النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
لأبي الحسن السندي
والبيهقي (١)، والضياء في ((المختارة)) وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: أنه
لو سلم أنه ابن أبي المخارق فلا يصح الحكم على ما انفرد عليه بالوضع؛ فإنه
قد روى عنه مالك وعادته أنه لا يروي إلا عن ثقة عنده، وقد أخرج له البخاري
تعليقًا، ومسلم في ((المتابعات)) وهذا يدل على أنه عندهما ليس بالواهي
المطروح حتى يكون حديثه موضوعًا، وقد بسطه السيوطي في الكلام في
((حاشية أبي داود)) والله تعالى أعلم.
(٢٤٧١) (٢٧٣/١)
قوله: (يَعْقُوبَ) بدل من إسرائيل (لَيُحَرِّمَنَّ) من التحريم، والظاهر أنه كان
ذلك النذر بإذن من اللَّه، وكان مثله جائزًا في شريعتهم (لُحْمَانُ الْإِبِلِ) بضم
لام وسكون مهملة: جمع لحم؛ کبلدان.
(٢٤٧٣) (٢٧٣/١)
قوله: (إِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حُكْمًا) بضم فسكون: مصدر حكم؛ أي: كلامًا نافعًا
يمنع من الجهل والسفه وينهى عنهما، قيل: أراد بها المواعظ والأمثال التي
ينتفع بها الناس ويروى ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً)) (٢) وهي بمعنى الحِكَم، كذا
ذكروا، ويمكن أن يجعل بكسر ففتح؛ جمع: حِكْمَة، والله تعالى أعلم.
(٢٤٧٥) (٢٧٣/١-٢٧٤)
قوله: (تَقْضِي) أي: تقرب من الموت.
(٢٤٧٦) (١/ ٢٧٤)
قوله: (مِنْ الثُّفْلِ) في ((القاموس)) الثفل - بضم مثلثة -: ما استقر تحت
الشيء من كدرة، فكأن المراد: أنهم كانوا يشربون النبيذ أيامًا إلى أن يشربوا
(١) ((السنن الكبرى)) (٣١١/٧).
(٢) أخرجه: البخاري (٦١٤٥).

٤٨٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
ما بقي في آخر السقاء، ثم ينبذون ثانيًا (وَالْمَيْسِرَ) هو القمار (وَالْكُوبَةَ) بضم
الكاف: هي النرد أو الطبل أو البربط؛ أقوال، والله تعالى أعلم.
(٢٤٧٧) (٢٧٤/١)
قوله: (الْحَالِقَ) بالحاء المهملة: الجبل العالي.
(٢٤٨٢) (١/ ٢٧٤)
قوله: (لَا يُرْمَى بِهَا) أي: على كثرة كما يرمى بها على كثرة بعد البعثة.
(٢٤٨٣) (٢٧٤/١)
قوله: (قَالَ: تَنَامُ عَيْنَاهُ) هذه علامة في الجملة، وإلا فقد توجد في غير
النبي أيضًا؛ كما وجدت في ابن الصياد، أو المراد: أنها علامة إذا وجدت في
أهل النبوة، وأما إذا وجدت فيمن لا يصلح للنبوة ظاهرًا فلا، والله تعالى
أعلم. (كَيْفَ تُؤَنِّثُ) من آنئت المرأة بالمد إيناثًا: إذا ولدت أنثى و(تُذْكِرُ) من
أذكرت إذا ولدت ذكرًا (عِرْقَ النَّسَا) في ((النهاية)) (١): بوزن العصا: عرق
يخرج من الورك فيستبطن الفخذ، والأفصح أن يقال له: النَّسا لا عرق النَّسا،
وقال الموفق عبد اللطيف في هذا الحديث رد على من أنكر ذلك: فإن أهل
اللغة منعوا أن يقال: عرق النَّسا؛ لأن النَّسا: هو العرق نفسه، فتكون إضافة
للشيء إلى نفسه (يُلَائِمُهُ) أي: طبعًا بأن يكون محبوبًا عنده (إِلَّا أَلْبَانَ كَذَا
وَكَذَا) كأن كذا الثاني عبارة عن اللحوم (فَحَرَّمَ لُحُومَهَا) أي: وألبانها؛ أي:
نذر أنها حرام إن شفاه اللَّه كما تقدم (مِخْرَاقٌ) بكسر ميم وإعجام خاء:
المنديل يلف ليضرب به.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (١٢١/٥).

٤٨٣
لأبي الحسن السندي
(٢٤٨٥) (٢٧٥/١)
قوله: (يَلْتَفِتُ) أي: عند الحاجة، أو لبيان الجواز وإلا فقد جاء ما يدل
على أنه لا ينبغي الالتفات بلا حاجة
(٢٤٨٦) (٢٧٥/١)
(يَلْحَظُ ) كيمنع؛ أي: ينظر بمؤخر عينه.
(٢٤٨٧) (٢٧٥/١)
قوله: (فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ) في ((النهاية)) (١): هي بالكسر حالة الموت؛ أي:
كما يموت أهل الجاهلية من الضلال والفرقة.
(٢٤٩٤) (٢٧٥/١-٢٧٦)
قوله: (قَالَ: قِرَاءَةُ زَيْدٍ قالَ: لاَ) الظاهر أن مجاهدًا هو الذي قال: (قِرَاءَةُ
زَيْدٍ) فرد عليه ابن عباس بأنها قراءة ابن مسعود، والله تعالى أعلم، والنظر في
الإسناد يقتضي حسنه .
(٢٤٩٥) (٢٧٦/١)
قوله: (أَمَا إِنَّهُمْ) أي: الروم (سَيَغْلِبُونَ) على بناء الفاعل، أو المراد: أن
فارس سيغلبون على بناء المفعول.
(٢٤٩٦) (٢٧٦/١-٢٧٧)
قوله: (فَقَالَتْ: أَيْضًا) أي: ما اقتصرت على الدخول حتى زدت البشارة
أيضًا؛ أي: والوقت لا يساعد ذلك، والله تعالى أعلم.
(٢٥٠٠) (٢٧٦/١)
قوله: (كَانَ الْفَتْحُ فِي ثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ) في ((المجمع)) (٢):
رجاله ثقات.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٨٠٩/٤).
(٢) («مجمع الزوائد)) (٢٦٠/٦).

٤٨٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٥٠١) (١/ ٢٧٧)
قوله: (فَقَالُوا: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ... ) إلخ، ضمير إنه للدجال
(لَمْ أَسْمَعْهُ قَالَ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَالَ ... ) إلخ، إن قلت: أي: مناسبة بين
الكلامين. قلت: لعل الكلام جرى في حديث واحد؛ كحديث الإسراء، بأنه
قال فيه النبي ◌ّلير ذلك، فقال ابن عباس: إنه ما سمع في ذلك الحدیث ذلك،
ولكن سمع فيه هذا، ولعل الكلام جرى منهم في ذكر العجائب، فذكروا في
جملة ذلك حال الدجال، وأن النبي ◌ّ قال فيه ذلك، فذكر لهم ابن عباس أنه
ما سمع منه ◌َالر هذه القصة العجيبة، ولكن سمع قصة عجيبة أخرى فذكر تلك
العجيبة، والله تعالى أعلم.
(٢٥٠٤) (١/ ٢٧٧)
﴿أَلَا
قوله: (أَلَّ انْتَفَعْتُمْ) (ألَا) بفتح الهمزة والتخفيف: للتحضيض مثل:
◌ُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النُّور: ٢٢].
(٢٥٠٥) (١/ ٢٧٧)
قوله: (بَعْدَ الرَّكْعَةِ) أي: بعد الركوع.
(٢٥٠٦) (١ / ٢٧٧)
قوله: (وَرَفَعَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ) على بناء الفاعل ونصب الحجر؛ أي: رفع
النبي وَل الحجر الأسود، حين وضعه في محله أيام بناء قريش الكعبة، وفي
إسناده: ابن لهيعة، وقد تكلموا فيه، وقد حسن بعضهم حديثه، وبقية رجاله
ما بين صدوق وثقة.
(٢٥٠٧) (١/ ٢٧٧)
قوله: (بِعَرَفَاتٍ وَاقِفًا وَقَدْ أَرْدَفَ الْفَضْلَ) المشهور أنه أردف أسامة أولاً ثم
الفضل؛ ففي هذه الرواية تصحيف. وقوله: (فَأَتَانًا) أي: في جمع لا بعد أن جاء

٤٨٥
لأبي الحسن السندي
بمنى؛ فالفاء للتعقيب في الإخبار، والـ (سَوَادَ) بفتحتين: الجماعة و (ضَعْفَى)
کمرضی جمع ضعيف، وحُمُرات - بضمتین - جمع حمر، جمع حمار.
(٢٥٠٨) (١/ ٢٧٧)
قوله: (حِينَ دَخَلَ (١) الْبَيْتَ) أي: الكعبة (أَمَّا هُمْ) أي: الأنبياء؛ أي:
فكيف يرضون بصورهم موضوعة في البيت؟! أو قريش؛ أي: فكيف اجترأوا
على وضع هذه الصور في البيت؟! (يَسْتَقْسِمُ) كأنهم جعلوا صورته على وجه
كان يستقسم، ومعلوم أن إبراهيم كان عنه بريئًا، والاستقسام من جملة
جاهليتهم، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالْأَزْلَمِ﴾ [المائدة: ٣].
(٢٥٠٩) (٢٧٧/١-٢٧٨)
قوله: (بِقُدَيْدِ ) بالتصغير: موضع بين الحرمين (إِلّا شَفَّعَهُمْ) بتشديد الفاء؛
أي: قبل شفاعتهم.
(٢٥١٠) (٢٧٨/١)
قوله: (فَقَالَ لَهُ) أي: فقال الذي تلاهما للخارج (فَإِذَا أَتَيْتَ) بالخطاب
(فَأَقْرِتْهُ السَّلَامَ) من الإقراء (تَصْلُحُ لَهُ) أي: للنبي ◌َّ؛ أي: للإرسال إليه.
(٢٥١٢) (٢٧٨/١)
قوله: (فَامْلَأَ كَفَّيْهِ تُرَابًا) الظاهر أن المراد: أنه لا ثمن له؛ فاستعير ذلك
للخيبة والحرمان، ويحتمل أن المراد: ظاهره يفعل ذلك؛ تأديبًا له على طلبه
ما لا يحل له، فبالجملة، فالحديث دليل على عدم صحة بيع الكلب.
(٢٥١٣) (٢٧٨/١)
قوله: (الَّتِي تَفَشَّغَتْ) بفاء ثم شين معجمة ثم غين معجمة؛ أي: فَشَتْ
وانتشرت (وَإِنْ رَغِمْتُمْ) أي: ما رضيتم بها.
(١) في ((الأصل)): دخلت. والمثبت من المسند المطبوع.

٤٨٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٥١٨) (٢٧٩/١)
قوله: (فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ) على بناء الفاعل عند أهل الحديث، وصوب
الخطابي بناء المفعول، ورده النووي (١) بأن الوجهين جائزان، وقد سبق
تفصيله أيضًا (فَعَبِيَ بِشَأْنِهَا) قيل: بياءين أو بواحدة مشددة؛ أي: عجز، أو
بنون ثم ياء على بناء المفعول، من العناية بالشيء والاهتمام به (أَلَا أُخْلِيكَ)
من أخلى من الخلوة (فَلَمَّا قَفَّا) بتشديد الفاء؛ أي: أدبر.
(٢٥١٩) (٢٧٩/١)
قوله: (وَلَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ إِلَّ هَالِكٌ) أي: لا يكون أحد هالكًا عنده تعالى
مستوجبًا للعذاب محرومًا من الرحمة مع سعتها؛ إلا من كان هالكًا في
المعاصي بالانهماك فيها، وعدم الارتداع عنها بالكلية حتى ما استحق من
الرحمة مع سعتها شيئًا، وإلا فمن جمع بينها وبين الحسنات؛ فالمرجو له
النجاة لما سبق من سعة الرحمة كيف وقد قال تعالى: ((سَبَقَتْ رَحْمَتِي
غَضَبِي)) (٢)؟! والظاهر أن معناه أن من استحق من الرحمة شيئًا، ولو مع
استحقاقه الغضب، فالغالب المعاملة معه بالرحمة دون الغضب، فلا تكون
المعاملة بالغضب غالبًا إلا مع من لا يستحق إلا الغضب: وهو الهالك، والله
تعالى أعلم. وقيل: معناه من يحرم هذه الرحمة الواسعة، وغلبت سيئاته مع
سعة المغفرة وكثرة إفراد الحسنة فهو الهالك؛ أي: حتم هلاكه وسدت عليه
أبواب الهدى. انتهى، قلت: وهذا المعنى يقتضي أن يقال: منهلك على اللَّه
فهو الهالك؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(٢٥٢٥) (٢٧٩/١)
قوله: (لَا يَتَخَيَّلُنِي) أي: لا يتشبهني.
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (٧٦/٩).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٧٥١) .

٤٨٧
لأبي الحسن السندي
(٢٥٣٣) (٢٨٠/١)
قوله: (فَلَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا) أي: لا في البيت ولا في المصلى (وَلَا بَعْدَهَا)
أي: في المصلى، ويمكن حمله على العموم على أن المراد: أنه ما صلى بعدها
قبل الظهر؛ فإنه ممكن، والله تعالى أعلم. وقد استدل به من قال: بكراهة
الصلاة قبل صلاة العيد، وقال: إن تركه مع كمال حرصه على الصلاة يدل على
ذلك، والله تعالى أعلم. (خُرْصَهَا) بضم معجمة وكسرها: حلقة صغيرة من
حُلي الأذن (وَسِخَابَهَا) بكسر السين بعدها خاء معجمة وبعد الألف موحدة:
قلادة من طيب ومسك وقرنفل، وليس فيها من اللؤلؤ والجوهر شيء.
(٢٥٣٤) (٢٨٠/١)
قوله: (قَالَ: صَلَّى بِنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) أي: في السفر؛ أي: فجمع بين
المغرب والعشاء مع قصر، ثم لا يخفى أن هذا الحديث ليس من مسند ابن
عباس، والله تعالى أعلم.
(٢٥٣٩) (٢٨٠/١)
قوله: (قَدْ تَفَشَّغَ) بفاء ثم شين معجمة ثم غين معجمة؛ أي: انتشر واشتهر.
(٢٥٤١) (١/ ٢٨١)
قوله: (أَنَّ طَاوُسًا قَالَ) أي: في رد قول من كره كراء الأرض بما يخرج منها،
وقال: إن النبي وَّ نهى عنه (لَأَنْ يَمْنَحَ) بفتح اللام؛ أي: يعطي بلا أجرة؛ أي:
وهذا ليس بنهي، وإنما ترغيب في الإحسان، فظن بعضهم أنه نهي، فذكره
كذلك، وعبد الله أعلم من أولئك الذين ظنوه نهيًا، والله تعالى أعلم.
(٢٥٤٢) (٢٨١/١)
قوله: (يَعْصِرُ عَيْنَهُ عَلَيْهَا) أي: يبكي على فراقها (الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ) أي:
لا ينتقل عنهم باشتراط غيرهم.

٤٨٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٥٤٤) (٢٨١/١)
قوله: (يَا صَبَاحَاهْ) في ((النهاية))(١): هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها
إذا صاحوا للغارة؛ لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، ويسمون يوم
الغارة: يوم الصباح، فكأن القائل: يا صباحاه، يقول: قد غشينا العدو،
وقيل: إن المقاتلين كانوا إذا جاء الليل يرجعون عن القتال؛ فإذا عاد النهار
عاودوه، فكأنه يريد بقوله: (صَبَاحَاهْ) قد جاء وقت الصباح؛ فتأهبوا للقتال
(مُصَبِّحُكُمْ) اسم فاعل من صَبَّح بالتشديد، ومثله (مُمَسِّيكُمْ) والعدو مفرد
لفظًا؛ فلذلك أفرد لفظ (مُصَبِّحُكُمْ) وإن أطلق على الجمع.
(٢٥٤٦) (١ / ٢٨١ -٢٨٢)
قوله: (إِلَّا لَهُ دَعْوَةٌ) قيل: أي: دعوة لأمته وعد أن یجاب له فيهم، وقيل:
دعوة متيقنة الإجابة، وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهم على
طمع من إجابتها والغالب الإجابة، وفي الحديث كمال شفقة النبي ◌َّر على
أمته، ورأفته بهم، واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة، فأخر ◌َ ل دعوته لأمته
إلى أهم أوقات حاجتهم، كذا ذكره النووي (٢)، وقد سبق بيان كثير مما يتعلق
بهذا الحديث في مسند أبي بكر - رضي اللّه تعالى عنه - وغيره (لِوَاءُ الْحَمْدِ)
أي: لواء يدل على أنه رئيس الحامدين وَّ ولذلك سمي محمدًا وأحمد (إِنّي
لَسْتُ هُنَاكُمْ) قال النووي (٣): معناه: لست أهلاً لذلك (وَإِنَّهُ لَا يُهِمُّنِي) يقال:
همه الأمر، من باب: نصر؛ كأهمه (رَأْسَ النَِّينَ) أي: أول النبيين الذي
أرسلوا لرفع الكفر من الأرض (أَغْرَقَتْ) من إسناد الإغراق إلى الدعوة للسببية
(فِي الْإِسْلام) أي: في حالة الإسلام؛ أي: بعد أن أسلمت أو في شأن
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٨/٣).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) (٥٥/٣).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (٣/ ٧٥).

٤٨٩
لأبي الحسن السندي
الإسلام، وهو الأوفق بقوله: (وَاللَّهِ إِنْ حَاوَلَ ... ) إلخ، وهذا من قول نبينا
وَ ال كما تدل عليه الرواية الآتية بعد وكلمة (إِنْ) فيه نافية و (حَاوَلَ) بحاء
مهملة وواو؛ أي: قصد و(عَزَّ دِينِ اللَّهِ) بمهملة وزاي مشددة؛ أي: قوته
ونصرته، وفي بعض الأصول: (جَادَلَ) بجيم ودال و (عَزْ دِينِ اللَّهِ) بمهملة
ونون حرف جر (إِنِّي اتَّخِذْتُ) على بناء المفعول (حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ) بفاء
وضاد معجمة مشددة؛ أي: يكسر ويفك (خَاتَمُ النَّبِّينَ) أي: فلذلك أعطى
وظيفة فض الخاتم من باب الشفاعة؛ فإذا فضه فتح بابها (أَنْ يَصْدَعَ) أي:
يحكم بالحق بينهم (الآخِرُونَ) وجودًا في الدنيا (الْأَوَّلُونَ) شرفًا وحسابًا
ودخولاً في الجنة يوم القيامة (كُلُّهَا) بالرفع تأكيد لضمير (تَكُونَ). (عَلَى
كُرْسِيِّهِ) ظاهره أن المراد: حال كونه تعالى جالسًا على كرسيه، فيفوض أمره
إلى الله تعالى؛ كما في أحاديث الصفات، ويمكن أن يقال: المراد: فأتى عند
كرسيه تعالى (فَيَقُولُ: أَخْرِجْ) في الحديث اختصار، وهذا يكون بعد دخول
من أراد اللَّه دخوله في النار، والله تعالى أعلم.
(٢٥٤٩) (١/ ٢٨٢)
قوله: (إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ) بضم الواو، والظاهر أن المراد: وضوء
الصلاة، والمراد بالأمر: أعم من أمر الوجوب والندب، والقصر إضافي؛ أي:
ما أمرت بالوضوء عند الطعام؛ لا أمر ندب ولا أمر وجوب، فلا يشكل
الحديث بالوضوء؛ لطواف أو لمس مصحف، والله تعالى أعلم.
(٢٥٥١) (١/ ٢٨٢)
قوله: (فَأُجِّجَتْ) على بناء المفعول من التأجيج - بجيمين - أي: أُوقِدَت
إيقادًا شديدًا.
(٢٥٥٥) (٢٨٣/١)
قوله: (فَيُولَّدُ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فَيَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ) الظاهر: لم يضره الشيطان على

٤٩٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أنه جواب (لَوْ) وهو الموافق لسائر الروايات، وأما توجيه هذه الرواية فأن
يقال: نزل قوله: (لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ ... ) إلخ، منزلة النفي؛ لأن كلمة (لَوْ)
للامتناع، فناسبت النفي فأريد النفي، كأنه قيل: لا يقول أحدهم ذلك، وعلى
هذا فقوله: (فَيُولَدُ) بالرفع، وكذا قوله: (فَيَضُرَّهُ) بالرفع على العطف على
يقول، ومن جعل مثله جوابًا يجوز له أن ينصبه على أنه جواب النفي، لكن
المعنى لا يساعد ذلك؛ لفقد السببية كما لا يخفى، إلا أن المشهور عند أهل
الحديث في مثله النصب؛ كما في قوله عليه الصلاة والسلام: ((لاَ يَمُوتُ لأَحَدٍ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ))(١) وله أمثال، والله تعالى أعلم.
(٢٥٥٦) (١/ ٢٨٣)
قوله: (عَلِّمُوا) من التعليم (وَيَسِّرُوا) بالتعبير بأسهل عبارة وأوضحها
وأقربها إلى الفهم، وإذا غضبت بكثرة مراجعة المتعلم ونحوه (فَاسْكُتْ) عن
الكلام ولا ترد بما لا يليق به الرد، في («المجمع»(٢): فيه ليث بن [أبي](٣)
سلیم؛ وهو ضعيف.
(٢٥٥٧) (٢٨٣/١)
قوله: (أَنْ لَا يُخْرِجَ) من حرج كفرح، وقد سبق الحديث.
(٢٥٥٨) (٢٨٣/١)
قوله: (لِلْبَرَازِ) بفتح الباء؛ أي: لقضاء الحاجة (بِوَضُوءٍ) بفتح الواو؛ أي:
الماء الذي يتوضأ به (أَوَصَلَّيْتُ) الظاهر أنه شك من الراوي، واللفظ الأول
أوضح، وهذا يحتاج إلى أن الماضي بمعنى المضارع.
(١) أخرجه: البخاري (٦٦٥٦)، ومسلم (٢٦٣٢).
(٢) («مجمع الزوائد» (٣٤٣/١).
(٣) سقط من الأصل.

٤٩١
لأبي الحسن السندي
(٢٥٥٩) (٢٨٣/١)
قوله : (فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا) بكسر معجمة وخفة نون وبقاف: هو ما يشد به فمها
من الخيط (لَمْ يُكْثِرْ) في الماء (وَقَدْ أَبْلَغَ) في العمل بمراعاة الآداب والدلك
وغير ذلك (وَتَمَطَّيْتُ) أي: تمددت كالقائم من النوم (أَبْقِيهِ) بموحدة وقاف:
من بقي؛ كرمي: إذا رصد (فَتَتَامَّتْ)(١) بتشديد الميم: تفاعل من التمام
(فَآذَنَهُ) بمد الهمزة؛ أي: أعلمه.
(٢٥٦٢) (٢٨٣/١)
قوله: (الْبَيْتَ) أي: الكعبة.
(٢٥٦٦) (٢٨٤/١)
قوله: (اسْتَحَمَّتْ) من الاستحمام، وهو في الأصل: الاغتسال بالماء
الحار، ثم استعمل في مطلق الاغتسال (لَا يُنَجِّسُهُ ... ) إلخ، من أنْجَسَه أو
نَجَّسَه بالتشديد، وقد سبق تحقيقه.
(٢٥٦٧) (٢٨٤/١)
قوله: (فَرَقَبْتُ) من رقبه؛ كنصر: إذا رصده (فَعَمَدَ) كضرب ( شِنَاقَهَا)
بكسر معجمة (وَأَكَبَّ) في ((القاموس)): أكبه قلبه، وأكب عليه: أقبل ولزمه
(بِنَفْخِهِ) متعلق بـ(نَعْرِفُهُ) أي: نعرف نومه بالنفخ.
(٢٥٦٩) (٢٨٤/١)
قوله: (أُمُّ حُفِيْقِ) بالتصغير آخره قاف، هكذا في النسخ، وصوابه:
(أُمُ حُفَيْدٍ) بالتصغير آخره دال، وقد تقدم تحقيقه. قوله: (تَفَلَ عَلَيْهَا) أي:
تفل لأجلها تقذرًا طبعًا لا دينًا (قَذِرْتَهُ) من قذره؛ كسمع ونصر: إذا استقذره.
(١) في ((الأصل)): فتامت. والمثبت من المسند المطبوع.

٤٩٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(٢٥٧١) (٢٨٤/١)
(تَنَفَّسَ مَرَّتَيْنِ) قد جاء ثلاثًا، ولعل ذلك مختلف بكثرة المشروب وقلته،
والله تعالى أعلم. قوله: (لَا أُرَىُ عَبْدَ اللَّهِ) أراد به نفسه يريد أنه ما سمعه من
أبيه، وإنما رآه مكتوبًا بخط أبيه، والله تعالى أعلم.
(٢٥٧٢) (٢٨٤/١-٢٨٥)
قوله: (تَضَيَّفْتُ) أي: نزلت عليها ضيفًا (وَهِيَ لَيْلَةَ إِذْ لَا تُصَلَّى) بإضافة
ليلة إلى ظرف بعدها؛ أي ليلة وقت عدم الصلاة، وجوز بعضهم أن إذ هذه
بمعنى أن المصدرية كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَ تُخْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾
[آل عِمرَان: ٨] (فَثَنَتْهُ) بالتخفيف في ((القاموس)): ثنى - كسعى -: رد بعضه
على بعض (نُمْرُقَةً) في ((النهاية)) (١): بضم نون وراء وبكسرهما: الوسادة،
وفي ((القاموس)): مثلثة: الوسادة الصغيرة (فَتَوَزَّرَ بِهَا)(٢) بتشديد الزاي؛ أي:
جعلها إزارًا له (نَفَسَ النَّائِم) بفتحتين.
(٢٥٧٣) (٢٨٥/١)
قوله: (أَنَّهُ سَيُنْزَلُ عَلَيْهِ) أي: فيه وحي بافتراض على الأمة أو نحوه.
(٢٥٧٥) (٢٨٥/١)
قوله: (لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ) أي: في الرباعية؛ فإنها محل الكلام دون
الثنائية والثلاثية .
(٢٥٧٦) (٢٨٥/١)
قوله: (لَا تَصْلُحُ قِبْلَتَانِ) قد تقدم.
(١) ((النهاية في غريب الأثر)) (٥/ ٢٥٠).
(٢) في ((الأصل)): فتأزرها، والمثبت من المسند المطبوع.

٤٩٣
لأبي الحسن السندي
(٢٥٨٠) (٢٨٥/١)
قوله: (رَأَيْتُ رَبِّي) في ((المجمع)) (١): رجاله رجال الصحيح، والمتبادر
منه رؤية البصر يقظة؛ ولذلك استدل به أحمد ورد به قول عائشة - رضي الله
تعالى عنها - حين قيل له: إنهم يقولون: إن عائشة قالت: ((مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا
رَأَى رَبَّهُ؛ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ)) (٢) فبأي شيء يدفع قولها؟ قال: بقول
النبي وَلّ: (رَأَيْتُ رَبِّي) وقول النبي وَ لّ أكبر من قولها. قلت: ولعل من ينكر
الرؤية يحمل هذا الحديث على الرؤية بالفؤاد، أو على الرؤية في المنام،
ويؤيد الثاني ما رواه الترمذي عن ابن عباس أنه قال: قال رسول اللّه ◌َلت:
((أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ - قَالَ: أَحْسَبُهُ قَالَ: فِى
الْمَنَامِ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ ... )) (٣)
الحديث بطوله، وسيذكره المصنف أيضًا، فيحتمل أن يكون هذا الحديث
اختصارًا منه، وكأن تلك رؤية منام؛ كما يفيده النظر في رواية الترمذي؛ بل قد
جاء ذلك صريحًا في حديث معاذ، ففيه أنه قال: ((إِنِّي نَعَسْتُ فَاسْتَثْقَلْتُ نَوْمًا،
فَرَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، فَقَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى؟ ... ))
الحديث، رواه الترمذي (٤) وغيره، ثم القائلون بالرؤية؛ كصاحب ((التحرير))
شارح مسلم والنووي قد فاتهم هذا الحديث المرفوع، وإنما استدلوا على ذلك
بقول ابن عباس الموقوف الذي رواه الترمذي وغيره: أنه رأى محمد ربه،
قالوا: والموقوف في مثله له حكم الرفع، وكذا عياض والحافظ ابن حجر قد
فاتهما هذا الحديث المرفوع ظاهرًا؛ نعم. في رفعه نظر بناء على أنه من رواية
عكرمة عن ابن عباس، والمشهور منه الموقوف، ومثل هذا يضعف الرفع عند
(١) («مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥٠).
(٢) أخرجه: مسلم (١٧٧).
(٣) أخرجه: أحمد (٣٦٨/١)، والترمذي (٣٢٣٣).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٣٢٣٤).

٤٩٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
قوم، والله تعالى أعلم. قال الحافظ ابن حجر: قد جاءت عن ابن عباس أخبار
مطلقة وأخرى مقيدة، فيجب حمل مطلقها على مقيدها؛ فمن ذلك: ما أخرجه
النسائي(١) بإسناد صحيح: ((أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم والكلام لموسى
والرؤية لمحمد)) وما أخرج ابن إسحاق ((أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس:
هَلْ رَأَىُ مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فأرسل إليه أن نعم)). قلت: ومنها ما رواه الترمذي (٢)
عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((رأى محمد ربه؟ قلت: أليس الله يقول:
﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي
هو نوره، وقد رَأَى رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ)) وكذا روى الترمذي(٣)، عن أبي سلمة، عن ابن
عباس ((في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] أنه قال: قَدْ رَآهُ
وَسِير)) وما رواه الطبراني في ((الأوسط))(٤) عن ابن عباس قال: ((نظر محمد وَال
إلى ربه تبارك وتعالى. قال عكرمة: فقلتُ لابن عباس: نظر محمد؟ قال:
نعم؛ جعل الكلام لموسى، والخلة لإبراهيم، والنظر لمحمد وَلّ)). في
((المجمع))(٥): فيه حفص بن عمر؛ ضعفه النسائي وغيره، وقيل: ثقة، قال
الحافظ: ومنها ما أخرجه ((مسلم)) (٦) من طريق أبي العالية، عن ابن عباس
((في قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾ [النجم: ١١] قال: ((رَأَىْ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ
مَرَّتَيْنِ)) وله من طريق عطاء عن ابن عباس قال: رآه بقلبه. قلت :
وللترمذي (٧) عن عكرمة، عن ابن عباس: ((﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَ﴾
[النجم: ١١] قال: ((رَآهُ بِقَلْبِهِ)) وقال: حديث حسن، قال الحافظ (٨): وأصرح
من ذلك: ما أخرجه ابن مردويه من طريق عطاء أيضًا عن ابن عباس قال:
(١) ((السنن الكبرى)) (١١٥٣٩).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٣٢٨٠).
(٥) ((مجمع الزوائد» (٢٥١/١).
(٧) ((سنن الترمذي)) (٣٢٨١).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٢٧٩).
(٤) ((الأوسط)) (٩٣٩٦).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٧٦).
(٨) ((فتح الباري)) (٤٧٤/٨).

٤٩٥
لأبي الحسن السندي
((لم يره رسول اللَّه وَ ل بعينيه؛ إنما رآه بقلبه)) وعلى هذا فيمكن الجمع بين
إثبات ابن عباس ونفي عائشة، بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على
رؤية القلب، ومال ابن خزيمة إلى ترجيح إثبات الرؤية بالبصر، وحمل ما ورد
عن ابن عباس على أن الرؤية وقعت مرتين: مرة بعينه، ومرة بقلبه. قلت:
وهذا الذي قاله ابن خزيمة في الجمع بين ما ورد عن ابن عباس، وإن جاء عن
ابن عباس أيضًا، كما رواه الطبراني (١) ((أنه كان يقول: إن محمدًا وَ لّ رأى ربه
مرتين: مرة ببصره ومرة بفؤاده)) في ((المجمع)) (٢): رجاله رجال الصحيح،
ما عدا واحد وثقه ابن حبان، إلا أنه يرده ما تقدم عنه من رواية مسلم (٣): ((أَنَّه
رَأَىْ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ بِفُؤَادِهِ)) وبالجملة فإثبات الرؤية بالعين بقول ابن عباس لا تخلو
عن إشكال، وأما قول أحمد؛ فقد أنكر صاحب ((الهدي)) على من قال: إنه
قال بالرؤية بالعين، وقال: إنه مرة قال: إنه رأى محمد وَله ربه، وقال مرة:
رآه بفؤاده. ثم إنه قد جاء عن أبي ذر مرفوعًا، أنه قال وَّ: ((نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ))
بتشديد النون على لفظ الإنكار، رواه مسلم (٤) والترمذي (٥)، وعن عائشة
((قلت: يا رسول الله، هل رأيت ربك؟ فقال: لا، إنما رأيت جبريل)) رواه ابن
مردويه، فالقول بالرؤية بالعين مشكل؛ ولذلك قال القرطبي: قول المحققين:
الوقف؛ إذ ليس في الباب دليل قاطع وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر
متعارضة قابلة للتأويل، وليست المسألة من العمليات. قلت: والذي يتفق عليه
غالب الآثار إثبات رؤية القلب ونفي رؤية العين، قال الحافظ ابن حجر (٦):
ليس المراد برؤية الفؤاد: مجرد حصول العلم؛ لأنه ◌َّ كان عالمًا بالله على
الدوام؛ بل مراد من أثبت له أنه رآه بالقلب أن الرؤية التي حصلت له خلقت في
(١) ((المعجم الأوسط)) (٥٧٦١).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٧٦).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٣٢٨٢).
(٢) ((مجمع الزوائد)) (١/ ٢٥٠).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٧٨).
(٦) ((فتح الباري)) (٨/ ٤٧٤).

٤٩٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره، والرؤية لا يشترط لها شيء مخصوص
عقلاً، وإن جرت العادة بخلقها في العين. انتهى، والله تعالى أعلم.
(٢٥٩١) (٢٨٦/١)
قوله: (أَنَّ رَجُلاً صُرِعَ) على بناء المفعول.
(٢٥٩٨) (٢٨٦/١)
قوله: (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيج) بفتح الخاء وكسر الدال المهملة آخره جيم.
قوله: (أَوْ لِيَذَرْهَا) أي: يتركها بلا زرع، يريد أنه لا يكريها وله أن يتركها بلا
زرع (أَوْ لِيَمْنَحْهَا) (١) أي: ليعطها من ينتفع بها بلا كراء على وجه العارية، ثم
له استردادها متى شاء (أَنْ يَمْنَحَهَا) بفتح الهمزة مبتدأ خبره خير؛ أي: أن رافعًا
ما أتى بلفظ الحديث؛ بل أتى بمعناه على ما فهمه، وهو أنه نهى عن كراء
الأرض، وكان المقصود الترغيب في الإعطاء بلا كراء لا النهي عن الكراء،
والله تعالى أعلم. قوله: (طَاؤُسًا ... ) إلخ، بدل من ((هؤلاء)).
(٢٦٠٠) (٢٨٧/١)
قوله: (خَارِجَ رَأْسِهِ) هما بالرفع على أن رأسه مبتدأ. خبره: خارج؛ مقدم
عليه، والجملة حال بلا واو عند من جوز ذلك، وهو الأصح، والمراد: خارج
رأسه من الكفن كشأن المحرم.
(٢٦٠٤) (١ / ٢٨٧)
قوله: (خَلِّلْ) من التخليل (حتَّى تَطْمَئِنَّا) أي: الكفان (حَجْمَ الأَرْضِ)
بفتح حاء مهملة وسكون جيم، في ((القاموس)): الحجم من الشيء: ملمسه
الناتئ تحت يدك.
(١) في ((الأصل)): ليمحها.

٤٩٧
لأبي الحسن السندي
(٢٦٠٧) (٢٨٧/١)
قوله: (إِلَّ فِي ذِي إِكَاءٍ) بكسر الهمزة أصله: وكاء، والمراد: في سقاء
يربط فمه بحبل (فَصَنَعُوا جُلُودَ الْأِبِلِ) أي: اتخذوا منها القرب؛ لئلا تنشق إذا
اشتد ما فيها من النبيذ (مِنْ جُلُودِ الْغَنَم) أي: ليمكن ربط فمها بحبل، واللّه
تعالى أعلم.
(٢٦٠٩) (٢٨٧/١-٢٨٨)
قوله: (مَا نَصَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي مَوْطِنٍ كَمَا نَصَرَ يَوْمَ أُحُدٍ) أي:
ما نصر المؤمنين في موطن مثل ما نصرهم يوم أحد أولاً، كما يدل عليه آخر
كلامه، ولكن حيث أطلق أنكروا عليه ذلك حتى كشف لهم عن حقيقة الأمر،
فعرفوا مراده، قيل: أول من أنشب الحرب بينهم: أبو عامر الفاسق، طلع في
خمسين من قومه فنادى: أنا أبو عامر! فقال المسلمون: لا مرحبًا بك ولا أهلاً
يا فاسق! فتراموا (١) بالحجارة هم والمسلمون حتى ولى أبو عامر وأصحابه،
وجعل الرماة يرشقون خيلهم بالنبل، فتولّي(٢) هوارب، فصاح طلحة بن
أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟! فبرز له علي بن أبي طالب فالتقيا بين
الصفين، فبدره عليٍّ فضربه على رأسه حتى فلق هامته، فوقع وهو كبش
الكتيبة، فسر رسول اللَّه ◌َ له بذلك وأظهر التكبير وكبر المسلمون، وشددوا
على كتائب المشركين يضربوهم حتى نقضت صفوفهم، ثم حمل لواءهم
عثمان بن أبي طلحة، وحمل عليه حمزة فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده
وكتفه، ثم حمله أبو سعيد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب
حنجرته، فأدلع لسانه إدلاع الكلب، ثم قتله، ثم حمله آخر، فرماه عاصم بن
أبي ثابت فقتله، ثم آخر فرماه عاصم أيضًا فقتله، ثم حمله كلاب بن
(١) في ((الأصل)): فراموا.
(٢) الضمير عائد على الخيل .

٤٩٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
أبي طلحة فقتله الزبير، وكلما حمله أحد يقتله رجل من الصحابة، فلما قتل
أصحاب اللواء هرب المشركون، ولا يخفى أن هذا نصر عظيم، لكن ثم جرى
ما أراد اللَّه حين ترك الرماة موضعهم. (احْمُوا) من حمى كرمى؛ أي: منع
وحفظ (نُقْتَلُ) على بناء المفعول (فَلاَ تَشْرَكُونَا) من شركه؛ كعلم (أَكَبَّ
الرُّمَاةُ) أي: وقعوا (جَمِيعًا) كأن المراد: الغالب، وإلا ففي ((صحيح
البخاري)) (١): ((فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ! فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ - أَيْ: ابْنُ
جُبَيْرِ رَئِيْسُ الرُّمَاةِ -: عَهِدَ إِلَّ النَّبِيُّ وَ أَنْ لاَ تَبْرَحُوا! فَأَبَوْا)) وفي ((شرحه)):
قالوا: لم يرد رسول اللَّه وَل هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا هاهنا،
ووقعوا ينتهبون العسكر، وثبت أميرهم عبد اللَّه في نفر يسير دون العشرة
مكانه، وقال: لا أجاوز أمر رسول اللَّه وَلّ ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء
الجبل وقلة أهله، فكرَّ بالخيل وتبعه عكرمة بن أبي جهل، وحملوا على من
بقي من الرماة فقتلوهم، وأميرهم عبد الله بن جبير، وانتقضت صفوف
المسلمين، فاستدارت رجالهم وحالت الريح فصارت دبورًا بعد أن كانت صبًّا
(أَخَلَّ) بتشديد اللام (تِلْكَ الْخَلَّةَ) بفتح فتشديد؛ أي: تلك الحاجة التي هي
دفع العساكر من وراء الظهر؛ أي: قصروا فيها؛ مِنْ أخل بالشيء، أو المراد
بالخلة: تلك البقعة سميت خلة؛ لأنها محل الخلة بمعنى الحاجة؛ لأنها كانت
محتاجة إلى وجود العسكر فيها؛ أي: تركوا تلك البقعة من أخل الرجل
بمركزه؛ أي: تركه، وعلى الوجهين النصب بنزع الخافض (وَجَالَ الْمُسْلِمُونَ)
أي: انكشفوا (تَحْتَ الْمِهْرَاسِ) بكسر الميم: صخرة منقورة تسع كثيرًا من
الماء، وقيل: اسم ماء بأحد (فَمَا زِلْنَا) أراد ما زال المسلمون، وإلا فهو
ما حضر هذه الوقعة، والله تعالى أعلم، ويحتمل أنه حكى هذا الكلام من
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٠٤٣).

٤٩٩
لأبي الحسن السندي
بعض من حضر على الوجه الذي سمع منه (فَرَقِيَ) کرضي (دَمَّوْا) من التدمية
(أُعْلُ) بضم همزة ولام؛ أمر من علا (هُبَلُ) بضم ففتح بتقدير حرف النداء،
وهو اسم صنم لهم؛ أي: كن عاليًا فقد نصرنا دينك، أو فقد نصرتنا على
أعدائنا (فَقَالَ عُمَرُ ... ) إلخ، وفي ((صحيح البخاري)) (١) أنهم ما أجابوه
أولاً، فقال: ((إِنَّ هَؤُلاءِ قُتِلُوا! فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ
اللَّهِ؛ أَبْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكَ مَا يُخْزِيكَ!)). (قَدْ أَنْعَمَتْ) على بناء الفاعل
من أنعم إذا أجاب بنعم، أي: إنها أجابت بنعم يريد أنه حين أراد الخروج إلى
أحد، كتب على سهم: نعم وعلى آخر: لا، وأجالهما عند هبل فخرج سهم
نعم، فخرج إلى أحد وكان عادتهم ذلك إذا أرادوا ابتداء فعل (عَنْهَا) جار
ومجرور؛ أي: ابتعد وتنح عنها لا تذكرها بسوء، فقد صدقت في فتواها أو
(فَعَادِ عَنْهَا) شك فيما قال: أي: قال عنها فقط، أو قال فعاد عنها على صيغة
الأمر من عادى (أَوْ فَعَالِ عَنْهَا) على صيغة الأمر من عالى بمعنى: تنح عنها،
هكذا في أصلنا، وهو الذي في ((الترتيب)) وهو الأقرب إلى خط ((المجمع))
وهو الموافق لما في ((النهاية)) (٢): ففيها ذكر في موضعين بلفظ: ((أنْعَمَتْ فَعَالٍ
عَنْهَا)) في باب: نعم وعلا، وفي بعض الأصول: ((أَنْعَمَتْ عَيْنُهَا فَعَادٍ عَنْهَا أَوْ
فَعَالِ عَنْهَا)) بلفظ العين المضاف إلى ضميرها، وإسقاط حرف الشك من
قوله: (أَوْ فَعَادِ عَنْهَا) والظاهر إن (أَنْعَمَتْ) حينئذ يكون على بناء المفعول من
أنعم الله عينه أي: أقَرَّها؛ أي: إنها قد أقرت عينها بظهور دينها، وارتفاع
أمرها، وظهور صدقها في فتواها بنعم فتنح عنها، ويمكن على بعد أن يقال:
أنعمت على بناء الفاعل بالمعنى الذي سبق وعَيْنُهَا من ألفاظ التأكيد؛ أي:
أجابت هي بنعم عينها لا شيء آخر، والله تعالى أعلم. (قال: هَذَا) هو تكرار
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٠٤٣).
(٢) ((النهاية في غريب الأثر)) (٥٦٤/٣).

٥٠٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
لقال المذكور أولاً و(لَا) سبق أنه مثلثة الدال مع فتح الواو (سِجَالٌ) بكسر
سين (مُثْلى) جمع مثلة (سَرَاتِنَا) بفتح السين؛ أي: عقلاءنا ورؤساءنا (إِنَّهُ قَدْ
كَانَ ذَاكَ لم يكرهه) يحتمل أن مراده: أن النبي وَ ل# كان ما كره ذاك؛ أي:
فنحن كذلك لا نكرهه، ويحتمل أن مراده: أن السراة كان ما يكره ذاك أيضًا،
وإفراد الضمير لإفراد اللفظ وإن كان جمعًا معنى، ويحتمل أن يكون في ((كان))
ضمير الشأن ولم نكرهه بالنون، أي: كان الشاك لم يكره ذاك، والله تعالى
أعلم. وفي ((المجمع)) (١): فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد؛ وقد وثق مع
ضعفه .
(٢٦١١) (٢٨٨/١)
قوله: (أَفَاضَ) ظاهر هذا الحديث والآتي بعده أنه أَخَّرَ بَّ طواف الإفاضة
الذي هو فرض الحج إلى الليل، وقد ثبت خلافه حتى قد اختلفوا أنه صلى
الظهر يومئذ بمنى بعد أن رجع من مكة أو بمكة، ثم رجع إلى منى، فيحتمل
أن يقال: المراد بهذا الحديث: أنه رخص في تأخيره إلى الليل، أو يحمل هذا
الحديث على طواف آخر غير الفرض؛ على معنى: أنه كان يقصد زيارة البيت
والطواف حوله أيام منى بعد أن طاف للفرض، وكان يؤخر ذاك الطواف إلى
الليل؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(٢٦١٣) (٢٨٨/١)
قوله: (إِنَّكَ قَدْ حَلَفْتَ) أي: اجترأت على الحلف مع أنك على الكذب،
أو قد حلفت كاذبًا، وقيل: لعل اللفظ: ((قَدْ فَعَلْتَ)) كما في أبي داود(٢)،
والله تعالى أعلم.
(١) ((مجمع الزوائد)) (١٦٠/٦).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٣٢٧٥).