه كان لطلب قوم خاص ليلاً وأكثرهم فيه
نيام وغير النائم في أشغاله، ولم يكن رافعًا رأسه منتظر له حتى لا يفوته ذلك،
وقد يقع الكسوف فلا يشعر به الناس حتى يخبرهم الآحاد مع طول زمانه وهذا
إنما كان لحظة. وقال صاحب ((المجمع)): قد تزلزلت الأرض في بلدنا، ولم
يشعر به إلا الآحاد مع أنه أغرب الغرائب في هذه النواحي، وأما قول الفلاسفة:
إن الفلكيات لا تقبل الخرق والالتئام، فقد بين أهل العلم فساده في علم الكلام

٥٩٥
لأبي الحسن السندي
( شِقَّتَيْنِ) بكسر الشين؛ أي: قطعتين وهو منصوب بتقدير المضاف؛ أي:
انشقاق شقتين أو على الحال (اشْهَدُوا) على نبوتي ومعجزتي أو احضروا
وانظروا، قيل: قال القاضي: أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه. قلت:
وفيه نظر، وقد قيل بأنه سينشق عند مجيء الساعة. انتهى.
(٣٥٨٤) (٣٧٧/١-٣٧٨)
قوله: (نُصُب) بضمتين ويسكن الثاني؛ أي: صنم.
(٣٥٨٥) (٣٧٨/١)
قوله: (وَلَيْسَ مِنْهَا) أي: من اتباع الجنازة (من يقدُمها) بضم الدال؛ أي:
ليس المتقدم تابعًا لها، فلا يثاب، وهذا جزء الحديث الآتي (مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ
بِتَابِعَةٍ ) فائدته بيان أنها متبوعة محضة لا تكون تابعة أصلاً، لا أنها متبوعة من
وجه تابعة من وجه، وقد ضعف الترمذي وغيره هذا الحديث؛ بجهالة
أبي ماجد. قال الترمذي: سمعت محمد بن إسماعيل يضعف أبا ماجد. وقال
محمد: قال الحميدي: قال ابن عيينة: قيل ليحيى: من أبو ماجد هذا؟ قال:
طائر طار فحدثنا. انتهى.
(٣٥٨٧) (٣٧٨/١)
قوله: (لَأُخْبَرُ) على بناء المفعول.
(٣٥٨٨) (٣٧٨/١)
قوله: (وَلْيَجْنَأْ) في ((النهاية)): هكذا جاء في الحديث؛ فإن كان بالحاء فهو
من حنا ظهره: إذا عطفه، وإن كان بالجيم فهو من جنا على الشيء: إذا أكب
عليه، وهما متقاربان، والذي قدرناه في كتاب ((مسلم)) (١) بالجيم، وفي
(١) ((صحيح مسلم)) (٥٣٤).

٥٩٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
((كتاب الحميدي)) بالحاء. انتهى. قلت: مقتضى الخط الجيم؛ فإنه مهموز
فيثبت همزته حالة الجزم، والذي بالحاء ناقص، فيحذف منه حرف العلة حالة
الجزم لفظًا وخطًّا، والموجود في النسخ ما ثبت فيه آخره خطا، فينبغي أن
يجعل مهموز، فليتأمل ثُمَّ طَبَّقَ الظاهر أنه بلفظ الماضي، عطف على ما يفهم
من السابق؛ أي: أنه وَّ فعل ذلك (ثُمَّ طَبَّقَ) والذي في ((صحيح مسلم))(١):
(وَلْيُطَبِّقْ بَيْنَ كَفَّيْهِ) وجعل المذكور في الكتاب بلفظ الأمر ليوافق ما في
((صحيح مسلم)) وجعل الخطاب فيه للالتفات، يقتضي أن يقال: ثم طبق بين
كفيك، كما لا يخفى فالوجه أنه بلفظ الماضي، والتطبيق أن يجمع بين أصابع
يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد، وقوله: (ثُمَّ طَبَّقَ) ثانيًا المراد
به أنه طبق ابن مسعود.
(٣٥٨٩) (٣٧٨/١)
قوله: (إِنَّهُ لَيْسَ الَّذِي تَعْنُونَ) أي: ليس المراد الذي تفهمون من إطلاق
الظلم؛ بل المراد الشرك على أن تنكيره بالتعظيم، فإن قلت: كيف يتصور
خلط الإيمان بالظلم إذا أريد به الشرك. قلت: إن حمل على ما يعم الشرك
الجلي والخفي، وهو الرياء في العبادة فالأمر واضح، لكن ظاهر الحديث
خلافه، وإن حمل على الشرك الجلي كما هو المتبادر من الحديث، فالخلط
يكون بالتفاف بأن يؤمن ظاهرًا، ويعتقد الشرك - نعوذ بالله - باطنًا، وبالارتداد
فإن المرتد كالخلط بينهما، فإنه أتى بالكفر في وقت يتوقع فيه منه الإيمان،
والله تعالى أعلم.
(٣٥٩٠) (٣٧٨/١)
قوله: (أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَحْمِلُ الْخَلَائِقَ ... ) إلخ، قد سبق هذا الحديث
مشروحًا .
(١) ((صحيح مسلم)) (٥٣٤).

٥٩٧
لأبي الحسن السندي
(٣٥٩١) (٣٧٨/١)
قوله: (لَا أَدَعُكَ ... ) إلخ، ظاهره أن مذهبه ثبوت الحد بمجرد وجود
الريح، ويحتمل أنه أقر بذلك، والله تعالى أعلم.
(٣٥٩٢) (٣٧٨/١)
قوله: (أَلَا نُزَوِّجُكَ) قيل: هو عرض، وقيل: تحضيض، وفرق بينهما
معنى: بأن ما تأكد فيه الطلب تحضيض، وما لم يتأكد عرض، وقيل: ما كان
المحثوث عليه فيه من عند المتكلم عرض، وما لا فتحضيض، والجارية هاهنا
ليست من عند عثمان في الظاهر فهو تحضيض. قلت: بل هي من عنده؛
لقوله: (نُزَوِّجُكَ) ولا يكون في ذلك أن تكون بنتًا أو مملوكة له؛ فليتأمل،
وأما الفرق بينهما باعتبار الأحكام الإعرابية، فمحمله كتب العربية (أن تُذَكَّرَك)
أي: لعله يرجع إليك شيء من قوة الشباب والنشاط (أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ... ) إلخ،
يحتمل أنه تحسين لكلام عثمان؛ أي: أن ما حضضتني عليه فهو مما حضنا
رسول اللَّه ◌َلهل عليه أيضًا، ويحتمل أنه رد عليه بناء على أن الخطاب في
الحديث بالشباب، فالمعنى: إما يحض على ذلك من هو في سن الشباب
(يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ) الشباب - بفتح الشين - جمع شاب، ويجيء مصدرًا
بمعنى: خلاف المشيب (الْبَاءَةَ) بالمد والهاء على الأفصح: يطلق على
الجماع والعقد، ويصح في الحديث كل منهما بتقدير المضاف؛ أي: مؤنه
وأسبابه، أو المراد هاهنا: بها المؤن مجازًا (فَلْيَتَزَوَّجْ) أمر ندب وجاء بكسر
واو ومد؛ أي: كسر شديد يذهب بشهوته. قال الزركشي: في قوله: (فَعَلَيْهِ
بِالصَّوْمِ) قيل: إنه من إغراء الغائب؛ أي: ومن قواعدهم أن إغراء الغائب
لا يجوز، ولكن سهله هاهنا تقدم المغري به في قوله: (مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ)
فأشبه إغراء الحاضر، وقال ابن عصفور: الباء زائدة في المبتدأ، ومعناه الخبر
لا الأمر؛ أي: وإلا فعليه الصوم، وقيل: هو من إغراء المخاطب؛ أي:

٥٩٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أشيروا عليه بالصوم. انتهى. قلت: ظاهر ما نقل عن ابن عصفور يقتضي
وجوب الصوم، وفيه توقف؛ فليتأمل.
(٣٥٩٣) (٣٧٨/١)
قوله: (صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنَّى أَرْبَعًا) ذكر في إتمامه وجوه، ورجح الطحاوي
أنه نوى الإقامة كما قاله الزهري، فقال عبد اللَّه مُنكرًا عليه
(٣٥٩٤) (٣٧٨/١)
قوله: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي) يعني: الصحابة، ثم التابعين، وأصل القرن قيل:
أربعون سنة، وقيل: ثمانون، وقيل مائة، وقيل: هو مطلق الزمان، ثم خيرية
القرن لا تدل على خيرية كل فرد من ذلك القرن كل فرد من القرن المفضول،
وإلا لكان كل ما بقي خيرًا من كل من مكان بعده وهو منتف، والله تعالى
أعلم. (تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ) كناية عن فشو الكذب والزور بينهم حتى لا يصدقوا
في شهاداتهم، فيأتوا بالأيمان معها ترويجًا لها، وحينئذ إما أن يبدأوا
بالشهادات أو بالأيمان، والله تعالى أعلم.
(٣٥٩٥) (٣٧٨/١-٣٧٩)
قوله: (عَبِيدَةَ) هو بفتح العين. قوله: (إِنَّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ) هو
بالنصب مفعول أعرف، و(رَجُلٌ) بالرفع على أنه خبر محذوف؛ أي: هو
رجل، وضبطه بعضهم بالرفع على أنه مبتدأ خبره رجل؛ وحينئذ لابد من
اعتبار الجملة بمنزلة هذا الشأن أو هذه القصة، حتى تكون مفعولاً للمعرفة
(زَحْفًا) هو المشي على الاست (فَيَجِدُ النَّاسَ ... ) إلخ، فيخيل إليه أنه
ما بقي فيها منزل له (فَيَرْجِعُ) كأنه يزعم أن محل العرض هو المحل الأول، أو
يقرر يومئذ كذلك، وإلا فسماعه تعالى لا يختص بمكان دون، فلا وجه

٥٩٩
لأبي الحسن السندي
للرجوع (تَمَنَّه) الهاء للسكت، ويدل عليه رواية مسلم: (تَمَنَّ)(١) بلا هاء،
ويحتمل أنه عبارة عن الزمان على أنه مفعول به يتأول فتمن ما فيه (أَتَسْخَرُ بِي)
كأنه نظر إلى نفسه بأنه أحقر من أن يكون له مثل ذلك، وإلى ذلك العطاء بأنه
أعظم من أن يكون لمثله، فرأى أن هذا القول منه تعالى ليس المراد به ظاهره،
فقال ذلك، وإما جواز الاستهزاء على اللَّه تعالى أو امتناعه، فليس هذا محل
بيانه، وقد جاء إسناده إليه تعالى في القرآن مثل: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]
وقال تعالى لنبيه وَّهِ: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [آل عِمرَان: ٢١]، والله تعالى
أعلم (نَوَاجِذُهُ) بالجيم والذال المعجمة، قيل هي: الأضراس، وهو الأشهر
لغة، وقيل: الأنياب أو الضواحك.
(٣٥٩٦) (٣٧٩/١)
قوله: (إِذَا أَحْسَنْتُ فِي الْإِسْلَام) ليس المراد: الإحسان حالة الإسلام
بصالح الأعمال؛ بل المراد: الإحسان في نفس فعل الإسلام، بأن أسلم كما
ينبغي، وهو أن يكون إسلامه مع مواطأة القلب، وكذا الإساءة فيه ليس المراد
به: الإساءة حالة الإسلام بإتيان السيئات؛ بل المراد: الإساءة فيه بأن لم يكن
مع مواطأة القلب، والله تعالى أعلم. قوله: (فَشَرِبَ ... ) إلخ؛ لأنه ظهر
ببركته على خلاف العادة في محل غير قابل له عادة، فالحديث يدل على أن
مثله يملكه صاحب البركة، وإن ظهر في ملك غيره إذا لم يختلط بملكه؛ بل
ولو اختلط به أيضًا كما كان له وَّ في ماء المرأة التي وجدوها في الطريق،
فأخذوها إليه وَّ وقصتها مشهورة، والله تعالى أعلم، ويحتمل أنه علم بإذن
صاحبه للمار وإن خفي ذلك على ابن مسعود، وقيل في مثله: إنه كان مال
(١) في ((الأصل)): فتمن. والمثبت من المسند المطبوع.

٦٠٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
حربي لا أمان له أو لعل الوقت كان وقت اضطرار (اقْلِصْ) من قلص كضرب؛
أي: انقبض من هذا القول؛ أي: القرآن (غُلَيْم) تصغير غُلام (مُعَلَّم) بفتح
اللام من التعليم؛ أي: موافق من اللَّه تعالى للتعلم أو ستكون معلمًا، والله
تعالى أعلم.
(٣٦٠٠) (٣٧٩)
قوله: (إِنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ ... ) إلخ، المراد: أنه تعالى خلق قلبه
وَل خير. قلت: بطريق الكناية، وليس المراد: أنه علم خيرية بالنظر، ولم
يكن عالمًا بها بدون النظر، وفيه أن مدار الأمر على طهارة القلب (فَاصْطَفَاهُ
لِنَفْسِهِ) أي: بالقرب والمحبة والخلة (فَمَا رَأَىُ الْمُسْلِمُونَ) ظاهر السوق
يقتضي أن المراد بهم: الصحابة، على أن التعريف للعهد، فالحديث
مخصوص بإجماع الصحابة، لا يعم إجماع غيرهم فضلاً عن أن يعم رأي
بعض، ثم الحديث مع ذلك موقوف غير مرفوع، وفي ((المجمع)) (١): رواه
أحمد والبزار، والطبراني في ((الكبير)) ورجاله موثَّقون.
(٣٦٠١) (٣٧٩/١)
قوله: (لِغَيْرِ وَقْتِهَا) بالتأخير عن وقتها، والمراد: الوقت المختار
(وَاجْعَلُوهَا) أي: الصلاة معهم (سُبْحَةً) بضم سين؛ أي: نافلة.
(٣٦٠٢) (٣٧٩/١)
قوله: (فَلْيَتَحَرَّ الصَّلاَةَ) أي: ليتحر عدد ركعاتها؛ أي: لينظر أيَّ قدر
أحرى بأن يعتبر أنه أداها، وهكذا اللفظ في نسخ ((المسند)) و((الترتيب))
والمشهور: ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ)) والله تعالى أعلم.
(١) ((مجمع الزوائد)) (٨/ ٤٥٣).