النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
لأبي الحسن السندي
رواه أحمد وابن منيع والطبراني والعسكري، وأفاد أن في بعض رواياته زيادة:
((إن اللَّه تعالى قال لموسى: إن قومك فعلوا كذا وكذا. فلما عاين ألقى
الألواح)) (١) وفي لفظ: ((أن موسى أخبر أن قومه قد ضلوا من بعده، فلم يلق
الألواح، فلما رأى ما أحدثوا ألقى الألواح)) (٢) وقد صحح هذا الحديث ابن
حبان والحاكم وغيرهما، وأورد الضياء في ((المختارة)) وقول ابن عدي: أن
هشيمًا لم يسمعه من أبي بشر؛ وإنما سمعه من أبي عوانة عنه فدلسه، لا يمنع
صحته، لاسيما وقد رواه الطبراني وابن عدي وأبو يعلى الخليلي في
((الإرشاد)) من حديث ثمامة عن أنس، ومن هذا الوجه أيضًا أورده الضياء في
((المختارة)) وفي لفظ: ((ليس المعاين كالمخبر)) قال العسكري: أراد ◌َل أنه
لا يهجم على قلب المخبر من الهلع بالأمر والاستفظاع له مثل ما يهجم على
قلب المعاين، وطعن بعض الملحدين في حديث موسى - على نبينا وعليه
الصلاة والسلام - فقال: لم يصدق ما أخبره ربه، وليس في هذا ما يدل على
أنه لم يصدق أو شك فيما أخبره، ولكن للعيان روعة هي أنكأ للقلب، وأبعث
لهلعه من المسموع. قال: ومن هذا قول إبراهيم - على نبينا وعليه الصلاة
والسلام -: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَبِنَ قَلْبِىٌ﴾ [البَقَرَة: ٢٦٠] أي: بيقين النظر؛ لأن
للمشاهدة والمعاينة حالاً ليست لغيره. انتهى. ولله در القائل:
ولكن للعيان لطيف معنى من أجله سأل المعاينة الكليم
انتهى كلام السخاوي.
(١) (صحيح ابن حبان)) (٩٦/١٤ رقم ٦٢١٣).
(٢) (صحيح ابن حبان)) (٩٦/١٤ رقم ٦٢١٤)، و((المستدرك)) (٣٥١/٢ رقم ٣٢٥٠)،
و ((المعجم الكبير)) (٥٤/١٢ رقم ١٢٤٥١).

٣٦٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٨٤٣) (٢١٥/١)
قوله: (بِذُؤَابَةٍ ) بضم ذال معجمة بعدها همزة: الناصية.
(١٨٤٤) (٢١٥/١)
قوله: (لَمَّا خُيِّرَتْ) على بناء المفعول (يَتْبَعُهَا) من إفراط في حبها (فَكُلِّمَ)
أي: زوجها (فِيهِ) في شأنه (فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا) أي: ولم تقبل الشفاعة، وفيه
أنه لا إثم في رد شفاعة الصالحين، والظاهر أنها ما ردت إلا لأمر عظيم
(وَكَانَ) أي: زوجها (عَبْدًا) لا دلالة فيه على كونه عبدًا باقيًا على الرق حين
خيرت، وقد جاء ما يدل على أنه كان حرًّا حينئذ، وكذا جاء ما يدل على أنه
كان عبدًا، وبالجملة فمن قال: إنه كان حينئذ عبدًا فيمكن أنه ما اطلع على
إعتاقه فاعتمد على الأصل، ومن قال: أنه معتق فمعه زيادة علم، فينبغي الأخذ
بحديثه، والله تعالى أعلم.
(١٨٤٥) (٢١٥/١)
قوله: (اللَّه أعلم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ) أي: بما كانوا عاملين من الكفر
والإيمان إن عاشوا، وظاهر هذا الحديث أن الله تعالى يعاملهم في الآخرة بما
يعلم منهم من إيمان أو كفر إن عاشوا، وقد سبق تحقيق هذه المسألة في مسند
علي - رضي الله تعالى عنه.
(١٨٤٧) (٢١٥/١)
قوله: (الطَّعَامُ الَّذِي ... ) إلخ، الطعام مبتدأ، والموصول خبره (أَنْ يُبَاعَ)
أي: أن يبيعه المشتري (حَتَّى يُقْبَضَ) أي: حتى يقبضه المشتري ممن اشترى
منه (مِثْلَهُ) أي: مثل الطعام في عدم جواز بيعه قبل القبض؛ أي: فجاء
تخصيص الطعام؛ لما ينبغي فيه من كثرة الاهتمام.

٣٦٣
لأبي الحسن السندي
(١٨٤٨) (٢١٥/١)
قوله: (فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ) أخذ بإطلاقه بعض، وحمله الآخرون على ما جاء
من التقييد؛ بأنه يقطعه من أسفل من الكعبين.
(١٨٥٠) (٢١٥/١)
قوله: (فَوَقَصَتْهُ) الوقص كسر العنق (وَلَا تَمَسُّوهُ) بفتح الميم من المس
والباء للتعدية، وفي رواية: ((ولا تمسوه طيبًا)) (١) بدون الباء؛ فهو من
الإمساس، والظاهر عموم الحكم لمن مات محرمًا، ومن لا يقول به يدعي
الخصوص، والله تعالى أعلم.
(١٨٥١) (٢١٥/١)
قوله: (غَدَاةَ جَمْع) قد جاء أنه قدمه مع ضعفة أهله، فيحتمل أنه استقبله
من منى إلى محسر فقال له ذلك في محسر، ويحتمل أنه قال له ذلك في منى؛
بسبب الحاجة إلى بعض ذلك، ولا ينافيه ما جاء أنه أخذ الحصى من محسر؛
فليتأمل (هَلُمَّ) أي: تعال (الْقُطْ) أمر من لَقَطَ؛ كنصر.
(١٨٥٢) (٢١٥/١)
قوله: (لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ) أي: فلا مفهوم للقيد المذكور في قوله تعالى:
﴿وَإِذَا ضَرَبُِّّ فِىِ الْأَرْضِ ... ) الآية [النساء: ١٠١].
(١٨٥٣) (٢١٥/١)
قوله: (مُتَوَارٍ) أي: مختف؛ [ (بِصَلاتِكَ)](٢) أي: بقراءتك على أنه عبر
عنها بالصلاة؛ لكونها ركنًا لها (فَيَسْمَعَ) بالنصب على أنه جواب النهي (فَلَا
تُسْمِعُهُمْ) من الإسماع، وقد سبق الحديث في مسند عمر.
(١) ((صحيح البخاري)) (١٢٠٨، ١٧٥٢). (٢) زيادة يقتضيها السياق.

٣٦٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٨٥٤) (٢١٥/١-٢١٦)
قوله: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى) لا بعد في حج الأنبياء بعد موتهم، فإنهم
كالشهداء؛ بل أفضل منهم، والشهداء أحياء؛ فكيف الأنبياء؟! فيجوز أن
يحجوا ويصلوا تلذذًا بذكر اللَّه، وإن لم يكن ثَمَّ تكليف، وقيل: بل معناه:
أرى حالهم التي كانت لهم في حياتهم، ومثلوا له في تلك الحال، وكذلك
قال: كأني أنظر، والله تعالى أعلم. (جُؤَارٌ) بجيم مضمومة ثم همزة، وهو:
رفع الصوت (عَلَى ثَنِيَّةِ هَرْشى) بفتح هاء وسكون راء وبشين معجمة وألف
مقصورة: جبل على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة (جَعْدَةٍ) بفتح
فسكون؛ أي: مكتنزة اللحم من جعودة الجسم، وهو: اجتماعه واكتنازه
(خِطَامُ) بكسر الخاء: الحبل الذي يقاد به البعير (خُلْبَةٌ) بضم خاء معجمة وباء
موحدة بينهما لام مضمومة أو ساكنة، وهو الليف.
(١٨٥٥) (٢١٦/١)
قوله: (أَشْعَرَ) من الإشعار، وهو: أن يطعن أحد جانبي سنام البعير حتى
يسيل دمها؛ ليعرف أنها هدي، وتتميز إن خلطت وعرفت إذا ضلت، ويرتدع
عنها السراق، ويأكلها الفقراء إن ذبحت في الطريق؛ لخوف الهلاك، وهو
جائز عند الجمهور، ومن أنكر فلعله أنكر المبالغة لا أصله (بَدَنَتَهُ) بفتحتين
(سَلَتَ) أزاله بأصبعه.
(١٨٥٦) (٢١٦/١)
قوله: (أَنَّ الصَّعْبَ) بفتح فسكون (بْنَ جَثَّامَةَ) بفتح جيم وبمثلثة مشددة
(فَرَدَّهُ) كان الرد؛ لأنه صِید له.
(١٨٥٨) (٢١٦/١)
قوله: (مَنْ قَدَّمَ مِنْ نُسُكِهِ) أي: من مناسك يوم العيد.

٣٦٥
لأبي الحسن السندي
(١٨٥٩) (٢١٦/١)
قوله: (فَقَالَ رَجُلٌ: وَلِلْمُقَصِّرِينَ) أي: قل: وللمقصرين أيضًا؛ لأن منهم
من اقتصر على التقصير، والحديث دليل على أن اللائق الحلق والمقصر
مقصر .
(١٨٦٠) (٢١٦/١)
قوله: (وَرِدْفُهُ) بكسر الدال (قَالَ) أي: الفضل، وجعل الضمير لكل واحد
لا يناسبه الغاية، ويمكن جعل الضمير لمن ردفه، والمقصود: أنه أخذ من
قولهما أنه لبى من حين أفاض من عرفات إلى أن رمى الجمرة.
(١٨٦١) (٢١٦/١)
قوله: (إِنْ اللَّهُ) إن شرطية، والكلام من قبيل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ أَسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦] (صُومِي) ظاهره أن الوارث يقضي الصوم عن
الميت، وبه قال أحمد في النذر والشافعي مطلقًا في القديم، ورجحه
النووي (١) بموافقة الدليل، ومن لا يقول يؤول الصوم بالفداء أو يدعي النسخ،
والله تعالى أعلم.
(١٨٦٢) (٢١٦/١)
قوله: (مَعَكُمْ) أي: مع المقيمين (أَرْبَعًا) تبعًا للإِمام (رَكْعَتَيْنِ) مراعاة
للسفر (تِلْكَ) أي: القصر، أو مجموع الإتمام تبعًا للإمام والقصر والتأنيث
للخبر .
(١٨٦٣) (٢١٦/١)
قوله: (غَرَضًا) بفتح غين معجمة وراء مهملة؛ أي: هدفًا يرمى إليه.
-
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (٢٥/٨).

٣٦٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٨٦٤) (٢١٦/١)
قوله: (ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ) أي: كما قرأ وركع في الركعة الأولى مرتين
مرتين (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أراد بالركعة هاهنا: الركوع، وفي قوله: (فِي رَكْعَتَيْنِ)
تمام الركعة .
(١٨٦٥) (٢١٦/١)
قوله: (لَيَهْلِكُنَّ) يحتمل أنه على بناء الفاعل من الهلاك، أو بناء المفعول
من الإهلاك، والكاف مضمومة والنون مشددة (فَعُرِفَ أَنَّهُ سَيَكُونُ) أي:
سيتحقق القتال؛ بناء على أن معنى أذن: أنه أذن لهم في القتال بقرينة السياق.
(١٨٦٦) (٢١٦/١)
قوله: (مَنْ صَوَّرَ صُورَةً) أي: صورة ذي روح (حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا) يفيد دوام
العذاب، فيحمل على أنه يستحق ذلك، أو ذلك إذا فعل لتعبد أو مستحلاً، أو
إذا كان كافرًا (وَمَنْ تَحَلَّمَ) أي: تكلف الحلم بأن أتى فيه بشيء لم يره، وقد
تقدم في مسند علي ما يتعلق به (يَفِرُونَ بِهِ مِنْهُ) أي: لا يريدون سماعه
(عَذَابٌ) أي: ما به العذاب، وقد جاء أنه (الآنُكُ) بمد همزة وضم نون بعدها
كاف: الرصاص المذاب.
(١٨٦٧) (٢١٦/١-٢١٧)
قوله: (اللَّهُمَّ جَنّبْنِي) من جئَّب بتشديد النون، والمراد: بما رزقتنا الولد،
وصيغة المضي؛ للتفاؤل وتحقيق الرجاء (لَمْ يَضُرَّ) لم يحمل هذا الحديث
أحد على عموم الضرر؛ لعموم ضرر الوسوسة للكل، وقد جاء: «كُلُّ مَوْلُودٍ
يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا))(١) فقيل: لا يضره بالإغواء والإضلال بالكفر،
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٢٧٤)، و((صحيح مسلم)) (٢٣٦٦).

٣٦٧
لأبي الحسن السندي
وقيل: بالكبائر، وقيل: بالصرف عن التوبة إذا عصى، وقيل: أي: يأمن مما
يصيب الصبيان من جهة الجان، وقيل: بل لا يكون للشيطان عليه سلطان
فيكون في المحفوظين، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ﴾
[الحجر: ٤٢] والله تعالى أعلم.
(١٨٦٨) (٢١٧/١)
قوله: (وَالنَّاسُ يُسَلِّفُونَ) يقال: سلَّف تسليفًا وأسلف إسلافًا، والاسم:
السلف، وهو قد يكون قرضًا لا منفعة فيه للمقرض غير الأجر والشكر، وقد
يكون بدفع مال في سلعة إلى أجل معلوم، ونصب العام بنزع الخافض؛ أي:
إلى العام أو على المصدر؛ أي: إسلاف العام (وَوَزْنٍ مَعْلُوم) بالواو في
الأصول، فقيل: الواو للتقسيم؛ أي: بمعنى أو أي: كيل فيما يكال ووزن فيما
يوزن، وقيل: بتقدير الشرط؛ أي: في كيل معلوم إن كان كيليًّا، ووزن معلوم
إن کان وزنيًّا .
(١٨٦٩) (٢١٧/١)
قوله: (أَرَأَيْتَ إِنْ أَزْحَفَ) قال النووي(١): بفتح همزة وإسكان راء وفتح
حاء مهملة هذه رواية المحدثين، وقال الخطابي: الصواب: (أَزْحَفَ) بضم
الهمزة. وهذا ليس بمقبول؛ بل هما لغتان، وقرَّر ذلك، ومعناه: وقف من
الكلال والإعياء (ثُمَّ اصْبُغْ) أمر من صَبَغَ؛ كنصر (نَعْلَهَا) التي قلدها إياها
(صَفْحَتِهَا) أي: جانب سنامها (رُفْقَتِكَ) قال النووي (٢): بضم الراء وكسرها،
قيل: سبب نهيهم: قطع الذريعة؛ لئلا يتوصل بعض الناس إلى نحره أو تعييبه
قبل أوانه.
(١) ((شرح النووي على مسلم)) (٩/ ٧٦).
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (٧٨/٩).

٣٦٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٨٧٠) (٢١٧/١)
قوله: (فَقَالَ: أَفْطَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَل﴿) أشار إلى أنه أفطر اقتداء به وَهُ.
(فُلَانًا) أراد به ذلك الرجل وجماعته؛ فلذلك قال: (عَمَدُوا) بصيغة الجمع
من عمد كضرب إذا قصد، ولعل ذلك الرجل كان أمير الموسم تلك السنة،
والله تعالى أعلم.
(١٨٧١) (٢١٧/١)
قوله: (حَرَّقَ) حرق؛ كضرب وبالتشديد وأحرق؛ بمعنَى (بِعَذَابِ اللَّهِ)
أي: بالنار (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ) أي: الإسلام؛ فإنه الدين المعهود في لسان الشرع،
فلا يتوهم شمول هذا لمن أسلم (وَيْحَ) كلمة ترحم ذكره تصويبًا لقوله.
(١٨٧٢) (٢١٧/١)
قوله: (لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ) بفتح السين؛ أي: لا ينبغي لمسلم أن يفعل
فعلاً يضرب له بسببه مثل السوء؛ كالمثل بالكلب العائد في قيئه، ثم قيل: هو
تحريم للرجوع، وأنه غير صحيح، وقيل: تقبيح وتشنيع له؛ لأنه شبه بكلب
يعود في قيئه، وعود الكلب في قيئه لا يوصف بحرمة، والله تعالى أعلم.
(١٨٧٣) (٢١٧/١)
قوله: (نُعِيَتْ) على بناء المفعول وصيغة المؤنث و(إليَّ) بتشديد الياء أو
صيغة المتكلم و(إلى) بلا تشديد؛ أي: هذه السورة إخبار بموتي؛ لما فيه من
الأمر بالاستعداد للآخرة، والأول أنسب بقوله: (بِأَنَّهُ) أي: النفس، والتذكير
لمراعاة المعنى، وفي ((المجمع)) (١): فيه عطاء بن السائب؛ وقد اختلط.
(١٨٧٤) (٢١٧/١)
قوله: (يَجْمَعُ) أي: بأن يصليهما في وقت إحداهما، إما بالتقديم أو
(١) ((مجمع الزوائد)) (٣٠٢/٧).

٣٦٩
لأبي الحسن السندي
بالتأخير، وهو الجمع وقتًا، أو بأن يصلي أولاهما في آخر وقتها وأخراهما في
أول وقتها، وهو الجمع فعلاً، وذهب إلى كل طائفة، والنظر في الأحاديث
أوفق بالأول، والله تعالى أعلم.
(١٨٧٥) (٢١٧/١)
قوله: (مَنْ سَبَّ أَبَاهُ) مباشرة، أو تسببًا بأن سب أبا آخر فسب أباه (تُخُومَ
الْأَرْضِ) بضم التاء؛ أي: معالمها وحدودها التي يهتدى بها إلى الطرق،
وقيل: أراد حدود الحرم خاصة، ويروى بفتح التاء على أنه مفرد (مَنْ كَمَّهُ)
ضبط بتشديد الميم، والظاهر أن المعنى: عدله عن الطريق وستر الطريق عليه،
قال ابن العربي في ((شرح الترمذي)): قال البخاري: عمرو بن أبي عمرو
صدوق، ولكنه أكثر عن عكرمة، ولم يثبت سماعه عنه.
(١٨٧٦) (٢١٧/١)
قوله: (بِالنّكَاحِ الأَوَّلِ) قد جاء في رواية الترمذي (١): ((أنه رد بعد ست
سنين)) وجاء برواية عبد الله بن عمرو ((أنه ردها بنكاح جديد))(١) فقيل: معنى
بالنكاح الأول؛ أي: بسبب مراعاته؛ أي: أنه رد بنكاح جديد مراعة لما بينهما
من النكاح السابق، ومعنى لم يحدث؛ أي: من زيادة المهر، وقال
البيهقي (٢): لو صح الحديثان لقلنا بحديث عبد الله بن عمرو؛ لأنه زائد، لكنه
لم يثبت فقلنا بحديث ابن عباس؛ فإن قيل: حديثه أنه وَّل ردها عليه بعد ست
سنين، والعدة لا تبقى إلى هذه المدة غالبًا، قلنا: لم يؤثر إسلامها وبقاؤه على
الكفر في قطع النكاح الأول إلا بعد نزول الآية في الممتحنة، وذلك بعد صلح
الحديبية فتوقف نكاحها على انقضاء العدة من حين النزول، وكان إسلام
أبي العاص بعد الحديبية بزمان يسير بحيث يمكن أن يكون عدتها لم تنقض في
الغالب، فيشبه أن يكون الرد بالنكاح الأول لأجل ذلك. انتهى.
(١) ((سنن الترمذي)) (١١٤٣).
(٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) (١٨٧/٧).

٣٧٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٨٧٧) (٢١٧/١)
قوله: (لِمَ تَسْتَلِمُ) على لفظ الاستفهام (فَقَالَ: مُعَاوِيَةُ) قالوا: جواب
معاوية ليس بشيء؛ فإن المقصود: الاتباع وترك الابتداع، وأما عدم هجر
البيت فيكفي فيه الطواف حوله، وإلا للزم هجر كثير من الأجزاء؛ لأن أحدًا
لا يستلم جميع أجزاء البيت فالركنان الباقيان كسائر الأجزاء؛ ولذلك رجع
معاوية حين سمع أن المقصود الاتباع، والله تعالى أعلم.
(١٨٧٨) (٢١٧/١)
قوله: (أَنْ يُجْمَعَ) على بناء المفعول ويحتمل بناء الفاعل؛ أي: المتزوج
(بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ) أي: وبين من هما عمة وخالة لها، فالطرف الثاني من
مدخول بين متروك في الكلام لظهوره، وكذا قوله: (بَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ) أي: وبين
من هما عمتان لها، والمراد: بالعمتين الصغيرة ممن هي عمة لها، والكبيرة
منها أو الأبوية وهي: أخت الأب من أب، والأموية: وهي أخت الأب من
أم، وكذا قوله: (وَالْخَالَتَيْنِ) ويحتمل أن المراد: بالعمتين العمة، ومن هي
عمة لها أطلق عليهما اسم العمة تغليبًا وكذا الخالتين، والكلام لمجرد التأكيد،
وهذا الذي ذكرنا هو الموافق لأحاديث الباب كما لا يخفى، وقال السيوطي في
((حاشية أبي داود)) نقلاً عن الكمال الدميري: قد أشكل هذا على بعض العلماء
حتى حمله على المجاز، وإنما المراد: النهي عن امرأتين إحداهما(١) عمة
والأخرى خالة، أو كل منهما عمة الأخرى أو كل منهما خالة الأخرى، تصوير
الأولى أن يكون رجل وابنة فتزوجا امرأة وبنتها فتزوج الأب البنت والابن
الأم، فولدت لكل منهما ابنة من هاتين الزوجتين، فابنة الأب عمة بنت الابن
وابنة الابن خالتها، وتصوير العمتين أن يتزوج رجل أم رجل ويتزوج الآخر
(١) في ((الأصل)): أحدهما.

٣٧١
لأبي الحسن السندي
أمه، فيولد لكل منهما ابنة فابنة كل منهما عمة الآخر، وتصوير الخالتين أن
يتزوج رجل ابنة رجل والآخر ابنته فولد لكل منهما ابنة فابنة كل منهما خالة
الأخرى. انتهى.
(١٨٧٩) (٢١٨/١)
قوله: (الْمُصْمَتِ) بضم ميم وسكون صاد وفتح ميم ثانية و(القَزُّ) بفتح
فتشديد معجمة: الحرير؛ أي: الذي جميعه حرير لا يخالطه قطن وغيره و (أَمَّا
السَّدَى) بفتح السين معروف، ومروان بن شجاع صدوق له أوهام، وخصيف
صدوق سيء الحفظ؛ فالحديث حسن، والله تعالى أعلم.
(١٨٨٠) (٢١٨/١)
قوله: (عَنْ الْمُصْمَتِ مِنْهُ) أي: نهى عن المصمت من الثوب.
(١٨٨١) (٢١٨/١)
قوله: (فَيَسْتَاكُ) أي: فيستاك بعد كل ركعتين؛ ولعل ذلك كان يفعله
أحيانًا، والله تعالى أعلم.
(١٨٨٢) (٢١٨/١)
قوله: (فَرُمِيَ) على بناء المفعول (إِذَا كَانَ) أي: وجد (مِثْلُ هَذَا) بالرفع
(يُولَدُ عَظِيمٌ) أي: كنا نقول: هي علامة لأمور عظيمة (غُلَّظَتْ) بظاء معجمة:
كضرب أو كدم؛ أي: كثرت (فَإِنَّهُ لَا يُرْمَى بِهَا) بتقدير: قال، أي: النبي وَل
قال للأنصار (سَبَّحَ) إعظامًا لذلك (ثُمَّ يَسْتَخْبِرُ) أي: يستفهم (فَيَقُولُ) بيان
للاستخبار (كُلِّ سَمَاءِ سَمَاءٍ) هما بالجر على التكرير، ونصب الثاني بتقدير
أهل سماء بعيد (وَيَخْطِفُ) كيسمع؛ أي: يأخذون الخبر بسرعة (فَيُرْمَوْنَ)
على بناء المفعول؛ أي: بالنجوم (وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فيه) هو بقاف ثم فاء، وفي
((المجمع)): روي بالراء والذال، وهما بمعنى: أن يخلطوا(١) فيه الكذب،
(١) فى ((الأصل)): يخلطون. والمثبت هو الجادة.

٣٧٢
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
وفي رواية يونس: (یُرَقّون) بضم یاء وفتح راء وتشديد قاف، وروي بفتح ياء
وسکون راء وفتح قاف؛ أي: یزیدون.
(١٨٨٣) (٢١٨/١)
قوله: (فَيَقْذِفُونَ بِهِ) على بناء الفاعل؛ أي: يرمون بالخبر، وقوله:
(وَيَرْمُونَ بِهِ إِلَيْهِمْ) تفسير له، ويمكن على بعد أن يكون على بناء المفعول
(وَبِهِ) للنجم (وَإِلَى) متعلقة بمقدر؛ أي: ذاهبين نازلين إلى أوليائهم، وعلى
هذا نقوله: (وَيَرْمُونَ بِهِ إِلَيْهِمْ) يحتمل أن يكون على بناء الفاعل بالمعنى
الأول، ويحتمل أن يكون على بناء المفعول بهذا المعنى على أنه تفسير، والله
تعالى أعلم.
(١٨٨٤) (٢١٨/١)
قوله: (لَمَّا نُزِلَ) روي على بناء الفاعل؛ أي: ما نزل من الموت أضمر
لظهوره، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَهُ فِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القَدر: ١] وعلى بناء
المفعول (طَفِقَ) بكسر الفاء جواب (لَمَّا) أي: جعل (يُلْقِي) من الإلقاء
(خَمِيصَةٌ) كساء له أعلام (اغْتَمَّ) بغين معجمة وتشديد ميم؛ أي: بها
(يُحَذِّرُهُمْ) أي: أمته، قيل: لأنه يصير بالتدريج؛ تشبيهًا بعبادة الأوثان.
وقوله: (قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ) أي: وصلحائهم؛ كما في رواية مسلم، وإلا فالنصارى
ليس لهم إلا نبي واحد لا قبر له، والله تعالى أعلم، ثم إنه وقع في الإسناد في
بعض النسخ: عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، وهو غلط، والصواب: عن
عبيد الله بن عبد اللّه، عن ابن عباس وعائشة؛ كما في ((الترتيب)) وهو الموافق
للبخاري وغيره، وعبد الله هذا هو ابن مسعود، والله تعالى أعلم.
(١٨٨٥) (٢١٨/١)
قوله: (تَمَّ الشَّهْرُ) من التمام، والمراد: ذاك الشهر الذي آلى فيه، والله
تعالى أعلم. (تِسْعًا وَعِشْرِينَ) حال.

٣٧٣
لأبي الحسن السندي
(١٨٨٦) (٢١٨/١)
قوله: (خَلْفَ شَيْخ أَحْمَقَ) قاله ذلك بناء على أن الناس قد أماتوا هذه
التكبيرات، ثم أحياها الله تعالى.
(١٨٨٧) (٢١٨/١-٢١٩)
قوله: (وَسَكَتَ) أي: في صلوات، قاله على ظن أن السرية لا قراءة فيها،
وقد ثبت أن فيها قراءة (فَنَقْرَأْ) بالنون على بناء الفاعل، أو بالياء على بناء
المفعول (أَيْتَّهَمُ) أي: لو كان فيها قراءة لبين؛ وحيث لم يبين علم أنه لا قراءة
فيها، وإلا يلزم أن يكون متهمًا بترك البيان، وهذا على حسب ظنه، وإلا فقد
قالِ مَّه: ((لاَ صَلاَةَ إِلَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)) (١).
(١٨٨٨) (٢١٩/١)
قوله: (الْأَيِّمُ) بفتح فتشديد تحتية مكسورة في الأصل: من لا زوج له،
بكرًا كانت أو ثيبًا، والمراد هاهنا: الثيب؛ لرواية الثيب ولمقابلته بالبكر،
وقيل: وهو الأكثر استعمالاً (أَحَقُّ) هو يقتضي المشاركة فيفيد أن لها حقًّا في
نكاح نفسها ولوليها حقًّا، وحقها أوكد من حقه؛ فإنها لا تجبر لأجل الولي،
وهو يجبر لأجلها؛ فإن أبى زوجها القاضي، فلا ينافي هذا الحديث حديث
((لاَ نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِى)) (٢) (تُسْتَأْمَرُ) أي: تستأذن (صُمَاتُهَا) بالضم: السكوت.
(١٨٨٩) (٢١٩/١)
قوله: (وَيُسْنِدُ) أي: يرفع، من أسند.
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٤٧)، و((سنن البيهقي الكبرى)) (٦٣/٢)، و((مسند الشاميين)) (١٨٩/١
رقم ٣٣١).
(٢) أخرجه: أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٠١) من حديث أبي موسى، وقال: وفي الباب
عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وعمران بن حصين وأنس.

٣٧٤
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٨٩١) (٢١٩/١)
قوله: (عَلَى أَتَانٍ) هي أنثى الحمار (فَلَمْ يَقُلْ) أي: فعُلِم أن مروٍر الحمار
لا يفسد الصلاة، والله تعالى أعلم.
مے
(١٨٩٢) (٢١٩/١)
قوله: (بِالْكَدِيدِ) بفتح كاف ودالين مهملتين: ما بين قُدَيْد بالتصغير
وعسفان (أَفْطَرَ) أي: بعدما صلى العصر وقد أصبح صائمًا، وإنما يؤخذ
بالآخر كأنه زعم أنه فعله نسخًا للصوم، والصحيح جواز الصوم والإفطار،
والله تعالى أعلم، والحديث حجة على من لا يجوز للمسافر الإفطار بعد أن
أصبح صائمًا.
(١٨٩٤) (٢١٩/١)
قوله: (لَا تُقْسِمْ) من الإقسام، كان ذلك حين عبر أبو بكر الرؤيا فقال له
وَلّ: أخطأت في بعض، فأقسم عليه أن يبين له محل الخطأ؛ فنهاه عن ذلك
ولم يبين، والله تعالى أعلم.
(١٨٩٥) (٢١٩/١)
قوله: (أَيُّ إِهَابٍ) هو الجلد الغير المدبوغ، وقد خص العلماء عمومه بغير
جلد الخنزير ونحوه.
(١٨٩٦) (٢١٩/١)
قوله: (ارْفَعُوا) في وقوف مزدلفة؛ أي: لا تقفوا هناك.
(١٨٩٨) (٢١٩/١)
قوله: (بِالرَّوْحَاءِ) بفتح راء ممدود اسم موضع (رَكْبًا) بفتح فسكون: جمع
راكب (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ) أي: وأصحابه (فَفَزِعَتْ) بكسر الزاي؛ أي: انتبهت
بغتة من غفلتها، يقال: فزع من نومه؛ أي: انتبه بغتة، فإن مثله لا يخلو عن

٣٧٥
لأبي الحسن السندي
نوع خوف (مِحَفَّتَهَا) (١) بكسر ميم وتشديد فاء: من مراكب النساء (وَلَكِ
أَجْرٌ) قال النووي (٢): أي: بسبب حملها له وتجنبها إياه ما يجتنبه المحرم
وفعل ما يفعله.
(١٩٠٠) (٢١٩/١)
قوله: (كَشَفَ) أي: في آخر مرضه (مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُبُوَّةِ) أي: مما يظهر
للنبي من المبشرات حالة النبوة، وهي بكسر الشين: ما اشتمل على الخبر
السار من وحي أو إلهام ورؤيا ونحوها، ولا يخفى أن الإلهام للأولياء أيضًا
باق، فكان المراد: لم يبق في الغالب إلا الرؤيا الصالحة (يَرَاهَا الْمُسْلِمُ) أي:
المبشر بها أو يرى غيره لأجله فعظموا ... إلخ؛ أي: الأولى فيه التعظيم مع
جواز الدعاء، وأما السجود فهو محل للاجتهاد في الدعاء حيث أن الدعاء
والتسبيح فيه سواء؛ فلا يرد أنه يجوز الدعاء فيهما، وكذا التسبيح فأي فرق
بينهما (فَقَمِنٌ) بكسر ميم وفتحها؛ أي: جدير وخليق، قيل: بفتح الميم
مصدر، وبكسرها: صفة.
(١٩٠٢) (٢٢٠/١)
قوله: (لَمْ يُسْمِعْ) من الإسماع (فَذَكَّرَهُنَّ) من التذكير (تُلْقِي) من الإلقاء؛
أي: في ثوب بلال (الْخُرْصَ) بضم خاء معجمة وسكون راء: حلقة صغيرة
تجعلها المرأة في الأذن، ثم الأقرب أن الحلي كانت ملكًا لهن، ويحتمل أنها
ملك لأزواجهن إلا أنهن تصدقن بحضورهم، ولا يخلو عن بعد وعلى الأول؛
فالحديث دليل على أن للمرأة التصدق من مالها بلا إذن الزوج.
(١٩٠٤) (١/ ٢٢٠)
قوله: (فَقَالَ لَهُ) أي: لابن عباس (وَإِنْ شِئْتَ) بالخطاب (آثَرْتَ) من
(١) في ((الأصل)): محفها، والمثبت من المسند المطبوع.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (٩/ ١٠٠).

٣٧٦
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
الإيثار، وهو يحتمل الخطاب والتكلم، والأول أوفق بقوله (مَا أُوثِرُ عَلَى
رَسُولِ اللَّهِ) أي: على نصيبي منه.
(١٩٠٥) (١/ ٢٢٠)
قوله: (فَلَمْ يَزَلْ بِهَا) أي: لتأذن له (أَنْ تَلْقَيْ) بفتح القاف من اللقاء (لَيْلَةً
الْأَبْوَاءِ) أي: ليلة النزول في المنزل والإيواء إليه (لَوَدِدْتُ) فيه اختصار؛ أي:
إن لم أخلق أو نحو ذلك، قالته من شدة الخوف والخشية من لقاء الله والنظر
في تقصير نفسها .
(١٩٠٦) (٢٢٠/١)
قوله: (لِتَسْعَدِي) من سعد - كعلم - فهو سعيد، أو هو على بناء المفعول
من أسعده اللَّه (قَبْلَ أَنْ تُولَدِي) أي: قدر اللَّه لك هذا الاسم، واختاره لك
قبل الولادة .
(١٩٠٩) (٢٢٠/١)
قوله: (مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَّ) أي: مما أوحي إليه من القرآن، وفيه رد
على من زعم أن القرآن قد غير (الْوَحْيُ) أي: يعي الوحي غيره أو يأتيني نعوذ
بالله منه.
(١٩١٠) (٢٢٠/١)
قوله: (يُرِيدُ أَنْ يَحْفَظَهُ) أي: فيقرأ عقب قراءة جبرائيل، فأمر بالاستماع
والسكوت .
(١٩١١) (٢٢٠/١)
قوله: (لَمَّا صَلَّى) أي: النبيِ نَّهِ (اضْطَجَعَ) قبل أن يصلي الفرض، قد
قال به قوم، ولا وجه لمن أنكره ..

٣٧٧
لأبي الحسن السندي
(١٩١٢) (١/ ٢٢٠)
قوله: (فَحَوَّلَهُ) من التحويل.
(١٩١٣) (١/ ٢٢٠)
قوله: (إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللّهِ) أي: يوم القيامة (غُرْلاً) بضم غين معجمة
وسكون راء مهملة؛ أي: مع الجلدة التي يقطعها الخَّان.
(١٩١٤) (٢٢٠/١-٢٢١)
قوله: (فَوُقِصَ) على بناء المفعول؛ أي: كسر عنقه
(١٩١٦) (٢٢١/١)
قوله: (هِيَ رُؤْيَا عَيْنِ) أي: رؤية عين في اليقظة لا رؤية قلب في المنام،
كما يوهمه التعبير بالرؤيا، فلعل وجه التعبير بالرؤيا هو أنه كان في الليل
الذي (١) هو محل الرؤيا؛ أو لأن الكفرة قالوا: لعلها رؤيا؛ أو لأنه لا فرق بينها
وبين الرؤية في أصل اللغة كما ذكروا.
(١٩١٨) (٢٢١/١)
قوله: (ثَمَانِيًا جَمِيعًا) بأن جمع بين الظهر والعصر (وَسَبْعًا) بأن جمع بين
المغرب والعشاء (أَخَّرَ الظُّهْرَ) أي: فصلى في آخر وقته (وَعَجَّلَ الْعَصْرَ)
فصلى في أول وقته، أراد أنه محمول على الجمع فعلاً لا وقتًا، ولم يحمل
على جمع السفر لما جاء أنه كان بالمدينة؛ ولذلك قال الترمذي (٢): إنه حديث
أجمعوا على ترك العمل به. قلت: كأنه أراد العمل بظاهره بلا تأويل بعيد،
وإلا فقد أولوه تأويلاً بعيدًا، وأقرب ما قيل في تأويله ما ذكره أبو الشعثاء،
والله تعالى أعلم.
(١) في ((الأصل)): التي.
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٨٨).

٣٧٨
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩١٩) (٢٢١/١)
قوله: (مَنْ هِيَ) أي: التي تزوجها النبي ◌ََّ محرمًا (نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ
مُحْرِمٌ) حمل غالب الفقهاء وأهل الحديث على أن هذا وهم من ابن عباس،
ورجحوا حديث ميمونة ورافع؛ لكون ميمونة صاحبة الواقعة فهي (١) أعلم بها
من غيرها، ورافع كان سفيرًا بين النبي وّل وبينها، وابن عباس كان إذ ذاك
صغيرًا؛ ولكون حديثيهما أوفق بالحديث القولي الذي سبق في مسند عثمان،
وقالوا: ولو سلم أن حديث ابن عباس يعارض حديث ميمونة يسقط الحديثان
للتعارض، ويبقى حديث عثمان القولي سالمًا عن المعارضة فيؤخذ به، ولو
سلم أن حديث ابن عباس لا يسقط ولا يعارضه حديث ميمونة ورافع، فلا
شك أنه حكاية فعل يحتمل الخصوص وحديث عثمان قول نص في التشريع
فيؤخذ به قطعًا على مقتضى القواعد، وقال بعضهم: بل حديث ابن عباس
أرجح سندًا، فقد أخرجه الستة؛ فلا يعارضه شيء من حديث ميمونة ورافع،
والأصل في الأفعال العموم؛ فيقدم على حديث عثمان أيضًا؛ ويؤخذ به دون
غيره، والله تعالى أعلم.
(١٩٢٠) (٢٢١/١)
قوله: (مِمَّنْ قَدَّمَ) أي: إلى منى.
(١٩٢١) (١/ ٢٢١)
قوله: (ليري) من الإراءة.
(١٩٢٤) (١/ ٢٢١)
قوله: (فَلَا يَمْسَخْ) بالجزم على أنه نهي، أو بالرفع على أنه نفي بمعنى
النهي (حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا) الأول من لعق كسمع، والثاني من ألعق؛ أي:
(١) في ((الأصل)): فهو.

٣٧٩
لأبي الحسن السندي
ليمكن غيره من لعقها ممن لا يقذره كالزوجة والجارية والولد والخادم؛ لأنهم
يتلذذون بذلك، وفي معناهم التلميذ ومن يعتقد التبرك بلعقها .
(١٩٢٥) (٢٢١/١)
قوله: (لَيْسَ الْمُحَصَّبُ) أي: النزول فيه ليس من المناسك ولا من الأمور
المطلوبة شرعًا (نَزَلَهُ) أي: اتفاقًا لا قصدًا حتى يكون مسنونًا، ورأى كثير أنه
مندوب، والله تعالى أعلم.
(١٩٢٦) (١/ ٢٢١)
قوله: (أَخَّرَهَا) أي: العشاء (نَامَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانِ) أي: في البيوت بعد
طول الانتظار للرجال أو في المسجد، والمراد: من حضر منهن للصلاة.
(١٩٢٧) (٢٢١/١)
قوله: (أُمِرَ) يحتمل البناء للمفعول وكذا ((نهي))، ويحتمل البناء للفاعل
و ((أن يسجد)) على الأول للفاعل، وعلى الثاني يحتمل الوجهين؛ أي: أن
يسجد المصلي (أَنْ يَكُفَّ) أي: أن يضم ويجمع ثوبًا أو شعرًا صونًا له عن
الأرض؛ بل يرسلهما ويتركهما حتى يقعا إلى الأرض، فيكون الكل ساجدًا.
(١٩٣٠) (٢٢١/١)
قوله: (هُوَ أَعْتَقَهُ) أي: ذلك الرجل أعتق ذلك العبد (فَأَعْطَاهُ) أي: العبد
(مِيرَاثَهُ) أي: ميراث الميت، ظاهره أن العبد المعتَق يرث من المعتِق،
والجمهور لا يقول به؛ فلعلهم يقولون أن المال كان لبيت المال؛ فاختار به
أقرب المسلمين إلى الميت ولم يعطه؛ لأنه وارث، وفي إسناده: عوسجة،
ليس بمشهور، والحديث قد رواه أبو داود(١) وابن ماجه (٢).
(١) ((سنن أبي داود)) (٢٩٠٥).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢٧٤١).

٣٨٠
حاشية مسند الإمام أحمد بن حنبل
(١٩٣١) (٢٢١/١)
قوله: (مِمَّنْ يَتَقَدَّمُ الشَّهْرَ) أي: يصوم قبله، ووجه العجب أن الصوم
[ثقيل](١) على النفس؛ فكيف يأتي به الإنسان مع النهي؟ بقي أن حمل.
قوله: (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ) أي: الهلال؛ على النهي عن الصوم قبل رؤية
هلال رمضان على إطلاقه مشكل؛ بل ينبغي حمله على النهي عن الصوم بنية
رمضان أو على اعتقاد الافتراض، أو المراد: أنه لا يجب عليكم الصوم حتى
تروه؛ فليتأمل، والله تعالى أعلم.
(١٩٣٢) (٢٢١/١)
قوله: (أَلَا تَوَضَّأُ) أي: تتوضأ الوضوء الشرعي؛ كما يدل عليه الجواب
(لَمْ أُصَلِّ) أي: لم أقصد الصلاة، وبه يظهر صيغة الماضي، وإلا فالظاهر:
لا أصلي (فَأَتَوَضَّأَ) بالنصب على جواب النفي، أشار إلى أن الوضوء إنما
يجب للصلاة ونحوها؛ لا للأكل حتى يقولوا ألا تتوضأ، والله تعالى أعلم.
(١٩٣٣) (٢٢٢/١)
قوله: (إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ) أي: لأجل جهرهم بذلك، قال النووي (٢): وهذا
دليل لما قاله بعض السلف أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير، والذكر عقيب
المكتوبات وباستحبابه قال ابن حزم من المتأخرين، قالوا: أصحاب المذاهب
المشهورة على عدم الاستحباب؛ فلذا حمل الشافعي هذا الحديث على أنه
جهر وقتًا ليعلمهم صفة الذكر لا أنه جهر به دائمًا، قال: والمختار: ذكر اللَّه
سرًّا لا جهرًا إلا عند إرادة التعليم؛ فيجهر بقدر حاجة التعليم. قوله: (قلت
له: حدثتني ... ) إلخ كأنه يريد بيان أنه نسي بعد أن حدث به.
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) (٨٤/٥).